Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.
стр. 8751
إسناد آخر لحديث قصة أصحاب الرجيع وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن عوف حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي -وهو حليف لبني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة ﵁ فذكر الحديث].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة، وهو مثل ما تقدم.
قوله: [حدثنا ابن عوف].
هو محمد بن عوف، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي.
[حدثنا أبو اليمان].
هو الحكم بن نافع، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعيب].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية].
قد مر ذكرهما، وهنا قال: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، ففي الإسناد الأول نسبه إلى جده، وفي هذه الطريق الثانية ذكر نسبه كاملاً.
стр. 8752
الأسئلة
стр. 8753
حكم صلاة ركعتين قبل القتل
السؤال
هل الركعتان سنة عند القتل بدلالة فعل خبيب رضي الله تعالى عنه؟
الجواب
ما أعلم سنيتهما، لكنهما جائزتان.
стр. 8754
استشكال في الإعلام بخبر أصحاب الرجيع لكونهم قتلوا جميعاً
السؤال
إذا كان العشرة من الصحابة قد قتلهم الهذليون فمن الذي أخبر بخبرهم؟
الجواب
قد يكون الذي أخبر خبرهم هو زيد بن الدثنة؛ لأنه لم يعرف أمره بعد ذلك في القتل، وقد يكون أحد الهذليين أسلم بعد ذلك ثم أخبر بالخبر، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أخبر بذلك عن طريق الوحي، ففي صحيح البخاري أن خبيباً قال: (اللهم! أخبر عنا نبيك).
стр. 8755
قيام طالب العلم من مجلسه في الحلقة للداخل
السؤال
إذا كنت في مجلس أو حلقة علم ودخل علينا أحد فهل القيام له سنَّة؟
الجواب
من كانوا في حلقة علم فالذي ينبغي لهم أن يكونوا كلهم مشتغلين بالعلم، وإذا انتهوا من الاشتغال بالعلم يقوم من يريد أن يقوم لهذا الجالس.
لكن إذا كانوا في مجلس من المجالس فقاموا أو قام بعضهم لاستقبال القادم والداخل فهذا لا بأس به وهو مشروع ومستحب إذا كان فيه إيناس وإدخال للسرور، فلا بأس بذلك، وأما فيما يتعلق بحلقة العلم والاشتغال بالعلم فالذي ينبغي هو المواصلة، وإذا جاء أحد فإنه يجلس ويستمع ثم يقام له، وقد يكون سائغاً، مثل ما حصل لـ كعب بن مالك ﵁ حين نزلت توبته، وكان الرسول ﷺ جالساً مع أصحابه، فلما دخل كعب بن مالك قام طلحة واستقبله يهنئه بتوبة الله عليه.
стр. 8756
معنى الصمت عند لقاء العدو وحكم الأناشيد وقت اللقاء
السؤال
هل معنى الصمت عند لقاء العدو عدم التكبير والتهليل إلا بصوت منخفض؟ وإذا كانت هناك أناشيد تدعو للحماس فهل يجوز التغني بها لرفع الهمم؟
الجواب
التكبير هو الذي ترفع به الهمم، وأما التغني بالأناشيد فإنه لا يرفع الهمم بل يثبطها.
стр. 8757
حكم قتل المستأمنين من الكفار مقابل قتل دولهم رعايا المسلمين
السؤال
ما حكم قتل الكفار الذين يعيشون في بلاد المسلمين للعمل أو للسياحة، حيث إن حكوماتهم تقتل المسلمين وتعين على قتلهم؟
الجواب
لا يجوز قتل من دخل وأعطي الأمان ليعمل أو ليتجول في بلد من البلدان وقد أذن له بذلك، وإن حصل أن الكفار اعتدوا على المسلمين فهم لا ذمة لهم ولا عهد لهم، فالمسلمون عليهم أن يفوا بالعهود.
ثم كون الكفار يغدرون بواحد من المسلمين لا يبيح للمسلمين أن يغدروا بأحد ما حصل منه غدر وما حصل منه خيانة وما حصل منه شيء ينقض عهده.
стр. 8758
شرح سنن أبي داود [٣١٥]
الحرب خدعة، فعلى قائد المسلمين أن ينصب الكمائن التي تفتك بالعدو، وينظم جيشه ويصفهم بما يناسب الحال، وإن دعا أحد من المشركين إلى المبارزة فليبعث له من فيه قوة وشجاعة ليقتله، ويكسر قلوب الكافرين بقتله.
стр. 8759
نصب الكمائن في القتال
стр. 8760
شرح حديث وضع النبي ﷺ الرماة على الجبل يوم أحد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكمناء.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق سمعت البراء ﵁ يحدث قال: (جعل رسول الله ﵌ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلاً- عبد الله بن جبير ﵁، وقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل لكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم.
قال: فهزمهم الله، قال: فأنا -والله- رأيت النساء يسندن على الجبل، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة -أي قوم- الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟! فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﵌؟! فقالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فأتوهم فصرفت وجوههم وأقبلوا منهزمين)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الكمناء].
والكمناء: جمع كمين.
وهو القسم الذي يجعل من الجيش في مكان يختفي فيه ليقوم بمهمة في النكاية بالأعداء، هذا هو المقصود بالكمين أو الكمناء.
وأورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، وذلك في غزوة أحد، وأن النبي ﷺ جعل خمسين من الرماة في مكان، وجعل عليهم أميراً عبد الله بن جبير، وقال: امكثوا في هذا المكان ولا تبرحوه حتى يأتيكم مني شيء، فإن رأيتمونا تخطفنا الطير -أي: هزمنا- فلا تبرحوا من مكانكم حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظفرنا وانتصرنا فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم، فلما حصلت الوقعة وانهزم المشركون في أول الأمر ورأى هؤلاء الذين هم كمناء ما حصل قال بعضهم لبعضهم: الغنيمة! أي: انتصر المسلمون.
فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير ﵁ بقول رسول الله ﷺ ، وأنهم لا يبرحون، سواء انهزم الجيش أم انتصر حتى يأتيهم من رسول الله ﷺ من يبلغهم بالشيء الذي يفعلونه.
فلما قال لهم أميرهم ما قال رأى بعضهم ألا يأخذوا بقول الأمير المستند إلى قول الرسول ﷺ ، فخرجوا ولحقوا بالقوم، ثم إنه حصل لهم بعد ذلك الهزيمة، وهؤلاء الذين أسندت إليهم المهمة وهم الكمناء ما قاموا بالالتزام بالشيء الذي أرشدهم إليه الرسول الكريم ﷺ ، فحصل ما حصل.
والمقصود من الحديث ذكر الكمين، وأنه يمكن للوالي أو للأمير أن يجعل بعض القوم كمناء بحيث يكونون ظهراً للمسلمين.
قوله: [(جعل رسول الله ﵌ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلاً- عبد الله بن جبير)].
يعني جعله أميراً عليهم.
قوله: [وقال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل لكم)].
هذا جانب الهزيمة، فقوله: [(تخطفنا الطير)] يعني: انهزمنا أمام الأعداء.
فإن رأيتمونا كذلك فلا تبرحوا حتى أبعث إليكم.
قوله: [(وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل لكم إليكم)].
يعني: تغلبنا عليهم واستولينا عليهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم.
ففي كلا الحالتين هم ملزمون أن يبقوا حتى يأتيهم من رسول الله ﷺ توجيه يوجههم به.
قوله: [(فهزمهم الله)].
يعني: حصلت النتيجة أن هزم الله المشركين.
قوله: [(فأنا -والله- رأيت النساء يسندن على الجبل)].
الذي يظهر أنهن نساء المشركين، يعني: بعدما انهزموا صارت النساء تسند على الجبل.
قوله: (فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة -أي قوم- الغنيمة)].
يعني: قال بعض أصحاب عبد الله بن جبير الذين معه والذين هو أميرهم: الغنيمة الغنيمة.
أي: انطلقوا حتى تأخذوا الغنيمة أو تشاركوا في أخذ الغنيمة.
فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير بقول رسول الله ﷺ وأنهم يبرحون ولا يتجاوزون المكان إلا بعد أن يأتيهم من رسول الله ﷺ رسول يبلغهم بالشيء الذي يريده النبي ﷺ منهم، فلم يأخذوا بما ذكرهم به عبد الله بن جبير ﵁.
قال: [(فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﵌؟! فقالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة)].
قوله: [(فأتوهم فصرفت وجوههم وأقبلوا منهزمين)].
يعني هؤلاء الذين أسندت إليهم المهمة ما قاموا بها، ولم يلتزموا بما أرشدهم له النبي ﷺ .
[(وصرفت وجوههم)] يعني: رجعوا دون أن يحصلوا طائلا.
ولا شك أن الذنوب والمعاصي أسباب كل شر وأسباب كل بلاء، فمن أسباب الهزيمة ومن أسباب انتصار الأعداء على المسلمين الوقوع في المعاصي، قال الله : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠].
стр. 8761
تراجم رجال إسناد حديث وضع النبي ﷺ الرماة على الجبل يوم أحد
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت البراء].
هو البراء بن عازب ﵄، وهو صحابي ابن صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود التي هي الرباعيات.
стр. 8762
صف الجيش عند القتال
стр. 8763
شرح حديث أمره ﷺ أصحاب بدر وقت اصطفافهم برمي العدو بالنبل حال قربهم منهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصفوف.
حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌ حين اصطففنا يوم بدر: (إذا أكثبوكم -يعني إذا غشوكم- فارموهم بالنبل، واستبقوا نبلكم)].
أورد أبو داود [باب في الصفوف] يعني أن الجيش يصف، وأنهم يكونون صفوفاً ولا يكونون بدون تنظيم وبدون اصطفاف، بل يكونون صفوفاً.
وأورد حديث أبي أسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين اصطففنا يوم بدر].
ومحل الشاهد قوله: [اصطففنا] ومعناه أن الجيش يصطف، وقد جاء في اصطففاهم يوم بدر الحديث المشهور الذي فيه أنهم لما صفوا وكان عبد الرحمن بن عوف في الصف كان عن يمينه شاب من الأنصار وعن يساره شاب من الأنصار، فغمزه الذي عن يمينه وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ قال: وماذا تريد منه؟! قال: إنه يسب الرسول ﷺ ، فلئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا.
ومحل الشاهد منه أنهم صفوا وكان على يمين عبد الرحمن شاب من الأنصار والآخر عن يساره، وكذلك غمزه الآخر وقال مثلما قال، فأراهما إياه فانطلقا إليه وقتلاه.
فمن الأمور المهمة في الجيوش التنظيم في الصفوف، وكان ﵇ يصف أصحابه، وحصل ذلك في بدر كما جاء في قصة عبد الرحمن بن عوف، وكما جاء في الحديث الذي معنا، وهو أنهم لما اصطفوا قال لهم النبي ﷺ : [(إذا أكثبوكم -يعني: إذا غشوكم- فارموهم بالنبل)].
أي: إذا قربوا منكم فأرسلوا النبل إليهم؛ لأن النبل لا يذهب مكاناً بعيداً، فإذا قربوا منهم فإنه ينفع إرسال النبل، وإذا كانوا في مكان بعيد ذهب النبل ولم يصب العدو، فلم يحصلوا من الرمي على طائل.
فقوله: [(إذا أكثبوكم)] ليس معناه أنهم وصلوا إليهم بحيث التحموا بهم؛ لأنه إذا حصل الالتحام فالسيوف هي التي تنفع، وأما إذا كان بينهم مسافة بحيث تصل السهام فإنها ترسل السهام إليهم، وإذا كانوا بعيدين لا ترسل السهام، بل يستبقون نبلهم، فقوله: [(أكثبوكم)] معناه صاروا قريبين منكم، ولهذا كثيراً ما يأتي التعبير بالوقوف عن كثب، ومعناه: عن قرب.
قوله: [(فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم)].
معنى قوله: [(فارموهم بالنبل)] أي: إذا قربوا وصاروا قريبين منكم [(واستبقوا نبلكم)] يعني لا ترسلوه إذا كانوا بعيدين؛ لأنكم لو أرسلتموه فإنه يضيع ولا تصيبون الأعداء.
стр. 8764
تراجم رجال إسناد حديث أمره ﷺ أصحاب بدر وقت اصطفافهم برمي العدو بالنبل حال قربهم منهم
قوله: [حدثنا أحمد بن سنان].
أحمد بن سنان ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[حدثنا أبو أحمد الزبيري].
هو محمد بن عبد الله الزبيري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل].
عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، صدوق فيه لين، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل وابن ماجة.
[عن حمزة بن أبي أسيد].
حمزة بن أبي أسيد، صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
هو أبو أسيد الساعدي، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 8765
سل السيوف عند اللقاء
стр. 8766
شرح حديث: (إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سل السيوف عند اللقاء.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا إسحاق بن نجيح -وليس بـ الملطي - عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: قال النبي ﵌ يوم بدر: (إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم)].
أورد المصنف [باب في سل السيوف عند اللقاء] يعني عند لقاء العدو، بحيث إذا غشوهم وقربوا منهم واختلطوا بهم فإن السيوف تمضي فيهم، فعند ذلك تسل وتستخدم السيوف، وأما إذا كانوا ليسوا قريبين منهم أو كان بينهم مسافة فيرسل النبل إليهم إذا كانت المسافة قريبة كما مر في الحديث السابق، بحيث تؤثر السهام فيهم، ولا ترمى إذا كانوا بعيدين بحيث لا تصل إليهم السهام، فإذا كان بينهم وبينهم مسافة قريبة ترسل السهام، وإذا غشوهم والتصقوا بهم واختلطوا بهم فعند ذلك تعمل السيوف فيهم.
فقوله: [(إذا أكثبوكم)] أي: دنوا منكم وقربوا بحيث يصل النبل إليهم ويصيبهم.
قوله: [(ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم)] يعني: لا تسلوها حتى يصلوا إليكم وتصلوا إليهم.
فالالتحام إذا حصل تعمل السيوف عند ذلك، وإذا كان هناك مسافة قريبة وكان هناك حد فاصل بين المسلمين والكفار فإنه يرسل النبل؛ لأن النبل حينها ينفع، وإذا ضربوا بالسيوف فإنهم يضربون في الهواء، فليس عندهم أحد يضرب بالسيوف، لكن إذا وصلوا إليهم بحيث تصل السيوف إليهم تستعمل السيوف ولا يستعمل النبل ما دام قد حصل الالتحام.
стр. 8767
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[عن إسحاق بن نجيح].
إسحاق بن نجيح مجهول، أخرج له أبو داود.
وقوله: [ليس بـ الملطي].
يقصد بذلك أن هناك شخصاً يقال له: إسحاق بن نجيح الملطي وبعض العلماء كذبوه، وليس له رواية في الكتب الستة، فـ أبو داود قال: [وليس بـ الملطي] حتى يبين أنه هو الثاني الذي هو إسحاق بن نجيح الحضرمي، ليبين أنه ليس الكذاب الذي اسمه إسحاق بن نجيح، وإنما هو الثاني الذي هو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي].
مالك بن حمزة بن أبي أسيد مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه عن جده] أبوه وجده تقدم ذكرهما.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني، ولعله من أجل المجهول والمقبول، ولكن معناه صحيح من جهة أن النبل يرسل حيث لا يكون الالتحام، وأنه إذا حصل الالتحام تنفع السيوف.
стр. 8768
المبارزة
стр. 8769
شرح حديث طلب عتبة بن ربيعة المبارزة يوم بدر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المبارزة.
حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي ﵁ أنه قال: (تقدم -يعني عتبة بن ربيعة - وتبعه ابنه وأخوه فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا.
فقال رسول الله ﵌: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث.
فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة)].
أورد أبو داود [باب في المبارزة].
والمبارزة هي بروز فرد أو أفراد من جيش المسلمين مع جيش الكفار فيحصل الاقتتال فيما بينهم خاصة، هذه هي المبارزة، وفيها إظهار القوة والنشاط وعدم الضعف، وأن الكفار إذا تطاولوا وأظهروا أن فيهم قوة فالمسلمون يقابلونهم بقوة أعظم من قوتهم.
فهؤلاء الثلاثة من الكفار، وهم عتبة وابنه الوليد وأخوه شيبة طلبوا المبارزة، فانتدب لهم شباب من الأنصار، أي: قالوا: نحن نبارزكم.
فقالوا: من أنتم؟ فأخبروهم، فقالوا: لا نريدكم وإنما نريد بني عمنا.
أي: قرابتنا الذين هم من قريش من المهاجرين وليسوا من الأنصار.
فالنبي ﷺ قال لقرابته: قم يا حمزة، وقم يا علي، وقم يا عبيدة بن الحارث.
وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه، فكل الثلاثة من أقاربه، عمه وابنا عمه، فبرز الثلاثة إلى الثلاثة، فبرز حمزة لـ عتبة، وعلي لـ شيبة، وعبيدة للوليد، فـ حمزة وعلي كل منهما قتل قرنه وقتل الشخص الذي بارزه، وأما الوليد وعبيدة بن الحارث فكل واحد منهما ضرب الآخر وأثخنه وأثر فيه، ولكن ما قتل أحدهما الآخر، فلما قتل علي صاحبه وحمزة قتل صاحبه مالا على الوليد فقتلاه واحتملا عبيدة بن الحارث الذي أثخن.
قالوا: فهذا فيه دليل على المبارزة وعلى جوازها وعلى مشروعيتها.
ومن العلماء من قال: إنها تكون بإذن الإمام ولا تكون بغير إذنه.
ومنهم من قال: إنها تكون بغير إذنه؛ لأن الأنصار الثلاثة الذين انتدبوا ما قال لهم الرسول ﷺ : تقدموا.
وإنما أبرزوا أنفسهم، ولكن أولئك رفضوا وقالوا: ما نريدكم أنتم، بل نريد بني عمنا.
يقصدون المهاجرين.
ولكن كون الأمر يرجع فيه إلى الإمام، وكون الجيش يتصرف بتوجيه الإمام هذا هو الذي ينبغي.
وبدء المعركة بالمبارزة معناه إظهار القوة لاسيما أن أولئك الذين بدءوا كان عندهم تطاول واستعلاء، ومع ذلك فالله خذلهم، فلا شك أن هذا فيه إظهار قوة المسلمين فيما إذا حصل تغلبهم على من يبارزهم.
وفعل حمزة وعلي ﵄ حين ساعدا عبيدة كأنه كان سائغاً عند العرب.
стр. 8770
تراجم رجال إسناد حديث طلب عتبة بن ربيعة المبارزة يوم بدر
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
وهارون بن عبد الله الحمال يروي عن هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد عرفنا فيما مضى أن أبا داود يروي عنه مباشرة بدون واسطة ويروي عنه بواسطة.
[حدثنا عثمان بن عمر].
عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو جده عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، مر ذكره.
[عن حارثة بن مضرب].
حارثة بن مضرب ثقة، أخرج له مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 8771
شرح سنن أبي داود [٣١٦]
شرع الجهاد في الإسلام لرحمة الخلق، ولإخراجهم من الظلمات إلى النور؛ ولذا ففيه الرحمة والإحسان حتى حال القتال، فلا يجوز التمثيل بالقتلى، ولا يجوز قتل النساء والصبيان، ولا يجوز التحريق بالنار، وفي هذه المسأل استثناءات بينها أهل العلم.
стр. 8772
النهي عن المثلة
стр. 8773
شرح حديث: (أعف الناس قتلة أهل الإيمان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن المثلة.
حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن شباك عن إبراهيم عن هني بن نويرة عن علقمة عن عبد الله ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (أعف الناس قتلة أهل الإيمان)].
أورد أبو داود هنا (باب النهي عن المثلة)، والمثلة: هي التمثيل بالقتيل، سواء قبل قتله أو بعد قتله، والتمثيل به بأن تقطع أعضاؤه، فيجدع أنفه وتقطع أذناه وتفقع عينه، أو تقطع يده أو رجله، هذا هو التمثيل بالإنسان، وسواء أكان ذلك قبل أن يقتل أم بعد أن يقتل، وقد جاءت السنة بالنهي عن ذلك، وقد سبق أن مر بنا أن الرسول ﷺ كان عندما يؤمر أميراً على جيش يوصيه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم يقول: (اغزوا باسم الله) ويوصيه بوصايا في الحرب فيقول فيها: (لا تغدروا ولا تمثلوا)، فالتمثيل جاء النهي عنه، ولكن إذا كان المقتول أو الذي يراد قتله قد مثل فإنه يمثل به ويعاقب بمثل ما عمل.
ويدل على ذلك قصة العرنيين الذين مثلوا بالراعي فمثل بهم الرسول ﷺ ، وكذلك إذا كان القتل حصل عن طريق التمثيل، فيكون القصاص عن طريق التمثيل أيضاً، فنفس العقوبة التي فعلها تفعل به، إلا أن تكون بأمر محرم فلا يجوز المقابلة به، أما إذا كان قد فعل ذلك فإنه يفعل به مثلما فعل، قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦].
ولما أخذ يهودي حلي جارية ثم رض رأسها بين حجرين فعل الرسول ﷺ به مثلما فعل بالمقتولة، فرض رأسه بين حجرين.
فالتمثيل ابتداء لا يجوز، ولكن إذا كان على سبيل المقابلة، بأن كان الذين قتلوا وتمكن منهم حصل منهم التمثيل فإنهم يمثل بهم جزاء وفاقاً.
أورد أبو داود هنا حديث عبد الله بن مسعود: [(أعف الناس قتلة أهل الإيمان)].
يعني أنهم عندما يقتلون يحسنون القتل، وذلك لأنهم ملتزمون بأحكام الإيمان، وأنهم مؤمنون يمتثلون أحكام الإسلام، فهم يحسنون القتل، وقد جاء في الحديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).
فقوله: [(أعف الناس قتلة أهل الإيمان)] يعني أنهم يحسنون القتل، ولا يحصل منهم التمثيل بمن يقتلونه فيعذبونه عند قتله، وإنما يريحونه بالقتل، فيقتلونه ويستريح بالقتل دون أن يمثلوا به قبل القتل أو بعده، إلا إذا كان على سبيل المجازاة والمقابلة.
стр. 8774
تراجم رجال إسناد حديث: (أعف الناس قتلة أهل الإيمان)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب].
محمد بن عيسى مر ذكره، وزياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا مغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شباك].
هو شباك الضبي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة [عن إبراهيم].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هني بن نويرة].
هني بن نويرة مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن علقمة] هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الهذلي، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
والحديث ضعفه الألباني ولعله من أجل ذلك المقبول ولكن حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)، يدل على ما دل عليه.
стр. 8775
شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدق وينهانا عن المثلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران أن عمران أبق له غلام، فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده، فأرسلني لأسأل له، فأتيت سمرة بن جندب ﵁ فسألته فقال: (كان رسول الله ﵌ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة) فأتيت عمران بن حصين فسألته فقال: (كان رسول الله ﵌ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن عمران بن حصين وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة.
والمقصود هنا النهي عن المثلة، والمثلة قد عرفناها فيما مضى.
قوله: [(أن عمران أبق له غلام فجعل الله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده)] قوله: [(أبق له غلام)] يعني: هرب، فأقسم أنه إذا ظفر به فسيقطع يده؛ عقوبة له على هذا الإباق وهذا الشرود، فأرسل من يسأل فأخبر بأن النبي نهى عن المثلة، ومعنى ذلك: لا تقطع يده.
لأن ذلك تمثيل، والتمثيل نهى عنه الرسول ﷺ .
وليس فيه حجة على أن إقامة الحدود تمثيل، فإقامة الحدود ليست تمثيلاً، ولكن لو حصل أن إنساناً مثَّل وأقيم عليه الحد بمثل ما فعل فهذه مجازاة له على فعله، وأما إقامة الحدود بكونه يقطع رأسه أو تقطع اليد من أجل السرقة أو تقطع الرجل من أجل السرقة فهذا ليس من التمثيل؛ لأن الذي منع التمثيل هو الذي شرع هذه العقوبة.
وفي هذا الحديث لما سئل الصحابيان عن مسألة قطع يد العبد أخبرا بالشيء الذي جاء عن النبي ﷺ ، وهو مشتمل على المطلوب وزيادة، فالمطلوب هو النهي عن التمثيل والثاني الذي ليس بمطلوب في هذه المناسبة هو الحث على الصدقة.
стр. 8776
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي الملقلب بـ الزمن، وهو ثقة، وهو أحد شيوخ رجال الكتب الستة، وكلهم روى عنه بدون واسطة.
[حدثنا معاذ بن هشام].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، وحديثه أخرجه رجال الكتب الستة.
[حدثني أبي] أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة] هو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن] هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الهياج بن عمران] هو هياج بن عمران بن الفضيل البرجمي مقبول، روى له من رجال الكتب الستة أبو داود فقط.
قوله: [فأتيت سمرة بن جندب] هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، صحابي روى له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [فأتيت عمران بن الحصين] هو عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، صحابي روى له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8777
قتل النساء في الحرب
стр. 8778
شرح حديث إنكاره ﷺ قتل النساء والصبيان في المغازي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتل النساء.
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة يعني ابن سعيد قالا: حدثنا الليث عن نافع عن عبد الله ﵁: (أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﵌ مقتولة، فأنكر رسول الله ﵌ قتل النساء والصبيان)].
أورد أبو داود هنا [باب في قتل النساء] يعني: في الحرب.
والنساء لا يقتلن في الحرب إلا أن يقاتلن، فيقتلن لقتالهن، وأما إذا لم يقاتلن فإنهن لا يقتلن ويكن سبياً.
عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما [(أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة، فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان)].
فالنهي عن قتل النساء هو إذا لم يقاتلن، والصبيان إذا كانوا صغاراً لم يدركوا لا يقتلون، أما من بلغ منهم وحمل السلاح وقاتل فإنه يقتل لمقاتلته، وإلا فإنه لا يجوز قتل النساء ولا قتل الصبيان إذا لم يحصل القتال منهم.
والمراد بالنهي عن قتلهم كونهم يقصدون ويخصون بالقتل، أما إذا حصل أن السهام أرسلت إلى الكفار وكان معهم نساء فقتلن تبعاً فإنه لا بأس بذلك، أو إذا تترس الكفار بالنساء فإنه لا بأس بالقتل، وإنما المقصود تخصيصهن بالقتل.
стр. 8779
تراجم رجال إسناد حديث إنكاره ﷺ قتل النساء في المغازي
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب].
يزيد بن خالد بن موهب، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة].
[وقتيبة -يعني ابن سعيد -].
كلمة [يعني] قالها من دون أبا داود؛ لأن أبو داود قال: [قتيبة] ولكن من دون أبي داود هو الذي قال: [يعني] يريد أن يوضح قتيبة، مع أن قتيبة لا يحتاج إلى توضيح؛ لأنه ليس في رجال الكتب الستة من يقال له: قتيبة سوى قتيبة بن سعيد.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد رباعي من رباعيات أبي داود ﵀، وأما ذكر الشيخين: قتيبة ويزيد بن خالد بن موهب فإنها في طبقة واحدة؛ لأنهما شيخان لـ أبي داود يرويان عن الليث ولا يروي أحدهما من الآخر.
стр. 8780
شرح حديث نهي النبي ﷺ عن قتل المرأة والعسيف
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا عمر بن المرقع بن صيفي بن رباح حدثني أبي عن جده رباح بن ربيع ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﵌ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلاً فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: على امرأة قتيل.
فقال: ما كانت هذه لتقاتل! قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد ﵁، فبعث رجلاً فقال: قل لـ خالد: لا يقتلن امرأة ولا عسيفاً)].
أورد أبو داود حديث رباح بن ربيع ﵁ أن النبي ﷺ كان في بعض غزواته فرأى الناس مجتمعين على شيء، فأرسل من يأتي بالخبر، وإذا هم قد اجتمعوا على امرأة مقتولة، وكأن هذا شيء يتعجب منه؛ لكونهم اجتمعوا عليها، ومعناه أنه شيء غريب، فقيل: إنهم اجتمعوا على امرأة قتيل.
و (قتيل) يستوي فيه المذكر والمؤنث، فيقال: امرأة قتيل ورجل قتيل.
فالرسول ﷺ قال: [(ما كانت هذه لتقاتل)].
وقوله ﷺ : [(ما كانت هذه لتقاتل)] فيه إشارة إلى أنها إذا قاتلت تقتل؛ لأنه قال: [(ما كانت هذه لتقاتل)] فمعناه أن النهي عن قتل النساء لعدم قتالهن، لكن إن وجد منهن القتال فإنهن يقتلن.
ثم أرسل إلى خالد: [(لا تقتلن امرأة ولا عسيفاًَ)] والعسيف هو الأجير، قيل: ولعل المقصود الأجير الذي ليس معه سلاح، وإنما هو خادم، فلا يقتل ما دام أنه غير مقاتل، فيصير مثل المرأة، فالمرأة لا تقاتل والعسيف الذي ليس معه سلاح وإنما يأتي للخدمة لا يقتل، ولكنه إذا صار معه سلاح ولو كان أجيراً فإنه يقتل، بل المرأة نفسها إذا كان معها سلاح وقاتلت فإنها تقتل.
стр. 8781
تراجم رجال إسناد حديث نهيه ﷺ عن قتل المرأة والعسيف
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي مر ذكره.
[عن عمر بن المرقع بن صيفي بن رباح].
عمر بن المرقع بن صيفي بن رباح، صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني أبي].
المرقع بن صيفي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جده رباح بن ربيع].
رباح بن ربيع، صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 8782
شرح حديث: (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم)].
أورد أبو داود حديث سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم)].
قوله: [(اقتلوا شيوخ المشركين)] يعني المسنين الذين هم أهل الحرب، وليس المقصود الشيوخ الهلكى أو الزمنى أو الفانين الذين بلغوا من الكبر عتياً، ليس المقصود هؤلاء، نعم إذا كانوا من أهل الرأي وأهل الفكر وأهل الخبرة وكان قتلهم من أجل التخلص من رأيهم ومن خبرتهم فهذا لا بأس به.
قوله: [(واستبقوا شرخهم)] يعني الشباب الذين لم يدركوا سن القتال وليسوا من أهل القتال، وأما إذا كانوا مقاتلين فإنهم يقاتلون بقتالهم كما سبق أن عرفنا ذلك.
стр. 8783
تراجم رجال إسناد حديث: (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشيم حدثنا الحجاج] هشيم مر ذكره، وهو يروي عن ثلاثة يقال لكل منهم: الحجاج، والذي روى عن قتادة منهم هو حجاج بن أرطأة، والآخران ما جاء ذكرهم في الرواية عن قتادة.
وحجاج بن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن قتادة].
مر ذكره.
[عن الحسن].
هو الحسن البصري، وقد مر ذكره.
[عن سمرة].
سمرة مر ذكره.
والحديث ضعفه الألباني، وهو من رواية الحسن عن سمرة، ومعروف أن رواية الحسن عن سمرة في غير حديث العقيقة غير صحيحة، وفيها ثلاثة أقوال: منهم من قال: هي معتبرة بإطلاق، ومنهم من قال: غير معتبرة بإطلاق، ومنهم من قال: معتبرة في حديث العقيقة دون غيره من الأحاديث، وهذا الحديث هنا غير حديث العقيقة.
стр. 8784
شرح حديث عائشة في قتل المرأة القرظية مع رجال قومها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: لم يقتل من نسائهم -تعني بني قريظة- إلا امرأة، إنها لعندي تحدث تضحك ظهراً وبطناً ورسول الله ﵌ يقتل رجالهم بالسيوف إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا.
قلت: وما شأنك؟ قالت: حدث أحدثته.
قالت: فانطلق بها فضربت عنقها، فما أنسى عجباً منها أنها تضحك ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل!].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنه لما كان قتل بني قريظة لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة.
قالت عائشة: [إنها لعندي تحدث تضحك ظهراً وبطناً].
قولها: [ظهراً وبطناً] معناه أنها في غاية الارتياح والسرور، ولعله كناية عن شدة ارتياحها وطمأنينتها وعدم حصول الألم والضجر منها، ولعل قولها: [ظهراً] معناه أنها من شدة الضحك قد تسقط على ظهرها كما يقال عن الشخص الذي استغرق في الضحك: إنه قد يذهب على قفاه من شدة ضحكه.
قولها: [إذ هتف هاتف] أي: نادى مناد باسمها [أين فلانة؟ قالت: أنا.
قلت: وما شأنك؟ قالت: حدث أحدثته] قيل: إن الحدث الذي أحدثته أنها كانت تسب النبي ﷺ .
فخرجت فقتلت، وكفى الله المسلمين لسانها، وذلك لأنها كانت تسب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قولها: [فما أنسى عجباً منها أنها تضحك ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل!].
معناه أنها في غاية الارتياح والطمأنينة مع كون القتل موجوداً في رجالها، أما علمها بأنها ستقتل فقد تكون فهمت ذلك من كونها أتت بشيء يؤدي بها إلى الهلاك ويكون سبباً في هلاكها، وهو الحدث الذي أحدثته، وهو كونها كانت تسب النبي ﷺ .
وقولها: [إنها لعندي تحدث تضحك] معناه أنها تتكلم وتضحك مع حديثها.
стр. 8785
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قتل المرأة القرظية مع رجال قومها
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة].
عبد الله بن محمد النفيلي مر ذكره، ومحمد بن سلمة هو الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني محمد بن جعفر بن الزبير].
محمد بن جعفر بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
عروة بن الزبير ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8786
شرح حديث إجازته ﷺ تبييت المشركين مع ذراريهم ونسائهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله -يعني ابن عبد الله - عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ أجمعين أنه سأل النبي ﵌ عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال النبي ﵌: (هم منهم) وكان عمرو -يعني ابن دينار - يقول: (هم من آبائهم).
قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﵌ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان].
أورد أبو داود حديث الصعب بن جثامة الليثي ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الدار -والدار المقصود بها القبيلة والجماعة من الكفار- يبيتون فيصاب النساء والصبيان، فقال ﵊: [(هم منهم)].
والمقصود من ذلك أنهم إذا كانوا غير مقصودين بالقتل ولكن كانوا مجتمعين وفيهم نساء وصبيان فأرسلت السهام فإنها تصيب من تصيب، وليس الصبيان والنساء مقصودين، وإنما يقصد المقاتلة.
فقوله: [(هم منهم)] يعني أنهم تبع للرجال، وما مر من الأحاديث في النهي عن قتل النساء والصبيان المقصود به كونهم يقصدون بالقتل، كون المرأة يراد قتلها والصبي يراد قتله، فهذا هو الذي لا يجوز.
وأما إذا كانوا مختلطين، أو كان الكفار متترسين بالنساء والصبيان أو بينهم نساء وصبيان وهم يرسلون السهام على الناس والمسلمون يرسلون السهام عليهم فتصيب نساءً أو صبياناً فهذا ليس فيه بأس، ولا مانع من ذلك.
وذكر أن عمرو بن دينار كان يقول: [(هم من آبائهم)].
ومعناه أن الصبيان حكمهم حكم الآباء فهم تابعون لهم، وإذا حصل قتلهم فليسوا مقصودين.
قوله: [قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﵌ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان].
معناه أنه نهى الرسول ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان على سبيل الاستقلال، وأما أن ترسل السهام فتصيب من تصيب من الرجال أو النساء والصبيان فهذا لا بأس به.
стр. 8787
تراجم رجال إسناد حديث إجازته ﷺ تبييت المشركين مع ذراريهم ونسائهم
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله -يعني ابن عبد الله -].
هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[عن الصعب بن جثامة].
الصعب بن جثامة رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [وكان عمرو - يعني ابن دينار - يقول].
عمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 8788
حكم حرق ذي الروح بالنار
стр. 8789
شرح حديث أمره ﷺ سرية بإحراق رجل ثم نهيه عن ذلك
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية حرق العدو بالنار.
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد حدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﵌ أمره على سرية، قال: فخرجت فيها وقال: (إن وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار.
فوليت فناداني، فرجعت إليه فقال: إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا تحرقوه؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار)].
أورد الإمام أبو داود باباً في كراهية حرق العدو بالنار.
أي أنه لا يعذب أو يقتل أحد بإحراقه بالنار بأن تؤجج نار فيقذف فيها، أي أن ذلك لا يجوز، وإنما يقتل بالسيف أو بأي وسيلة من الوسائل التي يكون بها إزهاق روحه بدون هذه الطريقة التي هي التحريق بالنار.
وقد أورد أبو داود رحمة الله تعالى عليه حديث حمزة الأسلمي ﵁ أن النبي ﷺ أرسله في سرية وأمره عليها وأنه قال: [(إن وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار)] فلما ولى ناداه وقال له: [(إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار)] فدل هذا على أن التحريق بالنار لا يجوز، اللهم إلا إذا كان على سبيل القصاص، بأن يكون حرق غيره فيحرق هو.
وقد سبق أن مر في المثلة أنه لا يمثل الإنسان، ولكنه إذا قتل بالتمثيل فإنه يجازى بمثل ما فعل ويعامل بمثل ما عامل غيره به.
إذاً: التحريق بالنار لا يجوز، وإنما يجوز في حق من قتل بالتحريق فإنه يقتل بالتحريق جزاءً وفاقاً.
وقوله: [باب في كراهية حرق العدو] الكراهة يراد بها هنا التحريم، وقد يحصل أنه في الحرب تقذف القنابل والصواريخ التي تشتعل ناراً، وهنا يقال: إذا لم يجد المجاهدون وسيلة إلا قذف مثل ذلك فإن اشتعالها ناراً بالعدو قد يحصل وقد لا يحصل، وليس هو مثل تأجيج النار ثم بعد ذلك قذفهم فيها.
стр. 8790
تراجم رجال إسناد حديث أمره ﷺ سرية بإحراق رجل ثم نهيه عن ذلك
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي].
مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محمد بن حمزة الأسلمي].
محمد بن حمزة الأسلمي مقبول، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي.
[عن أبيه].
هو حمزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
следующие страницы →