Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.
стр. 8436
شرح حديث (الجرس مزمار الشيطان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو بكر بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال في الجرس: (مزمار الشيطان)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال في الجرس -يعني: في شأنه وفي أمره- إنه مزمار الشيطان، وهذا هو التعليل لمنعه وتحريم تعليقه للبهائم.
стр. 8437
تراجم رجال إسناد حديث (الجرس مزمار الشيطان)
قوله: [حدثنا محمد بن رافع].
محمد بن رافع النيسابوري القشيري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا أبو بكر بن أبي أويس].
وهو: عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثني سليمان بن بلال].
سليمان بن بلال، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء بن عبد الرحمن].
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 8438
ظاهرة انتشار الأجراس في البيوت والجوالات والساعات وغيرها
ومما ينبه عليه: وجود الأجراس في البيوت، ويمكن أن تكون مما لا يظهر فيه الرنين، وهو الذي يسمونه الجلجل الذي هو الجرس، فإذا كان صوتاً عادياً، ليس فيه هذا الصوت المتميز الذي هو ممنوع فلا بأس، وينبغي للإنسان عندما يضع الجرس أن يعمل فيه شيئاً يغير هذه الدقات التي لها رنين، والذي يقال له الجلجل، فإذا فعل ذلك فإن الأمر في ذلك سهل إن شاء الله.
كذلك منبه الساعة: فهناك أصوات ليست مثل صوت الجلجل الذي له رنين، فإذا حصل شيء من هذا فلا بأس به.
كذلك الجوال فيه أصوات ليس فيها موسيقى، وفيه أصوات فيها موسيقى، والناس الآن يتخذون في الجوال أصواتاً موسيقية، بحيث إذا دق إذا هي موسيقى، فهذا لا يجوز، وأما إذا كان صوت منبه، وليس من قبيل الجرس الذي يقال له الجلجل الذي فيه الرنين المحذور، فمجرد الصوت لا يؤثر.
стр. 8439
الأسئلة
стр. 8440
حكم تعليق الجرس على عنق البهيمة لكي تجتمع حولها الأخريات
السؤال
أهل الماشية يعلقون الجرس على عنق إحدى البهائم لكي تجتمع حولها البهائم حتى لا تضيع -خاصة في الليل- فما حكم هذا؟
الجواب
لا يجوز هذا أبداً ولو كان لهذا الغرض، فهو مزمار الشيطان.
стр. 8441
رجوع الناس إلى الخيل والبعير في آخر الزمان
السؤال
هذه الأحاديث الواردة في فضل العناية بالخيل ذكرها الإمام أبو داود في كتاب الجهاد، فهل يدل هذا على أن الأمور سترجع إلى تلك الحال؟
الجواب
لا شك أنها سترجع؛ لأن الرسول ﷺ أخبر فقال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
ثم أيضاً الأحاديث التي وردت في أخبار آخر الزمان أنهم يركبون على الخيول، فهذا وارد في أحاديث آخر الزمان في الصحيحين وفي غيرهما، فهذا يدل على بقاء الخيل وعلى الاستفادة منها في ذلك الوقت أو في تلك الأزمان، ولا ندري هل هذه الوسائل الموجودة ستستمر وتبقى أم أنها ستنتهي، والعلم عند الله ! ومعلوم أن هذه الوسائل تمشي على هذا الوقود وعلى هذا النفط الذي جعله الله سبباً في تحريكها والاستفادة منها، لكن لو أن هذه المادة ما وجدت؛ فلا يستفاد من هذه المركوبات شيئاً، فهذا الذي أخبر به الرسول ﷺ لا بد وأن يقع، أما هذا النفط الموجود فهل سيبقى أم ينتهي؟ الله تعالى أعلم.
لكن غالباً أنهم لا يذهبون إلى استعمال مثل هذه الوسائل مع وجود ما هو أمكن منها أو ما هو أشد منها، فيحتمل أن ذلك ينتهي، وأن الناس يعودون إلى تلك الوسائل التي أخبر الرسول ﷺ عنها، أعني: الجيش الذي أخبر أنه يكون في زمن الدجال قال: (إني أعرف عشرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم)، يقال لهم: إن الدجال خلفكم في أهليكم المرة الأولى فيكون كذباً، وفي المرة الثانية يكون صدقاً.
стр. 8442
حكم من أجاز العمل بالديمقراطية ودعا إلى الانتخابات
السؤال
هل الخلاف في المسائل الحادثة من بعض الفرق التي تنتسب إلى السنة وتخالفهم في الأصول كالخروج على الحكام، ومسألة الديمقراطية وغيرها؛ هل هذه المخالفة لا توجب خروج هذه الطوائف عن منهج أهل السنة؟
الجواب
خروجهم عن منهج أهل السنة في هذه الناحية لا شك فيه وهو أمر مؤكد لا إشكال فيه، ولكن هل يكونون ليسوا من أهل السنة أصلاً بسبب هذا أم أنهم منهم في الأصل ولكنهم أخطئوا في هذه الناحية أو في هذه الجزئية المعينة، وهذا لا شك أنه من جملة عقائد أهل السنة، أعني تحريم الخروج على الولاة، حتى المؤلفات السابقة الصغيرة المختصرة فيها هذا الشيء، يقول الطحاوي: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم وندعو لهم بالصلاح والمعافاة.
يعني: فمنهج أهل السنة والجماعة أنهم لا يخرجون على الحكام، بل يدعون لهم ولا يدعون عليهم، وأما أهل البدع فإنهم يدعون عليهم ولا يدعون لهم، وغالباً أن الذين يخرجون يريدون أن يحلوا محلهم ويريدون أن يحصلوا هذا الذي حصل لغيرهم، فيكون الدافع لهم إلى ذلك إنما هو حب الرئاسة وحب الولاية وحب الدنيا.
стр. 8443
حكم إنشاء جماعة إسلامية وتنصيب رؤساء وأمراء لها
السؤال
ما حكم إنشاء جماعة إسلامية ينصب له رئيس وأمراء في كل منطقة؟ وما حكم الانتماء إلى هذه الجماعات؟
الجواب
إذا لم تكن بيدهم سلطة يكون من العبث، اللهم إلا أن يكون المقصود أنهم يكونون مرجعاً للمسلمين في البلاد التي يحكمها كفار، فالأقليات الإسلامية تكون بحاجة إلى مرجع يرجعون إليه، فمثل ذلك إذا اجتمعوا وصار لهم مرجع يرجعون إليه لا بأس به، ولكنه كما هو معلوم لا يقال له: وال أو حاكم؛ لأن الحكم يكون للذي يستطيع التنفيذ، ولكن هؤلاء يعتبرون مرجعاً يرجع إليهم في الأمور التي يحتاجون إليها، يعني لحل مشاكلهم، ولإصلاح أحوالهم، ولطلب الأشياء التي يحتاج إلى طلبها، ولدفع الأذى عنهم وما إلى ذلك، أما أن تكون هناك ولاية تحت ولاية فهذه لا تكون وإنما الولاية فيمن من ولاه الله سواء كان كافراً أو مسلماً، وسواء كان جائراً أو عادلاً، هذا هو الذي بيده التصرف ويسمع ويطاع في المعروف كما هو معلوم، ولكن مثل هذه الجماعة إذا كان المقصود منها كون المسلمين يرجعون إليهم، ويرتبطون بهم من ناحية حل المشاكل، وإصلاح ذات البين أو السعي لهم لتحصيل هذا فلا بأس به.
стр. 8444
شرح سنن أبي داود [٣٠٣]
من الآداب التي ذكرها لنا النبي ﷺ في التعامل مع الحيوانات والدواب ترك ركوب الجلالة التي تأكل العذرة، وعدم شرب لبنها وأكل لحمها حتى تحبس مدة معينة، ونهانا عن لعن الدواب ووسمها في وجهها، وأجاز أن يركب على الدابة أكثر من شخص إذا كانت تطيق ذلك.
стр. 8445
ما جاء في ركوب الجلالة
стр. 8446
شرح حديث (نهي عن ركوب الجلالة)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في ركوب الجلالة.
حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (نهي عن ركوب الجلالة)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في ركوب الجلالة.
والجلالة: هي التي تأكل العذرة، وهي الجلة، وهي البعر، والمقصود بذلك النجس، وأما الشيء الذي ليس بنجس فهذا لا محذور فيه، وإنما المحذور فيما كان نجساً فالجلالة التي تأكل العذرة، وهي ما يخرج من الإنسان أو من الحيوان الذي روثه نجس، فهذه لا يجوز أكلها، وكذلك جاء الحديث أنها لا تركب حتى يطيب لحمها، وحتى يذهب ما فيها، فتحبس وتمنع وقتاً من الأوقات فتأكل شيئاً طيباً حتى يذهب ما فيها من الخبث الذي جاء نتيجة لأكل العذرة، وعند ذلك تؤكل ويركب عليها.
وقيل في النهي عن الركوب أنه عندما تعرق يكون فيها هذا النتن بسبب هذا الذي تغذت به وهو النجاسة والعذرة، فيكون ذلك فيه نوع من العقوبة المالية، فكون الإنسان ممنوعاً من الاستفادة من هذه الدابة التي صارت كذلك حتى يبعدها عن أكل هذه النجاسة وعن هذه الأشياء القذرة.
وهل هناك فترة معينة لمدة الحبس؟ الظاهر أنه لا توجد فترة معينة، لكن حتى يطمئن العبد فيها إلى أن اللحم قد طاب.
أورد المؤلف حديث ابن عمر قال: (نهي عن ركوب الجلالة) والحديث الثاني: (نهى الرسول ﷺ عن ركوب الجلالة).
стр. 8447
تراجم رجال إسناد حديث (نهي عن ركوب الجلالة)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث].
عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
نافع مولى ابن عمر وابن عمر قد مر ذكرهما.
стр. 8448
شرح حديث (نهى رسول الله عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرني عبد الله بن الجهم حدثنا عمرو -يعني: ابن أبي قيس - عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها)].
وهذا الحديث مثل الذي قبله في النهي عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها.
قوله: [حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي].
أحمد بن أبي سريج الرازي، هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[أخبرني عبد الله بن الجهم].
عبد الله بن الجهم، وهو صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عمرو يعني: ابن أبي قيس].
عمرو بن أبي قيس، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكر الثلاثة.
стр. 8449
حكم حليب الجلالة والركوب على الحمار الذي يأكل العذرة
وأما حليب الجلالة فهو من ركوبها، فإذا كان الركوب يمنع فالحليب من باب أولى.
وأما الحمار فأقول: إذا كان يأكل العذرة فحكمه مثل الجلالة، إلا أن الحمار كما هو معلوم لا يأكل العذرة، فإذا وجد في الحمير ما يأكلها فلا يمكن من أكل الجلة وإذا أكل فلا يركب عليه، وإنما يطعم شيئاً طيباً، فالذي يبدو أنه لا فرق بين الحمار وغيره، فالنتيجة واحدة، والكل يمنع من أكل العذرة والأِشياء القذرة.
وأما بالنسبة للدجاج فإنه قد يجد شيئاً قذراً لكنه في الغالب يكون طعامه طيباً، فأقول: مثل هذا لا يؤثر، وإنما الذي يؤثر كونه يأكل هذه الأشياء القذرة دائماً ويتغذى بها، أما إذا أكل شيئاً نجساً يسيراً جداً فهذا لا يسلم منه الدجاج.
стр. 8450
ما جاء في الرجل يسمي دابته
стр. 8451
شرح حديث (كنت ردف رسول الله على حمار يقال له عفير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسمي دابته.
حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ ﵁ قال: (كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار يقال له عفير)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الرجل يسمي دابته، فإنه لا بأس بأن تسمى الدابة باسم تعرف به، وقد جاء ذلك عن رسول الله ﷺ في أحاديث، ومنها هذا الحديث الذي هو حديث معاذ قال: (كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير) يعني: اسمه عفير، وقيل: إنه تصغير أعفر، وهو الذي لونه لون التراب.
ففي الحديث تسمية الحمار بعفير، والشيخ الألباني قال: إن التسمية هنا شاذة، لكن كون بعض الرواة ما ذكروا التسمية لا يؤثر؛ لأن الذي ذكر أن اسمه كذا هي زيادة في الحديث فتكون مقبولة.
وهذا هو نفس الحديث: (أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟) إلى آخر الحديث.
стр. 8452
تراجم رجال إسناد حديث (كنت ردف رسول الله على حمار يقال له عفير)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري، ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الأحوص].
أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
وهو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن ميمون].
عمرو بن ميمون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاذ].
معاذ بن جبل ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8453
ما جاء في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي
стр. 8454
شرح حديث (فإن النبي سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النداء عند النفير: يا خيل الله اركبي.
حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثني يحيى بن حسان أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب ﵁: (أما بعد، فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر، والسكينة وإذا قاتلنا)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي.
النداء عند النفير يعني: عند الفزع وعند إرادة الإقدام، فينادى: يا خيل الله اركبي.
وقيل: المراد بالخيل هم الفرسان؛ لأن الخيل تأتي ويراد بها الأفراس، وتأتي ويراد بها الفرسان، ومن ذلك قول الله : ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء:٦٤] أي: بجنودك سواء ممن يركبون الخيل، أو الذين يمشون على أرجلهم.
أورد أبو داود حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: (أما بعد: فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله).
قوله: (إذا فزعنا).
يعني: إذا حصل فزع ونفير، وذلك في الإقدام على شيء، ومنه الحديث الذي جاء في أخلاق النبي ﷺ وشجاعته، وأنه أصاب الناس فزع وركب على فرس عري ليس لها سرج فسبق الناس حتى رجع وقال: (لن تراعوا لن تراعوا! وقال: إنه لبحر) يعني: مع أنه كان كليلاً وبطيئاً لكنه انطلق وأسرع وسبق غيره، ورجع النبي ﷺ وأخبرهم بأنه ليس هناك شيء، وأنهم لن يراعوا، فالمقصود به الفزع عند الشدة والنفير لأمر مهول أو أمر مخوف.
قوله: [(فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا)].
يعني: إذا حصل فزع وخوف، والفزع الذي هو النفير من أجل شيء يخاف منه.
فكان يناديهم: يا خيل الله! من أجل أن يفزعوا فينطلقوا وينفروا، والمقصود بذلك الفرسان وليس الخيل نفسها، والحديث ضعيف لأنه من في سنده كلهم ضعفاء إلا الصحابي ويحيى بن حسان وخمسة رواة كلهم ضعفاء انفرد أبو داود بالرواية عنهم.
قوله: [(وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة).
أي: أن نكون مجتمعين، وألا نكون متفرقين، وبالصبر والسكينة إذا نفروا من أجل الذي فزعوا إليه، وعدم الذعر والخوف، أو أن يكون عندهم هلع.
والحديث ضعيف لأن فيه خمسة ضعفاء.
قوله: [(وإذا قاتلنا)].
كذلك يأمرهم بالصبر والجماعة في هذه الأحوال عند فزعهم وعند قتالهم.
стр. 8455
تراجم رجال إسناد حديث (فإن النبي سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا)
قوله: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان].
محمد بن داود بن سفيان، مقبول، أخرج له أبو داود وحده.
[حدثني يحيى بن حسان].
يحيى بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة.
[أخبرنا سليمان بن موسى].
سليمان بن موسى، وفيه لين، أخرج له أبو داود.
[حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب].
جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، وهو ليس بالقوي، أخرج له أبو داود.
[حدثني خبيب بن سليمان].
خبيب بن سليمان، وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
سليمان بن سمرة وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن سمرة بن جندب].
سمرة بن جندب ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8456
ما جاء في النهي عن لعن البهيمة
стр. 8457
شرح حديث النهي عن لعن البهيمة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن لعن البهيمة.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵄: (أن النبي ﷺ كان في سفر فسمع لعنة، فقال: ما هذه؟ قالوا: هذه فلانة لعنت راحلتها، فقال النبي ﷺ : ضعوا عنها فإنها ملعونة، فوضعوا عنها، قال عمران: فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب النهي عن لعن البهيمة.
يعني: أن لعن البهيمة حرام لا يجوز، وقد أورد أبو داود حديث عمران بن حصين ﵁: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فسمع لعنة فقال: ما هذه؟ قالوا: فلانة -يعني: سموها- لعنت ناقتها! فقال: ضعوا عنها).
يعني: ضعوا عنها حملها أو ركابها واتركوها عارية ليس عليها شيء، فلا يركبها أحد، قال: (فإنها ملعونة).
قوله: [(فإنها ملعونة)] يعني: أن صاحبتها لعنتها، وهذا قيل: إنه من العقوبة بالمال، وذلك حرمان منفعة المال، وحرمان الركوب، والمقصود من هذا أنه ليس معنى ذلك أنها تهمل وتترك، وأنه لا يستفاد منها، وإنما المقصود منها هذه الصحبة والرفقة التي حصل فيها اللعن، أنها تترك فلا يستفاد منها عقوبة لصاحبتها؛ لكونها لعنتها، ولا يعني ذلك أنها لا تبقى على ملك صاحبتها، وأنها تباع ولا يستفاد منها، بل يستفاد منها، وليست مالاً مهملاً متروكاً مضيعاً، وإنما هذه عقوبة من أجل التأديب حتى لا تفعل مثل ذلك، وحتى يبتعد غيرها عن أن يقدم على ما أقدمت عليه.
وقد قال الإمام النووي: إن هذا إنما هو خاص في تلك الرفقة التي فيها رسول الله ﵊، ولهذا جاء في الحديث: (لا تصحبنا ناقة ملعونة) وعلى هذا فاللعن لا يجوز، والنهي موجه لكل أحد، ولكن ذلك لا يعني أنه إذا لعن الشيء فإنه يهمل ويترك ولا يستفاد منه، وإنما ذلك كما قال النووي: خاص بتلك الناقة التي لعنت مع رسول الله ﷺ ، وأن الرسول ﷺ قال: (لا تصحبنا ناقة ملعونة).
قوله: [(فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء)].
يعني: أنها فيها غبرة مثل لون الحمامة التي يقال لها: ورقاء.
стр. 8458
تراجم رجال إسناد حديث (النهي عن لعن البهيمة)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن زيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن أبي قلابة].
أيوب بن أبي تميمة السختياني مر ذكره، وأبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي المهلب].
وهو الجرمي عم أبي قلابة، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمران].
عمران بن حصين أبو نجيد ﵁ وأرضاه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8459
ما جاء في التحريش بين البهائم
стр. 8460
شرح حديث (نهى رسول الله عن التحريش بين البهائم)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في التحريش بين البهائم.
حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا يحيى بن آدم عن قطبة بن عبد العزيز بن سياه عن الأعمش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في التحريش بين البهائم، والتحريش بين البهائم هو أن يسلط بعضها على بعض، وأن يعمل على ذلك، كالكباش تتناطح أو الديكة تتناقر ويؤذي بعضها بعضاً، وذلك لما فيه من العبث؛ ولأن فيه إيذاء وإيلاماً للحيوان، حيث إن الحيوان يؤلم الحيوان؛ فيترتب على ذلك كون الكبش ينطح الكبش بأن يضره ويلحق به ضرراً، والديك ينقر ديكاً آخر فيفقأ عينه أو يلحق به ضرراً.
فالعلة كونه فيه عبث وأيضاً ما يترتب عليه من إلحاق الضرر بالحيوان بسبب هذا التحريش، والحديث ضعيف، ولكن وإن كان هو ضعيف إلا أن المعنى صحيح، فلا يجوز أن يتسبب المرء في كون الحيوان يؤذي أخاه، ولا أن يلتهى بذلك، وكون الإنسان يستمتع بالنظر إليها وهي يؤذي بعضها بعضاً، لا يجوز.
стр. 8461
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن التحريش بين البهائم)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قطبة بن عبد العزيز بن سياه].
قطبة بن عبد العزيز بن سياه، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن الأعمش].
سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي يحيى القتات].
أبو يحيى القتات، وهو لين الحديث، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن مجاهد].
مجاهد بن جبر المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث ضعيف من جهة هذا الراوي الذي هو لين الحديث.
стр. 8462
ما جاء في وسم الدواب
стр. 8463
شرح حديث وسم الغنم في آذانها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وسم الدواب.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ بأخ لي حين ولد ليحنكه، فإذا هو في مربد يسم غنماً.
أحسبه قال: في آذانها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في وسم الدواب، يعني: أن ذلك سائغ؛ لأن فيه مصلحة وفائدة، وهي أنه علامة بحيث يكون كل جماعة أو كل قبيلة لهم علامة في الوسم، بحيث إذا رئي الحيوان قيل: هذه الناقة لآل فلان، أو هذا وسم آل فلان، أو هذا وسم إبل الصدقة، فالمقصود به العلامة التي يستدل بها على أهل البهيمة، وعلى أصحاب البهيمة، وهو إن كان فيه شيء من الإيذاء في أول الأمر عند وسمها إلا أنه من جنس الأشياء الأخرى مثل الختان؛ لأن فيه مصلحة وفائدة.
فالوسم جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ بنفسه كما أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أنه جاء بأخ له حين ولد ليحنكه، أي: ليمضغ تمرة ثم يدلك بها حنكه فيكون أول شيء يصل إلى جوفه هو ذلك الحلو، ثم كونه من ريق النبي ﷺ فيكون فيه البركة، وقد كانوا يتبركون بريقه ﷺ ويتبركون ببصاقه وشعره وعرقه ومخاطه ﷺ .
فكان الصحابة ﵃ وأرضاهم يتبركون به ﷺ ، فكانوا يأتون إليه من أجل أن يحنك أولادهم، وبعد رسول الله ﷺ لا يذهب إلى أحد ليحنك؛ لأن الرسول ﷺ ريقه فيه بركة، ولم يكن أصحاب رسول الله ﷺ بعده يذهبون إلى أبي بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان أو إلى علي ليحنكوا أطفالهم، وإنما كان الواحد يحنك ابنه، والمرأة تحنك ابنها دون أن يحتاج إلى أن يذهب إلى أحد، فقد ذكر الشاطبي في الاعتصام ذلك، وأن الصحابة ﵃ وأرضاهم ما فعلوا ذلك بعد رسول الله ﷺ ، فدل هذا على أنه من خصائصه ﵊.
يقول أنس: إنه ذهب بأخ له إلى رسول الله ليحنكه، وهو أخوه من أمه زوجة أبي طلحة، فوجده في مربد، وهو حضيرة الغنم التي تكون فيها، فوجده يسم غنماً، قال: حسبته قال: في آذانها يعني: في آذان الغنم، وهذا يدل على أن الغنم توسم في آذانها؛ لأن شعرها يغطي الوسم لو كان في غير الأذن، فالوسم في الأذن يكون واضحاً وجلياً، ويكون بيناً.
وفي هذا دليل على أن الأذن ليست من الوجه؛ لأنه جاء النهي عن الوسم في الوجه، وعن الضرب في الوجه، وقد جاء في الحديث بالنسبة للإنسان أن الأذنين من الرأس أي: أنهما تمسحان ولا تغسلان، فحكمهما حكم الرأس لا الوجه، فالوجه يغسل والرأس يمسح والأذنان من الرأس تمسحان ولا تغسلان، فأضافهما إلى الرأس، لكن جاء في بعض الأحاديث إطلاق الأذن أو نسبتها إلى الوجه كما في الحديث الذي يقول: (سجد وجهي لله الذي خلقه، وشق سمعه وبصره).
والنبي ﷺ جاء عنه النهي عن الوسم في الوجه، وجاء عنه الوسم في الأذن؛ فدل ذلك على أنه سائغ سواء قيل إنه من الوجه فيكون مستثنى، أو أنه ليس من الوجه، وإنما هو من الرأس فيكون فعل النبي ﷺ مبيناً أن ذلك سائغ، وأنه ليس من قبيل ما نهى عنه.
стр. 8464
تراجم رجال إسناد حديث وسم الغنم في آذانها
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن زيد].
هشام بن زيد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث رباعي فهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 8465
الأسئلة
стр. 8466
حكم وسم الإنسان
السؤال
هل يجوز الوسم في الإنسان كما يفعل في بعض البلدان؟
الجواب
لا يجوز أن يوسم الإنسان، وإنما يفصح عن نفسه، فلا يحتاج إلى أن يعرف كما تعرف البهائم بوسمها، البهائم لا تفصح عن نفسها لأنها تعلم عن نفسها هي كما ورد في الحديث: (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة) يعني: التي لا تفصح.
стр. 8467
حكم قطع آذان الغنم
السؤال
هل يجوز قطع آذان الغنم لأجل الوسم؟
الجواب
الغنم لا يجوز قطع آذانها من أجل الوسم، بل ذلك يؤثر عليها فيما يتعلق بالأضاحي والهدي، وإنما توسم بدون قطع.
стр. 8468
حكم وسم النعال لئلا تسرق
السؤال
ما حكم وسم النعال لئلا تسرق في المسجد؟
الجواب
هذا يدل على الحرص من النهاية للنهاية، وعلى كل: كونه يضع علامة لنعله حتى تتميز لا بأس بذلك.
стр. 8469
ما جاء في النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه
стр. 8470
شرح حديث (أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه.
حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁: (أن النبي ﷺ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها؟ فنهى عن ذلك)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه.
يعني: أنه لا يجوز أن يوسم في الوجه، ولا أن يضرب الحيوان على الوجه، والإنسان من باب أولى، وقد جاء فيه النهي عن رسول الله ﷺ ، وذلك أن الوجه فيه معظم الحواس والتي هي السمع والبصر والفم والأسنان واللسان وما إلى ذلك، فيكون فيه إيذاء، بخلاف الجهات الأخرى أو الأماكن الأخرى التي ليست كذلك، فيترتب على ذلك تشويه الخلقة أو فقد حاسة من الحواس، وما إلى ذلك من الأمور المحظورة التي عنيت وقصدت في النهي عن الوسم والضرب في الوجه.
قوله: [(أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها)].
لا يجوز الضرب ولا الوسم في الوجه.
قوله: [(فنهى عن ذلك)] يعني: أنه قد سبق أن لعن فاعل ذلك، قال: (أما بلغكم) يعني: أنه قد تقدم مني بذلك لعن، ثم إنه قال: (فنهى عن ذلك) يعني: زيادة أو تأكيداً لما سبق أن حصل منه ﷺ ، فيكون هذا تأكيداً بعد تأكيد، وتنبيهاً على شيء قد حصل، وأن السنة إذا وجدت فعلى الناس أن يأخذوا بها، وأن من لم يعمل بها فإنه قد يكون مخالفاً لما جاءت به السنة، ويمكن أن يحمل على أنه لم يبلغه ذلك فيكون معذوراً، ولهذا قال: (أما بلغكم أني قد لعنت) فإذا كان الإنسان لم يبلغه ذلك فإنه يكون معذوراً، وإذا بلغه النهي فلا يجوز له أن يقدم عليه، بل عليه أن يحذر الوقوع في معصية الرسول ﷺ .
стр. 8471
تراجم رجال إسناد حديث (أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها)
[حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا سند رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 8472
ما جاء في كراهية الحمر تنزى على الخيل
стр. 8473
شرح حديث النهي عن أن تنزى الحمر على الخيل
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ابن زرير عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، قال رسول الله ﷺ : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)].
أورد أبو داود باباً في النهي عن أن تنزى الحمر على الخيل يعني: فتتولد منها البغال؛ لأن الخيل إذا نزت على الخيل جاء خيل، والحمير إذا نزت على الحمير جاء حمار، ولكن إذا نزى جنس على غير جنس جاء شيء له اسم خاص، وهو البغل الذي يكون متولداً من الحصان والحمار، والنهي جاء عن الإنزاء يعني: كون الناس يتعمدون هذا الشيء، وذلك أن فيه قطع النسل المرغوب فيه، وعمل على وجود نسل من جنس آخر أخف منه الذي هو البغل، الذي لا يحصل منه الكر والفر الذي يحصل من الخيل والأفراس.
فإنزاء الحمر على الخيل يكون فيه عدم التوالد بين الخيل أو قلة التوالد بين الخيل، مع أن الخيل معقود في نواصيها الخير، وهي التي يرغب فيها وفي تناسلها، وفي استعمالها، وقد جاء في القرآن أن الله امتن على الناس بالخيل والبغال قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل:٨] فذكر البغال، ولكن كونه جاء عن النبي ﷺ النهي عن ذلك يدل على أن هذا الذي يحصل قد يأتي بدون إنزاء، فإذا حصل بدون إنزاء فهذا شيء ليس للشخص دخل فيه، وإنما أن يتعمد الناس ويأتون بالحمار، ويمسكون الفرس حتى ينزو عليها فهذا هو الذي جاء فيه النهي.
فإذاً: الذي جاء في القرآن من الامتنان بها نعم هي نعمة من النعم ويستفاد منها، ولكن كونها تأتي من غير قصد هو الذي لا يخالف ما جاء في الحديث.
والبغال تستعمل ويستفاد منها إذا وجدت، لكنه لا يعمل على إيجادها بكون الحمير تنزو على إناث الخيل.
قوله: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها)].
فدل ذلك على أن الرسول ﷺ ركب البغال، والله تعالى ذكر الامتنان على عباده بها في سورة النحل.
قوله: [فقال علي: (لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه)].
يعني: الرسول لما ركب هذه البغلة التي أهديت إليه واستعملها قال علي: (لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه)، يعني: هذه التي ركبها النبي ﷺ .
قوله: [فقال ﵊: (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)].
يعني: الذين هم لا يعلمون العواقب أو النتائج، وأنه يأتي شيء غير مرغوب فيه، ويترك الشيء الذي هو مرغوب فيه، أو الذين لا يعلمون الأحكام.
стр. 8474
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن أن تنزى الحمر على الخيل
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الخير].
وهو: مرثد بن عبد الله اليزني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن زرير].
وهو: عبد الله بن زرير، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن علي بن أبي طالب].
علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة ﵁ وأرضاه، والحديث رجاله مصريون إلا شيخ أبي داود والصحابي، والأربعة الذين بينهما كلهم مصريون الليث ويزيد بن أبي حبيب وأبو الخير وابن زرير.
стр. 8475
الأسئلة
следующие страницы →