← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

حكم حلف الرجل على خبر كذب فيه على زوجته السؤال رجل فتح درجاً في البيت لزوجته خشية وجود حاجة فيه لا ترضي الله، ولما سألته زوجته عن ذلك حلف لها أنه لم يفتحه؛ خشية حصول المشاكل بينهما، فما الحكم؟ الجواب لا يحلف لها أنه لم يفتحه، وإنما يعتذر بعذر آخر، أو يذكر لها أنه فتحه لأمر من الأمور الأخرى، وأما أن يحلف وهو كاذب فهذا لا يصلح.

стр. 7667

بيان من يجوز له وطء الأمة السؤال متى يكون وطء الأمة للسيد؟ وهل لغيره من الرجال أن يطأها بإذن سيدها؟ الجواب للسيد أن يطأها فهي مملوكته وسريته، وأما غيره فلا يجوز له إلا عن طريق الزواج، وأما أن يعطيها أحداً، أو أن يرخص لأحد أن يطأها فليس له ذلك، وإنما يكون وطؤها بملك اليمين أو بالتزويج؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٦ - ٧].

стр. 7668

ضابط حقوق المرأة على نفسها في الصيام حتى تفطر السؤال ما هو الضابط في خوف المرأة على نفسها، فقد تقول المرأة: إنها خائفة على نفسها، وهي خائفة على ولدها؟ يكون خوفها على نفسها إذا كانت مريضة، أو كان عندها أمر يخصها، وقد تكون صحيحة سليمة ولكنها تخشى النقص على ولدها، فإذا خافت على نفسها فلا تطعم؛ لأنها مثل المريض والمسافر يقضي وليس عليه إطعام، وأما إذا كان الخوف على غيرها فهذا هو الذي فيه الإطعام.

стр. 7669

عدم ثبوت كتابة النبي ﷺ في صلح الحديبية السؤال هل ورد أن النبي ﷺ كتب في صلح الحديبية؟ الجواب لا، لم يرد.

стр. 7670

كيفية إثبات عدد إيام الشهور السؤال إثبات عدد أيام الشهور هل يكون برؤية الهلال كشهر رمضان أم يكون بالحساب؟ الجواب غير رمضان من حيث الثبوت الشرعي لا يكون إلا من طريق الهلال، وأما بالنسبة فيما يتعارف عليه الناس فالأمر في ذلك واسع، أي: أنه قد يكون تسعة وعشرين أو ثلاثين، لكن من حيث العدة لا يكون إلا عن طريق الهلال، فالاحتياط أن يكون الشهر كاملاً، إلا في شيء يثبت به الهلال مثل رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة؛ فإن هذه الأشهر يعمل على إثباتها شرعاً؛ من أجل الإحكام الشرعية المتصلة بها وهي: الصيام والحج، وأما إذا كان في أثناء السنة فإنك تجد عند الناس كثير من التقاويم، وتجد هذا ناقصاً وهذا كاملاً.

стр. 7671

كيفية صيام أهل البلدان مع اختلاف المطالع السؤال في قضية اختلاف المطالع نجد أن بعض البلدان تصوم وبعض البلدان لا تصوم، وبعض البلدان تفطر للعيد وبعضها لا تفطر، فمن نتبع؟ وبمن نقتدي؟ الجواب الأولى أن يكون الناس متحدين في الصيام، ولكن حيث لا يتم ذلك ولا يتيسر ذلك فإن كل بلد عليهم أن يرجعوا إلى علمائهم، فإذا رأى علماؤهم أنهم يتابعون بلداً تابعوا، وإذا رأوا أنهم يتمسكون أو يتقيدون برؤيتهم فإن لهم ذلك، ولا ينبغي أن يكون أهل البلد الواحد مختلفين، بل ينبغي أن يكونوا متفقين، فإن وافقوا غيرهم جميعاً فذاك، وإن رأوا أنهم يكون لهم رؤيتهم فلهم ذلك.

стр. 7672

حكم استخدام المنظار للمساعدة على رؤية الهلال السؤال ما حكم استخدام المنظار للمساعدة على رؤية الهلال؟ الجواب استخدام المنظار من أجل تحديد المكان والجهة حتى ينظر إلى الهلال في جهة معينة لا بأس به.

стр. 7673

حكم من صام رمضان أكثر من ثلاثين يوماً بسبب سفره من بلد إلى آخر السؤال سافرت إلى إحدى الدول خارج المملكة في شهر رمضان فزاد علي يوم في الصيام؛ بسبب فارق التوقيت، فصمت واحداً وثلاثين يوماً، فما الحكم؟ الجواب ليس للإنسان أن يصوم أكثر من ثلاثين؛ لأن الصيام لا يكون إلا ثلاثين، فلا يزيد عن ثلاثين ولا ينقص عن تسعة وعشرين، فعليه أن يفطر ثم يعيّد مع الناس الذين تأخر عيدهم.

