← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

ما جاء في تحريم الغيبة على الصائم

стр. 7807

شرح حديث أبي هريرة (من لم يدع قول الزور والعمل به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الغيبة للصائم. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه]. أورد أبو داود باباً في الغيبة، يعني: كونها تحصل من الصائم، وهل تؤثر على صومه؟ الغيبة محرمة في جميع الأوقات، ولكن عندما يكون الإنسان متلبساً بعبادة يكون الأمر أشد وأعظم، وإلا فإن الغيبة محرمة دائماً وأبداً إلا ما استثني منها فيما يتعلق بنصيحة ومشورة وجرح الرواة والشهود، وما إلى ذلك من الأمور التي هي سائغة، وإلا فإن الأصل هو تحريمها دائماً وأبداً، ولكن إيرادها والتنصيص عليها في الصيام يدل على خطورتها أكثر وأشد؛ لأن المتلبس بالعبادة حصول المعصية منه أعظم من حصولها من غير متلبس بها، وكذلك كون الأمور المحرمة تحصل في بعض الأزمنة والأمكنة الفاضلة لا شك أنها أخطر وأشد من فعلها في أزمنة وأمكنة أخرى، ليست ذات ميزة وفضل وشرف على غيرها من الأزمان أو الأمكنة. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) الله ليس بحاجة إلى العباد وإلى طاعاتهم، لا تنفعه طاعات المطيعين، ولا تضره معاصي العاصين، بل هو النافع الضار، وإنما تنفع الطاعة أصحابها، وتضر المعاصي أصحابها، فالضرر يعود عليهم، والله تعالى ليس له حاجة في أعمالهم، ولا تضره معاصيهم، وإنما هو النافع الضار . قوله: [(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)]. معنى هذا أنه صام وترك الأكل والشرب وهي من الأشياء المباحة، إلا أنه حيل بينه وبينها من أجل الصيام، ولم يترك الشيء المحرم الذي لا يجوز له لا في الصيام ولا في غير الصيام مثل الغيبة، وهذا فيه بيان خطورة المعاصي، وأنها تنقص الأجر وتضعفه، وقد تكون سبباً في حرمان الأجر، ولكن لا يعني ذلك أن من حصل منه غيبة أنه يعتبر قد أفطر، وفسد صومه، وأن عليه أن يقضي يوماً آخر؛ وإنما عليه أن يستغفر الله ويتوب مما حصل منه من الغيبة.

стр. 7808

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (من لم يدع قول الزور والعمل به) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن عبد الله بن يونس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ذئب]. هو محمد بن الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المقبري]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو أيضاً ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. [قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه]. يعني: أحمد بن يونس الذي في أول الإسناد، وهو شيخ أبي داود، قال: (فهمت إسناده من ابن أبي ذئب) الذي هو شيخه، قال: وأفهمني الحديث يعني المتن رجل إلى جنبه. قوله: [أراه ابن أخيه]. يعني: ابن أخي ابن أبي ذئب، وهذا يفيد بأنه فهم الإسناد وضبطه من ابن أبي ذئب، ولكن كأن هناك شيئاً جعله لا يضبط المتن تماماً من ابن أبي ذئب، إما لبعده أو لأمر من الأمور، أو عارض من العوارض، ولكنه ثبته له ونبهه عليه، أو بين له نفس المتن شخص إلى جنبه.

стр. 7809

شرح حديث أبي هريرة (الصيام جنة) قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم! إني صائم!)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (الصوم جنة) يعني: وقاية، كالجنة التي تكون على المجاهد من بيضة تكون على رأسه أو ترس يتقي به السيوف والسهام، والصوم جنة قيل: من النار، وقيل: من المعاصي، وكل منهما مراد، فالصوم من أسباب السلامة من عذاب النار، وأيضاً فيه سلامة من المعاصي؛ لأن الإنسان مع توسعه في الأكل والشرب تكون عنده القوة والنشاط الذي قد يدفعه إلى الرغبة في أمر محرم، ولكنه إذا صام فإن ذلك يضعف قوته وشهوته فيكون ذلك من أسباب الوقاية من المعاصي، قال ﵊ في حديث ابن مسعود الذي سبق أن مر: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فهو جنة من المعاصي، ووقاية من النار، وكل منهما يحصل في الصوم، فالصوم من أسباب دخول الجنة، بل إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون، ولا يدخل منه أحد غيرهم، وقيل له الريان -أي: ما قيل له الصيام- مع أن غيره من الأبواب الأخرى تسمى بالأعمال كباب الصلاة وباب الصدقة وذلك أن من عطش نفسه في الدنيا فإنه يحصل له رِيٌّ في الآخرة، فيدخل من باب يقال له الريان لا يحصل معه عطش. قوله: [(فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث)]. يعني: لا يحصل منه الفسق والفاحش من القول، فالرفث: يراد به الفاحش من القول، كما أنه يراد به الجماع، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧] يعني: جماع النساء ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة:١٩٧]، يعني: لا جماع ولا إتيان بقول فاحش، وكذلك هنا: (لا يرفث) المقصود به الفاحش من القول. ومن المعلوم أن الجماع أيضاً من الأشياء الممنوعة في حال الصيام. قوله: (ولا يجهل) معناه: لا يحصل منه اعتداء أو جهل على أحد، يعني: فعلاً ليس بمحمود وإنما هو من قبيل الجهل المذموم الذي يذم صاحبه؛ ولذلك جاء في الدعاء في الخروج من المنزل: (أو أجهل أو يجهل علي) معناه أن يحصل منه اعتداء على أحد أو اعتداء من أحد عليه، ظلم منه لأحد أو ظلم أحد له. قوله: [(فإن امرؤ قاتله أو شاتمه)]. يعني: حصل منه مسابة ومشاتمه، (فليقل: إني صائم!) وقوله: (إني صائم) قيل: إنه يقولها في نفسه حتى يذكر نفسه بالعبادة التي تكون من أسباب امتناعه من أن يقابل ذلك الذي سابه وشاتمه، أو أنه يقولها بلسانه من أجل أن يسمع ذلك الشخص حتى يعدل هو عن المسابة ويتركها، ويحتمل بأن يكون كل منهما مراداً، ويكون المقصود من ذلك تذكيره نفسه وتذكيره غيره، تذكيره في فسه بأنه صائم، والصائم ينبغي له أن يصون لسانه أكثر مما يصون غيره من المفطرين، وأيضاً يذكر غيره ممن هو يشاتمه أنه في عبادة ومتلبس بها، فيكون ذلك من أسباب كونه يقلع ويترك الاستمرار في المسابة والمشاتمة.

стр. 7810

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (الصيام جنة) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد]. عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعرج]. الأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز، لقبه الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 7811

