← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

ما جاء في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان

стр. 7737

شرح حديث: (جاء أعرابي إلى النبي فقال إني رأيت الهلال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا الوليد يعني: ابن أبي ثور -ح وحدثنا الحسن بن علي حدثنا الحسين -يعني: الجعفي - عن زائدة المعنى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال، قال الحسن في حديثه: يعني: هلال رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً)]. أورد أبو داود باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، يعني: أنه يكفي فيه شهادة رجل واحد. وأورد أبو داود فيه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنه جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ وقال: إنه رأى الهلال، فقال النبي ﷺ : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً) وهذا فيه اعتبار شهادة الواحد، واعتبار الإخبار عن دخول الشهر بواحد، لكن الحديث من رواية سماك عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، لكنه قد جاءت بعض الأحاديث الأخرى تدل على ما دل عليه هذا الحديث، ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي فيه أنه رآه، وأن النبي ﷺ اعتبر ذلك وأمر الناس بالصيام. وعلى هذا فإن الراجح أنه يقبل الواحد.

стр. 7738

تراجم رجال إسناد حديث: (جاء أعرابي إلى النبي فقال إني رأيت الهلال) قوله: [حدثنا محمد بن بكار بن الريان]. محمد بن بكار بن الريان ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا الوليد يعني: ابن أبي ثور]. الوليد هو ابن عبد الله ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. لكن كما هو معلوم لم ينفرد، فهناك طريق آخر المعول عليه. [ح وحدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا الحسين يعني: الجعفي]. الحسين بن علي الجعفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والوليد الذي في الطريق الأولى ضعيف، فالمعول على الطريق الثانية، والطريق الأولى هي مساعدة تنفع ولا تضر؛ لأن التعويل على غيرها وليس عليها، وأما لو حصل الانفراد فإن من يكون ضعيفاً لا يعول على حديثه. [عن زائدة]. زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى: عن سماك]. سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وروايته عن عكرمة مضطربة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7739

شرح حديث: (أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا ألا يقوموا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن عكرمة: (أنهم شكوا في هلال رمضان مرة، فأرادوا ألا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحرة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به النبي ﷺ فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم، وشهد أنه رأى الهلال، فأمر بلالاً فنادى بالناس أن يقوموا وأن يصوموا)]. أورد أبو داود الحديث المتقدم من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها إلا أن فيها ذكر القيام، والقيام المقصود به التراويح، أو صلاة قيام رمضان، يعني: قيام تلك الليلة التي دخل فيها الشهر؛ لأن ليلة اليوم تسبقه، فالناس يصلون التراويح قبل أن يصوموا في أول رمضان؛ لأن البدء يكون بالليل، والنهار تابع له.

стр. 7740

تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا ألا يقوموا) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك بن حرب عن عكرمة]. سماك وعكرمة قد مر ذكرهما. وعكرمة عن النبي ﷺ هذا مرسل. [قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً، ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة]. يعني: لم يذكر القيام إلا حماد بن سلمة في الطريق الأولى التي ذكرها المصنف، فالطريق الأولى التي ذكرها المصنف بإسنادها ومتنها هي التي فيها ذكر القيام، وهذه الرواية فيها اضطراب؛ لأنها من رواية سماك عن عكرمة وسماك مضطرب في روايته عن عكرمة.

стр. 7741

شرح حديث ابن عمر: (تراءى الناس الهلال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وأنا لحديثه أتقن قالا: حدثنا مروان -هو ابن محمد - عن عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ﵄ قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر الذي فيه أن الناس تراءوا الهلال وأنه رآه ولم يره أحد معه، وأنه جاء إلى النبي ﷺ وأخبره بأنه رآه، فصام وأمر الناس بصيامه، فدل هذا على اعتبار شهادة الواحد بدخول الشهر؛ لهذا الحديث الذي جاء عن ابن عمر، وهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 7742

