Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.
стр. 7561
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بآية المواريث
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي].
هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد].
علي بن الحسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو حسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
هو يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7562
إحداد المتوفى عنها زوجها
стр. 7563
شرح حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إحداد المتوفى عنها زوجها.
حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة ﵄ أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة ﵂ حين توفي أبوها أبو سفيان ﵁ فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
قالت زينب: وسمعت أمي - أم سلمة ﵂ تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله ﷺ : (إنما هي أربعة أشهر وعشراً، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول)، قال حميد: فقلت لـ زينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طائر- فتفتض به، فقلَّما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره.
قال أبو داود: الحفش: بيت صغير].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب إحداد المتوفى عنها زوجها، وإحداد المرأة هو: امتناعها من الطيب ومن الزينة في مدة العدة، وزمن العدة هو أربعة أشهر وعشر إذا كانت حائلاً -أي: غير حامل- ووضع الحمل إذا كانت حاملاً سواء طالت المدة أم قصرت، وإن كانت غير حامل فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشر.
وأورد أبو داود حديث زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى وفيه أن حميد بن نافع يروي عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب: دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
فهذا هو الحديث الأول من الأحاديث الثلاثة التي حدثت بها زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها، وفِيه: أن أم حبيبة تفعل هذا الفعل ليس من أجل أنها ترغب في أن تستعمل الطيب، وإنما من أجل أن تبتعد عن الشيء الذي فيه مخالفة لما جاء عن النبي ﷺ من الإحداد والامتناع من الطيب، فهي تقصد بذلك تنفيذ وتطبيق السنة، وأنها لا تكون محدة وممتنعة من الزينة والطيب من أجل ميت غير الزوج؛ لأن الزوج هو الذي يحد عليه أربعة أشهر وعشراً، فتمتنع المرأة من الزينة ومن الطيب فيها، وأما غيره فليس لها أن تزيد على الثلاثة أيام التي هي أيام الحزن والمصيبة التي حلت بأهل الميت.
وقوله: (تؤمن بالله واليوم الآخر) ذكر فيه الإيمان بالله لأنه هو الأساس، وذكر الإيمان باليوم الآخر لأنه يوم الجزاء والحساب.
وفيه: التنبيه على امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالإنسان أمامه ثواب وعقاب، فيستعد لذلك اليوم من امتثال الأوامر واجتناب النواهي، لذلك نصّ على الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان بالله، والإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر هما من أصول الإيمان الستة وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فقوله: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) هذا فيما يتعلق بالنواهي، ويأتي أيضاً في الترغيب: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، فذكر اليوم الآخر من أجل الترغيب ومن أجل تحصيل الثواب، ويذكر في الترهيب من أجل الحذر من العقاب.
وفيه: بيان أن العدة هي أربعة أشهر وعشر، وأن الإحداد إنما يكون أيضاً في العدة، ومن المعلوم أن العدة والإحداد إنما يبدأان من الوفاة، فلو لم تعلم المرأة بوفاة زوجها إلا بعد أن تمضي مدة من العدة فإنها تعتد الباقي، ولو لم يأت الخبر إلا بعد أربعة أشهر وعشر فإنها تكون قد مضت عدتها ولا يلزمها أن تأتي بعدة جديدة، فالعدة هي أربعة أشهر وعشر من وفاة الزوج سواء عُلم بذلك أو لم يعلم، وإذا كان قد مضى بعض الوقت فإنها تعتد الباقي، أي: تجلس المرأة الباقي وتمتنع من الطيب والزينة في الباقي، ولو خرجت من العدة قبل أن تعلم بوفاة الزوج فإن العدة تكون قد انتهت ومضت.
وقوله: [قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)].
فهذا الحديث كما أنه جاء عن أم حبيبة فقد جاء أيضاً عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، إذاً فقد جاء عن اثنتين من أمهات المؤمنين.
وقولها: (سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر) هذا فيه بيان أنه قاله على المنبر، وهذا يدل على إعلان السنن وتبيينها على المنابر وفي الخطب كما كان رسول الله ﷺ يفعل.
وقوله: [قالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة تقول: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله ﷺ : إنما هي أربعة أشهر وعشر)].
وسبب منعها من الاكتحال أن الكحل من الزينة وعليها أن تجتنب الزينة، فإذا كان هناك علاج بغير الزينة فلا بأس به، فالمحذور هو أن تعالجها بشيء من الزينة كالكحل، فدل هذا على أن المرأة تجتنب الزينة ولو كان ذلك لحاجة ولأمر يقتضيه.
