Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.
стр. 7491
شرح حديث علي في قصة حضانة ابنة حمزة من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بهذا الخبر وليس بتمامه، قال: وقضى بها لـ جعفر، وقال: (إن خالتها عنده)].
أورد المصنف رحمه الله تعالى الحديث من طريق أخرى، وهي مثل الذي قبله.
[قوله: حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن أبي فروة].
هو الهمداني.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى روى عنه أبو فروة الهمداني وأبو فروة الجهني، وفي ترجمة ابن عيينة من شيوخه أبو فروة الهمداني، وأبو فروة الهمداني أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
والثاني صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 7492
طريق ثالثة لحديث علي في قصة حضانة ابنة حمزة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباد بن موسى أن إسماعيل بن جعفر حدثهم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ وهبيرة عن علي ﵁ قال: لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عم! يا عم! فتناولها علي فأخذ بيدها وقال: دونكِ بنت عمك فحملتها، فقص الخبر، قال: وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: (الخالة بمنزلة الأم)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهي مثل السابقة، وفي الحديث السابق: أن زيد بن حارثة خرج إلى مكة فقدم بابنة حمزة، وهنا في الحديث هذا قال علي ﵁: لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عم! يا عم! فتناولها علي.
فيمكن أن يجمع بينهما: بأن هذا أتى بها فصارت تنادي تقول: يا عم! يا عم! فتناولها وأعطاها لـ فاطمة وقال: دونك ابنة عمك، فاختصموا فيها، فالرسول ﷺ قضى بها لـ جعفر؛ وقال: (الخالة بمنزلة الأم)، وخالتها هي أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب، وهذا كان بعد مقتل حمزة ﵁، ويحتمل أن هذا وقع عند فتح مكة.
والأقرب هو ما ذكره عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مختصر السيرة النبوية) أن هذا وقع عند الخروج من مكة بعد عمرة القضاء.
стр. 7493
تراجم رجال إسناد الطريق الثالثة لحديث علي في حضانة ابنة حمزة
قوله: [حدثنا عباد بن موسى].
هو عباد بن موسى الختلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[أن إسماعيل بن جعفر حدثهم].
إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هانئ].
هو هانئ بن هانئ، وهو مستور، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[وهبيرة].
هو هبيرة بن يريم، وهو لا بأس به، وذلك بمعنى صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن علي].
علي ﵁ قد مر ذكره.
стр. 7494
الأسئلة
стр. 7495
معنى الاستبضاع
السؤال
ما معنى الاستبضاع؟
الجواب
الاستبضاع هو الجماع، ولذا قال: (كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه) يعني: تذهب إليه لكي يجامعها، وهو مأخوذ من البضع.
стр. 7496
مناسبة ذكر أبي داود لهذه الأبواب في كتاب الطلاق
السؤال
ما مناسبة إيراد الإمام أبي داود لهذه الأبواب في كتاب الطلاق وحقها أن تذكر في كتاب النكاح؟
الجواب
كأنه جاء بكل ما يتعلق بمسائل الطلاق والنكاح، ثم في آخر كتاب الطلاق ذكر أشياء تترتب على النكاح وعلى الطلاق.
стр. 7497
سبب أمر النبي سودة بالاحتجاب من ابن أمة زمعة
السؤال
لماذا أمر النبي ﷺ سودة ﵂ أن تحتجب عن ابن أمة زمعة وهو يعتبر أخوها؟
الجواب
لأن فيه احتمالَ عدم كونه لزمعة لقوة الشبه بـ عتبة بن أبي وقاص أخي سعد بن أبي وقاص، فألحقه بالفراش حفظاً للأنساب؛ ولأن الحكم للفراش وإن وجد الشبه في غير صاحب الفراش، لكن حيث إن المسألة فيها شبهة فقد جاء بهذا الحكم، فيثبت النسب ويثبت الإلحاق ويتبعض الحكم كما قال ابن القيم، ومعنى: يتبعض الحكم: أن القسم الأول منه هو: إلحاق النسب، وهذا أمر مطلوب وفيه مصلحة عدم ضياع الأنساب، والقسم الثاني منه هو: الاحتياط من أجل الشبه، فلا يكون محْرماً.
стр. 7498
حكم استعمال الوسائل الطبية الحديثة لمعرفة من هو أبو الولد
السؤال
هل يجوز استعمال الوسائل الطبية الحديثة لمعرفة لمن هو الولد بحيث إنها تحدد ذلك بدقة متناهية وهي أقوى من قضية القيافة؟
الجواب
لا أدري عن صحة هذا الكلام من حيث كونها تحدد من يكون له الولد برقة متناهية، لكن القيافة طريق شرعي معروف، وإذا عرف في الطب شيء يحصل به التحقق فسيكون من جنس القافة ويمكن أن يحكم به، لكن لابد من صحة حصول ذلك.
