Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.
стр. 8576
علة التحريم في كون الجعل يبذل من كل المتسابقين
السؤال
لماذا كان الجعل من المتسابقين لم يجز، ولما كان من أحدهما أو من واحد خارج منهما يجوز؟
الجواب
لأنه إذا كان منهما يصير قماراً، فكل واحد يريد أن يحصل من الثاني شيئاً، وأما إذا كان الجعل من واحد منهما فمعناه أنه ما كانت المنافسة الموجودة على المال، وإنما هي على العمل الطيب الذي هو المسابقة، والذي فيه مصلحة وتقوية للمسلمين.
وكذلك إذا كان الجعل من غير المتسابقين فما فيه المحذور الذي يكون بينهم، وهو كون كل واحد منهما يريد أن يكون رابحاً على حساب صاحبه.
стр. 8577
حكم زواج الأب والابن بأختين شقيقتين
السؤال
تزوجت أنا وابني بأختين شقيقتين، وما زلنا على هذا الزواج، فهل يجوز هذا في الشريعة؟
الجواب
لا بأس بذلك، والمنهي عنه هو كون الرجل يجمع بين أختين، وأما كون الأب يتزوج واحدة والولد يتزوج أختها فلا بأس بذلك، ويجوز أن تكون الكبيرة للكبير والصغيرة للصغير والعكس أيضاً.
стр. 8578
حكم الدعاء بقول (اللهم لا تبتلنا فتفضحنا)
السؤال
ما حكم هذا الدعاء (اللهم لا تبتلنا فتفضحنا)؟
الجواب
الإنسان يحرص على الأدعية الشرعية التي وردت عن رسول الله ﷺ ، ويسأل الله بأدعية الرسول ﵊، والشيء الذي فيه إشكال أو فيه شبهة يبتعد عنه، والإنسان إذا حرص على أن يأتي بشيء من عنده أو من عند الناس لا يأمن من العثور، ولا يأمن من أن يقع في أمر لا ينبغي، ولكن الشيء الذي فيه العصمة هو كلام المعصوم ﷺ .
стр. 8579
حكم صلاة سنة الظهر أربعاً بتسليمة واحدة
السؤال
هل ورد في سنة الظهر القبلية أنها تصلى أربع ركعات متواصلة؟
الجواب
أذكر أنه ورد شيء من هذا؛ لكن لا أدري هل هي سنة الظهر أو العصر أو هما معاً؟! ولكن الغالب والذي ينبغي والأفضل أن تكون كل ركعتين على حدة، كقوله ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).
стр. 8580
معنى قول النبي (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)
السؤال
ما معنى قوله ﷺ : (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) هل المقصود الصلاة في الجماعة أو المقصود فوات الصلاة حتى يخرج الوقت؟
الجواب
الذي يبدو أنها ليست الجماعة، وإنما المقصود منه الصلاة نفسها، يعني: كون الإنسان يتركها أو يؤخرها حتى يخرج وقتها، فهذا هو المقصود، وأما الجماعة فلا شك أنها واجبة، ولكن عدم حضورها لا يبطل العمل، وإنما يفوت أجراً كبيراً، وهو حصول المضاعفة التي جاءت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ .
стр. 8581
شرح سنن أبي داود [٣٠٧]
من الآداب التي علمنا النبي ﷺ إياها في السفر: دعاء ركوب الدابة، وعند السفر وعند الوداع، وألا يسافر الشخص أول الليل حتى تذهب فحمة العشاء، وألا يسافر لوحده، وأن يبكر في سفره.
стр. 8582
ما يقول الرجل إذا سافر
стр. 8583
شرح حديث (كان رسول الله إذا سافر قال اللهم أنت الصاحب في السفر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا سافر.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا محمد بن عجلان قال: حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم اطو لنا الأرض، وهون علينا السفر)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب ما يقول الرجل إذا سافر.
أي: الدعاء الذي يدعو به المسافر عند سفره، وقد أورد أبو داود ﵀ في كتاب الجهاد جملة من الأحاديث تتعلق بآداب السفر، وذلك لأن الجهاد يكون غالباً عن طريق السفر، لأنهم يخرجون من بلادهم يقاتلون في سبيل الله، وليسوا باقين في بيوتهم إن جاءهم العدو دفعوه، بل يعقدون الألوية ويذهبون للجهاد في سبيل الله ودعوة الناس إلى أن يدخلوا في دين الله، ويغزون الكفار في بلادهم.
فالجهاد يحصل عن طريق السفر، كما أن السفر يكون في غيره، ولكنه من أجل أن الجهاد يكون فيه السفر أورد هذه الآداب في كتاب الجهاد؛ لأن سفر الجهاد أفضل الأسفار، وهو خير الأسفار؛ لأنه سفر لإعلاء كلمة الله، وانتصار المسلمين على غيرهم من الكفار، فمن أجل هذا أورد أبو داود ﵀ جملة من آداب السفر -سواء للجهاد أو غير الجهاد- في كتاب الجهاد.
ثم أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ كان إذا سافر قال: (اللهم أنت الصاحب في السفر) يعني: الصاحب الذي يكون معهم فيحفظهم ويكلؤهم ويرعاهم، ويحوطهم بحفظه ورعايته ، (والخليفة في الأهل) يعني: يكون معه في سفره يرعاه ويحفظه ويخلفه في أهله في حفظهم ورعايتهم، وتحصيل ما يفيدهم، وتحقيق ما يريدون، فهو المصاحب للمسافر في سفره، وهو الخليفة له في أهله، يعني: فهو يسأل الله أن يكون معه في سفره بالتوفيق والتسديد، والحفظ والرعاية، وأن يكون لأهله حافظاً وراعياً وموفقاً ومسدداً، فيسأل له ولغيره في سفره، ولمن وراءه من أهله.
قوله: [(اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر)].
وعثاء السفر: شدته وتعبه، وما يحصل فيه من المصائب والبلاء والمشقة والعناء.
قوله: [(وكآبة المنقلب)].
بأن ينقلب من سفره وقد حصل له بلاء أو مصائب أو أضرار أو كونه أراد المهمة التي سافر من أجلها فلم يحصل على ما يريد فرجع بدون طائل.
وكذلك أيضاً فيما يتعلق بأهله أن يرجع إليهم وقد حصل لهم بلاء أو أضرار، أو فقد أحداً منهم، فيكون كئيباً حزيناً مكتئباً للأمر الذي حصل له، أو الأمر الذي حصل لأهله، فإذا رجع يرجع وقد أصيب بشيء من هذه المصائب، أو لما فاته من الخير الذي أراده.
قوله: [(وسوء المنظر في الأهل والمال)].
يعني: كونه تكون مصائب في الأهل ومصائب في المال، فيكون المنظر سيئاً بأن يحصل للمال احتراق أو أي مصيبة تصيبه وتحصل له، بحيث يرجع صاحبه فيراه على وجه يسوءه، وكذلك أيضاً بالنسبة لأهله كونه يرى فيهم شيئاً يسوءه سواء في أخلاقهم أو خلقهم.
قوله: [(اللهم اطو لنا الأرض وهون علينا السفر)].
يعني: كون الأرض تطوى لهم بمعنى أنهم يقطعونها بسهولة ويسر، وكذلك يهون عليهم السفر فيكون سهلاً ليس فيه عناء ولا نصب، ولا يصيبهم بلاء ولا تعب.
стр. 8584
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا سافر قال اللهم أنت الصاحب في السفر)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن عجلان].
محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني سعيد المقبري].
سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 8585
شرح حديث (أن رسول الله كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أن علياً الأزدي أخبره أن ابن عمر ﵄ علمه: (أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: ((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤] اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، اللهم اطو لنا البعد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، وكان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر أن النبي ﷺ علمه دعاء السفر، أنه كان إذا ركب على دابته يكبر ثلاثاً يقول: الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر، ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤].
((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا)) أي: المركوب ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾، وهذا نص الآية التي في القرآن، يقول تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف:١٣]، فجاء هذا الثناء على الله بهذه الإشارة التي تصلح لكل مركوب، يعني: سواء يكون في البر أو البحر أو الجو كل ذلك يقال فيه: ((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا)).
وجاء فيه بالإشارة دون أن يحدد الشيء الذي يركب ويبين عينه ونوعه، فصار الدعاء صالحاً لكل مركوب، بحيث الإنسان إذا ركب سيارة، أو ركب طيارة، أو ركب بعيراً، أو ركب حماراً، أو ركب حصاناً، أو ركب سفينة، كل ذلك يأتي بهذه الصيغة: ((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) يعني: ثناء على الله ، وتقديس له لأنه الذي سخر للناس هذا المركوب الذي يركبونه.
أما الدواب والبهائم فقد ذللها الله فصارت مسخرة، ولو عتت لما استفاد الناس منها مع كبر حجمها وقوتها.
قال تعالى: ((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) يعني: ما كنا له مطيقين لولا تسخير الله وتسهيله وتيسيره، ولو نفرت أو صالت لما استفاد الناس منها، بل يتضررون منها، ولكن بتسخير الله وتسهليه وتيسيره حصلت الاستفادة منها على الوجه الأكمل، وكان الناس يقطعون بها الفيافي، ويبلغون فيها أماكن لا يبلغونها إلا بشق الأنفس.
قوله: [(اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى)].
البر والتقوى: كلمتان إذا جمع بينهما في الذكر فرق بينهما في المعنى، وإذا انفردت إحداهما عن الأخرى شملت المعنى الذي تفرق عند الاجتماع، فالبر عند إطلاقه يشمل كل الأوامر والنواهي، والتقوى إذا انفردت تشمل كل الأوامر والنواهي، ولكن إذا جمع بينهما فسر البر بامتثال الأوامر، وفسرت التقوى باجتناب النواهي، فهما من جنس الفقير والمسكين، والإسلام والإيمان، فهذه ألفاظ إذا جمع بينها في الذكر وزع المعنى عليها، وإذا فرق بينها في الذكر بأن جاء أحدها ليس معه الآخر فإنه يستوعب المعاني التي وزعت عند الاجتماع.
قوله: [(اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى)].
يعني: وفقنا فيه للأعمال الصالحة التي ترضاها لنا وتقبلها منا.
قوله: [(اللهم هون علينا سفرنا هذا)].
يعني: اجعله هيناً سهلاً لا يصيبنا فيه نصب ولا تعب، ولا مشقة.
قوله: [(اللهم اطو لنا البعد)].
يعني: المسافة الطويلة اجعلنا نقطعها بسهولة ويسر، بدون أن نشعر بعناء ومشقة.
وقد مر بنا الحديث: (عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى)، معناه أن السير في الليل فيه نشاط وقوة، ولا يوجد عناء ومشقة مثلما يكون في النهار من الحر وشدة الشمس، فيكون هناك نشاط، فيقطع الناس المسافة وهم مرتاحون لم يشعروا بنصب ومشقة، أما إذا كانوا في مشقة فإنهم يجدون أنهم يمشون والأرض أمامهم طويلة ما حصل لهم ارتياح في السير.
قوله: [(اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال)].
هذا مر ذكره في الحديث السابق.
قوله: [(وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن:)].
أي: أن المكان الذي انتهى إليه وقصده انتهى شغله فيه وأراد أن يرجع إلى أهله، فإنه يقول هذا الدعاء، ويزيد: (آيبون) من الإياب والرجوع (تائبون عابدون لربنا حامدون) وهذا في حال الرجوع والانصراف من السفر، فيأتي بالدعاء المتقدم الذي يكون عند ابتداء السفر، ويضيف إليه هذا الذكر الذي هو (آيبون إلى آخره).
قوله: [(وكان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا)].
يعني: عند الصعود يكبرون، وعند النزول يسبحون تعظيماً لله ، والثناء عليه بالمحامد التي هو أهل لها، والتسبيح: هو تنزيه وتقديس لله عن كل ما لا يليق به .
(فوضعت الصلاة على ذلك) يعني: فيها تكبير وتسبيح.
والتكبير في العلو، والتسبيح في الهبوط خاص بالسفر.
стр. 8586
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرني أبو الزبير].
أبو الزبير مر ذكره.
[أن علياً الأزدي أخبره].
علي بن علي الأزدي، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8587
ما جاء في الدعاء عند الوداع
стр. 8588
شرح حديث (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدعاء عند الوداع.
حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن إسماعيل بن جرير عن قزعة قال: قال لي ابن عمر ﵄: (هلم أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ : أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الدعاء عند الوداع، أي توديع المسافر عندما يريد أن يسافر، فيودعه أهله أو يودعه أحد من الناس، فإنه يدعو بهذا الدعاء: (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك).
قوله: (أستودع)، يعني: أن هذه وديعة عند الله، فيكون حافظاً له أو كالئاً له بحيث يكون محفوظاً فيها.
قوله: (دينك) بدأ بالدين لأنه أهم شيء وهو الأساس، وكل خير وسعادة تحصل للإنسان إنما تكون بسبب الدين، وبدون الدين يكون لا خير فيه، وذكر الدين هنا قيل: للإشارة إلى أنه قد خسر أو حصل منه بسبب العناء والنصب تقصير في بعض الأعمال، أو تقصير في العبادات؛ فيكون ذلك فيه سؤال لأن يحفظ في دينه بألا يحصل منه تقصير، ولا يحصل منه إخلال في الشيء الذي هو واجب عليه بسبب سفره، والنصب والتعب الذي قد يحصل له بسببه.
قوله: [(وأمانتك)].
يعني: كل ما هو مؤتمن عليه سواء كان لله أو للناس، سواء كان من حقوق الله عليه أو من حقوق الناس عليه أو الأمانات التي هي عنده للناس، فكل ذلك داخل تحت الأمانة.
قوله: [(وخواتم عملك)] يعني: كونه يختم له بخير، وأن تكون أعماله مختومة بخير.
стр. 8589
تراجم رجال إسناد حديث (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[حدثنا عبد الله بن داود].
عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن عبد العزيز بن عمر].
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وهو صدوق يخطئ أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن جرير].
إسماعيل بن جرير وقيل: إنه يحيى بن إسماعيل بن جرير وقيل: إن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز اضطرب فيه، فأحياناً يرويه عن قزعة مباشرة وبدون واسطة، وأحياناً يرويه عن إسماعيل بن جرير، وأحياناً يرويه عن يحيى بن إسماعيل بن جرير ويحيى بن إسماعيل بن جرير لين الحديث، يعني: فهو ضعيف دون المقبول، والمقبول يحتاج إلى متابعة فإذا توبع يتقوى، وأما هذا اللين فإنه ضعيف، ولكن الحديث له شواهد منها: حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الذي بعده، وكذلك أحاديث أخرى تشهد له وتدل على ما دل عليه.
ويحيى بن إسماعيل بن جرير لين الحديث، أخرج له النسائي في عمل اليوم والليلة.
وإذا كان الراوي هو إسماعيل بن جرير فقد أخرج له أبو داود.
[عن قزعة].
قزعة بن يحيى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر قد مر ذكره.
стр. 8590
شرح حديث (كان النبي إذا أراد أن يستودع الجيش قال أستودع الله دينكم) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن عبد الله الخطمي ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يستودع الجيش قال: أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يودع الجيش قال: أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم)، وهو شاهد للحديث الذي قبله الذي فيه ذلك الرجل لين الحديث.
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي مر ذكره.
[حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني].
يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي جعفر الخطمي].
وهو عمير بن يزيد، صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن محمد بن كعب].
محمد بن كعب القرظي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله الخطمي].
عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8591
ما يقول الرجل إذا ركب
стр. 8592
شرح حديث علي في الدعاء عند ركوب الدابة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا ركب.
حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن علي بن ربيعة قال: (شهدت علياً ﵁ وأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤] ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين! من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله! من أي شيء ضحكت؟ قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب ما يقول الرجل إذا ركب، أي: إذا ركب الدابة أو ركب المركوب، فإنه يسمي الله.
وقد أورد أبو داود حديث علي ﵁ (أنه أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب)، يعني: في الركاب الذي يوضع على البعير؛ لأن الذي يوضع على البعير يقال له: ركاب، والذي يوضع على الفرس يقال له: سرج.
فلما وضع رجله في الركاب قال: (باسم الله) فهذا أول شيء قاله، ثم قال: الحمد لله، ثم قال ((سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) ثم حمد الله ثلاثاً، ثم كبر الله ثلاثاً ثم قال: (سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقيل له: لم ضحكت؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضحك.
يعني: في هذا الذكر وهذا الدعاء.
ثم قال: (إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري).
وهذا الدعاء مطلق يقال في الحضر والسفر.
قوله: [(إن ربك يعجب)].
هذا فيه صفة العجب، والله تعالى من صفاته أنه يعجب، وقد جاء ذلك في القرآن في إحدى القراءات: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات:١٢] فإن في إحدى القراءات المتواترة (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ).
стр. 8593
تراجم رجال إسناد حديث علي في الدعاء عند ركوب الدابة
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص].
مسدد مر ذكره.
وأبو الأحوص هو: سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن علي بن ربيعة].
أبو إسحاق الهمداني مر ذكره.
وعلي بن ربيعة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 8594
ما يقول الرجل إذا نزل المنزل
стр. 8595
شرح حديث (كان رسول الله إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل.
حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية قال: حدثني صفوان حدثني شريح بن عبيد عن الزبير بن الوليد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض! ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، ومن شر ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل.
يعني: إذا كان في سفر ونزل فإنه يقول: (يا أرض! ربي وربك الله).
قوله: [(أعوذ بالله من شرك)].
يعني: شر الأرض وما فيها.
قوله: [(وشر ما فيك وشر ما خلق فيك)].
يعني: ما جعل فيها من الشر، وما خلق فيها من الشرور.
قوله: [(ومن شر ما يدب عليك)].
يعني: الحيوانات التي تدب عليها كالهوام والحيات والعقارب والسباع، وكل شيء يدب عليها فيه شر فإنه يستعيذ بالله منه.
(وأعوذ بالله من أسد وأسود) الأسود المقصود به: الحية.
قوله: [(ومن الحية والعقرب)].
هذا بالنسبة للحية تكرار، وذكر العقرب مع ذلك، لأن كل ذلك مما يدب، لكنه تفصيل بعد إجمال.
قوله: [(ومن ساكن البلد)].
قيل: ما يكون فيها من إنس إذا وجدوا فيها، وإذا لم يكن فيها إنس فما يكون فيها من الجن الذين لا يراهم الناس، وهم يرون الناس، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧].
قوله: [(ومن والد وما ولد)].
قيل: إن المقصود به إبليس وجنوده، يعني: إبليس ونسله الذين هم الجن، كما قال الله : ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف:٥٠].
وقيل: من كل والد وما ولد أي: كل والد وما ولد مطلقاً والاستعاذة من الشر الذي يحصل منه.
والحديث ضعيف، فيه من هو متكلم فيه.
стр. 8596
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله)
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان].
عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا بقية].
بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني صفوان].
صفوان بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني شريح بن عبيد].
شريح بن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن الزبير بن الوليد].
الزبير بن الوليد، وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.
стр. 8597
الأسئلة
стр. 8598
حكم امرأة تابت من الرقص والفن ولديها مال
السؤال
امرأة من إحدى الدول العربية كانت تعمل في الفن والتمثيل والرقص، ثم تابت من هذه المعصية، فهل يجوز لها أن تقوم بإنشاء محلات مطاعم وغيرها بهذه النقود التي اكتسبتها قبل أن تتوب، أم لا بد أن تتخلص من تلك النقود؟
الجواب
الذي يظهر أنها تتخلص من هذه النقود في إنفاقها في أمور ممتهنة؛ لأنه مال حرام يتخلص منه في طرق ممتهنة.
стр. 8599
شرح سنن أبي داود [٣٠٨]
من آداب السفر ألا يبتدأ أول الليل، بل يبتدأ في البكور، ويوم الخميس أفضل من غيره، ولا يسافر المرء وحده أو مع شخص آخر فقط، بل أقل السفر ثلاثة، وليؤمروا أحدهم، ولا يسافر بالمصحف إلى حيث يخشى امتهانه.
стр. 8600
ما جاء في كراهية السير في أول الليل
стр. 8601
شرح حديث (لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية السير في أول الليل.
حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تعيث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) قال أبو داود: الفواشي: ما يفشو من كل شيء].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في كراهية السير في أول الليل.
يعني: عند غروب الشمس، والمقصود من ذلك كون الإنسان يبدأ بالسير عند غروب الشمس، وأما إذا كان السير من قبل الغروب وهو مواصل للسير فلا يلزمه أن ينزل، وإنما المقصود بالحديث أنه إذا غربت الشمس فلا ترسل الفواشي، وهو كل ما يفشو ويظهر من الدواب والبهائم.
كذلك الصبيان كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ ، فالمقصود من هذا أن أبا داود ﵀ أخذ من عمومه أن السير أيضاً يكون كذلك، وهذا فيما يبدو إذا كان نازلاً أو كان يمشي في ذلك الوقت أو يبدأ السير في ذلك الوقت، أما كون الإنسان مستمراً مواصلاً للسير فلا يلزمه أن ينزل، وإنما يواصل السير.
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: (لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء).
والفواشي قال أبو داود: هو كل ما يفشو ويظهر، يعني: ينتشر، ويدخل في ذلك الدواب.
قوله: [(حتى تذهب فحمة العشاء)].
والمراد بالفحمة: شدة الظلام، بحيث يظهر الليل ويشتد الظلام، فهذا هو المقصود بالوقت الذي يترك الانتشار فيه حتى مجيء ذلك الوقت، فإن الشياطين تعيث فساداً في ذلك الوقت، فإذا ذهب ذلك الوقت فلا بأس من الانتشار وإرسال الفواشي.
[قال أبو داود: الفواشي: ما يفشو من كل شيء].
يعني: ما يظهر وينتشر، فيدخل في ذلك الدواب والصبيان.
ولا تحدد هذه الفترة ما بين المغرب إلى العشاء، وإنما تحدد قبل ذلك.
стр. 8602
تراجم رجال إسناد حديث (لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس)
قوله: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني].
أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا زهير].
زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو الزبير].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود، فهو من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 8603
في أي يوم يستحب السفر
стр. 8604
شرح حديث (قلما كان رسول الله يخرج في سفر إلا يوم الخميس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أي يوم يستحب السفر.
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك ﵁ قال: (قلما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر إلا يوم الخميس)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في أي يوم يستحب السفر.
يجوز السفر في جميع الأيام، ولكن الخميس جاء فيه أن النبي ﷺ كان كثيراً ما يسافر فيه.
قوله: [(قلما كان رسول الله يخرج في سفر إلا في يوم الخميس)].
معناه: أن سفره في غير الخميس يكون قليلاً، وسفره في الخميس هو الكثير، والنبي ﷺ في حجه لم يسافر يوم الخميس، قيل: إنه سافر يوم السبت.
стр. 8605
تراجم رجال إسناد حديث (قلما كان رسول الله يخرج في سفر إلا يوم الخميس)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن المبارك].
عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن يزيد].
يونس بن يزيد الأيلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
محمد بن مسلم بين عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك].
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كعب بن مالك].
كعب بن مالك ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم، ونزلت فيهم الآية: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة:١١٨] وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 8606
ما جاء في الابتكار في السفر
стр. 8607
شرح حديث (اللهم بارك لأمتي في بكورها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الابتكار في السفر.
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء حدثنا عمارة بن حديد عن صخر الغامدي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار) وكان صخر رجلاً تاجراً، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله.
قال أبو داود: وهو صخر بن وداعة].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الابتكار في السفر.
يعني: الذهاب في البكور في أول النهار، وقد أورد أبو داود حديث صخر بن وداعة الغامدي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار) وكان صخر تاجراً فكان يرسل تجارته في أول النهار فأثرى، يعني: صار ثرياً وكثر ماله؛ لأنه أخذ بهذا الحديث الذي هو دعاء النبي ﷺ لأمته بالبركة في بكورها.
стр. 8608
تراجم رجال إسناد حديث (اللهم بارك لأمتي في بكورها)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور، مر ذكره.
[حدثنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعلى بن عطاء].
يعلى بن عطاء، وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عمارة بن حديد].
عمارة بن حديد، وهو مجهول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن صخر الغامدي].
صخر الغامدي ﵁، وقد أخرج له أصحاب السنن.
والحديث فيه هذا الرجل المجهول، ولكنه جاء عن عدد من الصحابة، حيث ذكر في الجامع الصغير أنه جاء عن ثمانية من الصحابة منهم صخر هذا، فالحديث له شواهد عن عدد من أصحاب رسول الله ﷺ ، فوجود هذا المجهول في هذا الإسناد لا يؤثر.
стр. 8609
ما جاء في الرجل يسافر وحده
стр. 8610
شرح حديث (الراكب شيطان والراكبان شيطانان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسافر وحده.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الرجل يسافر وحده.
يعني: أن ذلك مذموم، وأنه ورد فيه ما يدل على منعه وكراهته، وذلك لأن الواحد إذا سافر وحده قد تحصل له أمور كمرض أو هلاك فلا يكون معه من يغسله، ولا يكون معه من يحفظ متاعه، ومن يواسيه ويكلفه بحمل وصية، أو بإخباره بشيء يحتاج للإخبار؛ لأنه سافر وحده وليس معه أحد يمكن أن يقوم بهذه المهمة.
وكذلك قد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (الراكب شيطان والراكبان شيطان والثلاثة ركب).
(الراكب شيطان) يعني: أن فعله هذا مذموم، وأنه متصف بصفة الشياطين، وكذلك الراكبان لأن النبي ﷺ قال: (والثلاثة ركب) معناه أن هذا أقل عدد يكون فيه السفر، وهذا فيه تنبيه على أن سفر الإنسان وحده أو سفر اثنين فقط مذموم، ولكن هذا يختلف باختلاف الأحوال، فقد يكون الإنسان مضطراً إلى سفر ولا يجد من يصحبه ولا يستطيع البقاء، ولكن كون الإنسان يحرص دائماً وأبداً على أن يكون معه رفقة حتى وإن كان في طرق سالكة، ففي هذا الزمان الطرق السالكة الآن فأصبحت لا يخشى المحذور الذي يتوقع فيما إذا كان الإنسان يسافر وحده، فيكون في فلاة فقد يتيه، وقد يحصل له ما يحصل، فالآن هذه السكك وهذه الطرق التي تمشي فيها السيارات ولا تخرج عنها في السير إذا حصل للإنسان شيء فإنه يوجد من يقوم بشئونه وما يحتاج إليه، ولكن مع هذا كله الأخذ بما جاء عن الرسول ﷺ حيث تمكن الإنسان من ذلك هو الذي ينبغي.
ثم إن الحديث يدل على أن أقل عدد معتبر شرعاً في السفر هو ثلاثة فأكثر، وهذا كما جاء في هذا الحديث، وإلا فإن الجمع يكون باثنين في الجماعة، ففي الصلاة الوارد اثنان أقل الجماعة إمام ومأموم يعني: ليس لازماً أن يكونوا ثلاثة، فالصلاة جماعة تحسب باثنين، وكذلك في الفرائض الجمع يكون باثنين، فأقل الإخوة اثنان وليس ثلاثة؛ لأن حصول العدد اثنين يكون معتبراً ويكون جمعاً، وفي النحو أقل الجمع ثلاثة؛ لأنه يوجد مفرد ومثنى وجمع، وفي السفر كما جاء في هذا الحديث أقل الجمع المعتبر الذي جاءت به السنة ثلاثة.
قوله: [(الراكب شيطان)].
يعني: فيه صفة الشيطان الذي لا يتقيد بدين، ولا يتقيد بشيء يلتزمه.
стр. 8611
تراجم رجال إسناد حديث (الراكب شيطان والراكبان شيطانان)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن حرملة].
عبد الرحمن بن حرملة، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو: شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده].
عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 8612
ما جاء في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم
стр. 8613
شرح حديث (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم.
حدثنا علي بن بحر بن بري حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم.
يعني: يجعلون واحداً منهم أميراً عليهم، وهذه الإمارة المقصود منها الرجوع إليه عندما يريد الإنسان أن يذهب إلى جهة، أو يريد أن يتخلف، أو يريد أن يستأذن في شيء حتى يكون بعضهم على علم من بعض، فلا يذهب الواحد منهم حيث يشاء ولا يعرف عنه أصحابه شيئاً، وإنما يكون هناك مرجع لهم يرجعون إليه، بحيث يستشيرونه ويرجعون إليه في النزول إذا أرادوا أن ينزلوا، وإذا أرادوا أن يركبوا ويرتحلوا، وإذا كان الواحد منهم يريد أن يذهب في حاجة من الحاجات أو لغرض من الأغراض يستأذنه حتى يكون على علم، وحتى يعرف بعضهم عن البعض أموره وأحواله، فلا يكون كل واحد منهم أمير نفسه، أو يكونون رفقاء فلا يدري الاثنان إلا وقد ذهب الثالث، ولا يدرون إلى أين ذهب؟! فإذا كان هناك أمير يرجعون إليه يقول للأمير: أريد أن أفعل كذا وكذا أستأذنك في كذا وكذا فهذه هي الإمارة، وهذه هي مهمتها، فليست المهمة أن يجلد ويضرب، وأنه يسير والياً وحاكماً، وإنما مهمته أن يكون هؤلاء المسافرون يتشاورون ويرجع يعضهم إلى بعض، ويستأذن المأمور الأمير في ذهابه إذا أراد أن يذهب لحاجة، وكذلك إذا أراد أن يتقدم ويسبقهم بيوم أو يومين إلى أهله وما إلى ذلك.
فهذا هو المقصود بالإمارة، فالإمارة المقصود منها أن يعرفوا مرجعهم، لا أن هذه ولاية يترتب عليها أحكام كإقامة حدود وجلد وما إلى ذلك، فليس هذا من شأنهم، وليست هذه مهمتهم، وإنما مهمتهم ما يتعلق بأحوال السفر والارتحال والنزول.
وهذا أيضاً فيه تحديد بالثلاثة، وهذا مثل ما مر في الحديث السابق أن الثلاثة ركب، فهم الذين يؤمرون واحداً منهم، وأما الاثنان فهما شيطانان كما مر في الحديث، فليس ذلك هو المأذون به والمرخص فيه أن يسافر اثنان، بل يسافرون ثلاثة، والأمر في الحديث يدل على الاستحباب.
стр. 8614
تراجم رجال إسناد حديث (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)
قوله: [حدثنا علي بن بحر بن بري].
علي بن بحر بن بري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي.
[حدثنا حاتم بن إسماعيل].
حاتم بن إسماعيل، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن عجلان].
محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8615
استنباط الخطابي من حديث الإمارة تحكيم الرجلين ثالثاً في قضية ما فينفذان حكمه
قال الخطابي: وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلاً بينهما في قضيةٍ فقضى بالحق فقد نفذ حكمه.
وتوجيهه أنه عندما يكون الشخص أميراً على هذين الاثنين فإنهما يرجعان إليه ويستجيبان له فيما يأمرهما به فيما يتعلق بالسفر، فيكون مثل ذلك اثنان اختارا واحداً هو أهل للحكم والقضاء في مسألة اختصما إليه فيها، فإنه ينفذ حكمه إذا كان من أهل القضاء والاجتهاد، يعني: من جهة أن الاثنين يرجعان إلى الثالث الذي هو أميرهما، فهذا وجهه.
следующие страницы →