ثم قال: (إنما هي أربعة أشهر وعشر) يعني: أنها مدة قصيرة بالنسبة لما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهن كن في الجاهلية يمكثن سنة كاملة وهنّ بحال سيئة من الابتعاد عن الزينة والابتعاد عن النظافة، فلا تأخذ المعتدة شعراً، ولا تقلم ظفراً سنة كاملة، فتكون على هيئة كريهة وقبيحة، وأما الأربعة أشهر والعشر فإنها مدة قليلة يقللها ﷺ بالنسبة لما كان في الجاهلية.
وقوله: [(وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول)].
قيل: إن المقصود بذلك: أنها كانت إذا مضى الحول وقد بقيت على هذه الهيئة الكريهة، وصبرت على هذا الأذى وهذه المشقة فإنها ترمي بالبعرة، وهذا معناه: أن هذه المدة التي قطعتها من أجل الوفاء للزوج لا تساوي هذه البعرة التي ترمي بها، وأنه شيء يسير، أي: أن هذا الذي عملته من المكث هذه المدة الطويلة في مسكن ضيق مظلم صغير لا يساوي شيئاً في جانب حق الزوج والوفاء به، وأن البقاء هذه المدة على هذه الهيئة لا يساوي هذه البعرة، وأن المدة التي مضت سهلة عليها كهذه البعرة التي ترمي بها بيدها.
وقوله: [قال حميد: فقلت لـ زينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طائر- فتفتض به فقلَّما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد، ما شاءت من طيب أو غيره].
الحفش: هو مكان ضيق تجلس فيه ولا تخرج ولا تمس طيباً ولا تأخذ شعراً، ولا تقلم أظفاراً، وتكون في ذلك المكان أيضاً في حر وفي عرق، وتبقى هذه المدة الطويلة فتكون مثل الجيفة، فإذا مضى الحول أُعطيتْ طائراً أو حماراً أو شاة فقلَّما تفتض بشيء إلا مات؛ أي: بسبب نتن رائحتها، ومعنى تفتض به: أي: تدلك به جسدها، فلشدة النتن الذي كان على جسدها خلال هذه السنة من أولها إلى آخرها فإنها لو أخذت طائراً حياً ودلكت به جسدها فإنه يموت من شدة هذه الرائحة، وهذا واضح بالنسبة للطائر، وأما بالنسبة للحمار وللشاة فلعل المقصود به أنها لو فعلت ذلك برأسه فإنه يموت؛ لشدة الرائحة الكريهة.
стр. 7564
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر].
عبد الله بن أبي بكر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن نافع].
حميد بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زينب بنت أبي سلمة].
زينب بنت أبي سلمة ربيبة الرسول ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قالت: دخلت على أم حبيبة].
هي أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكذلك زينب بنت جحش ﵂ حديثها عند أصحاب الكتب الستة.
وكذلك أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂، وحديثها أيضاً عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 7565
ما جاء في المتوفى عنها تنتقل
стр. 7566
شرح حديث: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المتوفى عنها تنتقل.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة: أن الفريعة بنت مالك بن سنان -وهي أخت أبي سعيد الخدري ﵄ أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي؛ فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : (نعم، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت: فلما كان عثمان بن عفان ﵁ أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في المتوفى عنها تنتقل، يعني: من بيت زوجها إلى أهلها أو إلى مكان آخر، يعني: هل لها ذلك أو ليس لها ذلك؟ وأورد أبو داود حديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما: أن زوجها كان له أعبد وأنهم أبقوا -أي: هربوا- فلحقهم، فلما أدركهم قتلوه في مكان يقال له: القدوم، هو قريب من المدينة، وأنها جاءت تستأذن في الانتقال إلى أهلها، فأذن لها ﷺ ، ولما كانت في الحجرة أو في المسجد دعاها فقال: ماذا قلت؟ فأعادت الذي قالت، ثم قال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، يعني: امكثي في البيت الذي كنت فيه امكثي فيه حتى يبلغ الكتاب أجله، أي: حتى تمضي الأربعة أشهر والعشر التي هي مدة العدة، أو وضع الحمل إذا كانت المرأة المتوفى عنها حاملاً، وهذا يدل على أنها لا تنتقل وأنها تبقى في بيت زوجها أو المكان الذي هي فيه مع زوجها، ولكن إذا كان هناك مصلحة في الانتقال أو كان هناك خوف عليها من البقاء في ذلك المكان كأن يكون موحشاً أو أنه غير مأمون فلها أن تنتقل، وإلا فإن الأصل أنها لا تنتقل، وإنما تعتد في بيت زوجها.
