Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.
стр. 8366
شرح حديث أنس في الغزو مع أئمة الجور
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الغزو مع أئمة الجور.
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار)].
أورد أبو داود باب الجهاد مع أئمة الجور يعني أن الجهاد يكون مع من قام به براً أو فاجراً، ولا يشترط في الذي يجاهد معه أن يكون عدلاً وأن يكون تقياً، فمن يكون والياً على الجيش سواء كان براً أو فاجراً فإنه يجاهد معه، ولو كان عنده نقص ولو كان عنده ذنوب؛ لأن هذا جهاد لإعلاء كلمة الله ولتكون كلمة الله هي العليا، فيكون مع البر والفاجر، وكما أن الصلاة تصح وراءهم فكذلك الجهاد.
قوله: (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله).
أي: أنه عندما يكون هناك قتال مع الكفار فقال كافر: لا إله إلا الله، فإنه يكف عنه ولا يقتل، لأنه قال: لا إله إلا الله، فالناس لا يعلمون ما في قلبه وهل هو صادق أو كاذب، ولكن يكف عنه، وقد جاء عن الرسول ﷺ أنه أنكر على من قتله وقال: (أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!).
قوله: (ولا نكفره بذنب).
أي: من قال: لا إله إلا الله لا يكفر بذنب، إلا إذا كان مستحلاً له، فالذنب الذي يكون معلوماً من الدين بالضرورة من يستحله يكفر، كأن يستحل الزنا أو يستحل شرب الخمر، أو ينكر أمراً واجباً معلوماً من الإسلام بالضرورة وجوبه.
قوله: (ولا نخرجه من الإسلام بعمل).
أي: ولو كان كبيرة من الكبائر إلا إذا كان مستحلاً، فهذا قريب في المعنى من قوله: (لا نكفره بذنب).
فلا تكفير بذنب إلا إذا استحله فاعله فإنه يكون بذلك كافراً؛ إلا فيما يتعلق بالصلاة، فإنه إذا تركها متعمداً جاحداً لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، وإما إذا تركها تهاوناً وتكاسلاً، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والصحابة ﵁ وأرضاهم يرون كفره كما جاء عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله لم يكن عندهم شيء من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
قوله: (والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل أخر أمتي الدجال).
أي: منذ أذن له في الجهاد، وإلا فإنه إنما أذن له بالجهاد بعد أن هاجر إلى المدينة ﷺ .
قوله: (لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل).
هذا محل الشاهد، ومعناه أنه يجاهد مع البررة والفجار.
قوله: (والإيمان بالأقدار).
أي أن الإيمان بالقدر من أصول الإيمان، وهو من أصول الإيمان الستة التي جاءت في حديث جبريل: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ويوم الآخر والقدر خيره وشره).
والحديث ضعيف، ففي إسناده من هو مجهول.
стр. 8367
تراجم رجال إسناد حديث أنس في الغزو مع أئمة الجور
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور عن أبي معاوية].
أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن برقان].
جعفر بن برقان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد بن أبي نشبة].
وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن أنس].
أنس ﵁ قد مر ذكره.
стр. 8368
شرح حديث أبي هريرة في الغزو مع أئمة الجور
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر).
قوله: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً) يعني مع البررة ومع الفجار ما دام أن الجهاد لإعلاء كلمة الله.
(والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم).
معناه أن من صحت صلاته صحت إمامته، لكن عند الاختيار لا يصلح أن يختار من هو فاسق أو مبتدع، وذلك حيث تكون بدعة مفسقة أما من كانت بدعته مكفرة فلا يصلي وراءه.
قوله: [(وإن عمل الكبائر)].
يعني وإن كان فاسقاً مرتكباً لشيء من الكبائر.
قوله: [(والصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً)].
المقصود الصلاة على الجنازة، فيصلى على جنازته إذا توفي براً كان أو فاجراً.
стр. 8369
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في الغزو مع أئمة الجور
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح عن ابن وهب عن معاوية].
معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن العلاء بن الحارث].
وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن مكحول].
مكحول الشامي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.
والحديث فيه انقطاع، لأن رواية مكحول عن أبي هريرة منقطعة.
стр. 8370
الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
стр. 8371
شرح حديث الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو.
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبيدة بن حميد عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله ﵄ حدث عن رسول الله ﵌ أنه أراد أن يغزو فقال: (يا معشر المهاجرين والأنصار! إن من إخوانكم قوماً ليس لهم مال ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة -يعني أحدهم- قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثة، قال: ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جمل)].
قوله: باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو يعني هو نفسه يستفيد من مال غيره، أو غيره يفيده بماله، وذلك حيث يكون الإنسان غير قادر على أن يجاهد، لأنه ليس له مركوب، فإنه لا بأس ولا مانع من أن يسافر، ولكن يكون هناك تناوب على الركوب بأن يتناوب اثنان أو ثلاثة على بعير، هذا هو المقصود بالتحمل، يحمله غيره، أو يحمله بعير غيره عند الحاجة إلى ذلك.
قوله: (ليس لهم مال ولا عشيرة) أي ليس لهم مال يشترون به الظهر، وليس لهم عشيرة تساعدهم في ذلك.
قوله: (فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة).
أي في بعيره، فيكون معه اثنان أو ثلاثة يتناوبون الركوب على بعيره، فيكون لكل واحد نوبة في الركوب.
قوله: (فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة -يعني أحدهم- قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثة، مالي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي).
أي: فضم إليه اثنين أو ثلاثة فيكون هو الثالث أو الرابع، فلم يكن له من جمله إلا نوبة كأحدهم.
стр. 8372
تراجم رجال إسناد حديث الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن عبيدة بن حميد].
صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن الأسود بن قيس].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نبيح العنزي].
وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
ونبيح هذا ذكر الحافظ في ترجمته في تهذيب التهذيب توثيقه عن ثلاثة، وذكر أن أربعة صححوا حديثه، وما ذكر كلاماً فيه إلا من واحد، ومع ذلك قال فيه الحافظ: مقبول، مع أن ثلاثة وثقوه وأربعة صححوا حديثه وهم: ابن خزيمة والترمذي وابن حبان والحاكم، والألباني صحح الحديث أو حسنه.
стр. 8373
الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة
стр. 8374
شرح حديث التماس الأجر والغنيمة بالغزو
قال رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى حدثنا معاوية بن صالح حدثني ضمرة أن ابن زغب الإيادي حدثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁ فقال لي: (بعثنا رسول الله ﵌ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم، ثم وضع يده على رأسي أو قال: على هامتي، ثم قال: يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك).
قال أبو داود: عبد الله بن حوالة حمصي].
سبق أن مر بنا أن الإنسان إذا كان قصده الدنيا فإنه لا يحصل أجراً، وقد مرت بعض الأحاديث في ذلك، ومنها حديث الرجل الذي قال: (لا أجد له في الدنيا والآخرة إلا هذه الدنانير التي سمى)، وكذلك الرجل الذي قال فيه: (هو أجير حتى آخر قطرة من دمه)، وأما إذا خرج الإنسان للجهاد في سبيل الله وأراد إعلاء كلمة الله، وحصل على غنيمة، فإن هذا لا بأس به، وإنما المحذور قصد الدنيا بالجهاد، أما إذا أراد الإنسان خير الدنيا والآخرة، فقد قال الله تعالى عن المؤمنين الذين أثنى عليهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١].
قوله: (بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئاً).
أي: بعثنا غزاة لنحصل أجراً وغنيمة فلم نحصل شيئاً.
قوله: (اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم).
أي: عن إيصال الأشياء التي يحتاجون إليها، فهو يسأل الله أن يرزقهم من فضله، قال: (فأضعف عنهم) لأنه ﷺ كان يأتي إليه أصحاب الأعذار يلتمسون منه أن يحملهم، فيقول: لا أجد ما أحملكم عليه، فيتولون وأعينهم تفيض من الدمع.
قوله: (ولا تكلهم إلى الناس) لأن الناس يريدون الحظوظ لأنفسهم، ويستأثرون بالمال عليهم فلا يحصلون ما يريدون.
قوله: (ثم وضع يده على رأسي، أو قال: على هامتي).
هما بمعنى واحد، فالهامة هي أعلى الرأس.
قوله: (ثم قال: يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام).
الأرض المقدسة هي أرض الشام.
قوله: (والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك).
فيه إشارة إلى أنها قريبة جداً، وفيه إشارة إلى الخلافة في زمن بني أمية، وقد حصل ما حصل من الفتن، وحصل ما حصل من الخير العظيم، فقد حصلت فتن وقلاقل، وحصلت أيضاً فتوحات عظيمة، حيث وصلوا إلى المحيط الأطلسي ووصلوا إلى بلاد الصين، وإلى السند والهند، واجتمعت الكلمة على معاوية ﵁ وأرضاه، وحصل خير كثير بالنسبة لفتح البلاد وغزو الكفار في ديارهم، حيث كانوا يرسلون الجيوش شرقاً وغرباً.
стр. 8375
تراجم رجال إسناد حديث التماس الأجر والغنيمة بالغزو
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[عن أسد بن موسى].
أسد بن موسى هو الملقب أسد السنة، وهو صدوق يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي.
[عن معاوية بن صالح].
معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ضمرة].
ضمرة بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن ابن زغب الإيادي].
وهو عبد الله بن زغب الإيادي مختلف في صحبته، أخرج حديثه أبو داود.
[عن عبد الله بن حوالة].
وهو صحابي، أخرج له أبو داود.
[قال أبو داود: عبد الله بن حوالة حمصي].
أي أنه من أهل حمص.
стр. 8376
الرجل يشري نفسه
стр. 8377
شرح حديث الرجل يشري نفسه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يشري نفسه.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني أصحابه- فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه!)].
قوله: الرجل يشري نفسه أي: يبيعها، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه﴾ [البقرة:٢٠٧]، يعني يبيعها، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة:١١١] أي أنهم باعوها على الله، وذلك بتقديمها في سبيل الله .
قوله: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني أصحابه-) هذه مثل الكلمة التي مرت فيما مضى قال: (عقبة كعقبة يعني أحدهم) مضاف ومضاف إليه وجاء بينهما (يعني)، وهنا فعل وفاعل وجاء بينهما (يعني).
قوله: (فعلم ما عليه).
أي: ما يجب عليه، والمقصود بهذا أنه عند الفرار وعندما تحصل هزيمة يحصل ثبوت ولو كان العدد قليلاً، وذلك كما ثبت الرسول ﷺ في غزوة حنين حين انهزم أكثر أصحابه ولم يبق إلا عدد قليل، وبعد ذلك رجعوا.
قوله: [(فرجع حتى أهريق دمه)] هذا إنما يكون فيما إذا لم يكن الهلاك محققاً، فإذا كان الهلاك محققاً فليس للإنسان أن يقدم، كالذي يقتل نفسه بأي سبب من الأسباب، أو يسعى إلى قتل نفسه بشيء يزعم أن فيه نكاية بغيره، ثم يتسبب في قتل نفسه، ويحمل العدو على إزهاق نفوس كثيرة بسبب هذا الذي قد حصل منه.
[(فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي)].
أي: انظروا إلى عبدي رجع ليقاتل رغبة فيما عندي من الأجر والثواب، وشفقة مما عندي من العقاب.
قوله: (حتى أهريق دمه) أي: حتى قتل، ولكن إذا كان الإنسان لا يقوم بذلك الشيء إلا بأن يهلك نفسه فلا يلقي بنفسه إلى التهلكة، وأما إذا كان في ثبوته تشجيع لغيره وتثبيت لهم حتى يعودون، ثم تحصل منهم النكاية في العدو والانتصار عليه، فهذا هو الذي ينبغي أن يعمل.
стр. 8378
تراجم رجال إسناد حديث الرجل يشري نفسه
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد].
هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطاء بن السائب].
وهو صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن، والذين سمعوا منه قبل الاختلاط سبعة، وحماد بن سلمة مختلف في سماعه منه هل كان قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط؟ وما كان من هذا القبيل فإنه لا يعول على روايته، لأنه إن كان قد سمع بعد الاختلاط أو محتمل أن يكون قبل الاختلاط أو بعده، فإن الرواية لا تكون صحيحة، وإذا كان السماع قبل الاختلاط فهذه الرواية تكون صحيحة، وحماد بن سلمة ممن اختلف في سماعه، ولم يجزم بكونه سمع قبل الاختلاط، ومع ذلك فإن الألباني ﵀ صحح هذا الحديث أو حسنه بشواهده كما في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٦٢٤)، وصحيح الجامع (٣٩٨١) والسنة لـ ابن أبي عاصم (٥٦٩٠).
والذين سمعوا من عطاء بن السائب قبل الاختلاط سبعة، ستة ذكرهم الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في آخر ترجمة عطاء بن السائب وهم: سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية وحماد بن زيد وأيوب السختياني، والسابع هو الأعمش ذكره الصنعاني في نتائج الأفكار، وقد ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة تحت الحديث رقم (٦٦٠)، فهؤلاء السبعة روايتهم عن عطاء صحيحة، وأما غيرهم فلم يثبت حصول السماع قبل الاختلاط، وحماد بن سلمة ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب أنه اختلف فيه، فمنهم من قال: إنه سمع منه قبل الاختلاط، ومنهم من قال: إنه سمع بعده، ومعلوم أن الذي سمع قبل الاختلاط أو بعده ولم يتميز سماعه قبل الاختلاط فإنه لا يعتبر ولا يعول عليه.
[عن مرة الهمداني].
مرة الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8379
شرح سنن أبي داود [٣٠٠]
من أحكام الجهاد التي تكلم عنها العلماء أن من قتل نفسه حال الجهاد خطأً فهو شهيد، ومن سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه، ويستحب للمجاهدين الدعاء عند اللقاء، فإنه من مواطن استجابة الدعاء.
стр. 8380
من يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله
стр. 8381
شرح حديث قصة من أسلم وقتل ولم يصل لله صلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله .
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن عمرو بن أقيش كان له رباً في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو!، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحاً فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضباً لهم أم غضباً لله؟ فقال: بل غضباً لله ولرسوله، فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة].
قوله: [فيمن يسلم ويقتل مكانه] أي: دخل في الإسلام ثم جاهد فقتل من ساعته، بمعنى أنه ما حصل وقت يؤدي فيه شيئاً من أعمال الإسلام، فإذا أسلم وجاهد ومات في ذلك الجهاد، فإنه يكون من أهل الجنة، لأنه دخل في الإسلام ومات على خير.
قوله: [إن عمرو بن أقيش كان له رباً في الجاهلية فكره أن يسلم قبل أن يأخذه]؛ لأنه أراد أن يأخذ الربا قبل أن يسلم، لأنه إذا أخذ الربا وهو كافر فإنه يبقى بيده ويسلم عليه، كالذي يكون عنده من قيمة الخمر فإن له أن يبقي عليها؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.
قوله: [فلبس لأمته] قيل: إنها الدرع التي تتقى بها السهام، وقيل: إنها السلاح، وهو أعم من الدرع.
ثم إنه ذهب ولما أقبل على المسلمين قالوا: [إليك عنا يا عمرو] لأنهم ظنوا أنه باق على كفره.
[فقال: إني قد آمنت، فجاهد حتى جرح وحمل إلى أهله، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضباً لهم أم غضباً لله؟].
قوله: [فمات فدخل الجنة، وما صلى لله صلاة] أي: أنه ما تمكن من أن يصلي، فصار ممن عمل قليلاً وختم له بخير.
والناس بالنسبة للبدايات والنهايات ينقسمون إلى أقسام أربعة: منهم من ولد على خير ونشأ على خير ومات على خير، فالبداية حسنة والنهاية حسنة، ومنهم من ولد ونشأ على شر ومات على شر، والثالث البداية حسنة ونشأ على حال حسنة ثم أدركه الخذلان في آخر أمره فارتد ومات كافراً، فالبداية حسنة والنهاية سيئة، وعكسه مثل هذا الذي معنا في هذه القصة، وهو الذي عاش كافراً على شر ثم أسلم في نهاية أمره ومات على خير، فبدايته على شر ونهايته على خير.
ويدل على ذلك حديث ابن مسعود: (والذي نفسي بيده! إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإنما الأعمال بالخواتيم).
стр. 8382
تراجم رجال إسناد حديث قصة من أسلم وقتل ولم يصل لله صلاة
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن محمد بن عمرو].
موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ وأرضاه صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً.
стр. 8383
الرجل يموت بسلاحه
стр. 8384
شرح حديث سلمة بن الأكوع فيمن يموت بسلاحه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يموت بسلاحه.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك، قال أبو داود: قال أحمد: كذا قال هو -يعني ابن وهب، وعنبسة يعني ابن خالد -، جميعاً عن يونس، قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله، أن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﵌ في ذلك وشكوا فيه: رجل مات بسلاحه! فقال رسول الله ﵌: مات جاهداً مجاهداً)، قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لـ سلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه بمثل ذلك، غير أنه قال: قال رسول الله ﵌: (كذبوا! مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين).
قوله: [الرجل يموت بسلاحه] أي: يموت بسبب سلاحه، بمعنى أنه أمضى به يريد غيره فارتد عليه فأثر فيه ومات بسبب ذلك، فلا يقال: إنه قاتل نفسه؛ لأنه ما أراد قتل نفسه، وإنما أراد قتل الكفار فارتد عليه سيفه فقتله، فلا يعتبر ممن قتل نفسه، وإن كان ذلك حصل منه خطأً، قتل في سبيل الله، وهو مأجور على ذلك؛ لأنه مات وهو يجاهد في سبيل الله، وإنما قتل نفسه خطأ أو بفعل غيره، بحيث إنه ضرب السيف فرجع عليه، فمات بسبب ذلك.
قوله: [(فقال الناس في ذلك)] أي: تكلموا في ذلك وقالوا: إنه قاتل نفسه.
قوله: [(وشكوا فيه)] أي: شكوا في كون نهايته طيبة وأنه ممن استشهد، أو أنه ممن قتل نفسه، فترددوا في هذا، وفيهم من قال: إنه قاتل نفسه.
قوله: [(مات جاهداً مجاهداً)]، وفي الرواية الثانية قال: [(كذبوا)] يعني الذين قالوا: إنه قاتل نفس، وإنه لم يستشهد في سبيل الله، وإنما هو قاتل نفسه، فهؤلاء كذبوا فيما قالوه أو فيما ظنوه وتوهموه، والمقصود بالكذب هنا أن القول الذي قالوه خلاف الصواب، أو أنهم أخطئوا في فهمهم وتصورهم؛ لأن الكذب يأتي بمعنى الخطأ، مثل ما جاء عن عائشة: (من قال: إن محمداً رأى ربه فقد كذب) تعني: فقد أخطأ، وكثيراً ما يأتي في النصوص ذكر الكذب ويراد به الخطأ.
قوله: [(مرتين)] يحتمل أن المقصود أن له الأجر مرتين، ويحتمل أنها من الراوي وأن المقصود أن النبي ﷺ كرر العبارة فقال: (فله أجره فله أجره) وعلى هذا لا يكون الثواب قد ضعف له، ولا أدري وجه كونه يضاعف له الأجر مرتين، إذا كان المقصود تضعيف الأجر وليس تكرار الجملة من رسول الله ﷺ .
وقد ذكر المنذري كلاماً في تعيين هذا الذي ارتد عليه سيفه، فإن سلمة قال هنا: [قاتل أخي]، وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عامر بن الأكوع عم سلمة بن عمرو الأكوع جرى له ذلك من رجوع سيفه عليه وقول الناس فيه ما قالوا، ورده ﷺ بما رد، والظاهر أنهما قضيتان، وأن المنكرين على الثاني منهما غير الأولين، إذ لا يقول أحد من الأولين بعدما سمعوا من رسول الله ﷺ جوابه الأول.
وذكر أبو عبيدة القاسم بن سلام أن لـ سلمة بن الأكوع أخوين أحدهما عامر والآخر أهبان وذكر البغوي أن عامراً أخا سلمة صحب النبي ﷺ ، وذكر ابن سعد في الطبقات أن أهبان بن الأكوع أسلم وصحب النبي ﷺ .
اهـ كلام المنذري.
وعلى كل فيحتمل أن تكونا قصتين مثلما قال، ويحتمل أن تكون قصة واحدة والتعبير بالأخ يقصد به أخوة الإسلام.
стр. 8385
تراجم رجال إسناد حديث سلمة بن الأكوع فيمن يموت بسلاحه
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح مر ذكره.
[عن عبد الله بن وهب].
عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتاب الستة.
[عن يونس].
يونس بن يزيد الأيلي المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك].
الواو هنا عاطفة، ومعناه أنه أخبره اثنان لكن يشكل على ذلك أنه جاء [ابن] بعد ذلك، ولو كان عطفاً لقال: (ابنا كعب بن مالك) وأحمد الذي هو شيخ أبي داود قال: الصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ومعناه أنه واحد وليس اثنين، والواو بدلها (ابن)، ويكون قوله بعد ذلك [ابن كعب بن مالك] على بابها وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[قال: أبو داود قال: أحمد هكذا قال هو، يعني ابن وهب، وعنبسة يعني ابن خالد].
وعنبسة بن خالد صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود.
[جميعاً عن يونس، قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله أن سلمة بن الأكوع].
سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لـ سلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه بمثل ذلك].
يقول الحافظ: الظاهر أنه إلياس بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8386
شرح حديث معاوية بن سلام فيمن يموت بسلاحه
قال المصنف ﵀: [حدثنا هشام بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد عن معاوية بن أبي سلام عن أبيه عن جده أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي ﵌ أنه قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجلاً من المسلمين رجل منهم، فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله ﵌: (أخوكم يا معشر المسلمين! فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله ﵌ بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله! أشهيد هو؟ قال: نعم.
وأنا له شهيد).
قال أبو داود: إنما هو معاوية عن أخيه عن جده، وهو معاوية بن سلام بن أبي سلام].
قوله: [(وأنا له شهيد)] أي: شاهد، والحديث في إسناده رجل مجهول، وهو سلام والد معاوية بن سلام، فهو حديث غير صحيح من حيث الإسناد، لأن فيه رجلاً مجهولاً.
قوله: [(فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه وصلى عليه)].
معناه أنه ما غسل فيكون شهيداً، ولهذا قالوا: [(أشهيد هو؟ فقال: هو شهيد، وأنا على ذلك شهيد)] أما الصلاة عليه فإن الشهداء يجوز أن يصلى عليهم ويجوز ألا يصلى عليهم، والرسول ﷺ صلى على شهداء أحد قبل موته ﷺ كما يصلي على الميت، فكان بذلك مودعاً للأحياء والأموات ﷺ .
стр. 8387
تراجم رجال إسناد حديث معاوية بن سلام فيمن يموت بسلاحه
قوله: [حدثنا هشام بن خالد الدمشقي].
هشام بن خالد الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن الوليد].
الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن أبي سلام].
معاوية بن أبي سلام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو سلام، وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن جده أبي سلام].
جده أبو سلام هو ممطور الحبشي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ].
هو مبهم، وأصحاب رسول الله ﷺ المجهول منهم في حكم المعلوم.
стр. 8388
الدعاء عند اللقاء
стр. 8389
شرح حديث: (ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء عند اللقاء.
حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (ثنتان لا تردان أو قلما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً).
قال موسى: وحدثني رزق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﵌ أنه قال: (ووقت المطر)].
قوله: [الدعاء عند اللقاء] أي دعاء المجاهدين عند لقاء الكفار، وذلك أن هذا الموطن من مواطن الإجابة، ومن المواضع التي يستجاب فيها الدعاء.
وقد أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ : [(ثنتان لا تردان أو قلما تردان)] الشك هنا من الراوي.
قوله: [(الدعاء عند النداء)].
النداء هو الأذان.
قوله: [(وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً)].
هو شدة البأس حين يلتحم المسلمون مع الكفار ويقتتلون، فإن الدعاء في هذه الحالة يكون مجاباً.
وفي الطريق الآخر ذكر وقت المطر وهذا لم يصح؛ لأن رزق هذا هو ابن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الرحمن وهو مجهول.
فائدة: حديث استجابة الدعاء عند نزول المطر جاء عند الشافعي في الأم (١/ ٢٢٣)، ولفظه: (اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول المطر)، وقال الألباني: الحديث له شواهد من حديث ابن عمر وأبي أمامة خرجتها في التعليق الرغيب (١/ ١١٦)، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة إلا أنها إذا ضم بعضها إلى بعض يتقوى ويرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو في صحيح الجامع (٣٠٧٨) وصحيح الترغيب والترهيب (٢٦٠)، وصحيح ابن خزيمة (١/ ٢١٩).
стр. 8390
تراجم رجال إسناد حديث: (ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[عن ابن أبي مريم].
وهو سعيد بن الحكم بن أبي مريم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن موسى بن يعقوب الزمعي].
وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبي حازم].
هو سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن سعد].
سهل بن سعد الساعدي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال موسى: وحدثني رزق بن سعيد بن عبد الرحمن].
رزق بن سعيد بن عبد الرحمن مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن أبي حازم عن سهل بن سعد].
قد مر ذكرهما.
стр. 8391
من سأل الله الشهادة
стр. 8392
شرح حديث: (من سأل الله القتل من نفسه صادقاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن سأل الله الشهادة.
حدثنا هشام بن خالد أبو مروان وابن المصفى قالا: حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل ﵁ حدثهم أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد).
زاد ابن المصفى من هنا: (ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء).
أورد أبو داود باباً فيمن سأل الله تعالى الشهادة، أي: سأل الله أن يكون شهيداً، فإنه قد يحصل منازل الشهداء، وإن مات على فراشه.
قوله: [(من قاتل في سبيل الله فواق ناقة)] أي: زمناً يسيراً، وفواق الناقة هو مقدار ما بين الحلبتين، قيل: إن المقصود بالحلبة كونه يمسك الثدي فيعصره ثم يعصره مرة ثانية، فيكون وقتاً قصيراً، وقيل: هو أن يحلب الناقة ثم يترك الفصيل يرضع، ثم يرجع إلى الضرع فيحلبه، والمقصود أن ذلك وقت قليل.
قوله: [(ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد)].
يعني أنه يكون من الشهداء في ثواب الآخرة، وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذكر جماعة من الشهداء يموتون على فرشهم، أو يموتون بسبب من الأسباب غير القتال في سبيل الله، والنووي في كتابه رياض الصالحين عقد ترجمة فقال: باب ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة ويغسلون ويصلى عليهم.
وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، يعني أنه من سأل الله الشهادة صادقاً من نفسه فله أجر شهيد.
[زاد ابن المصفى من هنا: (ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك)].
يعني أن ما قبل ذلك متفق عليه بين ابن المصفى وبين هشام بن خالد، وهذا مما انفرد به ابن المصفى.
[(ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة)] المعنى أن من جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة فجاء وعليه هذا الأثر فهو دليل على شهادته في سبيل الله، ولهذا فإن الشهداء لا يغسلون حتى تبقى هذه الآثار عليهم، فتكون دليلاً على شهادتهم.
وفسرت النكبة بأنها بمعنى الجرح، وقيل: الجروح ما يكون من فعل الكفار، والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته، أو وقوع سلاحه عليه، وبعضهم يقول: النكبة تعم الحوادث.
قوله: [(تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت)].
يعني في انصباب الدم.
قوله: [(ومن خرج به خراج في سبيل الله، فإن عليه طابع الشهداء)].
الخراج والقروح والدماميل تخرج من البدن، والطابع مثل الخاتم، أي: علامة الشهادة، وهذا يوضح معنى النكبة التي مرت، وأنه إذا أصيب بشيء بسبب سقوطه، أو بحصول شيء في جسده، وإن لم يكن بفعل الكفار، فإنه يكون شهيداً، وليس ذلك خاصاً بفعل الكفار.
стр. 8393
تراجم رجال إسناد حديث: (من سأل الله القتل من نفسه صادقاً)
قوله: [حدثنا هشام بن خالد أبو مروان].
هشام بن خالد أبو مروان الدمشقي.
[وابن المصفى].
محمد بن مصفى، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن بقية].
بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن ثوبان].
هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبيه] ثابت بن ثوبان، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[يرد إلى مكحول].
يعني يضيف إلى مكحول أو يسند إلى مكحول، ومكحول هو الشامي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[إلى مالك بن يخامر].
يعني: ويرده أيضاً إلى مالك بن يخامر، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير النبي ﷺ ، وقيل: إنه رآه فيكون صحابياً، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن معاذ بن جبل].
معاذ بن جبل ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث صححه الألباني.
стр. 8394
شرح سنن أبي داود [٣٠١]
جاء في الشرع مدح الخيل وأن الخير معقود بنواصيها، وقد جاءت أحاديث تبين ما يستحب من ألوان الخيل وما يكره.
стр. 8395
كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها
стр. 8396
شرح حديث كراهية جز نواصي الخيل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها.
حدثنا أبو توبة عن الهيثم بن حميد، ح: وحدثنا خشيش بن أصرم حدثنا أبو عاصم جميعاً عن ثور بن يزيد عن نصر الكناني عن رجل، وقال أبو توبة: عن ثور بن يزيد عن شيخ من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي ﵁ وهذا لفظه: أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: [(لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير)].
قوله: [(لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها)].
نواصي الخيل هو ما يكون على رأسها وفي أعلى رأسها من الشعر.
ومعارفها جمع عرف، وهو الشعر الذي في أعلى الرقبة، يسترسل إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال.
وأذنابها هو الشعر الذي يكون في الذيل أو الذنب.
قوله: [(فإن أذنابها مذابها)] أي تذب بها الذبابة والحشرات التي تقع عليها بحيث تحركها فيطير الشيء الذي يقع عليها، فهي من الذب.
قوله: [(ومعارفها دفاؤها)].
أي: فيها دفء لرقبتها.
قوله: [(ونواصيها معقود فيها الخير)].
جاء عن جماعة من الصحابة ﵃ وأرضاهم قوله ﵊: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والمغنم) والحديث حسنه الألباني، ولكنه ضعفه في المشكاة وضعفه أيضاً في ضعيف الجامع، ولكن هذه الجملة التي هي: [(في نواصيها الخير)] أشار إلى صحتها وأنه جاء فيها أحاديث، والإسناد فيه من هو مجهول وفيه من هو مبهم، ولا أدري سبب هذا التفاوت بين التصحيح والتضعيف والتحسين عند الشيخ الألباني وأيها المتقدم؟ ولكن في المشكاة كان سنده ضعيفاً، وقال هناك إنه ضعيف، وأحال إلى الترغيب والترهيب فيما يتعلق به، وأشار إلى صحة النواصي وأنه قد ورد فيها كما قلت أحاديث كثيرة، وأنا ذكرت في الفوائد المنتقاة أن الحافظ ابن حجر نقل هذا الحديث: (الخيل معقود في نواصيها الخير) عن عدد كثير من الصحابة في فتح الباري (٦/ ٦٥٠) وهو في الصحيحين وفي غيرهما.
وعلى كل فالحديث فيه النهي، والأصل أن لا يفعل شيء من ذلك، ولا شك أن قص الذيل لا يترتب عليه مصلحة، وكذلك فيما يتعلق بعرفها الذي يكون على رقبتها، وكذلك النواصي فالحديث وإن كان ضعيفاً إلا أنه لا ينبغي قص هذه الأشياء، لأنه ما ورد شيء يدل على أنها تقص
стр. 8397
تراجم رجال إسناد حديث كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها
قوله: [حدثنا أبو توبة].
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الهيثم بن حميد].
صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[ح وحدثنا خشيش بن أصرم].
وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن أبي عاصم].
الضحاك بن مخلد النبيل، مشهور بلقبه النبيل، ومشهور بكنيته أبو عاصم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثور بن يزيد].
وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن نصر الكناني].
وهو مجهول أخرج له أبو داود.
[عن رجل].
وهو مبهم.
[وقال أبو توبة: عن ثور بن يزيد عن شيخ من بني سليم].
هذا طريق آخر عن شيخ من بني سليم، وهو مبهم.
[عن عتبة بن عبد السلمي].
وهو صحابي أخرج له أبو داود وابن ماجة.
стр. 8398
ما يستحب من ألوان الخيل
стр. 8399
شرح حديث ما يستحب من ألوان الخيل
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب فيما يستحب من ألوان الخيل: حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني حدثنا محمد بن المهاجر الأنصاري حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي ﵁، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﵌: (عليكم بكل كميت أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغر محجل)].
هذا الباب فيه ما كانوا يستحبونه وما كانوا يكرهونه، قيل: ولعل العبرة أو المعول عليه فيما يستحب وما يكره أن ذلك يعود إلى التجربة، وأن التي ألوانها مستحبة قد جربت فوجدت صفاتها حميدة.
قوله: [(عليكم بكل كميت أغر محجل)].
هذه الصيغة: [(عليكم)] هي اسم فعل أمر بمعنى الزموها أو احرصوا عليها.
والكميت: قيل هو اللون بين السواد والحمرة.
والأغر: الذي ناصيته بيضاء.
والمحجل: هو الذي في قوائمه بياض.
قوله: [(أو أشقر أغر محجل)].
الأشقر هو الأحمر، وقوله: [(أغر محجل)] وقد كانت الإبل الحمر هي أنفس الإبل عندهم، وقد جاء في حديث سهل بن سعد في قصة علي: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)].
[(أو أدهم أغر محجل)].
الأدهم الذي لونه قريب من السواد.
لكن الحديث ضعيف، لأن فيه عقيل بن شبيب وهو مجهول، وسيأتي حديث بعده في الأشقر يدل على تميزه.
стр. 8400
تراجم رجال إسناد حديث ما يستحب من ألوان الخيل
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن هشام بن سعيد الطالقاني].
هشام بن سعيد الطالقاني صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
[عن محمد بن المهاجر الأنصاري].
وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عقيل بن شبيب].
وهو مجهول أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
[عن أبي وهب الجشمي].
أبو وهب الجشمي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
стр. 8401
شرح حديث ما يستحب من ألوان الخيل من طريق أخرى
قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أبو المغيرة حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا عقيل بن شبيب عن أبي وهب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عليكم بكل أشقر أغر محجل، أو كميت أغر، فذكر نحوه).
قال محمد يعني ابن مهاجر: وسألته لم فُضِّل الأشقر؟ قال: لأن النبي ﵌ بعث سرية، فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر].
ثم أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله إلا أنه زاد سؤال محمد بن مهاجر لـ عقيل بن شبيب.
وقد ذكر أن سبب تفضيل الأشقر أن أول من جاء يخبر بالنصر كان على أشقر، فمن أجل ذلك فضل الأشقر على غيره، والإسناد هو نفسه فيه عقيل بن شبيب هذا هو علة ضعفه.
стр. 8402
تراجم رجال إسناد حديث ما يستحب من ألوان الخيل من طريق أخرى
[حدثنا محمد بن عوف الطائي].
محمد بن عوف الطائي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وفي مسند علي.
[عن أبي المغيرة].
هو عبد القدوس بن حجاج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب].
وقد مر ذكرهم.
стр. 8403
شرح حديث ميامن الخيل
قال المصنف ﵀: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا حسين بن محمد عن شيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (يمن الخيل في شقرها)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس ﵄ [أن النبي ﷺ قال: (يمن الخيل في شقرها)]، وهذا يدل على استحباب هذا اللون وتفضيله على غيره، وأن ذلك مما هو ميمون في الخيل، وهذا الحديث من حيث الإسناد صحيح، وهو متفق مع ما جاء فيما يتعلق بوصف الإبل: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، يعني أنها أنفس أنواع الإبل عندهم، وكذلك هنا الخيل يكون اللون الأحمر.
وقوله: [(يمن الخيل)] هو من اليمن، أي: فيه يمن وفيه بركة.
стр. 8404
تراجم رجال إسناد حديث ميامن الخيل
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حسين بن محمد].
حسين بن محمد التميمي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شيبان].
شيبان بن عبد الرحمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عيسى بن علي].
وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن أبيه] علي بن عبد الله بن عباس، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جده ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8405
هل تسمى أنثى الخيل فرساً
следующие страницы →