Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
شرح حديث (انزل فاجدح لنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ يقول: (سرنا مع رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غربت الشمس قال: يا بلال! انزل فاجدح لنا.
قال: يا رسول الله! لو أمسيت.
قال: انزل فاجدح لنا.
قال: يا رسول الله! إن عليك نهاراً.
قال: انزل فاجدح لنا.
فنزل فجدح، فشرب رسول الله ﷺ ، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم.
وأشار بأصبعه قبل المشرق)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: (سرنا مع النبي ﷺ في سفر وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لـ بلال: انزل فاجدح لنا) والجدح هو: خلط السويق بالماء؛ وذلك بأن يحرك بالمجدح، والمجدح هو: عود يحرك به الشيء الذي يوضع في الماء حتى يلين وحتى يستساغ شربه.
وقوله: (لو أمسيت) يعني: كأنه فهم أن الإفطار يكون عندما يذهب هذا الضياء الذي يكون بعد الشمس، فالرسول أمره مرة ثانية بأن ينزل فقال: (إن عليك نهاراً) وكأنه فهم أن النهار هو الضياء الموجود بعد الشمس، فقال: (انزل) فنزل ففعل، وشرب النبي ﷺ ، ثم إن النبي ﷺ قال: (إذا أقبل الليل من ههنا -وأشار بيده إلى المشرق- فقد أفطر الصائم) وهذا مثل الذي قبله.
стр. 7772
تراجم رجال إسناد حديث (انزل فاجدح لنا)
قوله: [حدثنا مسدد عن عبد الواحد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان الشيباني].
سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى].
عبد الله بن أبي أوفى ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد رباعي، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 7773
ما يستحب من تعجيل الفطر
стр. 7774
شرح حديث (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يستحب من تعجيل الفطر.
حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)].
أورد أبو داود باب ما يستحب من تعجيل الفطر.
يعني: أنه يستحب تعجيل الإفطار بعد تحقق الغروب، والسحور يستحب تأخيره إلى طلوع الفجر.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون) فأرشدهم إلى أنهم يفعلون ما فيه مصلحة لهم، وهي أنهم يأخذون بالشيء الذي شرع لهم، وفي نفس الوقت أيضاً يخالفون اليهود والنصارى الذين جاءت السنة بمخالفتهم في أمور كثيرة، فتعجيل الإفطار فيه مصلحة وهي عدم إنهاك النفس وعدم إتعابها وعدم المشقة عليها بطول المكث في الصيام الذي يكون عليها معه مشقة، وأيضاً فيه المخالفة لليهود والنصارى، ومحل الشاهد من ذلك قوله: (لا يزال الدين ظاهراً)].
وفسر قوله: (ظاهراً) بأنه غالب، وفسر بأنه قوي، وفسر بتفسيرات متقاربة، والمقصود بذلك: كون المسلمين يتمسكون بدينهم ويأخذون بشرائع دينهم، فهذا يدل على قوة إيمانهم وعلى قوة يقينهم، وأيضاً في ذلك مخالفة لأعدائهم اليهود والنصارى.
стр. 7775
تراجم رجال إسناد حديث (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن خالد].
خالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد -يعني: ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
محمد بن عمرو وأبو سلمة وأبو هريرة قد مر ذكرهم.
стр. 7776
شرح حديث عائشة في تعجيل رسول الله الإفطار والصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عطية قال: دخلت على عائشة ﵂ أنا ومسروق فقلنا: يا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله.
قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ ].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنه دخل عليها أبو عطية ومسروق بن الأجدع وقالا لها: (رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والثاني يؤخر الصلاة ويؤخر الإفطار، فقالت: أيهما يعجل الصلاة والإفطار؟ قالا: عبد الله -يعني: ابن مسعود - فقالت: هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل) فهذا يدل على ما ترجم له المصنف من استحباب تعجيل الإفطار؛ لأن هذا هو الذي كان يفعله رسول الله ﷺ .
وأما الرجل الثاني فهو أبو موسى الأشعري، كما جاء ذلك في صحيح مسلم، فـ عبد الله بن مسعود هو الذي كان يعجل وأبو موسى الأشعري هو الذي كان يؤخر.
стр. 7777
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تعجيل رسول الله الإفطار والصلاة
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية].
أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة بن عمير].
عمارة بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عطية].