ما جاء في السواك للصائم

стр. 7812

شرح حديث: (رأيت رسول الله يستاك وهو صائم) قال المصنف ﵀: [باب السواك للصائم: حدثنا محمد بن الصباح حدثنا شريك (ح) وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﵌ يستاك وهو صائم) زاد مسدد: (ما لا أعد ولا أحصي)]. ثم أورد أبو داود باب السوك أي: للصائم؛ لأن الترجمة في باب الصيام، وهل الصائم يستاك أو لا يستاك؟ بعض أهل العلم ذهب إلى أنه يستاك في جميع أوقات الصيام في الصباح والمساء، ويستدلون على ذلك بالأحاديث المطلقة التي جاءت في الحث على السواك، ويدخل فيها حال الصيام وغير الصيام؛ لأنه ما جاء شيء يدل على إخراج حال الصيام، فالأحاديث المطلقة دالة على الاستياك للصائم، وأنه لا مانع من الاستياك للصائم؛ لأن الأحاديث التي وردت في ذلك مطلقة، لاسيما وبعضها يقيد ذلك بكل صلاة كقوله ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) فيشمل حال الصيام وغير الصيام. وبعض أهل العلم قال: إنه إذا كان آخر النهار فإنه لا يستاك؛ لأنه يذهب الخلوف الذي يكون في فم الصائم والذي هو من آثار ترك الأكل والشرب، فتتصاعد أبخرة من الجوف رائحتها ليست طيبة، وقد جاء في الحديث أن شأنها عظيم عند الله ، وأنها أطيب عند الله من ريح المسك، فقالوا: إن هذا يذهب الخلوف الذي هذا شأنه. وهذا التعليل غير صحيح؛ لأن الحديث جاء بلفظ عام ويدخل في ذلك صلاة العصر؛ لأنها من جملة الصلوات وصلاة العصر هي في العشي؛ ولهذا ترجم النسائي ﵀ فقال: باب السواك في العشي للصائم، وأورد حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يعني: صلاة العصر تكون في العشي، والرسول ﷺ أمر أمر استحباب بالسواك عند كل صلاة، وأنه لم يمنعه من الأمر -أمر إيجاب- إلا خشية المشقة على أصحابه ﷺ ، فـ النسائي ﵀ من دقة فهمه واستنباطه ترجم هذه الترجمة: باب السواك بالعشي للصائم، استناداً إلى حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وصلاة العصر هي من العشي داخلة في آخر النهار. إذاً: هذا يشمل الحالات قبل الزوال وبعد الزوال، وكون السنة جاءت في ذلك لا يقال إنه يذهب الخلوف؛ لأنه وإن حصلت رائحة طيبة في الفم إلا أن الأبخرة تتصاعد، والخلوف يصير موجوداً، وليس معناه أنه زال الخلوف والرائحة التي تظهر من الجوف، وإنما هذا تطييب للفم، وقد جاء عند النسائي ﵀ حديث: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب). أورد أبو داود حديث عامر بن ربيعة أنه قال: (رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم) -زاد أحد الرواة: ما لا أحصي يعني: كثيراً، فهذا فيه التنصيص على السواك للصائم، لكن الحديث ضعيف، والذي ورد هو الأحاديث المطلقة ومن بينها الحديث الذي أشرت إليه وهو: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) فيشمل الصائم وغير الصائم.

стр. 7813

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يستاك وهو صائم) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح]. محمد بن الصباح البزاز، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق كثير الخطأ، ساء حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [(ح) وحدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. يحيى: هو ابن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان وهو الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن عبيد الله]. عاصم بن عبيد الله هو ضعيف، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عامر بن ربيعة]. عبد الله بن عامر بن ربيعة وهو ولد على عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عامر بن ربيعة وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7814

ما جاء في الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق

стр. 7815

شرح حديث (رأيت النبي أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر) قال المصنف ﵀: [باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (رأيت النبي ﵌ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: تقووا لعدوكم، وصام رسول الله ﵌ قال أبو بكر قال الذي حدثني: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر)]. ثم أورد أبو داود باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق. يعني: ما حكم ذلك؟ فكون الإنسان يصب على نفسه الماء ويتبرد لا بأس بذلك، وقد جاء ما يدل عليه، وأما المبالغة في الاستنشاق فلا يبالغ في الاستنشاق وهو صائم؛ لأنه استثنى حالة الصيام من المبالغة في الاستنشاق؛ فالإنسان لا يبالغ؛ لأن مبالغته قد تؤدي إلى أن يذهب إلى جوفه شيء بسبب هذه المبالغة، ولكنه يستنشق بدون مبالغة، والصائم يصب على نفسه الماء من أجل التبرد ومن أجل تخفيف الحر والعطش عليه، وكذلك يتمضمض ولكنه يبالغ عندما يتوضأ في الاستنشاق إلا في حال الصيام، فإنه منهي عنه. أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه كان في غزوة الفتح. قوله: [(رأيت رسول الله ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: تقووا لعدوكم)]. فهم سافروا في رمضان إلى مكة لفتحها، وأمرهم بالإفطار ليتقووا بذلك على جهاد العدو؛ لأنهم إذا كانوا صائمين يحصل لهم ضعف بسبب الصيام، فالرسول ﷺ أمرهم بالإفطار ليتقووا، ويكون عندهم قوة ونشاط بسبب الأكل والشرب على عدوهم، وصام ﷺ ، وكان يصب على رأسه الماء من الحر أو العطش -شك من الراوي- فهذا يدل على جواز صب الماء من الصائم على نفسه من أجل الحر، ومن أجل تخفيف الحرارة التي عليه بسبب بالبرودة التي تكون على جسمه من الماء البارد، وأما الاستنشاق فإنه يبالغ فيه إذا لم يكن صائماً، أما إذا كان صائماً فإنه لا يبالغ؛ لأن النبي ﷺ قال: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً). قوله: [العرج]. العرج: مكان معروف عندهم.

стр. 7816

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر]. سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكر بن عبد الرحمن]. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبو بكر بن عبد الرحمن هذا أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، الذين هم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هؤلاء الثلاثة مختلف في عدهم في الفقهاء السبعة على ثلاثة أقوال في السابع منهم، ومن عداهم فإنه متفق على عده وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وخارجة بن زيد بن ثابت وعروة بن الزبير بن العوام والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب. [عن بعض أصحاب النبي ﷺ ]. لا أعرف عنه شيئاً، وجهالة أصحاب الرسول ﷺ لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم.

стр. 7817

شرح حديث (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) قال المصنف ﵀: [حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثني يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)]. أورد أبو داود حديث لقيط بن صبرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) فهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق؛ لئلا يعرض نفسه لإدخال شيء إلى جوفه بسبب هذه المبالغة: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) وهذا يدلنا على وجوب الاستنشاق؛ لأنه لو كان غير واجب ما كان هناك حاجة إلى الأمر به، وأن الإنسان يبالغ فيه إلا في حالة الصيام. وكذلك القطرة في الأنف لا تجوز حال الصيام؛ لأنها تصل إلى الجوف مثل الماء، والقطرة في العين لا بأس بها.

стр. 7818

تراجم رجال إسناد حديث (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد مر ذكره. [حدثني يحيى بن سليم]. يحيى بن سليم، وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن كثير]. إسماعيل بن كثير، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عاصم بن لقيط بن صبرة]. عاصم بن لقيط بن صبرة، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبيه لقيط بن صبرة]. وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، الثلاثة هؤلاء كلهم أخرج لهم البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

стр. 7819

شرح سنن أبي داود [٢٧٤] وردت أحاديث مختلفة في الاحتجام للصائم، وقد بين العلماء الصحيح منها والضعيف، فيجب على المسلم أن يتعلم الأحكام المتعلقة بذلك حتى يعبد الله على بصيرة.

стр. 7820

ما جاء في الصائم يحتجم

стр. 7821

شرح حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصائم يحتجم. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان جميعاً عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي أسماء -يعني: الرحبي - عن ثوبان ﵁، عن النبي ﷺ قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)]. ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الصائم يحتجم أي: للصائم هل يحتجم أو لا يحتجم؟ ووردت الأحاديث في ذلك في الإفطار بها وفي فعلها، وأحاديث الإفطار بها هي الأرجح والأولى، والأخذ بها هو الأولى؛ لأن أحاديث الإفطار صريحة وواضحة في الإفطار، وأما الأحاديث الأخرى فهي محتملة. ثم أيضاً هي باقية على الأصل وأحاديث الإفطار ناقلة عن الأصل كما قال ذلك ابن القيم ﵀، والناقل أولى من المبقي على الأصل. أورد أبو داود حديث ثوبان؛ لأنه بدأ بأحاديث الإفطار كونها تفطر، فأورد حديث ثوبان وهو إلى رسول الله ﷺ أن النبي ﵊ قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) يعني: حيث حجم أو حصلت الحجامة في النهار وفي حال الصيام فإن الحاجم والمحجوم كل منهما قد أفطر، المحجوم لكونه خرج منه ذلك الدم الذي يكون سبباً في ضعفه، والحاجم: لأنهم كانوا فيما مضى يمصون المحجم بأفواههم، فقد يدخل بسبب هذا المص شيء من الدم إلى حلقه، وهو إن لم يكن متحققاً إلا أنه مظنة؛ ولهذا جاء أن النوم ينقض الوضوء؛ لأنه مظنة النقض، أي: مظنة أن يخرج منه ريح وهو نائم لا يدري عنها، وكذلك المص مظنة. أما إذا كانت الحجامة بدون مص فإنه يفطر المحجوم دون الحاجم، كما حصل اليوم فيما بعد من وجود حجامة بدون أن يمص المحاجم، ويصل إلى جوفه شيء، فليس هناك شيء يتعلق به من حيث كونه مظنة الإفطار، وإنما الذي حصلت له الحجامة هو المحجوم، فقوله ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم) أي: على ما كان معهوداً عندهم من أن الحاجم يمص المحاجم بفمه، وأن ذلك مظنة دخول شيء إلى جوفه من الدم الذي في المحاجم.

стр. 7822

تراجم رجال إسناد حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) قوله: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن هشام. مسدد ويحيى مر ذكرهما وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل وهو الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حسن بن موسى]. حسن بن موسى الأشيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شيبان]. شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [جميعاً عن يحيى]. يحيى هو ابن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة]. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أسماء يعني: الرحبي]. وهو عمرو بن مرثد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ثوبان]. ثوبان، وهو صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال شيبان في حديثه: قال: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله ﵌ أخبره أنه سمع النبي ﵌]. يظهر والله أعلم أنه أراد التصريح؛ لأنه هنا قال شيبان قال: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان أخبره. فهو نفس الإسناد، لكنه ساقه على سياق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أولاً، وذكر بعد ذلك تصريح شيبان بسماع يحيى بن أبي كثير من أبي قلابة، لأنه مدلس فهنا صرح بالسماع.

стр. 7823

شرح حديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم) قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي ﵌. فذكر نحوه]. أورد حديثاً آخر عن شداد بن أوس ﵁ وهو مثل حديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، أنه كان يمشي مع النبي ﷺ فذكره، يعني: وجد رجلاً يحجم لآخر فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم) مثل الذي قبله.

стр. 7824

تراجم رجال إسناد حديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. مر ذكره. [حدثنا عن حسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس]. قد مر ذكرهم، وشداد بن أوس صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7825

شرح طريق أخرى لحديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم) قال المصنف ﵀: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس ﵁: (أن رسول الله ﵌ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم)]. ثم أورد حديث شداد بن أوس من طريق أخرى، وفيه قوله: [(أتى رسول الله ﷺ على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي)]. يعني: الرسول ﷺ آخذ بيد شداد بن أوس، والرجل أتى عليه وهو يحتجم، وكان ذلك في رمضان. قوله: [لثمان ثمان عشرة] وهذا يدل على ضبط ما أخذه وما رواه؛ لأنه ذكر الهيئة التي كان عليها مع رسول الله ﷺ ، ثم ذكر الزمان والمكان، فهذا يدل على الضبط، وأنه قد ضبط الشيء الذي يحدث به عن رسول الله ﷺ ، فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم).

стр. 7826

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم) قوله: [قال حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهيب]. وهيب بن خالد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب]. أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة عن أبي الأشعث]. أبو قلابة مر ذكره، وأبو الأشعث هو شراحيل بن آده. ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن شداد بن أوس]. شداد بن أوس قد مر ذكره. [قال أبو داود: روى خالد الحذاء عن أبي قلابة بإسناد أيوب مثله]. يعني: بإسناد أيوب هذا الأخير الذي مر، وهو الطريق الأخيرة من هذه الطرق. وقوله: (مثله) أي: ما يطابقه في اللفظ والمعنى. فإن كلمة (مثل) تعني المماثلة باللفظ والمعنى، وكلمة (نحوه) تعني المماثلة بالمعنى مع الاختلاف في اللفظ. وقوله: [خالد الحذاء]. هو خالد الحذاء: خالد بن مهران الحذاء، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7827

شرح حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم - عن ابن جريج قال: أخبرني مكحول أن شيخاً من الحي -قال عثمان في حديثه: مصدق- أخبره أن ثوبان مولى النبي ﵌ أخبره أن نبي الله ﵌ قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)]. ثم أورد حديث ثوبان ﵁ من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم في الطريق الأولى وما بعدها: (أفطر الحاجم والمحجوم).

стр. 7828

تراجم رجال إسناد حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق ثانية قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بكر]. أحمد بن حنبل مر ذكره، ومحمد بن بكر هو البرساني، صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا إسماعيل يعني: ابن إبراهيم]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المشهور بـ ابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرني مكحول]. وهو الشامي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [أن شيخاً من الحي]. ذكر الحافظ في المبهمات أنه يقال: إنه أبو أسماء، وسيأتي من طريق أخرى من طريق بعده وفيه التصريح برواية مكحول عن أبي أسماء. [عن ثوبان]. ثوبان مر ذكره.

стр. 7829

شرح حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق ثالثة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا مروان حدثنا الهيثم بن حميد أخبرنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن النبي ﵌ قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)]. ثم ذكر الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا مروان]. مروان بن محمد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا الهيثم بن حميد]. الهيثم بن حميد، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [أخبرنا العلاء بن الحارث]. العلاء بن الحارث، وهو صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن مكحول عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان]. وقد مر ذكرهم.

стр. 7830

رواية ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول لحديث (أفطر الحاجم والمحجوم) [قال أبو داود: ورواه ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول بإسناده مثله]. ابن ثوبان وهو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مكحول]. مكحول مر معنا.

стр. 7831

حكم تحليل الدم للصائم وتحليل الدم هو من نوع الحجامة إذا كان الدم كثيراً، وكذلك التشريط هو منها؛ لأن المجرى واحد. وإذا كان التحليل يسيراً لم يضر كمعرفة فصيلة الدم.

стр. 7832

الرخصة في الحجامة للصائم

стр. 7833

شرح حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في ذلك. حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ احتجم وهو صائم)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب الرخصة في ذلك يعني: في الحجامة للصائم، وبعض أهل العلم أخذ بالأحاديث التي جاءت في الرخصة وقال: إنه لا بأس بها، وإنه مرخص فيها، وبعضهم قال: إن أحاديث النهي مقدمة عليها، وأنها يحصل بها الإفطار، وهذا لا يوجد فيه تنصيص، وإنما فيه أنه حصل أنه احتجم، لكن هل ترتب على ذلك إفطار أم لا؟ ثم أيضاً قالوا: إن هذا مبقٍ على الأصل، وهو الحل والإباحة، وذاك ناقل عن الأصل إلى التحريم، وهو الإفطار فيقدم. فأورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم) وهذا ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولكن ليس فيه دليل على أنه لا يحصل به الإفطار؛ لأن الحديث السابق نص في الإفطار، وأما قوله: (احتجم هو صائم) فلا يوجد فيه شيء يدل على أنه ما أفطر، وإنما حصل أنه احتجم، لكن هل أفطر أو ما أفطر؟ لا يزال الأمر فيه خفاء. ثم أيضاً: هذا كما قال ابن القيم: باق على الأصل، وذاك ناقل عن الأصل، والناقل أولى من المبقي. والأحاديث وردت على أربع حالات، فورد النهي عن الحجامة وهو صائم، وورد أنه احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم، وورد أنه احتجم وهو محرم وصائم، أربع حالات، منها: ثلاث حالات صحيحة، وحالة غير صحيحة، وأنه احتجم وهو محرم وصائم.

стр. 7834

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم) قوله: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو]. أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن عكرمة]. أيوب مر ذكره، عن عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: رواه وهيب بن خالد عن أيوب بإسناده مثله]. ووهيب بن خالد وأيوب مر ذكرهما. قال: [وجعفر بن ربيعة وهشام -يعني: ابن حسان - عن عكرمة عن ابن عباس مثله]. وجعفر بن ربيعة هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7835

شرح حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم محرم) قال المصنف ﵀: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ احتجم وهو صائم محرم)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم) يعني: أنه جمع الحالتين: الصيام والإحرام، وهذه الرواية ضعيفة.

стр. 7836

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم محرم) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مقسم]. مقسم مولى ابن عباس وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. ابن عباس وقد مر ذكره.

стр. 7837

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن الحجامة والمواصلة) قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﵌: (أن رسول الله ﵌ نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر، فقال: إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني)]. أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ : (أن النبي ﷺ نهى عن الحجامة). قوله: [(نهى عن الحجامة)] يعني: للصائم، [(والمواصلة)] في حق الصائم. قوله: [(ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه)]. يعني: هكذا فهم الصحابي، ولكنه جاء عنه قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهذا يدل على أنه يحصل الفطر، ومن اضطر إلى ذلك فإنه يباح له أن يحتجم بالنهار، ولكنه يفطر، ولكن كونه يحتجم ولا يحصل له الإفطار هذا هو الذي فيه الإشكال. قوله: [(فقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر؟ فقال: إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني)]. وقد جاء أنه يواصل الأيام، وأنه واصل بهم أياماً في آخر الشهر، وقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم) كالمنكل لهم، وهنا يدل على أنه كان يواصل إلى السحر، ولكنه جاء عنه الترخيص في المواصلة إلى السحر كما في صحيح البخاري وفي غيره كما مر آنفاً.

стр. 7838

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن الحجامة والمواصلة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. أحمد بن حنبل مر ذكره، وعبد الرحمن بن مهدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان هو الثوري مر ذكره. [عن عبد الرحمن بن عابس]. عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7839

شرح حديث (ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد) قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة - عن ثابت قال: قال أنس ﵁: (ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد)]. يعني: كراهية المشقة التي تحصل بسبب إخراج الدم منه، وهذا دليل على ما ترجم له المصنف من الترخيص في ذلك، وهذا كما فهمه أنس ﵁، وقد جاء عن عدد من الصحابة وأظن أنساً واحداً منهم أنهم كانوا يحتجمون بالليل ويتجنبون الحجامة في النهار، حيث ذكره في الحاشية قال: وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلاً منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك.

стр. 7840

تراجم رجال إسناد حديث (ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن سليمان يعني: ابن المغيرة]. عبد الله بن مسلمة مر ذكره، وسليمان بن المغيرة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت]. ثابت بن أسلم البناني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وخادمه وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7841

دلالة أحاديث الحجامة على الإفطار بكل ما يخرج من الشخص وهو صائم ثم أحاديث الحجامة التي مرت، والتي فيها حصول الإفطار بالحجامة، فيها دليل على أن الإفطار يكون بما يخرج كما يكون بما يدخل؛ لأن الحجامة هي إخراج دم، فالإفطار يكون بالداخل كالأكل والشرب، ويكون بالخارج كالدم الذي يخرج سواء عن طريق الحجامة أو عن طريق الفصد أو عن طريق التشريط، وكذلك التقيؤ وكذلك يفطر الشخص بإخراج المني؛ لأن الفطر يحصل بما يخرج.

стр. 7842

الأسئلة

стр. 7843

حكم من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين السؤال من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي، هل يكفر أو لا يكفر؟ الجواب معلوم أن من أعمال الجوارح الصلاة، ومن يتركها فإنه يكون كافراً.

стр. 7844

العمل جزء من الإيمان السؤال هل العمل شرط صحة أم شرط كمال في الإيمان؟ الجواب العمل هو جزء من الإيمان، ولكن هذا الجزء يتفاوت من حيث القوة والضعف، يعني: يوجد فيه شيء تركه لا يترتب عليه مضرة لاسيما إذا كان من المستحبات، ويوجد فيه شيء تركه يترتب عليه المضرة ويترتب على تركه الكفر.

стр. 7845

معنى قوله ﷺ (يطعمني ويسقيني) السؤال هل جاء في معنى: (يطعمني ويسقيني) أن يعطى العلم الشرعي؟ الجواب العلم الشرعي لا دخل له في قوة الجسم؟ وإنما الكلام في القدرة على الصيام، وهذا ما أتى ولا أظنه يأتي، والعلم الشرعي ما أتانا إلا منه ﷺ ، ولكن المعنى: أعطاه قوة الآكل الشارب.
следующие страницы →