Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.
стр. 8471
تراجم رجال إسناد حديث (أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها)
[حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا سند رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 8472
ما جاء في كراهية الحمر تنزى على الخيل
стр. 8473
شرح حديث النهي عن أن تنزى الحمر على الخيل
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ابن زرير عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، قال رسول الله ﷺ : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)].
أورد أبو داود باباً في النهي عن أن تنزى الحمر على الخيل يعني: فتتولد منها البغال؛ لأن الخيل إذا نزت على الخيل جاء خيل، والحمير إذا نزت على الحمير جاء حمار، ولكن إذا نزى جنس على غير جنس جاء شيء له اسم خاص، وهو البغل الذي يكون متولداً من الحصان والحمار، والنهي جاء عن الإنزاء يعني: كون الناس يتعمدون هذا الشيء، وذلك أن فيه قطع النسل المرغوب فيه، وعمل على وجود نسل من جنس آخر أخف منه الذي هو البغل، الذي لا يحصل منه الكر والفر الذي يحصل من الخيل والأفراس.
فإنزاء الحمر على الخيل يكون فيه عدم التوالد بين الخيل أو قلة التوالد بين الخيل، مع أن الخيل معقود في نواصيها الخير، وهي التي يرغب فيها وفي تناسلها، وفي استعمالها، وقد جاء في القرآن أن الله امتن على الناس بالخيل والبغال قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل:٨] فذكر البغال، ولكن كونه جاء عن النبي ﷺ النهي عن ذلك يدل على أن هذا الذي يحصل قد يأتي بدون إنزاء، فإذا حصل بدون إنزاء فهذا شيء ليس للشخص دخل فيه، وإنما أن يتعمد الناس ويأتون بالحمار، ويمسكون الفرس حتى ينزو عليها فهذا هو الذي جاء فيه النهي.
فإذاً: الذي جاء في القرآن من الامتنان بها نعم هي نعمة من النعم ويستفاد منها، ولكن كونها تأتي من غير قصد هو الذي لا يخالف ما جاء في الحديث.
والبغال تستعمل ويستفاد منها إذا وجدت، لكنه لا يعمل على إيجادها بكون الحمير تنزو على إناث الخيل.
قوله: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها)].
فدل ذلك على أن الرسول ﷺ ركب البغال، والله تعالى ذكر الامتنان على عباده بها في سورة النحل.
قوله: [فقال علي: (لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه)].
يعني: الرسول لما ركب هذه البغلة التي أهديت إليه واستعملها قال علي: (لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه)، يعني: هذه التي ركبها النبي ﷺ .
قوله: [فقال ﵊: (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)].
يعني: الذين هم لا يعلمون العواقب أو النتائج، وأنه يأتي شيء غير مرغوب فيه، ويترك الشيء الذي هو مرغوب فيه، أو الذين لا يعلمون الأحكام.
стр. 8474
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن أن تنزى الحمر على الخيل
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الخير].
وهو: مرثد بن عبد الله اليزني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن زرير].
وهو: عبد الله بن زرير، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن علي بن أبي طالب].
علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة ﵁ وأرضاه، والحديث رجاله مصريون إلا شيخ أبي داود والصحابي، والأربعة الذين بينهما كلهم مصريون الليث ويزيد بن أبي حبيب وأبو الخير وابن زرير.
стр. 8475
الأسئلة
стр. 8476
حكم إنزاء الحمير على الفرس للحاجة
السؤال
إذا كان إنزاء الحمار على الخيل من أجل الحاجة وهو الحرث والحمل عليها، فهل يصلح؟
الجواب
الحديث يدل على أن الإنزاء لا يفعل؛ لأن هذا فيه قطع أو تقليل للنسل المفضل المرغب فيه الذي يستعمل في الجهاد في سبيل الله ، والذي يحصل به الكر والفر والمضي؛ لأن البغال ليست كذلك.
حتى وإن كان العكس أن تنزو الخيل على أنثى الحمير فالنتيجة واحدة؛ لأن الخيل فيه القوة التي يمكن أن يضعها في أنثى من الفرس فتلد خيلاً، فالنتيجة أن هذه القدرة وهذه القوة ذهبت في شيء دونه في القوة.
стр. 8477
ما جاء في ركوب ثلاثة على دابة
стр. 8478
شرح حديث (كان رسول الله إذا قدم من سفر استقبل بنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ركوب ثلاثة على دابة.
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم بن سليمان عن مورق -يعني: العجلي - حدثني عبد الله بن جعفر ﵄ قال: (كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر استقبل بنا، فأينا استقبل أولاً جعله أمامه، فاستقبل بي فحملني أمامه، ثم استقبل بـ حسن أو حسين فجعله خلفه، فدخلنا المدينة وإنا لكذلك).
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في ركوب ثلاثة على دابة.
يريد أبو داود ﵀ أن الدابة يمكن أن يركب عليها ثلاثة ولكن بشرط أن تكون مطيقة لا يؤثر عليها الركوب ويلحق بها ضرراً.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما، وكان من صغار الصحابة، وقد روى أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر استقبل بالصغار يعني: أن الكبار يستقبلون الرسول ﷺ بالصغار معهم، فاستقبل في سفرة قدمها رسول الله ﷺ بـ عبد الله بن جعفر فأركبه أمامه، ثم استقبل بـ حسن أو حسين -يعني: أحدهما، وهذا شك من الرواي- فجعله وراءه، فكان يجعل الأول أمامه والثاني يجعله وراءه.
وقال: فدخلنا المدينة وإنا لكذلك، يعني: ثلاثة على راحلة، ومعلوم أن عبد الله بن جعفر والحسن أو الحسين كانا صغيرين، والأمر مبني على الإطاقة للدابة، فإذا كانت الدابة مطيقة ولا يلحقها ضرر فإنه يجوز أن يركب عليها ثلاثة أو اثنان، وإذا كان يلحقها ضرر فلا يركب عليها إلا واحد، ومعلوم أن هذين الاثنين اللذين ركبا مع رسول الله ﷺ -وهما من صغار الصحابة- كانا صغيرين، فمن ناحية الحمل والثقل فهما ليسا بكبيرين، بل يمكن أن يعادلا شخصاً واحداً أو أقل من ذلك، فكأنه ركب عليها اثنان، ولكن في الحقيقة الحكم يدور مع الدابة وكونها مطيقة أو غير مطيقة، فإن كانت مطيقة حمل عليها أو ركب عليها اثنان أو ثلاثة، وإن كانت لا تطيق فلا يركب عليها إلا من تطيقه.
стр. 8479
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا قدم من سفر استقبل بنا)
قوله: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى].
أبو صالح محبوب بن موسى، صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري].
إبراهيم محمد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم بن سليمان].
عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مورق يعني: العجلي].
مورق العجلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن جعفر].
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8480
شرح سنن أبي داود [٣٠٤]
راعت الشريعة حفظ حقوق المخلوقات، حتى الدواب المسخرة للعباد، فقد منعتهم من إيذائها وإعناتها، كما أرشدت الناس إلى مصالحهم، فجاء فيها النهي عن التعريس في الطريق، والأمر بالدلجة في السفر، والتأني بالإبل في المكان الخصب لترعى دون الجدب.
стр. 8481
ما جاء في الوقوف على الدابة
стр. 8482
شرح حديث (إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوقوف على الدابة.
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي مريم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الوقوف على الدابة، أي: الركوب والجلوس عليها، والاستقرار عليها، فالإنسان لا يستقر عليها إلا لحاجة، إما كونه راكباً مسافراً، أو لحاجة، ككونه وقف عليها بعرفة كما وقف رسول الله ﷺ ، أما أن يستقر الإنسان عليها ويتحدث ويقضي الساعات وهو جالس عليها لا تمشي، وليس بحاجة إلى أن يركب عليها، وإنما يتخذها مستقراً وكأنه جالس على منبر يحدث صاحبه في الأمور المختلفة، فإن هذا لا يصلح ولا ينبغي؛ لأن هذا فيه إضرار بالدابة، والله تعالى جعل تلك الدواب ليركب عليها، ولتوصل إلى مكان لا يوصل إليه إلا بشق الأنفس، أما أن تتخذ مستقراً ومركباً يجلس الإنسان ويستقر عليها وهي واقفة، ويتحدث مع صاحبه وكأن كلاً منهما جالس على منبر فهذا لا يصلح ولا يليق؛ لأن هذا فيه إضرار.
والإنسان إذا أراد أن يتحدث يجلس على الأرض ولا يجلس على الدابة فيؤذيها، ويكون جالساً عليها كأنه جالس على كرسي أو على منبر، وأما إذا كان هناك حاجة بأن يكون مرتفعاً أو أن يقف عليها بعرفة يخطب عليها كما خطب الرسول ﷺ وهو على ناقته، فذلك لا بأس به، وإنما المحذور أن يتخذها مستقراً له، والمقصود بالوقوف هو الاستقرار عليها، وليس معنى ذلك أن يقف عليها على رجليه؛ لأن الواقف على رجليه إذا تحركت يسقط، وإنما المقصود أن يستقر ويجلس عليها فتكون مستقراً وكأنه جالس على الأرض، فهذا هو الذي يمنع منه، وهو الذي نهى عنه الرسول ﷺ .
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) يعني: تجلسون وتستقرون عليها كاستقرار الواحد على المنبر وجلوسه على المنبر.
قوله: [(فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس)].
أي: سخرها لتركبوا عليها؛ ولتقطعوا المسافات، أما أن يتخذها الإنسان مستقراً له وهي واقفة، ويجلس يحدث صاحبه كأنهما جالسان على الأرض يتحدثان ويؤذيان الدابة فهذا لا يليق ولا يصلح.
[(وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم)].
أي: اجلسوا على الأرض وتحدثوا كيف شئتم، أما أن يكون الواحد مستقراً على البعير يحدث صاحبه ويؤذي البعير فهذا لا يصلح.
فالمحذور أن تجلسوا على الإبل والدواب فتؤذوها بطول الجلوس الذي لا يحصل من ورائه فائدة، والفائدة إنما هي بقطع المسافات، وكون الإنسان يسلم من التعب والنصب في المشي فيركب، فهذا هو الذي يناسب مع الإبل، أما أن يتخذها الإنسان منبراً أو مستقراً فهذا لا يصلح، فالحديث إذا كان مجرد حديث أو قطع الوقت بالأحاديث فليكن والمتحدثان على الأرض لا على الدواب.
стр. 8483
تراجم رجال إسناد حديث (إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر)
قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة].
عبد الوهاب بن نجدة، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن عياش].
وهو: إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن الشاميين مخلط في غيرهم، وهذا من روايته عن الشاميين، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.
[عن يحيى بن أبي عمرو السيباني].
يحيى بن أبي عمرو السيباني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبي مريم].
أبو مريم الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 8484
ما جاء في الجنائب
стр. 8485
شرح حديث (تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في الجنائب.
حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : (تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها، فلا يعلو بعيراً منها، ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها) كان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الجنائب.
جمع جنيبة، وهي الدابة أو الناقة التي تسمن ثم لا يستفاد منها عند الحاجة إليها.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: (تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، أما إبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بجنبيات معه قد أسمنها) يعني: قد قام بعلفها وهي سمينة، وقادرة على أن يركب عليها، وأن يحمل عليها، ولكنه لا يجعل أحداً يعلو عليها، وقد يمر بشخص منقطع في الفلاة فلا يحمله عليها، مع أنه بحاجة إليها، شحاً بالإحسان، وعدم قيام بالإحسان إلى من هو محتاج إليه.
(وأما بيوت الشياطين فلم أرها) قال أحد الرواة: كان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج.
سعيد هو الذي يروي عن أبي هريرة، فقال: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يسترها الناس بالديباج، يريد بها الهوادج التي تحمل على البعير ويركب عليها ويسترونها بالديباج من داخلها يعني: يجعلون فيها الديباج لتجلس عليها المرأة صاحبة الهودج.
والشيخ ناصر رحمة الله عليه يقول: لعله هذه السيارات التي وجدت والتي هي مثل البيوت، والإنسان يكون مستقراً فيها، ولكن الحديث ضعيف، والشيخ ناصر حسنه في بعض كتبه، بناءً على ظاهر إسناده، ولكنه بعد ذلك تبين أن سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة؛ فيكون منقطعاً، وقد نبه على ذلك في السلسلة الضعيفة بعد أن أورده في السلسلة الصحيحة في أوله، وقد أتى به في الضعيفة رقم (٢٣٠٣)، وبين أنه تنبه لهذا فيما بعد، وأن الحديث يكون ضعيفاً، ولا يكون حسناً كما قال من قبل، حيث أورده في الصحيحة، وذلك أنه حسنه بناءً على ظاهر إسناده، لكنه لما تبين أن سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة فيكون منقطعاً، فعلته الانقطاع، فهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة.
وكان قد ذكره في المائة الأولى من الصحيحة، ولكنه بعد ذلك أشار إلى وقوفه على هذه العلة، وأنه ضعفه لذلك.
والبيوت: على تفسير سعيد تتعلق بالإبل؛ لأن الهوادج إنما تحمل على الإبل، والمرأة تكون في هودج تدخل وتستقر فيه، وعائشة ﵂ كانت في هودج لما كانوا في الغزوة التي كانت فيها وفقدت لما تخلفت وكانت خفيفة، فحملوا الهودج وظنوا أنها فيه، ثم بعد ذلك ذهبوا وتركوها، وأتى بها صفوان بن معطل، يعني: كانت في الهودج، فحملوا الهودج وكانت هي خفيفة فطنوا أنها فيه، فالهوادج: هي الأقفاص على ما قال سعيد، ويحتمل أن تكون غير ذلك، لكن الحديث من أصله غير ثابت.
стр. 8486
تراجم رجال إسناد حديث (تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين)
قوله: [حدثنا محمد بن رافع].
محمد بن رافع النيسابوري القشيري، هو شيخ مسلم، وهو من بلده وقبيلته؛ لأن مسلماً قشيري ونيسابوري، ولهذا لما ذكر ابن الصلاح البخاري ومسلماً قال: إن البخاري الجعفي مولاهم، وذكر مسلماً قال: القشيري من أنفسهم، يعني أنه منسوب إليهم نسبة أصل ونسب، وليست نسبة ولاء.
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، وهو - محمد بن رافع - الذي روى مسلم عن طريقه كل الأحاديث التي هي من صحيفة همام بن منبه التي انتقى منها أحاديث كثيرة، منها ما اتفق معه البخاري فيه، ومنها ما انفرد عن البخاري فيه، وكلها من طريق محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة فـ مسلم مكثر عن محمد بن رافع هذا، وهو من أهل بلده وقبيلته.
[حدثنا ابن أبي فديك].
وهو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الله بن أبي يحيى].
عبد الله بن أبي يحيى، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود.
[عن سعيد بن أبي هند].
سعيد بن أبي هند، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
والعلة: هي الانقطاع بين سعيد بن أبي هند وأبي هريرة؛ لأنه لم يلقه، فروايته مرسلة عن أبي هريرة.
стр. 8487
ما جاء في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق
стр. 8488
شرح حديث (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير، فإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن الطريق)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في سرعة السير، يعني: في السفر، والنهي عن التعريس في الطريق.
سرعة السير أي: الذي لا يكون فيه مشقة على الإبل والدواب، وإلحاق الضرر بها.
والتعريس في الطريق يعني: النوم في آخر الليل على الطريق، وذلك أن النوم على الطريق قد يتسبب في انجفال الإبل التي تأتي مع الطريق، فقد تلحق ضرراً بمن يكون نائماً حوله، أو أن الطريق التي تسير فيها الإبل تكون لينة، ويكون فيها سهولة، فقد تأتي الحشرات إليها والدواب التي يحصل من ورائها ضرر، وقد يرمى عليه من الراكبين أشياء، فتأتي تلك الحشرات ودواب الأرض من أجل هذا الذي قد يرمى في الطريق، فالنزول على الطريق يترتب عليه محاذير، ولهذا جاءت السنة في التنكب عن الطريق والابتعاد عنه، يعني: ما يكون حوله شيء بحيث يلحق الإنسان به ضرر، إما بكون إبل تنفر فتطؤه، أو دواب تكون جاءت إلى الطريق تلتمس شيئاً رمي من المارة والمشاة فيها، فيترتب على ذلك إضرار بمن حول الطريق من الذين عرسوا وناموا فيه.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها) يعني: خففوا السير حتى ترعى وتستفيد من هذا الخصب، (وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير)؛ لأن الإسراع بها فيه قطع للطريق لئلا يصيبها ضعف فتعجز عن إيصال من تحمله إلى ما يريد، وقد يكون وراء هذا المكان المجدب مكان مخصب تستفيد الإبل منه، فجاءت السنة في أن الأرض المخصبة لا يسرع فيها حتى تستفيد الإبل منها، والأرض المجدبة يسرع فيها حتى لا يحصل إعياء بها وعدم قدرة على مواصلة السير، وأيضاً لما يمكن أن يحصل من وجود خصب بعد ذلك.
قوله: [(فإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن الطريق)].
أي: وإذا أردتم التعريس وأردتم أن تستريحوا وتنزلوا في آخر الليل فتنكبوا الطريق، يعني: ابتعدوا عن الطريق حتى لا يحصل لكم أذى بسبب النزول قريباً منه.
стр. 8489
تراجم رجال إسناد حديث (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا سهيل بن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وروى له البخاري مقروناً.
[عن أبيه].
أبو صالح السمان ذكوان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 8490
شرح حديث (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن الحسن عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ نحو هذا، قال بعد قوله (حقها): (ولا تعدوا المنازل)].
أورد أبو داود حديث جابر وهو بمعنى الأول، وقال فيه: (ولا تعدوا المنازل) يعني: من حيث الإسراع، كونه أمر بالإسراع في حال الجدب، ففي حال كون الأرض مجدبة لا يعدو المنازل يعني: التي اعتيد أنهم يعدونها فيقولون: من مرحلة إلى مرحلة في المنزل الفلاني، إذا نزل اليوم في منزل فالمرحلة الثانية هي كذا، مثلما كان يعرف أن الطرق يعرفونها ويحددونها بالمراحل، فمن مكة إلى المدينة تسع مراحل، فإذا صارت سبع مراحل فمعناه وجود تعب ومشقة على الدواب، فهو يزيد على الشيء المعتاد.
فقوله: (لا تعدوا المنازل) أي: التي أعتيد أن تكون مراحل للنزول، واعتيد أن تكون مسافات تقطع في اليوم، بحيث إنهم يسرعون سرعة شديدة تلحق بالإبل مضرة، فبدل ما يقطعون المسافة في تسعة أيام يقطعونها في سبعة أيام أو ستة أيام أو خمسة أيام، هذا لا يتأتى إلا بإلحاق الضرر بالدواب.
стр. 8491
تراجم رجال إسناد حديث (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا هشام].
هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8492
ما جاء في الدلجة
стр. 8493
شرح حديث (عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدلجة.
حدثنا عمرو بن علي حدثنا خالد بن يزيد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي باب في الدلجة.
والدلجة: قيل: هي السير في أول الليل، وقيل: هي السير في الليل كله، وذلك لأن الليل يكون فيه النشاط، ويكون فيه البراد في الصيف، والارتياح في المشي فيه، فهو يختلف عن النهار من جهة أن النهار تكون فيه حرارة الشمس المتوقدة، ولكن بالنسبة لليل يكون قطع المسافة فيه أسهل، ولهذا يقولون: (عند الصباح يحمد قوم السرى) الذين يسرون ويمشون في الليل إذا أصبحوا حمدوا سيرهم؛ لأنهم قطعوا مسافة.
قال: (فإن الأرض تطوى بالليل) معناه: في خفة وسهولة السير في الليل للنشاط والبراد الذي يكون فيه، فهو يختلف عن سير النهار.
قوله: [(تطوى)].
المقصود: قطع المسافة؛ لأنه لا شك أن الإنسان إذا كان يسير في براد وفي نشاط فذلك بخلاف ما إذا كان يسير في مشقة وحرارة؛ لأن السير في الليل مع القوة والنشاط يختلف عن السير في النهار مع الحرارة وشدة الشمس، ومعناه أن المسافة التي تقطع في الليل أكثر من المسافة التي تقطع في النهار.
والمقصود من ذلك قطعها بسهولة؛ لا أن الأرض تنكمش له، بدل ما تكون خمسمائة كيلو تصير مائتي كيلو.
стр. 8494
تراجم رجال إسناد حديث (عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل)
قوله: [حدثنا عمرو بن علي].
عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد بن يزيد].
خالد بن يزيد، وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا أبو جعفر الرازي].
أبو جعفر الرازي، وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن الربيع بن أنس].
الربيع بن أنس، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8495
رب الدابة أحق بصدرها
стр. 8496
شرح حديث (أنت أحق بصدر دابتك مني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: رب الدابة أحق بصدرها.
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي قال: حدثني علي بن حسين حدثني أبي حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة ﵁ يقول: (بينما رسول الله ﷺ يمشي جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : لا، أنت أحق بصدر دابتك مني، إلا أن تجعله لي، قال: فإني قد جعلته لك، فركب ﷺ .
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: رب الدابة أحق بصدرها.
المقصود بالصدر مقدمها الذي يلي رقبتها، والمؤخر هو العجز، فهناك صدر وهناك عجز، فصاحب الدابة أحق بصدرها إذا ركب معه أحد، إلا أن يتنازل عنه لغيره.
أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁: أن النبي ﷺ كان يمشي فجاء رجل على حمار وكان قد ركب على صدره فتأخر، وقال: (يا رسول الله! اركب، فقال ﵇: رب الدابة أحق بصدرها، إلا أن تجعله لي).
فجعله له؛ لأنه كان راكباً في الصدر ثم تأخر فجعله له، لكن النبي ﷺ أراد أن يبين الحكم الشرعي، وأنه هو الأحق، وأنه إذا أذن فيه لغيره فإن الحق يكون لمن أذن له فيه.
قوله: [(قد جعلته لك.
فركب رسول الله ﷺ ] يعني: صنيع ذلك الرجل من أول وهلة يدل على أنه أراد أن يركب النبي أمامه، ولكن أراد النبي ﷺ أن يبين الحكم الشرعي للناس، وأن صاحب الدابة أحق بها إلا أن يجعله لغيره، فيكون حكماً عاماً، فلو أن النبي ﷺ ركب ولم يبين ذلك ما عرف هذا الحكم، لكن كون النبي ﷺ قال: (صاحب الدابة أحق بصدرها) وقال: (إلا أن تجعله لي، قال: قد جعلته لك.
فركب رسول الله ﷺ دل على تقديم صاحب الدابة على غيره، وهذا مثل ما أنه أحق في بيته بالجلوس، وأن يقول لهذا: اجلس هنا وهذا: اجلس هنا، فهو الأحق في أن يتصرف في بيته، فكذلك مركوبه هو الأحق.
стр. 8497
تراجم رجال إسناد حديث (أنت أحق بصدر دابتك مني)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي].
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي هو ابن شبويه، وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثني علي بن حسين].
علي بن حسين الواقدي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[حدثني أبي].
حسين الواقدي، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني عبد الله بن بريدة].
عبد الله بن بريدة رحمة الله عليه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت أبي بريدة].
بريدة ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعبد الله هذا أخو سليمان أحدهما أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأما سليمان فلم يخرج له البخاري وإنما خرج له مسلم فقط مع أصحاب السنن، وقد مر سليمان قريباً.
стр. 8498
الأسئلة
стр. 8499
قياس السيارات على الدواب في أن صاحبها أحق بصدرها
السؤال
هل تقاس السيارة الآن على الدابة في أن صاحبها أحق بصدرها؟
الجواب
نعم، مثله مقدمة السيارة إلا إذا كان صاحب السيارة يريد أن يركب في مؤخرتها، وأن يختار المؤخر فلا بأس أن يجلس في الأمام غيره، مثل شيخنا عبد العزيز رحمة الله عليه ما كان يجلس إلا في مؤخرة السيارة، وصدرها ما كان يركب فيه، وكان ذلك من أجل أن يكون بجواره الكاتب يقرأ عليه؛ لأنه في سيارته يقرأ كتباً ويكملها، وفي أي مكان يذهب يقرأ عليه كتباً أو يقرأ عليه معاملات، فكان يختار أن يكون في المؤخرة حتى يكون الكاتب بجواره يملي ويكتب.
стр. 8500
ما جاء في الدابة تعرقب في الحرب
стр. 8501
شرح أثر (والله لكأني أنظر إلى جعفر حينما اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدابة تعرقب في الحرب.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال أبو داود: هو يحيى بن عباد، حدثني أبي الذي أرضعني وهو أحد بني مرة ابن عوف وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة قال: (والله لكأني أنظر إلى جعفر ﵁ حينما اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل) قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الدابة تعرقب في الحرب، وتعرقب أي: يضرب عرقوبها حتى تكون معيبة، بحيث لا يستفيد منها الأعداء، ويتقووا بها على المسلمين، يعني: أن الإنسان يقتلها أو يضرب عرقوبها بالسيف حتى تكون معيبة لا تستطيع الجري، ولا تستطيع الكر والفر، وذلك لإفسادها على الكفار، وعدم تمكينهم من الاستفادة منها بعد الاستيلاء عليها.
أورد أبو داود هذا الأثر عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني وهو أحد بني مرة ابن عوف، وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة.
(أحد بني مرة ابن عوف) يعني: ما ذكره وإنما ذكر قبيلته، وكان في غزوة مؤتة وهي الغزوة التي يسمونها: غزوة الأمراء؛ لأنه قتل فيها ثلاثة أمراء: عبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم، وبعد ذلك أخذ الراية خالد ففتح الله لهم ونصرهم على أعدائهم.
قوله: [والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل].
(اقتحم) يعني: نزل من فرس؛ فعقرها لما رأى أن الكفار حصل منهم هذا، فأراد أن يفوت الفرصة عليهم بالنسبة للفرس أو الدابة التي كان عليها، فعقرها وضرب عراقيبها فقاتل حتى قتل ﵁ وأرضاه.
[قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي].
أولاً: هذا كما هو معلوم أثر، فهو فعل جعفر بن أبي طالب ﵁، وليس حديثاً عن رسول الله ﷺ ، وقوله: (ليس بالقوي) لعل المقصود أن فيه هذا الرجل المبهم الذي هو أبوه من الرضاعة.
والألباني صحح الحديث أو حسنه، لكن ما أدري ما هو وجه هذا التصحيح؟! هل له شواهد؟ لكن فيه هذا الرجل المبهم، اللهم إلا أن يكون صحابياً فجهالته لا تؤثر، ثم أيضاً هو موقوف على جعفر بن أبي طالب، وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ .
стр. 8502
تراجم رجال أثر (والله لكأني أنظر إلى جعفر حينما اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
وهذا محمد بن سلمة الحراني في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود أما الذي في طبقة شيوخه فهو محمد بن سلمة المرادي المصري، فإذا جاء محمد بن سلمة شيخاً لـ أبي داود فالمراد به المصري، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[قال: حدثني ابن عباد].
وهو: يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير].
عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه الذي أرضعه].
ولا أعرف عنه شيئاً.
والعرقوب: هو المفصل الذي بين الساق والقدم.
وقوله: (حدثني أبي الذي أرضعني) هل يكون صحابياً باعتبار أنه شهد غزوة مؤتة؟! قد يكون شهد مؤتة وهو ليس بصحابي، لكن الغالب أن يكون صحابياً ما دام أن الجيش أرسله الرسول ﷺ ، فأقول: في الغالب أنه صحابي لأنه في زمن الرسول ﷺ ، والجيش أرسله الرسول ﵊، وهو الذي قال: يكون الأمير فلان أو فلان أو فلان، فهو في الغالب يكون صحابياً، ولكن هذا الذي رواه يعتبر أثراً وليس بحديث عن رسول الله ﷺ .
стр. 8503
شرح سنن أبي داود [٣٠٥]
المسابقة جائزة في الإسلام فيما يعين على الحرب ولو على جعل يجعله أحد المتسابقين أو أجنبي عنهما، ولا يجوز أن يجعل السبق كالقمار، وللسبق أحكام بينها العلماء وفصلوها.
стр. 8504
ما جاء في السبق
стр. 8505
شرح حديث (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السبق.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في السبق والسبق: هو جعل يكون على السبق لمن يسبق، والسبق بفتح الباء مقدار من المال يجعل لمن يحصل منه السبق عند السباق، وذلك إنما يكون بالخف والحافر والنصل.
النصل: هو الرماية أو الرمي يعني: المسابقة في الرمي والتنافس فيه بكونه يصيب أو لا يصيب، فهذا يكون السبق فيه؛ لأن هذه من وسائل الحرب، وفيها استعداد للحرب، وفيها تمرن، فساغ أن يجعل فيه الجعل في حق من يسبق؛ لأن فيه تنافساً على معرفة تلك الأمور التي تعين على الحرب، والتي فيها قوة للمسلمين.
فأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل).
خف: خف البعير.
وحافر: الخيل، وكذلك يكون للحمار، ويكون أيضاً للبغل، كل هذه تعتبر ذات حوافر، فتدخل تحت عموم قوله: (حافر).
أو نصل: وهو السهام التي يرمى بها بأي وسيلة من الوسائل يكون الرمي، فإن ذلك سائغ، وأخذ الجعل فيه سائغ.
стр. 8506
تراجم رجال إسناد حديث (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب].
وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع بن أبي نافع].
نافع بن أبي نافع، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.
فهذا سند رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 8507
شرح حديث (أن رسول الله سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وإن عبد الله كان ممن سابق بها)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ سابق بين الخيل المضمرة، والخيل الغير المضمرة، وجعل لكل واحدة أمداً، فالخيل المضمرة جعل لها أمداً مقداره ستة أميال كما جاء في صحيح مسلم: (بين الحفياء وبين ثنية الوداع) والغير المضمرة: من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، والمسافة بينهما ميل كما جاء في صحيح مسلم، فالمضمرة أمدها بعيد لقوتها ونشاطها، وغير المضمرة جعل لها الأمد قصيراً.
والمضمرة: هي التي تعلف ويكثر لها العلف حتى تسمن، ثم بعد ذلك تجعل في بيت أو في مكان فيه حرارة، فتجلل في جلال فيصيبها عرق، وتعطى قوتاً على قدر حالها ولا يكثر لها، فعند ذلك يكون لها قوة ونشاط بسبب ذلك، فأولاً حصلت سمناً وأكلاً كثيراً ثم أخمدت، وهو كونها تعلف علفاً على قدر ما يكفيها دون أن يكون فيه الزيادة كما كان من قبل، وتكون في مكان آمن فيه حرارة لأجل أن تعرق فيخف وزنها ويذهب سمنها، فيكون عندها قوة، ويصير عندها نشاط بهذه الطريقة، وبهذه العملية التي كانوا يتخذونها في تضمير الخيل، فالرسول ﷺ سابق بينها، أي أنه جعل أناساً يتسابقون من كذا إلى كذا، وجعل الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، ومقدارها ستة أميال، والخيل الغير المضمرة من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ومقداره ميل واحد.
وثنية الوداع يقال: إنها هي التي في أول (طريق سلطانة) عند مفترق الطريق الذي يذهب إلى (سيد الشهداء)، يقال: إنها هناك، والحفياء ومسجد بني زريق لا أعرف شيئاً عن أماكنهما، لكنهما خارج المدينة، ومعناه أنهم يأتون من خارج المدينة إلى الثنية، من مكان بعيد إلى مكان قريب، كأن الأمد والغاية التي ينتهون إليها بالنسبة للخيل المضمرة أنه من مكان بعيد إلى مكان قريب، وأما من الثنية إلى مسجد بني زريق فلا أدري في أي مكان هو، المهم أنه جاء بيان أن هذه المسافة ميل وهذه المسافة ستة أميال، فهذه مسافة طويلة، وهذه مسافة قصيرة.
стр. 8508
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أًصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، ثم ذكر أن ابن عمر من جملة المتسابقين.
стр. 8509
ضرورة الاهتمام بالخيل
والآن توجد خيول معدة للسباق، والسباق موجود كما تسمعون في الإذاعة كثيراً من المسابقات على الخيل وعلى غير الخيل، والنبي ﷺ سابق لأجل الغزو والجهاد، فهذه هي الغاية التي كان يسابق من أجلها وليست موجودة الآن، وأما المسابقة فموجودة.
ولا شك أن إبقاء الخيل والعناية بها شيء طيب، حتى لا تندرس وتهمل، والرسول ﷺ قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) فالاعتناء بالخيل ولو لم يوجد جهاد لا شك أن هذا أمر مطلوب لا ينبغي إهماله أو الإعراض عنه، أو إغفاله؛ لأن الرسول ﷺ قال: (معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) إنها ستبقى وستكون موجودة في آخر الزمان، والناس سيقاتلون عليها، وقد يكون قتالهم عليها لأن الآلات الحديثة ستنتهي، أو أنها موجودة لكن غالباً أنه لا يحتاج إليها.
стр. 8510
الرد على محمد فريد وجدي في إنكاره أحاديث الدجال
بعض الناس يشكك في الأحاديث بعدما وجد التقدم في الصناعة، مثلما فعل محمد فريد وجدي في كتابه: دائرة معارف القرن العشرين، كان مما ذكره أن تكلم في الدجال بكلام سخيف وباطل وقال: أحاديث الدجال كلها موضوعة، ثم ذهب يستدل على وضعها، ومن بينها حديث النواس بن سمعان الطويل الذي في صحيح مسلم وفيه: أن يأجوج ومأجوج يرسلون نشابهم إلى السماء فيقولون: قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء.
وهذا الحديث كل رجاله ثقات، وهم رجال مسلم، فيقول: إن الذي وضع هذا الحديث قاصر نظر أو نحواً من هذا الكلام! أما درى أنه بعد كذا سيظهر كذا وكذا وأنه بعد ذلك ستظهر الطائرات وأنه بعد ذلك سيوجد كذا وسرد بعض هذه الأشياء التي وجدت.
وهذا -والعياذ بالله- طعن في الأحاديث، وطعن في السنن، وتكذيب لما تواتر من الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وكما أن الناس يستعملون الخيل لأن هذه الوسائل قد لا توجد وقد تكون انتهت وليس محققاً أنها ستبقى إلى آخر الزمان، ومعلوم أن هذه الآلات تعتمد على النفط، ولو نفد النفط فما الذي سيحرك هذا الحديد من مكانه ويجعله يمشي؟ بلا شك أنه سيقف في مكانه.
فهو يقول: إن الحديث موضوع؛ لأن من وضعه ذكر فيه النشاب، والذي وضعه ما درى أن الأمور ستتغير وأنه ستوجد طائرات ومدمرات وستوجد قنابل، وستوجد كذا وستوجد كذا وكذا، ثم يطعن في الحديث من أجل أنه رأى أنه لا يمكن أن الناس يرجعون إلى هذا الشيء.
ومن يقول: إن هذه الأشياء ستبقى؟ لا يعلم الغيب إلا الله .
وكونهم سيستعملون الخيل في آخر الزمان فهذا يشير إلى أن هذه الأشياء غير موجودة؛ لأنها لو كانت موجودة فإنه يصار للأقوى، لكن حيث يكون الغزو على الخيل والذهاب عليه والجهاد على ظهره في آخر الزمان ففيه دليل على أن هذه الآلات الحديثة ستنتهي، وقد جاءت في ذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ .
والحاصل أن محمد فريد وجدي في كتابه (دائرة معارف القرن العشرين) تكلم كلاماً عن الدجال، وقال: أحاديثه كلها موضوعة ملفقة، مع أنها متواترة وكثير منها في الصحيحين، ولكن الإنسان الذي يحكم عقله يوقعه فيكون هالكاً والعياذ بالله! وكان بعض العلماء وبعض السلف يقول في حديث النواس: ينبغي أن يعلم الصغار في الكتاب هذا الحديث الذي فيه ذكر الدجال وأخبار الدجال، ومع ذلك محمد فريد وجدي يقول: إن أحاديث الدجال كلها موضوعة، ويبرهن على وضعه بذكر النشاب الذي يرسله يأجوج ومأجوج ويقولون: قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء، فترجع عليهم نشابهم مخضوبة دماً يعني: ابتلاء وامتحاناً من الله .
следующие страницы →