Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.
стр. 7526
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (ليس لكِ عليه نفقة) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس].
وكل هؤلاء قد مر ذكرهم.
стр. 7527
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ﵂ أنها أخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى.
فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة من بيتها، قال عروة: وأنكرت عائشة ﵂ على فاطمة بنت قيس].
أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وفيه التوضيح والتصريح بأن الطلقة التي حصلت كانت الثالثة، وأنها قد سبقتها طلقتان، إذاً: فما تقدم من أنها البتة معناه: أنه استنفد ما عنده من الطلاق، وهكذا ما تقدم أيضاً من ذكر أنه طلقها ثلاثاً، أي: أن الثلاث كلها قد مضت، وأن هذه الأخيرة هي المتممة لها، وهي التي لا سبيل له إليها إلا بعد زوج.
فالإجمال الذي في الروايات السابقة من ذكر الثلاث التطليقات بيانه: أنها كانت متفرقة، وهذه هي آخرها التي بها بانت منه.
وقوله: (فأبى مروان -أي: ابن الحكم - أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة -أي: المبتوتة- من بيتها)؛ وذلك استناداً إلى ما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:١]، وأنهن يبقين عند أزواجهن، وأن لهن السكنى، وفاطمة ﵂ لما قيل لها ذلك قالت: إن الله قال: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١] وأي شيء يحدث بعد الثلاث؟ يعني: أن ذاك إنما هو في الرجعيات.
قوله: [وأنكرت عائشة ﵂ على فاطمة بنت قيس].
وأنكرت أيضاً عائشة على فاطمة بنت قيس هذا الذي قالته؛ وذلك استناداً إلى ما جاء في القرآن، لكن كما هو معلوم أن رواية فاطمة بنت قيس أنه لا سكنى لها ولا نفقة هي المعتبرة؛ لأنها ثابتة بالأسانيد الصحيحة المتصلة عن رسول الله ﷺ ، وبذلك يتبين أن المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة، وأن السكنى والنفقة التي جاءت في القرآن إنما هي لمن كانت رجعية.
وقوله: (فزعمت) قد تأتي زعم للخبر المحقق، فليست للكذب أو للوهم دائماً، فقد جاءت كثيراً في السنة للخبر المحقق، كقوله: (زعم رسولك أنك قلت كذا، آلله أخبر كذا؟) فيأتي كثيراً التعبير بمثل هذه العبارة والمقصود بها الخبر المحقق.
стр. 7528
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس].
أبو سلمة وفاطمة بنت قيس قد مر ذكرهما.
стр. 7529
متابعة للزهري في حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات)
[قال أبو داود: وكذلك رواه صالح بن كيسان وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري].
صالح بن كيسان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وشعيب بن أبي حمزة].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كلهم عن الزهري].
هو محمد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: شعيب بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة: دينار وهو مولى زياد].
هذا توضيح لـ شعيب بن أبي حمزة وأن أباه الذي اشتهر بكنيته اسمه دينار، فهو شعيب بن دينار، ولكن أباه اشتهر بالكنية وهي أبو حمزة فاشتهر ابنه بـ شعيب بن أبي حمزة.
стр. 7530
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله قال: أرسل مروان إلى فاطمة ﵂ فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص ﵁، وكان النبي ﷺ أَمَّرَ علي بن أبي طالب ﵁ -يعني: على بعض اليمن- فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: والله! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً، فأتت النبي ﷺ فقال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)، واستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟! قال: (عند ابن أم مكتوم)، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي ﷺ أسامة.
فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] حتى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١]، قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟].
أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وفيه أن مروان بن الحكم أمير المدينة لـ معاوية بن أبي سفيان -وكان هذا قبل أن يلي الخلافة فيما بعد- أرسل قبيصة إلى فاطمة فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص وكان النبي ﷺ أَمَّرَ علي بن أبي طالب على بعض اليمن فخرج معه زوجها، وهذا فيه توضيح أن زوجها خرج إلى اليمن وأنه كان مع علي ﵁ حيث أمره الرسول ﷺ على بعض جهات اليمن، وأنها بقي لها طلقة واحدة فطلقها هذه الطلقة الباقية، وهذا يوضح أيضاً ما تقدم من أن أبا حفص بن عمرو زوج فاطمة بنت قيس طلقها طلقات متفرقة، وأن هذه الطلقة التي بانت منه بها هي الأخيرة.
وقوله: [وأمر عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: (والله! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً)].
وهذا هو الذي سبق أن مر أنه أعطاها شعيراً وسخطته، وهنا قال: ليس لها نفقة إلا أن تكون حاملاً، أي: أن النفقة إنما تكون من أجل الحمل وليس من أجلها هي؛ لأنها لا صلة لها به فقد بانت منه.