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (تراءى الناس الهلال) قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي]. عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي هو الدارمي صاحب المسند الإمام المشهور، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي. [وأنا لحديثه أتقن]. أي: حديث الشيخ الثاني عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي. ومسند الدارمي يقال له: مسند، ويقال له: سنن الدارمي، وكتاب الدارمي من العلماء من عده الكتاب السادس بدل سنن ابن ماجة؛ لأن الكتاب السادس فيه ثلاثة أقوال: الأول: أن كتاب ابن ماجة هو سادس الكتب الستة، والقول الثاني: أن الموطأ هو سادس الكتب الستة، والقول الثالث: أن سنن الدارمي أو مسند الدارمي هو سادس الكتب الستة، لكن الذي اشتهر والذي عمل عليه أصحاب كتب الرجال هو سنن ابن ماجة؛ وذلك لكثرة زياداته على الكتب الخمسة، فإن فيه أحاديث كثيرة زائدة تبلغ أكثر من ألف حديث، وقد جمع البوصيري زيادات ابن ماجة، فمن أجل كثرة زياداته من الأحاديث اعتبروه السادس، وإلا فإن هناك قولاً: أن الموطأ لعلوه هو السادس، وأن مسند الدارمي كذلك أيضاً لعلوه هو السادس في قول آخر؛ لأن فيه خمسة عشر حديثاً من الأحاديث الثلاثيات؛ وهذا يعني أن عنده علواً في الإسناد. [حدثنا مروان هو ابن محمد]. مروان بن محمد بن حسان الأسدي الطاطري ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن عبد الله بن سالم]. يحيى بن عبد الله بن سالم صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبي بكر بن نافع]. أبو بكر بن نافع يقال: اسمه عمر، وهو ابن نافع مولى ابن عمر، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند مالك. [عن أبيه]. أبوه نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر قد مر ذكره.

стр. 7743

شرح سنن أبي داود [٢٧١] السحور من السنن المستحبة في الصيام، وهو فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، والتسحر بالتمر أحسن من غيره، كما جاء عن النبي ﷺ .

стр. 7744

ما جاء في توكيد السحور

стр. 7745

شرح حديث (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في توكيد السحور. حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عُلّي بن رباح عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)]. أورد أبو داود ﵀ باب توكيد السحور، يعني: تأكده وأنه يحرص عليه ويؤتى به، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على ذلك في الصحيحين وفي غيرهما. والسُحور بالضم المقصود به: الفعل، والسَحور بالفتح المقصود به: الطعام الذي يؤكل، ولهذا نظائر، أي: ما كان بالفتح يراد به الشيء الذي يستعمل، وما كان بالضم يراد به نفس الاستعمال، كالطهور، والوضوء، والوجور، والسعوط، وغيرها، فالسَحور هو: اسم للطعام الذي يؤكل في السحر، والسُحور هو: نفس الأكل، والسَعوط هو الشيء الذي يوضع في الأنف، يعني: نفس الدواء الذي يوضع في الأنف، والسُعوط هو نفس الفعل، يعني: كونه يضع الدواء في الأنف. وأورد أبو داود حديث عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) وهذا فيه توكيد السحور؛ لأن فيه مخالفة لأهل الكتاب، وأن هذا مما يتميز به المسلمون عن أهل الكتاب، وقيل: إن أهل الكتاب -كما جاء عن المسلمين في أول الأمر- كان الواحد منهم إذا نام ثم استيقظ فإنه لا يأكل شيئاً ويواصل إلى النهار الثاني حتى يأتي وقت الإفطار، وكان المسلمون كذلك في أول الأمر كما سبق أن مر الحديث عن رسول الله ﷺ في ذلك، ثم إن الله تعالى خفف ويسر على المسلمين فنسخ ذلك الذي كان شرع أولاً وكان على المسلمين فيه مشقة، وأذن لهم أن يأكلوا ويشربوا ويجامعوا إلى طلوع الفجر، فالسحور مع كونه فيه بركة -كما جاءت بذلك الأحاديث- فيه مخالفة لأهل الكتاب.

стр. 7746

تراجم رجال إسناد حديث (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن المبارك]. مسدد مر ذكره، وعبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن عُلّي بن رباح]. موسى بن عُلّي بن رباح صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. عُلّي بن رباح ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص]. اسمه عبد الرحمن بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن العاص]. عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7747

ما جاء فيمن سمى السحور الغداء

стр. 7748

شرح حديث العرباض (هلم إلى الغداء المبارك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من سمى السحور الغداء. حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية ﵁ قال: (دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان فقال: هلم إلى الغداء المبارك)]. أورد أبو داود باب من سمى السحور الغداء المبارك، والمقصود من هذه الترجمة أن السحور يقال له: غداء، وإنما قيل له: غداء؛ لأنه متصل بالغداة، يعني: أن أول النهار متصل به وقريب منه، ولهذا يقال لصلاة الفجر: صلاة الغداة، والغداء يكون قبل الزوال؛ لأن الغداء يكون في وقت الغداة، ووقت الغداة هو قبل الزوال، وما بعد الزوال يقال له: عشاء؛ لأنه من العشي؛ فالعشي يبدأ بالزوال والغداة تكون قبل الزوال. وقيل للسحور: غداء؛ لأنه بمثابة الغداء؛ ولأنه متصل بالغداة. وأصحاب رسول الله ﷺ جاء عنهم في بعض الأحاديث الصحيحة أنهم قالوا: (ما كنا نقيل ولا نتغدى يوم الجمعة إلا بعد الجمعة)؛ لأنهم كانوا يبكرون بالصلاة، وأما قبل ذلك فكانوا يقيلون ويتغدون قبل الزوال؛ لأن عندهم وجبتين وليس ثلاث وجبات كما عندنا الآن: فطور وغداء وعشاء، والغداء والعشاء عندنا كله في العشي، فصار الغداء عشاءً والعشاء عشاءً؛ لأنهما واقعان في العشي، يعني: بعد الزوال، فالصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يبكرون إلى الصلاة، ولذا قالوا: (ما كنا نقيل ولا نتغدى يوم الجمعة إلا بعد الصلاة) وقبل ذلك كانوا يقيلون ويتغدون قبل الصلاة وقبل الزوال. أورد أبو داود حديث العرباض بن سارية ﵁ قال: (دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور وقال: هلم إلى الغداء المبارك) وهذا مثل ما جاء: (تسحروا فإن في السحور بركة) فهنا في هذا الحديث قال: (مبارك)، وقال في الحديث الآخر: (بركة).

стр. 7749

تراجم رجال إسناد حديث العرباض (هلم إلى الغداء المبارك) قوله: [حدثنا عمرو بن محمد الناقد]. عمرو بن محمد الناقد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد بن خالد الخياط]. حماد بن خالد الخياط ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا معاوية بن صالح]. معاوية بن صالح بن حدير صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن يونس بن سيف]. يونس بن سيف مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن الحارث بن زياد]. الحارث بن زياد لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي رهم]. أبو رهم هو أحزاب بن أسيد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن العرباض بن سارية]. العرباض بن سارية ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب السنن. والإسناد فيه هذا الذي هو لين الحديث، والحديث صححه الألباني أو حسنه، ولعل ذلك إما لشواهد أو لأن الذي فيه مطابق لقوله: (تسحروا فإن في السحور بركة).

стр. 7750

شرح حديث (نعم سحور المؤمن التمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمر بن الحسن بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو مطرف قال: حدثنا محمد بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (نعم سحور المؤمن التمر)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة: (نعم سحور المؤمن التمر)، وهذا مطابقته للترجمة ليست واضحة؛ لأنه ليس فيه ذكر الغداء، فإن المصنف أورد الترجمة بعنوان: باب من سمى السحور الغداء، وعلى هذا فالحديث ليس فيه مطابقة للترجمة، ولكن فيه مدح التسحر بالتمر، حيث قال: (نعم السحور التمر)، والتمر كان قوتاً معتاداً، وقد جاء في الصحيح: (بيت لا تمر فيه جياع أهله)؛ لأن التمر كان طعاماً رئيسياً عندهم، وهذا يدل على أن التسحر بالتمر ممدوح؛ لأن (نعم) هذه من صيغ المدح كما هو معلوم.

стр. 7751

تراجم رجال إسناد حديث (نعم سحور المؤمن التمر) قوله: [حدثنا عمر بن الحسن بن إبراهيم]. عمر بن الحسن بن إبراهيم وهم والصواب: محمد بن الحسن بن إبراهيم، هذا هو الصواب كما قال ذلك المزي وغيره، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو مطرف]. محمد بن أبي الوزير ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [قال: حدثنا محمد بن موسى]. محمد بن موسى صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد المقبري]. سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره.

стр. 7752

وقت السحور

стр. 7753

شرح حديث (لا يمنعن من سحوركم أذان بلال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وقت السُحور. حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه قال: سمعت سمرة بن جندب ﵁ يخطب ويقول: قال رسول الله ﷺ : (لا يمنعن من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق الذي هكذا حتى يستطير)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في وقت السحور، يعني: وقت الأكل الذي يأكله الإنسان ليتقوى به على الصيام، ووقته قبل طلوع الفجر، وإذا طلع الفجر فإنه يمسك، وإذا كان المؤذن يعتني بالوقت ومعرفته فإنه يعول على أذانه، ومن المعلوم أن الأحكام الشرعية أنيطت بأمور طبيعية يعرفها الخاص والعام والحضري والبدوي، ولم تكن الأوقات الشرعية مبنية على أمور فيها خفاء وغموض ولا يعرفها إلا من عنده ذكاء وفطنة، وإنما هي مبنية على أمور مشاهدة معاينة، فطلوع الفجر يكون عنده الإمساك، ويكون عنده أداء صلاة الفجر، فإذا طلع الفجر وجب الإمساك عن الأكل والشرب وجاء وقت صلاة الفجر، وإذا جاء وقت الغروب أقبل الليل من المشرق وذهب النهار من المغرب، وإذا غربت الشمس جاء وقت الإفطار، فالصيام يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وكذلك الصلوات أيضاً مبنية على أمور مشاهدة، فبعد طلوع الفجر يبدأ وقت الفجر إلى طلوع الشمس، والظهر يبدأ من الزوال إلى أن يكون ظل الشيء مثله، وبعده مباشرة يبدأ وقت العصر إلى أن يكون ظل الشيء مثليه، وهذا في الوقت الاختياري، والوقت الاضطراري يكون إلى غروب الشمس، والمغرب يبدأ بغروب الشمس، والعشاء يبدأ بمغيب الشفق الأحمر، وهذه أمور مشاهدة معاينة، والشهر يعرف دخوله وخروجه برؤية الهلال، فهي أمور مشاهدة معاينة ليس فيها غموض وليس فيها شيء يحتاج إلى ذكاء وإلى فطنة، فوقت السحور يكون في وقت السحر آخر الليل، وإذا طلع الفجر يمسك عن الأكل والشرب ويأتي وقت أداء صلاة الفجر، وإذا كان الإنسان يشاهد ذلك في برية فإنه يعمل به، وإذا كان في مدينة أو في بلد والمؤذن يعتني بضبط الوقت وحفظ الوقت فإنه يعول على أذانه. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث سمرة بن جندب ﵁ أنه كان يخطب ويقول: قال رسول الله ﷺ ، وهذا فيه بيان السنن وإعلانها على المنابر، وبيان الأحكام الشرعية في الخطب، فإن أصحاب رسول الله ﷺ كذلك كانوا يفعلون، فـ سمرة يقول في خطبته: إن النبي ﷺ قال: (لا يمنعن من سحوركم أذان بلال) أي: لأنه يؤذن بليل قبل طلوع الفجر الذي يحرم الأكل، بل كلوا واشربوا؛ لأن المؤذن الذي يؤذن الأذان الأول يؤذن في آخر الليل قبل طلوع الفجر، وذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، القائم أي: الذي كان يقوم الليل يستريح ويأخذ شيئاً من الراحة لينشط لصلاة الفجر، والذي يكون نائماً يستيقظ ليوتر إذا كان لم يوتر، وليتسحر إذا كان يريد أن يصوم، وليغتسل إذا كان عليه جنابة. وقوله: (ولا بياض الأفق الذي هكذا) يعني: الذي يسمونه الفجر الكاذب الذي يظهر مستطيلاً ولا يأتي معترضاً، وإنما هو مستطيل ممتد، فهذا الفجر الذي يظهر في الأفق مستطيلاً لا يمنع من الأكل والشرب حتى يأتي الفجر الذي يأتي عرضاً مع الأفق، ويتزايد شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس، هذا هو الذي إذا وجد يكون عنده الإمساك، الذي يأتي عرضاً لا الذي يأتي طولاً. قوله: (ولا بياض الأفق الذي هكذا) فيه إشارة إلى أنه مستطيل وأنه ممتد في السماء ليس على جهة العرض. وقوله: (حتى يستطير) يعني: حتى يأتي عرضاً وذاك يذهب وينتهي، وأما الذي يأتي عرضاً فإنه يزيد شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس.

