← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

شرح أثر عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية صوم يوم الشك. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة قال: كنا عند عمار ﵁ في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة فتنحى بعض القوم، فقال عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب كراهية الصوم يوم الشك، ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، وهو اليوم الذي يحتمل أن يكون من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان، ولم يُر الهلال. إذاً: فيكون من شعبان؛ بناءً على ما قاله رسول الله ﷺ من إكمال العدة، فهذا هو الحكم سواء كان الجو صحواً ولم يروا الهلال، أو كان غيماً ولا سبيل إلى رؤية الهلال، فإنهم يكملون العدة، ومن صام ذلك اليوم احتياطاً لرمضان فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أما إذا كان صيامه إياه لعادة كان قد اعتادها كمن اعتاد صيام الإثنين والخميس، أو صيام يوم وإفطار يوم، فإنه لا يدخل في ذلك، لأن نهي الرسول ﷺ مقيد بقوله: (إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)، يعني: أنه ليس نهياً عاماً، بل استثني منه من كان له عادة، فإن ذلك لا يؤثر على صيام العادة، وإنما المحذور هو الصيام للاحتياط لرمضان.

стр. 7702

تراجم رجال إسناد أثر عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير]. محمد بن عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو خالد الأحمر]. أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن قيس]. عمرو بن قيس ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صلة]. هو صلة بن زفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: كنا عند عمار]. عمار بن ياسر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7703

الأسئلة

стр. 7704

حكم ربط صيام المسلمين بصيام أهل مكة السؤال رأيت كتاباً عنوانه ومضمونه يحث المسلمين على الصيام مع أهل مكة، فهل هذا كلام صحيح؟ الجواب قلت سابقاً: إن الأولى أن يصوم المسلمون صوماً واحداً، فإذا رأى علماء أهل بلد أنهم يتابعون أي بلد فلهم ذلك، وإن رأوا أنهم يستقلون برؤيتهم فلهم ذلك.

стр. 7705

حكم الصلاة في ثوب النوم السؤال ما حكم الصلاة في ثوب النوم؟ الجواب إذا كان طاهراً وليس فيه شيء من الأذى فلا بأس بذلك، ولكن كون الإنسان يكون لباسه جيداً وحسناً في الصلاة لا سيما إذا ذهب إلى المسجد هو الأولى، وبعض الناس يذهب إلى المسجد بهيئة سيئة لا يقابل بها الضيوف الذين يأتون إليه، وهذا لا يليق، وإنما يتجمل الإنسان إذا أراد الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] أي: عند كل صلاة، فكون الإنسان يتجمل ويكون على هيئة حسنة هذا هو الذي ينبغي، وأما من حيث الجواز فالصلاة في أي شيء طاهر جائزة، ولكن كونه لا يقابل الضيوف بلباس معين ثم يهون عليه أن يذهب به إلى المسجد فهذا ليس جيداً.

стр. 7706

حكم تخصيص شهر رجب بميزات خاصة السؤال هل لشهر رجب ميزة خاصة كالصيام، أو الاحتفال فيه بحادثة الإسراء والمعراج، أو بعمرة رجبية؟ الجواب ليس لشهر رجب شيء يخصه إلا أنه من الأشهر الحرم، والأشهر الحرم أربعة: واحد في وسط السنة وهو رجب، وثلاثة في آخرها، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، فهي ثلاثة مسرودة شهر الحج، وشهر قبله، وشهر بعده، وشهر في وسط السنة منفرد ومستقل ليس متصلاً بالأشهر الأخرى من الحرم وهو شهر رجب، فهذه هي الأشهر الأربعة الحرم. وكونه يخص بصيام أو بقيام أو بعمل خاص ليس هناك شيء يدل على ذلك، وأما قصة الإسراء والمعراج فليس هناك شيء يدل على ثبوتها في ليلة معينة بعينها، ولو ثبت شيء من ذلك فليس لأحد أن يخصها بشيء؛ لأن التخصيص بالعبادة يتوقف على الدليل، ولا دليل يدل على شيء من ذلك.

стр. 7707

حكم إفطار الحامل والمرضع السؤال ما المرجح في مسألة الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو على نفسيهما؟ الجواب الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما فإنهما يفطران ويقضيان ولا يفديان؛ لأنهما من جنس المريض والمسافر، فالمريض يفطر ويقضي وليس عليه فدية، والمسافر يفطر ويقضي وليس عليه فدية، وأما إذا خافتا على ولديهما فإنهما يقضيان ويفديان؛ لأن إفطارهما لمصلحة غيرهما لا لمصلحتهما.