وقولها: [قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به].
يعني: لما كانت خلافة عثمان بعث إليها فحدثته بالحديث فاتبعه وقضى به، أي: أنه كان يفتي بأن المرأة تعتد في بيت زوجها عدة الوفاة.
стр. 7567
تراجم رجال إسناد حديث: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)
[حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة].
سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة].
عمته زينب بنت كعب بن عجرة مقبولة، ويقال: لها صحبة، أخرج لها أصحاب السنن.
[أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري].
الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري صحابية، أخرج حديثها أصحاب السنن.
стр. 7568
ما جاء فيمن رأى التحول
стр. 7569
أثر ابن عباس: (نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رأى التحول.
حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا موسى بن مسعود حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح قال: قال عطاء: قال ابن عباس ﵄: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: ((غَيْرَ إِخْرَاجٍ))، قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله تعالى: ((فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ)).
قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، تعتد حيث شاءت].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب من رأى التحول، يعني: أنها تتحول من مكان إلى مكان.
ثم أورد أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية: ((مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ)) نُسخت، فنُسخ الأجل بالحول إلى أربعة أشهر وعشر، ونُسخ المتاع وكذلك السُكنى إذا كان هناك استئجار وتحمل مال بالميراث الذي شرعه الله للمرأة المتوفى عنها.
ولكن إذا كان له بيت وهي ساكنة فيه فإن عليها أن تبقى فيه، كما جاء في حديث الفريعة الذي فيه: أنه أمرها أن تعتد في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.
وعلى هذا فالذي نسخ هو الحول، وكذلك نسخ وجوب السُكنى، بمعنى: أنه لا يتحمل أحد شيئاً من أجل إسكانها، ولا يستأجر لها مكاناً إذا لم يكن له مكان يسكن فيه، وأيضاً من حيث المتاع -وهو الإنفاق عليها مدة العدة- فإنه لا نفقة لها؛ لأنها تنفق على نفسها من نصيبها من الميراث.
قوله: [(إن شاءت اعتدت في بيت أهله وسكنت في وصيتها)]، يعني: قوله: ((وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ))، أي: الذي أوصى لها فيه، وهذا قتد نسخ.
فإن شاءت بقيت في المكان الذي أوصى لها فيه، وإن شاءت خرجت لقوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ﴾ [البقرة:٢٤٠]، وهذا إن كان له بيت تسكن فيه فإنها تبقى في مكانها، وأما إن لم يكن له بيت فليس على ورثته أن يستأجروا لها مكاناً تسكن فيه، وإنما تستأجر هي من ميراثها.
стр. 7570
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا موسى بن مسعود].
أحمد بن محمد المروزي مرّ ذكره، وموسى بن مسعود صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا شبل].
هو شبل بن عباد المكي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[عن ابن أبي نجيح].
هو عبد الله بن أبي نجيح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن عباس].
ابن عباس قد مرّ ذكره.
стр. 7571
الأسئلة
стр. 7572
معنى وصل الصفوف وقطعها
السؤال
قال ﷺ : (من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله)، وقوله ﷺ : (إن الملائكة لتصلي على الذين يصلون الصفوف)، كيف يكون الوصل؟ وكيف يكون القطع؟
الجواب
يكون الوصل بإتمام الصف الأول فالأول بحيث لا ينشأ الصف الثاني إلا إذا اكتمل الأول، ولا ينشأ الصف الثالث إلا إذا اكتمل الثاني، ولا ينشأ الصف الرابع إلا إذا اكتمل الثالث وهكذا.
ويكون وصل الصفوف أيضاً بالتقارب والتراصّ في الصفوف وألا يكون فيها فُرَج، ويكون التراصّ والتقارب إلى جهة الإمام، ولا يكون إلى أحد طرفي الصف وإنما يتجه الناس إلى جهة الإمام، فإذا كانوا من جهة اليمين تراصّوا وتقاربوا إلى جهة اليسار، وإذا كانوا في يسار الصف فإنهم يتراصون إلى جهة اليمين، أي: إلى جهة الإمام.
فوصل الصفوف يكون بملء الصفوف والتقارب وعدم وجود فُرَج، وكذلك يتحاذون بلا تقدم ولا تأخر.
