← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

تراجم رجال إسناد حديث ابن حوالة في فضل الشام قوله: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي]. حيوة بن شريح الحضرمي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني بحير]. هو بحير بن سعد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن خالد -يعني ابن معدان -]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قتيلة]. وهو صحابي أخرج له أبو داود. [عن ابن حوالة]. وهو صحابي أخرج له أبو داود.

стр. 8227

شرح سنن أبي داود [٢٩٠] الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام؛ لما فيه من إظهار قوة المسلمين وغلبتهم على عدوهم، ونشر دين الله في أرجاء المعمورة، وقد أراد الله لهذه الفريضة العظيمة أن تستمر ما امتدت الحياة حتى يقاتل آخر هذه الأمة المسيح الدجال في آخر الزمان.

стр. 8228

ما جاء في دوام الجهاد

стр. 8229

شرح حديث الطائفة المنصورة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دوام الجهاد. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)]. أورد أبو داود باب دوام الجهاد، وأن الجهاد مستمر لا ينقطع، وأنه باق ما بقي الحق والباطل، وما بقي المؤمنون والكفار، ولكنه في بعض الأزمان يعظم ويكثر أثره، وفي بعض الأزمان يضعف ويقل، ولكنه باق وسيستمر إلى نهاية الدنيا، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) وجاء أحاديث كثيرة في ذلك. وأورد أبو داود حديث عمران بن حصين قال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم) الظهور هو الغلبة، وهذا يدل على أن الجهاد لا ينقطع، وأنه باق، وأن آخر هذه الأمة يقاتل الدجال، ولكن في بعض الأزمان -مثل هذا الزمان وأزمان طويلة- لا تجد المسلمين يذهبون من بلادهم ليقاتلوا الكفار، وليدعوهم إلى الدخول في الإسلام، وليأخذوا منهم الجزية، وإنما الجهاد في هذا الزمان دفاع عن النفس، وذلك أنه إذا اعتدى الكفار على المسلمين فإن المسلمين يدافعون عن أنفسهم، هذا هو الجهاد الذي يمكن أن يقال له جهاد في هذا الزمان، ثم كل على حسب نيته، فمن الناس من يجاهد في سبيل الله وهو محتسب، وفيهم من لا تكون عنده هذه النية، وإنما عنده أنه يقاتل حمية وعصبية، وقد جاء عن النبي ﷺ (أنه سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه؛ أي ذلك في سبيل الله؟ فقال ﵊: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ولكن من قاتل دون نفسه، ومن قاتل دون ماله، فلا شك أن هذا من الجهاد في سبيل الله.

стр. 8230

تراجم رجال إسناد حديث الطائفة المنصورة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن قتادة عن مطرف]. قتادة بن دعامة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين ﵁، أبو نجيد، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8231

ما جاء في ثواب الجهاد

стр. 8232

شرح حديث: (أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ثواب الجهاد. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا سليمان بن كثير حدثنا الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد: (عن النبي ﵌ أنه سئل: أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، ورجل يعبد الله في شعب من الشعاب قد كفى الناس شره)]. أورد أبو داود باباً في ثواب الجهاد، يعني: أجره وثوابه عند الله ، فأورد حديث أبي سعيد ﵁: (أن النبي ﷺ سئل: أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ فقال: رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله)، فهذا يدلنا على فضل الجهاد؛ لأن صاحبه وصف بأنه أكمل المؤمنين إيماناً. والجهاد يكون بالنفس والمال، ويكون بالنية، ويكون باللسان، ويكون بالقلم، كل ذلك يدخل تحت الجهاد في سبيل الله، ويكون أيضاً بمجاهدة النفس، وجميع هذه الأمور إنما هي تابعة لجهاد النفس؛ لأن جهاد النفس إذا وجد وجدت معه تلك الأشياء الأخرى وأثرت وأثمرت، وأما إذا كانت النفس لم تجاهد بل كانت واقعة في المعاصي، فإن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقولون، ولكن من جاهد نفسه هو الذي يؤثر ويفيد، سواء في جهاده للكفار، أو في دعوته إلى الله ، أو في كتابته في الحق والدعوة إليه والدلالة عليه، أو في النية إذا كان عاجزاً وغير مستطيع، وقد جاء عن النبي ﷺ لما كان في غزوة تبوك: (إن بالمدينة لأقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم؛ حبسهم العذر) يعني: أنهم جاهدوا بنياتهم، فهم بقلوبهم وليسوا بأجسامهم. وقد كان بعض أصحاب النبي ﷺ الذين لا يجدون ما يتمكنون به من الغزو مع رسول الله ﷺ يأتون إليه ويطلبون منه أن يحملهم، ثم الرسول ﷺ يعتذر بأنه لا يجد ما يحملهم عليه، فيرجعون وهم يبكون؛ لأنهم ما تمكنوا من الجهاد في سبيل الله، وذلك بسبب فقرهم وقلة ذات يدهم، فهم وإن تخلفوا إلا أنهم مع المسلمين في الجهاد في سبيل الله بالنية. وكثيراً ما يأتي في القرآن ذكر الجهاد بالنفس والمال، ويقدم ذكر الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، وذلك لأن الجهاد بالمال من أسباب الجهاد بالنفس؛ ففيه بذل الأموال من أجل السلاح ومن أجل المركوب وما إلى ذلك، وعثمان بن عفان ﵁ في غزوة تبوك جهز ثلاثمائة بعير عليها أقتابها وأحمالها في سبيل الله ﵁ وأرضاه، فالمال يكون فيه تمكين لأصحاب العذر الذين لا يقدرون على الجهاد أن يجدوا ظهراً يركبونه ويتمكنون من الجهاد، وكذلك الطعام والزاد وما إلى ذلك من حاجات المجاهدين في سبيل الله، وقد ذكر ابن القيم أن كل ما في القرآن من ذكر الجهاد بالنفس والمال فيه تقديم الأموال على الجهاد بالنفس إلا في آية واحدة، وهي: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة:١١١] فقدم الأنفس على الأموال، وفي غير هذه الآية يأتي تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس. قوله: [(ورجل يعبد الله في شعب من الشعاب قد كفى الناس شره)]. الشعب هو: الفلاة تكون بين الجبلين، وهذه إشارة إلى العزلة، ولكن العزلة إنما تكون عند كثرة الفساد وعدم الفائدة من وراء الخلطة، أما إذا كان يترتب على الخلطة إصلاح وإفادة، فلا شك أنها خير من العزلة.

стр. 8233

تراجم رجال إسناد حديث: (أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سليمان بن كثير]. لا بأس به في غير الزهري، بمعنى أنه صدوق في غير الزهري، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الزهري]. مر ذكره. [عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد]. قد مر ذكرهما.

стр. 8234

ما جاء في النهي عن السياحة

стр. 8235

شرح حديث: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن السياحة. حدثنا محمد بن عثمان التنوخي أبو الجماهر حدثنا الهيثم بن حميد أخبرني العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! ائذن لي في السياحة، قال النبي صلى الله عليه وآله سلم: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن السياحة]، والمقصود بالسياحة ترك البلاد، والتجوال في الأرض، وكون الإنسان يسيح فيها ويترك الملذات، هذا هو المقصود بالسياحة الذي عقد المصنف الترجمة له، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁: (أن رجلاً سأل النبي ﷺ ، قال: ائذن لي في السياحة، فقال النبي ﷺ : إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله . يعني: كونهم يخرجون من أوطانهم للجهاد، ولقتال الأعداء وإدخال الناس في دين الله ، ونشر الحق والهدى، هذه هي السياحة التي شرعها الله لهذه الأمة، وأما غير ذلك كأن يترك الإنسان البلاد وقد يكون فيها خير كثير من حيث عموم النفع، فيتجول في الأرض من غير أن يترتب على ذلك فائدة، فلا شك أن بقاءه في البلاد وحصول الإفادة منه، وأن يستفيد من الناس مع الجمعة والجماعة ويفيد علماً ويفيد خيراً أولى من كونه يسيح في الأرض.

стр. 8236

تراجم رجال إسناد حديث: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى) قوله: [حدثنا محمد بن عثمان التنوخي أبو الجماهر]. محمد بن عثمان التنوخي أبو الجماهر ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا الهيثم بن حميد]. وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [أخبرني العلاء بن الحارث]. العلاء بن الحارث صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن القاسم بن عبد الرحمن]. القاسم بن عبد الرحمن صدوق يغرب كثيراً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبي أمامة]. هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8237

فضل القفل في سبيل الله

стр. 8238

شرح حديث: (قفلة كغزوة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل القفل في سبيل الله تعالى. حدثنا محمد بن المصفى حدثنا علي بن عياش عن الليث بن سعد حدثنا حيوة عن ابن شفي عن شفي بن ماتع عن عبد الله -هو ابن عمرو - عن النبي ﷺ قال: (قفلة كغزوة)]. أورد أبو داود رحمة الله عليه باب فضل القفل في سبيل الله. والقفل هو: الرجوع من الجهاد بأن يذهب الإنسان مجاهداً ويرجع. والذهاب يقال له: غزو، والرجوع يقال له: قفل أو قفول، أي: يئوب ويرجع، ومعنى ذلك: أن الإنسان من حين يخرج إلى أن يرجع فهو على فضل وهو على خير، وأنه في حال ذهابه وإيابه مجاهد في سبيل الله، وهو مأجور في ذهابه وفي إيابه، وليس الأجر مقصوراً على الذهاب، فإذا انتهى ورجع فرجوعه وما يحصل له في الطريق من سير إلى أن يصل إلى بلده لا يكون حكمه حكم الجهاد، ولا يكون شأنه شأن الجهاد، بل هو من الجهاد في سبيل الله؛ لأنه من حين يخرج إلى أن يرجع هو في سبيل الله . فأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (قفلة في سبيل الله كغزوة) معناه: رجوع الإنسان من الجهاد كغزوه وذهابه للقتال في سبيل الله، فذهابه وإيابه كله جهاد، وكله له به أجر عظيم، وهذا مثل ما جاء في الذهاب إلى المسجد والرجوع منه، وقد جاء في الحديث الصحيح: (أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ كان منزله بعيداً عن المسجد، وكان لا تفوته صلاة مع النبي ﷺ ، فقالوا له: لو اتخذت حماراً تركبه، فقال: ما أحب أن يكون منزلي قرب المسجد، إني أحب أن يرفع الله لي بكل خطوة أخطوها درجة، ويحط عني بها خطيئة، وإذا رجعت يكتب الله لي ذلك، فقال النبي ﷺ : قد جمع الله لك ذلك كله) فهذا الحديث الذي جاء هنا مثل الحديث الذي جاء في الذهاب إلى المسجد والرجوع منه. ومن مات في الرجوع من الجهاد يقال: إنه مات في سبيل الله، والحديث الذي سيأتي في قصة أم حرام التي رأى الرسول في النوم (أن أناساً من أمته يغزون البحر كالملوك على الأسرة، فقالت أم حرام: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم) وقد سافرت مع زوجها عبادة بن الصامت لغزو الروم في البحر، وبعد رجوعهم قدمت لها بغلة لتركبها، فوقعت منها فاندقت عنقها وماتت، وقد سبق أن قال النبي ﷺ : (أنت منهم). ومثل ذلك أي عبادة يموت الإنسان فيها، فهو على خير في ذهابه وإيابه.

стр. 8239

تراجم رجال إسناد حديث: (قفلة كغزوة) قوله: [حدثنا محمد بن المصفى]. صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا علي بن عياش]. ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن الليث بن سعد]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حيوة]. هو حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شفي]. هو حسين بن شفي بن ماتع، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [عن شفي بن ماتع]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير. [عن عبد الله -هو ابن عمرو-]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8240

فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم

стр. 8241

شرح حديث فضل قتال الروم قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم. حدثنا عبد الرحمن بن سلام حدثنا حجاج بن محمد عن فرج بن فضالة عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقال لها أم خلاد وهي منتقبة، تسأل عن ابنها وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي ﵌، جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة، فقالت: إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي، فقال رسول الله ﵌: ابنك له أجر شهيدين، قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب)]. أورد أبو داود هذه الترجمة [باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم]. والمقصود بها: أن قتال الروم فيه فضل، وأن قتالهم متميز على غيرهم من الأمم، وأورد فيه أبو داود حديثاً ضعيفاً لا يثبت عن رسول الله ﷺ ، ولا أعلم شيئاً يدل على فضل قتال الروم وتميزهم على غيرهم، والحديث الذي أورده أبو داود هنا ضعيف. قوله: [(قتله أهل الكتاب)]. هذا هو الفضل الذي جاء في هذا الحديث من أن الشهيد الذي يقتله أهل الكتاب له أجر شهيدين. ولا شك أن الشهادة في سبيل الله سواء قتله أهل كتاب أو غير أهل كتاب فيها الأجر العظيم والثواب الجزيل، ولكن تخصيص من قتلوه بأنه يكون أعظم أجراً وأعظم ثواباً، وأنه يكون له أجر شهيدين لكونه قتله أهل الكتاب، هذا غير ثابت وغير صحيح؛ لوجود مجهولين وضعفاء في إسناد الحديث. قوله: [(إن أرزأ ابني فلن أرزأ حياتي)]، أي: إن حصل لي مصيبة في فقد ابني فلن أرزأ بترك الانتقاب. أقول: والسؤال هنا عن نقابها هو من الأمور الغريبة، إذ كيف يسأل عن مثل هذا!

стр. 8242

تراجم رجال إسناد حديث فضل قتال الروم قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن سلام]. هو عبد الرحمن بن محمد بن سلام لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا حجاج بن محمد]. هو حجاج بن محمد الأعور المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن فرج بن فضالة]. فرج بن فضالة ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس]. عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس مجهول الحال، أخرج له أبو داود. [عن أبيه] وهو قيس بن ثابت، وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [عن جده]. جده ثابت بن قيس بن شماس ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي. وعلى هذا فالجد هو ثابت؛ لأن أبا عبد الخبير هو قيس بن ثابت، وعبد الخبير بن قيس بن ثابت منسوب إلى جده، وعبد الخبير مجهول الحال، وأبوه قيس بن ثابت مقبول، ففيه ضعيف ومجهول الحال ومقبول، وهو غير ثابت عن النبي ﷺ .

стр. 8243

شرح سنن أبي داود [٢٩١] لقد جعل الله الجهاد من أفضل الأعمال التي يقوم بها المسلم، ورتب عليه الأجر الكبير، ومن ذلك الغزو في البحر، فإنه تغرير بالنفس في مخاطر البحر إضافة إلى مخاطر الجهاد، ولذلك جاءت أحاديث تذكر فضل الغزو في البحر خاصة.

стр. 8244

ركوب البحر في الغزو

стр. 8245

شرح حديث النهي عن ركوب البحر لغير حج أو غزو قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ركوب البحر في الغزو. حدثنا سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن مطرف عن بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً)]. أورد أبو داود باباً في ركوب البحر في الغزو. يعني كون الإنسان يركب البحر غازياً في سبيل الله. وقد أورد حديثاً في ذلك، وهو أن النبي ﷺ نهى عن ركوب البحر لغير حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، ثم علل ذلك فقال: [(فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً)]. والحديث غير صحيح، لأن فيه من هو ضعيف، وفيه أيضاً اضطراب؛ لأنه جاء على عدة أوجه، مما يفيد أنه مضطرب. ولكن الغزو في سبيل الله في البحر جاء فيه أحاديث غير هذا الحديث، ومن ذلك حديث أم حرام أنه قال عندها واستيقظ وهو يضحك، فقالت: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: (رأيت قوماً من أمتي يركبون البحر غزاة في سبيل الله كالملوك على الأسرة، قالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم) فهذا فيه إخبار عن ركوب البحر للجهاد في سبيل الله، ومدح هؤلاء، وبيان فضل ذلك العمل الذي هو كونهم يجاهدون في سبيل الله ويركبون البحر. والحديث الذي أورده المصنف هنا ضعيف، وقد حصر ركوب البحر في كونه لا يركبه إلا مجاهد أو حاج أو معتمر، وهذا أيضاً غير صحيح؛ لأن البحر يركب للتجارة، ويركب لطلب العلم، ويركب لقضاء الحاجات وما إلى ذلك، وكل ذلك لا بأس به، والله ذكر ركوب السفن، فامتن على عباده بأن هيأ لهم المركوبات في البحر كما هيأ لهم المركوبات في البر ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾ [الرحمن:٢٤]، ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النحل:١٤] فإذا كان الغالب السلامة فالناس يركبون البحر، ولا بأس بذلك. وبالإضافة إلى كون الحديث غير صحيح، فإنه من حيث المعنى غير مستقيم؛ لأن الله عز جل امتن على عباده بركوب البحر. وأيضاً فيه من حيث المتن ما فيه، فقوله: (إن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً) يمكن أن يكون لو ثبت على حقيقته، والله على كل شيء قدير، وذلك كما أنه يخرج من الشجر الأخضر ناراً، فيتولد هذا من هذا، لكن الحديث غير ثابت عن النبي ﷺ . وبعضهم قال: إن هذا تهويل من شأن البحر وبيان خطورته.

стр. 8246

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن ركوب البحر لغير حج أو غزو قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن زكريا]. إسماعيل بن زكريا، صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشر أبي عبد الله]. وهو مجهول أخرج له أبو داود. [عن بشير بن مسلم]. وهو أيضاً مجهول، أخرج له أبو داود. ففيه مجهولان وفيه اضطراب، فجاء أنه يرويه هكذا عن عبد الله بن عمرو، وجاء: بلغني عن عبد الله بن عمرو وجاء: عن رجل عن عبد الله بن عمر، وجاء على غير ذلك، وهذا اضطراب من ذلك الراوي المجهول أو من أحد المجهولين.

стр. 8247

فضل الغزو في البحر

стр. 8248

شرح حديث فضل الغزو في البحر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل الغزو في البحر حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد -يعني ابن زيد - عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم ﵄: (أن رسول الله ﵌ قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: رأيت قوماً ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة، قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: فإنك منهم، قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله! ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته، قالت: قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، قال: فتزوجها عبادة بن الصامت ﵁، فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها، فاندقت عنقها فماتت)]. أورد أبو داود باب فضل الغزو في البحر، وذلك لأن الغزو في البحر فيه زيادة تعب وزيادة مشقة، وركوبه غير مألوف للناس؛ لأن المألوف أنهم يركبون على الدواب بالبر. وقد أورد أبو داود حديث أم حرام رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال عندها، أي: نام عندها في وسط النهار التي هي القيلولة؛ لأن (قال) تأتي بمعنى القيلولة وتأتي بمعنى القول، والقول يحتاج إلى مقول، وأما القيلولة فلا تحتاج إلى شيء. قوله: [(رأيت قوماً ممن يركب ظهر هذا البحر)] يعني في الغزو في الجهاد في سبيل الله. وقيل: إن قوله: [(كالملوك على الأسرة)] إشارة إلى ثوابهم في الآخرة، وأنهم في أحسن حال، وقيل: إن هذا في الدنيا، وإنه إشارة إلى قوتهم ونشاطهم وإلى سعة ما عندهم، وأنهم يغزون الكفار عن طريق البحر كما يغزون عن طريق البر، وهذا مدح لهم، وثناء عليهم، وكان فيهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قوله: [(قالت: قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: فإنك منهم)]. أخبرها بأنها منهم، ثم إنه نام مرةً أخرى فقال مثلما قال أولاً فقالت: [ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (أنت من الأولين)] أي مع الجماعة الذين جاء ذكرهم أولاً، وهؤلاء ناس آخرون غيرهم يأتون بعدهم فهي من الأولين، وقد كانت مع الجيش الذي غزا الروم إلى قبرص، وكان موتها في قبرص رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت، ولما رجعت قربت لها بغلة لتركبها فسقطت منها واندقت عنقها فماتت، وهذا فيه مثلما تقدم أن (قفلة في سبيل الله كغزوة)]. وجاء في بعض الروايات أنها كانت تفلي رأس رسول الله ﷺ ، وتستخرج القمل منه، وقال النووي: اتفقوا على أنها من محارمه، ولكن اختلفوا في وجه هذه المحرمية، فمنهم من قال إنها خالته. وأيضاً: في الحديث دليل على أن الرؤية تكون في النهار كما تكون في الليل، وليست خاصةً بالليل؛ ولهذا بوب البخاري ﵀: باب الرؤيا في النهار، يعني أنها كما تكون في الليل تكون في النهار، ولكنها غالباً ما تكون في الليل، وكان النبي ﷺ إذا صلى قال: (أيكم رأى رؤيا يذكرها لنا حتى نعبرها له)، وكان سؤاله بعد صلاة الفجر.

стр. 8249

تراجم رجال إسناد حديث فضل الغزو في البحر قوله: [حدثنا سليمان بن داود العتكي]. سليمان بن داود العتكي أبو ربيع الزهراني، وهو ثقة أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. [عن حماد يعني ابن زيد]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن يحيى بن حبان]. عن محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وأنس يروي عن خالته أم حرام، لأن أم حرام أخت أم سليم، وقد ذكر أبو داود فيما سيأتي أنها أختها من الرضاعة، ولكن الصحيح أنها أختها من النسب، لأن هذه أم سليم بنت ملحان بن خالد، وهذه أم حرام بنت ملحان بن خالد.

стр. 8250

شرح حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثانية قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁، أنه سمعه يقول: (كان رسول الله ﵌ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، وكانت تحت عبادة بن الصامت ﵁، فدخل عليها يوماً فأطعمته وجلست تفلي رأسه)، وساق هذا الحديث. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك من طريق أخرى. وذلك في قصة خالته أم حرام رضي الله تعالى عنها، أن الرسول كان يذهب إلى قباء فيمر عليها وأنها كانت تفلي رأسه، وذكر ما تقدم من أنه نام ثم استيقظ، ثم نام، ثم استيقظ، وقال ما قال.

стр. 8251

تراجم رجال إسناد حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثانية قوله: [حدثنا القعنبي]. عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. وهو عمه لأمه؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة أخو أنس لأمه، لأن أم سليم تزوجها أبو طلحة، وهي أم أنس، فكان من أولادها عبد الله هذا الذي ابنه إسحاق، فهو يروي عن عمه أنس. وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود، لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود الأسانيد الرباعية، وهذا منها. [قال أبو داود: وماتت بنت ملحان بقبرص]. وقبرص من بلاد الروم جزيرة في البحر.

стр. 8252

شرح حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثالثة قال المصنف ﵀: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء، قالت: (نام النبي ﵌ فاستيقظ وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله أتضحك من رأسي؟ قال:)، وساق هذا الخبر يزيد وينقص]. أورد أبو داود الحديث عن أخت أم سليم وهي أم حرام، ويقال لها الرميصاء، وأن النبي ﷺ كان عندها وأنها كانت تغسل رأسها وقد كان نائماً فاستيقظ وهو يضحك، فساق الحديث السابق.

стр. 8253

تراجم رجال إسناد حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثالثة قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن يوسف]. هشام بن يوسف ثقة أخرج له البخاري، وأصحاب السنن. [عن معمر]. معمر بن راشد البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أخت أم سليم]. أخت أم سليم هي أم حرام وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [قال أبو داود: الرميصاء أخت أم سليم من الرضاع]. لكن الصحيح أنها أختها من النسب. وكل واحدة منهما لها لقب، فـ الرميصاء هي أم حرام، والغميصاء هي أم سليم.

стр. 8254

شرح حديث أجر المائد في البحر والغرق فيه قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن بكار العيشي حدثنا مروان، ح وحدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري الدمشقي المعنى حدثنا مروان أخبرنا هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد عن أم حرام ﵂، عن النبي ﵌ قال: (المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين)]. قوله: [(المائد)] هو الذي يصيبه دوار بسبب اضطراب الأمواج وحركة السفينة، بحيث يصيبه شيء من التأثر حتى يستفرغ ويقيء ويخرج ما في جوفه. قوله: [(له أجر شهيد)] أي: إذا كان ذلك في الجهاد في سبيل الله؛ لأن هذا أورده أبو داود في كتاب الجهاد في فضل الغزو في البحر.

стр. 8255

تراجم رجال إسناد حديث أجر المائد في البحر والغرق فيه قوله: [حدثنا محمد بن بكار العيشي]. محمد بن بكار العيشي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود. [عن مروان]. مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة يدلس أسماء الشيوخ. فالتدليس تدليس إسناد وتدليس متن وتدليس شيخ، وتدليس الشيخ هو أن يذكر شيخه بغير ما اشتهر به، بحيث يكون شيخه مشهوراً باسمه فيذكره بكنية أو بنسبته إلى جد من أجداده لا يعرف به، أو كان معروفاً باللقب فلا يذكر اللقب، أو يذكره بكنية أبيه أو باسمه ونسبته إلى جده ويحذف اسم أبيه الذي اشتهر به، وفيه توعير للطريق أمام الباحث عن الرجل، ولهذا قد يظن أنه مجهول؛ لأنه يبحث عن ترجمته بهذا الاسم الغريب فلا توجد له ترجمة فيقول: ليس له ترجمة أو لم أجد له ترجمة، مع أنه لو ذكر بما هو مشتهر به لكان معروفاً ومشهوراً، فهذا يسمى تدليس الشيوخ، فـ مروان بن معاوية هذا كان يدلس أسماء الشيوخ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري]. عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري صدوق أخرج له أبو داود. [عن مروان عن هلال بن ميمون الرملي]. هلال بن ميمون الرملي صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن يعلى بن شداد]. يعلى بن شداد صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن أم حرام]. وقد مر ذكرها.

стр. 8256

شرح حديث (ثلاثة كلهم ضامن على الله) قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد السلام بن عتيق حدثنا أبو مسفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله -يعني: ابن سماعة - حدثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﵌ أنه قال: (ثلاثة كلهم ضامن على الله : رجل خرج غازياً في سبيل الله، وهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، فهو ضامن على الله . أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁، أن النبي ﷺ قال: [(ثلاثة كلهم ضامن على الله)]. أي: كل واحد منهم مضمون له الأجر والثواب، وهذا فيه تأكد حصول هذا الثواب. قوله: [(رجل خرج غازياً في سبيل الله، وهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة)]. أي أنه إذا خرج في سبيل الله فهو إما أن يحصل موتاً فيكون من أهل الجنة بسبب كونه قتل في سبيل الله، أو يرجع منتصراً محصلاً أجراً وثواباً عند الله وغنيمة من الغنائم والثواب المعجل في الدنيا، والغنائم هي أحسن المكاسب وأفضل المكاسب، ولهذا كانت قوت النبي ﷺ ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي) وهو جزء من حديث طويل يقول فيه: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك الله، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)، وهذا حديث عظيم شرحه ابن رجب في جزء لطيف مطبوع باسم (الحكم الجديرة بالإشاعة في شرح حديث بعثت بين يدي الساعة)، ومنه قوله: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي)، أي: من الغنائم. قوله: [(ورجل خرج إلى المسجد، وهو ضامن على الله إن مات أن يدخله الجنة أو يرجع بما نال من أجر أو غنيمة)] أي: إن مات فقد مات في سبيل الله لأنه خرج لعبادة الله ولطاعة الله، وإن رجع فهو محصل أجراً وغنيمة في الآخرة، وإن حصل له رزق بسبب هذا العمل الصالح فهو من الثواب المعجل الذي يحصله في الدنيا قبل الآخرة. قوله: [(ورجل دخل بيته بسلام)]. هذا يحتمل أنه إذا دخل بيته يسلم، ويحتمل أنه دخل بيته وكفى الناس شره، وأنه سلم من الناس وسلموا منه، وذلك في عدم اختلاطه بالناس الاختلاط الذي يؤدي إلى حصول ضرر منه أو عليه، ويحتمل أن يكون المقصود أنه قد سلم في خروجه من أن يحصل إثماً وأن يكتسب إثماً، بل قد يكون حصل خيراً وثواباً إذا كان خروجه لم يحصل فيه ضرر عليه وعلى غيره، كل هذه الاحتمالات ممكنة.

стр. 8257

تراجم رجال إسناد حديث (ثلاثة كلهم ضامن على الله) قوله: [حدثنا عبد السلام بن عتيق]. عبد السلام بن عتيق صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي مسفر]. أبو مسفر عبد الله علاء بن أبي مسفر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن عبد الله يعني: ابن سماعة]. وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن الأوزاعي]. أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن حبيب]. [ثقة أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة. [عن أبي أمامة الباهلي]. وقد مر ذكره.

стр. 8258

شرح سنن أبي داود [٢٩٢] من فضائل الجهاد: أن من قتل كافراً لم يجتمع معه في النار مخلداً، وأن الله حرم نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وأن من مات في الغزو كان مأواه الجنة.

стр. 8259

فضل من قتل كافراً

стр. 8260

شرح حديث فضل من قتل كافراً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل من قتل كافراً. حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر - عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا يجتمع في النار كافر وقاتله أبداً)]. أورد أبو داود ﵀ فضل من قتل كافراً، أي أنه على خير وأنه على ثواب؛ لأنه حصل منه القتل والجهاد في سبيل الله، ثم أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: [(لا يجتمع في النار كافر وقاتله أبداً)]. يعني: أن قاتل الكافر يكون في الجنة، لكن إن كان الذي قتل الكافر عليه ذنوب لم يغفرها الله وعذبه بها في النار فالمعنى أنه لا يجتمع مع الكافر في الخلود والبقاء، ولا يمنع ذلك من كونه يدخل النار ولكنه يخرج. والمقصود بالكافر هنا الحربي لا المستأمن أو الذمي، فإن هؤلاء لا يقاتلون.

стр. 8261

تراجم رجال إسناد حديث فضل من قتل كافراً قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل يعني: ابن جعفر]. إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العلاء]. عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه] وهو ثقة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.

стр. 8262

حرمة نساء المجاهدين على القاعدين

стр. 8263

شرح حديث (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن قعنب عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة فقيل له: هذا قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت! فالتفت إلينا رسول الله ﵌ فقال: ما ظنكم؟)]. أورد أبو داود ﵀ باباً في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين، والمجاهدون هم الذين يخرجون في سبيل الله ويخلفهم الناس في أهليهم فحرمتهم شأنها عظيم، وذلك أن النبي ﷺ جعل حرمة نساء المجاهدين على القاعدين الذين يخلفونهم في أهليهم كحرمة أمهاتهم، ومعنى هذا أنهم يحذرون من أن يقعوا في أمور لا تنبغي كما أن الإنسان يرى ذلك في حق أمه، وكذلك عليه أن يرى ذلك في حق أهل الغازي الذين خلفه فيهم. وهذا فيه بيان تعظيم شأن المحافظة على من استوصوا عليهم، فإن المجاهدين أوصوا الباقين على أن يقوموا يما يلزم لأهليهم، فبين النبي ﷺ أن على الإنسان أن يقوم بما يجب لهم ولا يخونه فيهم لا بأن ينظر أو يحاول أن يقع في أمر محرم، ولا في أن يقصر فيما هو مطلوب منه من الرعاية والعناية وإيصال الخير إليهم ودفع الأذى عنهم. قوله: [(وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة، فقيل له: هذا قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت)]. وهذا فيما إذا خانه لأنه جاء في صحيح مسلم (فيخونه)، فرواية مسلم ﵀ تبين المقصود من هذا الاقتصاص وأخذ المجاهد من حسنات القاعد الذي خانه في أهله؛ لأنه ما قام بالشيء الذي هو واجب عليه. قال النبي ﷺ : [(ما ظنكم؟)]، أي أن يوم القيامة ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٤ - ٣٧] وكل يتمنى أن يكون له حق على الآخر حتى يحصل ذلك الحق، كما جاء عن النبي ﷺ : (أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله! المفلس من لا درهم عنده ولا متاع، قال ﷺ : المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار)، فقوله: [(فما ظنكم)] يعني: كونه يقال له خذ ما شئت ما ظنكم أن يفعل؟ خاصة وأنه يوم يبحث فيه كل شخص عن حق يكون له على غيره حتى يأخذه ويستوفيه ولو كان من أقرب الأقرباء إليه؟

стр. 8264

تراجم رجال إسناد حديث (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور عن سفيان]. سعيد بن منصور مر ذكره. وسفيان هو ابن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قعنب]. [قعنب التميمي]. قعنب التميمي، وهو صدوق أخرج له مسلم وأبو داود، والنسائي. [عن علقمة بن مرثد]. علقمة بن مرثد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن بريدة]. ابن بريدة هو سليمان بن بريدة، وابنا بريدة اثنان أخوان عبد الله وسليمان إلا أن عبد الله خرج له أصحاب الكتب الستة، وأما سليمان فلم يرو له البخاري وإنما روى له مسلم وأصحاب السنن، وقد سماه مسلم في صحيحة فقال: سليمان بن بريدة. [عن أبيه]. بريدة بن الحصيب ﵁، صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: كان قعنب رجلاً صالحاً، وكان ابن أبي ليلى أراد قعنباً على القضاء فأبى عليه وقال: أنا أريد الحاجة بدرهم فأستعين عليها برجل، قال: وأينا لا يستعين في حاجته قال: أخرجوني حتى أنظر، فأخرج فتوارى قال سفيان: بينما هو متوار إذ وقع عليه البيت فمات]. ثم ذكر أبو داود بعد ذلك هذه القصة عن قعنب الذي جاء في الإسناد يروي عن سفيان بن عيينة، وأنه طلبه ابن أبي ليلى للقضاء فأبى أن يتولى القضاء فقال: أنا أريد الحاجة بدرهم فأستعين عليها، أي: فكيف أتولى القضاء وأنا أحتاج إلى الناس فقال ابن أبي ليلى: كلنا لا يستغني عن أحد بحاجته، يعني فلا عذر من القضاء، فقال قعنب: أمهلوني أنظر، فدخل وتوارى في بيته وسقط عليه بيته ومات ﵀.

стр. 8265

السرية تخفق
следующие страницы →