← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن التفريق بين الجارية وولدها قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في (عمل اليوم والليلة). [حدثنا إسحاق بن منصور]. هو إسحاق بن منصور السلولي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد السلام بن حرب]. عبد السلام بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن عبد الرحمن]. يزيد بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ميمون بن أبي شبيب]. ميمون بن أبي شبيب صدوق كثير الإرسال، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة. والحديث فيه انقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعلي، ولكن له شواهد، وهو صحيح بشواهده. قوله: [قال أبو داود: ميمون لم يدرك علياً، قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين]. ذكر أبو داود أن ميمون بن أبي شبيب قتل في الجماجم، وكانت سنة ثلاث وثمانين، وذكر أنه لم يدرك علياً، ولعله أراد بذكر سنة وقعة الجماجم أن ميمون كان عمره قصيراً، ولذلك لم يدرك علياً. وأما ذكر سنة الحرة وسنة مقتل ابن الزبير فلا يظهر له ارتباط بالموضوع إلا من جهة الفائدة.

стр. 8857

الرخصة في التفريق بين الكبار من السبي

стр. 8858

شرح حديث سلمة بن الأكوع في افتداء النبي ﷺ أسرى في مكة بجارية دون أمها قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم. حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عكرمة قال: حدثني إياس بن سلمة قال: حدثني أبي ﵁ قال: (خرجنا مع أبي بكر ﵁ -وأمره علينا رسول الله ﵌ فغزونا فزارة فشننا الغارة، ثم نظرت إلى عنق من الناس فيهم الذرية والنساء، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا، فجئت بهم إلى أبي بكر فيهم امرأة من فزارة وعليها قشع من أدم معها بنت لها من أحسن العرب، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمت المدينة فلقيني رسول الله ﵌ فقال لي: يا سلمة! هب لي المرأة. فقلت: والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً. فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله ﵌ في السوق فقال لي: يا سلمة! هب لي المرأة لله أبوك. فقلت: يا رسول الله! والله ما كشفت لها ثوباً، وهي لك. فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى ففداهم بتلك المرأة)]. أورد أبو داود [باب المدركين يفرق بينهم]. يعني البالغين، فيجوز في البالغين أن يفرق بين القريب وقريبه. وقد أورد أبو داود حديث سلمة بن الأكوع ﵁ أنه قال: خرجنا في غزاة مع أبي بكر، وكان أبو بكر أميرهم، فذكر أنهم غزوا فزارة، وأنه جاء إلى عنق من الناس -وهم جماعة من الناس- فرمى بسهمه فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا، فأتى بهم، وكانت فيهم امرأة ولها ابنة من أحسن العرب ومن أجملهم، فنفله أبو بكر إياها، والنفل هو إعطاء الشيء قبل قسمة الغنيمة من أجل جهد قام به ومن أجل عمل تميز به، فنفله إياها فصارت من نصيبه، فلما جاء إلى المدينة قال له النبي ﷺ : [(هب لي المرأة)] فقال: إنها أعجبتني، وإنني ما كشفت لها ثوباً. يعني أنه ما جامعها ولا حصل منه استمتاع بها، ثم بعد ذلك لقيه فقال: [(هب لي المرأة لله أبوك)] وذلك يدل على رغبة شديدة فيها، وكان رسول الله ﷺ أراد أن يفادي بها الأسرى الذين كانوا عند الكفار، فأعطاه إياها وقال: إنني ما كشفت لها ثوباً، وهي لك يا رسول الله. فأرسلها في مقابل أسرى عند المشركين فخلصوا من الأسر في مقابل هذه الجارية. ومحل الشاهد من الترجمة هو أنه فرق بين المرأة وبين ابنتها لأنهما مدركتان كبيرتان، ومعنى هذا أن التفريق يجوز في البالغين وفي الكبار، وأما بين الكبير والصغير فإنه لا يفرق بينهما كما مر في الترجمة السابقة. قوله: [(فشننا الغارة)]. يعني أنهم شنوا عليهم الغارة وأحاطوا بهم من جميع الجهات. قوله: [(ثم نظرت إلى عنق من الناس فيهم الذرية والنساء فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا)]. العنق من الناس هم الجماعة، وكانوا جماعة فيهم النساء والذرية، فقاموا فأتى بهم يسوقهم. وكأنه أراد بالرمي أن يفزعوا فيستسلموا، وما قصد قتل أحدٍ منهم. قوله: [فيهم امرأة من فزارة وعليها قشع من أدم]. الأدم هو الجلد، والقشع: الجلد، وفيه لغتان، يقال: قَشع وقِشع ومنه قولك: قشعت الشيء. أي: دخلت قشره، والقشاعة: ما أخذته من جلدة وجه الأرض. وقوله: [(لله أبوك)]. هو عبارة ترغيب، تستعمل في التحريض على الشيء، كقولهم: لله درُه.

стр. 8859

تراجم رجال إسناد حديث سلمة بن الأكوع في افتداء النبي ﷺ أسرى في مكة بجارية دون أمها قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا هاشم بن القاسم]. هارون بن عبد الله مر ذكره، وهاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عكرمة]. هو عكرمة بن عمار، صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني إياس بن سلمة]. هو إياس بن سلمة بن الأكوع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي]. هو سلمة بن الأكوع ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8860

المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة

стр. 8861

شرح حديث رد النبي ﷺ على ابن عمر غلامه الآبق بعد ظهوره على العدو قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة. حدثنا صالح بن سهيل حدثنا يحيى -يعني ابن أبي زائدة - عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن غلاماً لـ ابن عمر أبق إلى العدو، فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله ﵌ إلى ابن عمر ولم يقسم). قال أبو داود: وقال غيره: ردَّه عليه خالد بن الوليد]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة]. ومعنى هذا أن الكفار إذا أخذوا شيئاً لأحد المسلمين ثم بعد ذلك ظفر بهم المسلمون وأخذوا ما معهم من أموال وكان من بينها ذلك الذي أخذوه من ذلك المسلم؛ فإن ذلك لا يقسم ولا يكون من الغنيمة، وإنما يرجع على صاحبه الذي يملكه؛ لأن هذا ملك لأحد من المسلمين، وقد أخذه العدو ثم ظُفِرَ بالعدو وحيزت أموالهم ومن جملتها هذا الذي بأيديهم لأحد المسلمين، فإنه لا يكون من الغنيمة، وإنما يعطى لصاحبه الذي أخذ منه. وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان له عبد فأبق إلى المشركين، وأنهم لما ظفروا بهم أعيد إليه ذلك العبد، ولم يقسم، أي: ما جعل في الغنيمة، ولم يقسم كما تقسم الغنيمة، وإنما أرجع إلى صاحبه، فدل هذا على أن المال الذي يأخذه العدو من أحد المسلمين ثم يظفر بهم المسلمون يرجع إلى صاحبه ولا يكون من جملة الغنيمة. [قال: أبو داود: وقال غيره: رده عليه خالد بن الوليد]. يعني: قال غير يحيى بن أبي زائدة -وهو ابن نمير الذي سيأتي في الأحاديث التي بعد هذا-: رده عليه خالد بن الوليد. أي أن الذي رد العبد الآبق عليه هو خالد بن الوليد، وكان أميراً على الجيش.

стр. 8862

تراجم رجال إسناد حديث رد النبي ﷺ على ابن عمر غلامه الآبق بعد ظهوره على العدو قوله: [حدثنا صالح بن سهيل]. صالح بن سهيل مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثنا يحيى -يعني ابن أبي زائدة -]. يحيى بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8863

شرح حديث رد فرس وعبد ابن عمر إليه بعد الظهور على العدو الذي حازهما قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي المعنى، قالا: حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ذهب فرس له فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله ﵌، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد ﵁ بعد النبي ﷺ ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى، وفيه أن فرساً له أخذه العدو وأنه أعاده إليه رسول الله ﷺ ، فيكون الذي أعيد إلى ابن عمر في زمنه ﷺ فرس، وفي الحديث السابق أنه غلام أبق، وهذا الحديث الذي فيه أنه رد إليه فرس فيه أن عبداً له أبق ولحق بالروم، وأن المسلمين ظفروا به، وأن العبد الآبق رده إليه خالد بن الوليد. فالذي رده الرسول ﷺ -أي: في هذا الطريق الثانية- هو الفرس، وفي الطريق الأولى الغلام الذي أبق، وفي الطريق الثانية أن الغلام الذي أبق إنما رده إليه خالد بن الوليد. وعلى كلٍ فمحل الشاهد للترجمة هو أن المال الذي يأخذه العدو لأحد المسلمين -سواءٌ أكان فرساً أم عبداً أم غير ذلك- ثم يظفر المسلمون بهم فإن ذلك الذي يختص بأحد المسلمين لا يكون من الغنيمة، وإنما يرجع إلى صاحبه.

стр. 8864

تراجم رجال إسناد حديث رد فرس وعبد ابن عمر إليه بعد الظهور على العدو الذي حازهما قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود. [والحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [قالا: حدثنا ابن نمير]. هو عبد الله بن نمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 8865

عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون

стр. 8866

شرح حديث: (خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ قبل الصلح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون. حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: (خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﵌ -يعني يوم الحديبية- قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هرباً من الرق. فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم. فغضب رسول الله ﵌، وقال: ما أراكم تنتهون -يا معشر قريش- حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا. وأبى أن يردهم، وقال: هم عتقاء الله ]. أورد أبو داود [باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون]. ومعناه أنهم ينفلتون وينطلقون من الكفار ويأتون إلى مسلمين ويسلمون، فإنهم يكونون بذلك مسلمين ولا يُسَلَّمون للكفار. وقد أورد أبو داود حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: [(خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ ]. والعبدان جمع عبد. فذكر أنهم خرجوا إلى النبي ﷺ يوم الحديبية قبل الصلح، فقال مواليهم: إنهم لم يلحقوا بك رغبة في دينك وإنما تخلصاً من الرق. فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : صدقوا. قالوا ذلك على حسب الظاهر، أي: ما دام أنهم أرقاء وأنهم هربوا من مواليهم فمعنى ذلك أنهم يريدون الخلاص من الرق. فغضب الرسول ﷺ لكونهم قالوا هذه المقالة وصدقوا أولئك مع أن هؤلاء ظهر منهم الإسلام. ثم قال: [(ما أراكم تنتهون -يا معشر قريش- حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا)]. فأنكر عليهم قولهم الذي قالوه وأبى أن يردهم، فبقوا مع المسلمين وكانوا من جملة المسلمين. وعلى هذا فإن الذي يأتي من الكفار إلى المسلمين -سواءٌ أكان حراً أم عبداً- يقبل، ويكون من جملة المسلمين ولا يرد على الكفار، وهذا كان قبل الصلح، وأما بعد الصلح فكان مما اشترطه الكفار في الصلح مع الرسول ﷺ أن من جاء من المسلمين إلى الكفار لا يرد عليهم، ومن ذهب من الكفار إلى المسلمين فإنه يرد عليهم، وكان لذلك أثر كبير على بعض الصحابة، وقالوا: كيف نعطي الدنية في ديننا؟! ثم بعد ذلك تبين لهم أن الخير فيما رغب فيه رسول الله ﷺ وفيما وافق عليه الرسول ﷺ . قوله: [(هم عتقاء الله ]. معناه أن الله أعتقهم من رق أولئك، أعتقهم ومن عليهم بالسلامة من الرق الذي كانوا فيه عند الكفار.

стр. 8867

تراجم رجال إسناد حديث: (خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ قبل الصلح) قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني]. عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني محمد -يعني: ابن سلمة -]. هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق مر ذكره. [عن أبان بن صالح]. أبان بن صالح وثقه الأئمة، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن منصور بن المعتمر]. منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربعي بن حراش]. ربعي بن حراش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن أبي طالب]. قد مرَّ ذكره رضي الله تعالى عنه.

стр. 8868

إباحة الطعام في أرض العدو

стр. 8869

شرح حديث ترك النبي ﷺ أخذ الخمس من جيش غنم طعاماً وعسلاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إباحة الطعام في أرض العدو. حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري قال: حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن جيشاً غنموا في زمان رسول الله ﵌ طعاماً وعسلاً فلم يأخذ منهم الخمس)]. أورد أبو داود [باب في إباحة الطعام في ديار العدو] يعني أن الطعام في أرض العدو يأكله المجاهدون في سبيل الله. وأورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن جيشاً في زمان رسول الله ﷺ غنموا طعاماً وعسلاً فلم يأخذ منهم الخمس، أي: ما خمسه، وإنما أذن لهم باستعماله وأكله، فدل هذا على أن الطعام يأكل في أرض العدو حيث يكون الجيش بحاجة إليه، أما إذا كان كثيراً يزيد عن حاجتهم فإنهم يأكلون حاجتهم والباقي يكون من الغنيمة كما سيأتي في الأحاديث بعد هذا.

стр. 8870

تراجم رجال إسناد حديث ترك النبي ﷺ أخذ الخمس من جيش غنم طعاماً وعسلاً قوله: [حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري]. إبراهيم بن حمزة الزبيري صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا أنس بن عياض]. أنس بن عياض ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 8871

شرح حديث عبد الله بن مغفل في أخذه جراب شحم يوم خيبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنبي قالا: حدثنا سليمان عن حميد -يعني ابن هلال - عن عبد الله بن مغفل ﵁ أنه قال: (دلي جراب من شحم يوم خيبر، قال: فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحداً اليوم شيئاً. قال: فالتفت فإذا رسول الله ﵌ يتبسم إلي)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مغفل ﵁ أنه دلي جراب للعدو فيه شحم فسقط فأخذه والتزمه وقال: لا أعطي أحداً منه شيئاً. أي أنه سيختص به، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ ينظر إليه ويتبسم، فدل هذا على أن مثل ذلك لا يخمس كما تخمس الغنيمة؛ لأنه طعام.

стр. 8872

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن مغفل في أخذه جراب شحم يوم خيبر قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنبي]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قالا: حدثنا سليمان]. هو سليمان بن المغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد -يعني: ابن هلال -]. حميد بن هلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مغفل]. عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث من رباعيات الإمام أبي داود رحمه الله تعالى.

стр. 8873

النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو

стр. 8874

شرح حديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن النهبى قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو. حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير -يعني ابن حازم - عن يعلى بن حكيم عن أبي لبيد قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل، فأصاب الناس غنيمة فانتهبوها، فقام خطيباً فقال: سمعت رسول الله ﵌ ينهى عن النهبى. فردوا ما أخذوا فقسمه بينهم]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو]. وقد سبق أن عرفنا أن الطعام الذي يحتاج إليه لا يكون غنيمة ولا يقسم كما تقسم الغنائم، وإنما يأكل منه الناس لحاجتهم إليه، وإذا كان كثيراً فإنه يؤخذ منه ما يكفي لهم لحاجتهم وأكلهم والباقي يكون غنيمة، فيقسم كما تقسم الغنيمة. وقد أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وذكر تحتها حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ حين كانوا في كابل فانتهب الناس الطعام لكونه قليلاً، فخطبهم وقال: [سمعت الرسول ﷺ ينهى عن النهبى]. فرد كل منهم ما أخذ فقسمه بينهم، يعني: قسمه بينهم للاقتيات. والأخذ من الطعام على سبيل الانتهاب يجعل القوي يتمكن مما لا يتمكن منه الضعيف، فيأخذ القوي، والضعيف لا يُحصِّل شيئاً، أو يأخذ القوي شيئاً كثيراً والضعيف لا يجد إلا شيئاً قليلاً. وأما إذا كان الأخذ على قدر الحاجة أو يوزع عليهم بدون انتهاب فإن هذا تتحقق به المصلحة، ويحصل التساوي بين أفراد الجيش في الطعام الذي يأخذونه والذي حصل لهم في أرض العدو من العدو. فالذي أخذه أولئك المجاهدون كان طعاماً أخذوه لحاجتهم ولاقتياتهم، ولكن النهبى يترتب عليها أن القوي هو الذي يجد ويستفيد، والذي ليس كذلك لا يستفيد ولا يجد شيئاً، ولما خطبهم عبد الرحمن بن سمرة ﵁ وبين لهم حديث الرسول ﷺ بادروا إلى أن يرد كل ما أخذ، ثم إنه قسمه بينهم بحيث تكون الفائدة للجميع لا لبعضهم دون بعض.

стр. 8875

تراجم رجال إسناد حديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن النهبى قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير -يعني: ابن حازم -]. جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يعلى بن حكيم]. يعلى بن حكيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أبي لبيد عن عبد الرحمن بن سمرة]. هو لمازة بن زبار الجهصمي، صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. وعبد الرحمن بن سمرة ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8876

شرح حديث: (أصبنا طعاماً يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه قال: قلت: هل كنتم تخمسون -يعني الطعام في عهد رسول الله ﵌؟ فقال: أصبنا طعاماً يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه سئل: هل كانوا يخمسون الطعام؟ فأخبر أنهم غزو مع رسول الله ﷺ خيبر وأنهم حصلوا طعاماً، فكان الواحد منهم يأتي فيأخذ على قدر حاجته ثم ينصرف، وهذا ليس على سبيل الانتهاب، وإنما أذن لكل واحد أن يأخذ على قدر حاجته من الطعام الموجود بين أيديهم، وهذا يدلنا على أن الطعام لا يخمس، وإنما يأخذ منه الغزاة الغانمون على قدر حاجتهم، ولكنه إذا كان كثيراً فإنه يأخذ منه الغزاة حاجتهم والباقي يكون من جملة الغنيمة التي تخمس وتقسم.

стр. 8877

تراجم رجال إسناد حديث: (أصبنا طعاماً يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه ثم ينصرف) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو إسحاق الشيباني]. هو سليمان بن أبي سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن أبي مجالد]. محمد بن أبي مجالد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن أبي أوفى]. هو عبد الله بن أبي أوفى ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8878

شرح حديث: (إن النهبة ليست بأحل من الميتة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عاصم -يعني ابن كليب - عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﵌ في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنماً فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ﵌ يمشي على قوس، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: (إن النهبة ليست بأحل من الميتة) أو (إن الميتة ليست بأحل من النهبة) الشك من هناد]. أورد أبو داود حديث رجل من الأنصار رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، وأنهم أصابتهم حاجة، وأنهم أصابوا غنماً فانتهبوها، أي: فتسابقوا إلى أخذها على سبيل الانتهاب، وذبحوها وجعلوها في القدور، فجاء رسول الله ﷺ وأكفأ القدور وجعل يرمل اللحم بالتراب ويقول: [(إن النهبة ليست بأحل من الميتة)]، أو قال: [(إن الميتة ليست بأحل من النهبة)]. وذلك لتعظيم شأن الانتهاب وأنه خطير، وأن الإنسان حين يأخذ الشيء وهو لا يستحقه يكون بذلك قد أخذ أمراً لا يجوز له، فالرسول ﷺ أكفأ هذه القدور، وجعل يرمل اللحم بالتراب، أي يجعل عليه التراب، ومعنى ذلك أنه لا يؤكل وأنه مثل الميتة، فدل هذا على تحريم مثل هذا العمل، وأن الإنسان ليس له أن يأخذ إلا ما أحل الله له وما أبيح له وما أذن له في أخذه.

стр. 8879

تراجم رجال إسناد حديث: (إن النهبة ليست بأحل من الميتة) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم -يعني: ابن كليب -]. هو عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه صدوق، أخرج له البخاري في جزء رفع اليدين وأصحاب السنن. [عن رجل من الأنصار]. هو صحابي غزا مع الرسول ﷺ ، وهو مبهم، والمعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ المبهم فيهم والمجهول في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله لهم وتعديل رسوله ﷺ ، وهم لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين بعد أن حصل لهم ذلك من رب العالمين ومن رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وعبارة (عن رجل) إذا جاءت في موضع تابعي أو من دونه فإنها تؤثر في الإسناد، وتكون سبباً في تضعيف الحديث؛ لأن غير الصحابة يحتاج إلى معرفة حالهم، وأما الصحابة فإنهم لا يحتاجون إلى ذلك. وقول (من الأنصار) قد يحمل على رجل من أولاد الأنصار فيحتاج إلى معرفة حاله، ولكن عرفنا أن قوله هنا: [عن رجل من الأنصار] أنه صحابي؛ لكونه أخبر أنهم غزوا مع الرسول ﷺ .

стр. 8880

حمل الطعام من أرض العدو

стр. 8881

شرح حديث حمل الطعام من أرض العدو قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حمل الطعام من أرض العدو. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن حرشف الأزدي حدثه عن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملاة]. أورد أبو داود [باب في حمل الطعام من أرض العدو]. يعني أن ذلك سائغ وأنه لا بأس به، وأنهم إذا أخذوا كفايتهم وهم في أرض العدو وزاد عليها شيء فإنهم يحملونه ولا بأس بذلك؛ لأن هذا رزق ساقه الله لهم، وغنيمة غنموها، فلهم ذلك ولا بأس به ولا مانع منه. وقد أورد أبو داود الحديث عن رجل من أصحاب رسول الله رسول الله ﷺ قال: [كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملاة]. قوله: [كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه]. يعني أنه لا يقسم كما تقسم الغنائم، وإنما كانوا يأخذون منه فيأكلون ويتزودون، فيرجعون ومعهم شيءٌ من الطعام الذي زاد على قدر حاجتهم وهم في أرض العدو فيأكلونه في سفرهم أو في بيوتهم. قوله: [حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملاة]. الأخرجة جمع خرج، وهو الذي يوضع فيه متاع الراكب ومتاع المسافر. وقوله: [مملاة] يعني: ممتلئة من بقية الطعام الذي بقي لهم. والحديث في إسناده ضعف، وهو غير ثابت، ولكن معناه صحيح من جهة أن الطعام في أرض العدو يستعمله الغزاة، وإذا زاد معهم شيء فيرجعون به ولا بأس بذلك، فالمعنى صحيح والحديث في إسناده ضعف.

стр. 8882

تراجم رجال إسناد حديث حمل الطعام من أرض العدو قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن الحارث]. هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن ابن حرشف الأزدي حدثه]. ابن حرشف مجهول، أخرج له أبو داود. [عن القاسم مولى عبد الرحمن]. ذكر في ترجمته في تهذيب الكمال أنه القاسم بن أبي عبد الرحمن مولى عبد الملك، وهو صدوق يغرب كثيراً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

стр. 8883

بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو

стр. 8884

شرح حديث معاذ في تقسيم النبي ﷺ على الجيش طائفة من غنم أصابوها ورد باقيها في المغنم قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو. حدثنا محمد بن المصفى حدثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة قال: حدثنا أبو عبد العزيز -شيخ من أهل الأردن- عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم قال: رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب فيها غنماً وبقراً، فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل ﵁ فحدثته فقال معاذ: (غزونا مع رسول الله ﵌ خيبر، فأصبنا فيها غنماً، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة وجعل بقيتها في المغنم)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو]. يعني أن ذلك سائغ وجائز ولا بأس به؛ لأنه إذا بيع فهو يرجع إلى الغانمين، أي: قيمته لهم، ولعل بيعه حيث يكون زائداً؛ لأنه يسرع إليه الفساد، فالأمر يقتضيه، وهذا يتعلق ببعض الأطعمة، ولكن بعضها لا يسري إليه الفساد. وقد أورد أبو داود حديث معاذ بن جبل ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في خيبر وأنهم أصابوا غنماً، فقسم بينهم بعضها وجعل بعضها في الغنيمة، أي أنه قسم بعضها بينهم قوتاً يقتاتونه، فهذا الذي قسمه بينهم، والذي جعله في الغنيمة يصير من جملة الغنائم التي تقسم على الغانمين وتخمس، فيؤخذ خمسها وأربعة أخماسها للغانمين. والحديث ليس فيه شيء يتعلق بالبيع، لكن البيع صحيح إذا اقتضى الأمر ذلك، لاسيما إذا كان الطعام يسرع إليه الفساد وهو زائد على قدر الحاجة. وذكر أبو داود عن عبد الرحمن بن غنم أنهم كانوا مع شرحبيل بن السمط في فتح قنسرين، وأنهم أصابوا غنماً وبقراً، فقسم بعضها بينهم وبعضها جعله في الغنائم، ثم ذكر حديث معاذ فيما فعله النبي ﷺ يوم خيبر حين أصابوا عنماً، فما أخبر به معاذ عن رسول الله ﷺ يكون مرفوعاً، وما فعله ابن السمط موافق لما جاء عن رسول الله ﷺ . وقنسرين مدينة.

стр. 8885

تراجم رجال إسناد حديث معاذ في تقسيم النبي ﷺ على الجيش طائفة من غنم أصابوها ورد باقيها في المغنم قوله: [حدثنا محمد بن المصفى]. محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن المبارك]. محمد بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن حمزة]. يحيى بن حمزة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو عبد العزيز -شيخ من أهل الأردن-]. هو يحيى بن عبد العزيز، مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [عن عبادة بن نسي]. عبادة بن نسي ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن غنم]. عبد الرحمن بن غنم قال عنه الحافظ: عبد الرحمن بن غنم -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. اهـ وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [فقال معاذ]. هو معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8886

شرح سنن أبي داود [٣٢٠] الغنائم في الجهاد حق لكل المجاهدين، ولذا لم يجز الانتفاع بشيءٍ منها قبل قسمتها، فليس لأحد أن ينتفع منها بمركوب حتى إذا أعجفه رده فيها، ولا بملبوس كذلك إلا لحاجة وبقدر ما يدفع الحاجة، ومن هذا الباب رخص في استعمال سلاح الكافر حال القتال. وقد ورد الوعيد الشديد لمن غل، وحُذِّر من فعله ومِنْ سَتْرِه، وما ذلك إلا لكون الغنائم حقاً عاماً للمجاهدين، فمن أخذ منها شيئاً فقد تعلق به حقهم جميعاً.

стр. 8887

الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء

стр. 8888

شرح حديث: (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء. حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة المعنى -قال أبو داود: وأنا لحديثه أتقن- قالا: حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ أن النبي ﵌ قال: (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء]. يعني: ينتفع بشيء من الغنيمة فيركب على دابة من الغنيمة، أو يلبس ثوباً من ثياب الغنيمة في بعض الأحوال حتى يجد ثوباً أو يصل إلى مكان له فيه ثياب، أو حتى يتمكن من تحصيل ثوب، فيجوز أن يستفيد من الغنيمة والفيء بالشيء بقدر الحاجة، ولا يستفيد منه ويستمر فيه حتى يبليه ويتلفه، أو يركب الدابة حتى يعجفها وينهكها، وإنما يستعمل ذلك للحاجة فقط، ومتى ما وجد السبيل إلى الاستغناء عن ذلك فإنه يرده. وأورد أبو داود حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه)]. معناه أنه يستعملها إلى أن ينهكها، ومفهوم هذا أنه إذا انتفع بشيءٍ لحاجة بحيث لا يؤدي الانتفاع إلى إتلافها أو إتعابها في الاستخدام والاستعمال فذلك لا بأس به؛ لأن المحذور هو أن يستعمل الفيء ويداوم على ذلك بحيث يحصل بسبب استعماله شيء من التأثر والتضرر للمستعمل الذي هو الدابة أو الثوب. قال ﷺ : [(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه)]. قوله: [(حتى إذا أخلقه رده فيه)] معناه: حتى يكون خلقاً بالياً لا يستفاد منه. فإذا كان المرء محتاجاً إلى الركوب فإنه يركب، وإذا احتاج إلى أن يلبس ثوباً لمدة مؤقتة فإنه يلبس، ولا بأس بذلك، ولكن الممنوع هو كون انتفاعه يؤدي إلى إنهاك الدابة أو إتلافها وإخلاق الثوب أو إتلافه.

стр. 8889

تراجم رجال إسناد حديث: (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور مر ذكره. [وعثمان بن أبي شيبة]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. قوله: [قال أبو داود: وأنا لحديثه أتقن]. يعني بذلك شيخه الثاني الذي هو عثمان بن أبي شيبة. [قالا: حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير، وقد مر ذكره. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مرزوق مولى تجيب]. هو حبيب بن الشهيد ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن حنش الصنعاني]. حنش الصنعاني ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن رويفع بن ثابت الأنصاري]. هو رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 8890

الرخصة في أخذ سلاح العدو للقتال به في المعركة

стр. 8891

شرح حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في أخذه سيف أبي جهل وقتله به قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة. حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا إبراهيم -يعني ابن يوسف، قال أبو داود: هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي - عن أبيه عن أبي إسحاق السبيعي قال: حدثني أبو عبيدة عن أبيه ﵁ أنه قال: مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله، فقلت: يا عدو الله يا أبا جهل! قد أخذ الله الآخر. قال: ولا أهابه عند ذلك، فقال: أبعد من رجل قتله قومه؟! فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئاً حتى سقط سيفه من يده، فضربته به حتى برد]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة]. والترجمة موهمة، ومعلوم أن السلاح يقاتل به في المعركة، وهذا هو الأصل فيه ولا يحتاج إلى ترخيص، ولكن المقصود من ذلك السلاح الذي يكون مع العدو فيأخذه المسلم من الكافر فيقاتل به، فالمقصود سلاح العدو وليس المقصود سلاحه هو؛ لأن الأصل أن كل مسلم يقاتل بسلاحه، والترخيص إنما هو في استعمال سلاح العدو بحيث يأخذ المسلم من عدوه سلاحاً فيقاتل به في المعركة، فالمقصود من السلاح هنا سلاح العدو. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لما كان يوم بدر وجد أبا جهل وقد أصيبت رجله، وكذلك أصيب -أيضاً- في غير رجله، ولكن بقي فيه رمق، فجاء عبد الله وعرفه، وكان معه سيف غير حاد فكان يضربه به في غير طائل، أي: من غير فائدة، فضرب يده فسقط السيف وكان في يده وكان يذب به عن نفسه، أي: ما كان يستطيع الحركة ولكنه يذب عن نفسه بالسيف، فلما سقط سيفه أخذه عبد الله وأجهز عليه به حتى برد، أي: حتى مات وفارق الحياة. ومحل الشاهد منه كون عبد الله بن مسعود أخذ سيف أبي جهل وضربه به واستعمله في المعركة. قوله: [مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله، فقلت يا عدو الله يا أبا جهل قد أخذ الله الآخر]. يعني بالآخر الأبعد. قوله: [ولا أهابه عند ذلك]. يعني: ولا أهابه عند ذلك لأنه جريح واقع في الأرض. قوله: [فقال: أبعد من رجل قتله قومه؟!]. قال الخطابي: الصواب أنه (أعمد). وقوله: [قتله قومه]. معناه أن الذي قد حصل هو أن الرجل قتله قومه. يريد أن يهون على نفسه المصاب. قوله: [فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئاً]. أي: ضربه ابن مسعود بسيف كان معه، وقوله: [غير طائل] يعني: غير مجدٍ وغير مفيد [فلم يغن شيئاً] يعني: ما حصل منه المقصود في كونه يجهز عليه ويجعله يفارق الحياة. قوله: [حتى سقط سيفه من يده فضربته به حتى برد]. يعني: سقط سيف أبي جهل من يد أبي جهل، فضربه به حتى برد، أي: حتى مات وفارق الحياة. وقد جاء في بعض الأحاديث أن الذي قتل أبا جهل هما معاذ ومعوذ ابني عفراء. وهنا ذكر أن الذي قتله ابن مسعود، والتوفيق بينهما أن معاذاً ومعوذاً أجهزا عليه فأردياه وبقي به رمق، فأجهز عليه ابن مسعود ﵁.

стр. 8892

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في أخذه سيف أبي جهل وقتله به قوله: [حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا إبراهيم -يعني ابن يوسف -]. هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أبيه]. هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق السبيعي]. أبو إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو عبيدة]. هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والصحيح أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والألباني صحح الحديث، وقال: إن بعضه له شاهد في البخاري، ومعنى ذلك أن الحديث ثابت بالشواهد.

стр. 8893

تعظيم الغلول

стр. 8894

شرح حديث امتناع النبي ﷺ من الصلاة على ميت غل يوم خيبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تعظيم الغلول. حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني ﵁ (أن رجلاً من أصحاب النبي ﵌ توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله. ففتشنا متاعه فوجدنا خرزاً من خرز يهود لا يساوي درهمين)]. أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في تعظيم الغلول] يعني تعظيم شأنه وأنه خطير، وأنه ليس بالأمر الهين. والغلول في الأصل يكون من غنيمة، ويؤخذ بغير حق، وهو من الخيانة، فأمر الغلول عظيم، وقد جاء في الحديث (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر) ومعناه أنه أخذ ذلك من غير حق، فيكون خائناً بذلك، فشأن الغلول عظيم وخطير. وقد ترجم أبو داود بهذه الترجمة، قال: [باب في تعظيم الغلول] يعني تعظيم شأنه وبيان خطورته وأن فيه وعيداً شديداً، وأنه ليس بالأمر الهين، وإنما هو شيء عظيم عند الله . وأورد حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ [(أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: صلوا على صاحبكم)]. أي: لم يصل عليه. قال: [(فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله)]. قوله: [(فتغيرت وجوه الناس)] يعني: تأثروا لكون الرسول ﷺ تأخر عن الصلاة عليه، ومعنى ذلك أن عنده جرماً وأنه أتى بشيء عظيم فتغيرت وجوه الناس لكونه لم يصل عليه ﷺ ، فقال: [إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله] يعني أن السبب في عدم الصلاة عليه كونه غل، والغلول خيانة؛ لأنه أخذ حقاً مشاعاً للغانمين، فالذين ظلمهم وأساء إليهم كثير، ولو كانت الإساءة إلى واحد فإن الأمر عظيم أيضاً، ولكن حيث تكون الإساءة إلى عدد كبير حين يكون الأخذ من حق أناس كثيرين فإن الأمر يكون أخطر؛ لأن فيه تعميماً للظلم وتكثيراً له، فلو حصل الظلم لشخص واحد فإنه يكون خطيراً فكيف به حين يكون لأشخاص كثيرين؟! وأخبر زيد بن خالد ﵁ أنهم فتشوا رحله ومتاعه فوجدوا فيه خرزاً من خرز اليهود لا يساوي درهمين. والحديث في إسناده أبو عمرة، وهو مقبول.

стр. 8895

تراجم رجال إسناد حديث امتناع النبي ﷺ من الصلاة على ميت غل يوم خيبر قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [أن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وبشر بن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثاهم]. أي: حدثا مسدداً وغيره. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن يحيى بن حبان]. محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عمرة]. أبو عمرة مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن زيد بن خالد الجهني]. هو زيد بن خالد الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →