← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

تراجم رجال إسناد حديث صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه المروزي]. أحمد بن شبويه هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرنا معمر عن الزهري]. معمر والزهري مر ذكرهما. [عن علي بن حسين]. هو علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صفية]. هي صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ وأرضاها، أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8192

شرح طريق أخرى لحديث صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري بإسناده بهذا قالت: (حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة ﵂ مر بهما رجلان)، وساقا معناه]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وأشار إلى المكان الذي حصل فيه مرور الرجلين، وأنه كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة. قوله: [وساقا معناه] يعني: معنى ما تقدم في الرواية السابقة.

стр. 8193

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا أبو اليمان]. هو أبو اليمان الحكم بن نافع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا شعيب]. هو شعيب بن أبي حمزة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري مر ذكره.

стр. 8194

المعتكف يعود المريض

стр. 8195

شرح حديث (كان النبي يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المعتكف يعود المريض. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ومحمد بن عيسى قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب أخبرنا الليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قال النفيلي: قالت: (كان النبي ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه) وقال ابن عيسى: قالت: (إن كان النبي ﷺ يعود المريض وهو معتكف)]. أورد أبو داود ترجمة: [باب المعتكف يعود المريض]. والمعتكف لا يخرج لعيادة المريض، ولكنه إذا خرج لحاجته أو لأمر لا بد منه ثم مر به فإنه يسأل عنه، لكن لا يقصد أن يعود المريض ولا يتبع الجنازة؛ لأنه إذا كان يعود المريض ويتبع الجنازة فكأنه غير معتكف، ولكن إذا كان المريض في طريقه فزاره من غير أن يذهب من أجله فلا بأس بذلك، أما كونه يذهب خصيصاً من أجل العيادة فهذا لم يثبت. وهذا الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو لا يحتج به. قوله: [(إن كان النبي ﷺ يعود المريض وهو معتكف)]. يعني: إنه كان يعود المريض وهو معتكف. وقوله: [(كان النبي ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه)]. يعني: يمر ويسأل عنه، ولكنه لا يعرج، ومعناه: أن مثبتة في اللفظين، إلا أن هذا فيه تنصيص على أنه من غير تعريج. وقوله: [(إن كان)]. هي مخففة من الثقيلة، وأنه كان يمر ولا يعرج، ولكنه يسأل عنه حيث يمر بدون تعريج، فيكون متفقاً مع الرواية الثانية، ولكن فيه ليث بن أبي سليم، ولا يحتج بحديثه، فالحديث غير ثابت.

стр. 8196

تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ومحمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب]. عبد السلام بن حرب له مناكير، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الليث بن أبي سليم]. الليث بن أبي سليم صدوق اختلط جداً فلم يتميز فترك، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن القاسم]. عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ مر ذكرها.

стр. 8197

شرح حديث (السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً) قال المصنف ﵀: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق - عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂. قوله: [(السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة) ألا يعود مريضاً قصداً، وأما إذا مر به وسأل عنه فهذا لا بأس به، وكذلك لا يشهد جنازة. قوله: [(ولا يمس امرأة ولا يباشرها)]. يعني: لا يباشرها ولا يجامعها، وقد جاء في القرآن: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧]. فالمسيس يراد به الجماع، والمباشرة يراد بها التقاء البشرتين بتلذذ، وأما إذا كان حصل بدون ذلك فقد مر في حديث عائشة أنها كانت ترجل شعره ﷺ ، وتمسه، وكانت حائضاً. قوله: [(ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه)]. يعني: كونه يخرج لقضاء حاجته فيقضيها ويتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد؛ لأن هذا لا يكون إلا في خارج المسجد. والطعام يؤتى به إليه ويأكله في المسجد ولا يكون من الحاجة. قوله: [(ولا اعتكاف إلا بصوم)]. يعني: أن الاعتكاف يكون معه صوم، وأنه لا يكون بدون صوم، وهذا يقال إذا كان يحتمل فيه الرفع، وأن يكون ذلك عن رسول الله ﷺ ، وعلى هذا يكون الصيام مع الاعتكاف، وأن الاعتكاف لا يكون بصيام، ويحتمل أن يكون منها إفتاء بما تفهمه من الشرع، وعلى هذا يكون النظر فيما جاء عنها وجاء عن غيرها من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والعلماء اختلفوا في هذا، فمنهم من قال باعتبار الصوم، وأنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم، ومنهم من قال: يكون بدون صوم، كما أنه يكون في ليلة من الليالي، والليل ليس فيه صيام، وقد سبق أن مر في حديث عائشة أن النبي اعتكف العشر الأول من شوال وليس فيه ذكر الصيام، وهذا لو كان مرفوعاً فالأمر واضح في ذلك، ولكنه محتمل؛ لأنه جاء من بعض الطرق أنه ليس فيه: (من السنة) وكلمة: (من السنة) تضاف إلى الرسول ﷺ ، وبدونها معناه يصير من كلامها واجتهادها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ولكن لا شك أن كون الإنسان إذا كان اعتكافه ليس خاصاً في الليل بأن يكون أكثر من ليلة فالأحوط له أن يكون بصيام دفعاً للاحتمال والاشتباه، ووجود شرط الصوم ما هناك دليل واضح يدل عليه إلا هذا الحديث، والحديث محتمل بأن يكون مرفوعاً وأن يكون غير مرفوع، ولكن قطع الشك باليقين، والأخذ بالاحتياط بأن الإنسان يصوم، لا شك أن هذا من باب: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). قوله: [(ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)]. يعني: في مسجد جامع، والجامع إنما أن يراد به الذي تقام فيه الجماعة أو المقصود به الجمعة والجماعة، وعلى كل فيمكن أن يعتكف الإنسان في أي مسجد تقام فيه الجماعة، وإذا جاءت الجمعة يذهب إليها، والذهاب إلى الجمعة لا يؤثر على اعتكافه.

стр. 8198

تراجم رجال إسناد حديث (السنة على المعتكف إلا يعود مريضاً) قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [أخبرنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق -]. عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري عن عروة عن عائشة]. الزهري وعروة وعائشة قد مر ذكرهم. [قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت: السنة]. فمعنى هذا أنه يكون من كلامها. [قال أبو داود: جعله قول عائشة]. إذا لم يذكر ذكر فيه: (السنة) يكون من قول عائشة.

стр. 8199

شرح حديث (أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: (أن عمر ﵁ جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة، فسأل النبي ﷺ فقال: اعتكف وصم)]. هذا الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأنه لا علاقة له بعيادة المريض، وإنما هو في النذر والوفاء بالنذر والاعتكاف يعني: إذا نذر اعتكافاً فإنه يأتي به، فليس فيه ما يطابق الترجمة التي عقدها أبو داود ﵀ وجعل الحديث تحتها، فلا أدري ما وجهه هل جاء تبعاً أم أن فيه ترجمة سقطت؟ فهو يتعلق بالنذر أي: نذر الاعتكاف في حال الكفر، ثم بعد ذلك يكون الوفاء به في الإسلام المهم أنه لا يطابق الترجمة. أورد أبو داود حديث عمر ﵁: (أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ : اعتكف وصم) وفي هذا دليل على أن نذر القربة الذي يكون في الجاهلية يصح أن يفي الإنسان به بعدما يدخل في الإسلام، وقد أرشد رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب إلى ذلك، حيث أمره بأن يفي بنذره، وأما ما جاء في ذكر الصيام، وذكر اليوم أو الليلة فالذي ثبت في الصحيحين هو ذكر الليلة، ويحتمل أن تكون الليلة معها يوم، ومعلوم أنه أحياناً يذكر اليوم وتتبعه الليلة، وأحياناً تذكر الليلة ويتبعها اليوم، والذي هو ثابت ذكر الليلة، وأما ما جاء من ذكر أنه مأمور بالصيام لم يرد إلا في هذه الطريق التي هي ليست في الصحيحين، وإنما هي عند أبي داود وفيها عبد الله بن بديل، وفيه كلام.

стр. 8200

تراجم رجال إسناد حديث (أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة) قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا أبو داود]. أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الله بن بديل]. عبد الله بن بديل صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي. [عن عمرو بن دينار]. هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر قد مر ذكره.

стр. 8201

شرح حديث (أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح القرشي حدثنا عمرو بن محمد -يعني العنقري - عن عبد الله بن بديل بإسناده نحوه قال: (فبينما هو معتكف إذ كبر الناس فقال: ما هذا يا عبد الله؟! قال: سبي هوازن أعتقهم النبي ﷺ قال: وتلك الجارية فأرسلها معهم)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه ذكر ما تقدم من ذكر الاعتكاف، وزاد فيه قوله: (فبينما هو معتكف إذ كبر الناس فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قال: سبي هوازن أعتقهم النبي ﷺ . يعني: أنهم كبروا فرحاً، والتكبير يكون عند الفرح، وكان هذا يحصل عند الصحابة، وجاء في أحاديث قال فيها النبي ﷺ : (إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة قال: فكبرنا) يعني: فرحاً وسروراً، وهذا يدل على أنه عندما يأتي شيء سار أنه يشرع التكبير، ولا يصلح التصفيق مثل ما يحصل في هذا الزمان عند كثير من الناس. قوله: [(قال: وتلك الجارية فأرسلها معهم)]. يعني: وكانت عند عمر وهي منهم؛ لأنها من سبي هوازن، إذاً فتلحقهم في العتق.

стр. 8202

تراجم رجال إسناد حديث (أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة) من طريق أخرى قوله: [حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح القرشي]. وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عمرو بن محمد -يعني العنقري -]. عمرو بن محمد العنقري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن بديل بإسناده نحوه]. مر ذكره.

стр. 8203

ما جاء في اعتكاف المستحاضة

стр. 8204

شرح حديث (اعتكف مع رسول الله امرأة من أزواجه فكانت ترى الصفرة والحمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المستحاضة تعتكف. حدثنا محمد بن عيسى وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا يزيد عن خالد عن عكرمة عن عائشة قالت: (اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه، فكانت ترى الصفرة والحمرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي)]. أورد أبو داود باباً في المستحاضة تعتكف. والمستحاضة هي: التي يخرج منها الدم بصفة دائمة، وهو غير الحيض؛ لأن الحيض يأتيها في أوقات معينة، فالمستحاضة عندما يأتيها الحيض تكون مدته معينة، فإذا جاءت المدة تمسك عن الصلاة والصيام، فإذا مضت مدته -وكان ذلك يعرف بلونه أو بمعرفة وقته أو أنها تقدر لها أياماً معلومة- فيكون الباقي استحاضة. فأورد أبو داود حديث المرأة تعتكف وهي مستحاضة، والمستحاضة كما هو معلوم يكون معها الدم باستمرار، وذلك لا يمنع من صيامها، ولا من صلاتها، ولا من جماعها، ولا من جميع الأعمال التي تحتاج إلى الطاهرة؛ لأن هذا شيء لا علاقة لها به، فلا يعامل معاملة الحيض، فهي تصوم وتصلي، وتعتكف وتقرأ القرآن من المصحف، وكذلك يجامعها زوجها، وتفعل كل الأمور التي تكون من الطاهرات. فأورد أبو داود حديث عائشة أن إحدى زوجات النبي ﷺ كانت مستحاضة، وأنها كانت ترى الصفرة والحمرة، وأنها كانت تعتكف في المسجد، وأنهم كانوا يضعون الطست لها وهي تصلي، وقيل: إن هذه المرأة هي أم سلمة ﵂، ومثل المستحاضة مثل من به حدث دائم كالذي معه سلس البول، أو الذي يكون معه الريح التي تخرج باستمرار، فيتوضأ عند دخول الوقت ولا يؤثر ما يحصل له بعد ذلك؛ لأن هذا شيء خارج عن إرادته، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ويدل على اعتكاف المستحاضة وعلى دخولها المسجد والمكث فيه، ولكنها تعمل على عدم تلويث المسجد، وعدم تعريضه لأن يسقط عليه شيء من الدم.

стр. 8205

تراجم رجال إسناد حديث (اعتكف مع رسول الله امرأة من أزواجه فكانت ترى الصفرة والحمرة) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا يزيد]. محمد بن عيسى وقتيبة بن سعيد مر ذكرهما، ويزيد هو ابن زريع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد]. هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها.

стр. 8206

الجمع بين وصف صفوان بن المعطل في حادثة الإفك بأنه لا يقرب النساء وبين منعه لامرأته من صيام النافلة مر ذكر صفوان بن المعطل في باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها، وقلنا: هل هو معطِّل أو معطَّل؟ وقد رأيت الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث الإفك في تفسير سورة النور من صحيح البخاري قال: إنه بفتح الطاء المشددة فهو (معطَّل) وليس (معطِّل)، وسبق أن مر في الحديث أنه كان شديد الشهوة حتى كان يفطر امرأته ويمنعها من تطويل الصلاة؛ لأنه يريد أن يستمتع بها، وقد جاء في حديث الإفك أنه ما كشف عن كنف امرأة قط، وهذا محمول على أنه قبل أن يتزوج، وفي القصة أنه أدرك عائشة بعد أن ذهبوا عنها، وأتى بها وأناخ البعير، وأركبها عليه، وجعل يقوده حتى وصل إليهم، وبعد ذلك حصل ما حصل من الكلام في الإفك، والرسول ﷺ تأثر وتألم لما حصل، وكان لا يعلم الحقيقة والواقع، وكان يأتي إليها ويقول: (يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري) ولو كان يعلم الغيب ﷺ لعرف ذلك من مجرد ما يحصل، ولا يحتاج إلى أن يقول: إن كنت أذنبت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري، فهذا من جملة الأدلة الدالة على أنه ﷺ لا يعلم الغيب على الإطلاق، وأنه لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله إياه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وفي قوله: إنه ما كشف عن كنف امرأة قط. هذا محمول على أنه ما كان قد تزوج، ثم إنه تزوج فيما بعد.

