← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

شرح حديث ما يستحب من ألوان الخيل من طريق أخرى قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أبو المغيرة حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا عقيل بن شبيب عن أبي وهب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عليكم بكل أشقر أغر محجل، أو كميت أغر، فذكر نحوه). قال محمد يعني ابن مهاجر: وسألته لم فُضِّل الأشقر؟ قال: لأن النبي ﵌ بعث سرية، فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر]. ثم أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله إلا أنه زاد سؤال محمد بن مهاجر لـ عقيل بن شبيب. وقد ذكر أن سبب تفضيل الأشقر أن أول من جاء يخبر بالنصر كان على أشقر، فمن أجل ذلك فضل الأشقر على غيره، والإسناد هو نفسه فيه عقيل بن شبيب هذا هو علة ضعفه.

стр. 8402

تراجم رجال إسناد حديث ما يستحب من ألوان الخيل من طريق أخرى [حدثنا محمد بن عوف الطائي]. محمد بن عوف الطائي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وفي مسند علي. [عن أبي المغيرة]. هو عبد القدوس بن حجاج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب]. وقد مر ذكرهم.

стр. 8403

شرح حديث ميامن الخيل قال المصنف ﵀: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا حسين بن محمد عن شيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (يمن الخيل في شقرها)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس ﵄ [أن النبي ﷺ قال: (يمن الخيل في شقرها)]، وهذا يدل على استحباب هذا اللون وتفضيله على غيره، وأن ذلك مما هو ميمون في الخيل، وهذا الحديث من حيث الإسناد صحيح، وهو متفق مع ما جاء فيما يتعلق بوصف الإبل: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، يعني أنها أنفس أنواع الإبل عندهم، وكذلك هنا الخيل يكون اللون الأحمر. وقوله: [(يمن الخيل)] هو من اليمن، أي: فيه يمن وفيه بركة.

стр. 8404

تراجم رجال إسناد حديث ميامن الخيل قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسين بن محمد]. حسين بن محمد التميمي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شيبان]. شيبان بن عبد الرحمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيسى بن علي]. وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي. [عن أبيه] علي بن عبد الله بن عباس، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن جده ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8405

هل تسمى أنثى الخيل فرساً

стр. 8406

شرح حديث تسمية أنثى الخيل فرساً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا مروان بن معاوية عن أبي حيان التيمي حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﵌ كان يسمى الأنثى من الخيل فرسا)]. الفرس في اللغة يطلق على الذكر والأنثى، وتأتي الضمائر في الأحاديث للفرس مذكرة ومؤنثة، ويعرف تذكير الشيء وتأنيثه برجوع الضمائر إليه، أو بالإشارة إليه، وكذلك الفعل الماضي الذي تلحقه تاء التأنيث، وفي القاموس: الفرس مذكر ومؤنث. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة [(أن النبي ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا)]. فهذا يدل على تسمية الأنثى فرساً كما ذكرنا.

стр. 8407

تراجم رجال إسناد حديث تسمية أنثى الخيل فرساً قوله: [حدثنا موسى بن مروان الرقي]. موسى بن مروان الرقي مقبول أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن مروان بن معاوية]. مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حيان التيمي]. هو يحيى بن سعيد التيمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي زرعة]. وهو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. ويحيى بن سعيد التيمي في طبقة يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد قال الحافظ ابن حجر: إن يحيى بن سعيد في رجال البخاري وكذلك في رجال الكتب الستة أربعة: اثنان في طبقة واثنان في طبقة، فـ يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن سعيد التيمي في طبقة متقدمة، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي في طبقة متأخرة، وكلهم من الثقات الذين أخرج لهم البخاري وغيره.

стр. 8408

ما يكره من الخيل

стр. 8409

شرح حديث ما يكره من الخيل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يكره من الخيل: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلم -هو ابن عبد الرحمن - عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان النبي ﵌ يكره الشكال من الخيل) والشكال يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى. قال أبو داود: أي مخالف]. ثم أورد أبو داود [باب ما يكره من الخيل] يعني من أنواع الخيل وألوانها، فأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: [(أن النبي ﷺ كان يكره الشكال من الخيل)] ثم فسر الشكال من الخيل بأنه ما تكون اليد اليمنى فيها بياض والرجل اليسرى فيها بياض، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى. قول أبي داود: [أي: مخالف] يعني أن كل يد مخالفة للرجل بأن تكون هذه يمنى وهذه يسرى، وهذا خلاف المشهور والمعروف عند العرب من أن الشكال في الخيل أن تكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة ليس فيها بياض أو العكس كما ذكر ذلك في القاموس. والحكمة في كراهته احتمال أن يكون هذا نوعاً مجرباً فوجد أنه ليس فيه قوة وليس فيه تميز، وقيل: الحكمة مجهولة لا تعلم، والله تعالى أعلم.

стр. 8410

تراجم رجال إسناد حديث ما يكره من الخيل قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان الثوري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سلم هو ابن عبد الرحمن]. سلم بن عبد الرحمن صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي زرعة عن أبي هريرة] وقد مر ذكرهما.

стр. 8411

شرح سنن أبي داود [٣٠٢] سخر الله الدواب والبهائم لابن آدم، وأوجب عليه رعايتها والقيام بحقوقها، وذلك بتغذيتها والحفاظ عليها، حتى يستخدمها إذا احتاج إليها، وقد أورد أبو داود الأحاديث المتعلقة بذلك.

стр. 8412

ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم

стр. 8413

شرح حديث (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا مسكين -يعني ابن بكير - حدثنا محمد بن مهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي، عن السهل بن الحنظلية ﵁ قال: (مر رسول الله ﵌ ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة)]. قوله: [باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم] يعني من القيام عليها برعايتها والإحسان إليها وعدم إلحاق الضرر بها، وعدم إيذائها. قوله: [(مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه)] يعني من الجوع ومن الهزال بحيث لصق بطنه بظهره، والأوضح أن يقال: لحق بطنه بظهره؛ لأن ظهره ثابت، وبطنه هو الذي يلحق بظهره أحياناً فيرتفع لهزاله، وأحياناً ينزل لأكله وكثرة ما يحصل له. قوله: [(فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة)]. أي: التي لا تنطق ولا تعبر عن حاجتها ولا تفصح عما في نفسها، فأمر الرسول ﷺ بتقوى الله تعالى فيها، وذلك بأن يحسن إليها ولا يساء وبأن تؤتى حقها، وترعى حق رعايتها، وتعطى ما تحتاج إليه، ويصرف عنها ما يسوءها، ولا تؤذى، هذا هو المقصود بتقوى الله في البهائم المعجمة. قوله: [(اركبوها صالحة، وكلوها صالحة)]. أي: بعد أن تكونوا قد أحسنتم إليها فصارت قوية.

стр. 8414

تراجم رجال إسناد حديث (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة) [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن مسكين -يعني ابن بكير -]. وهو صدوق يخطئ أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن محمد بن مهاجر عن ربيعة بن يزيد]. محمد بن مهاجر مر ذكره، وربيعة بن يزيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي كبشة السلولي]. ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن سهل بن الحنظلية]. عن سهل بن الحنظلية ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.

стр. 8415

كلام الألباني في ضبط لفظة (كلوها) والتعليق عليه يقول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ضبط (كلوها): قيدوها بضم الكاف من الأكل، وعليه جرى المناوي في شرح هذه الكلمة، فإذا صحت الرواية بذلك فلا كلام، وإلا فالأقرب عندي أنها (كِلوها) بكسر الكاف من وَكَل يَكِل كِل أي: اتركوها، هذا هو المتبادر من سياق الحديث ويؤيده الحديث المتقدم بلفظ: (اركبوا هذه الدواب سالمة وايتدعوها سالمة) أي: اتركوها سالمة. قول الألباني ﵀: (الحديث المتقدم) يعني: في السلسلة الصحيحة وهو برقم اثنين وعشرين. والرواية الواردة بلفظ (كلوها) جاءت أيضاً في الصحيحة (١/ ٦٣) الحديث الثالث والعشرون. فلو صحت الرواية بالكسر فنعم، وإلا فكلوها بالضم واضحة وهي الأصل، أي: كلوها صالحة أو اركبوها صالحة، وصالحة يعني: سليمة، وكونها أهلاً لأن تركب وأهلاً لأن تؤكل، فلا يساء إليها بحيث لا تعلف فتكون هزيلة ولحمها لا يكون طيباً، وكذلك الركوب عليها لا يكون مريحاً لها، بل يكون فيه مشقة عليها، وكونه لا ينفق عليها ثم تركب يجمع لها بين مصيبتين مصيبة الضعف الذي حصل لها بسبب عدم إطعامها بما يكون سبباً في قوتها ونشاطها، ومصيبة ركوبها على ما فيها من ضعف.

стр. 8416

الكلام على لفظة (وايتدعوها) الواردة في الحديث ورواية الحديث الذي في الصحيحة: (اركبوا هذه الدواب سالمة وايتدعوها سالمة)، أي: اتركوها دعوها واضحة، لكن إذا صحت الرواية عن الرسول ﷺ بلفظة (ايتدعوها) فتكون لغة ولا شك، فهو أفصح الناس ﵊، وإن كان بعض أهل العلم يقول: إن الكلام الذي يضاف للرسول ﷺ لا يقطع بأنه كلامه، لأن الرواية تأتي بالمعنى، وإذا ثبتت الرواية بالمعنى فلا يجزم بأنه كلام الرسول ﷺ .

стр. 8417

شرح حديث شكوى الجمل إلى الرسول ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي حدثنا ابن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: (أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفاً أو حائش نخل، قال: فدخل حائطاً لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (أسر إلي رسول الله ﷺ حديثاً لا أحدث به)، ومعنى ذلك أنه حديث خاص وسر، وليس من قبيل الأحكام الشرعية التي يجب بيانها للناس، وهو من جنس السر الذي كان حصل مع أنس بن مالك ﵁ حيث قال لأمه: (إن النبي ﷺ أسر إلي في حاجة فقالت: وما حاجته؟ قال: إنها سر قالت: لا تفشى سر رسول الله ﷺ يعني: هذا لا يقال إنه من قبيل التشريع أو من قبيل الأحكام الشرعية التي يحتاج الناس إليها، وإنما هو من قبيل شيء خاص لا علاقة له بالتشريع كالذي حصل لـ أنس بن مالك في الحديث الذي أشرت إليه. قوله: [(أردفني رسول الله)]. يعني: على دابة، وهذا فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة. قوله: [(وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل)]. يعني: عندما يقضي حاجته يستتر بشيء يستره عن الأنظار، والهدف شيء شاخص، أي: قائم مرتفع يستتر به، (أو حائش نخل)، وهو النخل الملتف المتقارب بعضه من بعض، بحيث إن الإنسان إذا جلس وراءه فإنه يستتر به، بخلاف ما إذا كانت النخلة لا يوجد إلا ساقها وساقها دقيق فإنه لا يستر كما ينبغي وإن كان يحصل به الستر، لكن ليس مثل الشيء الملتف الذي هو المشتبك بعضه ببعض. قوله: [(فدخل حائطاً لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه)]. يعني: ذلك الجمل، فالنبي ﷺ سأل عن صاحب الجمل قال: (من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار وقال: لي يا رسول الله! قال: ألا تتقي الله، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه) معناه: أنه لا يطعمه، ومع ذلك يدئبه من الدأب وهو العمل عليه باستمرار وبدون غذاء، يعني: لا يغذيه ويتعبه في العمل والكد، فالرسول ﷺ أرشد إلى الإحسان إلى هذه البهيمة، وأن الإنسان يعطيها ما تستحقه من الغذاء والطعام، كذلك أيضاً لا يكلفها ما لا تطيق، وإنما يستعملها في شيء تكون له مطيقة. قوله: [(فإنه شكا إلي)]. وهذا من دلائل نبوة الرسول ﷺ ، كون الجمل شكا إليه، والرسول ﷺ سمع منه هذه الشكوى، وفهمها منه. وقوله: (فأتاه النبي)، يعني: هذا البعير (ومسح ذفراه)، المقصود: مؤخرة الرأس و (ذفرا) لفظ مفرد على صيغة التأنيث مثل: ذكرى، وليس مثنى بحيث يقال: ذفريه. قوله: [(فسكت)] فسكت ذلك البعير عندما مسح عليه النبي ﷺ ، وكانت هذه شكوى فهمها رسول الله ﷺ منه. قال ﷺ (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياه). أي: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي جعلها لملكك وتحت تصرفك، فعليك أن تتقي الله فيما تملك.

стр. 8418

تراجم رجال إسناد حديث شكوى الجمل إلى رسول الله ﷺ قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مهدي]. مهدي بن ميمون، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي يعقوب]. محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن سعد]. الحسن بن سعد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن جعفر]. عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: (أردفني) أي: على الدابة خلفه، ويستدل بحديث معاذ حيث يقول: (كنت رديف النبي ﷺ على حمار). ومعاذ كان رديفه ﷺ على حمار، والإرداف على الدابة بأن يكون اثنين راكبين عليها، صاحب الدابة وغيره معه قبله أو قدامه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن ابن مندة جمع الذين أردفهم النبي ﷺ فبلغوا ثلاثين رجلاً.

стр. 8419

شرح حديث (في كل ذات كبد رطبة أجر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني، فنزل البئر فملأ خفه فأمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب؛ فشكر الله له فغفر له، فقالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجراً فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر). أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش). قوله: [(يأكل الثرى)] يعني: التراب الذي فيه رطوبة، فتذكر الرجل وضعه وحالته التي كان عليها لما كان قد عطش قبل أن يشرب، فقال: قد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي قد حصل لي، يعني: مثل العطش الذي أدركته ورأيت أنني بحاجة شديدة إلى الشرب، فهذا الكلب حالته مثل حالتي لما كنت عطشان، فنزل وأخذ خفه الذي هو غير النعل، فأمسكه بفيه لأنه لا يستطيع أن يأخذه بيديه، من أجل أن يرقى ويصعد على البئر، ولكنه أمسكه بفيه واستعمل يديه للصعود حتى خرج إليه بهذا الخف، وسقاه من الماء الذي فيه، فشكر الله له فغفر له بسبب هذا الإحسان. قوله: [(قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجراً)]. يعني: إذا أحسنا إليها وسقيناها (قال: نعم في كل ذات كبد رطبة أجر) يعني: في كل شيء فيه الروح. وبعض أهل العلم قال: إنه إذا كان ذلك الحيوان يلزم قتله فإنه لا يسقيه، وإنما يقتله إذا كان مأموراً بقتله، ومنهم من قال: إنه يسقيه أولاً، ثم يقتله بعد ذلك حيث يكون مأذوناً في قتله. وهذه القصة الظاهر أنها وقعت في الأمم السابقة، فهي من الأخبار التي تكون في الأمم السابقة.

стр. 8420

تراجم رجال إسناد حديث (في كل ذات كبد رطبة أجر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرج له صحاب الكتب الستة. [عن سمي مولى أبي بكر]. سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح السمان]. أبو صالح السمان واسمه: ذكوان ولقبه السمان ويقال أيضاً: الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت والسمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره.

стр. 8421

متى يؤجر العبد على إطعام الحيوانات ؟ قد يقال: قوله: (في كل ذات كبد رطبة أجر) هل يعم حتى الحيوانات التي يربيها الإنسان للتجارة أو الحاجة بأن هذا عمله لله؟ و الجواب إذا كان مسئولاً عنه فيلزمه الإحسان إليه مثلما مر بنا فيما يؤمر به من القيام على البهائم، يعني: بالإحسان إليها ودفع الأذى عنها. أقول: ما دام أنه هو المسئول عنها فيلزمه ذلك، وأما قصة هذا الرجل فهذا كلب مر به وأحسن إليه، فالشيء الذي ينميه للتجارة فيلزمه الإحسان إليه فيطعمه ويسقيه. وأما الفضل والأجر فلا شك أن أي عمل واجب إذا فعله المرء يحتسب الأجر والثواب عند الله فإنه مأجور عليه، كأن ينفق على ذريته وأولاده وعلى أهل بيته، وهو يحتسب الأجر ويرجو الثواب فإنه يثاب عليه ولو كان واجباً، وأما إذا كان لا ينفق إلا بحكم عليه وبإلزام القاضي له، ولا يفعل ذلك من تلقاء نفسه فهذا لا يحصل على أجر، ولكنه سقط عنه الوجوب، فالأجر إنما يكون لمن نواه، وأما من أخذت منه الزكاة جبراً مثلاً فإنه يسقط عنه الواجب؛ لأنه أخذ منه الحق وهو كاره لإخراجه.

стр. 8422

ما جاء في نزول المنازل

стр. 8423

شرح حديث (كنا إذا نزلنا منزلاً لا نسبح حتى نحل الرحال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نزول المنازل. حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حمزة الضبي قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: (كنا إذا نزلنا منزلاً لا نسبح حتى نحل الرحال)]. أورد أبو داود هذه الترجمة (باب في نزول المنازل) وهذه الترجمة غير موجودة في أكثر النسخ، وهي في الحقيقة لا وجه لها، بل الحديث تابع للباب الذي قبله؛ لأن فيه الإحسان إلى البهائم وعدم الإساءة إليها، وأما نزول المنازل فالفائدة التي تحصل من وراء ذلك أن الناس المسافرين ينزلون المنازل، ولا بد لكل مسافر أن ينزل في المكان الذي فيه فائدة، ولكن الفائدة هي في الإحسان إلى البهائم وما يؤمر به الإنسان من القيام على البهائم. والمعنى بهذه الترجمة غير مستقيم، لكن كونه ينزل على هيئة معينة أو على فئة معينة أو شيء يقال عند النزول فنعم، وأما مجرد نزول المنازل فليس فيه فائدة تذكر، ولكن الفائدة في الحديث هي في الإحسان إلى البهائم، وعلى هذا فتكون علاقته قوية وواضحة بالباب الذي قبل هذه الترجمة.

стр. 8424

تراجم رجال إسناد حديث (كنا إذا نزلنا منزلاً لا نسبح حتى نحل الرحال) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر الملقب غندر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حمزة الضبي]. حمزة الضبي، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8425

ما جاء في تقليد الخيل بالأوتار

стр. 8426

شرح حديث (لا يبقين في رقبة بعير قلادة إلا قطعت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تقليد الخيل بالأوتار. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري ﵁ أخبره (أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله ﷺ رسولاً قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم: لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ولا قلادة إلا قطعت) قال مالك: أرى أن ذلك من أجل العين]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب تقليد الخيل بالأوتار. والأوتار: جمع وتر، وهي خيوط من جلد تكون فيه بالقسي، وقد أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي بشير الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ولا قلادة إلا قطعت). قال مالك: أرى أن ذلك من أجل العين. يعني: أنهم كانوا يفعلون ذلك من أجل دفع العين، أي أنهم كانوا يعلقون قلادة من وتر أو قلادة من أجل العين، وقيل: إن النهي عن ذلك لما فيه من مشقة عليها، ويكون ذلك سبباً في اختناقها عند الجري والركض، وقيل: إنه قد يكون ذلك أيضاً سبباً في كونه يعلق في الشجر، فيكون ذلك سبباً في هلاكها أو سبباً في حبسها فترة من الزمان دون أن ترعى، ودون أن تستفيد، فعلل هذا المنع بهذه العلل وبهذه الأسباب، وإذا كان هذا التعليق يترتب عليه مثل هذه المفاسد السيئة فهذا واضح أنه لا يجوز، ولكن العلماء ذكروا هذه التعليلات لهذا العمل الذي هو النهي عن التقليد وقطع القلائد لئلا يكون ذلك سبباً في هذه الأمور، فيصير النهي عامّاً يشمل الجميع.

стр. 8427

تراجم رجال إسناد حديث (لا يبقين في رقبة بعير قلادة إلا قطعت) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم]. عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عباد بن تميم]. عباد بن تميم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشير الأنصاري]. أبو بشير الأنصاري ﵁، وحديثه أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 8428

حكم تعليق القلائد على الحيوانات وغيرها قوله: [(فأرسل رسول الله ﷺ رسولاً قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم)]. معناه: أن هذا الرسول كان يمشي عليهم وهم مستقرون بائتون ليسوا مسافرين. والتبويب في تقليد الخيل، والحديث ليس فيه ذكر الخيل، وإنما فيه ذكر الإبل، والتقليد المحذور يمكن أن يكون في الإبل أو في الخيل. ويدخل في ذلك ما يوضع في المرآة القدامية للسائق من بعض الأشياء لأجل العين، ويدعون أنه يجعل الإنسان العائن ينظر إليه، ويكون انشغاله به عن هذا المركوب؛ وهذا لا شك أنه اعتقاد سيئ لا يجوز. وأما بالنسبة للشرك فكما هو معلوم أنه إذا كان الإنسان يعتقد أن هذا الشيء ينفع ويضر، وأن النفع والضر منه فهذا يكون من الشرك الأكبر، وأما إذا كان لا يريد النفع منه، وإنما هو من الله فهذا لا شك أنه من الشرك الأصغر.

стр. 8429

ما جاء في إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها

стр. 8430

شرح حديث (ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها. حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني أخبرنا محمد بن المهاجر قال: حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي ﵁ -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ : (ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها -أو قال: أكفالها- وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها. يعني: كونها تربط وتعد وتهيأ لاستعمالها في الغزو والجهاد في سبيل الله، فيشرع للمرء أن يدخرها ويكرمها ويعتني بها، حتى إذا جاءت الحاجة إليها وهي تحت تصرفه يتمكن من الجهاد عليها. وإكرامها هو بالإحسان إليها وتغذيتها، وعدم إيصال الأذى إليها. والمسح على أكفالها يمكن أن يكون المقصود من ذلك تأنيسها، ويكون أيضاً لإزالة الغبار والتراب عنها أو الوسخ عنها، أو غير ذلك من الأسباب التي يمكن أن تكون مرادة من هذا الفعل الذي أرشدنا إليه النبي ﷺ . أورد أبو داود حديث أبي وهب الجشمي ﵁. قوله: [(ارتبطوا الخيل)]. يعني: اربطوها لاتخاذها وتنشئتها والمحافظة عليها وتهيئتها للغزو عليها. قوله: [(وامسحوا بنواصيها وأعجازها)]. الناصية: مقدمة الرأس، وقد جاء عن النبي ﷺ في الحديث الذي جاء عن كثير من الصحابة: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) وأعجازها: مؤخرها الذي هو كفلها. قوله: [(أو قال: أكفالها، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار)]. تقليده، أي: اجعل له أقلاده ولا تقلده الأوتار التي كانوا يتخذونها في الجاهلية، بأوتار القسي، فهذا فيه إشارة إلى التقليد وأنه يسوغ تقليدها، ومعلوم أن القلادة إذا كان المقصود بها شيء له حاجة كالخطام أو اللجام الذي يمسك به الفرس فهذا ليس فيه إشكال، وحتى البعير كذلك، فالرسول ﷺ كان يركب البعير وهو مخطوم، وكان يشده، وكان إذا وجد زحاماً أمسك الخطام، وإذا كان أرخى له الخطام يمشي، فالخطام لا بأس به، وأما القلادة التي تكون لغرض سيئ فلا تجوز، وأما إذا كانت لغرض محمود فلا بأس بها. وهذا الحديث فيه تعارض مع الحديث السابق، وذلك أن الأول فيه (ولا قلادة) وهنا قال: (قلدوها) فالحديث في إسناده عقيل بن شبيب، والإسناد كله مر في حديثين قد مضيا، وضعف الحديث الواحد الذي جاء من طريقين بـ عقيل بن شبيب لأنه مجهول، وهنا جاء في هذا الإسناد، لكن الألباني حسَّن الحديث في صحيح سنن أبي داود، فلا أدري لعل ذلك بالشواهد وإلا فإن الإسناد هو نفس الإسناد الذي في الحديث السابق الذي مر بنا. وهنا مسألة: وضع سلاسل أو حبال للزينة لتجميل الإبل في أعناقها عادة منتشرة عندنا في البلد، فهل هذا يدخل في النهي؟ إذا كانت توضع في رقبتها فهي قلادة سواء كانت من حديد أو من صوف أو من أي شيء، لكن جاء عن الرسول ﷺ أنه كان يقلد الهدي، وهذا مر بنا في الحج في تقليد الهدي، وأن عائشة كانت تفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ، وكذلك الإشعار، وهذا ليعرف أنه هدي، فإذا كان التقليد لغرض صحيح لا محذور فيه فإنه لا بأس به.

стр. 8431

ما جاء في تعليق الأجراس

стр. 8432

شرح حديث (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في تعليق الأجراس. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن سالم عن أبي الجراح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في تعليق الأجراس. أي: في الخيل أو الإبل أو غيرها، أي: أن ذلك لا يجوز، وذلك لأنه ورد في بعض الأحاديث أنها مزمار الشيطان، فهذا يدل على ذمه، وعلى أنه لا يجوز تعليقه في البهائم، وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. أود أبو داود حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) يعني: جماعة مع بعضهم، فإن الملائكة لا تصحبهم، بسبب ذلك الجرس الذي يكون في عنق دابة من دوابهم، وهذا يدل على تحريم ذلك، وأن ذلك من أسباب ابتعاد الملائكة، وعدم صحبة الملائكة لهؤلاء الرفقة، وذلك لهذا الذنب الذي اقترفه أحدهم، وهو يدل أيضاً على أن المصيبة وإن كانت خاصة فإنها تعم؛ لأن الذي علقه قد يكون واحداً منهم، ولكن هذا الحرمان من رفقة الملائكة يكون للجميع، وهذا يقتضي أن ينكر هذا الفعل ويمنع حتى تحصل الفائدة والمصلحة للجميع. يقول الرسول الكريم ﷺ : (لا تصحب الملائكة رفقة فيهم جرس)، والمقصود بذلك ملائكة الرحمة، أما الملائكة الذين هم ملازمون للكتابة فهؤلاء لا يفارقون الإنسان، ولكن المقصود من ذلك ملائكة الرحمة الذين يكونون مع الناس يستغفرون لهم، ويدعون لهم، فهذا من أسباب ابتعاد الملائكة عنهم. وأما علة ذلك فقد سبق أن أشرت إلى أنه جاء في حديث من الأحاديث أنه مزمار الشيطان، وذلك أنها تشغل البال في هذا الأمر المحرم، وتشغل عن الأمر المشروع والأمر المستحب الذي هو ذكر الله .

стр. 8433

تراجم رجال إسناد حديث (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له صحاب الكتب الستة. [عن سالم]. سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الجراح مولى أم حبيبة]. أبو الجراح قيل: اسمه الزبير، مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أم حبيبة]. أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث الذي بعده شاهد له، فالمعنى الموجود في هذا الحديث موجود في الحديث الذي بعده، وفيه زيادة الكلب. وقد قيل: إن منع تعليق الأجراس يدل على صاحبه برنينه وبصوته، وإن ذلك قد يشعر بوجود الجيش، ويدل على أن الجيش إذا كان فيهم جرس فإنهم يعرفون، ولكن الذي تقدم من جهة ورود الحديث في ذلك عن النبي ﷺ أنه مزمار الشيطان هو الأولى والأظهر بالتعليل.

стр. 8434

شرح حديث (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة، وهو مثل الذي قبله؛ وفيه زيادة الكلب، وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها كلب أو جرس. والكلب: المقصود به الذي هو ممنوع منه، وأما إذا كان مأذوناً فيه فإن ذلك لا يمنع، وأما إذا كان غير مأذون فيه فهذا هو المحذور، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : (أن من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط) فهذا فيه دليل على عقوبة من يقتني الكلب لغير حاجة، فإن الملائكة ستبتعد عنه، وأيضاً كما جاء في الحديث الآخر أنه ينقص من أجره كل يوم قيراط.

стр. 8435

تراجم رجال إسناد حديث (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له صحاب الكتب الستة. [حدثنا سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإخراج البخاري له مقرون. [عن أبيه]. أبو صالح وهو ذكوان السمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 8436

شرح حديث (الجرس مزمار الشيطان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو بكر بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال في الجرس: (مزمار الشيطان)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال في الجرس -يعني: في شأنه وفي أمره- إنه مزمار الشيطان، وهذا هو التعليل لمنعه وتحريم تعليقه للبهائم.

стр. 8437

تراجم رجال إسناد حديث (الجرس مزمار الشيطان) قوله: [حدثنا محمد بن رافع]. محمد بن رافع النيسابوري القشيري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا أبو بكر بن أبي أويس]. وهو: عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثني سليمان بن بلال]. سليمان بن بلال، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العلاء بن عبد الرحمن]. العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 8438

ظاهرة انتشار الأجراس في البيوت والجوالات والساعات وغيرها ومما ينبه عليه: وجود الأجراس في البيوت، ويمكن أن تكون مما لا يظهر فيه الرنين، وهو الذي يسمونه الجلجل الذي هو الجرس، فإذا كان صوتاً عادياً، ليس فيه هذا الصوت المتميز الذي هو ممنوع فلا بأس، وينبغي للإنسان عندما يضع الجرس أن يعمل فيه شيئاً يغير هذه الدقات التي لها رنين، والذي يقال له الجلجل، فإذا فعل ذلك فإن الأمر في ذلك سهل إن شاء الله. كذلك منبه الساعة: فهناك أصوات ليست مثل صوت الجلجل الذي له رنين، فإذا حصل شيء من هذا فلا بأس به. كذلك الجوال فيه أصوات ليس فيها موسيقى، وفيه أصوات فيها موسيقى، والناس الآن يتخذون في الجوال أصواتاً موسيقية، بحيث إذا دق إذا هي موسيقى، فهذا لا يجوز، وأما إذا كان صوت منبه، وليس من قبيل الجرس الذي يقال له الجلجل الذي فيه الرنين المحذور، فمجرد الصوت لا يؤثر.

стр. 8439

الأسئلة

стр. 8440

حكم تعليق الجرس على عنق البهيمة لكي تجتمع حولها الأخريات السؤال أهل الماشية يعلقون الجرس على عنق إحدى البهائم لكي تجتمع حولها البهائم حتى لا تضيع -خاصة في الليل- فما حكم هذا؟ الجواب لا يجوز هذا أبداً ولو كان لهذا الغرض، فهو مزمار الشيطان.
следующие страницы →