وقطع الصفوف هو: عدم وصلها وعدم المبالاة بذلك.
стр. 7573
حكم عقد الدروس قبل خطبة الجمعة
السؤال
في إحدى الدول العربية تفرض وزارة الشئون الدينية على الخطباء إقامة درس قبل خطبتي الجمعة، مع اعتقاد أولئك الخطباء عدم جواز ذلك للنهي الوارد فيه، فهل يجوز إقامة ذلك الدرس من باب مصلحة الإمامة والخطابة في تلك المساجد لنشر السنة والتوحيد فيها، وعدم تركها لأهل الأهواء؟
الجواب
جاء النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، وإذا كان الأمر كما ذكر السائل وأنه يترتب على عدم التنفيذ الحيلولة بينه وبين الصلاة والخطبة والإمامة، وأن الأمر يئول إلى أن يصل إلى مثل هذه المهمات من فيهم شر ومن لا خير فيهم، فيمكن للإنسان أن يفعل من ذلك شيئاً يسيراً وفي وقت يسير جداً، مثل أن يستغرق خمس دقائق أو قريباً من ذلك من أجل تلك المصلحة؛ لأن مثل هذا الوقت أو مثل هذه الفترة القصيرة يحصل بها الإبقاء على هذه المصلحة العظيمة، وفي نفس الوقت لم يَطل ذلك الوقت الذي يحصل به الانشغال عن الصلاة والاستعداد والتهيؤ لها، والاشتغال بقراءة القرآن وبالصلاة، حيث يصلي الإنسان ما شاء قبل الخطبة كما في الحديث الوارد في ذلك، فلا بأس بفعل ذلك إذا كان الوقت يسير جداً.
стр. 7574
حكم من سبّ الله
السؤال
هل الرجل الجاهل الذي يسب الله نكفره ابتداءً كالعالم بحكم السب، أم أننا لا نكفره حتى نقيم عليه الحجة وبيان المحجة؟
الجواب
كيف تقام الحجة على سب الله؟! وكيف يقال: إن هذا يجوز أو لا يجوز؟! فسبّ الله ليس فيه جهل، فمن سب الله فهو كافر، إلا إذا كان سَبْقَ لسان دون قصد فهو معذور، وأما أن يتلفظ الإنسان ويتفوّه بسب الله فليس له حجة، فهذا أمر لا يجوز وليس هناك أحد عنده شك أن سبّ الله لا يجوز.
стр. 7575
حكم التكفير بدون إقامة الحجة
السؤال
هل هذا القول صحيح: نحن نُكفّر مطلقاً دون إقامة الحجج؟
الجواب
من الذي يُكَفّر مطلقاً دون إقامة الحجج؟! فهناك أمور خفية يمكن أن تقام فيها الحجة، وهناك أمور ليست خفية كالسبّ الذي ذكرناه، فهذا كيف تقام فيه الحجة؟ فإن هذا لا يجوز، أعني: أن يسب الإنسان الله الذي خَلَقَه.
стр. 7576
نقصان العمل لا ينفي وجود أصل الإيمان
السؤال
بعض الناس يقول: إن العمل ركن في مسمى الإيمان، فالذين لا يأتون بكل الأعمال ليسوا بمسلمين ولا يصلى عليهم، ما صحة هذا الزعم؟
الجواب
هذا قول باطل؛ لأن الأعمال ليست كلها فرائض، بل فيها سنن، واعتقاد الإنسان أنه لابد أن يأتي بالسنن والأعمال الصالحة كلها، وإن لم يأت بها فإنه يكون كافراً أو غير مؤمن هذا قول باطل؛ لأن الأعمال ليست كلها على حد سواء، بل هي متفاوته، ففيها قسم يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهي السنن والمستحبات.
стр. 7577
علاقة العمل بالإيمان
السؤال
نريد التفصيل في العمل: هل هو شرط كمال، أو شرط صحة، أو ركن في مسمى الإيمان؟
الجواب
الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، ولكنها متفاوتة، ففيها أمور متحتمة وفيها أمور مستحبة، والأعمال يزيد بها الإيمان وينقص بنقصانها، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومعلوم أن هذه الزيادة التي تحصل تكون بالواجبات وبالمستحبات، والتفاوت يكون بذلك، والأعمال ليست على حد سواء، ففيها نوع إذا ذهب لا يذهب الإيمان معه، وفيها نوع إذا ذهب فإنه يذهب معه الإيمان، فالأعمال مثل جسم الإنسان، حيث إن في جسم الإنسان شيء إذا قطع مات معه الإنسان، وهناك شيء إذا قطع يبقى الإنسان حياً.
стр. 7578
حكم تارك الصلاة
السؤال
هناك من يقول: لا شيء من الأعمال يكفر به الإنسان إذا تركه حتى الصلاة إذا كان مقراً بها، ويكون إيمانه ناقصاً، وهو مستوجب للعقاب، فهل هذا من قول أهل السنة؟
الجواب
تارك للصلاة تهاوناً وكسلاً فيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بكفره، ومنهم من قال بعدم كفره، والذين قالوا بعدم كفره يقولون: إنه مستحق للوعيد، وإنه على خطر، ولا يقال: إنهم من أهل الإرجاء؛ لأن القائلين بالإرجاء يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فبدعة الإرجاء فيها تحلل من الدين ومن التكاليف؛ لأن عندهم أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وعندهم أن الناس كلهم على حد سواء في الإيمان، فلا فرق بين أتقى الناس وأفجر الناس، فما دام أنهم مسلمون فكلهم سواء في الإيمان؛ لأن الإيمان عندهم هو ما يكون في القلب فقط، فالقائلون من العلماء بأن تارك الصلاة لا يكفر كثيرون قديماً وحديثاً فلا يقال: إنهم مرجئة أو إنهم من أهل الإرجاء.
стр. 7579
حكم إقامة جماعتين في مسجد
السؤال
تأخرت عن صلاة المغرب ولم أدرك صلاة الجماعة مع الإمام فصليت مع الجماعة الثانية، فأنكر علي أحد الإخوة وقال: إنه من المتيقن أن في الجهة المقابلة من المسجد توجد جماعة أخرى، ولكني لم أرها، فهل يجوز أن أصلي مع الجماعة الثانية حيث لم أشاهد الجماعة الأخرى؟
الجواب
أنت معذور ولا شك في ذلك، وإذا كان المسجد كبيراً مثل المسجد النبوي ودخل إنسان من الباب الغربي وهناك جماعة عند الباب الشرقي فما يدريه أن هناك جماعة؟ لكنه إذا رأى جماعة فإنه يذهب إليها، وإذا لم ير فله أن يصلي مع غيره جماعة.
وإذا دخل مثلاً من الجهة الشرقية ووجد جماعة فيصلي معهم ولا يلزمه أنه يذهب إلى أقصى المسجد لا إلى الجهة الغربية ولا إلى الجهة الشمالية ولا إلى الجهة الشرقية، وإلا فمعناه أنه لن يصلي، بل سيبقى يطوف بالمسجد ويدور عليه جميعاً من أوله إلى آخره يفتش عن جماعة حتى يجيء العشاء وهو لم يحصل ولم يصل المغرب.
стр. 7580
تحول المبتوتة من بيت زوجها
السؤال
جاء في صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: قلت يا رسول الله! إن زوجي طلقني ثلاثاً وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت، ففي هذا الحديث ذكر سبب التحول؟
الجواب
لكن جاء في الحديث أنه قال: (لا سكنى لك ولا نفقة)، جاء هذا عنها في روايات متعددة، وهذا الذي حصل هو شيء آخر، فمع كونها لا سكنى لها ولا نفقة حصل لها ما يخاف عليها منه، ومجرد إخبارها بأن الرسول قال: (لا سكنى لك ولا نفقة) كافٍ في تحولها.
стр. 7581
حكم قسمة الميراث قبل انتهاء العدة
السؤال
هل يجوز قسمة الميراث قبل انتهاء العدة؟
الجواب
نعم يجوز؛ لأنه يستحق بمجرد الوفاة، فيمكن قسمة الميراث وكل يأخذ نصيبه سواء المعتدة أو غيرها.
стр. 7582
حكم تنكيس الأعلام
السؤال
قوله ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ)، هل يدخل في هذا النهي ما يحصل من تنكيس الأعلام؟
الجواب
تنكيس الأعلام من الأمور المحدثة فلا يجوز، ومثل هذه أمور محدثة مبتدعة.
стр. 7583
الأمور التي يكون فيها الإحداد
السؤال
بماذا يكون الإحداد في الوفاة؟
الجواب
يكون الإحداد بترك الزينة والطيب وترك الخروج أيضاً إلا للضرورة.
стр. 7584
بيان ممن يكون الإحداد
السؤال
هل يكون الإحداد على كل من توفي عنها زوجها سواء كانت مدخولاً بها أو غير مدخول؟
الجواب
نعم، كل من توفي عنها زوجها مدخولاً بها أو غير مدخول فإنها تحد، وقد سبق أن مر قصة المرأة التي قال عنها ﵊: (عليها العدة، ولها الميراث، ولها مهر المثل).
стр. 7585
حكم اعتداد الأمة
السؤال
هل على الأمة عدة؟
الجواب
الإماء ليس عليهن عدد، فإذا مات سيدها فلا عدة عليها؛ لأن الاعتداد إنما هو للزوجات فقط.
стр. 7586
عموم حديث: (بريق بعضنا، وتربة أرضنا)
السؤال
ثبت عن النبي ﷺ قوله: (بريق بعضنا، وتربة أرضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا)، هل هذا التراب خاص بتربة معينة؟
الجواب
الذي يبدو أنه عام، وأنه يقال في كل مكان.
стр. 7587
حكم لبس الحزام المخيط للمحرم
السؤال
هل يجوز للمريض الذي يلبس على وسطه حزاماً به خيط أن يقوم بأداء العمرة دون أن يخلع هذا الحزام؟
الجواب
الحزام ليس فيه بأس سواءً لبسه أولاً أو لبسه في الآخر، فوجود الحزام ولو كان مخيطاً لا يؤثر، فللإنسان أن يستعمله فإنه لا يؤثر على الإحرام.
стр. 7588
بيان كيف تعمل الحائض إذا أرادت أن تعتمر
السؤال
ماذا تفعل المرأة إن كانت على حال حيض قبل أداء العمرة، أو خافت أن تسافر لأداء العمرة فتحيض بعد السفر؟
الجواب
إذا كانت المرأة تعرف أن سفرهم غالباً أو عادة سيكون قبل انتهاء حيضها فإنها لا تدخل في العمرة، وإن كانت تعلم بأن خروجها أو انتهاء عادتها قبل وقت سفرهم فإنها تدخل في الإحرام، وإذا وصلوا مكة تبقى في سكنها ولا تدخل المسجد، فإذا طهرت تغتسل وتدخل وتطوف.
стр. 7589
حكم لبس المعتدة اللباس الأبيض
السؤال
هل ورد في السنة لبس المعتدة التي مات عنها زوجها اللباس الأبيض طيلة هذه المدة؟
الجواب
لا نعلم شيئاً في هذا، والشيء الذي يمنع هو الزينة، فالأولى ألا تفعله المرأة.
стр. 7590
حكم تسريح المعتدة شعرها
السؤال
هل تسريح المعتدة شعرها يعد من الزينة؟
الجواب
لا، ليس من الزينة؛ لأنها لو بقيت بدون أن تسرح شعرها فستكون على حالة تشبه أحوال النساء في الجاهلية.
стр. 7591
حكم استعمال المعتدة الصابون المعطر وحكم تقليم أظفارها
السؤال
هل اغتسال المعتدة بصابون معطر من الزينة؟ وهل تقلم أظفارها؟
الجواب
لا تستعمل الطيب، واغتسالها بالصابون لا بأس به لكن تستعمل شيئاً لا طيب فيه، وتقليم الأظفار ليس فيه بأس، فلها أن تقلم أظفارها.
стр. 7592
حكم بيع الأشياء الموقوفة
السؤال
رأيت أحد الباعة يبيع كتاباً مكتوباً عليه: وقف لله تعالى، فهل يجوز له ذلك؟
الجواب
لا يجوز بيع ما هو موقوف، فالذي كتب عليه (وقف) لا يجوز بيعه، وإنما للإنسان أن يستفيد منه، وإذا استغنى عنه فإنه يعطيه غيره بدون بيع.
стр. 7593
حكم الاستناد على المصاحف
السؤال
هل يجوز أن يستند الإنسان على المصاحف؟
الجواب
لا يجوز الاستناد على المصاحف.
стр. 7594
شرح سنن أبي داود [٢٦٤]
من الأمور الشرعية التي يجب معرفتها -وخاصة على النساء- مسائل العدد والطلاق، فمعرفة هذه المسائل مهمة؛ حتى لا يقع الرجل أو المرأة في الحرام وفيما لا يحل؛ فإن مسائل الزواج إذا لم يتحر فيها قد يقع فيها محاذير عظيمة، لذا يجب معرفتها حتى لا يقع الإنسان فيها.
стр. 7595
ما تجتنبه المعتدة في عدتها
стр. 7596
شرح حديث أم عطية (لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثني هشام بن حسان ح وحدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني عن عبد الله -يعني: ابن بكر السهمي - عن هشام -وهذا لفظ ابن الجراح - عن حفصة عن أم عطية ﵂: أن النبي ﷺ قال: (لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً إلا أدنى طهرتها إذا طهرت من محيضها بنبذة من قسط أو أظفار).
قال يعقوب مكان عصب: (إلا مغسولاً)، وزاد يعقوب: (ولا تختضب)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة وهي: باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها، وقد ذكرنا فيما مضى أن الإحداد هو الامتناع من الزينة والطيب، فالمرأة المعتدة للوفاة تجتنب الطيب، وتجتنب استعمال الزينة في الثياب وغيرها، ولا تلبس ثياب الزينة سواءً كانت مصبوغة أو غير مصبوغة، وإنما تلبس لباساً لا زينة فيه، ولا تتجمل، ولا تتطيب، ولا تكتحل ولا تختضب، فكل هذه الأمور التي هي زينة تجتنبها المرأة المعتدة للوفاة.
وأورد أبو داود حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)، وقد سبق أن مر هذا الحديث عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها، وعن زينب بنت جحش، وعن أم حبيبة كل منهما جاء عنها مثل ما جاء في حديث أم عطية: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد أكثر من ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً).
وذكرنا فيما مضى أن قوله: (أربعة أشهر وعشراً) إنما هو لغير الحامل، وأما الحامل فإن انتهاء عدتها يكون بوضع الحمل، وأجلها هو وضع الحمل طالت المدة أم قصرت، وأما غير الحامل فسواء كانت ممن تحيض أو كانت صغيرة أو آيسة، أو كانت مدخولاً بها أو غير مدخولاً بها فكل واحدة منهن تعتد أربعة أشهر وعشراً.
وقوله: (ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)، يعني: أنه مصبوغ للزينة، وقوله: (إلا ثوب عصب) قيل: هو الذي جمعت خيوطه قبل أن ينسج وحزمت وصبغت ثم بعد ذلك نسجت، يعني: أنه لم يصبغ وهو منسوج فيكون مصبوغاً للزينة، وإنما صبغت خيوطه قبل أن ينسج، وقد ربط وحزم وصبغ محزوماً مربوطاً ثم فك الحزام ونسج، فمثل ذلك مستثنى؛ لأن الصبغ لم يكن بعد النسيج ولم يفعل للزينة، وإنما فعل في أول الأمر بحيث كانت خيوطه مصبوغة.
قوله: (ولا تكتحل)، لأن الاكتحال زينة، وقد سبق أن مر في الحديث عن النبي ﷺ : (أن امرأة جاءت تسأل عن بنتها توفي زوجها فقالت: إنها اشتكت عينها أفنكحلها؟ قال: (لا)، ثم ذكر قصة المرأة في الجاهلية وأنها كانت تمكث المدة الطويلة، وأن الإسلام إنما جاء بأربعة أشهر وعشر) وهي قليلة.
قوله: (ولا تمس طيباً إلا أدنى طهرتها) يعني: إذا جاء طهرها من الحيض فإنها تستعمل نوعاً من الطيب تضعه في مكان النتن حتى يذهب أثر الرائحة المنتنة، وإلا فإنها لا تتطيب، وهذا مستثنى من منع استعمالها للطيب، ويكون قوله: (طيباً) مخصوصاً وليس أي طيب تستعمله المرأة في هذه الحال.
قوله: (بنبذة من قسط أو أظفار) يعني: بشيء يسير من قسط أو أظفار، والمقصود بذلك: نوع من الطيب معروف عندهم.
[قال يعقوب مكان عصب: (إلا مغسولاً).
يعقوب هو شيخ أبي داود الأول، وهو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي.
وقوله: [وزاد يعقوب: (ولا تختضب)].
يعني: أن يعقوب زاد على الشيخ الثاني قوله: (ولا تختضب)، وهذا فيه النهي عن الخضاب؛ لأن الخضاب زينة وجمال تتجمل المرأة به.
стр. 7597
تراجم رجال إسناد حديث أم عطية (لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج)
قوله: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي].
يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري؛ لأنه توفي سنة (٢٥٢هـ)، ومثله محمد بن بشار ومحمد بن المثنى فهؤلاء الثلاثة من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم من صغار شيوخ البخاري، وكانت وفاتهم جميعاً في سنة واحدة قبل وفاته بأربع سنوات.
[حدثنا يحيى بن أبي بكير].
