Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.
стр. 7841
دلالة أحاديث الحجامة على الإفطار بكل ما يخرج من الشخص وهو صائم
ثم أحاديث الحجامة التي مرت، والتي فيها حصول الإفطار بالحجامة، فيها دليل على أن الإفطار يكون بما يخرج كما يكون بما يدخل؛ لأن الحجامة هي إخراج دم، فالإفطار يكون بالداخل كالأكل والشرب، ويكون بالخارج كالدم الذي يخرج سواء عن طريق الحجامة أو عن طريق الفصد أو عن طريق التشريط، وكذلك التقيؤ وكذلك يفطر الشخص بإخراج المني؛ لأن الفطر يحصل بما يخرج.
стр. 7842
الأسئلة
стр. 7843
حكم من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين
السؤال
من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي، هل يكفر أو لا يكفر؟
الجواب
معلوم أن من أعمال الجوارح الصلاة، ومن يتركها فإنه يكون كافراً.
стр. 7844
العمل جزء من الإيمان
السؤال
هل العمل شرط صحة أم شرط كمال في الإيمان؟
الجواب
العمل هو جزء من الإيمان، ولكن هذا الجزء يتفاوت من حيث القوة والضعف، يعني: يوجد فيه شيء تركه لا يترتب عليه مضرة لاسيما إذا كان من المستحبات، ويوجد فيه شيء تركه يترتب عليه المضرة ويترتب على تركه الكفر.
стр. 7845
معنى قوله ﷺ (يطعمني ويسقيني)
السؤال
هل جاء في معنى: (يطعمني ويسقيني) أن يعطى العلم الشرعي؟
الجواب
العلم الشرعي لا دخل له في قوة الجسم؟ وإنما الكلام في القدرة على الصيام، وهذا ما أتى ولا أظنه يأتي، والعلم الشرعي ما أتانا إلا منه ﷺ ، ولكن المعنى: أعطاه قوة الآكل الشارب.
стр. 7846
حكم من أفطر في جدة على أذان الحرم
السؤال
رجل كان في جدة وكان صائماً في رمضان، فلما سمع أذان الحرم المكي في التلفاز أفطر، وما زال لم يؤذن في جدة إلا بعد دقيقة، فهل صيامه صحيح؟
الجواب
صيامه صحيح، لأن الفرق يسير جداً.
стр. 7847
حكم من نوى الوصال إلى السحر ثم أفطر
السؤال
من نوى أن يواصل إلى السحر، فهل يجوز له أن يفطر قبل السحر؟
الجواب
يجوز له؛ لأنه ليس بواجب؛ وهذا شيء راجع إليه، إن أراد يواصل واصل، وإن أراد أن يفطر أفطر، والأولى له ألا يواصل، بل يعجل الفطر عند غروب الشمس.
стр. 7848
مقدار وقت السحور لمن أراد الوصال
السؤال
كم يكون وقت السحور قبل الصبح للذي يريد الوصال؟
الجواب
لا يوجد تحديد، لكن وقته مقدار ما يأكل ويشبع من الطعام.
стр. 7849
أفضلية ترك العمل بالوصال
السؤال
هل ترك الوصال إلى السحر مطلقاً أفضل أم العمل به في بعض الأحيان إعمالاً بالسنة التي جاءت به عن النبي ﷺ ؟
الجواب
ترك العمل به أحسن؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الوصال، وقال: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل) يعني: من كان مواصلاً فليفعل كذا وكذا، وليس بسنة، وليس معناه أنه يسن للناس أن يواصلوا إلى السحر، وإنما يجوز لهم أن يواصلوا، ولا شك أنه يثاب على ذلك إن شاء الله.
стр. 7850
معنى قوله ﷺ (إني أطعم وأسقى)
السؤال
ما هو الراجح في قوله: (إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى) على الحقيقة؟
الجواب
هو محتمل، وكل من المعنيين اللذين ذكرها العلماء يحصل به المقصود، والله تعالى أعلم بالواقع.
فقيل إنه يعطى القوة بما يكون بينه وبين ربه من المناجاة والدعاء، أي أن اشتغاله بعبادة الله تجعل عنده قوة، وتجعله لا يفكر في الأكل والشرب، وهذا هو الذي أشار إليه ابن القيم في أبيات ذكرها على سبيل التمثيل: لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتليهيها عن الزاد
стр. 7851
الجهر بقول (إني صائم) للحاجة لا يدخل في الرياء
السؤال
هل الجهر بقول: (إني صائم) يدخل في الرياء إن كان الصوم تطوعاً؟
الجواب
لا يدخل في الرياء؛ لأن هذا مأذون به شرعاً، وفيه مصلحة وفائدة له ولغيره.
стр. 7852
حكم استخدام فرشاة الأسنان للصائم
السؤال
هل تقاس الفرشاة بمعجون الأسنان على السواك للصائم؟
الجواب
الأولى للإنسان ألا يفعلها، وإن فعلها ولم يصل إلى جوفه شيء فلا بأس.
стр. 7853
حكم بلع الصائم الريق المخلوط ببقايا السواك
السؤال
هل يجوز ابتلاع ما يبقى في الفم من طعم السواك الرطب؟
الجواب
إذا كان هناك المقصود به الريق، فالريق يبلعه الإنسان، وأما إذا كان فيه حبيبات أو قطع، فالإنسان لا يبلعها وإنما يلقيها.
стр. 7854
حكم أكل المفطر من موائد الصائمين في الحرم
السؤال
هل يجوز الإفطار لغير الصائم في مأدبة الصائمين في شهر رمضان وغير رمضان، الموضوعة في الحرم؟
الجواب
هذا الأكل مبذول لمن يفطر سواء كان محتاجاً أو غير محتاج، وأما كون الإنسان غير صائم ثم يأتي يأكل، فهذا غير طيب، أولاً: لأنه يزاحم الصائمين، الأمر الثاني: لأنه يوهم الناس أنه صائم وليس بصائم، فيكون ممن يحمد بما لم يفعل.
стр. 7855
الجمع بين قوله (إني أطعم وأسقى) وبين فعله أنه صب على نفسه الماء من العطش وهو صائم
السؤال
جاء أنه ﷺ صب على نفسه الماء لأجل العطش، وقد سبق أنه قال: (إني أطعم وأسقى) فكيف الجمع بينهما؟
الجواب
لا توجد منافاة؛ لأن ذاك الحديث كان في الوصال، وأما هذا فكان في شدة حر، وكان يصب على نفسه، فلا تنافي بين هذا وهذا.
стр. 7856
أمر النبي ﷺ لأصحابه بالإفطار لأجل الغزو لا السفر
السؤال
أمره ﷺ لأصحابه بالإفطار عام الفتح، هل كان لكونهم في سفر أم لكونهم ذهبوا في الغزو؟
الجواب
لكونهم ذهبوا للغزو، وأما الصوم في السفر فجائز، فيجوز للإنسان أن يصوم في السفر ويجوز له أن يفطر، وهذا إذا كان يترتب عليه مشقة فالفطر أولى، وإذا كان لا يترتب عليه مشقة فالصيام أولى؛ لأنه إبقاء على الوقت وتخلص من الدين أن يقع في ذمته، لأنه قد ينشغل عنه، وقد يترتب عليه تأخيره، فيبادر بالصيام ما دام أنه ليس عليه فيه مشقة.
стр. 7857
شرح سنن أبي داود [٢٧٥]
وردت السنة النبوية بأمور لا تضر الصيام كالاحتلام والقيء من غير عمد والقبلة ما لم ينزل وغير ذلك، وما ورد من الفطر بالاكتحال فضعيف، وأما التقبيل مع مص اللسان فلا يصح كما أوضحه الأئمة.
стр. 7858
ما جاء في الصائم يحتلم نهاراً في شهر رمضان
стр. 7859
شرح حديث (لا يفطر من قاء ولا من احتلم)
قال المصنف ﵀: [باب في الصائم يحتلم نهاراً في شهر رمضان.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رسول الله ﵌: (لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الصائم يحتلم نهاراً في شهر رمضان.
الاحتلام: هو ما يحصل في النوم من استمتاع يخرج بسببه ماء فيجب معه الغسل، وهو ليس داخلاً تحت اختيار الإنسان، وليس مكلفاً فيه؛ لأن هذا خارج عن إرادته، ولا شأن له فيه؛ ولهذا فإنه لا دخل له في الصيام ولا يؤثر فيه؛ لأنه ما فعل شيئاً يوجب الإفطار، وإنما هذا شيء خارج عن إرادته فلا تأثير له على صيامه.
قوله: [(لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم)].
محل الشاهد منه قوله: (احتلم) وأما: (قاء) ففيه تفصيل، فإن كان قيؤه عن إرادته ومشيئته فإنه يفطر، وإن ذرعه القيء وليس له دخل فيه فإنه لا يفطر، وأما: (من احتجم) فقد سبق أن عرفنا الخلاف في ذلك، وأن القول الصحيح هو أنه يحصل به الإفطار؛ لقول النبي ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم)
стр. 7860
تراجم رجال إسناد حديث (لا يفطر من قاء ولا من احتلم)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان هو الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل من أصحابه].
وهذا مبهم، وهذا هو سبب ضعف الحديث، فالحديث ضعيف؛ لأن فيه رجلاً مبهماً، والمبهم غير معروف، فلا يكون الإسناد صحيحاً، ولا يكون الحديث صحيحاً؛ لوجود هذا الضعف الذي فيه، وهو ذكر الرجل المبهم، بل لو عرف وسمي وجهلت حاله فإنه لا يحتج به، وهنا غير مذكور الاسم ولا يعرف من هو.
[عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ].
أصحاب رسول الله ﷺ لا تؤثر فيهم الجهالة، وإنما تؤثر في غيرهم؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم ﵃ وأرضاهم، وأما غيرهم فلابد من معرفة حاله ومعرفة ثقته وعدالته أو ضعفه أو أنه يحتج به أو لا يحتج به، وأما الصحابة ﵃ فكلهم عدول، والمجهول فيهم في حكم المعلوم.
стр. 7861
ما جاء في الكحل عند النوم للصائم
стр. 7862
شرح حديث (أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكحل عند النوم للصائم.
حدثنا النفيلي حدثنا علي بن ثابت حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﵌: (أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم)].
أورد أبو داود باباً في الاكتحال فقال: باب في الكحل عند النوم للصائم.
والاكتحال عند النوم ليس فيه إشكال؛ لأن اكتحال الإنسان عندما ينام في الليل ليس واقعاً في وقت الصيام، ولكن الكلام في الاكتحال في الصيام، ولا بأس به، والحديث الذي ورد في هذا ضعيف لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، ففيه رجل مجهول، فالاكتحال سائغ وجائز، ولا بأس به، وقد جاء عن بعض الصحابة أنهم لا يرون بذلك بأساً، وليس هناك شيء يدل على المنع منه، وعلى أنه يحصل به الإفطار، فالصحيح أنه لا يحصل به إفطار وأنه لا مانع منه.
стр. 7863
تراجم رجال إسناد حديث (أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم)
قوله: [حدثنا النفيلي].
النفيلي: عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا علي بن ثابت].
علي بن ثابت، وهو صدوق ربما أخطأ أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة].
عبد الرحمن بن النعمان بن معبد، وهو صدوق ربما غلط، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
وهو مجهول أخرج له أبو داود.
[عن جده].
جده معبد (صحابي) ﵁ وهو صحابي أخرج له أبو داود.
[قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، يعني: حديث الكحل].
وهذا تضعيف للحديث.
стр. 7864
شرح حديث أنس (أنه كان يكتحل وهو صائم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك: أنه كان يكتحل وهو صائم].
أورد أبو داود هذا الأثر عن أنس بن مالك ﵁، أنه كان يكتحل وهو صائم، وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ، فهو ممن فعل ذلك وهو صائم، أي: أنه لم ير بالكحل بأساً في حق الصائم، وأن للإنسان أن يكتحل وهو صائم، ولا يؤثر ذلك على صومه.
стр. 7865
تراجم رجال إسناد حديث أنس (أنه كان يكتحل وهو صائم)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا أبو معاوية].
هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عتبة أبي معاذ].
عتبة أبي معاذ، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس].
عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7866
شرح أثر إبراهيم النخعي أنه كان يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي ويحيى بن موسى البلخي قالا: حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش قال: ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر].
أورد أبو داود عن الأعمش أنه قال: ما علمت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم، يعني: أنه لا بأس به، وكان إبراهيم -يعني: النخعي - يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر.
فهذه كلها آثار عن بعض الصحابة والتابعين، لأن الأعمش من صغار التابعين، وهو يقول: ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل، يعني: فكأن هذا شيء مشهور ومعروف عندهم، وأن كثيرين يرون أنه لا بأس بالكحل للصائم، وإبراهيم النخعي هو من الفقهاء المعروفين.
стр. 7867
تراجم رجال إسناد أثر إبراهيم النخعي أنه كان يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي].
محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[ويحيى بن موسى البلخي].
يحيى بن موسى البلخي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى بن عيسى].
يحيى بن عيسى، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الأعمش].
الأعمش هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وإبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 7868
الصائم يستقيء عامداً
стр. 7869
شرح حديث (من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصائم يستقيئ عامداً.
حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب الصائم يستقيئ عامداً.
يعني: ما حكم ذلك؟ والحكم أن عليه القضاء، وأما إذا كان غير عامد فإنه لا قضاء عليه؛ لأن هذا شيء خارج عن إرادته، فما كان بفعله وكسبه وإرادته ومشيئته فإنه يكون مؤثراً ويكون قد أفطر به، وإذا كان من غير اختياره ومشيئته بل حصل من غير قصده، فإنه ليس عليه قضاء.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه) يعني: من حصل له القيء من غير فعله ولا تسببه فإنه لا قضاء عليه؛ لأن هذا خارج عن إرادته.
قوله: [(وإن استقاء فليقض)].
يعني: طلب القيء، فالألف والسين والتاء تدل على الطلب، فمعناه: أنه طلب القيء وعالجه وجذبه، فإنه عليه القضاء، وهذا من الأدلة الدالة على أن الإفطار يكون بما يخرج -مثلما مر بنا في الحجامة- كما أنه يكون بما يدخل، وهذا من الإفطار بما يخرج؛ لأن القيء خروج من الفم، فمتعمده يكون عليه القضاء.
стр. 7870
تراجم رجال إسناد حديث (من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عيسى بن يونس].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن حسان].
هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
محمد بن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
[قال أبو داود: رواه أيضاً حفص بن غياث عن هشام مثله].
حفص بن غياث، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهشام هو هشام بن حسان [مثله] يعني: مثل الذي تقدم.
стр. 7871
شرح حديث (أن رسول الله قاء فأفطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين عن يحيى حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء ﵁ حدثه (أن رسول الله ﵌ قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﵌ في مسجد دمشق فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﵌ قاء فأفطر قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه ﵌].
أورد أبو داود حديث أبي الدرداء وحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ قاء فأفطر) يعني: بسبب القيء والمقصود بذلك التعمد؛ لأنه سبق أنه قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء) وهنا قال: إنه قاء، يعني: يمكن أن فعله لأمر احتاج إلى دفعه، أو جعله يفعل ذلك، فأفطر بسبب القيء؛ لأنه فعل ذلك عمداً، ولا يحمل على أنه حصل من غير اختياره؛ لأنه سبق أن جاء النص عنه ﷺ ، بأن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه، وإنما الكلام في كونه متعمداً ومقصوداً، وذلك لحاجة ولأمر دعاه أن يفعل ذلك ﷺ وهو يدل على حصول الإفطار بالقيء، إذا تعمد الإنسان ذلك، والترجمة التي عقدها المصنف هي في فعل ذلك عامداً، فأورد الحديث من فعله، وأورد حديثاً آخر من قوله، وأن القيء عمداً يحصل به الإفطار.
قوله: [فلقيت ثوبان].
معنى هذا أنه حدث عن أبي الدرداء وعن ثوبان، فهو عن صحابيين، هما أبو الدرداء وثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: (وأنا صببت عليه وضوءه).
وهذا الحديث فيه الإشارة إلى نقض الوضوء بالقيء، قال: (وأنا صببت عليه وضوءه) يعني: بسبب القيء.
стр. 7872
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله قاء فأفطر)
قوله: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو].
أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوارث].
عبد الوراث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الحسين].
الحسين بن ذكوان المعلم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي].
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعيش بن الوليد بن هشام].
يعيش بن الوليد بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[أن أباه حدثه].
أبو: ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[قال: حدثني معدان بن طلحة].
معدان بن طلحة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الدرداء].
عويمر بن زيد، واختلف في اسم أبيه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وعن ثوبان أيضاً، صاحب رسول الله ﷺ ومولاه، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 7873
القبلة للصائم
стр. 7874
شرح حديث (كان رسول الله يقبل وهو صائم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القبلة للصائم.
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﵌ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملك لإربه)].
أورد أبو داود باب القبلة للصائم، يعني: أنها سائغة وجائزة ولا بأس بها، ولكن الإنسان إذا كان يعلم أن التقبيل يؤدي إلى أنه ينزل فإنه يجب عليه أن يبتعد عنه، وأما إذا كان يعلم أنها لا تؤثر عليه، وأنها لا تجعله ينزل فإن ذلك سائغ وجائز، ولو حصل مذي فإن المذي لا يؤثر، وإنما يؤثر خروج المني، والمسألة تتبع كون الإنسان يعلم من نفسه أنه لا يترتب على ذلك إنزال، فلا بأس بها، وإذا كان يعلم أنه يترتب على ذلك الإنزال فإنه لا يجوز له.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنه كان يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملك لإربه) ﷺ .
قولها: [(أملك لإربه)] فيه إشارة إلى أن الإنسان الذي لا يملك إربه وهو الذي يحصل منه إنزال بسبب التقبيل أو اللمس الذي هو المباشرة، فليس له أن يفعل ذلك، وإذا كان يعلم من نفسه أنه لا يؤثر ذلك عليه فلا بأس بها.
قولها: [(ويباشر وهو صائم)] المقصود بذلك اللمس، يعني: أن تمس البشرة البشرة، فهذا يقال له: المباشرة.
стр. 7875
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يقبل وهو صائم)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية].
مسدد وأبو معاوية مر ذكرهما.
[عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة].
الأعمش وإبراهيم مر ذكرهما، والأسود: هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعلقمة هو ابن قيس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7876
شرح حديث (كان النبي يقبل في شهر الصوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﵌ يقبل في شهر الصوم)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنه كان يقبل في شهر الصوم) وهذا فيه التنصيص على أن ذلك في الفرض، والحديث الأول يدل على العموم يعني: يشمل الفرض والنفل، ولكن هذا فيه تنصيص على الفرض، ولو لم يأت التنصيص على الفرض فإن اللفظ العام يشمل الفرض والنفل، ولكن هذا فيه زيادة تعيين الفرض، وأنه كان يقبل في شهر الصوم، يعني: وهو صائم؛ لأن التقبيل والجماع في الليل ليس فيه إشكال، وإنما الشأن في النهار الذي هو محل الصيام، فالحديث دليل على أن القبلة تجوز للصائم ولو كان في فرض، إذا كان يعلم من نفسه أن ذلك لا يترتب عليه إنزال.
стр. 7877
تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي يقبل في شهر الصوم)
قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع].
أبو توبة: الربيع بن نافع الحلبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
وأبو توبة هذا هو الذي جاء عنه الكلمة المشهورة في حق معاوية ﵁ أنه قال: معاوية ستر لأصحاب رسول الله ﷺ ، فمن اجترأ عليه اجترأ على ما وراءه.
يعني من اجترأ عليه فإنه يجترئ على غيره من الصحابة.
[حدثنا أبو الأحوص].
أبو الأحوص: سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زياد بن علاقة].
زياد بن علاقة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة].
[عن عمرو بن ميمون].
عمرو بن ميمون، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة ﵂ مر ذكرها.
стр. 7878
شرح حديث (كان رسول الله يقبلني وهو صائم وأنا صائمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله -يعني: ابن عثمان القرشي - عن عائشة ﵂ قالت (كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وهي صائمة، يعني: كل منهما صائم، وهذا كما هو معلوم يحمل أيضاً على ما إذا كان يملك نفسه، وهي أيضاً يعلم أنها تملك نفسها، وأنه لا يحصل منها شيء بسبب هذا التقبيل.
стр. 7879
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يقبلني وهو صائم وأنا صائمة)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم].
محمد بن كثير وسفيان مر ذكرهما، وسعد هو سعد بن إبراهيم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن عبد الله].
طلحة بن عبد الله، هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن عائشة].
عائشة ﵂ وقد مر ذكرها.
стр. 7880
شرح حديث (أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث (ح) وحدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: (هششت، فقبلت وأنا صائم فقلت: يا رسول الله! صنعت اليوم أمرًا عظيماً، قبلت وأنا صائم قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قال عيسى بن حماد في حديثه: قلت: لا بأس به، ثم اتفقا، قال: فمه؟)].
أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: هششت وأنا صائم فقبلت، وهششت معناه: أنه حصل له ارتياح وميل إلى هذا، فقبل وهو صائم، ولكنه ما كان يعرف الحكم وكأنه استعظم ذلك، ورأى أنه فعل أمراً عظيماً، فجاء يستفتي رسول الله ﷺ فقال: (أرأيت لو مضمضت وأنت صائم؟) يعني: كون الإنسان يمضمض وهو صائم لا بأس به.
قال: فمه؟ يعني: أن هذا مثل هذا، وهذا فيه دليل على إثبات القياس؛ لأنه قاس كونه يقبل وهو صائم -والتقبيل من مقدمات الجماع- على المضمضمة وهو صائم وهي مقدمة الشرب، فكما أن هذا لا يؤثر فإن هذا لا يؤثر، والقياس هو إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع بينهما، إلحاق فرع وهو التقبيل بأصل وهو المضمضمة، في حكم وهو عدم ترتب شيء على المضمضة من أنها تفطر، وكذلك التقبيل الذي هو وسيلة الجماع لا يفطر، يعني: لجامع بينهما، وهو أن كلاً منهما مقدمة لما هو مفطر، فاتفقا في الحكم، فهذا فيه دليل على إثبات القياس، وسبق أن مر بنا قريباً قصة الرجل الذي ولدت امرأته غلاماً أسود، وأن النبي ﷺ قال: (هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما لونها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق، قال: إن فيها ورقاً، قال: فماذا ترى؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: وأيضاً هذا لعله نزعه عرق) فهذا أيضاً من أدلة إثبات القياس.
следующие страницы →