أبو عطية هو مالك بن عامر الوادعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، ومسروق بن الأجدع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: دخلت على عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7778
ما يفطَر عليه
стр. 7779
شرح حديث (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يفطر عليه.
حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عمها ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء؛ فإن الماء طهور)].
أورد أبو داود باب ما يفطر عليه، يعني: الأكل الذي يأكله الإنسان أول ما يأكله عند انتهاء صومه، وقد جاء في السنة أنه يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء.
وقد أورد أبو داود حديث سلمان بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى، الماء فإنه طهور)، وهنا ذكر التمر وذكر الماء، وفي الحديث الذي بعده ذكر الرطب ثم التمر ثم الماء، ولعل ذكر التمر والاقتصار عليه دون الرطب إنما هو لأن الرطب لا يأتي في كل وقت وإنما يأتي في وقت الثمرة، وأما التمر فإنه موجود في السنة كلها، فذكره والاقتصار عليه إنما هو لأنه هو الدائم عند الناس في أيام السنة كلها، بخلاف الرطب فإنه لا يكون عندهم إلا في وقت معين، إذ إنه لم يكن يوجد عندهم إلا في وقت الثمرة، وهذا يدل على أن التمر أو الرطب أحسن شيء يأكله الإنسان عند إفطاره، ليدخل إلى جوفه ذلك الشيء الحلو، وقد مر في الحديث أن النبي ﷺ مدح التمر فقال: (نعم السحور التمر).
وقد جاءت السنة بالتحنيك بالتمر، فالمولود أول شيء يدخل إلى جوفه هو التمر، وذلك بأن يمضغ ثم يدلك به حنكه حتى يكون أول شيء يدخل إلى جوفه هو حلاوة التمر.
وقوله: (فإن الماء طهور) هذا مدح له، وبيان أنه موصوف بهذا الوصف الطيب، والماء من نعم الله ، وقد قال الله تعالى في القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨].
стр. 7780
تراجم رجال إسناد حديث (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول].
عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حفصة بنت سيرين].
حفصة بنت سيرين ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن الرباب].
الرباب مقبولة، أخرج لها البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن سلمان بن عامر].
سلمان بن عامر ﵁ هو عم الرباب، وهو صحابي أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
والحديث ضعفه الألباني من أجل الرباب؛ لأنها مقبولة، ولكن الحديث الذي بعده هو بمعناه، وليس فيه إلا زيادة أنه طهور، وليس فيه ذكر الرطب، وعدم ذكر الرطب في هذا الحديث يدل عليه ذكره في الحديث الآخر، فإذا كانت الثلاثة موجودة فيبدأ بالرطب ثم التمر، فإذا كان الرطب موجوداً فيبدأ به، وإن لم يكن موجوداً ينتقل إلى التمر، والتمر يكون موجوداً في طول السنة، والرطب لا يوجد إلا في وقت الثمرة، فإن لم يوجد التمر ينتقل إلى الماء.
فهذا الحديث وإن كان فيه كلام إلا أن الحديث الآخر يدل عليه.
стр. 7781
شرح حديث (كان رسول الله يفطر على رطبات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت البناني أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: (كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء)].
أورد أبو داود حديث أنس، وفيه بيان ما كان يفطر عليه رسول الله ﷺ ، وأنه كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد أفطر على تمرات، وإلا حسا حسوات من ماء، وكان ذلك قبل أن يصلي، يعني: أنه لا يؤخر الإفطار إلى بعد الصلاة؛ لأن هذا فيه موافقة لليهود والنصارى، وإنما عليه أن يبادر بالإفطار بعد تحقق الغروب.
وقوله: (حسا حسوات) يعني: أنه شرب عدة مرات، لكن ليس معنى ذلك أنه يكثر الشرب؛ لأن كلمة (تمرات) وكلمة (رطبات) تشير إلى القلة أو التقليل، والحسوات هي بمعناها، يعني: أنه يمكن أنه كان يشرب ثلاثة أنفاس، يعني: أنه يقسم شربه على ثلاثة أنفاس.
стр. 7782
ترجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يفطر على رطبات)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا جعفر بن سليمان].
جعفر بن سليمان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا ثابت البناني].
ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7783
القول عند الإفطار
стр. 7784
شرح حديث (كان رسول إذا أفطر قال ذهب الظمأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول عند الإفطار.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد حدثنا علي بن الحسن أخبرني الحسين بن واقد حدثنا مروان -يعني: ابن سالم المقفع - قال: رأيت ابن عمر ﵄ يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: (كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب القول عند الإفطار، أي: الشيء الذي يقوله عند إفطاره.
وأورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) والظمأ هو: العطش الذي كان موجوداً من قبل بسبب الصيام، وهو يذهب بشرب الماء.
وقوله: (وابتلت العروق) يعني: التي كانت قد يبست بسبب الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب.
وقوله: (وثبت الأجر إن شاء الله) يعني: أن العمل الصالح قد تم وانتهى، وأن الأجر قد حصل، وهذا ليس دعاءً وإنما هو إخبار؛ لأن الجمل قبله كلها إخبار.
وقوله: (إن شاء الله) يعني: حتى لا يكون الإنسان جازماً بالشيء، وليس الأمر كما تقوله المعتزلة من أن الجزاء إنما هو عوض عن العمل وأنه ليس هناك فضل، بل الفضل لله في الجزاء على الأعمال، وليست القضية قضية معاوضة بين الله والناس، بل الله متفضل عليهم بالأجر والثواب كما أنه هو المتفضل عليهم بالعمل الذي كان سبباً في الأجر والثواب، فالله تفضل عليهم بالتوفيق للعمل وتفضل عليهم بالجزاء على العمل، فلله الفضل أولاً وآخراً على التوفيق للأعمال الصالحة، وعلى حصول الأعمال الصالحة.
وقد جاء في الحديث: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، ففرحته عند فطره لأنه أتم العبادة؛ فهو يفرح لأنه أتى بشيء مشروع تعبده الله تعالى به يرجو ثوابه، وفرحته عند لقاء ربه حيث يجد ثواب الله على ذلك العمل الذي عمله لله .
فيقال: (إن شاء الله) للتبرك بذكر الله ، وقال بعض أهل العلم: إن هذا فيه إشارة إلى أن الأمر كله إلى الله ، وأنه كله بيد الله ، وليست القضية قضية معاوضة بين الله تعالى وخلقه كما تقوله المعتزلة، وأن دخول الجنة إنما هو عوض عن العمل الصالح، بل الله تعالى هو المتفضل بالأعمال الصالحة وبالتوفيق لها، ثم إنه سبحانه هو المتفضل بالثواب علها.
وقوله: [رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف].
وأورد أبو داود عن ابن عمر أنه كان يقبض بكفه على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، يعني: ما زاد على القبضة، وهذا فعل ابن عمر ﵁ ثابت عنه، ولكن الذي ثبت عن رسول الله ﷺ أنه لم يكن يأخذ من لحيته شيئاً، فالأخذ بما علم عن رسول الله ﷺ هو المتعين، وأما ابن عمر ﵁ فلا يؤخذ بقوله ولا يعول على فعله، وإنما يعول على ما ثبت عن رسول الله ﷺ ، وهو أنه كان لا يأخذ في لحيته شيئاً.
وقوله: (كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) يعني: إنه كان إذا أفطر قال هذا الكلام.
стр. 7785
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا أفطر قال ذهب الظمأ)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد].
عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد الطرسوسي المعروف بـ الضعيف، ولقب الضعيف لهزاله ونحولة جسمه وكثرة عبادته، هذا هو وجه تلقيبه بـ الضعيف، وليس ما قد يتبادر إلى الذهن من أنه ضعيف في الرواية؛ لأن هناك نسباً تأتي قد لا تتبادر إلى الذهن، وقد يتبادر إلى الذهن غيرها، مثل لقب هذا: الضعيف؛ فإنه قد يفهم منه -لاسيما إذا كان الكلام في الرجال وحول الرجال- أنه ضعيف من حيث الرواية، وإنما هو ضعيف من حيث الجسم، ومثله راوٍ آخر يلقب الضال؛ لأنه ضل في طريق مكة وضاع، فصار يلقب الضال، وقد يتبادر إلى الذهن أنه من الضلال الذي هو ضد الهدى، وإنما ضل الطريق فقيل له: الضال، ومثل ذلك خالد الحذاء، فقد يتبادر إلى الذهن أنه كان يصنع الأحذية ويبيعها، وهو إنما كان يجلس عند الحذائين، وكذلك يزيد الفقير الذي قد يظن أنه فقير من جهة المال، وإنما كان يشكو فقار ظهره فقيل له: الفقير، فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن.
وعبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد الملقب الضعيف هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا علي بن الحسن].
علي بن الحسن بن شقيق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني الحسين بن واقد].
الحسين بن واقد ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا مروان يعني: ابن سالم المقفع].
مروان بن سالم المقفع مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[قال: رأيت ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.
стр. 7786
شرح حديث (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا هشيم عن حصين عن معاذ بن زهرة أنه بلغه: (أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)].
أورد أبو داود هذا الحديث: (أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) وهذا الحديث مرسل؛ لأنه قال: بلغه أن النبي ﷺ كذا، فلم يذكر الواسطة، وعلى هذا فهو غير صحيح، ولكن الإنسان إذا دعا بهذا الدعاء أو بغيره من الأدعية التي لا يعتقد أنها سنة ولا يعتبر أنها ثابتة ولا يعتقد أنه حين يقولها يأتي بسنة عن رسول الله ﷺ وإنما يعتقد أنه يدعو بدعاء يرجو من الله تعالى قبوله عند أداء هذه العبادة، ويسأل الله تعالى له المغفرة فلا بأس بذلك، ولكن كونه يقول: هذه سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ لا يجوز ذلك إلا بعد ثبوتها عن النبي ﵊، وهذا لم يثبت؛ لأنه جاء من طريق مرسلة غير ثابتة عن رسول الله ﷺ .
стр. 7787
تراجم رجال إسناد حديث (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حصين عن معاذ بن زهرة].
حصين هو ابن عبد الرحمن مر ذكره، ومعاذ بن زهرة مقبول، أخرج له أبو داود.
فمع كونه أرسله والواسطة محذوفة فالمرسل أيضاً مقبول يحتاج إلى متابعة، ولو كان ثقة فعلة الإرسال والانقطاع موجودة.
стр. 7788
الفطر قبل غروب الشمس
стр. 7789
شرح حديث أسماء (أفطرنا يوماً في رمضان في غيم في عهد رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفطر قبل غروب الشمس.
حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء المعنى قالا: حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (أفطرنا يوماً في رمضان في غيم في عهد رسول الله ﷺ ثم طلعت الشمس) قال أبو أسامة: قلت لـ هشام: أُمروا بالقضاء؟ قال: وبد من ذلك؟!].
أورد أبو داود باب الفطر قبل غروب الشمس، يعني: إذا حصل الإفطار قبل غروب الشمس ثم تبين أن الغروب ليس بصحيح وأنه لم يقع بعد غروب الشمس؛ وأن ما وقع من الفطر كان قبل غروبها، فهل يتعين القضاء أو أنه لا قضاء؟ جمهور العلماء على أن عليه أن يقضي، وبعضهم قال بأنه لا يقضي قياساً على الناسي.
وأورد أبو داود حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ ثم طلعت الشمس، يعني: ظهرت الشمس وتبين أنها لم تغرب، وأنهم أفطروا في النهار، فقال أبو أسامة الذي يروي عن هشام: وهل قضوا؟ قال: وهل بد من القضاء؟! يعني: أنه لابد من القضاء، لأنهم حصل منهم الإفطار في وقت لا يجوز لهم الإفطار، وهذا لا يشبه الناسي؛ لأن الناسي غير مكلف أما هذا فهو مكلف، يعني: أن بإمكانه أن ينتظر وأن يحتاط، وبدلاً من أن يستعجل ينتظر، وبدلاً من أن يتقدم يتأخر، فجمهور أهل العلم على أن من أفطر قبل غروب الشمس فعليه القضاء، وبعضهم قال: إنه لا قضاء عليه قياساً على النسيان.
والصحيح أن عليه أن يقضي إذا حصل منه ذلك.
стр. 7790
تراجم رجال إسناد حديث أسماء (أفطرنا يوماً في رمضان في غيم في عهد رسول الله)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[ومحمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: حدثنا أبو أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر].
هشام بن عروة ثقة مر ذكره، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ابنة عم هشام، وهي زوجته، وهشام يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء بنت أبي بكر].
أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 7791
الأسئلة
стр. 7792
الإتيان بدعاء (ذهب الظمأ) في الصيف وغيره
السؤال
حديث: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) هل هذا الإخبار خاص بمن حصل له ذلك في حال الصيف، أم يقوله الذي صام وإن لم يشعر بجفاف عروق ولا ظمأ؟
الجواب
الذي يبدو أنه يقال مطلقاً؛ لأن الظمأ يوجد ولكنه يتفاوت.