стр. 7754

تراجم رجال إسناد حديث (لا يمنعن من سحوركم أذان بلال) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد بن درهم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن سوادة القشيري]. عبد الله بن سوادة القشيري ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. سوادة القشيري صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [قال: سمعت سمرة بن جندب]. سمرة بن جندب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7755

شرح حديث (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن التيمي ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال: ينادي ليرجع قائمكم وينتبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول -يعني: الفجر- هكذا) قال مسدد: وجمع يحيى كفيه (حتى يقول هكذا) ومد يحيى بأصبعيه السبابتين. أورد أبو داود حديث ابن مسعود وهو بمعنى حديث سمرة المتقدم، وفيه: (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره) يعني: أن له أن يأكل بعدما يؤذن بلال الأذان الأول الذي يكون في الليل قبل طلوع الفجر والذي يكون لغرض إيقاظ النائم وإرجاع القائم حتى يرجع إلى الراحة. وقوله: (فإنه يؤذن أو قال: ينادي ليرجع قائمكم وينتبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا) هذا هو مثل ما تقدم في حديث سمرة، والفجر الحقيقي ليس هو الفجر المستطيل في الأفق وإنما هو الفجر المعترض في الأفق، فالمستطيل في الأفق الذي يكون فيه اختلاط بياض بسواد وهو ممتد في الأفق لا يمنع من الأكل والشرب. وقوله: (وليس الفجر أن يقول هكذا) فيه إشارة إلى امتداده، وإنما الفجر يكون بالعرض. وقوله: (ليرجع قائمكم) يعني: يرجع قائمكم للراحة؛ لأنه يشتغل بالصلاة، فإذا جاء قرب صلاة الفجر يستريح.

стр. 7756

تراجم رجال إسناد حديث (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. مسدد مر ذكره، ويحيى هو ابن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن التيمي]. التيمي هو سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن يونس]. ح للتحول من إسناد إلى إسناد، وأحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. زهير هو ابن معاوية، ثقة أخرج له أصحاب الكتب. [حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان]. سليمان التيمي هناك قال: عن التيمي فذكره بنسبته فقط، وهنا في الطريق الثانية ذكره باسمه ونسبته، وأبو عثمان هو النهدي وهو عبد الرحمن بن مُل أو مَل أو مِل مثلث الميم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقوله: [ومد يحيى بأصبعيه السبابتين]. يعني: إما أن الأصبعين متصلتان ويشير إليهن باليسار أو أنه فرق بينهما وأشار إلى جهة اليمين والشمال.

стр. 7757

شرح حديث (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن النعمان قال: حدثني قيس بن طلق عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر). قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة]. أورد أبو داود حديث طلق بن علي اليمامي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يهيدنكم -يعني: لا يمنعنكم- الساطع المصعد) يعني: الذي يمتد في الأفق مستطيلاً، وهو الذي يسمونه الفجر الكاذب، والمراد: لا يمنعنكم من الأكل والشرب. وقوله: (حتى يعترض) يعني: حتى يعترض لكم الأحمر في الأفق، والأحمر هو الفجر الصادق، وقيل له: أحمر لأنه أول ما يخرج يكون فيه لون ليس بواضح من حيث البياض والخفاء، وقيل: إن الأحمر يراد به الأبيض، وقيل: إن الأحمر يطلق على الأبيض. يقال الأسود والأحمر يعني الأسود والأبيض. وقوله: (يهيدنكم) يعني: يمنعنكم، مثل ما تقدم. وتسميته بالساطع لأنه أول شيء يطلع، فأول شيء يطلع هو الفجر الكاذب.

стр. 7758

تراجم رجال إسناد حديث (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ملازم بن عمرو]. ملازم بن عمرو اليمامي صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عبد الله بن النعمان]. عبد الله بن النعمان اليمامي مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي. [قال: حدثني قيس بن طلق]. قيس بن طلق صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه طلق بن علي ﵁، أخرج له أصحاب السنن. قال أبو داود: (وهذا مما تفرد به أهل اليمامة) يعني: أنه مسلسل باليماميين؛ لأن فيه أربعة يماميين والخامس الذي هو محمد بن الطباع بغدادي، والباقون من أهل اليمامة. والحديث فيه هذا المقبول، ولكن ما تقدم كله شاهد له؛ لأنه بمعناه.

стр. 7759

شرح حديث عدي بن حاتم (لما نزلت هذه الآية (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض)) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس المعنى عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم ﵁ قال: (لما نزلت هذه الآية: ((حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ)) [البقرة:١٨٧] قال: أخذت عقالاً أبيض وعقالاً أسود فوضعتهما تحت وسادتي، فنظرت فلم أتبين، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فضحك فقال: إن وسادك إذاً لعريض طويل، إنما هو الليل والنهار) وقال عثمان: (إنما هو سواد الليل وبياض النهار)]. أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه أنه لما نزل قول الله : ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧] ظن أن الخيط الأسود والخيط الأبيض خيوطاً، فأخذ عقالين: واحداً أسود وواحداً أبيض وجعلهما تحت وسادته، وجعل ينظر إليهما حتى يتبين له الأسود من الأبيض، فجاء وأخبر النبي ﷺ فقال له: (إن وسادك إذاً لطويل عريض) وفسر هذا بأن المقصود به: أن نومك كثير، وقيل: إن أكلك كثير، على اعتبار أنه يأكل حتى يحصل أنه يرى الفرق بين الخيطين الأبيض والأسود، وقيل: معناه: إذا كنت غطيت الشيء الذي ذكره الله بوسادك -مع أن الذي ذكره الله إنما هو الأفق وبياض النهار وسواد الليل- إذاً وسادك الذي يغطي الأفق عريض. وفرض الصيام كان في أول الهجرة وكان ذلك في السنة الثانية، وصام رسول الله ﷺ تسعة رمضانات، وعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه كان متأخر الإسلام، فيحمل قوله: (لما نزلت الآية) يعني: لما قرأ الآية أو بعدما أسلم وبلغته الآية وعلم الآية فهم منها هذا الفهم، وليس معنى ذلك أن نزولها كان متأخراً؛ لأن إسلام عدي بن حاتم كان متأخراً، والآية نزلت في وقت متقدم. فإذاً: يحمل ذلك على علمه بها ووصولها إليه وقراءته إياها، وأنه لما أسلم وبدأ يصوم، وقرأ الآية فهمها هذا الفهم وعند ذلك جاء وسأل النبي ﷺ وأخبره وقال له ما قال صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 7760

تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم لما نزلت الآية (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير]. مسدد مر ذكره، وحصين بن نمير لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فإنه أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا ابن إدريس]. عبد الله بن إدريس الأودي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حصين]. حصين هو ابن عبد الرحمن السلمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي]. عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عدي بن حاتم]. عدي بن حاتم ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7761

أهمية معرفة دخول الفجر الأصل هو بقاء الليل، ولكن الإنسان لا يهمل ويفرط، ويكون في مكان لا يتبين فيه الصبح أو لا يسمع فيه الأذان فيسمح لنفسه أن يأكل ويشرب فليحتاط، وفي هذا الزمان الاحتياط موجود والمعرفة موجودة بمعرفة الساعات ومعرفة الأذان الذي يكون على كذا والفجر يطرأ على كذا، فالإنسان ليس له أن يتهاون، ولكن لو أنه ظل يأكل وتبين له أنه طلع الفجر فإنه يتم صومه، والأصل هو بقاء الليل، ولكنه قد يكون في مكان يخفى فيه النور ثم يأكل أو يتهاون أو لا ينظر إلى الساعة التي فيها معرفة الوقت، فهذا من الإهمال والتفريط، وإلا فالأصل بقاء الليل.

стр. 7762

تفسير الخطابي لقوله (وسادك إذاً لعريض) قال الخطابي: إن من معاني: (وسادك إذاً لعريض) أن العرب تقول: فلان عريض القفا، إذا كانت فيه غباوة وغفلة. وهذا مما قاله العرب، لكن لا يليق هذا برسول الله ﷺ وأنه يقول عن صاحبه: إنه غبي وإنه كذا وكذا، فالذي يبدو أنه بعيد أن يكون مراد الرسول ﷺ أن صاحبه غبي وأنه كذا.

стр. 7763

الرجل يسمع النداء والإناء على يده

стр. 7764

شرح حديث (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده. حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده، يعني: يسمع أذان الصبح والإناء على يده، أي: ماذا يصنع؟ هل يشرب ويكمل الشرب أو ينزع ويترك؟ و الجواب أنه إذا كان المؤذن الذي يؤذن يعتمد عليه في معرفة الوقت فإن الإنسان إذا كان قد بدأ يشرب فإنه يكمل الشرب، ولكنه لا يبدأ بعد الأذان، وكونه عندما يسمع الأذان يبادر ويذهب ليشرب لا يجوز له ذلك؛ لأن الأذان حصل بعد دخول الوقت، وإذا دخل وقت الفجر فإنه يمنع الأكل ويبيح الصلاة، أي: صلاة الفجر؛ لأنه جاء وقتها، والأكل ذهب وقته في حق من يريد أن يصوم. فمن أذن المؤذن وهو يشرب فإنه يكمل الشرب، وإذا كان لم يبدأ فإنه لا يجوز له، وهذه المسألة من ضمن المسائل التي يقال فيها: يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء، يعني: أن الإنسان لا يجوز له أن يبدأ الشرب، ولكنه إذا كان قد بدأ يكمل، وليس معناه أن الذي في فمه يقذفه ولا يشرب، بل يبلع الذي في فمه ويكمل أيضاً؛ لأن الذي جاء عنه التحديد جاء عنه استثناء هذه الحالة، فيجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء. وقول المصنف: (باب في الرجل) كلمة الرجل هذه لا مفهوم لها، فكذلك المرأة. ثم أيضاً لا يجوز أن يفهم من هذا أنه يمكن للإنسان أن يضع على يده كأساً ثم ينتظر الأذان، وإذا سمع الأذان بدأ يشرب، فهذا لا يجوز، بل يشرب ويقضي حاجته قبل ما يسمع الأذان، لكن إن بدأ يشرب وأذن المؤذن وقد بدأ فإنه يكمل وإن لم يبدأ فإنه لا يفعل. وإذا لم يكفه الكأس فليس له أن يأخذ كأساً ثانياً، لأنه قال: (حتى يقضي حاجته منه) يعني: من الكأس الذي في يده. وإذا كان يشرب شراباً مثل الماء فلا بأس، وأما الطعام كما هو معلوم فلا.

стр. 7765

تراجم رجال إسناد حديث (إذا سمع النداء والإناء على يده) قوله: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد]. عبد الأعلى بن حماد النرسي لا بأس به، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن سلمة ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عمرو]. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحماد هنا غير منسوب فيحتمل أن يكون ابن سلمة ويحتمل أن يكون ابن زيد، وفي ترجمة عبد الأعلى بن حماد ذكروا أنه يروي عن الحمادين: حماد بن زيد وحماد بن سلمة، لكن في ترجمة محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص ذكروا أن الذي يروي عنه هو ابن سلمة فقط، فإذاً: يكون هو ابن سلمة؛ لأن محمد بن عمرو شيخ لـ حماد بن سلمة، وأما عبد الأعلى فهو تلميذ للاثنين. حماد بن زيد وحماد بن سلمة، فإذاً: يكون حماد هو ابن سلمة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ وأرضاه صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 7766

شرح سنن أبي داود [٢٧٢] يستحب للصائم تعجيل الفطر وتأخير السحور، وأن يكون فطره على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، فإنه طهور.

стр. 7767

وقت فطر الصائم

стр. 7768

شرح حديث (إذا جاء الليل من ههنا وذهب النهار من ههنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وقت فطر الصائم. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا هشام ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن هشام المعنى، قال هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إذا جاء الليل من ههنا وذهب النهار من -زاد مسدد: وغابت الشمس- فقد أفطر الصائم)]. بعدما ذكر أبو داود باب وقت إفطار الصائم، يعني: الوقت الذي ينتهي فيه السحور ويمسك الإنسان عن السحور ذكر الوقت الذي يبدأ فيه الأكل عند الإفطار، وهو بغروب الشمس، كما جاء في القرآن وكما جاء في السنة عن رسول الله ﷺ . وأورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا جاء الليل من ههنا -أي: المشرق- وذهب النهار من ههنا -أي: المغرب- فقد أفطر الصائم) زاد أحد شيخي أبي داود وهو مسدد: (وغربت الشمس) يعني: أنه ذهب النهار وجاء الليل والشمس قد حصل غروبها فإنه عند ذلك يأتي وقت الإفطار، وهذا أمر مشاهد ومعاين يعرفه الخاص والعام الحضري والبدوي وكل يعرف ذلك، وهذا من تيسير الشريعة وأحكامها وأنها مبنية على اليسر وعلى شيء يفهمه الخاص والعام. وقوله: (فقد أفطر الصائم) يعني: جاء وقت فطره، فإذا كان عنده طعام فإنه يأكل، وإذا لم يكن عنده طعام فإنه ينوي الإفطار.