стр. 8207

الأسئلة

стр. 8208

حكم اعتكاف المرأة في مسجد بيتها السؤال هل يجوز للمرأة أن تعتكف في بيتها أو في مسجد بيتها؟ الجواب لا نعلم دليلاً يدل على هذا، وبعض أهل العلم قال به، لكن الاعتكاف معروف أنه في المساجد، والنساء كن يعتكفن في المساجد مع رسول الله في مسجده.

стр. 8209

شرح سنن أبي داود [٢٨٩] شرع الله تعالى جهاد الكفار وقتالهم لنصرة الدين، وأوجب على المسلمين الهجرة قبل فتح مكة للحاق بمحمد ﷺ في المدينة ونصرته على عدوه، فلما أعز الله الإسلام وفتح مكة لنبيه ﵊ نسخ وجوب الهجرة، وللمرء بعدها أن يعمل ولو من وراء البحار، فإن الله لا يضيع عمل عامل.

стр. 8210

ما جاء في الهجرة وسكنى البدو

стр. 8211

شرح حديث أبي سعيد في الهجرة وسكنى البدو قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الجهاد. باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو. حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد -يعني ابن مسلم - عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن أعرابياً سأل النبي ﷺ عن الهجرة فقال: ويحك! إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئاً)]. الجهاد: مأخوذ في اللغة من الجهد والمشقة، وذلك لأن فيه مشقة احتمال ذهاب النفس، وذهاب المال، فإن لم يحصل ذهاب فيحتمل حصول نقص في الخلقة، بأن يحصل له عيب بسبب الجهاد في سبيل الله . والشاعر يقول: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال أي: وليس كل الناس يصبرون على القتل، وذلك خشية الموت، ولا على البذل والإعطاء، وذلك خشية الفقر. وفي الشرع: هو بذل الجهد في قتال العدو، ويكون فرض عين ويكون فرض كفاية، فيكون فرض عين حيث يختار من أهل البلاد أعداد يوجهون للغزو والجهاد في سبيل الله، وكذلك يكون فرض عين إذا استنفر أهل البلد أو داهمهم العدو. وأما إذا لم يكن هناك ما يقتضي أن يكون فرض عين فإنه يكون فرض كفاية، بمعنى أنه يختار من الناس أناس أو جماعة من بعض البلاد دون بعضها ليقوموا بالجهاد في سبيل الله، ويذهبوا إلى بلاد الكفار يدعونهم إلى الدخول في الإسلام، أو أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وقد أورد أبو داود ﵀ هذا الباب: باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو. فالهجرة: هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. وكان النبي ﷺ هاجر إلى المدينة، وهاجر أصحابه معه، وصارت المدينة فيها المهاجرون الذين جاءوا إلى المدينة من مكة ومن غيرها لصحبة النبي الكريم ﵊ ونصرته، والأنصار الذين استقبلوه وآووه وأيدوه ونصروه، فكان المهاجرون أفضل من الأنصار؛ لأنهم جمعوا بين الهجرة والنصرة، وأما الأنصار فكانت عندهم النصرة فقط، والله تعالى وصف المهاجرين بالهجرة والنصرة بقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر:٨]. أورد المصنف حديث أبي سعيد الخدري: (أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ وسأله عن الهجرة، فقال: ويحك، إن شأن الهجرة شديد) (ويحك) كلمة تقال لمن وقع في شيء يشفق عليه منه وليس مذموماً، بخلاف (ويلك) فإنها تقال لإنسان وقع في محذور، وهذا الأعرابي لما سأل النبي ﷺ عن الهجرة ما أمره بأن يبقى ولكنه سأله: (هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: هل تؤدي صدقتها قال: نعم، قال: فاعمل من رواء البحار) يعني: اعمل الأعمال الصالحة وكن مع إبلك من وراء البحار [(ولن يترك الله من عملك شيئاً)] أي: لن ينقصك من عملك شيئاً. قوله: [(من وراء البحار)] يعني: من وراء المدن والقرى؛ لأن البحار يراد بها المدن والقرى، والبحرة هي البلدة أو القرية. قوله: [(وكن مع إبلك)] لعل النبي ﷺ خشي عليه ألا يستمر في هجرته، وأن يقطعها لاسيما وعنده إبل يكون متعلقاً بها، فقد يحصل له رجوع عن هجرته ويحصل له ترك لهجرته، فالنبي ﷺ أرشده إلى أن يبقى مع إبله، وأن يعبد الله ، ولا ينقصه الله من عمله شيئاً، وأما إذا كان الإنسان ليس عنده ما يشغله، وهو في البلد الذي هو فيه لا يستطيع أن يؤدي شعائر دينه، فإن عليه أن ينتقل، وأما إذا كان بقاؤه بالبلد الذي فيه كفار فيه مصلحة وفيه فائدة من ناحية أنه يدعو إلى الله ، وهو متمكن من دينه ويقوم بشعائر دينه، وليس عليه محذور في ذلك، فقد يكون من الأصلح والأوفق له أن يبقى لهذا الغرض ولهذه المهمة العظيمة، وإذا لم يستطع القيام بشعائر دينه، فإن عليه أن ينتقل من ذلك البلد إلى بلد يستطيع أن يقوم فيه بشعائر دينه.