وقوله: [فأتت النبي ﷺ فقال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً، واستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟! قال: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي ﷺ أسامة) فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها].
سماع الحديث من امرأة عمدة وحجة، وكثير من الأحاديث جاءت عن كثير من النساء ولا سيما عائشة ﵂، فإن عائشة من أوعية العلم والسنة، وقد حفظت الشيء الكثير، وانفراد المرأة بشيء لا يستهان به، والفهم الذي فهم من القرآن لا يعارضه؛ لأن ما جاء في القرآن يكون محمولاً على الرجعية، وما جاء في قصة فاطمة إنما يكون للمبتوتة والبائنة، ثم أيضاً إن فاطمة ﵂ تخبر عن شيء حصل لها لا مصلحة لها فيه، فالمصلحة لها إنما هي في أن يكون لها نفقة وسكنى، فهي هنا تخبر بشيء لا حظ لها فيه، ولكن هذا هو الواقع الذي حصل لها.
وقوله: [فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١]، حتى ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١]، قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟].
تعني: أن الذي جاء في القرآن من أنها لا تخرج إنما هو في حق من كانت رجعية، وذلك في قوله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:١]، قالت: وأي شيء يحدثه الله بعد الثلاث؟ تعني: بعد البينونة وبت الطلاق وانتهائه، وبعض أهل العلم يقول: إن هذا هو معنى هذه الآية، وبعضهم يقول: إن قوله تعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١] أي: حكماً من الأحكام يتعلق بذلك.
стр. 7531
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
هو مخلد بن خالد الشعيري ثقة أخرج مسلم وأبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عبيد الله].
الزهري مر ذكره، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال: أرسل مروان إلى فاطمة].
فاطمة بنت قيس مر ذكرها.
стр. 7532
طرق ومتابعات لحديث فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً) وتراجم رجال أسانيدها
[قال أبو داود: وكذلك رواه يونس عن الزهري، وأما الزبيدي فروى الحديثين جميعاً: حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عقيل.
ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري: أن قبيصة بن ذؤيب حدثه بمعنىً دل على خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك].
أورد أبو داود ﵀ طرقاً أخرى أو إشار إلى طرق أخرى لحديث فاطمة بنت قيس.
قوله: [وكذلك رواه يونس عن الزهري].
يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأما الزبيدي فروى الحديثين].
الزبيدي هو محمد بن الوليد الحمصي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
قوله: [حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عقيل، ورواه محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري أن قبيصة بن ذؤيب].
قبيصة بن ذؤيب صحابي له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 7533
شرح سنن أبي داود [٢٦٢]
اختلف أهل العلم من الصحابة وغيرهم في المبتوتة هل على زوجها السكنى والنفقة أم لا؟ فذهبت طائفة إلى وجوب السكنى والنفقة على الزوج، وأنكرت طائفة ومنهم عمر ﵁ ذلك، وتأولوا ما جاء في ذلك من قوله ﷺ ، مما يدل على أهمية الفقه والتفقه في دين الله سبحانه، فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.
стр. 7534
ما جاء فيمن أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس
стр. 7535
شرح أثر عمر (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس ﵂.
حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد حدثنا عمار بن زريق عن أبي إسحاق قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب ﵁ فقال: (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا؟)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب من أنكر ذلك على فاطمة، يعني: روايتها أن المطلقة المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة، وقد سبق أن مر أن ممن أنكر ذلك أيضاً على فاطمة عائشة وكذلك مروان بن الحكم، وسيذكرهم هنا، وذكر قبل ذلك عمر ﵁.
قوله: [عن أبي إسحاق قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب فقال: (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا؟)].
وقول عمر ﵁: (كتاب ربنا) يعني: ما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ [الطلاق:٦] أي: وهي من المطلقات، إذاً: فلها السكنى، وكان عمر ﵁ ينقل عنه أن لها السكنى والنفقة معاً، والمسألة خلافية، فعدد من الصحابة منهم ابن عباس قالوا: إنها لا سكنى لها ولا نفقة، كما جاء في حديث فاطمة، وعمر ﵁ وغيره قالوا: لها السكنى والنفقة، والقول الثالث: أن لها السكنى دون النفقة، وقد ذكرنا أن الصحيح هو ما دل عليه حديث فاطمة بنت قيس: من أنها لا سكنى لها ولا نفقة.
وقوله: (وسنة نبينا) قال بعض أهل العلم: إن هذا غير محفوظ ولا ثابت؛ لأنه لم يأت شيء عن النبي ﷺ في أن لها النفقة، بل الذي جاءت به السنة أنها لا نفقة لها، وقد جاء في بعض الروايات: أنه إنما تكون النفقة لمن تكون لها رجعة، وأما المبتوتة والبائنة فهذه لا سبيل للمطلَّق إليها، إذاً: فلا سكنى لها ولا نفقة.
ويمكن أن يحمل قوله: (سنة نبينا) على الطريقة، أي: أن الرسول ﷺ طريقته القرآن، فقد جاءت سنته وفقاً لما جاء في القرآن.
فيمكن أن يقال: إن المقصود بالسنة: الطريقة، وتكون من جنس قوله: (من رغب عن سنتي فليس مني)، وسنة الرسول ﷺ موافقة لما جاء في القرآن، فقد قالت عائشة: (كان خلقه القرآن)، فكل ما هو في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فهو سنة؛ لأن السنة لها أربعة إطلاقات: الأول: تأتي السنة ويراد بها الكتاب والسنة، فكل ما جاء في الكتاب والسنة فهو سنة الرسول ﷺ ، أي: طريقته، ومنه قوله ﵊: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)؛، فليس المقصود بقوله (سنتي) ما جاء في الحديث فقط، بل ما جاء في الكتاب والسنة جميعاً.
والإطلاق الثاني: أن السنة يراد بها الحديث خاصة دون القرآن، وهذا من أمثلته ما يذكره شراح الحديث وكذلك الفقهاء عندما يجملون الأدلة على المسألة المعينة ثم يفصلونها فيما بعد، فيقولون: وهذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فأما الكتاب فقول الله تعالى كذا، وأما السنة فقول الرسول ﷺ كذا وكذا، وأما الإجماع فقد حكى فلان الإجماع على كذا، وأما المعقول فالمعنى كذا وكذا.
فحيث عطفت السنة على الكتاب فإنه يراد بها خصوص حديث الرسول ﷺ .
والإطلاق الثالث: أن السنة يراد بها ما يقابل البدعة، كأن يقال: هذه سنة وهذه بدعة، ويقال: هذا سني وهذا بدعي، فما يقابل البدعة يقال له: السنة، ومنه المؤلفات التي ألفها العلماء المتقدمون في العقيدة باسم السنة، مثل السنة لـ ابن أبي عاصم، والسنة لـ محمد بن نصر المروزي، والسنة لللاكائي، والسنة للطبراني، والسنة لـ عبد الله ابن الإمام أحمد، وغيرها من المؤلفات التي هي باسم السنة، والمراد بها: ما يعتقد طبقاً للسنة ومجانباً البدعة، وكذلك أبو داود رحمة الله عليه له كتاب في كتاب السنن اسمه: (كتاب السنة)، وهو في العقيدة، وأورد فيه مائة وخمسين حديثاً تقريباً كلها في العقيدة، فالمقصود بالسنة العقيدة أو ما يعتقد طبقاً للسنة.
والإطلاق الرابع في اصطلاح الفقهاء: أن السنة يراد بها المندوب أو المستحب، فعندما يأتي في كتب الفقه: يسن كذا، ويندب كذا، ويستحب كذا -وهي بمعنى واحد- أي: أنه ليس بركن ولا واجب، فما لم يكن ركناً ولا واجباً يقال له: سنة، ويقال له: مستحب، ويقال له: مندوب، وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهو ما يطلبه الشارع طلباً غير جازم، فما كان هكذا فإنه يقال له: السنة، وهذا في اصطلاح الفقهاء.
إذاً: فقول عمر ﵁: (كتاب ربنا وسنة نبينا) يمكن أن يقال: المقصود بالسنة طريقة الرسول ﷺ ، وهو ما يشمل الكتاب والسنة.
стр. 7536
تراجم رجال إسناد أثر عمر (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة)
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو أحمد].
هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمار بن زريق].
عمار بن زريق لا بأس به، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق].
هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود].
الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 7537
شرح أثر عائشة (إن فاطمة بنت قيس كانت في مكان وحش ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود حدثنا ابن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة ﵂ أشد العيب -يعني: حديث فاطمة بنت قيس - وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك رخص لها رسول الله ﷺ ].
ذكر المصنف رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂ أنها أنكرت على فاطمة ذلك وقالت: إنما كان خروجها من أجل أنها كانت في مكان وحش، أي: في مكان غير مأمون، فمن أجل ذلك خرجت من بيت زوجها، وإلا فإن لها سكنى، فهذا هو الذي يقتضيه كلام عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
ومعلوم أن فاطمة ﵂ أخبرت بخبرها وبالشيء الذي جرى لها، وكانت تقول: أي شيء يحدثه الله بعد الثلاث؟! تعني: أن ما جاء في القرآن مطابق لما جاء عنها، وأنه إنما هو في الرجعية التي تعتبر زوجة، وقد ذكرنا فيما مضى: أن الصحيح هو ما دل عليه حديث فاطمة بنت قيس: أنه لا سكنى للمطلقة المبتوتة ولا نفقة.
والكلام الذي قالته عائشة من التعليل لذلك غير واضح، وما جاء عن فاطمة بنت قيس هو أوضح وأبين، والتعويل على رواية الراوي أولى لاسيما وأنها عندما ذكر لها ما ذكر من الاعتراض عليها قالت: بيني وبينكم كتاب الله، ثم قالت: وأي شيء يحدثه الله بعد الثلاث؟
стр. 7538
تراجم رجال إسناد أثر عائشة (إن فاطمة كانت في مكان وحش)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود].
هو سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد].
عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، وأبو الزناد لقب كما سبق أن ذكرنا، وهو يكنى بـ أبي عبد الرحمن، أي: يكنى بابنه الذي جاء في هذا الإسناد؛ فـ أبو الزناد كنيته: أبو عبد الرحمن ولقبه: أبو الزناد واسمه: عبد الله بن ذكوان.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، وهو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: لقد عابت ذلك عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7539
شرح أثر عائشة (أما إنه لا خير لها في ذلك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عروة بن الزبير أنه قيل لـ عائشة ﵂: ألم تري إلى قول فاطمة؟ قالت: (أما إنه لا خير لها في ذلك)].
أورد أبو داود الأثر السابق من طريق أخرى، وفيه أن عائشة ﵂ قيل لها: ألم تري إلى قول فاطمة؟ أي: أن المطلقة المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة، فقالت: (أما إنه لا خير لها في ذلك) أي: أن تذكر شيئاً قد جاء القرآن بخلافه، وهذا كما فهمت عائشة ﵂ وأرضاها، تعني: أنه كان الأولى لها ألا تفعل ذلك، ولكن لا تنافي بين ما جاء في القرآن وما جاء في قول فاطمة بنت قيس ﵂؛ لأن فاطمة هي صاحبة القصة، وقد أفنت بذلك وأخذت بفتواها، وهذه الفتوى التي أخبرت بها لا حظ لها فيها؛ لأنها تتعلق بشيء لا مصلحة لها فيه، وإنما تخبر بالذي حصل، فحظها أن يكون لها سكنى ونفقة، وهي تخبر بأنه: لا سكنى لها ولا نفقة، والقرآن إنما هو في الرجعية التي للزوج حق الرجوع إليها، وأما المطلقة فإنه لا سبيل إليها، وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة: (إنما النفقة والسكنى لمن له الرجوع إليها، أو لمن للزوج سبيل إليها).
فهذا يدل على أن النفقة والسكنى تكون من أجل أن لها صلة بالزوج، وأما المطلقة المبتوتة فإنها لا صلة لها، فقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ [الطلاق:٦] إنما هو في الرجعيات، وكذلك يكون في المطلقات طلاقاً بائناً إذا كن حوامل، وقد جاء في نفس حديث فاطمة ﵂: (إلا أن تكوني حاملاً)، وهذا يدل على أن المطلقة المبتوتة لا نفقة لها ولا سكنى.
стр. 7540
تراجم رجال إسناد أثر عائشة (أما إنه لا خير لها في ذلك)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن القاسم].
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير أنه قيل لـ عائشة].
عروة وعائشة مر ذكرهما.
стр. 7541
شرح أثر سليمان بن يسار في خروج فاطمة أنه قال (إنما كان ذلك من سوء الخلق)، وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد حدثنا أبي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار في خروج فاطمة ﵂ قال: (إنما كان ذلك من سوء الخلق)].
أورد المصنف هذا الأثر عن سليمان بن يسار وفيه أنه قال: (إنما كان ذلك من سوء الخلق) يعني: أنها كانت لَسِنَة، كما سيأتي في بعض الروايات، أي: أنها كانت لسنة وكان بينها وبين أحمائها وحشة وسوء تفاهم فلذلك أخرجوها، وهكذا فهم أو ظن، ولكن الصحيح كما جاء عنها رضي الله تعالى عنها وأرضاها من التصريح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ليس لك سكنى ولا نفقة).
قوله: [حدثنا هارون بن زيد].
هو هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سفيان عن يحيى بن سعيد].
سفيان مر ذكره، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار].
سليمان بن يسار المدني ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 7542
شرح أثر عائشة في إنكارها خروج المبتوتة من بيت زوجها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فقالت له: (اتق الله واردد المرأة إلى بيتها)، فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني، وقال مروان في حديث القاسم: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: (لا يضرك ألا تذكر حديث فاطمة)، فقال مروان: إن كان بك الشر فحسبك ما كان بين هذين من الشر].
أورد أبو داود أثر عائشة ﵂ أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق زوجته ابنة عبد الرحمن بن الحكم، وعبد الرحمن بن الحكم هو أخو مروان بن الحكم، وبت طلاقها، وأن أباها عبد الرحمن أخرجها ونقلها من بيت زوجها إلى بيته أو إلى بيت آخر، فقالت عائشة لـ مروان: اتق الله وارجع المرأة إلى بيت زوجها، تعني: لأن لها السكنى، فقال مروان: إن عبد الرحمن غلبني، يعني: لم يوافق على إرجاعها؛ لأنه أبوها، وقيل المقصود: إنه غلبه بالحجة، وفي هذا إشارة إلى أن مروان رجع عن قوله فيما مضى بأن المطلقة لا سكنى لها ولا نفقة، وأن ذلك إنما يكون إذا كان هناك مانع يمنع وإلا فإن الأصل أن لها السكنى والنفقة، فقالت عائشة ﵂ عندما ذكرها بقصة فاطمة بنت قيس قالت: (لا يضرك ألا تذكر حديث فاطمة) تعني: أنه لا يعول على حديث فاطمة، وإنما يعول على القرآن كما فهمت ﵂ وأرضاها، فقال: إن كان بك الشر فحسبك ما كان بين هذين من الشر.
يعني: إن كان مرادك الشر الذي حصل من فاطمة بينها وبين أحمائها فحسبك ما جرى بين هذين من الشر، يعني: بين يحيى وبين زوجته ابنة عبد الرحمن، ومراده: إن كان المراد ما يتعلق بقصة فاطمة بنت قيس أن هناك شراً بينها وبين أحمائها وأنها انتقلت بسبب ذلك فحسبك الذي جرى بين هذين، فقد جرى بينهم مثل الذي جرى بين أولئك.
стр. 7543
تراجم رجال إسناد أثر عائشة في إنكارها خروج المبتوتة من بيت زوجها
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس الإمام المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد الأنصاري مر ذكره.
[عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار].
القاسم بن محمد وسليمان بن يسار هما من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وقد مر ذكرهما.
стр. 7544
شرح أثر سعيد بن المسيب في إنكار حديث فاطمة بنت قيس في عدم السكنى والنفقة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا جعفر بن برقان حدثنا ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها؟ فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس؛ إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى].
أورد أبو داود هذا الأثر عن سعيد بن المسيب أنه ذكر له قصة فاطمة بنت قيس فقال: إنها فتنت الناس، وإنها كانت لسنة، وإنها وضعت عند عبد الله بن أم مكتوم حتى تنتهي من عدتها، وهذا فيه إشارة إلى ما تقدم من سوء التفاهم الذي حصل بينها وبين أحمائها أهل زوجها، وأنها إنما خرجت لذلك، وأن المرأة المبتوتة لها سكنى ونفقة، ولكن هذا كله لا يعني شيئاً مع تصريح فاطمة بالحكم الذي حكم عليها به، وهو شيء لا حظ لها فيه، وهي ترويه عن رسول الله ﷺ وتناظر عليه، وتقول: بيني وبينكم كتاب الله، أي شيء يحدثه الله بعد الثلاث؟ وقوله: [فدفعت إلى سعيد].
يعني: أنه أحيل إلى سعيد.
стр. 7545
تراجم رجال إسناد أثر سعيد بن المسيب في إنكار حديث فاطمة بنت قيس في عدم السكنى والنفقة
قوله: [حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس].
أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا جعفر بن برقان].
جعفر بن برقان صدوق يهم في حديث الزهري، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا ميمون بن مهران].
ميمون بن مهران ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[قال: قدمت المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 7546
الأسئلة
стр. 7547
الفرق بين التثبت ورد خبر الآحاد
السؤال
هل في إنكار عمر ﵁ وعائشة ومروان حديث فاطمة بنت قيس هل في هذا حجة لمن ينكر خبر الآحاد؟
الجواب
ليس في هذا حجة، وعمر ﵁ -كما هو معلوم- كان يستثبت، وله في ذلك قصص مشهورة معروفة، مثل قصته مع أبي موسى الأشعري في الاستئذان، فقد استأذن ثلاثاً ورجع، فأنكر عليه عمر ذلك وقال: ائتني بشاهد، يقصد بذلك الاستثبات.
стр. 7548
عدة المطلقة المبتوتة
السؤال
ما هي عدة المطلقة المبتوتة؟
الجواب
عدتها مثل عدة المطلقة الرجعية، فالمطلقات عدتهن واحدة.
стр. 7549
صلة عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام بأبي حفص بن المغيرة
السؤال
ما صلة عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام بـ أبي حفص بن المغيرة؟
الجواب
هما من جماعته من بني مخزوم.
стр. 7550
ميراث المبتوتة
السؤال
هل ترث المرأة المبتوتة إذا كانت في العدة إذا مات زوجها؟
الجواب
يقولون: إذا طلقها في مرض موته المخوف وكان قصده حرمانها من الميراث فإنها ترث، ويعامل بنقيض قصده، وأما إذا لم يكن كذلك فإنه لا توارث بينهما.
стр. 7551
حكم نظر المرأة إلى الرجل
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل؛ فإن فاطمة بنت قيس كانت تنظر إلى ابن أم مكتوم؟
الجواب
هذا ليس فيه دليل، وقد أمر القرآن النساء بغض البصر، كما قال : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١]، وهكذا الرجال مأمورون بأن يغضوا من أبصارهم سواءً كانوا مبصرين أو غير مبصرين، فالمرأة لا تنظر إلى الرجل، وليس في سكنى فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم دليل على أنها تنظر إليه، والمقصود من ذلك أنه لا يستطيع النظر إليها ولو كانت على هيئة فيها شيء من التبذل، فإنه لا سبيل للأعمى إلى أن ينظر إليها، ولهذا قال: (تضعين ثيابك) يعني: فلا يراك، وأما الإنسان الذي يرى فقد يقع نظره فجأة من غير قصد، وأما هذا فلا سبيل له إلى ذلك بقصد أو بدون قصد.
стр. 7552
أثر المعاصي والذنوب
السؤال
هل هذه الأمراض التي نزلت بهذه الأمة هي بسبب المعاصي والذنوب؟
الجواب
لا شك أن كل بلاء وشر فإنما سببه المعاصي والذنوب، كما قال : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]، وقال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر:٤٥]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١] يعني: أن الله لا يغير ما بقوم من شدة ومن بأس ونحو ذلك حتى يغيروا ما بأنفسهم، أي: بأن يستقيموا على طاعة الله.
стр. 7553
سبب اختلاف روايات الحديث
السؤال
كيف تختلف روايات وألفاظ الحديث الواحد والقصة واحدة؟
الجواب
كل راوٍ يروي على حسب ما تحمل، وقد يكون هناك رواية بالمعنى، أي: أن الراوي حفظ المعنى ولم يتقن اللفظ فرواه بالمعنى، وهذا شأن الرواية بالمعنى، فالإنسان قد لا يتقن اللفظ ولكنه يعرف المعنى تماماً فيعبر عنه بعبارة من عند نفسه، فهذه هي الرواية بالمعنى، وبسببها يحصل اختلاف الروايات.
стр. 7554
شرح سنن أبي داود [٢٦٣]
يجوز للمرأة المبتوتة أن تخرج في حال عدتها بالليل دون النهار لحاجتها، وهل لها السكنى والنفقة أو لا؟ اختلف العلماء في ذلك، وقد وردت أحاديث وآثار في هذا وفي هذا، وقال بكلا القولين جماعات من أهل العلم، فعلى المسلم الذي تواجهه هذه المسألة أن يتحرى القول الراجح فيها.
ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على الزوج أربعة أشهر وعشراً.
стр. 7555
ما جاء في المبتوتة تخرج بالنهار
стр. 7556
شرح حديث (اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المبتوتة تخرج بالنهار.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: طُلقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجد نخلاً لها فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: (اخرجي فجدي نخلك، لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيراً)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في المبتوتة تخرج بالنهار، أي: أن المطلقة المبتوتة في حال عدتها تخرج في النهار دون الليل، وأورد في ذلك حديث جابر ﵁ أن خالته طلقت ثلاثاً، وأنها جاءت إلى الرسول ﷺ تستفتيه في الخروج نهاراً من أجل جداد نخلها، والجداد هو: قطع التمر، فقال لها الرسول: (اخرجي إلى نخلك؛ لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيراً) وهذا يدل على جواز الخروج للمطلقة المبتوتة في النهار دون الليل، وأما المطلقة الرجعية -كما هو معلوم- فهي زوجة تكون في بيت زوجها كحالتها قبل أن يحصل لها الطلاق، أي: أنها لا تخرج إلا بإذنه، وأما المطلقة المبتوتة فلا علاقة له بها، فشرع لها أن تخرج في النهار دون الليل.
стр. 7557
تراجم رجال إسناد حديث (اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح المكي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرنا أبو الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7558
التفريق بين الليل والنهار في خروج المبتوتة أثناء عدتها
والتفرقة بين الليل والنهار إنما هو لأن الخروج في النهار أسهل وأوضح والناس بحاجة إلى الخروج فيه، لاسيما في مثل هذا العمل الذي لا يكون إلا بالنهار وهو الجداد، وقد جاء في القرآن ما يدل على ذلك، كما في قصة أصحاب الجنة الذين قال الله عنهم: ﴿إذ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم:١٧ - ١٩]، ولهذا كره بعض أهل العلم الحصاد والجداد بالليل؛ لأنه لا يكون هناك مجال للمساكين أن يأتوا ويعطوا شيئاً من ذلك، فالخروج في النهار أسهل من الخروج في الليل.
فالمعتدة المبتوتة يلزمها البقاء في البيت كالمعتدة في الوفاة، ولا تخرج إلا بالنهار، هذا هو مقتضى حديث جابر هذا.
стр. 7559
نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث
стр. 7560
شرح أثر ابن عباس في نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بآية المواريث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث.
حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:٢٤٠]، فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشراً)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث، والمتاع: هو أن يصير لها نفقة وأن تعطى شيئاً مدة عدتها، فنسخ ذلك بما جعل لها من الميراث؛ لأن الميت إذا مات فإنه بمجرد موته ينتقل المال إلى الورثة وهي من جملتهم، فهي تنفق على نفسها من ميراثها، ولا ينفق عليها من رأس المال، وإنما كلٌّ له حقه، وحقها من الميراث هو الربع أو الثمن، فتنفق على نفسها من ذلك، والمتاع الذي كان يوصى به من أنه ينفق عليها منه طيلة عدتها نسخ بآية المواريث، كما أن الاعتداد بالحول الكامل جاء نسخه بالاعتداد بأربعة أشهر وعشر، وهذا مما جاء فيه الناسخ متقدماً على المنسوخ في الذكر وفي التلاوة؛ لأن آية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، متقدمة على آية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:٢٤٠]، فنسخ الله ذلك بآية الميراث.
وقوله: (بما فرض لهن من الربع والثمن) يعني: أن الزوجات فرض لهن الربع والثمن ينفقن على أنفسهن منه، ولا يلزم أن ينفق عليهن من رأس المال مدة العدة.
وقوله: (ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشراً)، أي: نسخ كونها تعتد حولاً كاملاً إلى أن تكون العدة أربعة أشهر وعشراً فقط.
والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها ولا سكنى إلا إذا كانت مثلاً في بيت زوجها فتعتد في بيت زوجها، ولا يستأجر لها من رأس المال، فحيث يكون له بيت وهي ساكنة فيه فإنها تمكث فيه أربعة أشهر وعشراً.
стр. 7561
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بآية المواريث
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي].
هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد].
علي بن الحسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو حسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
هو يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7562
إحداد المتوفى عنها زوجها
стр. 7563
شرح حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إحداد المتوفى عنها زوجها.
حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة ﵄ أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة ﵂ حين توفي أبوها أبو سفيان ﵁ فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
قالت زينب: وسمعت أمي - أم سلمة ﵂ تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله ﷺ : (إنما هي أربعة أشهر وعشراً، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول)، قال حميد: فقلت لـ زينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طائر- فتفتض به، فقلَّما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره.
قال أبو داود: الحفش: بيت صغير].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب إحداد المتوفى عنها زوجها، وإحداد المرأة هو: امتناعها من الطيب ومن الزينة في مدة العدة، وزمن العدة هو أربعة أشهر وعشر إذا كانت حائلاً -أي: غير حامل- ووضع الحمل إذا كانت حاملاً سواء طالت المدة أم قصرت، وإن كانت غير حامل فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشر.
وأورد أبو داود حديث زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى وفيه أن حميد بن نافع يروي عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب: دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
فهذا هو الحديث الأول من الأحاديث الثلاثة التي حدثت بها زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها، وفِيه: أن أم حبيبة تفعل هذا الفعل ليس من أجل أنها ترغب في أن تستعمل الطيب، وإنما من أجل أن تبتعد عن الشيء الذي فيه مخالفة لما جاء عن النبي ﷺ من الإحداد والامتناع من الطيب، فهي تقصد بذلك تنفيذ وتطبيق السنة، وأنها لا تكون محدة وممتنعة من الزينة والطيب من أجل ميت غير الزوج؛ لأن الزوج هو الذي يحد عليه أربعة أشهر وعشراً، فتمتنع المرأة من الزينة ومن الطيب فيها، وأما غيره فليس لها أن تزيد على الثلاثة أيام التي هي أيام الحزن والمصيبة التي حلت بأهل الميت.
وقوله: (تؤمن بالله واليوم الآخر) ذكر فيه الإيمان بالله لأنه هو الأساس، وذكر الإيمان باليوم الآخر لأنه يوم الجزاء والحساب.
وفيه: التنبيه على امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالإنسان أمامه ثواب وعقاب، فيستعد لذلك اليوم من امتثال الأوامر واجتناب النواهي، لذلك نصّ على الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان بالله، والإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر هما من أصول الإيمان الستة وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فقوله: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) هذا فيما يتعلق بالنواهي، ويأتي أيضاً في الترغيب: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، فذكر اليوم الآخر من أجل الترغيب ومن أجل تحصيل الثواب، ويذكر في الترهيب من أجل الحذر من العقاب.
وفيه: بيان أن العدة هي أربعة أشهر وعشر، وأن الإحداد إنما يكون أيضاً في العدة، ومن المعلوم أن العدة والإحداد إنما يبدأان من الوفاة، فلو لم تعلم المرأة بوفاة زوجها إلا بعد أن تمضي مدة من العدة فإنها تعتد الباقي، ولو لم يأت الخبر إلا بعد أربعة أشهر وعشر فإنها تكون قد مضت عدتها ولا يلزمها أن تأتي بعدة جديدة، فالعدة هي أربعة أشهر وعشر من وفاة الزوج سواء عُلم بذلك أو لم يعلم، وإذا كان قد مضى بعض الوقت فإنها تعتد الباقي، أي: تجلس المرأة الباقي وتمتنع من الطيب والزينة في الباقي، ولو خرجت من العدة قبل أن تعلم بوفاة الزوج فإن العدة تكون قد انتهت ومضت.
وقوله: [قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)].
فهذا الحديث كما أنه جاء عن أم حبيبة فقد جاء أيضاً عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، إذاً فقد جاء عن اثنتين من أمهات المؤمنين.
وقولها: (سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر) هذا فيه بيان أنه قاله على المنبر، وهذا يدل على إعلان السنن وتبيينها على المنابر وفي الخطب كما كان رسول الله ﷺ يفعل.
وقوله: [قالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة تقول: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله ﷺ : إنما هي أربعة أشهر وعشر)].
وسبب منعها من الاكتحال أن الكحل من الزينة وعليها أن تجتنب الزينة، فإذا كان هناك علاج بغير الزينة فلا بأس به، فالمحذور هو أن تعالجها بشيء من الزينة كالكحل، فدل هذا على أن المرأة تجتنب الزينة ولو كان ذلك لحاجة ولأمر يقتضيه.
ثم قال: (إنما هي أربعة أشهر وعشر) يعني: أنها مدة قصيرة بالنسبة لما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهن كن في الجاهلية يمكثن سنة كاملة وهنّ بحال سيئة من الابتعاد عن الزينة والابتعاد عن النظافة، فلا تأخذ المعتدة شعراً، ولا تقلم ظفراً سنة كاملة، فتكون على هيئة كريهة وقبيحة، وأما الأربعة أشهر والعشر فإنها مدة قليلة يقللها ﷺ بالنسبة لما كان في الجاهلية.
وقوله: [(وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول)].
قيل: إن المقصود بذلك: أنها كانت إذا مضى الحول وقد بقيت على هذه الهيئة الكريهة، وصبرت على هذا الأذى وهذه المشقة فإنها ترمي بالبعرة، وهذا معناه: أن هذه المدة التي قطعتها من أجل الوفاء للزوج لا تساوي هذه البعرة التي ترمي بها، وأنه شيء يسير، أي: أن هذا الذي عملته من المكث هذه المدة الطويلة في مسكن ضيق مظلم صغير لا يساوي شيئاً في جانب حق الزوج والوفاء به، وأن البقاء هذه المدة على هذه الهيئة لا يساوي هذه البعرة، وأن المدة التي مضت سهلة عليها كهذه البعرة التي ترمي بها بيدها.
وقوله: [قال حميد: فقلت لـ زينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طائر- فتفتض به فقلَّما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد، ما شاءت من طيب أو غيره].
الحفش: هو مكان ضيق تجلس فيه ولا تخرج ولا تمس طيباً ولا تأخذ شعراً، ولا تقلم أظفاراً، وتكون في ذلك المكان أيضاً في حر وفي عرق، وتبقى هذه المدة الطويلة فتكون مثل الجيفة، فإذا مضى الحول أُعطيتْ طائراً أو حماراً أو شاة فقلَّما تفتض بشيء إلا مات؛ أي: بسبب نتن رائحتها، ومعنى تفتض به: أي: تدلك به جسدها، فلشدة النتن الذي كان على جسدها خلال هذه السنة من أولها إلى آخرها فإنها لو أخذت طائراً حياً ودلكت به جسدها فإنه يموت من شدة هذه الرائحة، وهذا واضح بالنسبة للطائر، وأما بالنسبة للحمار وللشاة فلعل المقصود به أنها لو فعلت ذلك برأسه فإنه يموت؛ لشدة الرائحة الكريهة.
стр. 7564
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر].
عبد الله بن أبي بكر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن نافع].
حميد بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زينب بنت أبي سلمة].
زينب بنت أبي سلمة ربيبة الرسول ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قالت: دخلت على أم حبيبة].
هي أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكذلك زينب بنت جحش ﵂ حديثها عند أصحاب الكتب الستة.
وكذلك أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂، وحديثها أيضاً عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 7565
ما جاء في المتوفى عنها تنتقل
следующие страницы →