стр. 7769

تراجم رجال إسناد حديث (إذا جاء الليل من ههنا وذهب النهار من ههنا) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود]. عبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا مسلماً. [عن هشام المعنى قال هشام بن عروة عن أبيه]. هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن عمر]. عاصم بن عمر ثقة، ولد في حياة النبي ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة فرضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 7770

حكم الوصال إلى السحر قوله: (فقد أفطر الصائم) يعني: جاء وقت الإفطار، وأبيح له أن يأكل، وإذا لم يوجد شيء من الأكل ينوي الإفطار وينوي أنه انتهى صومه وأنه لا يزيد على ذلك صوماً. ومن أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر، فإذا كان أراد أن يواصل فقد جاء في الحديث الصحيح تجويز الوصال إلى السحر، وذلك في قوله: (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)؛ والخطابي يقول: وفيه دليل على بطلان الوصال. ولعله يقصد الوصال المطلق الذي يوصل فيه بين الليل والنهار الذي بعده، أو أنه يرى أنه لا يواصل في الليل، ولكن الحديث جاء في الصحيح وفيه: (من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر). وقول العامة: إذا لم يجد الإنسان ما يفطر عليه يمص أصبعه هذا ليس له أساس.

стр. 7771

شرح حديث (انزل فاجدح لنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ يقول: (سرنا مع رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غربت الشمس قال: يا بلال! انزل فاجدح لنا. قال: يا رسول الله! لو أمسيت. قال: انزل فاجدح لنا. قال: يا رسول الله! إن عليك نهاراً. قال: انزل فاجدح لنا. فنزل فجدح، فشرب رسول الله ﷺ ، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم. وأشار بأصبعه قبل المشرق)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: (سرنا مع النبي ﷺ في سفر وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لـ بلال: انزل فاجدح لنا) والجدح هو: خلط السويق بالماء؛ وذلك بأن يحرك بالمجدح، والمجدح هو: عود يحرك به الشيء الذي يوضع في الماء حتى يلين وحتى يستساغ شربه. وقوله: (لو أمسيت) يعني: كأنه فهم أن الإفطار يكون عندما يذهب هذا الضياء الذي يكون بعد الشمس، فالرسول أمره مرة ثانية بأن ينزل فقال: (إن عليك نهاراً) وكأنه فهم أن النهار هو الضياء الموجود بعد الشمس، فقال: (انزل) فنزل ففعل، وشرب النبي ﷺ ، ثم إن النبي ﷺ قال: (إذا أقبل الليل من ههنا -وأشار بيده إلى المشرق- فقد أفطر الصائم) وهذا مثل الذي قبله.

стр. 7772

تراجم رجال إسناد حديث (انزل فاجدح لنا) قوله: [حدثنا مسدد عن عبد الواحد]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سليمان الشيباني]. سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى]. عبد الله بن أبي أوفى ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد رباعي، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 7773

ما يستحب من تعجيل الفطر

стр. 7774

شرح حديث (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يستحب من تعجيل الفطر. حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)]. أورد أبو داود باب ما يستحب من تعجيل الفطر. يعني: أنه يستحب تعجيل الإفطار بعد تحقق الغروب، والسحور يستحب تأخيره إلى طلوع الفجر. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون) فأرشدهم إلى أنهم يفعلون ما فيه مصلحة لهم، وهي أنهم يأخذون بالشيء الذي شرع لهم، وفي نفس الوقت أيضاً يخالفون اليهود والنصارى الذين جاءت السنة بمخالفتهم في أمور كثيرة، فتعجيل الإفطار فيه مصلحة وهي عدم إنهاك النفس وعدم إتعابها وعدم المشقة عليها بطول المكث في الصيام الذي يكون عليها معه مشقة، وأيضاً فيه المخالفة لليهود والنصارى، ومحل الشاهد من ذلك قوله: (لا يزال الدين ظاهراً)]. وفسر قوله: (ظاهراً) بأنه غالب، وفسر بأنه قوي، وفسر بتفسيرات متقاربة، والمقصود بذلك: كون المسلمين يتمسكون بدينهم ويأخذون بشرائع دينهم، فهذا يدل على قوة إيمانهم وعلى قوة يقينهم، وأيضاً في ذلك مخالفة لأعدائهم اليهود والنصارى.

стр. 7775

تراجم رجال إسناد حديث (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر) قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية الواسطي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد]. خالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد -يعني: ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة]. محمد بن عمرو وأبو سلمة وأبو هريرة قد مر ذكرهم.
следующие страницы →