← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

الأسئلة

стр. 7457

حكم الرحلة إلى مدائن صالح السؤال ما حكم الرحلة إلى مدائن صالح؟ الجواب أنا أرى أنه لا ينبغي أن يذهب إلى مدائن صالح، ولا أن تقصد بالزيارة؛ لأن النبي ﷺ لما مر بها أسرع، فالأولى الإنسان لا يذهب إليها؛ لأن الرسول لما مر بها أسرع، فكيف يتعمد الإنسان أن يذهب إليها، ويتجول ويبقى فيها؟!

стр. 7458

حكم ملاعنة المرأة زوجها السؤال إذا رأت المرأةُ امرأةً أجنبية مع زوجها فهل لها أن تلاعنه؟ الجواب المرأة لا تلاعن، وإنما تطلب الخلاص والفكاك منه، هذا إذا كانت متحققة من أنه زانٍ.

стр. 7459

حكم مظاهرة المرأة من زوجها السؤال هل يصح للمرأة أن تظاهر من زوجها؟ وهل يلزمها كفارة؟ الجواب لا يصح أن تظاهر منه؛ لأن الظهار للرجل، ولا يلزمها شيء.

стр. 7460

انتفاء الصدق عن أحد المتلاعنين السؤال هل يجوز أن يكون كلا المتلاعنين صادقين بنفس الأمر؟ الجواب لا يكونان صادقين، فأحدهما صادق والآخر كاذب، كما قال ﷺ : (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟).

стр. 7461

حكم الكلام في الصحابة السؤال هل النصوص الواردة فيما وقع يبن الصحابة ﵃ صحيحة، فقد يستغلها أعداء الدين فيطعنون في عدالة الصحابة، وبالتالي هل نترضى عن هؤلاء ﵃ أجمعين؟ الجواب لشيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية كلام جميل جداً في حق الصحابة، حيث يقول: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ، وما نسب إليهم من شيء فإن كان صحيحاً فهناك أعذار لهم، فقد يكونون تابوا منه، أو تحصل لهم شفاعة الرسول ﷺ فهم أحق الناس بشفاعته؛ لأنهم أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وذكر كلاماً جميلاً جداً في آخر العقيدة الواسطية.

стр. 7462

بيان أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب السؤال حديث: (الله يعلم أن أحدكما كاذب) ألا يدل هذا دلالة قاطعة على خطأ من يدعي أن النبي ﷺ يعلم الغيب؟ الجواب لا شك أن هذا من جملة الأدلة التي فيها أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله ، وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على أنه ﵊ لا يعلم الغيب، فالغيب من خصائص الله، كما قال : ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، والرسول ﷺ يعلم من الغيوب ما أطلعه الله عليه، وأما الشيء الذي لم يطلعه الله عليه فلا يعلمه، فهو من خصائص الله ، ومن الأدلة أيضاً الحديث الذي فيه: (إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من ذلك فإنما أقطع له قطعة من نار، فإن شاء فليأخذها وإن شاء فليدعها)، فالرسول ﷺ ذكر أنه يحكم بالظاهر، فهم يختصمون لديه ولعل بعضهم أن يكون ألحن بحجته، فقد يقضي للشخص بغير حقه، ولو كان يعلم الغيب فإنه بمجرد أن يأتي إليه الخصمان يقول لهما: الحق لفلان دون فلان. وأيضاً قصة العِقد الذي فقدته عائشة رضي الله تعالى عنها حين كانوا في سفر، فمكث الرسول ﷺ ومكث الناس معه يبحثون عنه، وأرسل أناساً يبحثون عنه، ثم بعد ذلك لما جاء الصباح ولم يجدوه وقد انتهى الماء أنزل الله آية التيمم فتيمموا وصلوا، ولما أرادوا الانطلاق أثاروا الجمل وإذا العقد تحت الجمل، فلو كان ﵇ يعلم الغيب لعلم مكان العقد، ولقال: انظروه تحت الجمل، أو استخرجوه من تحت الجمل، فهو ﷺ لا يعلم الغيب، وإنما يعلم من الغيب ما أطلعه الله عليه، وأما ما أخفاه الله عنه فلا يعلمه إلا الله ، وهذا الحديث من جملة الأدلة الكثيرة التي تدل على أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب.

стр. 7463

حكم إثبات صفة الاحتجاب لله السؤال هل نثبت لله صفة الاحتجاب؟ الجواب جاء في الحديث: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، والله قال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] يعني: محجوبون عن رؤية الله، فيخبر عن الله بأن حجابه النور، وأنه لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، لكن لا يقال: إن من صفاته الاحتجاب.

стр. 7464

حكم الإتيان بدعاء الركوب على السلم الكهربائي ونحوه السؤال هل من السنة قراءة أذكار الركوب على أي شيء يُركب مثل السلم الكهربائي؟ الجواب دعاء السفر من أوله إلى آخره لا يكون إلا في السفر، ولكن كون الإنسان عندما يركب السلم الكهربائي يتذكر تسخير الله ذلك ويقول: (سبحان الذي سخر لنا هذا) فلا بأس بذلك، لكن أدعية السفر هذه لا تكون إلا في السفر. وقد جاء في القرآن هذا اللفظ بهذه الإشارة التي تصلح لكل شيء: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف:١٣]، وهذا بعدما سمى المركوب وقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف:١٣] وهذا يدخل فيه السفن ويدخل فيه أي شيء يركب، فالله تعالى هو الذي سخره، فإذا قال الإنسان مثل هذا فلا بأس به.

стр. 7465

حكم تجديد العقد لمن كان لا يصلي ثم صلى السؤال امرأة تزوجت وعمرها خمس عشر سنة من رجل لا يصلي، وهي أيضاً كانت تترك الصلاة أحياناً وذلك بسبب الجهل، والآن بعد أن تجاوزت الخمسين من عمرها وقد هداهما الله وأصبحا يصليان، فهل يعاد العقد؟ الجواب إذا كانوا لا يصلون ثم صلوا فيما بعد فإن العقد يعاد ويجدد.

стр. 7466

حكم الزواج بعمة الزوجة أو خالتها السؤال هل تحل لي عمة زوجتي أو خالتها أن أتزوجها؟ الجواب نعم تحل لك بدون جمع بينها وبين زوجتك، لأن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ممنوع، وأما إذا تركت أو ماتت زوجتك فلك أن تتزوج عمتها أو خالتها، وإذا طلقتها لتأخذ عمتها أو خالتها لا يحل لك إلا بعد أن تخرج المطلقة من عدتها؛ لأن المطلقة الرجعية هي زوجته حتى تنتهي عدتها، فلو تزوجها في حال عدتها فإنه يكون قد جمع بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها. فالحاصل أنه لا يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وإذا تزوج هذه بعد وفاة هذه أو بعد خروج هذه من العدة فلا بأس بذلك.

стр. 7467

من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد

стр. 7468

شرح حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن أبي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم ﵁ قال: (كنت جالساً عند النبي ﷺ فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا علياً ﵁ يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه أو نواجذه)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة: باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، أي: أن القرعة يفصل بها بين المتنازعين في الولد، ويتصور ذلك -كما جاء في الحديث- إذا وطأ ثلاثة أشخاص مملوكة لهم في طهر واحد، وهذا لا يجوز، أعني: أن يطئوها جميعاً، بل يطؤها واحد منهم، ولكن قد حصل هذا وهي ملك يمين لهم، وجاء من هذا الوطء في هذا الطهر ولد، فجاء في هذا الحديث عن علي أنه أقرع بينهم، فضحك الرسول ﷺ من ذلك، وهو صلوات الله وسلامه وبركاته عليه لا يضحك من الباطل، أي: أنه أقر ذلك، وأن القرعة هي التي يفصل بها بين هؤلاء الذين تنازعوا في ذلك الولد، فكل واحد منهم يدعيه، فقد وطئوها جميعاً في طهر واحد، وقد طلب من كل منهم أن يتنازل عن مطالبته وعن حقه إلى شخص منهم، وذلك بأن يتنازل اثنان منهم لواحد، ثم اثنين وهكذا حتى يدور عليهم، فأبوا كلهم وتمسك كل بحقه ويريد الولد، فقال علي ﵁: أنتم شركاء متشاكسون، وإني مقرع بينكم فمن خرجت له القرعة كان له الولد، وليدفع للآخرين ثلثي الدية، أي: ثلثي القيمة؛ لأن الأمة ليس لها دية وإنما لها قيمة، فأقرع بينهم، فخرجت القرعة لواحد منهم فأعطاه الولد، وألزمه بأن يدفع لهما ثلثي القيمة، وفي هذا دليل على أنه لا يلحق الابن بأكثر من أب. وقد سبق أن مر عند الكلام على العزل أنه قد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (ليس من كل المني يكون الولد) أي: أنه إنما يكون من قطرة، فهو يتخلق من قطرة من مني واحد منهم، وقال ذلك في بيان أن العزل لا يرد شيئاً إذا كان الله قد قدر أن يوجد ولد، فقد تنطلق قطرة ويكون منها الولد؛ لأنه ليس من كل الماء الحمل يكون الولد. إذاً: فالولد يخلق من ماء واحد ولا ينسب إلى أكثر من أب. ثم إن علياً رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال لاثنين منهم: (طيبا به للآخر فغليا) يعني: أبيا وارتفعت أصواتهما وامتنعا من ذلك، يعني: صاحا في الامتناع والإباء، ومنه غلى القدر إذا ظهر صوت الغليان. وقوله: (طيبا) يعني: أنه يترك ذلك عن طيب نفس، وعن انشراح صدر، ولكن النتيجة أن كلاً منهما امتنع حتى آل الأمر إلى الإقراع، فمن حصلت له القرعة فهو الذي ينسب إليه الولد، ويلزمه ثلثا القيمة لشريكيه، وقد جاء في مسند الحميدي أنه قال: (فغرمه للآخرين ثلثي القيمة)، أي: غرمه ثلثي قيمة الجارية، ويكون هنا عبر عن القيمة بالدية؛ لأن الأمة ليس لها دية ولكن لها قيمة؛ لأنها كالسلعة يرتفع سعرها وينخفض، ويكثر ويقل. فحكم علي ﵁ بهذا، وبلغ ذلك رسول الله ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه ﷺ ، وهذا يدل على أن القرعة معتبرة في إلحاق الولد في مثل هذه الصورة، ولكن الذي يبدو ويظهر أن القائف ينظر إليهم ويلحقه بواحد منهم، وهذا هو الأقرب إذا أمكن، فإن لم يمكن فإنه يصار إلى القرعة؛ لأن القرعة إنما هي تمييز بين المتساويين أيهم يكون له النصيب، وأما القافة فإن بها يحصل ترجيح جانب على جانب من حيث الشبه، فتكون أقوى من القرعة، فإذا حصلت مثل هذه الصورة فأنه يرجع للقافة، فإن ألحقته بأحد فإن هذا يكون مرجحاً، وإن لم يحصل شيء من ذلك أو لم يكن هنالك قافة فإنه يصار إلى القرعة. وقد جاءت القرعة في أمور متعددة، فجاءت في قضية السفر: كما سبق أن مر أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه، فمن خرجت القرعة لها فإنه يخرج بها، ويحسب لصاحباتها مثل المدة التي خرجت فيها تلك المرأة معه، كما سبق أن ذكرنا ذلك، وكذلك جاءت القرعة في أمور كثيرة ومتعددة، وجاءت في القرآن في قصة يونس ﵊: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات:١٤١].

стр. 7469

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن ابي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأجلح]. هو الأجلح بن عبد الله الكندي صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن. [عن الشعبي]. هو عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الخليل]. عبد الله بن الخليل مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن. [عن زيد بن أرقم]. زيد بن أرقم ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7470

شرح حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن أبي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا خشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم ﵁ قال: (أتي علي ﵁ بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعاً، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه)]. أورد أبو داود الحديث السابق من طريق أخرى، وهو مثل الذي تقدم. قوله: [حدثنا خشيش بن أصرم]. خشيش بن أصرم ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الثوري]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صالح الهمداني]. هو صالح بن حي الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي عن عبد خير]. الشعبي مر ذكره، وعبد خير هو الكندي، ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب السنن. [عن زيد بن أرقم]. مر ذكره.

стр. 7471

شرح حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن أبي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه من طريق ثالثة، وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سلمة أنه سمع الشعبي عن الخليل أو ابن الخليل قال: أتي علي بن أبي طالب ﵁ في امرأة ولدت من ثلاثة نحوه، لم يذكر اليمن ولا النبي ﷺ ، ولا قوله: طيبا بالولد]. ذكر المصنف الحديث من طريق ثالثة، وهو مثل الذي قبله إلا أنه مرسل. قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سلمة]. هو سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع الشعبي عن الخليل أو ابن الخليل]. الشعبي قد مر ذكره. والخليل أو ابن الخليل هو عبد الله بن الخليل الذي سبق أن مر ذكره.

стр. 7472

شرح سنن أبي داود [٢٦٠] من الضوابط التي وضعها الشرع لانضباط الحياة الاجتماعية في الأمور الزوجية والعائلية أنه اعتمد أقوال القافة في معرفة من أبو الولد، كما أنه نسب ولد الزنا إلى أمه، حتى لا تختلط الأنساب، وإذا حصل نزاع على الولد بين الأب والأم فإنه ينظر إلى أصلحهما، أو يخير الولد بين أبيه وأمه إذا كان مميزاً، فإن لم يكن مميزاً فإنه يعطى لأمه، وهي أحق به ما لم تنكح.

стр. 7473

وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية

стр. 7474

شرح أثر عائشة في ذكر أنواع الأنكحة في الجاهلية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد قال: حدثني يونس بن يزيد قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء، فكان منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليالٍ بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، وهو ابنك يا فلان! فتسمي من أحبت منهم باسمه، فيلحق به ولدها، ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات يكنّ علماً لمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها جُمعوا لها، ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه، ودُعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمداً ﷺ هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن نكاح الجاهلية كان على أربعة أنحاء، أي: على أربعة وجوه وأقسام: أحدها: النكاح الذي عليه المسلمون اليوم والذي جاء به الإسلام، وهو: أن الرجل يأتي إلى الرجل ويخطب موليته منه ويصدقها ثم ينكحها إياه، وهذا هو النكاح الشرعي الذي جاء به الإسلام، وهذا مما كان في الجاهلية وأقره الإسلام، وهذا هو النكاح الصحيح الشرعي. الثاني: وهو أن الرجل إذا كان له امرأة ثم طمثت -يعني: حاضت- لا يقربها بعد الحيض، ويطلب منها أن تستبضع من شخص يكون معروفاً بالشهامة، أو معروفاً بعلو المنزلة فيجامعها، فإذا حملت وتحقق حملها بعد ذلك إن شاء أن يطأها هو وإلا تركها، ثم ينسب الولد إليه، أي: إلى زوجها، وهذا النكاح يسمى: نكاح الاستبضاع. الثالث: أن المرأة الزانية يأتيها الرهط دون العشرة فيدخلون عليها ويجامعونها في طهر واحد، فإذا حملت فإنها تدعو هؤلاء بعد أن تلد ثم تخبرهم بالذي حصل منهم وتقول: الولد لك يا فلان! أي: تعين واحداً منهم فيأخذه ويصير ابناً له بذلك، أي: أنه ابنه من الزنا. والرابع: أن البغايا كنّ ينصبن رايات على بيوتهن يدعون الرجال إلى أنفسهن، وكل من أراد دخل، ويعرف الذين دخلوا عليها وحصل منهم جماع لها وهم كثيرون، ثم بعدما تلد يدعون ويعرض الولد على القافة، فينظر فيهم القائف ويلحقه بواحد منهم، فيستلحقه ويكون ابناً له بذلك، فجاء الإسلام وهدم كل ما كان في الجاهلية إلا النكاح الذي عليه الناس اليوم، وهو القسم الأول من هذه الأقسام الأربعة. وقوله: (فالتاطه) يعني: لصق به وأخذه.

стр. 7475

تراجم رجال إسناد أثر عائشة في ذكر أنواع الأنكحة في الجاهلية قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عنبسة بن خالد]. هو عنبسة بن خالد الأيلي، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود. [حدثني يونس بن يزيد]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب]. محمد بن مسلم بن شهاب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7476

الولد للفراش

стр. 7477

شرح حديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الولد للفراش. حدثنا سعيد بن منصور ومسدد قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة ﵄ إلى رسول الله ﷺ في ابن أمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله ﷺ شبهاً بيناً بـ عتبة فقال: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة!). زاد مسدد في حديثه وقال: (هو أخوك يا عبد!)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب الولد للفراش، والمقصود بكون الولد للفراش: أن المرأة إذا كانت فراشاً لرجل -سواءً كان زوجها أو سيدها- فولدت من زنا، أو وطء بشبهة، أو نحو ذلك فإن الولد يكون لصاحب الفراش، فيلحق به وينسب إليه، سواءً كان صاحب الفراش زوجاً أو سيداً، أي: أن تكون فراشه أمة له يملكها، فهذا هو المقصود بالولد للفراش، فيغلب جانب الزوجية أو جانب التسري، أي: يغلب جانب الوطء الشرعي والوطء بحق. وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂: أن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وعبد بن زمعة أخو سودة بنت زمعة اختصما في الولد الذي ولدته أمة زمعة، فقال سعد: إن أخي عتبة عهد به إلي وقال: إذا ذهبت إلى مكة فانظر إلى ولد أمة زمعة فاقبضه فإنه ولدي. يعني: أنه وطئها زناً، وكانوا في الجاهلية يلحقون الولد بالزاني. وقال عبد بن زمعة: إنه ابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فقال النبي ﷺ : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر)، وأعطاه لـ عبد بن زمعة وقال: (هو أخوك يا عبد!)، فالحقه بصاحب الفراش وقال: (للعاهر الحجر)، والعاهر هو: الزاني، والحجر معناه: أن له الخيبة وله التراب، وقيل: إن المقصود بقوله: (وللعاهر الحجر) أنه يرجم بالحجارة، وقيل: ليس المقصود به الرمي بالحجارة؛ لأنه ليس كل زانٍ يرمى بالحجارة، فالذي يرمى بالحجارة هو الثيب المحصن، وأما من كان بكراً فإنه لا يرمى بالحجارة وإنما يجلد مائة جلدة ويغرَّب كما جاء بذلك الكتاب والسنة. فالرسول ﷺ ألحقه بالفراش، ولما رأى شبهاً بيّناً بـ عتبة قال لـ سودة: (احتجبي منه)، أي: أنه لما غلب جانب الفراش معناه أنه سيكون ابناً لزمعة، وهذا يعني أنه سيكون أخاً لـ سودة بنت زمعة، ولما رأى شبهه بيناً بـ عتبة قال لها: (احتجبي منه). وهذا يفيد تقسيم الحكم إلى قسمين: ما يتعلق بإلحاق النسب، وإلى المحرمية، فبالنسبة للنسب فإنه يلحق بالفراش، وأما جانب المحرمية فلا يكون محرماً بسبب الشبهة وقوة الشبه الذي كان لـ عتبة بن أبي وقاص.

стр. 7478

تراجم رجال إسناد حديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسدد]. مسدد مر ذكره. [قالا: سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن عروة عن عائشة]. الزهري وعروة وعائشة قد مر ذكرهم.

стр. 7479

شرح حديث (الولد للفراش) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: (قام رجل فقال: يا رسول الله! إن فلاناً ابني؛ عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: إن فلاناً ابني؛ عاهرت بأمه في الجاهلية) يعني: أنه زنى بأمه في الجاهلية، فقال النبي ﷺ : (لا دِعوة في الإسلام) أي: لا إلحاق ولا استلحاق ولد بما حصل من أعمال الجاهلية المحرمة كالزنا، فهذا هو المقصود بالدِعوة، وهي بكسر الدال. وقوله: (ذهب أمر الجاهلية) يعني: أُبطل وأُلغي، والحكم هو: الولد للفراش وللعاهر الحجر.

стр. 7480

تراجم رجال إسناد حديث (الولد للفراش) من طريق ثانية قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا يزيد بن هارون]. يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا حسين المعلم]. هو حسين بن ذكوان المعلم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) و (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن جده]. جده هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7481

شرح حديث (الولد للفراش) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ عن رباح قال: زوجني أهلي أمة لهم رومية، فوقعت عليها فولدت غلاماً أسود مثلي فسميته عبد الله، ثم وقعت عليها فولدت غلاماً أسود مثلي فسميته عبيد الله، ثم طبن لها غلام لأهلي رومي يقال له: يوحنة، فراطنها بلسانه، فولدت غلاماً كأنه وزغة من الوزغات، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هذا ليوحنة، فرفعنا إلى عثمان -أحسبه قال مهدي - قال: فسألهما فاعترفا، فقال لهما: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ (إن رسول الله ﷺ قضى أن الولد للفراش)، وأحسبه قال: فجلدها وجلده، وكانا مملوكين]. أورد أبو داود هذا الحديث عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً يقال له: رباح كان مملوكاً فتزوج بأمة، وأنه وطئها فولدت له غلاماً أسود مثله، فسماه عبد الله، ثم وطئها فولدت له غلاماً أسود مثله فسماه عبيد الله، ثم إن عبداً رومياً طبن لها، أي: أنه خدعها وأفسدها، أو أنه راودها عن نفسها حتى وقع عليها، فولدت غلاماً كأنه وزغة من الوزغات، أي: أن لونه يختلف عن لون رباح فـ رباح هذا كان أسود، فولدت له غلاماً يشبه الرومي الذي وطئها، وهو الذي يقال له: يوحنة، فرفعوا الأمر إلى عثمان ﵁ وأرضاه، فقال: إني أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ : (الولد للفراش) وجلده وجلدها، وكانا مملوكين، أي: جلدهما نصف الحد الذي يكون على المؤمنين والمؤمنات. وقوله: (أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟) المقصود به بيان أن عنده في ذلك سنة عن رسول الله ﷺ . وهذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه رباحاً هذا وهو مجهول، وهو صاحب القصة، لكن كون الولد للفراش وللعاهر الحجر هذا ثابت في أحاديث أخرى، وكون المملوكين يجلدان الحد هذا ثابت أيضاً.

стр. 7482

تراجم رجال إسناد حديث (الولد للفراش) من طريق ثالثة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى]. مهدي بن ميمون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب]. محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن سعد]. الحسن بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن رباح]. رباح مجهول، أخرج له أبو داود. [عن عثمان]. هو عثمان بن عفان، وهو أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، وصاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 7483

أحق الناس بالولد

стр. 7484

شرح حديث (أنتِ أحق به ما لم تنكحي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أحق بالولد؟ حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا الوليد عن أبي عمرو -يعني: الأوزاعي - قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ﵄: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﵌: (أنت أحق به ما لم تنكحي)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب من أحق بالولد؟ يعني: من أحق بحضانته وأخذه ليكون معه، هل هو الأب أو الأم؟ أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، تعني: لما كان حملاً، فإنه كان يحويه، قالت: وثديي له سقاءً، تعني: أنها ترضعه منه، قالت: وحجري له حواءً، تعني: أنها تضعه عليه وتحويه به، وهذه الأمور تتميز بها الأم عن الأب، فهما يشتركان أن كل واحد منهما حصلت منه الولادة، فهذا والد وهذه والدة إلا أن الأم اختصت بهذه الأمور. ثم ذكرت أن زوجها طلقها وأنه يريد أن ينتزع ابنها منها، فقال النبي ﷺ : (أنتِ أحق به ما لم تنكحي)، أي: أنت أولى منه به ما لم تنكحي، فإذا نكحتِ وتزوجتِ فإنه يكون أحق به، أي: أن الأحقية لا تكون لها بعد أن تتزوج.

стр. 7485

تراجم رجال إسناد حديث (أنتِ أحق به ما لم تنكحي) قوله: [حدثنا محمود بن خالد السلمي]. هو محمود بن خالد السلمي الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عمرو]. هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي هو فقيه الشام ومحدثها، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو]. وهذا فيه نص على أن الجد هو عبد الله، وليس محمد بن عبد الله؛ لأنه لو كان محمد بن عبد الله الذي هو والد شعيب لكان الحديث مرسلاً؛ لأنه تابعي وليس بصحابي، ولكن شعيباً روى عن جده عبد الله، وقد صح سماعه منه فيكون الحديث متصلاً، وقد سبق أن مرت هذه الترجمة.

стр. 7486

شرح حديث (هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني زياد عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة ﵁ جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة! -ورطنت له بالفارسية- زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه -ورطن لها بذلك- فجاء زوجها فقال: من يحاقني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم! إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﵌ وأنا قاعد عنده فقالت: يا رسول الله! إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ : (استهما عليه)، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : (هذا أبوكَ وهذه أمكَ فخذ بيد أيهما شئت)، فأخذ بيد أمه فانطلقت به]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة أن امرأة فارسية جاءت إلى أبي هريرة وقالت: إن زوجها يريد أن يأخذ ابنها، أي: أن الزوج يريده والزوجة تريده، فقال لهما: (استهما عليه)، فقال الزوج: من يحاقني في ابني؟ يعني: من ينازعني فيه فأنا أولى به، فروى عن رسول الله ﷺ أنه جاءته امرأة وقالت مثل هذا، فقال لهما: (استهما عليه)، فقال الزوج: من يحاقني في ابني؟ وكان قد سقاها من بئر أبي عنبة، أي: أنه قد كبر واحتاجت إليه، وكان يفيدها، وأنه قد تجاوز سن التمييز، فخير الابن بين أبيه وأمه فاختار أمه، فذهبت به. وهذا الحديث يدل على الاستهام إذا وافقوا واتفقوا عليه ورضوا بأن يأخذه من تخرج له القرعة؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، فإذا اتفقا عليه فلا بأس بذلك، وإذا لم يحصل اتفاق على ذلك فإنه يخير بين أبيه وأمه، لكن ينبغي أن يعلم أن مثل هذا التخيير ومثل هذا الاستهام إنما يكون فيما إذا كان كل من الأب والأم فيه سلامة، وأن وجوده عند أي واحد منهما يكون في صالحه، وأما إذا عرف أن أحدهما سيئ وأنه ليس أهلاً لأن يكون معه، وأن الثاني أولى فإنه يلحق بمن كان أولى؛ لئلا يضيع مع من كان سيئاً، وأما إذا كان في زمن الحضانة فأمه أولى به؛ لأنها هي التي تقوم بإرضاعه، والصبر عليه، وتحمل المشاق في سبيل تنشئته وراحته. ولعل أبا هريرة كان يعرف كلمات يسيرة في الفارسية.

стр. 7487

تراجم رجال إسناد حديث (هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت) قوله: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم]. أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرني زياد]. وهو زياد بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن أسامة]. هلال بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أبا ميمونة سلمى]. أبو ميمونة سلمى، ويقال: سليم، ويقال: سلمان ويقال غير ذلك وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 7488

الجمع بين حديث (هذا أبوك وهذه أمك) وحديث (أنت أحق به ما لم تنكحي) والجمع بين هذا الحديث وحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي) أن يقال: لعل الأول كان، طفلاً رضيعاً دون التمييز، وأما هذا فإنه كبير، ولهذا قال: (سقاها من بئر أبي عنبة)، وعلى هذا فالذي يظهر أن حد التخيير هو التمييز.

стр. 7489

شرح حديث علي في قصة حضانة ابنة حمزة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن نافع بن عجير عن أبيه عن علي ﵄ قال: خرج زيد بن حارثة ﵁ إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر ﵁: أنا آخذها أنا أحق بها؛ ابنة عمي وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، فقال علي ﵁: أنا أحق بها؛ ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله ﷺ وهي أحق بها، فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها، فخرج النبي ﷺ فذكر حديثاً قال: (وأما الجارية فأقضي بها لـ جعفر تكون مع خالتها؛ وإنما الخالة أم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث زيد بن حارثة ﵁ أنه ذهب بابنة حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ، وأن عبد الله بن جعفر طلبها وقال: إن خالتها عندي، وخالتها هي أسماء بنت عميس، وقال علي: أنا أحق بها ابنة عمي، وابنة رسول الله ﷺ عندي، وقال زيد: أنا جئت بها، وكل واحد يريد أن تكون حضانتها عنده، فأعطاها النبي ﷺ لـ جعفر؛ لأن زوجته هي خالتها، وقال: (الخالة بمنزلة الأم)، وهذا يدلنا على أن الخالة هي الأولى بالحضانة بعد الأم؛ لقربها منها، وكذلك أم المرأة أيضاً هي من أولى الناس بحضانتها.

стр. 7490

تراجم رجال إسناد حديث علي في قصة حضانة ابنة حمزة قوله: [حدثنا العباس بن عبد العظيم]. هو العباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الملك بن عمرو]. هو عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن الهاد]. يزيد بن الهاد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع بن عجير]. نافع بن عجير قيل: له صحبة، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه هو عجير بن يزيد بن هاشم، وهو صحابي أخرج له أبو داود. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة فرضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 7491

شرح حديث علي في قصة حضانة ابنة حمزة من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بهذا الخبر وليس بتمامه، قال: وقضى بها لـ جعفر، وقال: (إن خالتها عنده)]. أورد المصنف رحمه الله تعالى الحديث من طريق أخرى، وهي مثل الذي قبله. [قوله: حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره. [عن أبي فروة]. هو الهمداني. وعبد الرحمن بن أبي ليلى روى عنه أبو فروة الهمداني وأبو فروة الجهني، وفي ترجمة ابن عيينة من شيوخه أبو فروة الهمداني، وأبو فروة الهمداني أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. والثاني صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7492

طريق ثالثة لحديث علي في قصة حضانة ابنة حمزة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباد بن موسى أن إسماعيل بن جعفر حدثهم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ وهبيرة عن علي ﵁ قال: لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عم! يا عم! فتناولها علي فأخذ بيدها وقال: دونكِ بنت عمك فحملتها، فقص الخبر، قال: وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: (الخالة بمنزلة الأم)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهي مثل السابقة، وفي الحديث السابق: أن زيد بن حارثة خرج إلى مكة فقدم بابنة حمزة، وهنا في الحديث هذا قال علي ﵁: لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عم! يا عم! فتناولها علي. فيمكن أن يجمع بينهما: بأن هذا أتى بها فصارت تنادي تقول: يا عم! يا عم! فتناولها وأعطاها لـ فاطمة وقال: دونك ابنة عمك، فاختصموا فيها، فالرسول ﷺ قضى بها لـ جعفر؛ وقال: (الخالة بمنزلة الأم)، وخالتها هي أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب، وهذا كان بعد مقتل حمزة ﵁، ويحتمل أن هذا وقع عند فتح مكة. والأقرب هو ما ذكره عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مختصر السيرة النبوية) أن هذا وقع عند الخروج من مكة بعد عمرة القضاء.

стр. 7493

تراجم رجال إسناد الطريق الثالثة لحديث علي في حضانة ابنة حمزة قوله: [حدثنا عباد بن موسى]. هو عباد بن موسى الختلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [أن إسماعيل بن جعفر حدثهم]. إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هانئ]. هو هانئ بن هانئ، وهو مستور، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن. [وهبيرة]. هو هبيرة بن يريم، وهو لا بأس به، وذلك بمعنى صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن علي]. علي ﵁ قد مر ذكره.

стр. 7494

الأسئلة

стр. 7495

معنى الاستبضاع السؤال ما معنى الاستبضاع؟ الجواب الاستبضاع هو الجماع، ولذا قال: (كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه) يعني: تذهب إليه لكي يجامعها، وهو مأخوذ من البضع.
следующие страницы →