стр. 7499
جواز ملك الأمة لأكثر من واحد
السؤال
كيف تكون الأمة مملوكة لثلاثة نفر في وقت واحد؟
الجواب
لا شيء يجعل هذا غريباً، فيمكن إذا مات أبوهم أن يرثوها منه، فكلهم يصير له نصيب منها، أو إنهم اشتروها كلهم جميعاً ودفعوا ثمنها مشتركين فيه، ولهذا قال : ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر:٢٩].
стр. 7500
حكم التصرف في أم الولد
السؤال
ما معنى قول علي ﵁ للرجل: (يدفع ثلثي الدية) هل معنى ذلك أن الأمة أصبحت حرة؟
الجواب
لا؛ وإنما صارت أم ولد، ويدفع الدية لأنه أفسدها عليهم بإيلادها، وضيع حقوقهم عليها بإيلادها، فلا يمكن أن تباع بعد أن ولدت، فلما صارت أم ولد صارت له وتعتق بعد موته، وبهذا يكون قد فوت عليهم التصرف فيها، ولذا ألزمه لهما بدفع ثلثي القيمة حتى يأخذا نصيبهما؛ لأنها الآن لا سبيل إلى بيعها ولا التصرف فيها، فاختص بها هذا، فصارت أم ولده تعتق بعد موته، وهؤلاء الذين فوت عليهم ملكهم إياها ألزم هو بثلثي القيمة؛ لكل واحد له ثلث.
стр. 7501
بيان متى تكون القرعة
السؤال
هل القرعة مشروعة مطلقاً في الأشياء التي يتنازع فيها جماعة؟
الجواب
القرعة ليست مشروعة في كل شيء، فهناك أشياء يفصل فيها بشيء أقوى من القرعة وقبل القرعة، والقرعة إنما تكون في الأشياء التي تكون متساوية ويراد أن يميز بعضها من بعض، فالقرعة إذاً فيها تفصيل وليست في كل شيء.
стр. 7502
حكم تجاوز الميقات والإحرام من ميقات آخر
السؤال
نوينا أداء العمرة ونحن مقيمون بالمدينة، ولكن أحرمنا من جدة وأدينا العمرة، فهل علينا شيء، علماً أننا لا نعرف هل ذلك من محظورات الإحرام أم لا؟
الجواب
إذا كان هؤلاء عازمين على العمرة وهم في المدينة، وذهابهم من المدينة إلى مكة إنما هو للعمرة ولكنهم ذهبوا إلى جدة وأحرموا منها فعليهم فدية؛ لأنهم تجاوزوا الميقات، وأما إن كانوا ذهبوا من المدينة ولم يكونوا يريدون عمرة، ولما كانوا في جدة طرأ عليهم أن يعتمروا فيحرمون من جدة ولا شيء عليهم.
стр. 7503
بيان نوع الأمر في قوله ﵊ (احتجبي عنه يا سودة !)
السؤال
قوله ﷺ : (احتجبي عنه يا سودة!)، هل هو للوجوب أو للاستحباب من باب التنزه عن الشبه؟
الجواب
الذي يظهر أنه للوجوب.
стр. 7504
حكم النية في العمرة عن الصبي
السؤال
رجل يريد العمرة ومعه صبي غير مميز، فهل يجوز للرجل أن ينوي عن هذا الصبي؟ وهل عليه أن يطوف مرة ثانية؟ وهل يجوز النية لشخصين في آنٍ واحد؟
الجواب
إذا كان صغيراً فينوي عنه، ويعمل له جميع الأعمال، فيطوف ويسعى به، ويقصر له، وهو يطوف وهذا يطوف، وإذا كان محمولاً فينوي أنه طائف وينوي أن هذا أيضاً طائف، ولا يحتاج أن يطوف به مرة ثم يطوف لنفسه مرة أخرى، بل كل منهما يعتبر قد دار حول الكعبة إلا أن هذا حامل وهذا محمول، فإذا نوى عن نفسه أنه طائف ونوى عن محموله أنه طائف فكل منهما طائف.
стр. 7505
اغتفار مسألة الطهارة للصبي الذي يُعتمر به
السؤال
هل تغتفر الطهارة في الصبي إذا اعتمر به؟ الجوب: لا شك أنها تغتفر، ولابد في أول الأمر أن يكون طاهر الثياب ويبعد عن النجاسة، وإذا حصل له شيء كما هو شأن الأطفال الصغار فإنه يغتفر.
стр. 7506
حكم منع أقارب الزوج زوجته المطلقة من رؤية أبنائها
السؤال
هل لأقارب الزوج الذي طلق زوجته وتزوجت بعده أن يمنعوها من رؤية أبنائها؟
الجواب
ليس لهم ذلك.
стр. 7507
تقديم الوالد صاحب الدين في الحضانة
السؤال
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن وضع الولد بعد طلاق الأم، فأجاب بأنه يوضع حيث الدين عند أيهما كان، فما رأيكم في هذا الكلام؟
الجواب
هذا الجواب صحيح، فإذا كانوا صالحين ومستقيمين فإنه يخير بينهما، وأما إذا كان أحدهما سيئاً وبقاؤه عنده يلحق به مضرة فإنه يكون عند الأصلح منها.
стр. 7508
شرح سنن أبي داود [٢٦١]
من الأمور المهمة التي ينبغي على المسلم المتزوج معرفتها أحكام الطلاق والعدد، سواء عدة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، وما يتبع ذلك من أحكام كالنفقة والسكنى وما إلى ذلك.
стр. 7509
عدة المطلقة
стр. 7510
شرح حديث أسماء بنت يزيد في قصة طلاقها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في عدة المطلقة.
حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني حدثنا يحيى بن صالح حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني عمرو بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ﵂ أنها طُلّقت على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق، فكانت أول من أنزلت فيها العدة للمطلقات].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة: باب عدة المطلقة، وعدة المطلقة إن كانت ذات حمل أن تضع الحمل، وإن كانت ممن تحيض فثلاثة أقراء، وإن كانت صغيرة أو آيسة فثلاثة أشهر، والصغيرة هي التي لم تصل إلى سن المحيض، واليائسة هي التي تجاوزت سن المحيض وانقطع عنها الحيض.
وإن كانت المرأة معقوداً عليها ولم يدخل زوجها بها فطلقت قبل المسيس فإنها لا عدة لها.
وقد ذُكرت عِدد اللاتي يحضن في سورة البقرة، وذكرت الآيسة والصغيرة وذوات الحمل في سورة الطلاق، وذكرت التي عقد عليها ولم يمسها وأنها لا عدة لها في سورة الأحزاب.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنها أنها طلقت على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن للمطلقات عدة فأنزل الله حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق.
يعني: أنها نزل القرآ، فيها مبيناً العدة للمطلقة، وقد ذكرنا عدد المطلقات سابقاً.
وقوله: (فكانت أول من أنزلت فيها العدة للمطلقات) يعني: أن هذه المرأة طلقت فنزل القرآن في بيان عدة المطلقات.
стр. 7511
تراجم رجال إسناد حديث أسماء بنت يزيد في قصة طلاقها
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني].
سليمان بن عبد الحميد البهراني صدوق أخرج له أبو داود.
[حدثنا يحيى بن صالح].
يحيى بن صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا إسماعيل بن عياش].
إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين، وهو مخلط عن غيرهم، وهنا يروي عن شامي، وهو شامي، أخرج له البخاري في (رفع اليدين) وأصحاب السنن.
[قال: حدثني عمرو بن مهاجر].
عمرو بن مهاجر الشامي ثقة، أخرج له البخاري في (رفع اليدين) وأبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه هو المهاجر بن أبي مسلم الأنصاري مقبول، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود وابن ماجة.
[عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية].
أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنها صحابية، وحديثها أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
стр. 7512
ما جاء في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات
стр. 7513
أثر ابن عباس في استثناء المطلقات قبل المسيس من العدة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات.
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق:٤]، فنسخ من ذلك وقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩]].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات، وقد وردت عدد النساء في القرآن، فالمطلقة عدتها ثلاثة أقراء؛ لقوله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، والحامل عدتها وضع الحمل؛ لقوله : ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤]، والتي أيست أو تجاوزت أو كانت صغيرة عدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله : ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] أي: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر، فقوله: ((وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ))، أي: الصغيرات، أي: فعدتهن كالآيسات ثلاثة أشهر، وهذا من الأمثلة التي يمثلون بها لحذف المبتدأ والخبر، فقوله: ((وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)) يعني: فعدتهن ثلاثة أشهر.
فهذه الآيات بينت أن النساء لهن هذه العدد، لكن استثني من ذلك بعض النساء اللاتي لا عدة لهن وأخرجن من هذا التحديد للعدد، وذلك في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] أي: أنه لا عدة عليهن، فهذا مما استثني من العدد، أي: أنه لا عدة للمطلقة قبل المسيس بل تكون بائنة بمجرد الطلاق، فلا عدة لها ولا رجعة عليها إلا أن يتزوجها من جديد، وهذا مثل المرأة إذا خرجت من العدة فإن زوجها الأول يتزوجها من جديد إذا لم تكن طلقت جميع طلقاتها، فله أن يراجعها في العدة إذا كان مدخولاً بها، وله أن يتزوجها بعد العدة بعقد، وأما التي طلقت قبل المسيس فإنها تبين بمجرد الطلاق؛ لأنه لا عدة لها، وإذا أراد أن يتزوجها فإنه يعقد عليها من جديد.
وقوله: (فنسخ من ذلك) يعني: مما تقدم من الأشياء التي فيها عدد، وهذا لا يسمى نسخاً وإنما هو استثناء، أي: أن المطلقات لهن عدد وهذا النوع لا عدة له، فهذا الذي ليس له عدة استثني مما ذكر أن له عدة.
стр. 7514
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في استثناء المطلقات قبل المسيس من العدة
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي].
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثني علي بن حسين].
هو علي بن حسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو حسين بن واقد ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
هو يزيد بن أبي سعيد النحوي ثقة، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7515
ما جاء في المراجعة
стр. 7516
شرح حديث (أن رسول الله طلق حفصة ثم راجعها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المراجعة.
حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر ﵃: (أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في المراجعة، أي: مراجعة الزوجة التي يكون طلاقها رجعياً، وهي التي طلقت طلقة واحدة أو طلقتين، فإذا كانت الثالثة فإنه لا رجعة له فيها، ولهذا قال الله : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩] أي: الطلاق الذي فيه رجعة مرتان: أولى وثانية، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:٢٣٠]، أي: إن طلقها الثانية، فقوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩] أي: الطلاق الذي فيه رجعة، فإذا طلق الأولى فله أن يراجع، ثم إن طلق الثانية فله أن يراجع، فإن طلق الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
فالمراجعة سائغة ومشروعة في العدة، فإن خرجت من العدة فإنه يكون خاطباً من الخطاب، وهذا في من تكون رجعية، أما من تكون بائنة أو تكون ليس لها عدة كالتي طلقت قبل المسيس فإن هذه لا رجعة فيها، وإنما يكون العقد من جديد والبائن لا تحل إلا بعد زوج.
وأورد أبو داود حديث عمر ﵁: (أن النبي ﷺ طلق حفصة ﵂ ثم راجعها)، والمقصود هو قوله: (ثم راجعها).
стр. 7517
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله طلق حفصة ثم راجعها)
قوله: [حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري].
سهل بن محمد بن الزبير العسكري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة].
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح بن صالح].
هو صالح بن صالح بن حي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة بن كهيل].
سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
[عن عمر].
عمر رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 7518
نفقة المبتوتة
стр. 7519
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نفقة المبتوتة.
حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته، فقال: والله! ما لك علينا من شيء.
فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: (ليس لك عليه نفقة)، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: (إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، وإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ﵄ خطباني، فقال رسول الله ﷺ : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، قالت: فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة بن زيد)، فنكحته، فجعل الله تعالى فيه خيراً كثيراً، واغتبطت به].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب نفقة المبتوتة، أي: التي طلقت طلاقاً بائناً وليس طلاقاً رجعياً، وأما المطلقة طلاقاً رجعياً فهي زوجة تجب لها النفقة، ولو مات أحدهما فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة؛ لأنها زوجة من الزوجات، وله أن يجامعها، ولو جامعها فإن ذلك يكون رجعة لها، وعلى هذا فالنفقة والسكنى واجبتان لها، وأما المبتوتة فهي بخلاف ذلك؛ لأنه لا سبيل إلى الاستفادة منها ولا إلى الرجوع إليها، وأما المطلقة طلاقاً رجعياً فإنها زوجته ما دامت في العدة، فينفق عليها ويسكنها، ويمكن أن يرجع إليها، وأن يعود الأمر على ما عليه قبل الطلاق؛ وأما المطلقة طلاقاً بائناً فإنها لا سكنى لها ولا نفقة، كما جاء ذلك في حديث فاطمة بنت قيس هذا الذي بدأ به المصنف، حيث ذكر الأحاديث الواردة في قصة طلاق أبي عمرو بن حفص لها وأنه طلقها البتة وذلك آخر ثلاث تطليقات، أي: أنه طلقها مرة ثم مرة، ثم بقيت لها الثالثة فطلقها إياها فبانت منه، فالمطلقة طلاقاً بائناً لا نفقة لها ولا سكنى، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: لا نفقة لها ولا سكنى، كما جاء في حديث فاطمة هذا.
ومنهم من قال: لها السكنى ولها النفقة، ويستدلون بعموم قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ [الطلاق:٦]، وقالوا: إنها تجب لها النفقة؛ لأنها محبوسة عليه لأجل العدة.
ومنهم من قال: تجب لها السكنى دون النفقة؛ لأن السكنى جاء التنصيص عليها في القرآن بقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ [الطلاق:٦]، وأما النفقة فلم يأت التنصيص عليها.
وأرجح الأقوال الثلاثة: أنها لا سكنى لها ولا نفقة، كما جاء ذلك موضحاً في حديث فاطمة بنت قيس الذي جاء من طرق متعددة، وهذه الطريق التي أوردها المصنف هي أول هذه الطرق.
قوله: [عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة].
البتة جاء تفسيرها بأنها آخر ثلاث تطليقات، إذاً: فقد بانت منه؛ لأنه بت طلاقها، بمعنى: أنها انتهت الصلة والعلاقة بها، وأنه لا سبيل له إلى الرجوع إليها إلا أن تتزوج ويطلقها زوجها أو يموت عنها، كما جاء ذلك في القرآن.
وقوله: [وهو غائب] يعني: أرسل لها بالطلاق.
وقوله: [فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته].
يعني: لم ترض به؛ إما لكونه من نوع رديء من الطعام، أو لكونه قليلاً، فسخطته ولم يعجبها، وكأنها لم ترض به ولم توافق عليه، فقال لها: إنه ليس لكِ علينا نفقة، أي: وإنما هذا من باب الإحسان، وإلا فإنه لا نفقة لك، فلما قال لها ذلك ذهبت إلى رسول الله ﷺ .
قوله: [فقال: والله! ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: (ليس لكِ عليه نفقة)]، فكأن وكيله هذا كان على علم بأن المطلقة البائن ليس لها نفقة، فجاءت الرسول ﷺ وأخبرته، فقال: (ليس لكِ عليه نفقة)؛ لأنه لا سبيل له إليها، إذاً فلا نفقة لها عليه، وأما إذا كانت حاملاً فالنفقة ليست لها وإنما هي للحمل.
قوله: [وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك].
وهذا يبين أنه ليس لها سكنى، وأم شريك هي امرأة من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم إنه قال: (إنه يغشاها أصحابي) يعني: يأتي إليها أصحاب رسول الله ﷺ ، (ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه أعمى، تضعين ثيابك) أي: ولا يبصرك، فالمبصر ليس له أن ينظر إلى المرأة، والمرأة لا تنظر إليه، فلا ينظر الرجل إلى المرأة ولا تنظر المرأة إلى الرجل، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١]، فكلٌّ مأمور بغض البصر، ولكن الذي يبصر قد يقع بصره فجأة من غير قصد منه، وأما الأعمى فإنه لا يرى ولا يحصل منه شيء، ولذا قال: (فإنه أعمى تضعين ثيابك) يعني: فلا يراك.
قوله: [(وإذا حللت فآذنيني)].
يعني: إذا انتهيتِ من العدة فأخبريني؛ لكي يكون عندي علم بانتهائك من العدة، ومعلوم أن المطلقة في حال عدتها لا يحل لها الزواج، وإنما يكون زواجها بعد فراغها من العدة، سوءاً كانت بائنة أو رجعية، إلا أن الرجعية -كما عرفنا- ما زالت زوجة، وأما البائنة فتعتبر أجنبية.
وفي هذا التعريض بالنكاح، لكن ليس له ﷺ وإنما لغيره، فهو لم يردها لنفسه وإنما كان يريدها ﷺ لـ أسامة بن زيد، وقد جاء في بعض الروايات: (لا تفوتيني بنفسك) وهذا تعريض أوضح من قوله: (آذنيني) يعني: أخبريني.
قوله: [قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ﵃ خطباني، فقال رسول الله ﷺ : (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد)].
ثم إنها لما انتهت عدتها وحلت للأزواج آذنته، وأخبرته أيضاً أن معاوية بن أبي سفيان وأبا الجهم خطباها، أي: أن كل واحد منهما خطبها، فقد لا يكون أحدهما علم بفعل الآخر وقد يكون علم ولكنه لم يعلم أنها قبلته، فالرسول ﷺ قال لها: (أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه) وفسر ذلك بأنه كثير الأسفار، أو أنه ضراب للنساء، وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة أنه ضراب للنساء.
وقوله: (وأما معاوية فصعلوك لا مال له) يعني: أنه فقير ليس عنده مال، فالرسول ﷺ ذكر هذين بالأمر الذي يهمها معرفته منهما، وهذه من النصيحة والمشورة والإخبار عن الشخص بما فيه عند الاستشارة فيه، ولا يكون هذا من الغيبة، وإنما هذا من النصيحة، فإذا كان للحاجة فلا يعتبر من الغيبة وإن كانوا يكرهون ذكرهم بهذا الشيء، فالغيبة هي: ذكرك أخاك بما يكره، ولكن ليس كل ذكر بما يكره يكون غيبة، فالكلام في جرح الرواة وجرح الشهود هو من النصيحة وليس من الغيبة، وكذلك المستشار في مصاهرة أو من أجل معاملة في تجارة، أو في مجاورة أو غير ذلك يذكر بما فيه.
وفيه أيضاً دليل على أنه لا يلزم أنه يبحث عن حسناته فتذكر كما يسمونه في هذا العصر بالموازنة بين الحسنات والسيئات، وأنه لا تذكر سيئات الإنسان إلا مع ذكر حسناته، فإن النبي ﷺ لم يقل عن معاوية: إنه كاتب الوحي، وإنه كذا وكذا، ولم يمدحه بذكر صفاته الحسنة، وإنما ذكر الشيء الذي يهمها، وهو ما يتعلق بكونه خطبها ويريد أن يتزوجها، فذكر لها أن فيه هذا الوصف وهو: كونه صعلوكاً لا مال له.
ثم إنه أرشدها أن تنكح أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما، وكان أسامة أسود، فكرهته لذلك ولم يعجبها، فأعاد عليها الرسول ﷺ ذلك فقبلت، ثم بعد ذلك اغتبطت به وأعجبها وارتاحت معه في هذا النكاح الذي أشار به عليها رسول الله ﷺ .
стр. 7520
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان].
عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن فاطمة بنت قيس].
فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها صحابية، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
стр. 7521
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس ﵂ حدثته أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثاً، وساق الحديث فيه، وأن خالد بن الوليد ﵁ ونفراً من بني مخزوم أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله! إن أبا حفص بن المغيرة ﵁ طلق امرأته ثلاثاً، وإنه ترك لها نفقة يسيرة، فقال: (لا نفقة لها)، وساق الحديث، وحديث مالك أتم].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن الذي قبله أتم، وذكر هنا أيضاً محل الشاهد للترجمة أنها لا نفقة لها، يعني: للمطلقة المبتوتة البائن.
وقوله هنا: (طلقها ثلاثاً) توضحه الرواية الأخرى التي فيها أنه استنفد الطلقات الثلاث، وليس معنى ذلك أنه طلقها الثلاثة في مجلس واحد مرة واحدة، وإنما طلقها واحدة ثم واحدة وهذه هي الأخيرة.
إذاً: فقوله: (طلقها ثلاثاً) يعني: أنه وجد منه ثلاث تطليقات، وقد بانت بالأخيرة منها.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان بن يزيد العطار].
أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
وبمناسبة ذكر أبان بن يزيد العطار فإن المحدثين رحمة الله عليهم رواياتهم مبنية على الأسانيد حتى في الأخبار والأمور التي يكون فيها التوثيق والتجريح؛ فالحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ذكر أبان بن يزيد العطار وأنه ممن تكلم فيه من رجال البخاري، وطريقته أنه يأتي في مقدمة الباب بالذين تكلم فيهم ويبين الاعتذار عنهم فيما أضيف إليهم من قدح، وذلك إما لكون البخاري تجنب ذلك القدح، أو أنه لم يثبت عنده، فلما جاء إلى ترجمة أبان بن يزيد ذكر أن أحد العلماء تكلم وقدح فيه، فذكر الحافظ ابن حجر أن الإسناد إليه فيه رجل ضعيف.
إذاً: فلا يثبت تضعيفه لـ أبان؛ لأن الإسناد إليه لم يثبت ففيه رجل ضعيف، وهذا يدل على عنايتهم حتى في هذه الأمور التي هي في التوثيق والتعديل.
[حدثنا يحيى بن أبي كثير].
يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس].
أبو سلمة بن عبد الرحمن وفاطمة بنت قيس قد مر ذكرهما.
стр. 7522
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو عن يحيى حدثني أبو سلمة حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي ﵄ طلقها ثلاثاً وساق الحديث، وخبر خالد بن الوليد ﵁ قال: فقال النبي ﷺ : (ليست لها نفقة ولا مسكن)، قال فيه: وأرسل إليها النبي ﷺ : (لا تسبقيني بنفسي)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه ذكر أنها لا نفقة لها ولا مسكن.
وهذه الرواية فيها إضافة السكنى إلى النفقة، وأنها ليس لها لا هذه ولا هذه، وفيه التعريض في قوله: (لا تسبقيني بنفسك) يعني: لا تقدمين على شيء دون أن يكون عندي خبر، كأن تقدمين على زواج، أو تعطين أحداً الموافقة، فلا تعطي الموافقة لأحد حتى تؤذنيني.
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عمرو].
هو أبو عمرو هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكنيته توافق اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدته: ألا يظن التصحيف؛ لأنه لو قيل: عبد الرحمن أبو عمرو فقد يظن من لا يعرف أن كنيته أبو عمرو ويعرف أنه ابن عمرو أن (أبو) مصحفة عن ابن، فإذا قيل: عبد الرحمن بن عمرو فهو صحيح، وإذا قيل: عبد الرحمن أبو عمرو فهو صحيح؛ لأن الكنية موافقة لاسم الأب، وهنا قال: أبو عمرو بكنيته فقط، وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه ومحدث الشام رحمة الله عليه.
[عن يحيى حدثني أبو سلمة حدثتني فاطمة بنت قيس].
هؤلاء قد مر ذكرهم.
стр. 7523
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) من طريق رابعة وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد أن إسماعيل بن جعفر حدثهم قال: حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم فطلقني ألبتة، ثم ساق نحو حديث مالك، قال فيه: (ولا تفوتيني بنفسك)].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه التعريض أيضاً بقوله: (لا تفوتيني بنفسك)، وهذا من جنس قوله: (لا تسبقيني بنفسك)، فهذا فيه إشارة إلى أنه سيشير عليها بشيء يتعلق بزواجها.
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن إسماعيل بن جعفر حدثهم].
إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس].
يحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة وفاطمة بنت قيس قد مر ذكرهما.
стр. 7524
شرح طرق ومتابعات لحديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) وتراجم رجالها
[قال أبو داود: وكذلك رواه الشعبي والبهي وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم وأبي بكر بن أبي الجهم كلهم عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً].
يعني: أن هؤلاء أيضاً رووا الحديث كما تقدم، وفيه أنه طلقها ثلاثاً، ولكن كما هو معلوم أن من روى (ثلاثاً) فمعناه: أنه وجدت التطليقات الثلاث، وليس معنى ذلك أنها وجدت دفعة واحدة، وإنما وجدت في أوقات متفرقة، وآخر تطليقة حصلت بانت بها، فقد جاء ذلك موضحاً في بعض الروايات أنه طلقها طلقة واحدة وقد سبقها طلقتان، فمن قال: (ثلاثاً) فإنه يقصد بذلك أنه استنفد الثلاث الطلقات، ولم يبق شيء له بحيث يكون هناك مجال للمراجعة، فقد حصلت البينونة.
قوله: [كذلك رواه الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[والبهي].
هو عبد الله بن يسار صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[وعطاء].
هو عطاء بن أبي رباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن عاصم].
عبد الرحمن بن عاصم مقبول، أخرج له النسائي، ولم يذكر أبو داود فيمن أخرج له؛ لأنه معلق هنا، وأما النسائي فروى له متصلاً، فالشخص الذي لم يرو له أبو داود إلا معلقاً لا يرمز له أصحاب تراجم الرجال كصاحب التهذيب ومن وراءه، وإنما يذكرون من روى عنه متصلاً.
[وأبو بكر بن أبي الجهم].
أبو بكر بن أبي الجهم ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.
[كلهم عن فاطمة بنت قيس].
فاطمة بنت قيس تقدم ذكرها.
وهذا يعني: أن هؤلاء الأربعة وهم: الشعبي والبهي وعبد الرحمن بن عاصم وأبو بكر بن جهم رووا هذا الحديث عن فاطمة بنت قيس.
стр. 7525
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂: (أن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سكنى)].
أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وهو من رواية الشعبي التي أشار إليها سابقاً معلقة، فذكرها هنا موصولة، وفيها: أنه طلقها ثلاثاً، وأن النبي صلى الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة؛ لأنه لا نفقة للمبتوتة ولا سكنى.
стр. 7526
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس].
وكل هؤلاء قد مر ذكرهم.
стр. 7527
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ﵂ أنها أخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى.
فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة من بيتها، قال عروة: وأنكرت عائشة ﵂ على فاطمة بنت قيس].
أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وفيه التوضيح والتصريح بأن الطلقة التي حصلت كانت الثالثة، وأنها قد سبقتها طلقتان، إذاً: فما تقدم من أنها البتة معناه: أنه استنفد ما عنده من الطلاق، وهكذا ما تقدم أيضاً من ذكر أنه طلقها ثلاثاً، أي: أن الثلاث كلها قد مضت، وأن هذه الأخيرة هي المتممة لها، وهي التي لا سبيل له إليها إلا بعد زوج.
فالإجمال الذي في الروايات السابقة من ذكر الثلاث التطليقات بيانه: أنها كانت متفرقة، وهذه هي آخرها التي بها بانت منه.
وقوله: (فأبى مروان -أي: ابن الحكم - أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة -أي: المبتوتة- من بيتها)؛ وذلك استناداً إلى ما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:١]، وأنهن يبقين عند أزواجهن، وأن لهن السكنى، وفاطمة ﵂ لما قيل لها ذلك قالت: إن الله قال: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١] وأي شيء يحدث بعد الثلاث؟ يعني: أن ذاك إنما هو في الرجعيات.
قوله: [وأنكرت عائشة ﵂ على فاطمة بنت قيس].
وأنكرت أيضاً عائشة على فاطمة بنت قيس هذا الذي قالته؛ وذلك استناداً إلى ما جاء في القرآن، لكن كما هو معلوم أن رواية فاطمة بنت قيس أنه لا سكنى لها ولا نفقة هي المعتبرة؛ لأنها ثابتة بالأسانيد الصحيحة المتصلة عن رسول الله ﷺ ، وبذلك يتبين أن المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة، وأن السكنى والنفقة التي جاءت في القرآن إنما هي لمن كانت رجعية.
وقوله: (فزعمت) قد تأتي زعم للخبر المحقق، فليست للكذب أو للوهم دائماً، فقد جاءت كثيراً في السنة للخبر المحقق، كقوله: (زعم رسولك أنك قلت كذا، آلله أخبر كذا؟) فيأتي كثيراً التعبير بمثل هذه العبارة والمقصود بها الخبر المحقق.
стр. 7528
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس].
أبو سلمة وفاطمة بنت قيس قد مر ذكرهما.
стр. 7529
متابعة للزهري في حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات)
[قال أبو داود: وكذلك رواه صالح بن كيسان وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري].
صالح بن كيسان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وشعيب بن أبي حمزة].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كلهم عن الزهري].
هو محمد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: شعيب بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة: دينار وهو مولى زياد].
هذا توضيح لـ شعيب بن أبي حمزة وأن أباه الذي اشتهر بكنيته اسمه دينار، فهو شعيب بن دينار، ولكن أباه اشتهر بالكنية وهي أبو حمزة فاشتهر ابنه بـ شعيب بن أبي حمزة.
стр. 7530
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله قال: أرسل مروان إلى فاطمة ﵂ فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص ﵁، وكان النبي ﷺ أَمَّرَ علي بن أبي طالب ﵁ -يعني: على بعض اليمن- فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: والله! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً، فأتت النبي ﷺ فقال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)، واستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟! قال: (عند ابن أم مكتوم)، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي ﷺ أسامة.
فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] حتى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١]، قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟].
أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وفيه أن مروان بن الحكم أمير المدينة لـ معاوية بن أبي سفيان -وكان هذا قبل أن يلي الخلافة فيما بعد- أرسل قبيصة إلى فاطمة فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص وكان النبي ﷺ أَمَّرَ علي بن أبي طالب على بعض اليمن فخرج معه زوجها، وهذا فيه توضيح أن زوجها خرج إلى اليمن وأنه كان مع علي ﵁ حيث أمره الرسول ﷺ على بعض جهات اليمن، وأنها بقي لها طلقة واحدة فطلقها هذه الطلقة الباقية، وهذا يوضح أيضاً ما تقدم من أن أبا حفص بن عمرو زوج فاطمة بنت قيس طلقها طلقات متفرقة، وأن هذه الطلقة التي بانت منه بها هي الأخيرة.
وقوله: [وأمر عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: (والله! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً)].
وهذا هو الذي سبق أن مر أنه أعطاها شعيراً وسخطته، وهنا قال: ليس لها نفقة إلا أن تكون حاملاً، أي: أن النفقة إنما تكون من أجل الحمل وليس من أجلها هي؛ لأنها لا صلة لها به فقد بانت منه.
وقوله: [فأتت النبي ﷺ فقال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً، واستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟! قال: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي ﷺ أسامة) فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها].
سماع الحديث من امرأة عمدة وحجة، وكثير من الأحاديث جاءت عن كثير من النساء ولا سيما عائشة ﵂، فإن عائشة من أوعية العلم والسنة، وقد حفظت الشيء الكثير، وانفراد المرأة بشيء لا يستهان به، والفهم الذي فهم من القرآن لا يعارضه؛ لأن ما جاء في القرآن يكون محمولاً على الرجعية، وما جاء في قصة فاطمة إنما يكون للمبتوتة والبائنة، ثم أيضاً إن فاطمة ﵂ تخبر عن شيء حصل لها لا مصلحة لها فيه، فالمصلحة لها إنما هي في أن يكون لها نفقة وسكنى، فهي هنا تخبر بشيء لا حظ لها فيه، ولكن هذا هو الواقع الذي حصل لها.
وقوله: [فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١]، حتى ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١]، قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟].
تعني: أن الذي جاء في القرآن من أنها لا تخرج إنما هو في حق من كانت رجعية، وذلك في قوله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:١]، قالت: وأي شيء يحدثه الله بعد الثلاث؟ تعني: بعد البينونة وبت الطلاق وانتهائه، وبعض أهل العلم يقول: إن هذا هو معنى هذه الآية، وبعضهم يقول: إن قوله تعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١] أي: حكماً من الأحكام يتعلق بذلك.
следующие страницы →