стр. 7674

ثبوت هلال شهر رمضان بشاهد واحد السؤال هل يثبت هلال رمضان بشاهد واحد وكذلك شوال؟ الجواب شهر رمضان يثبت بالواحد؛ لأنه جاء ما يدل عليه، وأما شوال فقد ذُكر أنه لابد من شاهدين، وأنا لا أذكر ما هو الدليل على هذا.

стр. 7675

حكم اعتبار الحساب الفلكي في الصيام السؤال هل من البدعة اعتبار الصيام بالحساب الفلكي؟ الجواب لاشك أن هذا خلاف السنة، فالسنة أن الصيام يكون بالرؤية، فالتعويل على غير ذلك مخالف للسنة.

стр. 7676

شرح سنن أبي داود [٢٦٧] لقد كان رسول الله ﷺ يحتاط ويتحفظ في شهر شعبان ما لا يتحفظ في غيره، فكان يهتم بحساب هذا الشهر عند دخوله وخروجه حتى يعلم متى يدخل رمضان، فإذا ظهر هلال رمضان أصبح صائماً، وإذا لم يظهر أكمل عدة شعبان ثلاثين، وكذلك في آخر رمضان، إذا ظهر هلال شوال أصبح مفطراً وإلا أكمل عدة رمضان ثلاثين.

стр. 7677

إذا أغمي الشهر

стр. 7678

شرح حديث: (كان رسول الله يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أغمي الشهر. حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي حدثني معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: (كان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب إذا أغمي الشهر، أي: إذا كان هناك غيم أو قتر يحول دون رؤيته، فالذي ثبتت به السنة عن رسول الله ﷺ أنه إن لم يرُ هلال رمضان فتكمل عدة شعبان ثلاثين، وإن كانت العدة لرمضان فيكمل رمضان ثلاثين، وإن رئي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان أصبح الناس صائمين، ويكون ذلك أول يوم من رمضان، وإذا رئي هلال شوال ليلة الثلاثين من رمضان أصبح الناس مفطرين، وهذا هو الحكم الذي ثبت عن رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره) يعني: أنه كان يجتهد ويعتني بمعرفة دخوله ما لا يعتني بغيره من الشهور الأخرى التي ليست كرمضان أو ذي الحجة؛ لأن ذا الحجة يعتنى بمعرفته من أجل الحج، ورمضان يعتنى بمعرفته من أجل الصيام، ولكن شهر شعبان كان النبي ﷺ يعتني فيه بمعرفة دخوله؛ من أجل أن يحسب الحساب حتى يعرف يوم الثلاثين، فإذا ثبت دخول شعبان في ليلة معينة فإنه سيبحث عن هلال رمضان في ليلة الثلاثين. فقوله: (يتحفظ) أي: أنه يعتني ويحرص ويجتهد لمعرفة وثبوت دخوله من أجل العدة والحساب؛ لأنه إذا لم يعرف دخول الشهر فلن يعرف الحساب، ولن يعرف الثلاثين، ولكن إذا عُرف أنه دخل في الليلة الفلانية فإن الناس يعدون إلى التسعة والعشرين، وإذا جاءت ليلة الثلاثين بحثوا عن الهلال فيها، فإن رأوه أصبحوا صائمين وإلا أكملوا العدة. وقوله: (ثم يصوم لرؤية رمضان) يعني: إذا رؤي ليلة الثلاثين من شعبان وثبت دخول الشهر صارت من رمضان وليست من شعبان، ويصير شعبان تسعة وعشرين. وقوله: (فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام) يعني: إن غم هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان وكان الهلال لا يرى من الغيم والقتر فتكمل العدة ثلاثين، ثم بعد ذلك يصبح الإنسان صائماً بعد الثلاثين؛ لأنه لم يثبت هلال شعبان، فإذا جاءت ليلة الثلاثين من شعبان يبحث عن الهلال إن كان الجو صحواً فإن رؤي وإلا أكملوا العدة، وإن كان غيماً ولا مجال للبحث عن الهلال فإنهم يكملون العدة كما لو كان صحواً ولم يروه، وعلى هذا فالاجتهاد والعناية تكون بدخول شعبان؛ من أجل الحساب لرمضان حتى تعرف ليلة الثلاثين، فإذا دخل -مثلاً- في يوم الجمعة فتصير الجمعة تسعة وعشرين؛ لأن الشهر إذا دخل في يوم ينخصم به إذا كان ناقصاً غير كامل فاليوم الذي يدخل فيه الشهر يوافق ثمانية من الشهر، ويوافق خمسة عشر من الشهر، ويوافق اثنين وعشرين من الشهر، ويوافق تسعة وعشرين من الشهر، فإذا دخل الشهر في يوم الجمعة يبحث عن الهلال ليلة السبت، ولا يبحث عنه ليلة الجمعة؛ لأن الجمعة تعتبر تسعة وعشرين، ولكن ليلة السبت هي ليلة الثلاثين، فيبحث عن الهلال إن كان صحواً، وإذا لم يوجد أصبح الناس مفطرين؛ لأنه لم يرُ الهلال، وإن كان غيم فإنهم يكملون العدة.

стр. 7679

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني معاوية بن صالح]. هو معاوية بن صالح بن حدير صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن أبي قيس]. عبد الله بن أبي قيس ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن. [قال: سمعت عائشة]. عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7680

شرح حديث: (لا تقدَّموا الشهر حتى تروا الهلال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة)]. أورد أبو داود حديث حذيفة ﵁: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة). وقوله: (حتى تروا الهلال) يعني: لا تتقدموه بصيام حتى تكملوا عدة شعبان ثلاثين ليلة، وبعد ذلك يجب أن تصبحوا صائمين بعد إكمال الثلاثين؛ لأنه إذا ثبت دخول شعبان في ليلة وكملت الثلاثين فبعدها يكون الصيام؛ لأن الشهر لا يزيد عن ثلاثين ولا ينقص عن تسعة وعشرين. قوله: (أو تروا الهلال) يعني: قبل إكمال العدة ثلاثين، فإذا مضت تسعة وعشرون ورأيتم الهلال في ليلة تسعة وعشرين فصوموا، ويصير شهر شعبان ناقصاً وليس بكامل، وإن لم تروا الهلال فتكملون العدة ولا تسبقون شهر رمضان بصيام من أجل الاحتياط لرمضان، فليس لكم ذلك، بل تكملون العدة أو ترون الهلال ليلة الثلاثين. وقوله: (ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة) يعني: إذا كملت عدة شعبان ثلاثين صمتم اليوم الذي بعد الثلاثين، أو رؤي الهلال ليلة ثلاثين صمتم ذلك اليوم وصار شعبان تسعة وعشرين، ثم بعد ذلك تحسبون من هذا اليوم الذي دخل فيه رمضان، فلا تفطروا حتى تكملوا العدة أو تروا الهلال؛ فإن كملت العدة لأنكم لم تروا الهلال فأفطروا بعد يوم ثلاثين، وإن رؤي الهلال ليلة الثلاثين فمعنى ذلك أن شهر رمضان صار تسعة وعشرين فتصبحون مفطرين. فالكلام الذي يقال في نهاية شهر رمضان كالكلام الذي يقال في نهاية شهر شعبان، إلا أن شهر شعبان نهي عن تقدم الصيام فيه من أجل رمضان، فالصيام يكون للرؤية أو لإكمال العدة، والإفطار يكون لإكمال العدة أو للرؤية.

стр. 7681

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور بن المعتمر]. هو منصور بن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربعي بن حراش]. ربعي بن حراش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حذيفة]. حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، هو صحابي بن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 7682

طريق أخرى لحديث: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال) [قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يسم حذيفة]. ذكر أبو داود للحديث إسناداً آخر معلقاً، وقال: إن ربعي قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسم حذيفة، يعني: كالإسناد الأول، ولكنه لم يسم حذيفة، وعدم تسميته له لا يؤثر؛ لأنه ما دام قيل: إنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فسواءً عرف أو لم يعرف فلا يضر، وقد يكون حذيفة؛ لأنه هو الذي جاء في الإسناد، فيكون أبهمه في موضع وسماه في موضع، ولا يعتبر هذا من قبيل المرسل، وإنما هو من قبيل المتصل، ولكنه في الإسناد الأول ذكر الصحابي باسمه وفي الإسناد الثاني لم يذكره، ولكنه ذكر أنه من أصحاب الرسول ﷺ ، والجهالة في أصحاب الرسول ﷺ لا تؤثر، فإن كان المقصود به حذيفة فالإسنادان صحابيهما واحد، وإن كان صحابياً آخر فيكون حديثاً آخر. وقوله: [قال أبو داود: ورواه سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور قد مر ذكره. [عن ربعي]. ربعي قد مر ذكره.