وهذا الذكر يقال قبل الإفطار أو بعده، والأمر في هذا واسع.
стр. 7793
وجه ذكر فعل ابن عمر في أخذه من لحيته في كتاب الصيام
السؤال
ما هو الارتباط بين قول مروان بن سالم المقفع: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وذكر الدعاء الذي يقال عند الإفطار في حديث واحد؟
الجواب
كأنه ذكر حديثين عنه، أحدهما يتعلق بفعله والآخر يتعلق بالصيام.
стр. 7794
حكم أخذ الإعانات من الحكومات الكافرة
السؤال
أنا مسلم أقيم بفرنسا، والحكومة الفرنسية تمنح إعانات للمقيمين كالمنح العائلية ومنحة البطالة وغيرها، فهل يجوز لنا أخذ هذه الإعانات؟
الجواب
إذا كان الإنسان محتاجاً فيجوز له أن يأخذ.
стр. 7795
حكم الاعتماد على التوقيت في طلوع الفجر وغروب الشمس
السؤال
الآن أذان الفجر وأذان المغرب إنما هما مبنيان على التوقيت وليس على طلوع الفجر ولا على غروب الشمس، فهل لنا الاعتماد على ذلك في الصيام؟
الجواب
المؤذنون ليسوا على حد سواء، ففيهم الذين يجتهدون ويعتنون، وفيهم الذين ليس عندهم الدقة ولا العناية التامة، وقد يكون الفرق بين التوقيت والواقع شيئاً يسيراً، فمثلاً بعد غروب الشمس يتأخرون عن الأذان دقائق للاحتياط.
والناس يصلون الفجر بعد دخول وقت الفجر؛ لأن الصلاة تكون بعد الأذان بخمس وعشرين دقيقة أو بعشرين دقيقة، لكن ينبغي تحري الأذان وقت طلوع الفجر؛ لأن النساء يصلين بمجرد سماع الأذان.
стр. 7796
مقدار الوقت بين الأذان الأول والأذان الثاني في الفجر
السؤال
كم الوقت بين الأذان الأول والأذان الثاني في الفجر؟
الجواب
لا أعلم تحديد ذلك بالضبط، ولكن لابد أن يكون وقتاً كافياً لأن يصلي الإنسان وتره إذا كان قد استيقظ وهو لم يصل، أو يكفيه إذا كان يريد أن يتسحر، فالوقت الكافي يمكن أن يكون في حدود الساعة أو قريباً من الساعة، ومثل هذا الوقت وقت طيب.
стр. 7797
معنى قول ابن عمر (تراءى الناس الهلال)
السؤال
في حديث ابن عمر قال: (تراءى الناس الهلال) والظاهر من الحديث أنها ليست شهادة واحدة؛ لأن الناس رأوه، فما هو معنى الحديث؟
الجواب
الناس لم يروه، وإنما رآه ابن عمر فقط، وكونهم كانوا يتراءونه معناه: أن الكل كانوا يبحثون عنه ولكن ما كل من ينظر يحصله، ولا كل من يبحث عنه يحصله، وكثير من الناس ينظرون في السماء ولا يحصلونه، لكن ابن عمر حصله.
стр. 7798
حكم طاعة الوالدين في طلاق الزوجة
السؤال
أنا شاب متزوج من امرأة طيبة، ولي من الزواج بها خمس سنوات، ولم تنجب، وأريد علاجها، ووالدي ووالدتي يصرون على الزواج بأخرى، وأنا رافض، هل علي ذنب لأني لم أطلع والدي؟
الجواب
أنت أدرى بنفسك وأعلم بنفسك، فإذا كان عندك قدرة على الزواج ورأيت أنك تتزوج وأن المصلحة لك في أن تتزوج لعلك أن تحصل أولاداً فافعل، وكونها طيبة احتفظ بها، ولعل التي تأتي تكون أيضاً طيبة، وهذه لعلها تنجب والتي تأتي أيضاً تنجب، ولا يُدرى هل ذلك منك أو منها، ولا يدرى هل العيب فيك أو فيها، فكونك تعالج أو هي تعالج أو من يعرف فيه العيب يعالج يفعل ولا بأس، فإن كان عندك قدرة على الزواج من الثانية ويمكنك ذلك فافعل.
стр. 7799
حكم الاستمناء
السؤال
ما حكم من استمنى وهو صائم؟ الجواب من فعل هذا فقد فعل -والعياذ بالله- أمراً محرماً؛ لأن الاستمناء حرام في جميع الأحوال، ولكنه في الصيام يكون أشد وأعظم، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٧] وهذا مما وراء ذلك؛ لأن (وراء ذلك) لفظ عام يشمل كل شيء غير الزوجة وغير ملك اليمين.
стр. 7800
شرح سنن أبي داود [٢٧٣]
شرع للصائم تعجيل الفطر وتأخير السحور، ونهي عن الوصال تخفيفاً وتيسيراً، كما نهي عن الغيبة وقول الزور، وعن الفحش والجهل حتى يصون صومه من الآثام، وسن له الاستياك زيادة في التطهير.
стр. 7801
الوصال
стр. 7802
شرح حديث (أن رسول الله نهى عن الوصال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوصال.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟! قال: إني لست كهيئتكم؛ إني أطعم وأسقى)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان باب في الوصال أي: في حكمه، والوصال هو: أن يصل الصائم الليل بالنهار فيصوم اليومين لا يأكل بينهما شيئاً، هذا هو الوصال، والنبي ﷺ نهى عن ذلك، وكان يواصل ﵊.
أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل.
قال: إني لست كهيئتكم؛ إني أطعم وأسقى).
فالرسول ﷺ كان يواصل، والصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يواصلون اقتداءً به، فنهاهم عن الوصال، ولما نهاهم عن شيء هو يفعله ﷺ ذكّروه بفعله وأنهم إنما يفعلون ذلك اقتداءً به ﷺ ، فقال: (إني لست كهيئتكم) أي: هناك فرق بيني وبينكم وهو أني أطعم وأسقى.
وفسر كونه يطعم ويسقى بتفسيرين: أحدهما: أن يكون على حقيقته، وأنه يطعم ويسقى حقيقة، ولكنه ليس كالذي يحصل في الدنيا من كونه يأكل ويشرب وهو صائم، ولكنه كما جاء في بعض الأحاديث: (أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) يعني: يحصل له شيء في النوم فيحصل له ذلك حقيقة.
وقيل: إن المقصود من ذلك أنه يعطى قوة الآكل والشارب وكأنه لم يترك الأكل والشرب لما أعطاه الله من القوة، فيكون هذا هو الفرق بينهم وبين رسول الله ﷺ .
ونهيه إياهم عن الوصال هو من شفقته عليهم ﷺ ، وهو كما وصفه الله في كتابه العزيز: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨].
وقد جاء في بعض الروايات: أنه لما رآهم راغبين بأن يفعلوا كما فعل وقد بين لهم الفرق بينه وبينهم واصل بهم في آخر الشهر وقال: (لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم) يعني: يريد أن يوقفهم بالفعل على ما يلحقهم من الضرر بسبب الوصال، وكون النبي ﷺ يواصل هو ليس كمثلهم؛ لأن له ميزة عليهم، وهي أنه يطعم ويسقى ﷺ ، فيكون وصاله بهم بعد أن ألحوا بأن يفعلوا كما فعل ﷺ تنكيلاً لهم؛ فإنه واصل بهم وقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم كالمنكل لهم) يعني: أنه فعل هذا تنكيلاً بهم، وهذا يشبه ما يحصل في المشاهدة من أنه إذا كان الطفل يريد أنه يأتي إلى ويحاول أن يقع فيها فيأخذ وليه بطرف إصبعه ويلمسه شيئاً حاراً حتى يقف على الضرر، وحتى يعرف الضرر فيتركه ويبتعد عنه، فجاء النهي عن الوصال، ولكنه جاء ما يدل على جوازه إلى السحر، كما جاء في صحيح البخاري وفي غيره وكذلك سيأتي عند أبي داود أنه ﵊ قال: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) يعني: يوماً وليلة فقط من طلوع الفجر إلى أن يأتي وقت السحر، بحيث يتسحر فيصوم الليل والنهار، مع أن ترك الوصال هو الأولى؛ لأن النبي ﷺ قال: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل) ومعنى هذا: أن الترك هو الأولى، بل قد جاءت السنة بالترغيب في تأخير السحور وتعجيل الفطر وذلك للإبقاء عليهم، وفي ذلك الشفقة عليهم والرأفة بهم والرحمة بهم من الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 7803
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن الوصال)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود، وهي من أعلى ما يكون عند أبي داود؛ لأن في الإسناد بين أبي داود ورسول الله ﷺ أربعة أشخاص أو أربع وسائط.
стр. 7804
شرح حديث (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد أن بكر بن مضر حدثهم عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر، قالوا: فإنك تواصل؟ قال: إني لست كهيئتكم؛ إن لي مطعماً يطعمني وساقياً يسقيني)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وهو بمعنى حديث ابن عمر المتقدم يعني: نهى عن الوصال وقالوا له: إنك تواصل؟ فقال: (إني لست كهيئتكم) وفيه زيادة: (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) يعني: من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فقط، بحيث إنه يأكل في وقت السحر ليتقوى على الصيام المستقبل، يعني: ليس لأنه لو واصل حتى طلوع الفجر يكون قد واصل اليومين والليلة، ولكن كونه يواصل إلى السحر فيأكل سحوراً، ويتقوى على الصيام المستقبل، فهذا جائز، ولكن تركه أولى؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الوصال: وقال: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل) فمعناه: من أراد فليواصل إلى كذا، وتركه أولى لكون الإنسان يصوم النهار فقط من طلوع الشمس إلى غروبها، هذا هو الأولى بدون وصال، وإن واصل فليكن إلى السحر فقط، وليس أكثر من ذلك، والراجح في النهي عن الوصال أنه للتحريم.
стр. 7805
تراجم رجال إسناد حديث (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر بن مضر].
بكر بن مضر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة.
[عن ابن الهاد].
ابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن الهاد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن خباب].
عبد الله بن خباب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
وهو سعد بن مالك بن سنان الخدري، مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وعائشة أم المؤمنين، ستة رجال وامرأة واحدة، ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
стр. 7806
ما جاء في تحريم الغيبة على الصائم
стр. 7807
شرح حديث أبي هريرة (من لم يدع قول الزور والعمل به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الغيبة للصائم.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه].
أورد أبو داود باباً في الغيبة، يعني: كونها تحصل من الصائم، وهل تؤثر على صومه؟ الغيبة محرمة في جميع الأوقات، ولكن عندما يكون الإنسان متلبساً بعبادة يكون الأمر أشد وأعظم، وإلا فإن الغيبة محرمة دائماً وأبداً إلا ما استثني منها فيما يتعلق بنصيحة ومشورة وجرح الرواة والشهود، وما إلى ذلك من الأمور التي هي سائغة، وإلا فإن الأصل هو تحريمها دائماً وأبداً، ولكن إيرادها والتنصيص عليها في الصيام يدل على خطورتها أكثر وأشد؛ لأن المتلبس بالعبادة حصول المعصية منه أعظم من حصولها من غير متلبس بها، وكذلك كون الأمور المحرمة تحصل في بعض الأزمنة والأمكنة الفاضلة لا شك أنها أخطر وأشد من فعلها في أزمنة وأمكنة أخرى، ليست ذات ميزة وفضل وشرف على غيرها من الأزمان أو الأمكنة.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) الله ليس بحاجة إلى العباد وإلى طاعاتهم، لا تنفعه طاعات المطيعين، ولا تضره معاصي العاصين، بل هو النافع الضار، وإنما تنفع الطاعة أصحابها، وتضر المعاصي أصحابها، فالضرر يعود عليهم، والله تعالى ليس له حاجة في أعمالهم، ولا تضره معاصيهم، وإنما هو النافع الضار .
قوله: [(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)].
معنى هذا أنه صام وترك الأكل والشرب وهي من الأشياء المباحة، إلا أنه حيل بينه وبينها من أجل الصيام، ولم يترك الشيء المحرم الذي لا يجوز له لا في الصيام ولا في غير الصيام مثل الغيبة، وهذا فيه بيان خطورة المعاصي، وأنها تنقص الأجر وتضعفه، وقد تكون سبباً في حرمان الأجر، ولكن لا يعني ذلك أن من حصل منه غيبة أنه يعتبر قد أفطر، وفسد صومه، وأن عليه أن يقضي يوماً آخر؛ وإنما عليه أن يستغفر الله ويتوب مما حصل منه من الغيبة.
стр. 7808
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (من لم يدع قول الزور والعمل به)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن عبد الله بن يونس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب].
هو محمد بن الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المقبري].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو أيضاً ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
[قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه].
يعني: أحمد بن يونس الذي في أول الإسناد، وهو شيخ أبي داود، قال: (فهمت إسناده من ابن أبي ذئب) الذي هو شيخه، قال: وأفهمني الحديث يعني المتن رجل إلى جنبه.
قوله: [أراه ابن أخيه].
يعني: ابن أخي ابن أبي ذئب، وهذا يفيد بأنه فهم الإسناد وضبطه من ابن أبي ذئب، ولكن كأن هناك شيئاً جعله لا يضبط المتن تماماً من ابن أبي ذئب، إما لبعده أو لأمر من الأمور، أو عارض من العوارض، ولكنه ثبته له ونبهه عليه، أو بين له نفس المتن شخص إلى جنبه.
стр. 7809
شرح حديث أبي هريرة (الصيام جنة)
قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم! إني صائم!)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (الصوم جنة) يعني: وقاية، كالجنة التي تكون على المجاهد من بيضة تكون على رأسه أو ترس يتقي به السيوف والسهام، والصوم جنة قيل: من النار، وقيل: من المعاصي، وكل منهما مراد، فالصوم من أسباب السلامة من عذاب النار، وأيضاً فيه سلامة من المعاصي؛ لأن الإنسان مع توسعه في الأكل والشرب تكون عنده القوة والنشاط الذي قد يدفعه إلى الرغبة في أمر محرم، ولكنه إذا صام فإن ذلك يضعف قوته وشهوته فيكون ذلك من أسباب الوقاية من المعاصي، قال ﵊ في حديث ابن مسعود الذي سبق أن مر: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فهو جنة من المعاصي، ووقاية من النار، وكل منهما يحصل في الصوم، فالصوم من أسباب دخول الجنة، بل إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون، ولا يدخل منه أحد غيرهم، وقيل له الريان -أي: ما قيل له الصيام- مع أن غيره من الأبواب الأخرى تسمى بالأعمال كباب الصلاة وباب الصدقة وذلك أن من عطش نفسه في الدنيا فإنه يحصل له رِيٌّ في الآخرة، فيدخل من باب يقال له الريان لا يحصل معه عطش.
قوله: [(فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث)].
يعني: لا يحصل منه الفسق والفاحش من القول، فالرفث: يراد به الفاحش من القول، كما أنه يراد به الجماع، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧] يعني: جماع النساء ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة:١٩٧]، يعني: لا جماع ولا إتيان بقول فاحش، وكذلك هنا: (لا يرفث) المقصود به الفاحش من القول.
ومن المعلوم أن الجماع أيضاً من الأشياء الممنوعة في حال الصيام.
قوله: (ولا يجهل) معناه: لا يحصل منه اعتداء أو جهل على أحد، يعني: فعلاً ليس بمحمود وإنما هو من قبيل الجهل المذموم الذي يذم صاحبه؛ ولذلك جاء في الدعاء في الخروج من المنزل: (أو أجهل أو يجهل علي) معناه أن يحصل منه اعتداء على أحد أو اعتداء من أحد عليه، ظلم منه لأحد أو ظلم أحد له.
قوله: [(فإن امرؤ قاتله أو شاتمه)].
يعني: حصل منه مسابة ومشاتمه، (فليقل: إني صائم!) وقوله: (إني صائم) قيل: إنه يقولها في نفسه حتى يذكر نفسه بالعبادة التي تكون من أسباب امتناعه من أن يقابل ذلك الذي سابه وشاتمه، أو أنه يقولها بلسانه من أجل أن يسمع ذلك الشخص حتى يعدل هو عن المسابة ويتركها، ويحتمل بأن يكون كل منهما مراداً، ويكون المقصود من ذلك تذكيره نفسه وتذكيره غيره، تذكيره في فسه بأنه صائم، والصائم ينبغي له أن يصون لسانه أكثر مما يصون غيره من المفطرين، وأيضاً يذكر غيره ممن هو يشاتمه أنه في عبادة ومتلبس بها، فيكون ذلك من أسباب كونه يقلع ويترك الاستمرار في المسابة والمشاتمة.
стр. 7810
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (الصيام جنة)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد].
عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز، لقبه الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
следующие страницы →