← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

تراجم رجال إسناد حديث الرخصة في القعود من العذر قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي الزناد]. صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبو الزناد وهو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد لقب على صفة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن فيكنى بابنه هذا الذي يروي عنه هنا ولقبه أبو الزناد، فاللقب على صفة الكنية. [عن خارجة بن زيد]. خارجة بن زيد ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن ثابت] زيد بن ثابت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8297

شرح حديث أجر المتخلفين لعذر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: (لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله! وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال: حبسهم العذر)]. أورد أبو داود حديث أنس عن النبي ﷺ ، وفيه الجهاد بالنية، فهم معهم بنياتهم وقلوبهم وليسوا بأجسامهم، لكن أجسامهم متألمة متأثرة في المدينة حزناً على فوت الجهاد. وهذا دليل على فضل النية الطيبة والقصد للجهاد في سبيل الله، فإن صاحبها يكون مأجوراً مثاباً على نيته، ومعلوم أن الإنسان يثاب بقصده ويثاب بحرصه واجتهاده. وهذا الحديث يدل أيضاً على أن الجهاد كما يكون بالنفس والمال واللسان يكون بالنية.

стр. 8298

تراجم رجال إسناد حديث أجر المتخلفين لعذر قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك]. مر ذكر موسى وحماد وحميد. وموسى بن أنس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه أنس، وقد مر ذكره.

стр. 8299

شرح سنن أبي داود [٢٩٥] الجهاد في سبيل الله شرف عظيم في الدنيا والآخرة؛ لكن قد ينشغل الإنسان فلا يقدر على الجهاد بنفسه، إلا أنه يمكن أن يجهز الغزاة في سبيل الله بالمال، أو يخلفهم في أهلهم بخير، فيكتب الله له أجر الغازي في سبيله. وقد مدح الشرع الإقدام في سبيل الله، وذم الجبن والبخل، ومع ذلك فهو لا يسمح للمسلم أن يلقي بنفسه إلى التهلكة.

стр. 8300

ما يجزئ من الغزو

стр. 8301

شرح حديث زيد بن خالد فيما يجزئ من الغزو قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يجزئ من الغزو: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين حدثني يحيى حدثني أبو سلمة حدثني بسر بن سعيد حدثني زيد بن خالد الجهني ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)]. أورد أبو داود [باب ما يجزئ من الغزو]، أي: ما يكفي منه بحيث يعد الإنسان غازياً وإن لم يغز؛ وذلك بكونه قام مقام الغازي في رعاية أهله وإصلاح شئونهم وإيصال الخير إليهم ودفع الأذى عنهم. قوله: [(من جهز غازياً في سبيل الله)] أي: من مكنه من الغزو، بمعنى أنه قدم له مركوباً يركبه أو أعطاه نفقة ينفقها في الغزو. وقوله: [(فقد غزا)] لأن هذا الذي غزا في سبيل الله إنما قدر على الغزو بما بذله له، وبدون ذلك لا يستطيع ذلك الغازي أن يغزو إذا لم يكن هناك مركوبات أو زاد، فكونه يتصدق ويحسن فإنه يكون بذلك مأجوراً ومثاباً، فيكون كأنه قد غزا؛ لأنه تسبب في الغزو ومكن الغازي من الغزو. قوله: [(ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)]. معناه: أنه ساعد على غزوه؛ لكونه أراحه فيما يتعلق بأهله، وبدلاً من أن يكون مشغول البال بأهله الذين خلفهم وراءه فقد وجد من يكون مستعداً لرعايتهم والمحافظة عليهم وإيصال الخير إليهم ودفع الأذى عنهم، فيكون بذلك مشاركاً للمجاهدين في الغزو.

стр. 8302

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد فيما يجزئ من الغزو قوله: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج]. عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الوارث]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسين]. الحسين بن ذكوان المعلم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بسر بن سعيد]. ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن خالد]. زيد بن خالد الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8303

شرح حديث أبي سعيد فيما يجزئ من الغزو قال المصنف ﵀: [حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن رسول الله ﵌ بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ بعث بعثاً لبني لحيان فقال: [(ليخرج من كل رجلين رجل)] ومعناه أن يخرج بعضهم ويبقى بعضهم. قوله: [(ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج)]. ليس معنى ذلك أن أجر الخارج مقسم بينه وبينه، فيكون لهذا كذا ولهذا كذا، وإنما هذا له أجره كاملاً، وهذا له مثل نصف أجره، لكونه ساعد وأعان على حفظ ورعاية أهله، وكونه قام مقامه في حال غيبته؛ لأن المسألة فيها خيار بين من يقعد ومن يبقى، ولكن كل اثنين يخرج منهم واحد، فالذي اختار أن يبقى وقام برعاية أهل الخارج له مثل نصف أجر الخارج لقيامه بهذا العمل، فيكون هذا نظير ما جاء أن من يصلي النافلة جالساً له مثل نصف أجر القائم.

стр. 8304

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد فيما يجزئ من الغزو قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن الحارث]. عمرو بن الحارث المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب]. يزيد بن أبي حبيب المصري أيضاً، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري]. يزيد بن أبي سعيد مولى المهري وهو مقبول أخرج له مسلم وأبو داود. [عن أبيه]. وهو مقبول أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8305

الكلام على قوله في الحديث (فله نصف أجر الخارج) ذكر الحافظ في الفتح أن بعض العلماء قال إن النصف هذه لعلها مقحمة، وإن له مثل الأجر، لكنه قال إن هذه اللفظة قد ثبتت في الصحيح، وهي موجودة في صحيح مسلم، فلا يصلح أن يقال إنها مقحمة. ثم ذكر وجهاً لكونه يكون مثله في الأجر؛ وذلك أنه إذا جمع ما لهذا مع ما لهذا ثم قسم كان له النصف. وهذا لا يستقيم؛ لأنه إذا صار لهذا نصف أجر وهذا أجر كامل فإنه إذا قسم يكون للغازي ثلاثة أرباع، فهذا الذي ذكره غير واضح. وما ذكرناه من أنه يكون كالذي يصلي النافلة قاعداً مع قدرته على القيام فيكون له نصف أجر القائم أوضح، فيكون هذا من جنسه؛ لأنه كان قادراً على أن يسافر، ولكنه جلس وقام بهذه المصلحة وبهذه الفائدة أما إذا حصل له ذلك بعذر لكونه لا يستطيع أن يصلي قائماً فإنه ينال الأجر كاملاً؛ لقوله ﷺ : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)، أخرجه البخاري في صحيحه.

стр. 8306

الجرأة والجبن

стр. 8307

شرح حديث ذم الجبن والبخل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجرأة والجبن: حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع)]. أورد أبو داود باباً في الجرأة والجبن، والجرأة هي الشجاعة والنشاط والقوة، والجبن ضدها، وهو الخور والضعف وعدم الإقدام، والشاعر يقول: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال أي: لو كان السؤدد يحصل بدون مشقة ما بقى أحد إلا نال السيادة، لكن يمنعهم من ذلك خوف الفقر من النفقة، وخوف القتل بسب الإقدام، فتمتنع عنهم السيادة. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة وفيه ذم الجبن والبخل، فالجبن في أن لا يجاهد بنفسه، والبخل في أن لا يجاهد بماله. قوله: [(شر ما في رجل شح هالع)] لأنه يجعل الإنسان يضعف ويتأخر عن البذل خشية الفقر. والشح قيل: إنه شدة البخل، فالبخل أعم منه، والشح أخص فهو نوع من البخل وهو أشده. والهلع هو الجزع وعدم الصبر. قوله: [(وجبن خالع)] أي: يخلع القلب من الضعف والخور، ومعناه أنه يستولي على قلبه ويخلعه فيكون ضعيفاً جباناً. وفي الحديث ذم لمن لا ينفق في سبيل الله، وذم لمن لا يجاهد بنفسه في سبيل الله.

стр. 8308

تراجم رجال إسناد حديث ذم الجبن والبخل قوله: [حدثنا عبد الله بن الجراح]. عبد الله بن الجراح هو صدوق يخطئ أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة. [عن عبد الله بن يزيد]. عبد الله بن يزيد المقري المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن علي بن رباح]. موسى بن علي بن رباح صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد العزيز بن مروان]. وهو عبد العزيز بن مروان بن الحكم والد الخليفة عمر بن عبد العزيز، وهو صدوق أخرج له أبو داود. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 8309

قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

стр. 8310

شرح حديث سبب نزول آية (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥]: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن حيوة بن شريح وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب ﵁: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية]. أورد أبو داود [باب قول الله : ((وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ))]، وأورد حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ في بيان سبب نزولها، وهو أنهم كانوا يجاهدون مع رسول الله ﷺ ، فلما أعز الله رسوله وأظهر دينه قالوا: لو أننا بقينا في أموالنا نصلحها ونعنى بها؛ لأننا قد قمنا بالجهاد وظهر الإسلام وانتشر، فنزل قول الله : ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥] ففسرت التهلكة بكونهم يقعدون عن القتال. وقيل لقعودهم عن القتال تهلكة لأنه يطمع أعداءهم بهم، حيث يجعلهم يضعفون أمام أعدائهم ويقوي رغبة أعدائهم فيهم، فيكون ذلك سبباً في هلاكهم، وبهذا يتضح أن كونهم يلقون بأيديهم إلى التهلكة بترك الجهاد أن الكفار لا يحسبون لهم حساباً ولا يقيمون لهم وزناً؛ لأنهم أخلدوا إلى الأرض، فيطمع فيهم الكفار كما هو حال المسلمين في هذا الزمان؛ لأنهم رغبوا في الدنيا وأقبلوا عليها وأعرضوا عن الجهاد في سبيل الله، فصار المسلمون في ضعف وخور، يخافون من الكفار والكفار لا يخافون منهم. فقوله: ((وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)) هذا هو سبب نزولها، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم؛ فإذا عرف الإنسان أن الغالب الهلاك فلا يقدم على شيء فيه إهلاك نفسه، ولكن إذا كان يعرف من نفسه أنه يعمل نكاية بالعدو دون أن ينالوه فإن هذا لا بأس به، أما كونه يقدم على عمل يؤدي إلى هلاكه فهذا يدخل تحت قوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:٢٩] ومثل هذا ما يفعله بعض الناس من كونه يُفجَّر نفسه من أجل أن يلحق النكاية بالعدو، فإن هذا لا يسوغ وليس للإنسان أن يفعل مثل هذا الفعل، ومثل هذا الفعل إذا حصل فالعدو لا يقف عند هذا الحد، بل يعاقب ويحصل منه النكاية بالمسلمين، ويزهق من النفوس ويتلف من الأموال أضعاف أضعاف ما حصل بسبب هذا الإقدام الذي حصل من هذا الذي قتل نفسه، وهذا قاتل لنفسه وليس شهيداً ولا مجاهداً، وإنما هذا منتحر قاتل لنفسه، ولا يترتب على ذلك مصلحة للمسلمين، وإنما يترتب على ذلك مضرة للمسلمين؛ لكون الأعداء يقدمون على أن يفتكوا بالمسلمين، بل ويمكن أن يلحقوا الضرر بأبرياء ليس لهم دخل في مثل هذا العمل الذي قد حصل. وإذاً: فـ أبو أيوب ﵁ بين سبب نزول الآية، ومعلوم أن ذلك واضح جلي في أن الإخلاد إلى الدنيا والرغبة فيها والإعراض عن الجهاد في سبيل الله، مما يضعف المسلمين ويقوي أعداءهم ويجعلهم هائبين بعد أن كانوا مهيبين، وهذا هو الواقع المشاهد المعاين في هذا الزمان. وقوله: [على الجماعة] يعني الجيش الذي ذهب من المدينة أميره عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. وقسطنطينية هي مدينة كان فيها ملك الروم، وهي الآن إسطنبول. قوله: [والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة]. معناه أنهم خرجوا من المدينة من مدينة القسطنطينية، وظهروا منها واستعدوا للقتال.

стр. 8311

تراجم رجال إسناد حديث سبب نزول آية (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح المصري، ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن وهب]. مر ذكره. [عن حيوة بن شريح]. حيوة بن شريح المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن لهيعة]. عبد الله بن لهيعة المصري، وهو صدوق احترقت كتبه فساء حفظه، ورواية العبادلة عنه كانت قبل الاختلاط، وهنا يروي عنه عبد الله بن وهب الذي هو أحد العبادلة الأربعة، الذين هم: عبد الله بن وهب وعبد الله بن مسلمة وعبد الله بن يزيد المقري وعبد الله بن المبارك، ثم أيضاً هو مقرون هنا، فليست الرواية عنه وحده، بل الرواية عنه وعن حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأما عبد الله بن لهيعة فأخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن يزيد بن أبي حبيب]. يزيد بن أبي حبيب المصري، مر ذكره. [عن أسلم أبي عمران]. أسلم أبو عمران ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي أيوب]. أبو أيوب الأنصاري، وهو خالد بن زيد ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو أيوب، وقد كانت وفاته بالقسطنطينية، وقد دفن بها ﵁ وأرضاه.

стр. 8312

شرح سنن أبي داود [٢٩٦] أمر الله عباده المؤمنين أن يعدوا للكفارين ما استطاعوا من قوة، وفسر النبي ﵊ القوة بالرمي، فإنها أعظم ما يثخن في الأعداء مع سلامة الرامي من بأسهم، وقد حث النبي ﵊ أمته على الرمي، ورغبهم في تعلمه وإتقانه.

стр. 8313

ما جاء في الرمي

стр. 8314

شرح حديث: (إن الله يدخل ثلاثة الجنة بالسهم الواحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرمي. حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها) أو قال: (كفرها)]. أورد أبو داود باباً في الرمي، والرمي هو إرسال السهام والنبل على الأعداء، والمقصود من ذلك أن يتعلمه الإنسان ويجيده حتى يتمكن من إنفاذ السهام في الأعداء، وإجادة الإنسان الرمي بكونه يوصل السهم إلى الهدف الذي يريده والجهة التي يريد أن يوصل السهم إليها، وإنما يكون ذلك بتعلم الرمي وبالتعود عليه واعتياده. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ في ذلك. قوله: (يدخل في السهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب الأجر عند الله كون الإنسان يصنع السهام من أجل أن يستعملها المسلمون وينتصروا على أعدائهم هو مأجور على نيته، وكذلك الرامي الذي يحصل منه إرسال السهم إلى الأعداء، وكذلك المنُبل وهو الذي يكون معه يساعده، بمعنى أنه يمد له النبل إذا رمى، أو يأخذ الذي يقع من السهام حتى يعاد مرة أخرى، فهو الذي يساعد الرامي. قوله: (وارموا وأركبوا). فيه فضيلة استعمال الرمي واستعمال الركوب، وكل منهما مطلوب في الغزو والجهاد في سبيل الله، كما قال البوصيري في البردة يصف الصحابة ﵃ وأرضاهم: كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا من شدة الحزم لا من شدة الحزم أي أن أصحاب رسول الله ﷺ ثابتون على الخيل كثبوت الأشجار على الربا، وذلك من شدة القوة والنشاط لا من شدة الحزم، والشاعر يقول: أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب والسابح الفرس الذي يجري ويمضي بسرعة ويكون صاحبه على ظهره متمكناً، فالركوب فيه قوة للإنسان وتعويد على الكر والفر. قوله: (وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا)؛ لأن الرمي أنكى في العدو من الركوب. قوله: (ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله). أي: ليس من اللهو مأذون فيه أو مستحب أو سائغ إلا ثلاثة وهي المذكورة في الحديث. قوله: (تأديب الرجل فرسه). هو أن يروضه على الكر والفر والإقدام على ما يريد الإقدام عليه. قوله: (وملاعبته أهله). كذلك أيضاً هذا من اللهو المباح. قوله: (ورميه بقوسه ونبله). لأنه يستعد ويتهيأ ويمرن نفسه على الرمي استعداداً للجهاد في سبيل الله. قوله: (ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها). يعني أنه ظفر بخير كثير ثم أضاعه على نفسه، (أو هي نعمة كفرها) أي: أضاع هذه النعمة ولم يحافظ عليها، فيكون قد ضيع على نفسه خيراً كثيراً وضيع على نفسه شيئاً عظيماً.

стр. 8315

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله يدخل ثلاثة الجنة بالسهم الواحد) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك]. عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلام]. ممطور الأسود الحبشي ثقة يرسل. [عن خالد بن زيد]. هو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عقبة بن عامر]. عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8316

شرح حديث: (إن القوة الرمي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي الهمداني أنه سمع عقبة بن عامر الجهني ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵌ وهو على المنبر يقول: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠] ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)]. هذا الحديث فيه بيان وتفسير للقوة التي أمر الله تعالى بإعدادها في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠] ففسرها رسول الله ﷺ بأن القوة هي الرمي؛ وذلك لأن المسلمين كانوا يعدون العدد لجهاد الأعداء، وكان السلاح الموجود في ذلك الزمان هو السهام والنبل، وإرسالها إلى الأعداء يقال له: الرمي، فالنبي ﷺ فسر هذه القوة بما هو مشاهد معاين وبما هو السلاح الموجود في ذلك الزمان فقال: [(ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)]. وهذا فيه بيان القرآن بالسنة، والسنة تبين القرآن وتشرحه وتوضحه وتدل عليه، وفيه بيان السنن وإعلانها على المنابر. ويدخل في الرمي إعداد كل ما فيه قوة للمسلمين على الكفار من الأسلحة الحديثة التي حصلت في هذا الزمان، والتي يكون بها الاقتتال بين الناس، فإن إعدادها وتهيئتها داخل في عموم قوله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠]؛ لأن كلمة القوة جاءت مطلقة عامة، ومعنى ذلك أن كل ما فيه قوة للمسلمين وإعداد العدة لقتال أعدائهم، فإن العناية به والتدرب عليه داخل تحت القوة التي قال الله فيها: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠]. ثم إن الرمي أيضاً كما يكون بالسهام والنبل الذي كان هو السلاح الموجود في زمانهم يكون بالأسلحة الحديثة التي وجدت في هذا الزمان، مثل البنادق والرشاشات وغير ذلك.

стр. 8317

تراجم رجال إسناد حديث: (إن القوة الرمي) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن الحارث]. عمرو بن الحارث المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي علي ثمامة بن شفي]. ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عقبة بن عامر]. عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8318

شرح سنن أبي داود [٢٩٧] لا يقبل الله العمل إلا إذا كان خالصاً وابتغي به وجهه؛ ولذا يجب على المجاهدين أن يصلحوا نياتهم، وأن يقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يحذروا أشد الحذر من أن يريدوا بقتالهم الدنيا، فما عند الله خير لهم وأبقى.

стр. 8319

من يغزو ويلتمس الدنيا

стр. 8320

شرح حديث معاذ فيمن يغزو للدنيا قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا. حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي حدثنا بقية حدثنا بحير عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل ﵁ عن رسول الله ﵌ أنه قال: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد؛ فإن نومه ونُبهه أجر كله؛ وأما من غزا فخراً ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف)]. قوله: باب فيمن غزا يلتمس الدنيا يعني من كان الباعث له على الغزو هو أنه يريد الدنيا، فهذا مذموم، ولكنه إذا أراد إعلاء كلمة الله، وأيضاً أراد أن يرجع بأجر وثواب عند الله أو بغنيمة يحصلها؛ فإن ذلك لا بأس به، وإنما المحذور أن يكون همه ورغبته وقصده الدنيا وليس الآخرة. فمن قصد الآخرة وحصل له شيء من الدنيا فهو ثواب عاجل ينقص من أجره في الدار الآخرة كما مر بنا في باب السرية تغزو فتخفق، ومن لم يحصل على غنيمة فإنه يحصل الأجر كاملاً في الدار الآخرة. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث معاذ بن جبل ﵁ أن الغزو غزوان، أي: ينقسم إلى قسمين: قسم غزا للدنيا، وقسم يلتمس الأجر والثواب. قوله: (فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام). أي: أن قصده حسن وهو الآخرة وليس قصده الدنيا، وأطاع الإمام في حدود ما هو طاعة لله ولرسوله ﷺ . قوله: (وأنفق الكريمة) أي: أنفق الكريم والنفيس من ماله في سبيل الله . قوله: (وياسر الشريك) يعني ساهله، ولم تكن معاملته معه بشدة وبتضييق، بل بمسامحة ومساهله ومياسرة، وذلك فيمن يكون شريكاً له في عمل أو في تجارة أو غير ذلك. قوله: (واجتنب الفساد) فكل ما هو فساد يجتنبه ويبتعد عنه. قوله: (فإن نومه ونبهه أجر كله). أي: هو على خير في حال نومه وفي حاله يقظته مادام غازياً في سبيل الله؛ لأن كل حركة وسكون منه من حين يخرج إلى أن يرجع خير، فكله له أجر، وهذا يدل على عظم ثواب من خرج في سبيل الله يريد بذلك وجه الله، ويريد بذلك إعلاء كلمة الله، ولم يكن همه الدنيا وحطامها. قوله: (وأما من غزا فخراً ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف). الكفاف أن يرجع لا له ولا عليه، فلا حصل أجراً ولا أصابه إثم، أما من خرج رياء فإنه يرجع بتحصيل الإثم، لأن هذا التفاخر والتعالي والترفع، والإفساد في الأرض، وكونه يعصي الإمام؛ كل هذه الأمور يؤاخذ عليها، فلا يرجع بالكفاف، بل يرجع وعليه إثم؛ لأن فالأول رجع بالشيء الذي هو له، وأما هذا رجع بالشيء الذي هو عليه.

стр. 8321

تراجم رجال إسناد حديث معاذ فيمن يغزو للدنيا قوله: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي]. حيوة بن شريح الحضرمي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن بقية]. بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن بحير]. بحير بن سعد وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن خالد بن معدان]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بحرية]. اسمه عبد الله بن قيس، ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن معاذ بن جبل]. معاذ بن جبل ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد كله شاميون، فهو مسلسل بالرواة الشاميين.

стр. 8322

شرح حديث أبي هريرة فيمن يغزو للدنيا قال المصنف ﵀ قال: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع عن ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن القاسم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن مكرز رجل من أهل الشام عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال: (يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا، فقال رسول الله ﵌: لا أجر له، فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عد لرسول الله ﵌ فلعلك لم تفهمه، فقال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا، فقال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله ﵌ فقال له الثالثة، فقال له: لا أجر له)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضاً من الدنيا، فقال: لا أجر له، لأن الذي يدفعه للجهاد هو أن يحصل عرضاً دنيوياً من غنيمة أو أجرة، والمقصود من ذلك أن قصده الدنيا وحدها، ولا يريد إعلاء كلمة الله، والصحابة ﵃ استعظموا ذلك، لأنهم يقصدون من أراد إعلاء كلمة الله وتحصيل الغنيمة، وقد سبق أن مر بنا أن السرية إذا أخفقت رجعوا بالأجر الكامل، وإذا حصلت شيئاً من الغنائم فإنهم تعجلوا ثلثي أجرهم. وهذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه من هو مجهول، وهو ابن مكرز.

стр. 8323

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة فيمن يغزو للدنيا قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع]. أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن ابن المبارك]. عبد الله بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ذئب]. محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم]. عن القاسم بن عباس وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن بكير بن عبد الله بن الأشج]. بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مكرز]. قيل: هو يزيد بن مكرز، وهو مجهول، أخرج له أبو داود. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 8324

من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا

стр. 8325

شرح حديث أبي موسى فيمن قاتل لإعلاء كلمة الله من طريق حفص بن عمر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن أبي موسى ﵁ أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﵌ فقال: (إن الرجل يقاتل للذكر، ويقاتل ليحمد، ويقاتل ليغنم، ويقاتل ليرى مكانه، فقال رسول الله ﵌: من قاتل حتى تكون كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله ]. أورد أبو داود ﵀ باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، أي من كان كذلك هو الذي حصل منه الجهاد حقيقة، وحصل منه القتال حقيقة، أما من كان على غير ذلك فهذا قاتل للشيء الذي قاتل من أجله، وقد حصل له ذلك الشيء الذي أراده، أما من أراد نصرة الإسلام وأن تكون كلمة الله هي العليا، فيعبد الله وحده لا شريك له، ويدخل الكفار في دين الله، أو يرضخوا لحكم الإسلام فيشاهدوا تطبيق أحكام الإسلام فيكون ذلك سبباً في هدايتهم ودخولهم في الإسلام، أو يبقوا على ما هم عليه ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون؛ فإن القتال الذي يكون على هذا الوجه هو الذي يكون محموداً ويكون صاحبه مجاهداً حقيقة. أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ في ذلك. قوله: (إن الرجل يقاتل للذكر). يعني ليذكر. قوله: (ويقاتل ليحمد). أي: ليحمده الناس ويقولون إنه شجاع. قوله: (ويقاتل ليغنم). أي: يقاتل للدنيا والغنيمة فقط. قوله: (ويقاتل ليرى مكانه). يعني يرى منزلته عند الناس وقصده أن يعلو عند الناس. قوله: [(من قاتل حتى تكون كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله)]. أعطى الرسول ﷺ جواباً من أتى به فهو الذي يكون في سبيل الله، ومن لم يأت به فهو يقاتل لما أراده: (ولكل امرئ ما نوى)، فقال ﵊: (من قاتل لتكون كلمة الله هي أعلى فهو سبيل الله) أما المقاتلة للذكر أو ليحمد عند الناس ويشار إليه بالبنان، فهذا ليس في سبيل الله.

стр. 8326

تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى فيمن قاتل لإعلاء كلمة الله من طريق حفص بن عمر قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [عن شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة الكوفي، مشهور بكنيته، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى]. أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس ﵁، صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8327

شرح حديث أبي موسى فيمن قاتل لإعلاء كلمة الله من طريق الطيالسي وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن مسلم حدثنا أبو داود عن شعبة عن عمرو قال: سمعت من أبي وائل حديثاً أعجبني فذكر معناه]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى بالمعنى الأول. قوله: [حدثنا علي بن مسلم]. ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن أبي داود]. هو سليمان بن داود الطيالسي، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن شعبة عن عمرو عن أبي وائل]. قد مر ذكرهم.

стр. 8328

شرح حديث عبد الله بن عمرو في أن المقاتل يبعث على نيته قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا محمد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال عبد الله بن عمرو: (يا رسول الله! أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً بعثك الله مرائياً مكاثراً! يا عبد الله بن عمرو! على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه سأل النبي ﷺ عن الجهاد والغزو فقال: [(إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً). قوله: (على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال). هذا توضيح لما تقدم من أنه إن قاتل صابراً محتسباً فإنه يبعث صابراً محتسباً، وإن قاتل مفاخراً مكاثراً فإنه يبعث كذلك. وفيه أن المعتبر النيات في الأعمال كما قال ﵊ في الحديث الذي هو أول حديث في صحيح البخاري: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)، فهذا الذي نوى في جهاده نصرة الإسلام محتسباً الأجر والثواب من الله يبعث على نيته، والذي قاتل مكاثراً مرائياً فإنه يبعث على نيته، والناس يبعثون على نياتهم كما جاء في الحديث (إن جيشاً يغزو الكعبة ثم يهلكهم الله في بيداء من الأرض، قيل: كيف وفيهم من ليس منهم؟ قال: يهلكون ثم يبعثون على نياتهم) أو كما قال ﷺ . قوله: (مكاثراً) المكاثرة تكون بالدنيا وذلك بجمع المال، أو يقول: أنا حضرت كذا كذا معركة، قال الله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:١ - ٢]. وهذا الحديث إسناده ضعيف.

стр. 8329

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في أن المقاتل يبعث على نيته قوله: [حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري]. مسلم بن حاتم الأنصاري صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن أبي الوضاح]. محمد بن أبي الوضاح صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن العلاء بن عبد الله بن رافع]. هو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن حنان بن خارجة]. حنان بن خارجة مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8330

شرح سنن أبي داود [٢٩٨] للشهيد في سبيل الله فضل كبير تواترت به أدلة الكتاب والسنة، وذلك لأن الشهيد باع نفسه لله؛ فلذا لا ينبغي للمجاهد أن يجعل قصده الحصول على عرض من أعراض الدنيا، وإنما يبتغي بجهاده وجه الله تعالى، وما عند الله خير له من هذه الدنيا الفانية.

стр. 8331

فضل الشهادة

стр. 8332

شرح حديث ابن عباس في فضل الشهادة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل الشهادة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياءٌ في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله: ((وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) [آل عمران:١٦٩] إلى آخر الآية)]. أورد أبو داود فضل الشهادة، أي القتل في سبيل الله ، والله أخبر عن الشهداء بأنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران:١٦٩ - ١٧٠]، فأورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر) الحديث. قوله: (فقال الله : أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩])، فهذه الآية الكريمة فيها بيان حال المقتولين في سبيل الله، وأن أرواحهم في جوف طير خضر، وأرواح الشهداء تنعم منفردة وتنعم أيضاً متصلة بالأجساد، وكذلك أيضاً من يكون منعماً أو معذباً في القبر فإن العذاب يكون للروح والجسد والنعيم يكون للروح والجسد، وليس العذاب أو النعيم للروح وحدها، وإنما يكون لمجموع الأمرين والله على كل شيء قدير؛ فتكون الأرواح في الجنة ولها اتصال بالأجساد، وتنعم متصلة ومنفصلة، وذلك أن الإحسان حصل من مجموع الأرواح والأجساد، والإساءة حصلت من مجموع الأرواح والأجساد، وقد جاء في الحديث: (المسلم يفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، والفاجر يفتح له باب إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ولا يزال كل منهما فيما هو فيه إلى أن تقوم الساعة). وقد جاء في الحديث أن نسمة المؤمن على صورة طير في الجنة، وأرواح الشهداء في أجواف طير، وحديث: (نسمة المؤمن على صورة طير) رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي، والإمام الشافعي رواه عن الإمام مالك، فهو مسلسل بثلاثة من الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، وهو في المسند، فقد ذكره الحافظ ابن كثير عند تفسير هذه الآية ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩]، وذكر أن هذا إسناد عزيز مسلسل بثلاثة من الأئمة أصحاب المذاهب المشهورة. قوله: (قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش). أي: تحت العرش. قوله: (فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم). المقيل هو الاستراحة في وسط النهار، قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]. قوله: (ولا ينكلوا عند الحرب). أي: حتى لا يهتمون للقاء الأعداء خشية الموت.

стр. 8333

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في فضل الشهادة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وأما النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا عبد الله بن إدريس]. عبد الله بن إدريس الأودي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن إسماعيل بن أمية]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8334

شرح حديث حسناء بنت معاوية (الشهيد في الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عوف حدثتنا حسناء بنت معاوية الصريمية قالت: حدثنا عمي قال: (قلت للنبي ﵌: من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة)]. أورد أبو داود حديث عم حسناء بنت معاوية الصريمية (أنه سأل النبي: من في الجنة؟ فقال: النبي في الجنة) والمراد به الجنس، أي: الأنبياء في الجنة. قوله: (والشهيد في الجنة) هذا محل الشاهد. قوله: (والمولود في الجنة). المولود هو الصغير الذي لم يبلغ الحلم. قوله: (والوئيد في الجنة). الوئيد الذي وئد، أي دفن حياً كما كانوا يدفنون البنات خشية العار والأبناء خشية الفقر في الجاهلية.

стр. 8335

تراجم رجال إسناد حديث حسناء بنت معاوية (الشهيد في الجنة) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثا عوف]. عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسناء بنت معاوية]. وهي مقبولة، أخرج لها أبو داود. [عن عمها]. يقال: اسمه أسلم بن سليم؛ ولم نجد له ترجمة، لكن هو صحابي لأنه سأل النبي ﷺ ، فجهالته وعدم معرفته لا تؤثر، لأن المجهول من أصحاب رسول الله ﷺ في حكم المعلوم، والحديث حسنه الألباني أو صححه، وفيه هذه المرأة المقبولة التي هي حسناء بنت معاوية.
следующие страницы →