стр. 8212

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في الهجرة وسكنى البدو قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل]. مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الوليد -يعني ابن مسلم -]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو فقيه الشام ومحدثها، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يزيد]. هو عطاء بن يزيد الليثي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان، صاحب رسول الله ﷺ ، ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وافتتح أبو داود ﵀ كتاب الجهاد بالهجرة؛ لأن الهجرة هي من أجل النصرة، ومن أجل الجهاد في سبيل الله، وكان الصحابة ﵃ وأرضاهم يأتون من مكة ومن غير مكة مهاجرين إلى المدينة لنصرة الرسول ﷺ والجهاد معه.

стр. 8213

شرح حديث عائشة في البداوة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: (سألت عائشة ﵂ عن البداوة؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يبدو إلى هذه التلاع، وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إلي ناقة محرمة من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة! ارفقي؛ فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يبدو، والبداوة: هي الذهاب إلى البادية، وليس المقصود سكنى البادية. قوله: [(إن النبي ﷺ كان يبدو إلى هذه التلاع)]. أي: يظهر ويذهب إلى تلك التلاع، والتلاع: هي الأماكن التي ينحدر فيها من علو إلى سفل. وكون الإنسان يذهب للبادية إنما يكون في بعض الأحيان، وليس لسكنى البادية، ومعلوم أن الرسل الذين أرسلهم الله كلهم من الحاضرة وليسوا من البادية، وكذلك هم من الرجال وليسوا من النساء، كما قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:١٠٩]. ((رِجَالًا)) أي: ليسوا نساءً، ((مِنْ أَهْلِ الْقُرَى)) أي: ليسوا من أهل البادية، والذهاب إلى البادية في بعض الأحيان لا يخرج الإنسان من كونه حضرياً إلى كونه بدوياً، وأئمة اللغة الذين جمعوها كانوا يذهبون إلى البادية ويبقون الأشهر يدونون اللغة ويعرفون الكلام، ولم يكونوا بذلك بدواً، وكذلك ما ذكر الله عن يوسف وإخوته: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف:١٠٠]، ليس معنى ذلك: أنهم من سكان البادية، وإنما ذلك مثل ما جاء في حق نبينا ﷺ من أنه كان يذهب للبادية، وهم كذلك كانوا يذهبون. وعلى هذا فقول الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:١٠٩] لا يعترض عليه بما جاء عن يعقوب وأبنائه أنهم جاءوا من البادية. قوله: [(وأنه أراد البداوة)] أي: أن يذهب إلى البادية. قوله: [(فأرسل إلي ناقةً محرمة من إبل الصدقة)] المحرمة: هي الناقة التي فيها صعوبة وليست ذلولاً؛ ولهذا يقولون: فلان يركب الصعب والذلول، يضربون به المثل في تحمل المشاق. وقولها: (أرسل إلي ناقةً محرمة)، لا أدري ما الوجه في إرسالها، هل هو لحلبها، أو لغير ذلك؟! وأرشدها ﷺ إلى الرفق مطلقاً، ولكن أتى به هنا إشارة إلى الرفق بها، وأنها وإن كانت صعبة فإنها ترفق بها ولا تقسو عليها. قوله: [(إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)]، يدلنا على فضل الرفق، وعلى أن الرفق محمود وأن ضده مذموم.

стр. 8214

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في البداوة قوله: [حدثنا أبو بكر]. هو أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أخو عثمان، وعثمان أكثر عنه أبو داود، وأما أبو بكر فذكره قليل عند أبي داود، ومسلم أكثر عنه ولم يرو مسلم عن رجل كما روى عن أبي بكر بن أبي شيبة، فإنه روى عنه أزيد من ألف وخمسمائة حديث، فهو أكثر المشايخ الذين روى عنهم مسلم في صحيحه، وينقل الحافظ ابن حجر في آخر بعض التراجم من تهذيب التهذيب من كتاب يقال له الزهرة، يقول: إنه روى البخاري له كذا وروى له مسلم كذا، وعندما جاء إلى ذكر ابن أبي شيبة ذكر في ترجمته أن البخاري روى عنه ثلاثين حديثاً، وأن مسلماً روى عنه ألفاً وخمسمائة وكذا حديث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وعثمان]. هو عثمان بن أبي شيبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فإنه إنما أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق ساء حفظه لما ولي القضاء، ويخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وشريك إذا جاء في مثل هذه الطبقة وهي طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، فالمراد به شريك القاضي هذا، وأما شريك بن عبد الله بن أبي نمر فهو من طبقة التابعين، يروي عن الصحابة. [عن المقدام بن شريح]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له كذلك البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال: سألت عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8215

الهجرة هل انقطعت ؟

стр. 8216

شرح حديث معاوية في عدم انقطاع الهجرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهجرة هل انقطعت؟ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن أبي هند عن معاوية ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يقول: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)]. أورد أبو داود [باباً في الهجرة هل انقطعت؟] وقد أخبر النبي ﷺ أن الهجرة من مكة إلى المدينة انتهت بالفتح؛ لأنه بفتح مكة صارت دار إسلام، وقبل ذلك كانت دار كفر، وكان الصحابة يهاجرون منها إلى الرسول ﷺ ، وبعد صلح الحديبية حصل الاتفاق الذي كان من ضمن ما شرطه الكفار على النبي ﷺ أن من جاء من الكفار إلى المسلمين مسلماً فإنه يرد عليهم، وأما من جاء من المسلمين إلى الكفار مرتداً فإنه لا يرد، فالصحابة ﵃ وأرضاهم ومنهم عمر وسهل بن حنيف تألموا وتأثروا من هذا الشرط، وكانوا يراجعون النبي ﷺ في ذلك، والرسول ﷺ يخبرهم بأنه رضي بهذا، فسكتوا وهم متألمون ومتأثرون، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ كان الذين يسلمون ويهربون من الكفار لا يقبلهم الرسول ﷺ بناءً على هذا الشرط، وهم لا يريدون أن يرجعوا إلى الكفار، فاجتمعوا وصاروا على ساحل البحر، وكلما جاءت عير لقريش اعترضوها، حتى ساء ذلك قريشاً، فرغبوا في أن يتخلصوا من هذا الشرط، فعند ذلك طلبوا من النبي ﷺ أن يقبلهم، فكان في ذلك مصلحة، ولهذا كان الصحابة ﵃ وأرضاهم عندما يأتي شيء قد يكون فيه مشقة على النفس ولا تقبله النفس، يقول بعضهم: يا أيها الناس! اتهموا الرأي في الدين، وقد قال ذلك سهل بن حنيف في صفين لما أراد أهل الشام التحكيم، حيث كان الذين مع علي رضي عنه ومنهم سهل بن حنيف يرون أن يوقف القتال، وأن يصير الناس إلى التحكيم، فكان سهل يقول للذين يريدون أن يواصل القتال: يا أيها الناس اتهموا الرأي في الدين، ويذكر قصة صلح الحديبية وما حصل فيها، وأنهم كانوا رأوا شيئاً فكانت المصلحة بخلافه. فالهجرة من مكة انتهت؛ ولهذا جاء في الحديث: (لا هجرة بعد الفتح) أي لا هجرة من مكة إلى المدينة بعد أن فتحت مكة، وصارت دار إسلام لكن بقي الجهاد والنية، وأنه إذا حصل الاستنفار من المسلمين فإنهم ينفرون للجهاد في سبيل الله. وأورد أبو داود حديث معاوية ﵁: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها) يعني: في آخر الزمان، ومعنى هذا: أن الهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين باقية لا تنتهي، وإنما الذي انتهى الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأن مكة صارت دار إسلام، فالحديث يدل على عدم انقطاع الهجرة، وأما الحديث الذي سيأتي (لا هجرة بعد الفتح) فالمقصود بذلك: الهجرة المتحتمة لنصرة الرسول ﷺ ، وأما ما عدا ذلك فإن الهجرة مستمرة ولم تنقطع.

стр. 8217

تراجم رجال إسناد حديث معاوية في عدم انقطاع الهجرة قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حريز بن عثمان]. حريز بن عثمان ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن أبي عوف]. عبد الرحمن بن أبي عوف ثقة، ويقال أدرك النبي ﷺ ، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي هند]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن معاوية]. هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8218

شرح حديث ابن عباس في انقطاع الهجرة بعد الفتح قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: (قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)]. قال ﵊ يوم الفتح: (لا هجرة) -يعني: بعد الفتح- (ولكن جهاد ونية) وكون الإنسان ينتقل من بلده إنما ينتقل للجهاد في سبيل الله، ويكون عنده نية الجهاد في سبيل الله إن طلب منه، وإن لم يطلب منه فإنه يكون على استعداد، وإذا استنفر الجميع ينفرون، حيث يتعين الجهاد ويكون فرض عين عليهم مثلما حصل في غزوة تبوك، فإن الرسول ﷺ استنفر الناس، ولم يبق إلا المنافقون وأصحاب الأعذار، وإلا الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم، والذين ذكر الله قصتهم في سورة التوبة وهم كعب بن مالك وصاحباه رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. قوله: [(وإذا استنفرتم فانفروا)] الرسول ﷺ دعا الناس إلى القتال وأخبرهم بوجهته، وأنه سيذهب لغزو الروم، وكان الصيف شديداً والظهر قليلاً، وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وفي هذه الغزوة أعلن عنها واستنفر الناس، ومن تأخر وفقد وهو ليس من أهل الأعذار سئل عنه، ومنهم كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه.

стр. 8219

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في انقطاع الهجرة بعد الفتح قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس]. هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8220

شرح حديث: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا عامر قال: أتى رجل عبد الله بن عمرو وعنده القوم حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﵌، فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أنه جاءه رجل وسأله عن شيء سمعه من رسول الله ﷺ ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) أي: المسلم الحق والمسلم الكامل. والمهاجر الحق من هجر ما نهى الله عنه؛ لأن من هجر ما نهى الله عنه وجاهد نفسه يستطيع أن يجاهد الكفار، ويقاتل في سبيل الله؛ لأنه جاهد نفسه، وطوعها لله . والمسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده، فلم يصل إليهم أذاه، لا من يد ولا من لسان، وذكر اللسان والمقصود به التكلم في الناس والوقوع في أعراضهم، وقد عبر باللسان ولم يعبر بالقول، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري: إن التعبير باللسان دون التعبير بالقول من فوائده أن الإنسان يمكن أن يؤذي بلسانه بدون قول، كأن يخرجه ويستهزئ. وكذلك كلمة: (يده) يفيد عمومها أن الإنسان قد يموت وتبقى آثار يده بالكتابة، من كونه يكتب سوءاً، ويكتب أموراً منكرة، ويكتب ضلالاً، ويحرر بيده أمراً باطلاً، ثم يبقى ذلك الكتاب فيتضرر منه الناس، فهذا يكون من ضرر اليد، ويمكن أن يكون الضرر في حياته بالضرب وبالبطش وغير ذلك، ويمكن أن يكون بالكتابة، ثم تبقى الكتابة بعده، ويتضرر الناس بما خطته يداه؛ ولهذا يقول الشاعر: كتبت وقد أيقنت يوم كتابتي بأن يدي تفنى ويبقى كتابها فإن عملت خيراً ستجزى بمثله وإن عملت شراً علي حسابها فاليد آثارها تكون في الحياة وتكون بعد الممات. والمهاجر حقاً من هجر ما نهى الله عنه، والذي يهجر ما نهى الله عنه ويستقيم على طاعة الله ويكون قوي الإيمان، هو الذي يكون له النكاية في الكفار، وأصحاب رسول الله ﷺ لما غزوا الكفار وكان عددهم قليلاً، وعدتهم قليلة، وكان الكفار أكثر منهم عدداً، وكانوا أقوى منهم عُدَداً، ومع ذلك كان الكفار يشخونهم؛ لأن عندهم قوة الإيمان؛ ولأنهم هجروا ما نهى الله عنه، وصدقوا الله في إيمانهم وفي يقينهم وفي تقربهم إلى الله ، فخافهم الكفار، وحيث كان الناس في هذا الزمان بالعكس، فهم كثرة كاثرة، ولكنهم غثاء كغثاء السيل، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ ، فكان شأنهم أنهم يخافون من الكفار والكفار لا يخافون منهم.

стр. 8221

تراجم رجال إسناد حديث: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. يحيى هو ابن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن أبي خالد]. إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عامر]. هو عامر هو ابن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8222

ما جاء في سكنى الشام

стр. 8223

شرح حديث عبد الله بن عمرو في سكنى الشام قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سكنى الشام. حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير)]. أورد أبو داود باباً في سكنى الشام فذكر شيئاً مما ورد في سكنى الشام، وأن في ذلك فضلاً، وقد ورد فيه أحاديث عن رسول الله ﷺ ، ومعلوم أن الشام في آخر الزمان يحشر الناس إليها، وينزل عيسى بن مريم هناك، ويكون المهدي الذي يخرج في آخر الزمان هناك، ويصلي خلفه عيسى بن مريم في بيت المقدس، وأن عيسى بن مريم يدرك الدجال بباب لد فيقتله، ويريهم دمه في حربته ﷺ ، وكذلك تأتي يأجوج ومأجوج إلى هناك، ويهلكهم الله ، فورد في الشام أحاديث منها ما أورده المصنف هنا عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال ﷺ : (ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم) الذي هو بلاد الشام. قوله: [(ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم)]، يعني: في آخر الزمان. قوله: (تقذرهم نفس الله) أي: أن الله تعالى يكرههم، قالوا: المراد بالنفس هنا الذات، ومعلوم أن النفس جاءت مضافة إلى الله في القرآن، وفي سنة الرسول ﷺ ، وتأتي يراد بها الذات، والمقصود بذلك يقذرهم الله، والحديث فيه كلام من جهة شهر بن حوشب الذي هو أحد الرواة، والألباني ضعفه هنا، ولكنه حسنه في بعض المواضع لبعض الشواهد.

стр. 8224

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في سكنى الشام قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر]. هو عبيد الله بن عمر القواريري، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا معاذ بن هشام]. هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي]. أبوه هو هشام بن أبي عبد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شهر بن حوشب]. كثير الإرسال والأوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد مر ذكره. والحديث فيه قتادة، وروايته بالعنعنة، وفيه شهر بن حوشب الذي هو كثير الأوهام.

стр. 8225

شرح حديث ابن حوالة في فضل الشام قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي حدثنا بقية قال: حدثني بحير عن خالد -يعني ابن معدان - عن أبي قتيلة عن ابن حوالة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق، قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله)]. أورد المصنف هذا الحديث عن عبد الله بن حوالة ﵁، وهو في فضل الشام قال: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مجندة). قوله: [(واسقوا من غدركم)]. الغدر: جمع غدير، وهو الذي يبقى بعد ذهاب السيل، وبعد انقطاع المطر، والناس يأتون إليها ويشربون منها. قوله: [(فإن الله توكل لي بالشام وأهله)]. يعني: أنه وعده بأن يكلأهم ويحفظهم.

стр. 8226

تراجم رجال إسناد حديث ابن حوالة في فضل الشام قوله: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي]. حيوة بن شريح الحضرمي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني بحير]. هو بحير بن سعد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن خالد -يعني ابن معدان -]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قتيلة]. وهو صحابي أخرج له أبو داود. [عن ابن حوالة]. وهو صحابي أخرج له أبو داود.

стр. 8227

شرح سنن أبي داود [٢٩٠] الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام؛ لما فيه من إظهار قوة المسلمين وغلبتهم على عدوهم، ونشر دين الله في أرجاء المعمورة، وقد أراد الله لهذه الفريضة العظيمة أن تستمر ما امتدت الحياة حتى يقاتل آخر هذه الأمة المسيح الدجال في آخر الزمان.

стр. 8228

ما جاء في دوام الجهاد

стр. 8229

شرح حديث الطائفة المنصورة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دوام الجهاد. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)]. أورد أبو داود باب دوام الجهاد، وأن الجهاد مستمر لا ينقطع، وأنه باق ما بقي الحق والباطل، وما بقي المؤمنون والكفار، ولكنه في بعض الأزمان يعظم ويكثر أثره، وفي بعض الأزمان يضعف ويقل، ولكنه باق وسيستمر إلى نهاية الدنيا، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) وجاء أحاديث كثيرة في ذلك. وأورد أبو داود حديث عمران بن حصين قال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم) الظهور هو الغلبة، وهذا يدل على أن الجهاد لا ينقطع، وأنه باق، وأن آخر هذه الأمة يقاتل الدجال، ولكن في بعض الأزمان -مثل هذا الزمان وأزمان طويلة- لا تجد المسلمين يذهبون من بلادهم ليقاتلوا الكفار، وليدعوهم إلى الدخول في الإسلام، وليأخذوا منهم الجزية، وإنما الجهاد في هذا الزمان دفاع عن النفس، وذلك أنه إذا اعتدى الكفار على المسلمين فإن المسلمين يدافعون عن أنفسهم، هذا هو الجهاد الذي يمكن أن يقال له جهاد في هذا الزمان، ثم كل على حسب نيته، فمن الناس من يجاهد في سبيل الله وهو محتسب، وفيهم من لا تكون عنده هذه النية، وإنما عنده أنه يقاتل حمية وعصبية، وقد جاء عن النبي ﷺ (أنه سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه؛ أي ذلك في سبيل الله؟ فقال ﵊: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ولكن من قاتل دون نفسه، ومن قاتل دون ماله، فلا شك أن هذا من الجهاد في سبيل الله.

стр. 8230

تراجم رجال إسناد حديث الطائفة المنصورة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن قتادة عن مطرف]. قتادة بن دعامة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين ﵁، أبو نجيد، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →