← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

شرح حديث (كان النبي يقبل في شهر الصوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﵌ يقبل في شهر الصوم)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنه كان يقبل في شهر الصوم) وهذا فيه التنصيص على أن ذلك في الفرض، والحديث الأول يدل على العموم يعني: يشمل الفرض والنفل، ولكن هذا فيه تنصيص على الفرض، ولو لم يأت التنصيص على الفرض فإن اللفظ العام يشمل الفرض والنفل، ولكن هذا فيه زيادة تعيين الفرض، وأنه كان يقبل في شهر الصوم، يعني: وهو صائم؛ لأن التقبيل والجماع في الليل ليس فيه إشكال، وإنما الشأن في النهار الذي هو محل الصيام، فالحديث دليل على أن القبلة تجوز للصائم ولو كان في فرض، إذا كان يعلم من نفسه أن ذلك لا يترتب عليه إنزال.

стр. 7877

تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي يقبل في شهر الصوم) قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع]. أبو توبة: الربيع بن نافع الحلبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. وأبو توبة هذا هو الذي جاء عنه الكلمة المشهورة في حق معاوية ﵁ أنه قال: معاوية ستر لأصحاب رسول الله ﷺ ، فمن اجترأ عليه اجترأ على ما وراءه. يعني من اجترأ عليه فإنه يجترئ على غيره من الصحابة. [حدثنا أبو الأحوص]. أبو الأحوص: سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زياد بن علاقة]. زياد بن علاقة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة]. [عن عمرو بن ميمون]. عمرو بن ميمون، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ مر ذكرها.

стр. 7878

شرح حديث (كان رسول الله يقبلني وهو صائم وأنا صائمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله -يعني: ابن عثمان القرشي - عن عائشة ﵂ قالت (كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وهي صائمة، يعني: كل منهما صائم، وهذا كما هو معلوم يحمل أيضاً على ما إذا كان يملك نفسه، وهي أيضاً يعلم أنها تملك نفسها، وأنه لا يحصل منها شيء بسبب هذا التقبيل.

стр. 7879

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يقبلني وهو صائم وأنا صائمة) قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم]. محمد بن كثير وسفيان مر ذكرهما، وسعد هو سعد بن إبراهيم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طلحة بن عبد الله]. طلحة بن عبد الله، هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن عائشة]. عائشة ﵂ وقد مر ذكرها.

стр. 7880

شرح حديث (أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث (ح) وحدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: (هششت، فقبلت وأنا صائم فقلت: يا رسول الله! صنعت اليوم أمرًا عظيماً، قبلت وأنا صائم قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قال عيسى بن حماد في حديثه: قلت: لا بأس به، ثم اتفقا، قال: فمه؟)]. أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: هششت وأنا صائم فقبلت، وهششت معناه: أنه حصل له ارتياح وميل إلى هذا، فقبل وهو صائم، ولكنه ما كان يعرف الحكم وكأنه استعظم ذلك، ورأى أنه فعل أمراً عظيماً، فجاء يستفتي رسول الله ﷺ فقال: (أرأيت لو مضمضت وأنت صائم؟) يعني: كون الإنسان يمضمض وهو صائم لا بأس به. قال: فمه؟ يعني: أن هذا مثل هذا، وهذا فيه دليل على إثبات القياس؛ لأنه قاس كونه يقبل وهو صائم -والتقبيل من مقدمات الجماع- على المضمضمة وهو صائم وهي مقدمة الشرب، فكما أن هذا لا يؤثر فإن هذا لا يؤثر، والقياس هو إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع بينهما، إلحاق فرع وهو التقبيل بأصل وهو المضمضمة، في حكم وهو عدم ترتب شيء على المضمضة من أنها تفطر، وكذلك التقبيل الذي هو وسيلة الجماع لا يفطر، يعني: لجامع بينهما، وهو أن كلاً منهما مقدمة لما هو مفطر، فاتفقا في الحكم، فهذا فيه دليل على إثبات القياس، وسبق أن مر بنا قريباً قصة الرجل الذي ولدت امرأته غلاماً أسود، وأن النبي ﷺ قال: (هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما لونها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق، قال: إن فيها ورقاً، قال: فماذا ترى؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: وأيضاً هذا لعله نزعه عرق) فهذا أيضاً من أدلة إثبات القياس.

стр. 7881

تراجم رجال إسناد حديث (أرأيت لو مضمضت وأنت صائم) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن عبد الله بن يونس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عيسى بن حماد]. عيسى بن حماد التجيبي، الملقب زغبة، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود، والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله]. الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الملك بن سعيد]. عبد الملك بن سعيد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال عمر بن الخطاب]. رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه.

стр. 7882

الصائم يبلع الريق

стр. 7883

حديث (أن النبي كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصائم يبلع الريق. حدثنا محمد بن عيسى حدثنا محمد بن دينار حدثنا سعد بن أوس العبدي عن مصدع أبي يحيى عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب الصائم يبلع الريق. كون الصائم يبلع ريقه لا بأس به؛ لأن الإنسان كلما اجتمع الريق في فمه لا يتفل، وإنما يبلع، ولكن كونه يبلع ريق غيره فهذا إدخال شيء أجنبي إلى جوفه؛ لأنه ريق غيره، فكونه يبتلعه معناه أنه جذب شيئاً من الخارج ليس بريقه، فهذا يؤثر. وأورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنه كان يقبل وهو صائم) وهذا ليس فيه إشكال؛ لأن الأحاديث التي مرت كلها تدل عليه، فهذه الجملة ثابتة بالأحاديث الأخرى، لكن جملة مص الريق: (كان يمص لسانها) معناه: أن ريقها موجود في لسانها يمصه، فهذا غير ثابت وغير صحيح، فلم يثبت عن رسول الله ﷺ ؛ لأنه جاء من طريق غير صحيح، فيكون الحديث ليس فيه دليل على أن الصائم يمص ريق غيره أو يبلع ريق غيره، أو أنه يأتي بشيء من الخارج يبتلعه. لكن بلع الريق من الإنسان نفسه لا بأس به، وهذا شيء لا بد منه، فبعض الناس يمكث مدة صيامه وهو يتفل، وهذا ليس بصحيح، ولكن المقصود ريق غيره؛ لأنه مثل الماء، فلو أدخل إلى فمه ماء وابتلعه فهو كما لو مص ريق غيره وابتلعه؛ لأنه فيه إدخال شيء من الخارج، فالجملة ليس فيها شيء يدل على الجواز؛ لأن الحديث غير صحيح، وأما الجملة الأولى فهي متفقة مع الأحاديث الأخرى، وثابتة عن رسول الله ﷺ .

стр. 7884

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. محمد بن عيسى هو الطباع، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن دينار]. محمد بن دينار، وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج له أبو داود والترمذي. [حدثنا سعد بن أوس العبدي]. سعد بن أوس العبدي، وهو صدوق له أغاليط، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي. وهذان هما اللذان تكلموا على الحديث وضعفوه بسببهما، ولكن فيه أيضاً شخص آخر وهو مصدع العبدي، وهو مقبول، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. ومقبول، يعني: أنه يحتج به إذا توبع، وهنا ما في متابعة على مسألة مص اللسان. [عن عائشة]. عائشة ﵂ وقد مر ذكرها. [قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح]. ابن الأعرابي هو من الراواة للسنن، قال: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح. يعني: أنه قدح في الإسناد، والعلة فيه هؤلاء الثلاثة الذين هم سعد بن أوس ومحمد بن دينار، ومصدع، هؤلاء الثلاثة هم الذين فيهم الكلام.

стр. 7885

شرح سنن أبي داود [٢٧٦] ما فرض الله من فرض إلا وجعل له آداباً ومستحبات ومحظورات بينها في كتابه الكريم، وعلمها النبي ﷺ أمته، ومن ذلك فريضة الصيام التي فرضت على كل الأمم، فلها آداب وسنن ومحظورات، فينبغي معرفتها حتى يكون المرء على بينة من دينه.

стр. 7886

كراهية المباشرة للشاب

стр. 7887

شرح حديث ترخيص النبي في المباشرة للشيخ دون الشاب قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهيته للشاب. حدثنا نصر بن علي حدثنا أبو أحمد -يعني: الزبيري - أخبرنا إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغر عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلا سأل النبي ﵌ عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب)]. قال أبو داود: باب كراهيته للشاب، يعني: التقبيل والمباشرة التي هي اللمس، وكراهيته للشاب إذا كان يؤثر عليه، فإن حصل إنزال فإنه يفطر به، وإن لم يحصل إنزال فإنه لا يفطر به. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، وسأله آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب) وهذا هو المقصود من قول أبي داود: كراهية المباشرة للشاب؛ لأنه هو الذي يكون عرضة لأن يفسد صيامه، وعلى كل فإن حصل بسبب المباشرة إنزال من شيخ أو شاب فإنه يفسد صيامه، وإن لم يحصل فإنه لا يفسد، ولكن من يعلم من نفسه أن ذلك يؤثر عليه فإنه يبتعد، ومن يعلم من نفسه أن ذلك لا يؤثر عليه فلا بأس.

стр. 7888

تراجم رجال إسناد حديث ترخيص النبي في المباشرة للشيخ دون الشاب قوله: [حدثنا نصر بن علي]. نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو أحمد يعني: الزبيري]. أبو أحمد الزبيري هو: محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا إسرائيل]. إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي العنبس]. أبو العنبس الكوفي مقبول، أخرج له أبو داود. [عن الأغر]. الأغر: وهو أبو مسلم الأغر، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة ﵁ وقد مر ذكره. والحديث صححه الألباني، ويمكن أن ذلك لشواهده، وإلا فإن فيه هذا الرجل المقبول الذي هو أبو العنبس.

стр. 7889

من أصبح جنباً في شهر رمضان

стр. 7890

شرح حديث (كان رسول الله يصبح جنباً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان. حدثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﵌ أنهما قالتا: (كان رسول الله ﵌ يصبح جنباً، قال عبد الله الأذرمي في حديثه: في رمضان من جماع غير احتلام، ثم يصوم). قال أبو داود: وما أقل من يقول هذه الكلمة، يعني: (يصبح جنباً في رمضان) وإنما الحديث: (أن النبي ﵌ كان يصبح جنباً وهو صائم)]. أورد أبو داود باباً فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان. يعني: فعليه أن يغتسل من الجنابة ويصوم، ولا تؤثر الجنابة على الصيام، كون الإنسان يجامع في الليل ثم ينام، ثم يطلع عليه الفجر وهو لم يغتسل فإنه يصوم صوماً صحيحاً ويغتسل، وكونه يصبح جنباً لا يؤثر ذلك على صيامه؛ لأن الذي عليه الاغتسال، والجنابة ما حصلت منه في الصيام، وإنما حصلت في الليل في وقت جوازها وكونها سائغة، ولكن تأخر الغسل، فتأخر الغسل لا يفسد الصيام، ومثل ذلك المرأة لو أنها طهرت من الحيض أو النفاس في الليل ولم تغتسل، فلها أن تصوم، وذلك لا يفسد صيامها، فإن المقصود هو انقطاع الدم، يعني: كونه انقطع الدم وكونها طهرت، وبقي التطهر، فالحكم منوط بطهرها يعني: معناه أن لها أن تصوم، وكونه بقي عليها التطهر فذلك لا يمنع من صيامها، فهي مثل مسألة الجنب، يعني: أن الحائض والنفساء إذا طهرتا وتأخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر فإن ذلك لا يؤثر على الصيام، بل تصوم وتغتسل وقد بيتت النية في الصيام من قبل؛ لأنها قد طهرت وصارت أهلاً للصيام، وإنما أكثر ما في الأمر أنها نامت واستيقظت بعد طلوع الفجر، فهي كالذي أجنب ونام ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فإن صومه صحيح، وكذلك الحائض والنفساء صومهما يكون صحيحاً. وقد ورد حديث عائشة وأم سلمة ﵄: (أن النبي ﷺ كان يصبح جنباً فيصوم). فقوله: [(كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً) قال عبد الله الأذرمي في حديثه: (في رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم)]. فالحديث: (من جماع غير احتلام فيصوم) وقال أحد شيوخ أبي داود وهو الأذرمي: (في شهر رمضان) وأكثر الذين رووا الحديث أو الحديثين عن أم سلمة وعائشة ما ذكروا شهر رمضان، والحكم واحد، ولكن كونه جاء في بعض الروايات التنصيص على شهر رمضان أيضاً فإنه يدل على ذلك، ولو لم يأت هذا التنصيص فإن الحكم واحد؛ لأن الحكم يشمل رمضان وغير رمضان. قوله: [(كان رسول الله ﵌ يصبح جنباً) قال عبد الله الأذرمي في حديثه: (في رمضان)]. معناه أنه يأتي وقت الصباح ويدخل الفجر وهو جنب، فيغتسل ويصوم، ولا يؤثر ذلك على الصيام، وقال: من غير احتلام. قوله: [(من جماع)]. يعني: من جماع أهله، وليس احتلاماً، واختلف في احتلام الأنبياء هل يحتلمون أو لا يحتلمون؟ فقال بعض العلماء بعدمه؛ لأنه من تلاعب الشيطان، والشيطان لا يتلاعب بالأنبياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم. ومنهم من قال: إن الاحتلام يمكن أن يحصل بدون تلاعب الشيطان، وإنه يكون قوة في الإنسان فتظهر وتخرج في النوم، وعلى هذا، يقولون بجوازه في حق الأنبياء، يعني: مادام أنه لا يتعلق بتلاعب الشيطان فإنه يقع من الأنبياء، أما كون الاحتلام يكون من تلاعب الشيطان فهذا لا يكون للأنبياء؛ لأن الأنبياء لا يتلاعب بهم الشيطان، والخلاف ذكره النووي بين العلماء وأن منهم من قال بهذا، ومنهم من قال بهذا. قوله: [(كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً) قال النووي: وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف الأشهر امتناعه، قالوا: لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه، فالمراد: (يصبح جنباً) من جماع، ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه. فالذي رجح أنهم لا يحتلمون، قال: الأشهر امتناعه.

стр. 7891

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصبح جنباً) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي]. عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك]. عبد الرحمن بن مهدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومالك مر ذكره. [عن عبد ربه بن سعيد]. عبد ربه بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكر بن عبد الرحمن]. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة وأم سلمة]. عائشة ﵂، وأم سلمة هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 7892

شرح حديث (وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة -يعني: القعنبي - عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌: (أن رجلاً قال لرسول الله ﵌ وهو واقف على الباب: يا رسول الله! إني أصبح جنباً وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول الله ﵌: وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: يا رسول الله! إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﵌، وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع)]. ثم أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن جلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: إني أصبح جنباً وأنا أريد الصيام؟ فقال النبي ﷺ : وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ ، وكأن غضبه ﵊ لكونه فيه إشارة إلى التشدد في العبادة، وأن الرسول تميز عليهم بذلك. وهذا من جنس قصة الثلاثة الذين تقالوا أعمالهم وقالوا: رسول الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: فأنا أصوم ولا أفطر، وقال آخر: أقوم الليل ولا أنام، وقال آخر: لا أتزوج النساء، فلما بلغه ذلك ﷺ قال: (أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) فإذاً كان فيه شيء من التشديد على النفس، وشيء من تكليف النفس؛ فغضب رسول الله ﷺ وقال: (إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع) يعني: بما أفعل وبما آتي؛ ﷺ .

стр. 7893

تراجم رجال إسناد حديث (وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة يعني: القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري]. عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما، وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي يونس مولى عائشة]. أبو يونس مولى عائشة، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي]. [عن عائشة]. عائشة ﵂ وقد مر ذكرها.

стр. 7894

الأسئلة

стр. 7895

حكم قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية السؤال هل يجب على من يصلي في الجماعة أن يقرأ الفاتحة، علماً بأن الصلاة جهرية؟ الجواب في ذلك خلاف بين أهل العلم، وفيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنه يقرؤها في السرية والجهرية، ومنهم من قال: إنه يقرؤها في السرية دون الجهرية، ومنهم من قال: لا يقرؤها لا في السرية ولا في الجهرية، والإمام يتحمل، والأرجح هو أنه يقرؤها في السرية والجهرية، والدليل على ذلك الحديث الذي فيه: أن النبي ﷺ قال لأصحابه بعد ما صلى: (ما لي أنازع القراءة؟! لعلكم تقرءون وراء إمامكم، لا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب) فدل هذا على أن فاتحة الكتاب تقرأ، وأن غيرها لا يقرأ.

стр. 7896

الاكتفاء بشهادة رجل واحد في رؤية هلال رمضان السؤال أورد الشيخ الألباني حديثاً فيه: (فإن شهد شاهدان مسلمان، فصوموا وأفطروا) رواه أحمد والنسائي، وقال الشيخ عنه في إرواء الغليل: صحيح، فهل في هذا الحديث دليل على أنه يجب في دخول شهر رمضان شاهدان؟ الجواب كما هو معلوم أنه جاء ما يدل على أنه يكفي شاهد واحد، وحديث ابن عمر الذي قال: (تراءى الناس الهلال، فرأيته، فأخبرت النبي ﷺ فأمر بالصيام) يدل على أن الصوم يثبت برؤية الشاهد الواحد.

стр. 7897

خال أبي الزوج لا يكون محرماً لزوجته السؤال هل خال أبي يكون محرماً لزوجتي؟ الجواب خاله هو نفسه لا يكون محرماً لزوجته، وهو أقرب، فكيف بخال أبيه!

стр. 7898

حكم رفع الحدث في الوضوء بنية التجديد السؤال إذا توضأ الرجل يريد بوضوئه التجديد، أي: أنه مسنون، وهو يعلم أنه أحدث قبل ذلك، فهل هذا يرفع الحدث؟ الجواب ليس هذا تجديداً للوضوء، وإنما التجديد أن يتوضأ الإنسان وهو على طهارة، فإذا توضأ وهو يظن أنه على طهارة، ثم بعد ذلك تبين أنه قد نقض الوضوء في الأول، فهذه هي التي يمكن أن يسأل عنها، وليس عندي فيها جواب.

стр. 7899

حديث (أول من تسعر بهم النار) لا يدل على أنهم مشركون السؤال هل حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة يدل على أنهم مشركون شركاً أكبر فهم مخلدون في النار؟ الجواب لا يدل على ذلك، وإنما يدل على أن العالم الذي لم يعمل بعلمه قد عصى على بصيرة، وعلى بينه والشاعر يقول: إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم فلا يدل على الشرك، ولا على الكفر، وإنما يدل على خطورة الذنب.

стр. 7900

حكم العتيرة في رجب السؤال من المعلوم المقرر عند أهل العلم أن شهر رجب شهر لا يتميز عن بقية الشهور الأخرى، إلا أنه شهر حرام، وقد وقفت في صحيح الجامع الصغير على حديث عن رسول الله ﵌ قال: (العتيرة حق) برقم أربعة آلاف ومائة واثنين وعشرين، وقال عنه الألباني رحمه الله تعالى: حسن، ثم علق ﵀ في الهامش فقال: هي ذبيحة تذبح في رجب، وهي مشروعة، ولكنها ليست واجبة، فما هو توجيهكم وفقكم الله؟ الجواب أقول: جاءت أحاديث صحيحة مثل: (لا فرع ولا عتيرة) أي: أنها نفت، فأنا لا أتذكر، لكن يمكن أن ينظر في الأحاديث التي فيها نفي العتيرة، وما قاله أهل العلم فيها.

стр. 7901

حكم الاكتحال بميل الذهب أو الفضة السؤال هل يجوز للرجل أن يكتحل بميل من فضة أو ذهب؟ الجواب ليس للإنسان أن يستعمل الذهب والفضة.

стр. 7902

حكم الإهداءات التي توضع بين يدي بعض المؤلفات السؤال ما حكم الإهداءات التي توضع بين يدي بعض المؤلفات؟ الجواب قضية الإهداء الذي هو إهداء ثواب العمل وما إلى ذلك، هذا لا نعلم عنه شيئاً يدل عليه، وأما قضية كونه يقصد به شخصاً معيناً بعينه أو أشخاصاً يقصد نصحهم لا بأس بذلك، إذا كان المقصود به النصح، يعني: أن تكون هذه هدية إلى كل مسلم، وهذا مهدى للشباب يعني: نصائح لا بأس بها، أما كونه يرجى الثواب فالذي يظهر أنه لا يصلح؛ لأنه لا يستعمل الإهداء إلا فيما ورد فيه النص، مثل الصدقة والدعاء يعني: كون الإنسان هو الذي ورد أنه ينفع الميت، وأما قضية إهداء إلى فلان أو إلى روح فلان وما إلى ذلك، فهذا لا يصلح.

стр. 7903

حكم الاكتحال في نهار رمضان السؤال هل يجوز للشخص أن يكتحل في نهار رمضان؟ الجواب قلنا: إنه لا بأس بذلك مطلقاً في رمضان أو غيره. الأصل جواز الاكتحال إلا أن يأتي شيء يمنع منه، وقد مر بنا أن بعض الصحابة مثل أنس كان يكتحل وهو صائم، وكذلك بعض التابعين كانوا يكتحلون وهم صائمون.

стр. 7904

غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة السؤال هل غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة على القول بوجوب غسل الجمعة؟ الجواب غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، ولكن الذي فيه رفع الحدث هو الذي يجب أن يكون المقصود، وأن يكون هو المنوي، مثل طواف الإفاضة والوداع، إذا أخر طواف الإفاضة إلى حين السفر فهو يغني عن الوداع، وإذا اغتسل عن جنابة في يوم جمعة أجزأه عن غسل الجمعة.

стр. 7905

غسل التبرد أو التنظف لا يكفي لرفع الحدث الأصغر السؤال إذا اغتسل للتبرد أو التنظف هل يكفي في رفع الحدث الأصغر؟ الجواب الحدث الأصغر كما هو معلوم يكون رفعه بكون الإنسان يتوضأ ويرتب أعضاء الوضوء، فلا يكفي أن ينغمس في الماء وينوي.

стр. 7906

الفرق بين المبهم والمجهول السؤال ما الفرق بين المبهم والمجهول؟ الجواب المبهم: هو الذي ما ذكر شيء يدل على اسمه، وإنما قيل: (رجل أو امرأة) فهذا مبهم، والمجهول يذكر اسمه واسم أبيه، ولكنه ما روى عنه إلا واحد فيصير مجهول العين، أو إنه روى عنه جماعة ولم يوثق، فهو مجهول الحال. فالمجهول معروف اسمه واسم أبيه، والمبهم لا يذكر اسمه، وإنما يقال: رجل أو امرأة.

стр. 7907

حكم القطرة في أذن الصائم السؤال ما حكم القطرة في الأذن للصائم؟ الجواب لا بأس بها.

стр. 7908

حكم دخول الحرم لمن خرج منها الدم بعد طهرها بأسبوع السؤال زوجتي طهرت من النفاس، وبعد الطهر بأسبوع خرج منها الدم، هل ذلك يمنعها من دخول الحرم والصلاة والجماع؟ الجواب إذا كان في حدود الأربعين فإنه يمنعها، وأما إذا كان فوق الأربعين فلا يؤثر.

стр. 7909

لا تخليد في الدنيا لأحد السؤال هل الرسول ﷺ خير بين أن يخلد في الدنيا وله الجنة، وبين الرفيق الأعلى فاختار الرفيق الأعلى؟ الجواب لا أعلم، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء:٣٤] فكيف يخير بالبقاء في الدنيا؟!

стр. 7910

شرح سنن أبي داود [٢٧٧] لقد عظم الله من شأن شهر رمضان، ورفع من قدر الصيام فيه، وجعل من ارتكب محظوراً في نهاره آثماً، ومن ذلك جماع الرجل امرأته، فغلظ فيه الكفارة للردع والزجر عن ذلك، وكفارة الجماع في نهار رمضان هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، كما جاء ذلك في الأحاديث.

стр. 7911

كفارة من أتى أهله في رمضان

стр. 7912

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كفارة من أتى أهله في رمضان. حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى المعنى قالا: حدثنا سفيان قال مسدد قال: حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله سلم فقال، هلكت! فقال: ما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: تصدق به، فقال: يا رسول الله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت ثناياه، قال: فأطعمه إياهم) وقال مسدد في موضع آخر: (أنيابه). ذكر أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان، فمن جامع أهله في نهار رمضان فإنه يفسد صيامه، وعليه أن يكمله، وألا يأكل بعد كونه أفسده، وأن يقضي يوماً مكانه، وأن يستغفر الله ويتوب، ويأتي بكفارة، وهي التي جاء ذكرها في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أورده المصنف هنا، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد انتقل إلى صيام شهرين متتابعين، فإن لم يجد أطعم ستين مسكيناً. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله! هلكت، فالرسول ﷺ سأله عن هذا الذي قال إنه هلك به، فقال: إنه وقع على أهله في نهار رمضان، فالنبي ﷺ قال: (هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس فجلس، فأتى رسول الله ﷺ بعرق فيه طعام، وقال: خذه وتصدق به) يعني: أده كفارة عنك، فقال: ليس هناك بين لابتي المدينة من هو أفقر منا، وضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه؛ لأنه جاء في أول الأمر يقول: إنه هلك، وإنه يبحث عن الخلاص، ولما ذكر له الخلاص على الترتيب وانتهى إلى الطعام، وقال: إنه لا يجد شيئاً، ثم أتي بطعام وأعطي إياه ليتصدق به؛ قال: نحن أولى به، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال (خذه فكله). وهذا يدلنا على أن من جامع في نهار رمضان تجب عليه كفارة، وما ورد في الحديث من أن النبي ﷺ قال: (كله) لا يدل على سقوط الكفارة، بل الكفارة لازمة في ذمته، ودين عليه إذا أيسر، فإنه يفعل ما يمكنه من الثلاثة الأول: إن قدر على الأول الذي هو العتق فلا ينتقل إلى الصيام، وإن عجز عنه انتقل إلى صيام شهرين متتابعين، وإن عجز عنه انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً، وكون النبي ﷺ أذن له بأن يأكله، وأن يستفيد منه أهله لا يدل على أن الكفارة سقطت عنه، بل الكفارة دين في ذمته، ومتى أيسر فعليه أن يأتي بها، ولكن كونه غير مستطيع في الوقت الحاضر، وهو بحاجة إلى الطعام، وأنه أولى من غيره، وقد سأل النبي ﷺ هذا الذي أعطاه إياه ليتصدق به كفارةً عنه، سأله أن يأكله هو وأهله، فأذن له بذلك رسول الله ﷺ ، فإذنه له لا يدل على سقوطها، وإنما يدل على تأخيرها، وأنها دين في ذمته متى استطاع أن يؤدي ذلك الدين فإنه يؤديه. وقوله: (هلكت) يشعر بأنه فعل أمراً عظيماً، وقال: إنه هلك بهذا الفعل، والنبي ﷺ أخبره بما هو واجب عليه من الكفارة، ولكن عليه القضاء والكفارة، ويستغفر الله مما قد حصل، ولا يعود الإنسان إلى هذا العمل. ثم إن المرأة إذا كانت مطاوعة فإنه يلزمها الكفارة مثل ما يلزم الرجل، وأما إن كانت مكرهة ومن غير إرادتها، فإنه يفسد صيامها وعليها قضاؤه، وليس عليها شيء من الكفارة.

стр. 7913

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ومحمد بن عيسى]. محمد بن عيسى هو الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [المعنى قالا: حدثنا سفيان]. المعنى: أي: أن هذين الشيخين روايتهم متفقة بالمعنى. ومحمد بن عيسى الطباع ومسدد يرويان عن سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال مسدد: قال: حدثنا الزهري]. أي: قال مسدد في حديثه: قال سفيان بن عيينة حدثنا الزهري. والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن عبد الرحمن]. حميد بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. قوله: [(فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت ثناياه) قال مسدد: (أنيابه)]. يعني: أن مسدداً قال: (أنيابه) ومحمد بن عيسى قال: (ثناياه).

стр. 7914

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث بمعناه، زاد الزهري: وإنما كان هذا رخصةً له خاصة، فلو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير]. أورد أبو داود هذا الكلام عن الزهري أن هذا رخصة له خاصة، ولو فعل أحد بعد ذلك لم يكن له بد من التكفير، وكلام الزهري هذا يدل على أنها سقطت عنه، وأنها رخصة له، ولكن ليس هذا بواضح؛ لأنه يمكن أن يكون الرسول ﷺ أذن له بأن يأكل هذا الطعام؛ لأنه بحاجة ماسة إليه، ولا يعني ذلك أن ما في ذمته قد برئ، وأنها سقطت عنه، فإن الكفارة لازمة له. قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري بهذا الحديث بمعناه]. يعني: بمعنى الحديث الذي تقدم.

стр. 7915

شرح حديث الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان من طريق ثالثة [قال أبو داود: رواه الليث بن سعد والأوزاعي ومنصور بن المعتمر وعراك بن مالك على معنى ابن عيينة زاد فيه الأوزاعي: (واستغفر الله)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى ولكنها معلقة، وأشار إلى أنها مثل طريق ابن عيينة، وهي الطريق الأولى التي يرويها مسدد ومحمد بن عيسى، وفيها زيادة عند الأوزاعي أنه قال: (واستغفر الله)، يعني: من الذنب الذي قد حصل، وهو كون الإنسان حصل منه الإفطار في نهار رمضان بسبب الجماع.
следующие страницы →