стр. 7683

إن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين

стр. 7684

شرح حديث: (فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين. حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا حسين عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون)]. أورد أبو داود باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين، يعني: إذا غم عليكم هلال شوال فصوموا ثلاثين، أي: أكملوا عدة رمضان، وهذا معناه: أنه في حال الغيم والقترة في ليلة الثلاثين فالناس يكملون العدة ويعتبر الشهر ثلاثين ليلة. وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (لا تتقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم) يعني: إذا كان من عادة الإنسان أنه يصوم يوماً ويفطر يوماً ثم صادف أن اليوم الذي يصومه هو يوم الثلاثين فله أن يصوم، فإن كان من عادته أن يصوم الخميس أو الإثنين وكان الخميس يوم ثلاثين فله أن يصوم؛ لأن هذا شيء لا علاقة له بالاحتياط للشهر، وإنما هذا شيء معتاد ومستمر عليه، فهو يصوم الإثنين والخميس من كل شهر، فوافق أن يوم الثلاثين أو يوم التسعة والعشرين كان يوم الإثنين أو الخميس فإنه يصوم ذلك اليوم؛ لأن هذا شيء قد اعتاده وواظب عليه. وقوله: (ولا تصوموا حتى تروه) أي: لا تصوموا رمضان حتى تروا هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان أو تكملوا العدة، كما سبق أن ذكرنا أنه ﷺ كان يتحفظ لشعبان ثم يكمل العدة إلا أن يرى الهلال قبل إكمال العدة. وقوله: (ثم صوموا حتى تروه) أي: ثم صوموا بعد ثبوت دخول شهر رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، أو أكملوا عدة شعبان؛ فإذا لم تروا الهلال أو غم عليكم الهلال ليلة الثلاثين فابدءوا بالصيام، ثم واصلوا إلى ليلة الثلاثين، فإن رؤي الهلال ليلة الثلاثين من رمضان فأفطروا، وإن لم ير فأكملوا العدة ثلاثين ثم أصبحوا مفطرين. وقوله: (فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا)، وهذا بالنسبة لآخر شهر رمضان، فإن غم هلال شوال بأن حصل سحاب أو غيم غطى وحجب الهلال فإنكم تكملون العدة ثلاثين، ثم تصبحون مفطرين. وقوله: (والشهر تسع وعشرون) يعني: في بعض الأحوال وليس دائماً، فقد يكون تسعة وعشرين وقد يكون ثلاثين.

стр. 7685

طرق أخرى لحديث: (فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين) وتراجم رجال أسانيدها [قال أبو داود: رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك بمعناه لم يقولوا: (ثم أفطروا)]. ذكر أبو داود الحديث من طرق أخرى، وهو بمعنى الحديث المتقدم، لم يقولوا: (فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا). يعني: أن كلمة: (ثم أفطروا) لم تأت في الرواية الثانية، فهو يكون الصيام في أول الشهر، ويكون الإفطار في آخر الشهر، أي: أفطروا لهلال شوال وصوموا لهلال رمضان، ومعنى هذا: أن ذكر الإفطار الذي يعتبر في نهاية الشهر لم يأت في الرواية الثانية، وعلى هذا فإن النتيجة بالنسبة لأول الشهر وآخر الشهر تكون واحدة وهي: أنه يكون الصيام ويكون الإفطار، فإن رؤي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان صام الناس، وإن لم يروه أكملوا العدة وصاموا بعد ذلك، فدخول شهر رمضان يكون إما برؤية الناس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، ويكون شعبان ناقصاً، أو أنهم لم يروا الهلال وأكملوا العدة وصاموا بعد إكمال الثلاثين، وبعد ذلك يفطرون إذا رأوا الهلال ليلة الثلاثين، وإن غم عليهم أكملوا العدة ثلاثين ثم أفطروا. قوله: [رواه حاتم بن أبي صغيرة]. حاتم بن أبي صغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وشعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [والحسن بن صالح]. هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك بمعناه]. سماك مر ذكره. [قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، وأبو صغيرة زوج أمه]. هذا تعريف لـ حاتم الذي ذكر بكنية أبيه في قوله: ابن أبي صغيرة، وهنا قال: إنه ابن مسلم وأبو صغيرة زوج أمه.

стр. 7686

ما جاء في التقدم

стр. 7687

شرح حديث: (أن رسول الله قال لرجل: هل صمت من شعبان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التقدم. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين ﵄، وسعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين: (أن رسول الله ﷺ قال لرجل: هل صمت من شهر شعبان شيئاً؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يوماً)، وقال أحدهما: (يومين)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في التقدم، يعني: تقدم رمضان بالصيام، وهذه الترجمة تخالف ما تقدم من أنه لا يتقدم رمضان بيوم أو يومين، فذلك فيه نهي وهذا فيه الجواز، والتوفيق بين ما مضى وبين ما هنا أن ذلك التقدم إنما يكون في حق من كان ناذراً صيام آخر الشهر، أو كانت له عادة، كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً، أو يصوم يوم الإثنين والخميس، فإنه يصوم عادته التي هو مستمر عليها، وليس صيامه من أجل الاحتياط في رمضان. وقوله: (فصم يوماً أو يومين) جاء في بعض الروايات أنه قال: (من سرر الشهر)، وسرر الشهر هو: آخره، وبهذا تتضح المخالفة لما تقدم، وإلا لو كان أي يوم من شعبان من أوله أو من وسطه فهذا ليس فيه إشكال، وإنما الإشكال في آخره، فقد جاء في بعض الروايات التنصيص على سرر الشهر، وسرر الشهر هو: آخر الشهر على القول الصحيح، فيحمل هذا على من كانت له عادة وترك تلك العادة ظناً أن ذلك لا يصلح ولا يجوز؛ فإنه يستمر على عادته ويقضي ذلك الذي فاته أو ذلك الذي تركه ظناً منه أنه لا يصام ما دام أن فيه تقدماً لرمضان بيوم أو يومين، ويأتي بدل ذلك الذي تركه وهو معتاده أو أنه ناذر له وظن أنه لا يجوز فإن عليه أن يأتي بقضائه في شوال.

стр. 7688

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قال لرجل: هل صمت من شعبان) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وفي الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [وسعيد الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي العلاء]. هو أبو العلاء بن يزيد بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف عن عمران بن حصين]. مطرف وعمران بن حصين مر ذكرهما. وسعيد الجريري إذا كان معطوفاً على ثابت فالإسناد الثاني أنزل، وإذا كان معطوفاً على حماد فهما مستويان.

стр. 7689

شرح حديث: (صوموا الشهر وسره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي من كتابه حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة قال: قام معاوية ﵁ في الناس بدير مسحل الذي على باب حمص فقال: أيها الناس! إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا، وأنا متقدم بالصيام فمن أحب أن يفعله فليفعله، قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية! أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، أم شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (صوموا الشهر وسره)]. أورد أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه: (أنه قام في الناس في دير مسحل الذي على باب حمص) وهذا مكان خاطب الناس وحدثهم فيه، وقال: (أيها الناس! إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام)، يعني: هلال شعبان، وقوله: (يوم كذا وكذا وإني متقدم بالصيام) يعني: في نهاية شعبان، وهذا فيه ما دلت عليه الترجمة من التقدم، وهذا فيه مخالفة لما سبق أن مر من النهي عن التقدم. وقوله: (إنّا رأينا الهلال يوم كذا وكذا) يعني: هلال شعبان، وهذا فيه أنهم كانوا يحسبون الحساب من أول الشهر. وقوله: (وإني متقدم) يعني: متقدم بالصيام قبل رمضان. قوله: (فمن أحب أن يفعله فليفعله) يعني: من أحب أن يصوم مثل ما أصوم فليفعل ذلك، فقال له مالك بن هبيرة السبئي: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو من رأيك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (صوموا الشهر وسره). قيل: إن المقصود بقوله: (الشهر) يعني: أول الشهر؛ لأنه يطلق على الهلال شهر، وهذا معناه: أنهم يصومون أول شعبان. وقوله: (وسره) فسر بأنه آخره، وقد جاء التفسير بأنه وسطه، وجاء التفسير بأنه أوله، ولكن الصحيح أن المقصود بالسر أو السرر: آخر الشهر، فيقال لآخره: السرر، ويقال له: السر، ويقال للأيام الأخيرة من الشهر: أيام الاستسرار؛ لأن القمر يستسر فيها، أي: يختفي فيها، ويقال للأيام التي في وسط الشهر: ليالي الإبدار، وهي ليالي أيام البيض؛ لأن القمر يكون فيها بدراً متكاملاً، وفي آخر الشهر يختفي ويستسر، وغالباً ما يكون الكسوف للقمر في ليالي الإبدار، ويكون كسوف الشمس في آخر الشهر في أيام الاستسرار، وقد يكون في غير ذلك لكن هذا هو الغالب، وأيام الاستسرار هي الأيام التي في آخر الشهر: يوم (٢٨، ٢٩، ٣٠)، وليالي الإبدار هي: (١٣، ١٤، ١٥) وهي أيام البيض، وقيل لها أيام البيض لأن لياليها بيض، فإن إضاءة القمر فيها واضحة وعامة. قول معاوية ﵁: (صوموا الشهر وسره) أي: أول الشهر وآخره، لكن كما هو معلوم أن النهي قد جاء عن النبي ﷺ في التقدم، وهذا فيه التجويز، وقد جاء في بعض الروايات أن النبي ﷺ قال في بعض الأحاديث لرجل: (صمت من سرر الشهر؟ قال: لا، قال: صم من شوال)، ويكون ذلك -كما أسلفنا- محمولاً على ما إذا كان من عادته ثم تركه خشية أنه لا يجوز. وحديث معاوية ﵁ هذا ذكر الألباني أنه ذكره في ضعيف سنن أبي داود، ولكنه ذكر في (صحيح الجامع) أنه حسن، وعزاه إلى صحيح سنن أبي داود، وذكر أنه صحيح، ففيه تناقض بين ما جاء في ضعيف السنن الموجود بأيدينا وبين ما في (صحيح الجامع) وإحالته إلى صحيح أبي داود، ولعله يقصد بصحيح أبي داود المؤلف الكبير الذي فيه استيفاء التخريج والطرق والشواهد، وهو بخلاف هذه الطبعة الموجودة التي ليس فيها إلا مجرد الإشارة إلى أن هذا صحيح أو ضعيف، فإن كان ضعيفاً فلا إشكال، ولا يعارض ما تقدم، وإن كان صحيحاً فهو مثل ما جاء في قصة الرجل الذي قال: (صمت من سرر شعبان قال: لا، قال: فإذا أفطرت رمضان فصم يومين)، ويكون ذلك محمولاً على من كان له عادة، وهذا حتى يتفق مع الأحاديث التي فيها النهي عن التقدم. ثم أيضاً لو لم يكن هناك هذا فإن الاحتياط هو عدم الصيام؛ لأن الأخذ بالنهي أولى من الأخذ بالرخصة والإذن، فالإنسان إذا لم يصم أكثر ما في الأمر أنه ترك سنة ولم يترك واجباً، فلا يلحقه إثم، ولكنه إذا صام وقد جاء النهي فإنه يكون متعرضاً للإثم، فعلى الإنسان ألا يتعرض للإثم في سبيل أن يفعل شيئاً هو سنة، وقد جاء عن عمار أنه قال: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ يعني: في قوله: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين).

стр. 7690

تراجم رجال إسناد حديث: (صوموا الشهر وسره) [حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي من كتابه]. إبراهيم بن العلاء الزبيدي مستقيم الحديث إلا في حديث واحد، أخرج حديثه أبو داود. [حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن العلاء]. عبد الله بن العلاء أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة]. أبو الأزهر المغيرة بن فروة مقبول، أخرج له أبو داود. [قال: قام معاوية]. هو معاوية بن أبي سفيان ﵁ أمير المؤمنين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7691

شرح أثر الأوزاعي في تفسير سر الشهر، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي في هذا الحديث قال: قال الوليد: سمعت أبا عمرو -يعني: الأوزاعي - يقول: سرّه: أوله. ]. لما ذكر الحديث السابق الذي فيه أن معاوية ﵁ قال: (صوموا الشهر وسره) ذكر أثراً عن الأوزاعي أنه قال: (سر الشهر: أوله)، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يكون مكرراً مع قوله: (صوموا الشهر وسره)؛ لأن المقصود بالشهر أوله، فيكون قوله: (صوموا الشهر وسره) مكرراً، فالتفسير هذا غير صحيح. قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي]. سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [قال: قال الوليد]. الوليد قد مر ذكره. [سمعت أبا عمرو يعني: الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7692

شرح أثر سعيد بن عبد العزيز في تفسير سر الشهر، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبد الواحد قال: حدثنا أبو مسهر قال: كان سعيد -يعني: ابن عبد العزيز - يقول: سرّه: أوله. ]. ذكر المصنف أثراً آخراً عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقي أنه قال: سره: أوله، وهو مثل ما تقدم عن الأوزاعي. قوله: [حدثنا أحمد بن عبد الواحد]. أحمد بن عبد الواحد صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا أبو مسهر]. أبو مسهر هو عبد الأعلى بن مسهر، وقد وافقت كنيته اسم أبيه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: كان سعيد يعني: ابن عبد العزيز]. سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد)، ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 7693

ذكر بعض الأقوال في تفسير سر الشهر [قال أبو داود: وقال بعضهم: سره: وسطه، وقالوا: آخره]. يعني: إنه فسر بهذا وبهذا، ولكن الأقرب: أن السر هو الآخر، وهو السَّرر والاستسرار، وكلها تكون في الآخر، وإن كان في وسط الشهر فهي أيام البيض، وهي -كما هو معلوم- في وسط الشهر، وقد جاء في بعض الروايات: (سرّة الشهر)، والسرة هي الوسط.

стр. 7694

شرح سنن أبي داود [٢٦٨] دخول شهر رمضان يكون برؤية هلاله، أو بإتمام عدة شهر شعبان ثلاثين يوماً، ومما ينبغي معرفته أنه لا يجوز تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا لمن كان له صوم معتاد؛ وذلك حتى لا يدخل في رمضان ما ليس منه.

стр. 7695

إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة

стр. 7696

شرح أثر ابن عباس في استقلال أهل كل بلد برؤيتهم قال رحمه الله تعالى: [باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر - أخبرني محمد بن أبي حرملة أخبرني كريب أن أم الفضل بنت الحارث ﵂ بعثته إلى معاوية ﵁ بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، فاستهل رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس ﵄، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين أو نراه، فقلت: أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ . ]. أورد أبو داود باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة، يعني: ما الحكم؟ هل يلزمهم أن يصوموا تبعاً لهم؟ أو أنهم يعتمدون على رؤيتهم، ويبحثون عن الهلال، فإن وجدوه مثلهم صاموا مثلهم، وإلا فإنهم يعتمدون على رؤيتهم؟ هذا هو المقصود بالترجمة. والخلاف في هذه المسألة مشهور، فكثير من أهل العلم قالوا: إنه إذا رئي الهلال في بلد فإنه يلزم الناس جميعاً أن يصوموا، ويكون قوله ﷺ : (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) خطاب لعموم المسلمين، وبعض أهل العلم يرى -كما جاء عن ابن عباس هنا في الحديث الذي ذكره المصنف- أنه يكون لهم رؤيتهم، حيث قال: (هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، فهذا يدل أنه فهم من قوله: (صوموا لرؤيته) أن كل أهل بلد لهم رؤيتهم، وإلى هذا يشير قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه حين قال: (هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، فالخلاف إنما هو في فهم النص هل هو خطاب لعموم الناس، أو أنه خطاب لكل أهل قطر وجهة أن يستقلوا برؤيتهم؟ والذي يظهر في مثل هذا أن المسلمين لو اجتمعوا واتحدوا في صيامهم فلاشك أن هذا هو الأولى، ولكن إذا لم يحصل ولم يتأت ذلك فإن كل بلد يعولون على ما يفتيهم به علماؤهم، فإن وافقوا أهل بلد معين تابعوهم في ذلك، وإن رأوا أنهم يستقلون برؤيتهم فلهم ذلك. وقوله: (أن كريباًًًً -وهو مولى ابن عباس - ذهب إلى الشام لحاجة لـ أم الفضل بنت الحارث الهلالية، وهي امرأة العباس وأخت ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وعن الصحابة أجمعين، فقضى حاجته ثم رجع، وحصل أنه رئي هلال رمضان ليلة الجمعة، وقال: رأيته ورآه الناس، فلما رجع وأخبر ابن عباس بذلك قال: (أرأيته؟ قال: نعم رأيته ورآه الناس، فقال: نكمل العدة ولا نفطر حتى نراه، فقال: ألا تكتفي برؤية معاوية وأهل الشام، فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ يعني: في قوله: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)، وعلى هذا فالاستدلال محتمل، فليس بواضح في أن هناك نصاً على أن كل أهل بلد لهم رؤيتهم، والمسألة خلافية بين أهل العلم، والأولى فيها ما أشرت إليه، والله تعالى أعلم.

стр. 7697

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في استقلال أهل كل بلد برؤيتهم قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل يعني: ابن جعفر]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، وإسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني محمد بن أبي حرملة]. محمد بن أبي حرملة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [أخبرني كريب]. كريب مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عباس مر ذكره. ومقتضى قول ابن عباس هذا يدل على أن المطالع تختلف على اختلاف الأماكن.

стр. 7698

شرح أثر الحسن البصري في إلزام أهل بلد بالصيام إذا رأى الهلال أهل بلد آخر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثني أبي حدثنا الأشعث عن الحسن في رجل كان بمصر من الأمصار فصام يوم الإثنين، وشهد رجلان أنهما رأيا الهلال ليلة الأحد، فقال: لا يقضي ذلك اليوم الرجل ولا أهل مصره، إلا أن يعلموا أن أهل مصر من أمصار المسلمين قد صاموا يوم الأحد فيقضونه]. أورد أبو داود هذا الأثر عن الحسن بن أبي الحسن البصري، وهذا فيه أن رؤية أهل أي بلد تلزم البلاد الأخرى أن تكون مثلهم؛ لأنه لما سئل عن رجل كان بمصر من الأمصار فصام يوم الإثنين -يعني: أنه صام يوم الإثنين وصام أهل ذلك القطر يوم الإثنين- ثم شهد رجلان أنهما رأيا الهلال ليلة الأحد- يعني: أنه فاتهم يوم بناءً على رؤية هذين- فقال الحسن: إن كان أهل قطر من الأقطار صاموا يوم الأحد فيلزم هؤلاء أن يقضوا يوم الأحد، وإلا فإنه لا يلزمهم. وهذا هو قول الحسن رحمة الله عليه، وإلا فإن الأمر مثل ما ذكرت: إذا رأى الهلال من يثبت به الشهر سواء أن كان واحداً في أول الشهر أو اثنين في آخر الشهر كما سيأتي فإن المعتبر هو الثبوت، ولو تبين أن الناس أصبحوا ولم يبلغهم الخبر إلا في النهار فإنهم يمسكون بقية اليوم، ويقضونه فيما بعد.

стр. 7699

تراجم رجال إسناد أثر الحسن البصري في إلزام أهل بلد بالصيام إذا رأى الهلال أهل بلد آخر قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. هو معاذ بن معاذ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأشعث]. هو الأشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7700

كراهية صيام يوم الشك

стр. 7701

شرح أثر عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية صوم يوم الشك. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة قال: كنا عند عمار ﵁ في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة فتنحى بعض القوم، فقال عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب كراهية الصوم يوم الشك، ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، وهو اليوم الذي يحتمل أن يكون من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان، ولم يُر الهلال. إذاً: فيكون من شعبان؛ بناءً على ما قاله رسول الله ﷺ من إكمال العدة، فهذا هو الحكم سواء كان الجو صحواً ولم يروا الهلال، أو كان غيماً ولا سبيل إلى رؤية الهلال، فإنهم يكملون العدة، ومن صام ذلك اليوم احتياطاً لرمضان فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أما إذا كان صيامه إياه لعادة كان قد اعتادها كمن اعتاد صيام الإثنين والخميس، أو صيام يوم وإفطار يوم، فإنه لا يدخل في ذلك، لأن نهي الرسول ﷺ مقيد بقوله: (إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)، يعني: أنه ليس نهياً عاماً، بل استثني منه من كان له عادة، فإن ذلك لا يؤثر على صيام العادة، وإنما المحذور هو الصيام للاحتياط لرمضان.

стр. 7702

تراجم رجال إسناد أثر عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير]. محمد بن عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو خالد الأحمر]. أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن قيس]. عمرو بن قيس ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صلة]. هو صلة بن زفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: كنا عند عمار]. عمار بن ياسر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7703

الأسئلة

стр. 7704

حكم ربط صيام المسلمين بصيام أهل مكة السؤال رأيت كتاباً عنوانه ومضمونه يحث المسلمين على الصيام مع أهل مكة، فهل هذا كلام صحيح؟ الجواب قلت سابقاً: إن الأولى أن يصوم المسلمون صوماً واحداً، فإذا رأى علماء أهل بلد أنهم يتابعون أي بلد فلهم ذلك، وإن رأوا أنهم يستقلون برؤيتهم فلهم ذلك.

стр. 7705

حكم الصلاة في ثوب النوم السؤال ما حكم الصلاة في ثوب النوم؟ الجواب إذا كان طاهراً وليس فيه شيء من الأذى فلا بأس بذلك، ولكن كون الإنسان يكون لباسه جيداً وحسناً في الصلاة لا سيما إذا ذهب إلى المسجد هو الأولى، وبعض الناس يذهب إلى المسجد بهيئة سيئة لا يقابل بها الضيوف الذين يأتون إليه، وهذا لا يليق، وإنما يتجمل الإنسان إذا أراد الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] أي: عند كل صلاة، فكون الإنسان يتجمل ويكون على هيئة حسنة هذا هو الذي ينبغي، وأما من حيث الجواز فالصلاة في أي شيء طاهر جائزة، ولكن كونه لا يقابل الضيوف بلباس معين ثم يهون عليه أن يذهب به إلى المسجد فهذا ليس جيداً.
следующие страницы →