Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.
стр. 8506
تراجم رجال إسناد حديث (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب].
وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع بن أبي نافع].
نافع بن أبي نافع، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.
فهذا سند رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 8507
شرح حديث (أن رسول الله سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وإن عبد الله كان ممن سابق بها)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ سابق بين الخيل المضمرة، والخيل الغير المضمرة، وجعل لكل واحدة أمداً، فالخيل المضمرة جعل لها أمداً مقداره ستة أميال كما جاء في صحيح مسلم: (بين الحفياء وبين ثنية الوداع) والغير المضمرة: من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، والمسافة بينهما ميل كما جاء في صحيح مسلم، فالمضمرة أمدها بعيد لقوتها ونشاطها، وغير المضمرة جعل لها الأمد قصيراً.
والمضمرة: هي التي تعلف ويكثر لها العلف حتى تسمن، ثم بعد ذلك تجعل في بيت أو في مكان فيه حرارة، فتجلل في جلال فيصيبها عرق، وتعطى قوتاً على قدر حالها ولا يكثر لها، فعند ذلك يكون لها قوة ونشاط بسبب ذلك، فأولاً حصلت سمناً وأكلاً كثيراً ثم أخمدت، وهو كونها تعلف علفاً على قدر ما يكفيها دون أن يكون فيه الزيادة كما كان من قبل، وتكون في مكان آمن فيه حرارة لأجل أن تعرق فيخف وزنها ويذهب سمنها، فيكون عندها قوة، ويصير عندها نشاط بهذه الطريقة، وبهذه العملية التي كانوا يتخذونها في تضمير الخيل، فالرسول ﷺ سابق بينها، أي أنه جعل أناساً يتسابقون من كذا إلى كذا، وجعل الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، ومقدارها ستة أميال، والخيل الغير المضمرة من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ومقداره ميل واحد.
وثنية الوداع يقال: إنها هي التي في أول (طريق سلطانة) عند مفترق الطريق الذي يذهب إلى (سيد الشهداء)، يقال: إنها هناك، والحفياء ومسجد بني زريق لا أعرف شيئاً عن أماكنهما، لكنهما خارج المدينة، ومعناه أنهم يأتون من خارج المدينة إلى الثنية، من مكان بعيد إلى مكان قريب، كأن الأمد والغاية التي ينتهون إليها بالنسبة للخيل المضمرة أنه من مكان بعيد إلى مكان قريب، وأما من الثنية إلى مسجد بني زريق فلا أدري في أي مكان هو، المهم أنه جاء بيان أن هذه المسافة ميل وهذه المسافة ستة أميال، فهذه مسافة طويلة، وهذه مسافة قصيرة.
стр. 8508
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أًصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، ثم ذكر أن ابن عمر من جملة المتسابقين.
стр. 8509
ضرورة الاهتمام بالخيل
والآن توجد خيول معدة للسباق، والسباق موجود كما تسمعون في الإذاعة كثيراً من المسابقات على الخيل وعلى غير الخيل، والنبي ﷺ سابق لأجل الغزو والجهاد، فهذه هي الغاية التي كان يسابق من أجلها وليست موجودة الآن، وأما المسابقة فموجودة.
ولا شك أن إبقاء الخيل والعناية بها شيء طيب، حتى لا تندرس وتهمل، والرسول ﷺ قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) فالاعتناء بالخيل ولو لم يوجد جهاد لا شك أن هذا أمر مطلوب لا ينبغي إهماله أو الإعراض عنه، أو إغفاله؛ لأن الرسول ﷺ قال: (معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) إنها ستبقى وستكون موجودة في آخر الزمان، والناس سيقاتلون عليها، وقد يكون قتالهم عليها لأن الآلات الحديثة ستنتهي، أو أنها موجودة لكن غالباً أنه لا يحتاج إليها.
стр. 8510
الرد على محمد فريد وجدي في إنكاره أحاديث الدجال
بعض الناس يشكك في الأحاديث بعدما وجد التقدم في الصناعة، مثلما فعل محمد فريد وجدي في كتابه: دائرة معارف القرن العشرين، كان مما ذكره أن تكلم في الدجال بكلام سخيف وباطل وقال: أحاديث الدجال كلها موضوعة، ثم ذهب يستدل على وضعها، ومن بينها حديث النواس بن سمعان الطويل الذي في صحيح مسلم وفيه: أن يأجوج ومأجوج يرسلون نشابهم إلى السماء فيقولون: قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء.
وهذا الحديث كل رجاله ثقات، وهم رجال مسلم، فيقول: إن الذي وضع هذا الحديث قاصر نظر أو نحواً من هذا الكلام! أما درى أنه بعد كذا سيظهر كذا وكذا وأنه بعد ذلك ستظهر الطائرات وأنه بعد ذلك سيوجد كذا وسرد بعض هذه الأشياء التي وجدت.
وهذا -والعياذ بالله- طعن في الأحاديث، وطعن في السنن، وتكذيب لما تواتر من الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وكما أن الناس يستعملون الخيل لأن هذه الوسائل قد لا توجد وقد تكون انتهت وليس محققاً أنها ستبقى إلى آخر الزمان، ومعلوم أن هذه الآلات تعتمد على النفط، ولو نفد النفط فما الذي سيحرك هذا الحديد من مكانه ويجعله يمشي؟ بلا شك أنه سيقف في مكانه.
فهو يقول: إن الحديث موضوع؛ لأن من وضعه ذكر فيه النشاب، والذي وضعه ما درى أن الأمور ستتغير وأنه ستوجد طائرات ومدمرات وستوجد قنابل، وستوجد كذا وستوجد كذا وكذا، ثم يطعن في الحديث من أجل أنه رأى أنه لا يمكن أن الناس يرجعون إلى هذا الشيء.
ومن يقول: إن هذه الأشياء ستبقى؟ لا يعلم الغيب إلا الله .
وكونهم سيستعملون الخيل في آخر الزمان فهذا يشير إلى أن هذه الأشياء غير موجودة؛ لأنها لو كانت موجودة فإنه يصار للأقوى، لكن حيث يكون الغزو على الخيل والذهاب عليه والجهاد على ظهره في آخر الزمان ففيه دليل على أن هذه الآلات الحديثة ستنتهي، وقد جاءت في ذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ .
والحاصل أن محمد فريد وجدي في كتابه (دائرة معارف القرن العشرين) تكلم كلاماً عن الدجال، وقال: أحاديثه كلها موضوعة ملفقة، مع أنها متواترة وكثير منها في الصحيحين، ولكن الإنسان الذي يحكم عقله يوقعه فيكون هالكاً والعياذ بالله! وكان بعض العلماء وبعض السلف يقول في حديث النواس: ينبغي أن يعلم الصغار في الكتاب هذا الحديث الذي فيه ذكر الدجال وأخبار الدجال، ومع ذلك محمد فريد وجدي يقول: إن أحاديث الدجال كلها موضوعة، ويبرهن على وضعه بذكر النشاب الذي يرسله يأجوج ومأجوج ويقولون: قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء، فترجع عليهم نشابهم مخضوبة دماً يعني: ابتلاء وامتحاناً من الله .
стр. 8511
شرح حديث (أن رسول الله كان يضمر الخيل يسابق بها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن نبي الله ﷺ كان يضمر الخيل يسابق بها)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر (أن النبي ﷺ كان يضمر الخيل يسابق بها) وقد عرفنا معنى التضمير كما في الحديث السابق، وأن هذا من فعل الرسول ﷺ ، وأن ذلك فيه رياضة للخيل وتدريب على الكر والفر والسرعة.
стр. 8512
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان يضمر الخيل يسابق بها)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا معتمر].
معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، أخرج له صحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.
стр. 8513
شرح حديث (أن النبي سبق بين الخيل وفضل القرَّح في الغاية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عقبة بن خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ سبق بين الخيل، وفضل القرَّح في الغاية).
أورد أبو داود حديث ابن عمر (أن النبي سبق بين الخيل) يعني: سابق بينها.
(وفضل القرح في الغاية).
القرح: هي التي أكملت أربع سنوات ودخلت في الخامسة.
(في الغاية) الأمد الذي ينتهي إليه السباق، يقال له: الغاية، ويقال له: الأمد.
стр. 8514
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عقبة بن خالد].
عقبة بن خالد، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر].
عبيد الله ونافع وابن عمر قد مر ذكرهم.
стр. 8515
ما جاء في السبق على الرجل
стр. 8516
شرح حديث (فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السبق على الرجل.
حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق -يعني: الفزاري - عن هشام بن عروة عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂: (أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة)].
أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة، وهي: باب في السبق على الرجل.
أي: المسابقة على الأقدام، والمسابقة على الأقدام سائغة ولا بأس بها، ولكنها بدون جعل، وقد أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: إنها كانت مع النبي ﷺ في سفر فسابقته وسبقته، ولما حملت اللحم وحصل لها السمن سابقها فسبقها ﷺ ، فقال ﵊: (هذه بتلك السبقة) أي: هذه السبقة التي حصلت هذه المرة بتلك السبقة التي حصلت فيما مضى، وهذا يدل على كمال أخلاقه ﷺ ، وحسن عشرته لأهله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 8517
تراجم رجال إسناد حديث (فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني)
قوله: [حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى].
أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا أبو إسحاق].
وهو: إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة على الخلاف في السابع منهم؛ لأن عروة بن الزبير متفق على عده من الفقهاء السبعة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن مختلف في عده؛ لأن ستة منهم متفق على عدهم والسابع فيه ثلاثة أقوال.
فالستة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعروة بن الزبير هذا الذي معنا.
وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة هذا، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في أول إعلام الموقعين أئمة الفتوى في البلدان في زمانهم من الصحابة والتابعين، ولما جاء إلى المدينة وذكر فقهاءها ذكر أن من فقهائها في عصر التابعين سبعة اشتهروا بلقب الفقهاء السبعة، بحيث إذا ذكروا بهذا اللقب أغنى عن عدهم بأسمائهم، فكلمة (الفقهاء السبعة) فيها اختصار، كما قالوا ذلك في مسألة زكاة العروض، فإنهم قالوا: قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، والفقهاء السبعة هم فقهاء المدينة السبعة، وابن القيم ﵀ ذكر الفقهاء السبعة وجعل سابعهم أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثم ذكر بيتين من الشعر البيت الثاني يشمل الفقهاء السبعة فقال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجه فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه [عن عائشة].
أم المؤمنين ﵂ وأرضاها وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8518
ما جاء في المحلل
стр. 8519
شرح حديث (من أدخل فرساً بين فرسين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المحلل.
حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير حدثنا سفيان بن حسين ح وحدثنا علي بن مسلم حدثنا عباد بن العوام أخبرنا سفيان بن حسين المعنى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من أدخل فرساً بين فرسين -يعني: وهو لا يؤمن أن يسبق- فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في المحلل، والمحلل هو الثالث الذي ذكره المصنف في هذا الحديث، فالمتسابقان يكون معهما شخص ثالث، وهذا الشخص الثالث يكون فيما إذا كان الجعل من كل واحد منهما، فيقول: إن سبقت فأنت تعطيني كذا وهذا يقول: إن سبقت تعطيني كذا فكل واحد منهما يلتزم للآخر بأنه إذا كان مسبوقاً يعطيه، وهذا الثالث الذي يأتي بينهما قيل له: محلل، من أجل أنه يحلل لكل واحد منهما ما يستحق من الآخر بمعنى: أنه لا يكون السباق بين طرفين فقط فيكون شبيهاً بالقمار، وإنما يكون من ثلاثة أطراف، والثالث يكون محللاً، وهذا المحلل له ثلاث حالات: الأولى: إن كان متيقناً بأنه سيسبق، فهذا لا يجوز؛ لأن دخوله بينهما يُعلم منه مقدماً أنه سيأخذ العوض، فدخوله لا حاجة إليه.
الثانية: أن يكون معروفاً بأنه لا يسبق؛ لأن فرسه أو جواده فيه إعياء، فمعلوم أنه سيكون وجوده مثل عدمه، فلا يجوز.
الثالثة: إذا كان لا يغلب على ظنه أنه يسبق ولا أنه يتأخر، وإنما يحتمل أن يسبق ويحتمل ألا يسبق بأن يكون فرسه متقارباً مع الفرسين، فهذا يجوز، وهذا يكون محللاً وسائغاً على ما جاء في الحديث (إذا كان لا يؤمن أن يسبق) بل يحتمل أن يسبق ويحتمل ألا يسبق، فيكون مثلهم، فالمتسابقون يجب أن يكونوا متماثلين في الجودة ونحوها.
أما إذا تسابق صاحب جواد قوي وصاحب جواد هزيل فهذه المسابقة من أصلها لا وجه لها، ولهذا يقولون عن الشيء الذي فيه تماثل وتناسب: (كفرسي رهان) يعني: أنه لا يسبق أحدهما الثاني لتماثلهما، ولهذا قالوا في ترجمة محمد بن المثنى ومحمد بن بشار -كما قال الحافظ في التقريب في ترجمة محمد بن المثنى - وكان هو وبندار كفرسي رهان، وماتا في سنة واحدة قيل: كانا متماثلين في الشيوخ، ومتماثلين في التلاميذ، ومتماثلين في البلد، ومتماثلين في العمر، وماتا في سنة واحدة! فقيل لهما: إنهما كفرسي رهان يعني: لا أحد يسبق الثاني؛ لأن الفرسين اللذين يسابق بينهما يصير بينهما شيء من التماثل، وليس بين جواد قوي وجواد هزيل؛ لأن المسابقة عند ذلك تكون معروفة مقدماً بأنها لا غية، وأنه لا قيمة لها إذا كان شخص سابقاً وشخص مسبوقاً، فالمحلل في كلا الحالتين دخوله ووجوده مثل عدمه لا قيمة له، أي إذا كان جواده أحسن من جواديهما، ويكون معلوماً بأنه يسبق، أو أن جواده فيه إعياء وتعب وأنه لا يسبق فيكون وراءهما في الساقة، ولا يكون مثلهما ولا يسبقهما، فالمحلل في هاتين الحالتين لا قيمة له أو لا اعتبار لوجوده.
وأما إذا كان فرسه مثل فرسيهما قد يتقدم وقد يتأخر، قد يسبقه أحد وقد يسبق هو؛ فهذا هو الذي يكون محللاً، وهذا إنما يكون فيما إذا كان الجعل من كل واحد منهما، أما إذا كان من واحد منهما فلا يشترط المحلل، وإذا كان من شخص أجنبي ثالث لا دخل له بالمسابقة، فهذا جائز ولا يشترط المحلل.
وأبو داود أورد حديث أبي هريرة، وهو حديث ضعيف لا يحتج به، وعلى هذا فالمحلل ما ثبت في هذا الحديث؛ ولهذا أورده الحافظ ابن حجر في البلوغ وقال: سنده ضعيف، وقد أورده المصنف من طريقين وكل منهما سنده ضعيف، أحدهما فيه سفيان بن حسين وهو يروي عن الزهري وهو ضعيف في الزهري باتفاق، والثاني: فيه سعيد بن بشير وهو ضعيف، فالحديث جاء من طريقين كل منهما ضعيف، فليس بثابت عن رسول الله ﷺ .
مسألة: من أدخل فرساً بين فرسين ليس خاصاً بسباق الفرس بل يعم جميع المسابقات، فإذا كانت المسابقة على إبل فسيكون هناك بعير ثالث بينهما، لكن لا يكون شيء من نوع آخر أو من جنس آخر، وإنما تكون المسابقة من جنس واحد.
وفي المراماة قالوا: إذا كان كل منهما دفع الجعل فإنه يكون شبيهاً بالقمار، وإما إذا كان الجعل من واحد منهما أو من واحد خارج المسابقة فهذا لا بأس به.
إذاً: من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فهذا معناه أنه من جنسهم فيصير مماثلاً لهما؛ فليس بقمار.
(ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار).
معناه أن وجوده كعدمه.
فهذا أمن أن يسبق الذي هو المتأخر، لكن يقابله الذي يسبق الجوادين، حيث يكون جواده أحسن منهما فهاتان الحالتان يصير وجودهما مثل عدمهما، معناه: أنه سيأخذ الجعل ويفوز به في الأولى ولا يكون له في الثانية شيء فيكون قماراً.
стр. 8520
تراجم رجال إسناد حديث (من أدخل فرساً بين فرسين)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حصين بن نمير].
حصين بن نمير، وهو لا بأس به، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا سفيان بن حسين].
سفيان بن حسين، وهو صدوق في غير الزهري، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[ح وحدثنا علي بن مسلم].
علي بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عباد بن العوام].
عباد بن العوام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان بن حسين المعنى عن الزهري].
وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له صحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
والذين رووه غير هذين اللذين هما: سفيان بن حسين أو سعيد بن بشير الذي سيأتي وقفوه على سعيد بن المسيب، وصار من قوله، وليس من قول أبي هريرة، ولا من قول الرسول ﷺ ، وإنما جاء مرفوعاً ومسنداً من طريقيهما وهما ضعيفان، أحدهما صدوق لكنه في الزهري ضعيف، وهذا الثاني سعيد بن بشير ضعيف.
стр. 8521
شرح حديث (من أدخل فرساً بين فرسين) من طريق أخرى وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن الزهري بإسناد عباد ومعناه].
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الوليد بن مسلم].
الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن بشير].
سعيد بن بشير الشامي، وهو ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.
[عن الزهري بإسناد عباد].
الزهري قد مر ذكره.
стр. 8522
ذكر من روى حديث المحلل في السباق موقوفاً
[قال أبو داود: رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم وهذا أصح عندنا].
يعني: الذين رووه عن الزهري ولم يرفعوه إلى رسول الله ﷺ عدد، وروايتهم مقدمة على رواية من رواه مرفوعاً، وعلى هذا فالحديث لا يثبت مرفوعاً عن رسول الله ﷺ .
قوله: [رواه معمر].
معمر بن راشد الأزدي اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وشعيب].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعقيل].
عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن رجال من أهل العلم].
يعني: هنا مطلق، ولكنه جاء في بعض الروايات الصحيحة أنه من قول سعيد بن المسيب.
стр. 8523
ما جاء في الجلب على الخيل في السباق
стр. 8524
شرح حديث (لا جلب ولا جنب في الرهان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجلب على الخيل في السباق.
حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا عنبسة ح وحدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن حميد الطويل جميعاً عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا جلب ولا جنب -زاد يحيى - في حديثه- في الرهان)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الجلب على الخيل في السباق، والجلب: هو زجرها والصياح بها من أجل أن تجري، فهذا يسمى جلباً، وأبو داود ﵀ ذكر الترجمة في الجلب، مع أن في الحديث ذكر الجلب والجنب، والجلب: هو زجرها والصياح عليها، بأن يكونوا صفوفاً فيصيحون بها.
وقيل: إن المقصود بذلك أنها لا تزجر ويصاح بها وإنما تحرك برسنها بدون صياح، فهذا هو الجلب.
وقد أورد أبو داود حديث عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا جلب ولا جنب في الرهان).
يعني: في المسابقة بين الخيل أو بين الإبل، فلا يكون هناك جلب أي: صياح، ولا جنب أي: بأن يكون هناك فرس ثالث أو رابع يجري معهم بحيث إذا تعب المركوب يتحول على الثاني، وإنما يكون على الفرسين فقط دون أن يضاف فرس ثالث أو دابة ثالثة تسير إلى الجنب بحيث إذا تعبت المركوبة الأولى يتحول منها إلى التي بجنبها وبجوارها.
فلا جلب ولا جنب في الرهان أي: في المسابقة على الخيل والإبل.
стр. 8525
تراجم رجال إسناد حديث (لا جلب ولا جنب في الرهان)
قوله: [حدثنا يحيى بن خلف].
يحيى بن خلف، هو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد].
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عنبسة].
عنبسة بن سعيد القطان أخرج له أبو داود.
قال: الحافظ: إنه ليس له رواية، لكن هذا الحديث من روايته، والمزي ذكره في التحفة قال: إنه عنبسة بن سعيد القطان، وعلى هذا فهذه روايته، ثم أيضاً هو ضعيف، ولكن العمدة ليست عليه، وإنما على رفيقه أو الذي معه: حميد بن أبي حميد الطويل.
وأما الحافظ فلعله وهم هل هو عنبسة بن أبي رائطة أو ابن سعيد القطان؟! والذي ذكر في تهذيب الكمال وفي تحفة الأشراف هو عنبسة بن سعيد القطان في تلاميذ الحسن، وفي تحفة الأشراف في الإسناد قال: هو عنبسة بن سعيد، على هذا يكون الحافظ وهم في هذا الراوي، إلا أن يكون الحافظ ما اعتبر كلام المزي لا في هذا ولا في هذا.
فعبارة الحافظ هي: ليس له رواية.
فإذا كان هو فقد روى له أبو داود مقروناً وليس منفرداً، فهو ضعيف ولكن العمدة على غيره سواء كان هذا أو هذا.
[ح وحدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل].
مسدد مر ذكره، وبشر بن المفضل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد الطويل].
حميد بن أبي حميد الطويل، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[جميعاً عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران بن حصين].
عمران بن حصين أبو نجيد صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ورواية الحسن بن أبي الحسن عن عمران بن حصين تكلم في سماعه منه، ولكن الألباني صححه، فلا أدري هل ذلك لشواهد أو ماذا؟!
стр. 8526
شرح أثر قتادة (الجلب والجنب في الرهان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة قال: الجلب والجنب في الرهان].
أورد هذا الأثر عن قتادة أنه قال: الجلب والجنب في الرهان.
يعني: في رهان المسابقة.
وهذا فيه إشارة إلى أنه ليس في الزكاة؛ لأنه جاء أن الجلب والجنب في الزكاة، يعني: كون العامل يكون في ناحية بعيدة، ويأمر الناس بأن يأتوا إليه، أو العامل أو صاحب الأموال يهرب بعيداً عن العامل حتى لا يصل إليه.
стр. 8527
تراجم أثر قتادة (الجلب والجنب في الرهان)
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
محمد بن المثنى العنزي الملقب: الزمن كنيته: أبو موسى، وهو مشهور بكنيته وباسمه وكثيراً ما يذكره الحافظ ابن حجر عندما يذكر التلاميذ أو الشيوخ، فمثلاً يقول: روى عن فلان وعن فلان وعن أبي موسى بدل ما يقول: محمد بن المثنى؛ لأنه مشهور بكنيته، فكثيراً ما يأتي ذكره في تهذيب التهذيب بكنيته سواء كان ذكره في تلاميذ شخص معين أو في الشيوخ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الحافظ كما أشرت في ترجمته في التقريب: وكان هو وبندار كفرسي رهان، أي: متماثلين لا أحد يسبق الثاني.
[عن عبد الأعلى].
عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد بن أبي عروبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا القول يعتبر قوله، ولا يقال له: منقطع، فإذا انتهى المتن إلى تابعي أو من دون التابعي يقال له: مقطوع، وإذا انتهى إلى الصحابي يقال له: موقوف، وإذا انتهى إلى رسول الله ﷺ يقال له: مرفوع، فهذا يقال له: مقطوع، والمقطوع من صفات المتن، بخلاف المنقطع فإنه من صفات الإسناد؛ لأن المقطوع هو المتن الذي انتهى إلى من دون الصحابي، وأما المنقطع فهو سقوط راو أو أكثر في الإسناد.
стр. 8528
الأسئلة
стр. 8529
حكم المسابقة في العلم
السؤال
ما حكم المسابقة في العلم والبحوث العلمية؟
الجواب
لا بأس بذلك، فالجعل في مسائل العلم وما إلى ذلك لا بأس به.
стр. 8530
حكم السبق على الأقدام
السؤال
ما حكم السبق على الأقدام؟
الجواب
لا يكون فيه سبق، والسبق جاء في الأمور الثلاثة التي في نص الحديث، وأما المسابقة على الأقدام فليس فيها شيء؛ لأنها ليست من وسائل الحرب.
стр. 8531
حكم السبق في الحمام
السؤال
ما حكم السبق في الحمام؟
الجواب
جاء ذلك في بعض زيادات الحديث، فهذا يمكن أنه يتوسع فيه فيدخل فيه الأشياء التي هي عبث ولا تصلح؛ كالمسابقة في الحمام والأشياء التي صار بعض الناس يضيفها ويلحقها بالحديث، فالأشياء التي فيها قوة في الحرب هي التي يكون فيها الجعل، والأشياء التي لا قوة فيها في الحرب لا جعل فيها، لكن فيما يتعلق بالعلم ووسائل العلم، يعني: من ألف كتاباً يتعلق بكذا وكذا فله كذا، أو من حفظ القرآن فله كذا وكذا فهذا لا شك أنه شيء سائغ، وفيه منافسة ومسابقة في الخير.
стр. 8532
حكم من رد السنة والأحاديث المتواترة
السؤال
ما حكم من كان على شاكلة محمد فريد وجدي في رد السنة وإنكار الأحاديث المتواترة؟
الجواب
لا شك أنه على خطأ عظيم، وخاصة مثل أحاديث الدجال فهي أحاديث متواترة بلغت مبلغ اليقين، بل النبي ﷺ أمر بالتعوذ منه في آخر كل صلاة، والنبي ﷺ حذر أمته منه، وكل نبي حذر أمته من المسيح الدجال، وفتنة الدجال من أعظم الفتن، فأحاديث الدجال أحاديث متواترة إذا أنكرها الإنسان فإنه يخاطر بدينه والعياذ بالله! وأحاديث المهدي أيضاً من جنس أحاديث الدجال، إلا أنها أقل من أحاديث الدجال من حيث الشهرة والكثرة والتواتر، فهي كلها متواترة، حكى جماعة من أهل العلم تواترها، ولكن أحاديث الدجال أكثر، ووجودها في الصحيحين بكثرة، بخلاف أحاديث المهدي، فإنه لم يأت في الصحيحين نص على ذكر المهدي، وإنما جاء في أحاديث كثيرة في غير الصحيحين.
وأما قول بعضهم: إن أحاديث المهدي جاءت كلها من طرق ولا توجد طريق إلا وفيها واحد من رواة الشيعة.
فهذا ليس بصحيح، وإنما هي كثيرة جداً متواترة جاءت عن أكثر من عشرين شخص من الصحابة، وأيضاً حكى تواترها جماعة كثيرون من المتقدمين والمتأخرين، لكنها دون أحاديث الدجال من حيث الصحة والكثرة، فأحاديث الدجال أكثر وأصح.
стр. 8533
جواز المسابقة في كل شيء لا السبق
السؤال
في عون المعبود قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذا الترامي بالسهام، واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب في الحرب؟
الجواب
لكنه بدون سبق، والمقصود هنا المسابقة، فهذا لا بأس لكن الكلام على السبق.
فالكلام هنا على الجعل وأخذه، فالمسابقة على الأقدام ما ورد فيها شيء؛ لأنه قال: لا سبق إلا في كذا وكذا.
стр. 8534
شرح سنن أبي داود [٣٠٦]
هنا مسائل وأحكام وآداب متفرقة لها علاقة بالجهاد في سبيل الله ، ومن هذه المسائل: استخدام الرايات وألوانها المرغوبة، والاعتناء بالضعفاء لأنهم سبب الرزق والنصر، واستخدام الشعار في الحرب ليعرف الصديق من العدو، والاهتمام بالنبل والسيوف في أماكن التجمعات حتى لا تؤذي المسلمين بنصالها وحدّها، ونحو ذلك من المسائل والآداب.
стр. 8535
ما جاء في السيف يحلى
стр. 8536
شرح حديث (كانت قبيعة سيف رسول الله فضة)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في السيف يحلى.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم حدثنا قتادة عن أنس ﵁ قال: (كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في السيف يحلى، يعني: هل يحلى أو لا يحلى؟ وهو أن توضع فيه زينة كأن يكون فيه فضة أو ذهب، والسيف لا يحلى بالذهب، ولكن تحليته بالفضة تجوز إذا كانت التحلية يسيرة.
وأورد أبو داود حديث أنس ﵁ قال: (كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة) والقبيعة: هي التي بجوار مقبض السيف، ولعله الشيء الذي يفصل بين الحد وبين المقبض، بحيث يكون فيه شيء نافع يميز ويفصل بين المقبض وبين حد السيف، فهذه المنطقة يقال لها قبيعة، فيكون هذا المقدار من السيف محلى بالفضة، فدل ذلك على جواز مثل ذلك، وأن التحلية بالفضة لا بأس بها بحيث تكون يسيرة.
стр. 8537
تراجم رجال إسناد حديث (كانت قبيعة سيف رسول الله فضة)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا جرير بن حازم].
جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي مر ذكره.
[عن أنس بن مالك].
﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد رباعي من الأسانيد العالية عند أبي داود التي يكون فيها بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص.
ورواية جرير بن حازم عن قتادة يقول الحافظ في التقريب: ثقة، في حديثه عن قتادة ضعف.
لكن الأسانيد التي ستأتي بعده يقوي بعضها بعضاً.
стр. 8538
شرح حديث (كانت قبيعة سيف رسول الله فضة) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال: (كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة) قال قتادة، وما علمت أحداً تابعه على ذلك].
أورد أبو داود هذا الإسناد وهو مرسل لأنه من رواية سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري وأسند ذلك إلى رسول الله ﷺ ، والتابعي إذا أسند إلى الرسول ﵊ يقال له: حديث مرسل، وهو من قبيل المنقطع، لكن هذه الرواية والرواية السابقة يشهد بعضها لبعض، يعني: الحديث الأول متصل وفيه كلام، وهذا منقطع وهو صحيح، فبعضها يشهد لبعض.
стр. 8539
تراجم رجال إسناد حديث (كانت قبيعة سيف رسول الله فضة) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام].
معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني أبي].
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن].
قتادة مر ذكره، وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري واسمه: الحسن بن أبي الحسن، وهذا سعيد بن أبي الحسن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال قتادة: وما علمت أحداً تابعه على ذلك].
يحتمل أن يكون هذا من قول قتادة ويكون المراد به سعيد بن أبي الحسن، ولكن قيل: إن المقصود أن الذي قال هذا هو أبو داود نفسه، أي: قال أبو داود في رواية قتادة: وما علمت أن أحداً تابعه أي: تابع جرير بن حازم في الرواية عن قتادة.
قالوا: لأن هذه العبارة ما كان يستعملها المتقدمون وإنما يستعملها المتأخرون.
لكن بعض أهل العلم قال: يحتمل أن يكون هذا القول قول قتادة، ومرجع الضمير في قوله: (تابعه) أي: تابع سعيد بن أبي الحسن، لكن الأقرب: أن هذا من قول أبي داود، وأن الصيغة فيها اختصار، وأنه قال أبو داود في رواية قتادة: وما علمت أحداً تابعه، فيكون الضمير رجعاً إلى جرير بن حازم في روايته عن قتادة.
وفيما يتعلق برواية جرير عن قتادة فيها شيء.
قال النسائي: هذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وهكذا روي عن همام عن قتادة عن أنس، وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن.
وأما قول النسائي: والصواب عن قتادة عن سعيد فإنه صوب المرسل، أي: أن ذاك متصل وهذا مرسل وهو صوب المرسل.
والأحاديث كلها يضم بعضها إلى بعض، والألباني قال: إن الحديث صحيح لغيره، يعني: أن هذه الروايات بعضها يشهد لبعض، فلا تنافي بينها من حيث النتيجة والغاية.
стр. 8540
شرح حديث (كانت قبيعة سيف رسول الله من فضة) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العنبري عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك ﵁ قال: كانت فذكر مثله.
قال أبو داود: أقواها حديث سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف].
أبو داود قوى مثل الذي قوى النسائي، وهي الطريق الوسطى التي هي مرسلة، ولكن هذه الضعاف هي بمعنى المرسلة، وكلها تتعلق بقبيعة سيف النبي ﷺ ، وأنه كان من فضة فيكون بعضها شاهداً لبعض، ويقوي بعضها بعضاً.
стр. 8541
تراجم رجال إسناد حديث (كانت قبيعة سيف رسول الله من فضة) من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العنبري].
يحيى بن كثير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان بن سعد].
عثمان بن سعد، وهو ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ قد مر ذكره.
وهذا سند رباعي.
стр. 8542
ما جاء في النبل يدخل به المسجد
стр. 8543
شرح حديث الأمر بإمساك نصال النبل في المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في النبل يدخل به المسجد.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ : (أنه أمر رجلاً كان يتصدق بالنبل في المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في النبل يدخل به المسجد.
والمقصود من الترجمة جواز مثل ذلك بالنسبة للمساجد، وأنه سواء كان في المسجد أو في الأماكن التي يجتمع فيها الناس يحذر من أن يجرح أحداً أو يكون عرضة لأن يحصل لأحد إيذاء به، فيمسك بنصال النبال بحيث يؤمن من ضررها.
وقد أورد أبو داود حديث جابر أن رسول الله ﷺ (أمر رجلاً كان يتصدق بالنبل في المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها).
стр. 8544
تراجم رجال إسناد حديث الأمر بإمساك نصال النبل في المسجد
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر ﵁، وهو صاحب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد أيضاً من الرباعيات عند أبي داود.
стр. 8545
شرح حديث الأمر بإمساك نصال النبل من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها، أو قال: فليقبض كفه، أو قال: فليقبض بكفه أن تصيب أحداً من المسلمين)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري، وهو بمعنى الحديث الأول إلا أن فيه زيادة الأسواق مع المساجد.
قوله: [(إذا مر أحدكم في مسجدنا)].
ليس المقصود مسجد الرسول ﷺ خاصة، وإنما المقصود مساجد المؤمنين التي فيها الاجتماع، فمسجدنا أو سوقنا يعني: الأماكن التي فيها اجتماع الناس، فيمسك بنصالها لئلا تصيب أحداً من الناس عن طريق الخطأ.
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو أسامة].
وهو: حماد بن أسامة البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بريد].
بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وهو ثقة يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة].
أبو بردة هو جده؛ لأنه بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وهو يروي عن جده أبي بردة، وهو أبو بردة بن أبي موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
وهو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث فيه رواية حفيد عن جد وابن عن أب، رواية حفيد عن جد وهو بريد يروي عن جده أبي بردة، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى.
следующие страницы →