Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.
стр. 8261
تراجم رجال إسناد حديث فضل من قتل كافراً
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل يعني: ابن جعفر].
إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء].
عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه] وهو ثقة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.
стр. 8262
حرمة نساء المجاهدين على القاعدين
стр. 8263
شرح حديث (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن قعنب عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة فقيل له: هذا قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت! فالتفت إلينا رسول الله ﵌ فقال: ما ظنكم؟)].
أورد أبو داود ﵀ باباً في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين، والمجاهدون هم الذين يخرجون في سبيل الله ويخلفهم الناس في أهليهم فحرمتهم شأنها عظيم، وذلك أن النبي ﷺ جعل حرمة نساء المجاهدين على القاعدين الذين يخلفونهم في أهليهم كحرمة أمهاتهم، ومعنى هذا أنهم يحذرون من أن يقعوا في أمور لا تنبغي كما أن الإنسان يرى ذلك في حق أمه، وكذلك عليه أن يرى ذلك في حق أهل الغازي الذين خلفه فيهم.
وهذا فيه بيان تعظيم شأن المحافظة على من استوصوا عليهم، فإن المجاهدين أوصوا الباقين على أن يقوموا يما يلزم لأهليهم، فبين النبي ﷺ أن على الإنسان أن يقوم بما يجب لهم ولا يخونه فيهم لا بأن ينظر أو يحاول أن يقع في أمر محرم، ولا في أن يقصر فيما هو مطلوب منه من الرعاية والعناية وإيصال الخير إليهم ودفع الأذى عنهم.
قوله: [(وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة، فقيل له: هذا قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت)].
وهذا فيما إذا خانه لأنه جاء في صحيح مسلم (فيخونه)، فرواية مسلم ﵀ تبين المقصود من هذا الاقتصاص وأخذ المجاهد من حسنات القاعد الذي خانه في أهله؛ لأنه ما قام بالشيء الذي هو واجب عليه.
قال النبي ﷺ : [(ما ظنكم؟)]، أي أن يوم القيامة ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٤ - ٣٧] وكل يتمنى أن يكون له حق على الآخر حتى يحصل ذلك الحق، كما جاء عن النبي ﷺ : (أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله! المفلس من لا درهم عنده ولا متاع، قال ﷺ : المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار)، فقوله: [(فما ظنكم)] يعني: كونه يقال له خذ ما شئت ما ظنكم أن يفعل؟ خاصة وأنه يوم يبحث فيه كل شخص عن حق يكون له على غيره حتى يأخذه ويستوفيه ولو كان من أقرب الأقرباء إليه؟
стр. 8264
تراجم رجال إسناد حديث (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور عن سفيان].
سعيد بن منصور مر ذكره.
وسفيان هو ابن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قعنب].
[قعنب التميمي].
قعنب التميمي، وهو صدوق أخرج له مسلم وأبو داود، والنسائي.
[عن علقمة بن مرثد].
علقمة بن مرثد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن بريدة].
ابن بريدة هو سليمان بن بريدة، وابنا بريدة اثنان أخوان عبد الله وسليمان إلا أن عبد الله خرج له أصحاب الكتب الستة، وأما سليمان فلم يرو له البخاري وإنما روى له مسلم وأصحاب السنن، وقد سماه مسلم في صحيحة فقال: سليمان بن بريدة.
[عن أبيه].
بريدة بن الحصيب ﵁، صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: كان قعنب رجلاً صالحاً، وكان ابن أبي ليلى أراد قعنباً على القضاء فأبى عليه وقال: أنا أريد الحاجة بدرهم فأستعين عليها برجل، قال: وأينا لا يستعين في حاجته قال: أخرجوني حتى أنظر، فأخرج فتوارى قال سفيان: بينما هو متوار إذ وقع عليه البيت فمات].
ثم ذكر أبو داود بعد ذلك هذه القصة عن قعنب الذي جاء في الإسناد يروي عن سفيان بن عيينة، وأنه طلبه ابن أبي ليلى للقضاء فأبى أن يتولى القضاء فقال: أنا أريد الحاجة بدرهم فأستعين عليها، أي: فكيف أتولى القضاء وأنا أحتاج إلى الناس فقال ابن أبي ليلى: كلنا لا يستغني عن أحد بحاجته، يعني فلا عذر من القضاء، فقال قعنب: أمهلوني أنظر، فدخل وتوارى في بيته وسقط عليه بيته ومات ﵀.
стр. 8265
السرية تخفق
стр. 8266
شرح حديث أجر السرية تخفق
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في السرية تخفق: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: حدثنا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: قال رسول الله ﵌: (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم)].
السرية هي القطعة من الجيش تسند إليها مهمة، فقد تغنم وقد لا تغنم، والمراد بالإخفاق هنا عدم الحصول على الغنيمة، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في ذلك.
وقوله: [(ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة)] معناه أنهم حصلوا أجراً في الدنيا وأجراً في الآخرة وحصلوا ثواباً في الدنيا وثواباً في الآخرة.
قوله: [(فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم)] يعني: أنهم ما تعجلوا شيئاً في الدنيا، وإنما حصلوا الثواب والأجر كاملاً في الآخرة؛ لأنهم لم يحصلوا شيئاً من المغنم الدنيوي فكانت غنيمتهم أخروية، وكانت مكاسبهم أخروية بحتة ليس فيها شيء من الدنيا.
وهذا فيه دليل على أن تحصيل الأجر الكامل في الآخرة إنما يكون بعدم تحصيل شيء من الدنيا في الغزو، وأنه إذا حصل شيء من المغانم في الغزو فإنهم تعجلوا شيئاً من أجرهم، فهذا فيه تسلية للذين لم يحصلوا شيئاً؛ لأن الثواب الجزيل أمامهم وأنهم سيحصلون الأجر الكامل.
стр. 8267
تراجم إسناد حديث أجر السرية تخفق
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر ميسرة].
عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن يزيد].
عبد الله بن يزيد المقري المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حيوة].
حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن لهيعة].
وابن لهيعة صدوق ساء حفظه، احترقت كتبه فتغير، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرها، وهي هنا من رواية العبادلة، وهو عبد الله بن يزيد المقري، وأيضاً هو مقرون بـ حيوة بن شريح المصري فالعمدة على حيوة لو لم يرو عنه أحد من العبادلة، وأما هنا فالراوي عنه أحد العبادلة.
وكل من حيوة بن شريح، وعبد الله بن لهيعة مصري، وهناك حيوة بن شريح حمصي، ولكنه متأخر فهو من طبقة شيوخ أبي داود، وأما هذا فمن طبقة متقدمة يروي عنه أبو داود بواسطتين.
وابن لهيعة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، أما النسائي فإنه لم يخرج له شيئاً، بل إنه إذا كان في مثل هذا الإسناد الذي هو مقرون مع حيوة بن شريح لا يصرح باسمه ولا يسميه، وإنما يقول حدثنا فلان ورجل آخر.
ومعنى: (مقرون) أنه لم يرو عنه حديثاً استقلالاًَ، وإنما روى عنه ومعه غيره، والمقرون هنا حيوة بن شريح ومعه عبد الله بن لهيعة.
والعبادلة الأربعة عن ابن لهيعة هم: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وكذلك قتيبة بن سعيد؛ هؤلاء سمعوا منه قبل احتراق كتبه وقبل اختلاطه فروايتهم عنه معتبرة.
[عن أبي هانئ الخولاني].
اسمه حميد بن هانئ، وكنيته توافق اسم أبيه، وهو لا بأس به، بمعنى أنه صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي عبد الرحمن الحبلي].
عبد الله بن يزيد المعافري، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص] الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير ﵃ وعن الصحابة أجمعين، وأطلق عليهم لقب العبادلة الأربعة لأنهم متقاربون في السن وهم من صغار الصحابة، وإلا فإن في الصحابة كثيرين ممن يسمى عبد الله منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، ولكن هؤلاء اشتهروا بهذا اللقب الذي هو لقب العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ .
стр. 8268
تضعيف الذكر في سبيل الله
стр. 8269
شرح حديث تضعيف الذكر في سبيل الله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تضعيف الذكر في سبيل الله تعالى: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف)].
أورد أبو داود تضعيف الذكر في سبيل الله، أي: مضاعفة أجره وكثرة ثوابه عند الله ، وأورد فيه أبو داود حديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث يدل على أن الصلاة والصيام والذكر لله تضاعف على الإنفاق في سبيل الله، وهذا غير مستقيم، والحديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، ومعلوم أن شأن الصدقة عظيم ونفعها متعدٍّ، ويكون فيها تمكين المجاهدين من الجهاد، بخلاف الصوم والصلاة والذكر، فإنها من العبادات القاصرة على صاحبها.
وهذا الحديث غير صحيح لأن فيه زباناً وهو ضعيف لا يحتج به، والمعنى فيه غرابة، حيث جعل الأعمال القاصرة تفوق الأعمال المتعدية، وقد جاءت أحاديث تدل على فضل الأعمال المتعدية على القاصرة ولهذا يأتي كثيراً تقديم الزكاة على الصيام، والرسول ﷺ في حديث معاذ أمره بأن يبدأ بالأهم فالأهم فيدعو أولاً إلى الشهادتين ثم إلى الصلاة ثم إلى الزكاة، وجاء في الحديث: (فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب) لأن علم العالم له ولغيره، والمصلي صلاته له وحده لا تتعداه إلى غيره، فالإسناد غير صحيح والمعنى فيه في غرابة.
وقوله: [(في سبيل الله)].
المقصود به الجهاد؛ لأن سبيل الله يأتي بمعنيين: يأتي ويراد به وجوه البر ووجوه الخير كلها، ويأتي يراد به الجهاد في سبيل الله، ولهذا فإن مصارف الزكاة الثمانية ذكر منها: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠] والمقصود به الجهاد، لأنه لو كان المراد به المعنى العام الذي هو وجوه البر فالفقراء والمساكين من وجوه البر، وكذلك إعطاء المؤلفة قلوبهم والغارمين، وفك الرقاب، وابن السبيل، كل ذلك في سبيل الله بالمعنى العام؛ لكن لما كان قسماً من الأقسام الثمانية علم أنه يراد به خصوص الجهاد في سبيل الله، ومنه: (من صام يوماً في سبيل الله) أي: وهو في الجهاد، ولهذا أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد.
стр. 8270
تراجم رجال إسناد حديث تضعيف الذكر في سبيل الله
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح المصري، ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أيوب].
وهو صدوق وربما أخطأ أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسعيد بن أبي أيوب].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زبان بن فائد].
وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن سهل بن معاذ].
وهو لا بأس به إلا في رواية زبان عنه، وهذا الحديث من رواية زبان عنه، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
معاذ بن أنس ﵁، وهو صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة.
стр. 8271
من مات غازياً
стр. 8272
شرح حديث (من مات غازياً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن مات غازيا: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية بن الوليد عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري أن أبا مالك الأشعري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه، أو بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد وإن له الجنة)].
أورد أبو داود باباً فيمن مات غازياً، يعني من مات في الغزو، سواء كان ذلك في المعركة أو في غير المعركة، وسواء مات ذاهباً أو آيباً، وأورد فيه حديث أبي مالك الأشعري ﵁.
قوله: [(من فصل في سبيل الله)] يعني: خرج مجاهداً في سبيل الله.
قوله: [(فمات)] يعني: بدون قتل من الكفار له أو خطأ من المسلمين أو غير ذلك وإنما مات بغير سبب وليس بقتل.
قوله: [(فهو شهيد)] معناه أن له أجر الشهادة في سبيل الله ؛ لأنه مات وهو يجاهد في سبيل الله.
قوله: [(أو وقصه فرسه أو بعيره)].
بمعنى أنه سقط من فرسه واندقت عنقه فمات، سواء كان على بعير أو على فرس؛ فهو كذلك أيضاً شهيد.
قوله: [(أو لدغته هامة)].
يعني: من ذوات السموم كحية أو كعقرب فمات بسبب ذلك السم الذي حصل بهذه اللدغة، فهو كذلك شهيد لأنه في سبيل الله.
قوله: [(أو مات على فراشه)].
أي: من غير أن يكون هناك سبب يحصل به موته، وإنما قبضت روحه بدون أن يكون ذلك بسبب من الأسباب الظاهرة كالقتل أو الوقص أو لدغ ذوات السموم أو غير ذلك من الأسباب، وإنما مات على فراشه.
قوله: [(أو بأي حتف شاء الله؛ فإنه شهيد)].
أي: بأي سبب شاء الله أن يموت به؛ فإنه يكون شهيداً.
قوله: [(وإن له الجنة)].
يعني: ثوابه عند الله الجنة.
стр. 8273
تراجم رجال إسناد حديث (من مات غازياً)
قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة] عبد الوهاب بن نجدة ثقة أخرج أبو داود والنسائي.
[عن بقية بن الوليد] وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن ثوبان].
وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثابت بن ثوبان، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[يرد إلى مكحول].
يعني أنه يسنده إلى مكحول أو يضيفه إلى مكحول ومكحول هو الشامي، وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري].
عبد الرحمن بن غنم الأشعري، مختلف في صحبته، وقيل من كبار التابعين، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن أبي مالك الأشعري].
أبو مالك الأشعري قيل اسمه عبيد وقيل عبد الله وقيل عمر وقيل كعب بن كعب وقيل عامر بن الحارث، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة.
والحديث ضعفه الألباني؛ لكن ما أدري هل التضعيف من أجل بقية أو من أجل عبد الرحمن بن ثابت أو لأمر آخر؟ وقال المنذري: في إسناده بقية وابن ثابت وهما ضعيفان.
стр. 8274
شرح سنن أبي داود [٢٩٣]
فضل الرباط في سبيل الله كبير، ومن مات غازياً، أو ناوياً الغزو، فإن الله يعظم أجره، وقد جعل الله للجهاد فضلاً عظيماً حيث رتب الأجر الكثير على كل عمل يعين على الجهاد أو يتعلق به.
стр. 8275
فضل الرباط
стр. 8276
شرح حديث فضل الرباط
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل الرباط: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب حدثني أبو هانئ عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم قال: (كل الميت يختم على عمله،،إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر)].
أورد أبو داود ﵀ باب فضل الرباط، يعني في سبيل الله، والرباط المقصود به المرابطة في الثغور التي فيها المحافظة على بلاد المسلمين من أن يتسلل إليها الأعداء، فالمرابطون يدافعون عن حوزة الإسلام ويقاتلون الكفار الذين يريدون أن يغزوا بلاد المسلمين.
وأصل الرباط أنه كان يربط فرسه من أجل الاستعداد لصد الأعداء عن الدخول أو الهجوم على بلاد المسلمين، وهذا أمر شأنه عظيم عند الله.
وقد أورد أبو داود حديث فضالة بن عبيد ﵁.
قوله: [(كل الميت يختم على عمله)].
يعني: أن ما عمله محدد، ختم عليه لأنه عرف حده وبدايته ونهايته ومقداره.
قوله: [(إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله)] أي: يزداد، وذلك لكثرة ثوابه وعظم أجره وكونه في بقائه مرابطاً كالمجاهد المستمر في جهاد، لأن المرابط مجاهد ولكنه لا يذهب ويرجع كالمجاهدين الذين يذهبون من بلادهم ثم يرجعون إليها، بل هو مقيم يصد الكفار عن المسلمين، فعمله ينمى له.
قوله: [(ينمو له عمله)].
يعني: يتضاعف ويزداد إلى يوم القيامة.
قوله: [(ويؤمن من فتان القبر)] أي مما يحصل من الفتنة في القبر، وقيل: إن الفتنة في القبر هي سؤال منكر ونكير، وأنه يحصل بذلك خوف وفتنة، فالمرابط في سبيل الله موعود بأنه يؤمن من الفتنة في القبر وكذلك أيضاً يأمن من عذاب القبر.
стр. 8277
تراجم رجال إسناد حديث فضل الرباط
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا أبو هانئ عن عمرو بن مالك].
عبد الله بن وهب وأبو هانئ مر ذكرهما.
وعمرو بن مالك ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن فضالة بن عبيد].
عن فضالة بن عبيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
стр. 8278
فضل الحرس في سبيل الله
стр. 8279
شرح حديث فضل الحرس في سبيل الله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل الحرس في سبيل الله : حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية -يعني ابن سلام - عن زيد -يعني ابن سلام - أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية ﵁: (أنهم ساروا مع رسول الله ﵌ يوم حنين فأطنبوا السير حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله ﵌، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﵌ وقال: تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي ﵄: أنا يا رسول الله قال: فاركب، فركب فرساً له وجاء إلى رسول الله ﵌، فقال له رسول الله ﵌: استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة.
فلما أصحبنا خرج رسول الله ﵌ إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه.
فثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﵌ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: أبشروا فقد جاء فارسكم، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ﵌ فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ﵌، فلما أصبحت اطلعت على الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحداً، فقال له رسول الله ﵌: هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصلياً أو قاضياً حاجة، فقال له رسول الله ﵌: قد أوجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها)].
أورد أبو داود ﵀ باب فضل الحرس في سبيل الله، أي: الحراسة في سبيل الله، يعني بها حراسة المسلمين وتنبيههم على مداخل عدوهم وقدومه عليهم أو اتجاهه إليهم حتى يكونوا على استعداد لملاقاته فلا يأتيهم غرة وهم غير مستعدين فيترتب على ذلك الضرر.
والحراسة في سبيل الله شأنها عظيم، ولهذا جاء في هذا الحديث ما ذكر من فضلها.
قوله: [(إنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين)].
يعني: في الذهاب إلى حنين، وذلك سنة ثمان من الهجرة.
قوله: [(فأطنبوا السير)] معناه اشتدوا في السير.
قوله: [(حتى كانت عشية)].
يعني: حتى جاء الليل.
قوله: [(فحضرت الصلاة عند رسول الله ﷺ فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين)].
ثم إن سهل بن الحنظلية ﵁ يذكر أنه جاء فارس من الفرسان الذين كانوا مع رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! إنني رأيت هوازن قد جاءوا على بكرة أبيهم، وهي عبارة تستعمل لمجيء القوم جميعاً لا يتخلف منهم أحد.
قوله: [(بظعنهم)] يعني: معهم نساؤهم.
قوله: [(وشائهم)] هي الغنم.
قوله: [(ونعمهم)] هي الإبل؛ فمعهم النساء والإبل والغنم.
فتبسم ﷺ ضاحكاً وقال: هذه غنيمة.
قوله: [(ثم قال: من يحرسنا الليلة؟)].
هذا محل الشاهد في الحراسة، وفضلها يأتي في آخر الحديث.
[(فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي ﵁: أنا يا رسول الله، فقال له: اركب! فركب وجاء إلى النبي ﷺ ] فأرشده إلى طريقة الحراسة التي يريدها رسول الله ﷺ ، فقال له: [(استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة)].
والشعب هو الطريق الذي يكون بين الجبلين.
قوله: [(حتى تكون في أعلاه)] معناه أن الشعب يكون فيه انحدار وارتفاع، والعدو كما هو معلوم يأتي من هذه الطرق التي تكون بين الجبال، ولا يأتي من فوق الجبال، فإذا كان الناس في أماكن يتوصل إليها عن طريق الشعاب، فإن العدو يأتي من الشعاب، فالنبي ﷺ أمره بأن يذهب إلى هذا الشعب وأن يكون في أعلاه وقال: [(لا نغرن من قبلك الليلة)] يعني: لا يحصل العدو منا على غرة ونحن آمنون وأنت قد أهملت؛ إما أنك نمت أو أنك ما قمت بالأمر المطلوب، فتترتب على ذلك مضرة.
قوله: [(فلما أصحبنا خرج رسول الله ﵌ إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب)].
أي: لما طلع الصبح وأذن لصلاة الصبح صلى ركعتين وهما ركعتا الفجر، وكان يحافظ عليهما وعلى الوتر في الحضر والسفر.
قوله: [(هل أحسستم صاحبكم؟)] يعني هل رأيتموه جاء، لأنه إذا جاء يأتيهم بالخبر وأن الجهة آمنه ونحو ذلك، وإذا كان لم يأت فيخشى أن يكون العدو قد أخذه، وربما يأتي العدو من هذه الطريق.
قوله: [(فثوب بالصلاة)] يعني: أقيمت الصلاة، لأن التثويب هو الإقامة، لأنه رجوع إلى النداء الأول الذي هو الأذان، أي: فإذا أقيمت الصلاة فقد رجع المؤذن إلى ذكر الله والنداء للصلاة، إلا أن الأول نداء للحضور إليها وإشعار بأول وقتها، وهذا نداء بالقيام إليها والاستعداد للدخول فيها، وقد سبق أن مر في الحديث (أن الشيطان يأتي يوسوس للإنسان فإذا سمع النداء ولى وله ضراط) ثم يرجع بعد انقضاء الأذان، فإذا ثوب بالإقامة هرب.
قوله: [(فجعل النبي ﷺ يصلي ويلتفت إلى الشعب)] يعني: فكان يصلي ويلتفت، وهذا يدلنا على أن الالتفات في الصلاة إذا كان لحاجة تقتضي ذلك كالخوف فقد فعل ذلك رسول الله ﷺ ، وإنما الالتفات المحذور ما كان لغير حاجة.
ثم الالتفات إنما يكون بإدارة الرأس وليس بإدارة الجسم، لأنه إذا أدار الجسم أخل باستقبال القبلة.
قوله: [(حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: أبشروا! فقد جاءكم فارسكم)].
معناه أنه لا خطر عليكم، وأن المحذور الذي تخشونه غير واقع، وأن الجهة آمنة وأن الناس على مأمن.
قوله: [(فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب؛ فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ﷺ ، فلما أصبحت اطلعت على الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحداً، فقال له رسول الله ﵌: هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصلياً أو قاضياً حاجة، فقال له رسول الله ﵌: قد أوجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها)].
ثم إنه أخبر بأنه كان على ذلك المرتفع، وأنه لما أصبح نظر من الشعبين فلم ير أحداً، فجاء إلى النبي ﷺ قال: (هل نزلت) أي: من فوق الفرس، (قال: لا، إلا مصلياً أو قاضياً لحاجة).
стр. 8280
تراجم رجال إسناد حديث فضل الحرس في سبيل الله
قوله: [حدثنا أبو توبة].
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن معاوية -يعني ابن سلام -].
معاوية بن سلام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد -يعني ابن سلام -].
أي: عن أخيه زيد بن سلام، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي سلام].
وهو ممطور وهو جد معاوية وجد زيد لأنهما: معاوية بن سلام بن أبي سلام، وزيد بن سلام بن أبي سلام وجدهما أبو سلام ممطور، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن السلولي أبي كبشة].
أبو كبشة السلولي ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن سهل بن الحنظلية].
سهل بن الحنظلية ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
قوله: [(قد أوجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها)].
أي: استحققت الجنة فلا عليك ألا تعمل بعد اليوم، وهذا كقول النبي ﷺ في أهل بدر (لعله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، ومعناه أن نهايته محققة أنه سينتهي إلى الجنة.
стр. 8281
شرح سنن أبي داود [٢٩٤]
فضل المجاهدين عند الله عظيم، فينبغي ألا يتخلف الإنسان عن الجهاد إلا من عذر، وإلا كره له ذلك، وإذا استنفر الإمام الناس للجهاد فلينفروا، إلا من كان معذوراً، ومن نوى الجهاد ولم يتمكن منه أجر على نيته.
стр. 8282
كراهية ترك الغزو
стр. 8283
شرح حديث أبي هريرة في كراهية ترك الغزو
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية ترك الغزو: حدثنا عبدة بن سليمان المروزي أخبرنا ابن المبارك أخبرنا وهيب -قال: عبدة: يعني ابن الورد - أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌ أنه قال: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق)].
أورد أبو داود ﵀ باب كراهية ترك الغزو، والإنسان الذي لا يغزو ولا ينوي الغزو، ولا يكون عنده استعداد لذلك لا بفعله ولا بنيته، على خطر.
والتعبير بالكراهية هنا محتملة لكراهية التحريم وهي الغالب عند المتقدمين، وتحتمل كراهية التنزيه، ومعنى الحديث أنه من مات وهو لم يحصل منه الغزو والجهاد في سبيل الله، حيث وجد ذلك وأمكنه، [(ولم يحدث نفسه بالغزو)] ولا فكر أنه يغزو، فهذا يموت على شعبة من النفاق؛ لأن المنافقين هم الذين لا يريدون رفعة الإسلام ولا يريدون انتصار الإسلام، وإنما يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، فمن مات على ذلك فقد مات على صفة ذميمة من صفات المنافقين وإن لم يكن منافقاً، ويحتمل إرادة النفاق الأكبر، لأن الذي لا يريد نصرة المسلمين منافق.
стр. 8284
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في كراهية ترك الغزو
قوله: [حدثنا عبدة بن سليمان المروزي].
عبدة بن سليمان المروزي صدوق أخرج له أبو داود.
وهذا غير عبدة بن سليمان الكلابي المشهور الذي هو أعلى طبقة من هذا، فذاك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يتكرر ذكره كثيراً، ولكنه متقدم يروي عنه أبو داود بواسطة.
[عن ابن المبارك].
عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة فقيه إمام جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير.
وهذه الأوصاف التي ذكرها الحافظ ابن حجر عن الإمام عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه تشبهها صفات سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، فقد جمع الله تعالى فيه كثيراً من خصال الخير.
[عن وهيب -قال عبدة: يعني ابن الورد -].
وهيب بن الورد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وقوله: [قال عبدة] جاء به لتحديد القائل بأن وهيباً هو وهيب بن الورد؛ لأنه قد يظن أن القائل أبو داود أو الراوي للسنن عنه.
[عن عمر بن محمد بن المنكدر].
عمر بن محمد بن المنكدر ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن سمي].
سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
أبو صالح السمان وهو ذكوان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق؛ ﵁ وأرضاه.
стр. 8285
شرح حديث أبي أمامة في كراهية ترك الغزو
قال المصنف ﵀: [حدثنا عمرو بن عثمان وقرأته على يزيد بن عبد ربه الجرجسي حدثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﵌ أنه قال: (من لم يغز أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة) قال يزيد بن عبد ربه في حديثه: قبل يوم القيامة].
قوله: [(أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)] يعني: أصابه بعذاب أو بمصيبة يحصلها في الدنيا قبل يوم القيامة عقوبة له على كونه ما غزا ولا ساعد في الغزو ولا خلف غازياً في أهله بخير، ومعناه أنه ما حصل منه جهاد لا بنفسه ولا بماله ولا ساعد المجاهدين حين خلفهم في أهليهم.
стр. 8286
تراجم رجال إسناد حديث أبي أمامة في كراهية ترك الغزو
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان].
عمرو بن عثمان هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وقرأته على يزيد بن عبد ربه الجرجسي].
أي: قال أبو داود: وقرأته على الشيخ، وهذا يسمى عرضاً، وأما إذا كان الشيخ يقرأ والطلاب يسمعون فهذا تحديث، وغالباً ما يفرقون بين الاثنين، فيقولون في السماع: حدثنا وسمعت، وفي العرض: أخبرنا، ومنهم من يسوي بين التحديث والإخبار ولا يفرق بينهما.
ويزيد بن عبد ربه الجرجسي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن الوليد بن مسلم].
الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن الحارث].
ثقة أخرج له أصحاب السنن.
[عن القاسم أبي عبد الرحمن].
وهو القاسم بن عبد الرحمن، ومر بنا قريباً القاسم بن عبد الرحمن، وهنا القاسم أبو عبد الرحمن وكنيته اسم أبيه، وهذا مما يبين أهمية معرفة من وافق كنيته اسم أبيه حتى لا يظن التصحيف، بأن يقال (ابن) مصحف عن (أبي)، أو (أبي) مصحف عن (ابن)؛ إن جاء القاسم بن عبد الرحمن فهو صحيح، وإن جاء: عن القاسم أبي عبد الرحمن فهو صحيح.
وهو صدوق يغرب كثيراً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبي أمامة].
صدي بن عجلان الباهلي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 8287
شرح حديث أنس في كراهية ترك الغزو
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن أنس ﵁ أن النبي ﵌ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)].
هذا الحديث فيه الأمر بجهاد الكفار بالمال وبذل المال لينفق في سبيل الله من أجل إيجاد الأزواد والطعام والنفقة للمجاهدين، وكذلك لشراء المعدات التي تفيد في القتال في سبيل الله، وكذلك كون الإنسان يخرج بنفسه ليدعو المشركين إلى الإسلام، فإن دخلوا في الإسلام لم يقاتلوا، وإن أبوا الدخول في الإسلام قوتلوا حتى يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
وأيضاً: يكون جهادهم باللسان بذمهم وهجوهم في الشعر كما كان حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه يهجو المشركين ويدافع عن رسول الله ﷺ وعن المسلمين، فالجهاد يكون بالنفس والمال واللسان، ويكون أيضاً بالقلم ومؤداه مؤدى اللسان، ويكون أيضاً بالنية كما في الحديث: (إن بالمدينة لرجالاً ما سيرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر) يعني أنهم معهم بالنيات؛ لأنهم كانوا حريصين على الجهاد ولكنهم ما استطاعوا من قلة المال وعدم الظهر الذي يركبونه، فبقوا في البلد متألمين متأثرين يبكون؛ لأنهم لم يجدوا شيئاً يركبونه ويجاهدون مع المسلمين، فالجهاد يكون بهذه الأمور كلها، والحديث فيه الجهاد بهذه الأمور الثلاثة التي هي المال والنفس واللسان.
وأورد أبو داود هذا الحديث في باب كراهية ترك الغزو من جهة أن فيه الأمر بالجهاد وهو ضد الترك.
стр. 8288
تراجم رجال إسناد حديث أنس في كراهية ترك الغزو
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد].
وهو ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن حميد].
حميد بن أبي حميد الطويل البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهو أيضاً بصري.
فالحديث مسلسل بالبصريين، وأيضاً هو من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأن أعلى الأسانيد عن أبي داود الإسناد الرباعي الذي يكون فيه بين أبي داود وبين النبي ﷺ أربعة أشخاص، وهنا فيه هؤلاء الأربعة الذين هم: موسى بن إسماعيل وحماد بن سلمة وحميد بن أبي حميد الطويل وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم.
стр. 8289
نسخ نفير العامة بالخاصة
стр. 8290
شرح أثر ابن عباس في نسخ نفير العامة بالخاصة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نسخ نفير العامة بالخاصة: حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة:٣٩]، ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة:١٢٠] إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:١٢١] نسختها الآية التي تليها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة:١٢٢]].
أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في نسخ نفير العامة بنفير الخاصة] يعني أن النفير كان للجميع فنسخ وصار في حق البعض وليس في حق الكل، وأورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الآية: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة:٣٩]، وكذلك الآية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة:١٢٠] نسختها الآية التي بعدها وهي: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:١٢٢]، أي أن النفير لا يكون لازماً للعامة وإنما يكون للخاصة.
ومنهم من يقول: إن الآيتين محكمتان، وإنهما غير منسوختين، ولكن النفير العام يكون في بعض الأحوال، ونفير الخاصة يكون في بعض الأحوال، فنفير الخاصة يكون في حال عدم تعين الجهاد، بمعنى أنه لم يحصل الاستنفار من الإمام، وكذلك إذا لم يكن العدو قد داهم أهل البلد، أما إذا داهم العدو البلد المسلم فإن على أهل هذا البلد الذي دوهموا أن ينفروا جميعاً للقتال والدفاع عن بلدهم، وصد الكفار عن غزوهم ودخولهم في بلادهم واستيلائهم عليها، وكذلك أيضاً إذا استنفر الإمام الناس فليس لأحد أن يتخلف.
لأن الجهاد يكون فرض عين وفرض كفاية، فرض عين إذا استنفر الإمام الناس، مثلما استنفر النبي ﷺ الناس في غزوة تبوك، فلم يتخلف إلا معذور أو منافق، وإلا ما كان من أمر الثلاثة الذين خلفوا.
стр. 8291
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في نسخ نفير العامة بالخاصة
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي].
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ثقة أخرج له أبو داود.
[عن علي بن الحسين].
علي بن الحسين بن واقد وهو صدوق يهم أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو حسين بن واقد ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهوثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8292
شرح أثر ابن عباس في تفسير (إلا تنفروا يعذبكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي حدثني نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس ﵄ عن هذه الآية: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة:٣٩] قال: فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم].
أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس في تفسير العذاب في قوله: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة:٣٩] وفيه أنه حبس عنهم المطر، وكان هذا عذابهم.
هذا الأثر فيه تفسير من ابن عباس ﵁ للعذاب في هذه الآية وأنه حبس المطر، والأثر ليس بصحيح؛ لأن في إسناده من هو مجهول وهو نجدة بن نفيع.
стр. 8293
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في تفسير (إلا تنفروا يعذبكم)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فلم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في عمل اليوم والليلة.
[عن زيد بن الحباب].
زيد بن الحباب، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي].
لا بأس به، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن نجدة بن نفيع].
نجدة بن نفيع مجهول أخرج له أبو داود.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
стр. 8294
الرخصة في القعود من العذر
стр. 8295
شرح حديث الرخصة في القعود من العذر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في القعود من العذر: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: (كنت إلى جنب رسول الله ﷺ فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله ﵌ على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﵌، ثم سري عنه وقال: اكتب، فكتبت في كتف: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم -وكان رجلاً أعمى- لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله ﵌ السكينة فوقعت فخذه على فخذي ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله ﵌ فقال: اقرأ يا زيد فقرأت: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:٩٥] فقال رسول الله ﵌: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ) [النساء:٩٥] الآية كلها، قال زيد: فأنزلها الله وحدها فألحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف)].
أورد أبو داود [باب الرخصة في القعود من العذر].
أي: الرخصة في القعود عن الجهاد للعذر، وذلك في حق من يكون معذوراً، إما لكونه أعمى أو لكونه أعرج أو لكونه مريضاً، أو لكونه لا يستطيع السفر لأنه ليس عنده ظهر يركبه، كما جاء في حق الصحابة الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة:٩٢].
وأورد أبو داود حديث زيد بن ثابت ﵁ أنه كان عند النبي ﷺ ، فنزلت عليه السكينة، وذكر ما يحصل له عند الوحي عليه، وأنه تصيبه شدة، وأنه كان بجنبه وكانت فخذ رسول الله ﷺ على فخذ زيد بن ثابت ﵁ فثقلت عليه، وقد كان هذا شأنه ﷺ عندما يوحي إليه؛ تصيبه شدة حتى يتصبب عرقاً في اليوم الشاتي الشديد البرودة لشدة ما يحصل له ﷺ .
فلما سري عنه ذهب عنه وزال الذي حصل له عند نزول الوحي عليه فقال: [(اكتب يا زيد)] فكتب في كتف بعير، وهذا يدل على أن كتابة القرآن في الأشياء الطاهرة سائغ، فكتب زيد بن ثابت ﵁ لرسول الله ﷺ هذه الآية، وليس فيها: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥]، ثم إن عبد الله بن أم مكتوم وكان أعمى قال: يا رسول الله! ما بال الذي لا يستطيع؟ فنزلت عليه السكينة مرة أخرى وحصل له ما حصل من الثقل، وكادت فخذ رسول الله ﷺ ترض فخذ زيد بن ثابت لشدة الوحي على رسول الله ﷺ ، ثم أمره أن يقرأ ما كتب، وأن يضيف: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥] فكتبها عند صدع في الكتف قال: [فوالذي نفسي بيده كأني أنظر إليها عند ذلك الصدع] يعني الكسر، فكان يتذكر أن مكانها في الكتف عند ذلك الصدع، وهذا فيه ضبطه وتذكره للشيء وكأنه ينظر إليه.
стр. 8296
تراجم رجال إسناد حديث الرخصة في القعود من العذر
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي الزناد].
صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبو الزناد وهو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد لقب على صفة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن فيكنى بابنه هذا الذي يروي عنه هنا ولقبه أبو الزناد، فاللقب على صفة الكنية.
[عن خارجة بن زيد].
خارجة بن زيد ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن ثابت] زيد بن ثابت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 8297
شرح حديث أجر المتخلفين لعذر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: (لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله! وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال: حبسهم العذر)].
أورد أبو داود حديث أنس عن النبي ﷺ ، وفيه الجهاد بالنية، فهم معهم بنياتهم وقلوبهم وليسوا بأجسامهم، لكن أجسامهم متألمة متأثرة في المدينة حزناً على فوت الجهاد.
وهذا دليل على فضل النية الطيبة والقصد للجهاد في سبيل الله، فإن صاحبها يكون مأجوراً مثاباً على نيته، ومعلوم أن الإنسان يثاب بقصده ويثاب بحرصه واجتهاده.
وهذا الحديث يدل أيضاً على أن الجهاد كما يكون بالنفس والمال واللسان يكون بالنية.
стр. 8298
تراجم رجال إسناد حديث أجر المتخلفين لعذر
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك].
مر ذكر موسى وحماد وحميد.
وموسى بن أنس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه أنس، وقد مر ذكره.
стр. 8299
شرح سنن أبي داود [٢٩٥]
الجهاد في سبيل الله شرف عظيم في الدنيا والآخرة؛ لكن قد ينشغل الإنسان فلا يقدر على الجهاد بنفسه، إلا أنه يمكن أن يجهز الغزاة في سبيل الله بالمال، أو يخلفهم في أهلهم بخير، فيكتب الله له أجر الغازي في سبيله.
وقد مدح الشرع الإقدام في سبيل الله، وذم الجبن والبخل، ومع ذلك فهو لا يسمح للمسلم أن يلقي بنفسه إلى التهلكة.
стр. 8300
ما يجزئ من الغزو
следующие страницы →