стр. 7708

الفرق بين الأمة المطلقة وأم الولد في العدة السؤال الأمة المطلقة تعتد بشهرين، وأم الولد ذكرتم أنها تعتد بحيضة واحدة، فما الفرق؟ الجواب تلك زوجة وهذه أمة، فالمقصود بالأمة هنا الأمة المزوجة، وأما أم الولد فهي أمة فإنه يطؤها لكونها سرية وليست زوجة له، ولكنه لما أولدها لم يكن له أن يبيعها أو أن يتصرف فيها، وتبقى أمة حتى يموت، وإذا مات تعتق بعد موته، وتستبرأ بحيضة. والأمة المطلقة الآيسة تعتد بشهرين، والتي هي ذات حيض تعتد بحيضتين.

стр. 7709

حكم نسبة الرجل إلى زوج أمه السؤال حاتم بن أبي صغيرة قال أبو داود: إن أبا صغيرة زوج أمه، يعني: أنه ليس أباً له، فكيف ينسب إليه وقد جاء النهي عن ذلك؟ الجواب يمكن أنه اشتهر بذلك، وهذا كما جاء عن بعض الصحابة أنهم اشتهروا بنسبتهم إلى أشخاص آخرين، مثل المقداد بن الأسود.

стр. 7710

حكم من صام في بلد وسافر إلى بلد آخر فأفطر قبل إتمامه صيام شهر السؤال إذا صام شخص في بلد وسافر إلى بلد آخر أفطر أهله قبل البلد الذي صام فيه، فهل يفطر معهم أم يصوم علماً أنه في هذه الحالة يكون قد صام ثمانية وعشرين يوماً؟ الجواب ليس للإنسان أن يصوم ثمانية وعشرين يوماً، ولكن إذا عيدوا يعيد معهم ويقضي يوماً.

стр. 7711

حكم صيام آخر شعبان السؤال شخص عادته قبل شعبان صيام الإثنين والخميس فقط، ولما دخل شعبان أكثر من الصيام فيه كما هو السنة، حتى إنه لم يفطر من أوله إلا يوماً أو يومين، فإذا كان اليوم الأخير من شعبان غير يوم الإثنين والخميس هل يصومه باعتبار عادته في شعبان، أو لا يصومه باعتبار عادته قبل شعبان؟ الجواب يسرد الصوم الشهر كاملاً، ولا يصح أنه يصوم آخر الشهر، وإنما يمكن أن يصوم أوله ويفطر، وقد جاء في الحديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، وهذا فيما إذا كان الإنسان لم يبدأ الصيام إلا بعد، وأما من صام من أول الشهر فيمكن أن يصوم من آخره، ولكن كونه يترك آخر الشهر أولى من تركه أول الشهر.

стр. 7712

لا يجوز العمل بالحساب في الصيام والفطر السؤال إذا اختلف علماء البلد بأن كان بعضهم يعمل برؤية الهلال، والبعض الآخر بالحساب، والبعض الثالث يتبعون بلاد الحرمين، فما العمل؟ الجواب أولاً العمل بالحساب لا يجوز، وأما العمل بالرؤية والعمل بالمتابعة فإنه سائغ، والمعتبر هم العلماء الذين يرجع إليهم ويعول عليهم، وغيرهم يكون تبعاً لهم.

стр. 7713

الرجوع إلى القاضي في تقدير أجرة الناظر على الوقف إذا اختلفت العملة والزمن السؤال رجل أوقف أرضاً قبل مائة وخمسين سنة، وجعل للناظر عليها أجرة شهرية مقدارها عشرون قرشاً، وفي ذاك الوقت كان القرش له قيمته، ولكن الآن في الوقت الحاضر اختلف الأمر فما العمل؟ وكم يجعل للناظر؟ الجواب يُرجع إلى القاضي فيقدر الشيء الذي يراه.

стр. 7714

حكم زواج الرجل بامرأة رابعة قبل انتهاء عدة مطلقته الأولى السؤال رجل تحته أربع نسوة فطلق واحدة منهن، وأثناء عدتها نكح امرأة جديدة، فما الحكم؟ الجواب لا يجوز ذلك حتى تخرج المطلقة من العدة؛ لأنه يكون بذلك قد جمع بين خمس نسوة، فالمطلقة زوجة له ما دامت في العدة، وبذلك يكون قد جمع بين خمس، فالعقد غير صحيح، وإن كان متعمداً وعالماً فإنه يستحق العقوبة، وتجديد العقد لابد منه؛ لأنه وقع في وقت لا يجوز فيه إيقاعه؛ والإنسان بذلك يكون قد جمع بين خمس نسوة في وقت واحد؛ لأن المطلقة طلاقاً رجعياً لا تزال في عصمته حتى تخرج من العدة، ولهذا لا يجوز للإنسان أن ينكح بدلاً منها إلا بعد أن تخرج المطلقة من العدة؛ لئلا يكون جامعاً بين خمس نسوة. والمطلقة البائنة أيضاً عليها عدة، والذي يبدو أن الإنسان لا يتزوج إلا بعد إكمال العدة.

стр. 7715

حكم الحج عن المتهاون بالصلاة السؤال رجل متهاون بالصلاة، فأحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي، ثم مات، فهل يجوز أن أحج له؛ لأن ورثته طلبوا مني ذلك؟ الجواب لا تحج عنه.

стр. 7716

حكم رفع الإصبع بين السجدتين السؤال هل ورد حديث برفع الإصبع بين السجدتين؟ الجواب لا أعلم شيئاً يدل على هذا، ولم يثبت شيء إلا في التشهد، وأما بين السجدتين فليس فيه إلا وضع اليدين على الفخذين بدون قبض للخنصر والبنصر وتحليق الإبهام على الوسطى كما في التشهد، والهيئة بين السجدتين هي وضع اليدين جميعاً على الفخذين.

стр. 7717

شرح سنن أبي داود [٢٦٩] لا يجوز تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا من كان يصوم صوماً فليصمه، ومثله من أراد أن يصوم شهر شعبان كاملاً فله ذلك، فإن النبي ﵊ كان يصومه، أما من لم يرد أن يصومه كاملاً فلا يصم بعد انتصافه، وفي بعض هذه الأحكام خلاف بين أهل العلم ﵏.

стр. 7718

ما جاء فيمن يصل شعبان برمضان

стр. 7719

شرح حديث: (لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يصل شعبان برمضان. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين، إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم ذلك الصوم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: [باب فيمن يصل شعبان برمضان] أي: أنه يصوم اليوم الذي قبل رمضان، وهو آخر يوم من شعبان، فيكون شعبان متصلاً برمضان، وإذا كان للإنسان صوم قد اعتاده كصوم يوم الإثنين والخميس ووافق يوم الخميس أو الإثنين آخر يوم من شعبان فإن هذا سائغ ومشروع، وقد جاء ما يدل عليه. وأما إذا كان المقصود بالصيام أن يحتاط لرمضان فهذا لا يجوز، وهو الذي ورد فيه النهي في أول الحديث: (لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين) يعني: أن هناك منعاً وهناك جوازاً، فالمنع هو في حق من يريد أن يتخير ذلك اليوم ويصومه احتياطاً لرمضان، والجواز لمن يصومه لكونه موافقاً لعادة اعتادها كصيام يوم الإثنين والخميس. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تقدموا صوم رمضان بيوم أو يومين إلا أن يكون صوم يصومه رجل) يعني: إلا أن يوجد صوم يصومه رجل (فليصم ذلك الصوم) يعني: أن يكون ذلك عادة للإنسان، كصيام الإثنين والخميس فإنه يصوم ذلك الصوم. إذاً: وصل شعبان برمضان إذا وافق عادة اعتادها الإنسان وهي صيام الإثنين والخميس، أو نذر نذره الإنسان فإنه يصوم ذلك اليوم، وأما إن كان يفعله من أجل رمضان واحتياطاً لرمضان فإن ذلك لا يجوز، وهو الذي دل عليه النهي في أول الحديث، فالحديث فيه نهي وفيه استثناء من النهي. ثم إن ذكر الرجل في الحديث لا مفهوم له، فالمرأة إذا كان من عادتها أن تصوم الإثنين والخميس فلها أن تصوم آخر يوم من شعبان، أي أن ذكر الرجل لا يعني أن المرأة بخلاف الرجل في هذا الحكم، فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا ما جاءت به النصوص الشرعية من تمييز الرجال عن النساء والنساء عن الرجال، فإذا جاء أن النساء يكون لهن كذا ويكون حكمهن كذا والرجال حكمهم كذا، فهذا هو الذي يكون فيه الفرق بين الرجال والنساء، وأما حيث لا يوجد ما يدل على التفريق فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، وذكر الرجال في الأحاديث أو التنصيص عليهم في بعض الأحاديث مع أن الأمر لا يختص بهم إنما هو لأن الخطاب في الغالب يكون مع الرجال، ومن ذلك حديث النبي ﷺ قال: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء)، فكذلك الحكم إذا كان المتاع عند امرأة قد أفلست.

стр. 7720

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 7721

شرح حديث: (أن النبي ﷺ لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ : (أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان)]. أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂: (أن النبي ﷺ لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان) وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصوم أكثره، وأنه ما كان يستكمل شهراً إلا رمضان، وعلى هذا فما جاء في حديث أم سلمة هذا إنما هو إشارة إلى الغالب، وإلا فإن النبي ﷺ لم يكن يصوم شهراً كاملاً إلا رمضان، وغير ذلك ما كان يصومه كاملاً، ولكن بعض الأشهر كان يصوم أكثره مثل شعبان، فإن أكثره وغالبيته كان يصومه ﷺ . وقوله: (وكان يصله برمضان) يعني: أنه كان أحياناً يكون صيامه في نهاية الشهر، فيكون واصلاً له برمضان، وهذا على القول بأنه استكمله، ولكن الذي ثبت عن النبي ﷺ أنه لم يصم شهراً كاملاً إلا رمضان، وعلى هذا فليس من السنة صيام شعبان كله، بل السنة صيام أكثره.

стр. 7722

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر الملقب غندر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن توبة العنبري]. توبة العنبري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن محمد بن إبراهيم]. محمد بن إبراهيم التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة عن أم سلمة]. أبو سلمة قد مر ذكره، وأم سلمة هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7723

كراهية وصل شعبان برمضان

стр. 7724

شرح حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية ذلك. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، فقال العلاء اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك]. أورد أبو داود باب كراهية ذلك، يعني: كراهية وصل شعبان برمضان، وأنه يصوم شيئاً من شعبان متصلاً برمضان. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) وهذا المقصود منه: أن الإنسان لا يتعمد أن يكون صيامه في آخر الشهر، ولا يصوم من أول الشهر، ولكنه يتعمد أن يصوم آخر الشهر حتى يكون متصلاً بالشهر، وأما إذا صام من أول الشهر فإن له أن يصوم بعد نصف شعبان، ولكن كونه يتعمد أنه لا يصوم إلا بعد نصف شعبان فهذا هو الذي جاء فيه النهي، ولعل ذلك لما فيه من الاحتياط لرمضان، بحيث إن الإنسان يصوم ويواصل إلى نهاية الشهر، أو أن المقصود من ذلك أن الإنسان إذا لم يصم من أول الشهر فإنه لا يصوم من وسط الشهر، حتى يكون بذلك مستعداً للصيام، وعنده شيء من الاستجمام من أجل صيام رمضان. وعلى هذا فالحديث يدل على النهي عن الصيام في آخر الشهر، ولكن المقصود منه تعمد أن يصوم آخره، وأما إذا كان قد صام نصفه الأول وأضاف إليه شيئاً كثيراً من النصف الثاني فهذا لا بأس به؛ لأن هذا هو الذي كان يفعله رسول الله ﷺ حيث إنه كان يصوم أكثر شهر شعبان. وقوله: (قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه) يعني: أقامه من المجلس، ولعل ذلك لحاجة أن يتكلم معه، ثم قال: (اللهم إن العلاء يحدث عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا انتصف رمضان فلا تصوموا)، فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك) يعني: قوله ﷺ : (إذا انتصف شهر شعبان فلا تصوموا).

стр. 7725

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء]. عباد بن كثير متروك، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي الجهني صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [قال: إن هذا يحدث عن أبيه]. أبوه عبد الرحمن ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره. وعباد بن كثير متروك، ولكن الرواية هي عن العلاء مباشرة؛ لأنه قال: (اللهم إن أبي حدثني) وكان هذا الذي ذكر عن عباد أنه قال ما قال هو الذي سمع العلاء يحدث عن أبيه، فصار وجود عباد بن كثير لا علاقة له بالإسناد، ولا يؤثر في الإسناد شيئاً.

стр. 7726

طرق أخرى لحديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) وتراجم رجال أسانيدها [قال أبو داود: رواه الثوري، وشبل بن العلاء، وأبو عميس، وزهير بن محمد، عن العلاء. ]. ذكر المصنف طرقاً أخرى للحديث فقال: رواه الثوري وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وشبل بن العلاء]. شبل بن العلاء لم نجد له ترجمة في التهذيب والتقريب، وكأنه ليس من رجال أصحاب الكتب الستة، ولكنه هنا عند أبي داود في المعلقات، وأصحاب المؤلفات الذين ألفوا في الرجال لا يذكرون من كان في المعلقات، إلا أن يكون له رواية عن بقية أصحاب الكتب الستة غير أبي داود عن طريق الاتصال وليس في التعليق، فإنهم يذكرون ذلك، وهذا له ترجمة في لسان الميزان.

стр. 7727

كتابا لسان الميزان وميزان الاعتدال وبالمناسبة لسان الميزان هذا كتاب يعتبر إضافة إلى الكتب التي ألفت في رجال الكتب الستة، بمعنى: أن الذين يوجدون في لسان الميزان لا يوجدون في كتاب تهذيب الكمال والكتب التي تفرعت عنه، وهذا يعني أن فيه إضافة رجال إلى رجال، فرجل من رجال الكتب الستة لا يبحث عنه في لسان الميزان؛ لأن الذين في لسان الميزان كلهم خارجون عن رجال الكتب الستة، وعلى هذا فإذا كان الإنسان عنده تهذيب التهذيب أو تهذيب الكمال، وعنده لسان الميزان فيعلم أنه لا تكرر أو ازدواجية فيما بينهما بحيث إنه يأتي هنا ويأتي هنا، بل من كان من رجال أصحاب الكتب الستة فإنه يكون موجوداً في تهذيب الكمال وما تفرع عنه، وما لم يكن من رجال الكتب الستة فإنه يكون في لسان الميزان، وأما الميزان ففيه من رجال الكتب الستة، وفيه من غيرهم؛ لأن الذهبي ﵀ في الميزان ذكر رجالاً ثقات ليدافع عنهم، ولينكر على من قدح فيهم، فمقصوده من إيرادهم هو الدفاع عنهم والذب عنهم، والإنكار على من ذكرهم في كتب الضعفاء أو قدح فيهم لأمر من الأمور التي لا يستحق أن يقدح بها. وله عبارات شديدة على من ينتقد أو يتكلم في بعض الرواة، فمن عباراته الشديدة أنه لما جاء عند ترجمة عبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو حافظ ابن حافظ وإمام ابن إمام، وهو صاحب الجرح والتعديل، وله كتاب الرد على الجهمية -ولكن لا نعلم له وجوداً- وكان الحافظ ابن حجر ينقل عنه في فتح الباري، وهو فاضل ومحدث وإمام، ومع هذا أورده الذهبي في كتاب الميزان من أجل أن أبا الفضل السليماني ذكره في كتاب الضعفاء، فقال: أورده أبو الفضل السليماني في الضعفاء فبئس ما صنع! يعني: من أن عبد الرحمن بن أبي حاتم يستحق أن يذكر في الضعفاء، وما ذكروا عنه شيئاً إلا أنه ممن يقول بتفضيل علي على عثمان، وهذه مسألة لا يبدع من يقول بها. أي أن مسألة التفضيل بين علي وعثمان لا يبدع بما، وإن كان المشهور الذي استقر عليه أهل السنة أن عثمان مقدم على علي، كما جاء عن ابن عمر أنه قال: (كنا نخير والرسول ﷺ حي فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) ولكن جاء عن بعض أهل السنة مثل عبد الرحمن بن أبي حاتم، وعبد الرزاق، وابن جرير، والأعمش، وعدد قليل من العلماء أنهم يفضلون علياً على عثمان. هذا فيما يتعلق بالفضل، وأما بالنسبة للخلافة فلا يقدحون في خلافة عثمان، ولا يرون أن علياً مقدم على عثمان، ولهذا قال بعض أهل العلم: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار؛ لأنهم قدموا عثمان، وهو الأحق بالخلافة، ورأيهم هو الذي يجب أن يتابع، ولكن من ناحية الفضل قد يولى المفضول مع وجود الفاضل، فالشيء الذي تكلم في عبد الرحمن بن أبي حاتم من أجله هو تقديم علي على عثمان، وهذه لا تؤثر ولا يبدع من قال بها، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية، وإنما يبدع من يرى أنه أحق منه بالخلافة؛ لأن هذا اعتراض على اتفاق الصحابة، ومخالفة للصحابة، والصحابة هم أدرى وهم أعلم وهم الذين يعول على كلامهم بذلك ﵃ وأرضاهم. وكذلك عندما ترجم لـ علي بن المديني، فإنه ذكر عن العقيلي أنه ذكره في الضعفاء، وتكلم فيه واشتد في الكلام عليه، ودافع عن ابن المديني وقال: إن البخاري يقول: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، ثم يقول: أما لك عقل يا عقيلي! تتكلم في علي بن المديني؟! وعلي بن المديني هو الإمام الذي يقول فيه الإمام البخاري كذا وكذا، وذكر عبارات قوية في دفاعه عنه. أما ابن حجر رحمة الله عليه فاصطلاحه في كتاب اللسان أن كل رجل له ذكر في الكتب الستة لا يتعرض له، واللسان كما هو معلوم زمنه متأخر، يعني: أنه يذكر تراجم رواة إلى زمانه وإلى قريب من زمانه، فيذكر رجالاً من القرن السادس والسابع، ولهذا يمكن البحث عن الرجال المتأخرين في مثل اللسان، وفي مثل الميزان، ولا يبحث عنهم في تهذيب الكمال؛ لأن تهذيب الكمال خاص برجال الكتب الستة، وآخر أصحاب الكتب الستة موتاً هو النسائي؛ إذ توفي سنة (٣٠٣هـ)، فالرجال الذين في سنن النسائي لعل آخرهم يكون موته في أوائل القرن الرابع، أو منتصف القرن الرابع، وبعد ذلك لا يبحث عن الرجل في مثل هذه الكتب، ولكن يبحث عنه في اللسان وفي الميزان، وإذا ما وجد للرجل ترجمة في التهذيب وغيره فيمكن أن يبحث عنه في اللسان.

стр. 7728

تابع تراجم رجال إسناد طرق حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) قوله: [وأبو عميس]. أبو عميس هو عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وزهير بن محمد]. زهير بن محمد ثقة، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وما دام أنه خرج له أصحاب الكتب الستة فهو لا يكون ضعيفاً، وإنما معناه: أنه قدح فيه، ولكن لا يعني ذلك أنه يكون ضعيفاً؛ لأنه خرج له أصحاب الكتب الستة ومنهم البخاري ومسلم. [عن العلاء]. العلاء مر ذكره.

стр. 7729

إعلال عبد الرحمن بن مهدي لحديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) [قال أبو داود: كان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لـ أحمد: لمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي ﷺ خلافه. قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه]. أورد أبو داود قوله: (وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لـ أحمد: لمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي ﷺ خلافه). ثم قال أبو داود: (قال أحمد: ولم يكن عبد الرحمن يحدث به). يعني: لم يكن يحدث عبد الرحمن بن مهدي بهذا الحديث، قال: (لأنه كان عنده أن النبي ﷺ يصل شعبان برمضان)، وهذا فيه أن شعبان لا يوصل برمضان؛ لأنه قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموه)، فهو عنده يخالف ذلك، لكن كما ذكرنا أنه يوفق بين هذا وبين الأحاديث التي وردت في الوصل، بأنه يجوز فيما إذا كان للإنسان عادة أو نذر، أما أن يتعمد أنه يصوم يوم الشك، أو اليوم الذي قبله فهذا جاء النهي فيه عن رسول الله ﷺ . إذاً: هناك وصل وعدم وصل، وصل في أمر جاء ما يدل عليه، ومنع من الوصل في أمر جاء ما يدل عليه. وقوله: (لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي ﷺ خلافه) يعني: خلاف ما جاء في هذا الحديث أنه يصل. (قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه) يعني: أنه ما جاء إلا من رواية العلاء عن أبيه، ولكن رواية العلاء عن أبيه يحتج بها ويعول عليها، والأحاديث يمكن أن يجمع بينها على اعتبار أن الإنسان لا يصوم إلا في آخر شعبان من أجل رمضان، وأما إذا كان صيامه من أجل عادة واتصل بشهر رمضان فهذا جاء في السنة ما يدل عليه.

стр. 7730

شرح سنن أبي داود [٢٧٠] يثبت شهر رمضان بشهادة عدلين أو عدل واحد، ويثبت شهر شوال بشهادة عدلين، وعلى هذا دلت الأحاديث، وبعض العلماء قال: يثبت شوال بشهادة عدل واحد، وما دلت عليه الأحاديث هو الذي يعمل به ويعول عليه.

стр. 7731

ما جاء في شهادة رجلين على رؤية هلال شوال

стр. 7732

شرح حديث: (عهد إلينا رسول الله أن ننسك للرؤية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال. حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز أنبأنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن أبي مالك الأشجعي حدثنا حسين بن الحارث الجدلي من جديلة قيس، أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، فسألت الحسين بن الحارث: من أمير مكة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بعد، فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله ﷺ ، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر ﵄، وصدق، كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال، والمقصود من هذه الترجمة بيان أن هلال شوال يعتمد فيه على قول رجلين وشهادة رجلين، وهذا قول أكثر أهل العلم، ومنهم من رأى خلاف ذلك، وأنه لا فرق بين رمضان وشوال، وأنه يكفي في الرؤية واحد، ولكن أكثر العلماء على القول الأول أنه لابد فيه من شهادة رجلين، وأنه يعول فيه على شهادة رجلين. وأورد حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وفيه: قال الحسين بن الحارث الجدلي من جديلة قيس: إن أمير مكة خطب ثم قال: (عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما). وقوله: (أن ننسك للرؤية) يعني: رؤية هلال ذي الحجة، يعني: أن ننسك نسك الحج، ونذبح الأضاحي، ونصلي عيد الأضحى أو أن ثبوت عيد الأضحى وثبوت الحج إنما يكون بشهادة رجلين، يعني: إن شهد بذلك شاهدا عدل. وقوله: (فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما) يعني: نحن لم نره، ولكن إذا شهد عندنا شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، وأتينا بالنسك الذي هو الحج، والأنساك هي: الأضاحي والهدايا يوم عيد الأضحى وما بعده ونأتي بالحج أيضاً بناءً على هذه الشهادة، والحديث يتعلق بشهر ذي الحجة، وأورده أبو داود في شهر شوال؛ لأن ذاك فيه إثبات الحج، وإثبات عيد الأضحى، وهذا فيه إثبات عيد الفطر، فكل منهما فيه إثبات عيد، شهر شوال فيه أثبات عيد، وشهر ذي الحجة فيه إثبات عيد، فألحق هلال شوال بهلال ذي الحجة، وأورد أبو داود الحديث هنا للتشابه والتماثل بين الشهرين؛ لأن هذا فيه إثبات عيد وهذا فيه إثبات عيد. وقوله: (فسألت الحسين بن الحارث: من أمير مكة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب) يعني: أن أبا مالك الأشجعي قال: سألت حسين بن الحارث: من أمير مكة؟ فقال: لا أدري، وبعد مدة لقيه وقال: هو فلان، يعني: سماه، وكان مما قاله الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله ﷺ ، وأومأ بيده إلى رجل) يعني: شهد من رسول الله ﷺ هذا الذي قلته، وأومأ إلى رجل، فقال: من الرجل؟ قال: عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: (بذلك أمرنا رسول الله ﷺ أي: أننا نثبت الشهر بشهادة رجلين.

стр. 7733

تراجم رجال إسناد حديث: (عهد إلينا رسول الله أن ننسك للرؤية) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز]. محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز الملقب صاعقة، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [أنبأنا سعيد بن سليمان]. سعيد بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عباد]. عباد بن العوام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مالك الأشجعي]. أبو مالك الأشجعي هو سعد بن طارق ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا حسين بن الحارث الجدلي]. حسين بن الحارث الجدلي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. قوله: (من جديلة قيس) يعني: أنه جدلي نسبة إلى جديلة قيس، وهي قبيلة من العرب. وأمير مكة هو الحارث بن حاطب، ولكن الرواية هي عن عبد الله بن عمر؛ لأنه أومأ وبعد ذلك حدث وقال بهذا أمرنا رسول الله، فهو مروي عنه وعن عبد الله بن عمر. إذاً: الحديث مروي عن صحابيين، عن الحارث وهو صحابي صغير أخرج له أبو داود والنسائي، وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7734

شرح حديث: (اختلف الناس في آخر يوم من رمضان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرئ قالا: حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: (اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله وسلم بالله لأهل الهلال أمسٍ عشيةً، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا، زاد خلف في حديثه: وأن يغدوا إلى مصلاهم)]. أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه اختلف الناس في آخر يوم من رمضان وأصبحوا صائمين في ذلك اليوم، وبعد ذلك جاء أعرابيان وشهدا أنه أهلّ هلال رمضان البارحة عشية، يعني: أنهما رأياه، فالنبي ﷺ أمر الناس أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم، يعني: من الغد، فدل هذا على اعتبار شهادة الرجلين في خروج شهر رمضان. وفيه أيضاً أنه إذا لم يحصل الإتيان بصلاة العيد بنفس اليوم إذا عُلم به متأخراً، فإنهم يأتون بها من الغد في نفس الوقت، وهذا يكون فيما إذا كان الخبر بعد الزوال، أما إذا كان قبل الزوال فإنه يمكنهم أن يأتوا بصلاة العيد في نفس اليوم الذي بلغهم الخبر.

стр. 7735

تراجم رجال إسناد حديث: (اختلف الناس في آخر يوم من رمضان) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وخلف بن هشام المقرئ]. خلف بن هشام المقرئ ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا أبو عوانة]. أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربعي بن حراش]. ربعي بن حراش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل من أصحاب النبي]. أصحاب رسول الله ﷺ المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأن جهالة الصحابة لا تؤثر.

стр. 7736

ما جاء في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان

стр. 7737

شرح حديث: (جاء أعرابي إلى النبي فقال إني رأيت الهلال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا الوليد يعني: ابن أبي ثور -ح وحدثنا الحسن بن علي حدثنا الحسين -يعني: الجعفي - عن زائدة المعنى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال، قال الحسن في حديثه: يعني: هلال رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً)]. أورد أبو داود باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، يعني: أنه يكفي فيه شهادة رجل واحد. وأورد أبو داود فيه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنه جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ وقال: إنه رأى الهلال، فقال النبي ﷺ : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً) وهذا فيه اعتبار شهادة الواحد، واعتبار الإخبار عن دخول الشهر بواحد، لكن الحديث من رواية سماك عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، لكنه قد جاءت بعض الأحاديث الأخرى تدل على ما دل عليه هذا الحديث، ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي فيه أنه رآه، وأن النبي ﷺ اعتبر ذلك وأمر الناس بالصيام. وعلى هذا فإن الراجح أنه يقبل الواحد.

стр. 7738

تراجم رجال إسناد حديث: (جاء أعرابي إلى النبي فقال إني رأيت الهلال) قوله: [حدثنا محمد بن بكار بن الريان]. محمد بن بكار بن الريان ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا الوليد يعني: ابن أبي ثور]. الوليد هو ابن عبد الله ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. لكن كما هو معلوم لم ينفرد، فهناك طريق آخر المعول عليه. [ح وحدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا الحسين يعني: الجعفي]. الحسين بن علي الجعفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والوليد الذي في الطريق الأولى ضعيف، فالمعول على الطريق الثانية، والطريق الأولى هي مساعدة تنفع ولا تضر؛ لأن التعويل على غيرها وليس عليها، وأما لو حصل الانفراد فإن من يكون ضعيفاً لا يعول على حديثه. [عن زائدة]. زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى: عن سماك]. سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وروايته عن عكرمة مضطربة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7739

شرح حديث: (أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا ألا يقوموا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن عكرمة: (أنهم شكوا في هلال رمضان مرة، فأرادوا ألا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحرة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به النبي ﷺ فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم، وشهد أنه رأى الهلال، فأمر بلالاً فنادى بالناس أن يقوموا وأن يصوموا)]. أورد أبو داود الحديث المتقدم من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها إلا أن فيها ذكر القيام، والقيام المقصود به التراويح، أو صلاة قيام رمضان، يعني: قيام تلك الليلة التي دخل فيها الشهر؛ لأن ليلة اليوم تسبقه، فالناس يصلون التراويح قبل أن يصوموا في أول رمضان؛ لأن البدء يكون بالليل، والنهار تابع له.

стр. 7740

تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا ألا يقوموا) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك بن حرب عن عكرمة]. سماك وعكرمة قد مر ذكرهما. وعكرمة عن النبي ﷺ هذا مرسل. [قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً، ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة]. يعني: لم يذكر القيام إلا حماد بن سلمة في الطريق الأولى التي ذكرها المصنف، فالطريق الأولى التي ذكرها المصنف بإسنادها ومتنها هي التي فيها ذكر القيام، وهذه الرواية فيها اضطراب؛ لأنها من رواية سماك عن عكرمة وسماك مضطرب في روايته عن عكرمة.
следующие страницы →