يحيى بن أبي بكير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إبراهيم بن طهمان].
إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني هشام بن حسان].
هشام بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني].
لفظة (ح) للتحول من إسناد إلى إسناد، وعبد الله بن الجراح القهستاني صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[عن عبد الله يعني: ابن بكر السهمي].
عبد الله بن بكر السهمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام، وهذا لفظ ابن الجراح].
يعني: عبد الله بن الجراح الذي في الإسناد الثاني، والإسناد الأول أنزل من الإسناد الثاني؛ لأن أبا داود بينه وبين هشام بن حسان ثلاثة أشخاص، وفي الإسناد الثاني بينه وبينه شخصان اثنان، والغالب أن الإسناد العالي يذكر أولاً، ثم يذكر الإسناد النازل، ولكنه هنا عكس القضية، ولعل السبب في ذلك أن الإسناد النازل فيه شخص متكلم فيه وهو: عبد الله بن الجراح وهو شيخه، وأما رجال الإسناد الأول: يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان فكل هؤلاء ثقات خرج لهم أصحاب الكتب الستة.
إذاً: ففي النازل قوة؛ فأحياناً يقدم النزول على العلو لقوة في النازل ولضعف في العالي، أو لشيء من الكلام في العالي، ولهذا يقول -أظنه السيوطي -: وربما يعرض للمفوق ما يجعله مساوياً أو قدما يعني: أن النازل قد يعرض له شيء يجعله مقدماً، كأن يكون الرجال كلهم ثقات، والعالي يكون فيه شيء من الضعف.
[عن حفصة].
حفصة بنت سيرين ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن أم عطية].
أم عطية هي نسيبة بنت كعب رضي الله تعالى عنها صحابية، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
стр. 7598
شرح حديث (لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج) من طريق أخرى وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الواحد المسمعي قالا: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن حفصة عن أم عطية ﵂ عن النبي ﷺ بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما.
قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه إلا قال فيه: (ولا تختضب)، وزاد فيه هارون: (ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)].
أورد أبو داود حديث أم عطية من طريق أخرى وأحال على الرواية السابقة فقال: بهذا الحديث وليس بمثل حديثهما، يعني: ليس مماثلاً له تماماً؛ لأن قوله: (بهذا الحديث) قد يفهم منه أنه مساوٍ له، ولكنه قال: وليس في تمام حديثهما، يعني: أنه ليس مطابقاً له تماماً.
وقوله: [قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه إلا قال فيه: (ولا تختضب)].
يزيد هو ابن هارون شيخ المسمعي هذا، قال: ولا أعلمه إلا قال: (ولا تختضب)، يعني: أن هذه زيادة من جهة المسمعي، وهناك زيادة من جهة يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهنا قال: (لا أعلمه إلا قال) وكأن المسألة فيها شك وليس فيها جزم من جهة المسمعي.
وقوله: [وزاد فيه هارون: (ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)].
هارون هو شيخه الأول، وهو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وروايته هذه مثل رواية الشيخ الثاني في الإسناد الأول الذي قال: (إلا ثوب عصب)، يعني: أنه استثنى ثوب عصب.
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[ومالك بن عبد الواحد المسمعي].
مالك بن عبد الواحد المسمعي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[قالا: حدثنا يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن حفصة عن أم عطية].
هشام وحفصة وأم عطية قد مر ذكرهم في الإسناد السابق.
стр. 7599
شرح حديث أم سلمة (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثني بديل عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة ﵄ زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل)].
أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ في بيان أمور تجتنبها المحدة وهي: أنها لا تلبس المعصفر من الثياب، وهو الذي صبغ بالعصفر، ولا الممشق: وهو الذي صبغ بصبغ يقال له: المشق أو الممشق.
وقوله: (ولا الحلي) يعني: لا تلبس الحلي ولا تلبس الزينة.
وقوله: (ولا تختضب) يعني: لا تختضب بالحناء في اليدين أو الرجلين.
وقوله: (ولا تكتحل) الكحل قد مرت روايات متعددة فيه؛ ونهي عنه لأنه زينة.
стр. 7600
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب)
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
زهير بن حرب أبو خيثمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثني بديل].
يحيى بن أبي بكير وإبراهيم بن طهمان مر ذكرهما، وبديل هو ابن ميسرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن الحسن بن مسلم].
الحسن بن مسلم بن يناق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن صفية بنت شيبة].
صفية بنت شيبة لها رؤية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أم سلمة].
هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →