← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

تراجم رجال إسناد حديث: (من قتل كافراً فله سلبه) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة]. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك هو عم إسحاق بن عبد الله؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة هو أخو أنس بن مالك لأمه وهذا ابنه، فيكون عمه. وأنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي من الأسانيد العالية عند أبي داود.

стр. 8927

منع الإمام القاتل السلب واعتبار الفرس والسلاح من السلب

стр. 8928

شرح حديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السلب. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: خرجت مع زيد بن حارثة ﵁ في غزوة مؤتة، فرافقني مَدَدِي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد ﵁ فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أما علمت أن رسول الله ﵌ قضى بالسلب للقاتل؟! قال: بلى، ولكني استكثرته. قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ، فأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﵌، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله ﵌: (يا خالد! ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله! لقد استكثرته. فقال رسول الله ﵌: يا خالد! رد عليه ما أخذت منه. قال عوف: فقلت له: دونك يا خالد! ألم أفِ لك؟! فقال رسول الله ﵌: وما ذلك؟ فأخبرته، قال: فغضب رسول الله ﵌، فقال: يا خالد! لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السلب]. يعني: إذا رأى ذلك فإن القاتل يكون له السلب، ولكن للإمام أن يمنعه إذا رأى ذلك، أي: يمنع القاتل السلب إذا رأى ذلك. وقوله: [والفرس والسلاح من السلب] يعني أنهما من جملة السلب، بحيث إذا كان للمقتول فرس ومعه سلاح فإنه يكون سلباً ويكون لقاتله فيملك الفرس ويملك السلاح. وأورد أبو داود حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أنه قال: [خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، فرافقني مددي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه]. وغزوة مؤتة هي الغزوة التي كانت في أرض الروم، وكانت في السنة الثامنة، واستشهد فيها ثلاثة من الأمراء، وهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، ويقال لها: غزوة الأمراء؛ لأنه استشهد فيها أمراء ثلاثة أمرهم رسول الله ﷺ ، ثم أخذ الراية خالد ونصر الله المسلمين على أعدائهم. قال عوف بن مالك: صحبني مددي من اليمن. والمددي هو الذي يأتي يمد الجيوش أو تمد به الجيوش، فيقال له: مددي. أي: جاء يمد الجيوش، كما أخبر ﷺ عن أويس القرني فقال: (يأتيكم مع أمداد أهل اليمن) يعني الذين يأتون من اليمن ليمدوا الجيوش، فيقال للواحد: مددي، ويقال للجمع: أمداد. فكان أهل اليمن يأتون أمداداً للجيوش، وفي الحديث: (إني لأجد نفس الرحمن من جهة اليمن) والمقصود به ما يحصل للمسلمين من التنفيس عن طريق الجيوش والأمداد التي تأتي من جهة اليمن، هذا هو معنى الحديث، وليس المقصود بذلك أن الله تعالى يوصف بأن له نفساً، وإنما يعني الجند أو الجيش أو الرجال الذين يحصل بهم التنفيس على المسلمين بمجيئهم لقتال الكفار. قال عوف عن هذا المددي: [ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق]. أي: أن هذا المددي لم يكن معه إلا سيفه، وأن رجلاً من المسلمين نحر جزوراً فطلب منه قطعة من الجلد ليتخذها كهيئة الدرق، أي: كالترس الذي يقي به السهام، وذلك بأن يجعله ييبس ليكون غليظاً قاسياً. قوله: [ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه]. يعني أنه لما حصل الالتقاء مع الروم كان فيهم -أي: الروم- رجل على فرس وعليه سرج مذهب ومعه سيف مذهب، فكان يفري بالمسلمين، ومعناه أنه يفتك بهم، فهذا المددي اختفى وراء صخرة، ولما مر به الرومي ضرب عراقيب فرسه فخر وقتله. قوله: [وحاز فرسه وسلاحه]. يعني: حاز ذلك المددي الفرس الذي عليه السرج المذهب والسلاح المذهب. وهذا محل الشاهد للترجمة، حيث قال فيها: [والفرس والسلاح من السلب]؛ لأنه حاز ذلك السلب الذي هو الفرس والسلاح. قوله: [فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟]. يعني: لما حصل النصر للمسلمين على أعدائهم الروم أخذ خالد من ذلك السلب الذي مع المددي لأنه استكثره، فـ عوف بن مالك الذي كان قد رافق هذا المددي قال: [أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟] فأخبره بأنه استكثر ذلك، فأراد أن يكون للمسلمين شيء من ذلك. قوله: [قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ . فأبى أن يرد عليه]. يعني بذلك أنه عندما يلتقي مع خالد عند رسول الله ﷺ فإنه سيخبر الرسول ﷺ بما حصل وبما فعله خالد من أخذ ذلك السلب من القاتل. قوله: [قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : (يا خالد! ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله! لقد استكثرته. فقال رسول الله ﵌: يا خالد! رد عليه ما أخذت منه)]. أي: أنهم لما التقوا عند رسول الله ﷺ قام عوف بإبلاغ الرسول ﵊، بما قد حصل، فالنبي ﷺ لم يكتف بهذا الخبر، بل استوثق من خالد وقال: (ما حملك على ما صنعت؟ فقال: استكثرته يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ لـ خالد: رد عليه ذلك الذي أخذته منه). أي: السلب. قوله: [فقال عوف: قلت له: دونك يا خالد! ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ : وما ذلك؟]. أي: أنه لما أمر النبي ﷺ برد السلب على القاتل المددي قال عوف لـ خالد يخاطبه عند النبي ﷺ : [ألم أف لك؟] يعني: ألم أف بالكلام حين قلت لك بأنني سأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ؟ ومعناه: إنني توعدتك، وقد وفيت بما توعدتك به، فقد أخبرت بذلك رسول الله ﷺ ، وقد رد السلب. فقال رسول الله ﷺ : [(وما ذلك؟)]. وهذا يدل على أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، ولا يعلم الغيب على الإطلاق إلا الله ، ولو كان النبي ﷺ يعلم الغيب على الإطلاق لما خفي عليه الذي جرى بين خالد وبين عوف بن مالك، وهذا من جملة الوقائع الكثيرة التي تدل على أن الرسول ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وقد أطلعه الله على كثير من الغيوب، لكنه ما أطلعه على كل غيب، ولهذا فإن الذين يغلون في رسول الله ﷺ ويصفونه بأنه يعلم الغيب لم يحالفهم الصواب، بل أخطئوا، والله أمر نبيه بأن يقول: ﴿لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام:٥٠]، وقال: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨] وقد حصلت وقائع كثيرة في الدنيا تدل على أنه لا يعلم الغيب، منها هذا الذي معنا، وكذلك مسألة العقد الذي كان لـ عائشة، فقد مكثوا يبحثون عنه مع أنه كان تحت الجمل الذي تركب عليه عائشة، ومع ذلك ما عرفوا أنه تحت الجمل إلا لما بحثوا عنه فلم يجدوه ثم أرادوا الرحيل فقام الجمل وإذا العقد تحته. وكذلك في مسألة الإفك حين رميت عائشة بما رميت به من الإفك، فقد كان النبي ﷺ يقول لها: (إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري) ولو كان يعلم الغيب من أول وهلة لقال للذين اتهموها: أنا أعلم الغيب، وأعلم أنه ما حصل منها شيء، فهي بريئة، ولم يعلم براءتها إلا بعد ما نزل القرآن بتبرئتها في آيات تتلى في أول سورة النور. وأما بالنسبة للآخرة فقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه يذاد ناس عن الحوض، وأنه يقول: (أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). فهذا يدل على أن الرسول الكريم ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وقد أطلعه الله على كثير من الغيوب، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة، وهي من دلائل نبوته، ومنها ما مر بنا في كونه أطلع على الكتاب الذي ذهبت به المرأة من قبل حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار

стр. 8929

تراجم رجال إسناد حديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني صفوان بن عمرو]. صفوان بن عمرو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير]. عبد الرحمن بن جبير بن نفير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو جبير بن نفير، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عوف بن مالك الأشجعي]. هو عوف بن مالك الأشجعي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8930

طريق أخرى لحديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد قال: سألت ثوراً عن هذا الحديث فحدثني عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي نحوه]. كلمة [عن أبيه] هنا مقحمة؛ لأن الذي يروي عن أبيه هو عبد الرحمن بن جبير بن نفير في الإسناد الأول، وأما هذا الإسناد ففيه خالد بن معدان يروي عن جبير بن نفير، فكلمة [عن أبيه] مقحمة، ومفهومها أن جبيراً يروي عن نفير، ونفير ليس له رواية، وإنما الرواية لـ عبد الرحمن بن جبير عن أبيه الذي هو جبير بن نفير الذي مر في الإسناد السابق. وفي تحفة الأشراف لا وجود لهذه الزيادة؛ لأن هناك طريقاً فيها عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، وهنا أخرى فيها خالد بن معدان عن جبير. فكلمة [عن أبيه] مقحمة. قوله: [عن عوف بن مالك الأشجعي نحوه]. أي: نحو الحديث المتقدم في الرواية السابقة التي هي من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، فنحوها هذه الطريق التي جاءت عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك، فالحديث نحو الحديث الأول في المعنى وليس مثله في الألفاظ.

стр. 8931

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد قال: سألت ثوراً]. ثور هو ثور بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن خالد بن معدان]. خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي]. قد مر ذكرهما.

стр. 8932

السلب لا يخمس

стр. 8933

شرح حديث: (قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السلب لا يخمس. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد ﵄ (أن رسول الله ﵌ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب في السلب لا يخمس] يعني أنه لا يؤخذ منه خمس كما أن الغنيمة يؤخذ منها الخمس والباقي -وهو أربعة أخماس- للغانمين، فالسلب كله للقاتل ولا يؤخذ منه خمسه كما يؤخذ الخمس من الغنيمة، وإنما هو كله للقاتل. وأما الغنيمة فيؤخذ خمسها والأربعة الأخماس الأخرى الباقية تكون للغانمين؛ هذا هو المقصود من الترجمة. وقد أورد أبو داود حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما [(أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب)]. أي: أمر النبي ﷺ بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب، أي: لا يؤخذ خمسه، وإنما يعطى بأكمله للقاتل دون تخميس. وليس المعنى أن كل قاتل يأخذ السلب، بل إذا قال الإمام ذلك، فإذا قاله تشجيعاً لهم فإن القاتل بعد ذلك يستحق السلب كاملاً.

стр. 8934

تراجم رجال إسناد حديث: (قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن عياش]. إسماعيل بن عياش صدوق، وفي روايته عن الشاميين تخليط، وروايته هنا عن طريق الشاميين، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك]. هؤلاء جميعاً مر ذكرهم. [وخالد بن الوليد]. هو خالد بن الوليد ﵁، وهو صاحب رسول الله ﷺ ، أبو سليمان، وليس له ولد اسمه سليمان، ولكنه كان يكنى بـ أبي سليمان، كما كان أبو بكر يكنى بـ أبي بكر وليس له ولد اسمه بكر، وعمر كان يكنى بـ أبي حفص وليس له ولد اسمه حفص. وحديث خالد أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

стр. 8935

من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه

стр. 8936

شرح حديث ابن مسعود: (نفلني رسول الله سيف أبي جهل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه. حدثنا هارون بن عباد الأزدي حدثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نفلني رسول الله ﵌ يوم بدر سيف أبي جهل كان قتله]. أورد أبو داود [باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه] يعني: يعطى شيئاً من سلبه ولا يعطى سلبه كله، بل يعطى شيئاً زائداً على حقه من الغنيمة تمييزاً له وزيادة له على نصيبه من الغنيمة. والنفل المقصود به الذي يعطى زيادة على نصيبه من الغنيمة، ولهذا قيل للصلاة التي هي غير الفرض نافلة لأنها زيادة على الفرض. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: [نفلني رسول الله ﷺ سيف أبي جهل] وكان هو الذي أجهز عليه كما سبق أن مر بنا في الحديث أنه وجده وبه رمق قد ضربت رجله وكان يذب بسيفه عن نفسه، فلما رآه كان معه سيف ليس بحاد، فضربه به فلم يغن شيئاً، فسقط سيفه من يده فأخذه منه فضربه به حتى برد، أي: حتى فارق الحياة وخرجت روحه. وهنا أخبر أن النبي ﷺ نفله سيفه، وسيفه من السلب، كما في الترجمة [ينفل من سلبه]، لكن الحديث غير صحيح، والتنفيل جاءت فيه أحاديث ثابتة عن رسول الله ﷺ ستأتي جملة منها، ولكن هذا الحديث غير صحيح.

стр. 8937

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (نفلني رسول الله سيف أبي جهل) قوله: [حدثنا هارون بن عباد الأزدي]. هارون بن عباد الأزدي مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبيدة]. هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ورواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة، قال الحافظ ابن حجر: الصحيح أنه لم يسمع من أبيه، فالحديث فيه انقطاع، وفيه -أيضاً- المقبول الذي جاء في أول الإسناد.

стр. 8938

الأسئلة

стр. 8939

متى يكون السلب للقاتل ؟ السؤال هل السلب يكون للقاتل مطلقاً في كل معركة وكل غزوة أم أن له شروطاً معينة؟ الجواب الظاهر أنه إذا قال الإمام: (من قتل قتيلاً فله سلبه) فإنه يكون له مطلقاً، سواء أكان قليلاً أم كثيراً، وسواء أكان واحداً أم عدداً كما في قصة أبي طلحة حيث قتل عشرين وأخذ أسلابهم، فإذا كان الإمام أو الأمير قال هذا فإنه يكون له السلب. وأما الغنائم فتكون في الأشياء التي لا يعرف أصحابها، وذلك إذا هربوا وتركوها.

стр. 8940

الجمع بين السلب والسهم السؤال هل يجمع بين السلب والسهم من الغنيمة؟ الجواب نعم يجمع بين السلب والسهم، فالسلب شيء والسهم شيء، فالأسهم للغانمين جميعاً وتقسم عليهم، وأما السلب فيختص به القاتل الذي حصلت منه النكاية بالعدو وحصل منه جهد عظيم تميز به، فيكافأ عليه بذلك السلب، حيث يقول الإمام: من فعل كذا فله كذا.

стр. 8941

شرح سنن أبي داود [٣٢٢] من فضل الله على عباده المجاهدين أن جمع لهم إلى النصر والظفر الغنائم التي يغنمونها من عدوهم، وهذه الغنائم حق خالص لمن خرج للغزو فيما عدا الخمس، إلا أن هناك أصنافاً من الناس لا يأخذون منها وإن كانوا مع الجيش عند تقسيمها، ومن هؤلاء المرأة والعبد، لكن لا بأس بمنحهما منيحة منها دون السهم.

стр. 8942

من جاء بعد الغنيمة لا سهم له

стр. 8943

شرح حديث ترك النبي القسم من غنائم خيبر لسرية أبان بن سعيد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص: (أن رسول الله ﵌ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﵌ بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله. فقال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: أنت بها -يا وبر- تحدر علينا من رأس ضال. فقال النبي ﵌: اجلس يا أبان. ولم يقسم لهم رسول الله ﵌]. أورد أبو داود باباً فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له. أي أن من جاء بعد حيازة الغنيمة لا سهم له، يعني: أنه لا يعطى؛ لأن الغنيمة يعطاها من حضر المعركة وشارك، فهذا هو الذي يعطى من الغنيمة، وأما إنسان جاء بعدما انتهت الحرب وحيزت الغنائم فإنه لا يكون له نصيب فيها؛ لأنه ما شارك، وإنما الذي جاء قبل أن تنتهي الحرب وشارك قبل أن تحاز الغنيمة فإنه يكون له نصيب منها، ومن جاء بعد ذلك لا يكون له نصيب. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أرسل سرية فيها أبان بن سعيد بن العاص قبل نجد، وأنهم جاءوا بعدما انتهى القتال في خيبر فطلبوا من النبي ﷺ أن يجعل لهم من الغنيمة نصيباً. فعندما طلب هذا قال أبو هريرة: (لا تقسم لهم يا رسول الله). يعني: أنه ما شارك في المعركة. فغضب وعاب أبا هريرة وتكلم فيه كلاماً فقال: أنت بها -يا وبر- تحدر علينا من رأس ضالٍّ. قوله: [(أنت بها)]. يعني: أنت بهذه الكلمة تتصدى لهذا الأمر وتتدخل في هذا الأمر! والوبر هو دويبة وحشية في الفلاة، تشبه السنور، وهي التي جاء ذكرها على لسان مسيلمة الكذاب الذي لما جاءه عمرو بن العاص قال له: ماذا أنزل على صاحبكم؟ وكان عمرو كافراً لم يسلم بعد، وكان صديقاً لـ مسيلمة، فقال: إن أصحابه يقولون: إنه أنزل عليه ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر:١ - ٢] فقال: وأنا أنزل علي قرآن: الوبر وما أدراك ما الوبر! له أذنان وصدر، إن قريشاً قوماً يعتدون. ماذا تقول يا عمرو؟ قال: والله إني لأعلم أنك تعلم أني مكذب لك. فالوبر دويبة تشبه السنور أو على قدر السنور، وهي متوحشة وتكون في الفلاة والجبال. قوله: [(من رأس ضالٍّ)] يعني: من رأس جبل. قوله: [(فقال النبي ﷺ : اجلس يا أبان. ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ ]. لم يقسم لهم لأنهم حضروا بعد حيازة الغنيمة وانتهاء الحرب.

стр. 8944

تراجم رجال إسناد حديث ترك النبي القسم من غنائم خيبر لسرية أبان بن سعيد قوله: [حدثنا سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عنبسة بن سعيد أخبره]. عنبسة بن سعيد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. [أنه سمع أبا هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 8945

شرح حديث سؤال أبي هريرة النبي أن يسهم له من غنائم خيبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري -وسأله إسماعيل بن أمية فحدثناه الزهري - أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة قال: (قدمت المدينة ورسول الله ﵌ بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي، فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله. قال: فقلت: هذا قاتل ابن قوقل! فقال سعيد بن العاص: يا عجباً لوبر قد تدلى علينا من قدوم ضال! يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله تعالى على يدي ولم يهني على يديه!)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيها أن القصة بالعكس، وذلك لأن الذي في المسألة الأولى هو أن أبا هريرة هو الذي اعترض على طلب أبان بن سعيد بن العاص، وفي هذه القصة أن أبا هريرة هو الذي طلب أن يجعل له نصيب من الغنيمة وأبان هو الذي اعترض عليه، وكل منهما جاء في آخر الأمر؛ لأن أبا هريرة إنما جاء في زمن متأخر بعد انتهاء خيبر، وكذلك أبان بن سعيد بن العاص، ولما قال أبو هريرة: (اقسم لي يا رسول الله اعترض عليه أبان فقال: لا تسهم له يا رسول الله). يقول أبان: لا تسهم له. يعني: لـ أبي هريرة. فغضب أبو هريرة وقال: هذا قاتل ابن قوقل! وهو مسلم قتله أبان بن سعيد وهو كافر. فعند ذلك تكلم أبان بن سعيد بكلام من أحسن الكلام وأجمله وأبلغه فقال: يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله تعالى على يدي ولم يهني على يديه. يعني: يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يدي بالشهادة حيث قتلته فصار شهيداً، ولم يهني على يديه بأن يقتلني فأموت كافراً. فسلم من القتل ومن الله عليه بالإسلام فأسلم، وهذا من أحسن الكلام وأجمل الكلام وأجوده. وابن قوقل -بقافين- على وزن جعفر، واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم وقوقل لقب ثعلبة وأصرم، وعند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد: أقسمت عليك -يا رب- ألا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة. فاستشهد ذلك اليوم، فقال النبي ﷺ : (لقد رأيته في الجنة وما به عرج).

стр. 8946

تراجم رجال إسناد حديث سؤال أبي هريرة النبي أن يسهم له من غنائم خيبر واعتراض أبان بن سعيد عليه قوله: [حدثنا حامد بن يحيى البلخي]. حامد بن يحيى البلخي ثقة، أخر له أبو داود. [حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري]. سفيان هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والزهري مر ذكره. [أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة]. عنبسة بن سعيد وأبو هريرة قد مر ذكرهما. والروايتان مختلفتان كما هو واضح، فيحتمل أن تكون إحداهما هي الراجحة. وقد أخرج البخاري الرواية الأولى في صحيحه معلقة، وأخرج الثانية في صحيحه متصلة. ويحتمل أن يكون كل واحد منهما طلب وأن كل واحد منهما اعترض على الآخر. وقوله: [فقال سعيد بن العاص واعجباً]. صوابه: فقال ابن سعيد بن العاص. فكلمة (ابن) هنا سقطت. قال المنذري: قال أبو بكر الخطيب: هكذا روى أبو داود هذا الحديث عن حامد بن يحيى، وقال فيه: فقال سعيد بن العاص، وإنما هو ابن سعيد بن العاص، واسمه أبان، وهو الذي قال: (لا تسهم له يا رسول الله). قوله: [قدوم ضال] يعني: مكاناً مرتفعاً، أي: جبلاً. [قال أبو داود: هؤلاء كانوا نحو عشرة، فقتل منهم ستة ورجع من بقي]. يعني: أن الذين ذهبوا قبل نجد وفيهم أبان بن سعيد بن العاص كانوا عشرة، فقتل منهم ستة وبقي أربعة، وهم الذين جاءوا وطلبوا أن يسهم لهم في خيبر.

стр. 8947

شرح حديث إسهام النبي ﷺ لأبي موسى وقومه ومهاجري الحبشة عند قدومهم بعد فتح خيبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: (قدمنا فوافقنا رسول الله ﵌ حين افتتح خيبر فأسهم لنا -أو قال: فأعطانا منها- وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا جعفر وأصحابه فأسهم لهم معهم)]. أورد أبو داود هنا حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن الرسول ﷺ لم يعط أحداً لم يشهد غزوة خيبر شيئاً إلا أهل سفينتهم، وهم الذي جاءوا من الحبشة في سفينة فيهم جعفر بن أبي طالب وغيره، فإن النبي ﷺ أعطاهم، والمقصود بأنه أعطاهم أنه لم يسهم لهم، وإنما أعطاهم شيئاً بدون إسهام، ولعل ذلك من الخمس الذي يتصرف فيه النبي ﷺ كيف يشاء، وأما الأربعة الأخماس الباقية فهي للغانمين، ولا تعطى لأحد سواهم. وأبو داود ﵀ أورد هذا الحديث تحت الترجمة أنه لا سهم له، ومعنى ذلك: أنه لا سهم له في الغنيمة، وأما إعطاء النبي ﷺ لـ أبي موسى وجعفر بن أبي طالب وغيرهما ممن جاءوا في السفينة وهم لم يشهدوا الوقعة فإنما ذلك من غير إسهام ومن غير أن يكون لهم نصيب في الغنيمة يزاحمون فيه الذين حضروها فيعطون مثلما أعطوا، وإنما أعطاهم شيئاً بدون إسهام، وذلك من الخمس الذي يتصرف فيه النبي ﷺ في مصالح المسلمين.

стр. 8948

تراجم رجال إسناد حديث إسهام النبي ﷺ لأبي موسى وقومه ومهاجري الحبشة عند قدومهم بعد فتح خيبر قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو أسامة]. هو حماد بن أسامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بريد]. هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة]. هو جد بريد، فـ بريد يروي عن جده أبي بردة، وأبو بردة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى]. اسمه عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، صحابي مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. والحديث يرويه حفيد عن جده، وذلك الجد يروي عن أبيه.

стр. 8949

شرح حديث إسهام النبي ﷺ لعثمان من غنائم بدر وقد غاب عنها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن كليب بن وائل عن هانئ بن قيس عن حبيب بن أبي مليكة عن ابن عمر قال: (إن رسول الله ﵌ قام -يعني: يوم بدر- فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله، وإني أبايع له. فضرب له رسول الله ﵌ بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ في غزوة بدر أعطى الغنيمة للغانمين ولم يعط أحداً غاب عنها إلا عثمان بن عفان ﵁، فإنه غاب عنها بإذن رسول الله ﷺ وبأمره، وذلك ليمرض زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ ، وأعطاه سهماً كغيره؛ لأن غيابه عن الغزوة إنما كان بإذن رسول الله ﷺ من أجل هذا الغرض الذي هو تمريض زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ ، وقد ماتت رضي الله تعالى عنها في ذلك الوقت، وكان الناس في بدر. وأما ذكر المبايعة وأنه بايع عنه فإن البيعة المشهور أنها في بيعة الرضوان، وقد كان رضي الله تعالى عنه ذهب إلى مكة وأشيع أنه قتل، فعند ذلك بايع رسول الله ﷺ أصحابه على ألا يفروا، وكان بايع عن عثمان وضرب بيديه إحداهما على الأخرى، وقال: (هذه لـ عثمان)، وأما بدر فليس فيها مبايعة، وإنما كان فيها إسهام له وإعطاؤه نصيبه من الغنيمة؛ لأنه في حكم الحاضرين؛ لأن غيابه عنها إنما كان بإذن رسول الله ﷺ .

стр. 8950

تراجم رجال إسناد حديث إسهام النبي ﷺ لعثمان من غنائم بدر وقد غاب عنها قوله: [حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح]. محبوب بن موسى صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا أبو إسحاق الفزاري]. هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كليب بن وائل]. كليب بن وائل صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي. [عن هانئ بن قيس]. هانئ بن قيس مستور، أخرج له أبو داود. [عن حبيب بن أبي مليكة]. حبيب بن أبي مليكة مقبول، أخرج له أبو داود. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث ثابت وإن كان فيه ذلك المستور والمقبول؛ لأن له شواهد، إلا أن ذكر المبايعة فيه نظر.

стр. 8951

المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة

стр. 8952

شرح حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري في الإحذاء للمملوك وخروج النساء للجهاد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة. حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة عن الأعمش عن المختار بن صيفي عن يزيد بن هرمز قال: (كتب نجدة إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن كذا وكذا -وذكر أشياء- وعن المملوك أله في الفيء شيء؟ وعن النساء هل كن يخرجن مع النبي ﵌، وهل لهن نصيب؟ فقال ابن عباس: لولا أن يأتي أحموقة ما كتبت إليه، أما المملوك فكان يحذى، وأما النساء فقد كن يداوين الجرحى ويسقين الماء)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة] يعني: يعطيان عطاء بدون أن يسهم لهما، فالإحذاء هو الإعطاء، ويحذيه: يعطيه. والإحذاء هو الذي يسمى رضخاً. أي: يعطى شيئاً من غير إسهام ومن غير أن يكون حكمه حكم الغانمين، فلا يكون له نصيب كالنصيب الذي يكون لكل مجاهد حضر المعركة وجاهد وقاتل الكفار. فالمرأة والعبد يعطيان من غير إسهام، فهذا هو معنى قوله (يحذيان). فالإحذاء هو الإعطاء، ومنه ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري الذي فيه: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة). وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كتب إليه نجدة -وهو من الحرورية من الخوارج- يسأله عن العبد هل يكون له في الغنيمة شيء وعن النساء هل يخرجن في الغزو ويكون لهن شيء؟ فقال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: لولا أن يرتكب أحموقة ما كتبت له. يعني: لكونه من الخوارج؛ فلأجل ألا يحصل منه أعمال غير طيبة كتب إليه يجيبه فقال: (أما المملوك فكان يحذى). يعني: كان يعطى عطية بدون إسهام. قوله: [(وأما النساء فقد كن يداوين الجرحى ويسقين الماء)]. ولم يذكر إعطاء، ولكنهن يحذين ويعطين من غير إسهام، كالذي يحصل للمملوك، ولهذا ذكر أبو داود ﵀ في الترجمة أنهما يحذيان، يعني: يعطيان من غير إسهام، وإعطاؤهما من أجل هذا العمل وهذه الخدمة التي يقومان بها.

стр. 8953

تراجم رجال إسناد حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري في الإحذاء للمملوك وخروج النساء للجهاد قوله: [حدثنا محبوب بن موسى حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة]. مر ذكر محبوب بن موسى وأبي إسحاق الفزاري. وزائدة هو ابن قدامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المختار بن صيفي]. المختار بن صيفي مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود. [عن يزيد بن هرمز]. يزيد بن هرمز ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 8954

شرح حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أحمد بن خالد -يعني الوهبي - قال: حدثنا ابن إسحاق عن أبي جعفر والزهري عن يزيد بن هرمز قال: (كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﵌؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة: قد كنَّ يحضرن الحرب مع رسول الله ﵌، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه بيان أن النساء يعطين رضخاً دون إسهام، والرواية السابقة ليس فيها ذكر الرضخ والإعطاء، وهذه فيها بيان الإعطاء لهن، وأنه يرضخ لهن، أي: يعطين من غير إسهام.

стр. 8955

تراجم رجال إسناد حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري من طريق أخرى قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا أحمد بن خالد -يعني الوهبي -]. أحمد بن خالد الوهبي صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [حدثنا ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي جعفر]. هو محمد بن علي الملقب بـ الباقر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [والزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس]. يزيد بن هرمز وابن عباس قد مر ذكرهما.

стр. 8956

شرح حديث أم زياد في خروجها هي ونسوة في غزوة خيبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره قالا: أخبرنا زيد بن الحباب قال: حدثنا رافع بن سلمة بن زياد قال: حدثني حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه (أنها خرجت مع رسول الله ﵌ في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ﵌ فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال: مع من خرجتن وبإذن من خرجتن؟ فقلنا: يا رسول الله! خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء الجرحى، ونناول السهام، ونسقي السويق. فقال: قمن. حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. قال: فقلت لها: يا جدة! وما كان ذلك؟ قالت: تمراً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جدة حشرج أنها خرجت سادسة ست نسوة خرجن مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر، وأن الرسول ﷺ دعاهن وهو مغضب وقال: (مع من خرجتن وبإذن من خرجتن؟) فأخبرنه بأنهن خرجن يغزلن الشعر ويداوين المرضى ويسقين السويق، فقال لهن: (قمن) ثم بعدما حصلت الغنيمة أسهم لهن كما أسهم للرجال، فقال لها حفيدها: وماذا كانت الغنيمة؟ قالت: تمراً. فهذا فيه بيان أنه أسهم لهن كما أسهم للرجال، وهذا يخالف ما تقدم من أنهن يرضخ لهن ولا يسهم لهن، وأيضاً جاء فيه أنه تمر، ولعل المقصود بذلك أنه أسهم لهن كما يسهم للرجال من الطعام الذي يقدم والذي يمنح للغزاة، إذ قد عرفنا فيما مضى أن الطعام يبذل وأنه يقسم عليهم للاقتيات، فيمكن أن يكون المقصود من ذلك أنه أسهم لهن كما أسهم لغيرهن في القوت، وذلك من التمر الذي هو الطعام، لأن إعطاء الطعام وتقسيمه يختلف عن قسمة الغنيمة التي تكون للغانمين. والحديث ضعيف غير ثابت، ولكن معناه يحمل على أن المقصود هو الإسهام في الطعام وليس في الغنيمة، ومعلوم أن الطعام إنما يقسم على الحاضرين وعلى الموجودين لاقتياتهم، وسبق أن مر بعض الأحاديث الدالة على ذلك، أي أن الطعام يقسم ولا يكون من جملة الغنيمة، اللهم إلا إذا كان كثيراً فيؤخذ منه قدر الحاجة والباقي يكون مع الغنيمة، كما سبق أن مرت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 8957

تراجم رجال إسناد حديث أم زياد في خروجها هي ونسوة في غزوة خيبر قوله: [حدثنا إبراهيم بن سعيد]. إبراهيم بن سعيد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [وغيره]. يعني: ومعه غيره. [أخبرنا زيد بن الحباب]. زيد بن الحباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا رافع بن سلمة بن زياد]. رافع بن سلمة بن زياد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني حشرج بن زياد]. حشرج بن زياد مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن جدته أم أبيه]. هي أم زياد الأشجعية رضي الله تعالى عنها، صحابية لها حديث، أخرج لها أبو داود والنسائي.

стр. 8958

شرح حديث عمير مولى آبي اللحم في شهوده خيبر وإعطاء النبي ﷺ له من خرثي المتاع قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا بشر -يعني ابن المفضل - عن محمد بن زيد قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: (شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﵌، فأمر بي فقلدت سيفاً فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع). قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له. قال أبو داود: وقال أبو عبيد: كان حرم اللحم على نفسه فسمي: آبي اللحم]. أورد أبو داود حديث عمير مولى آبي اللحم رضي الله تعالى عنهما أنه خرج مع سادته إلى غزوة خيبر، وأن الرسول ﷺ أخبر به فأعطي سيفاً فجعل يجره، وأخبر أنه مملوك، فلما قسمت الغنيمة رضخ له، يعني: أعطي ولم يسهم له، وهذا يدل على ما دل عليه الحديث الأول الذي هو حديث ابن عباس في قصة كتابته إلى نجدة أنه يرضخ له بدون أن يسهم له، وهذا -مثله- يدل على أنه يعطى بدون إسهام، وأنه لا يعامل معاملة الغانمين الذين تقسم عليهم أربعة أخماس الغنيمة بالسوية، بل العبد يرضخ له والمرأة يرضخ لها، وهذا فيه دليل على الرضخ للمملوك، ولذلك أخبر بأنه أمر له بشيءٍ من خرثي المتاع، يعني: من جملة المتاع، ولو كان أسهم له لأعطي كما يعطى غيره. قوله: [(شهدت خيبر مع سادتي)]. سادته هم مواليه من أعلى؛ لأن الموالي من أعلى هم السادة، والموالي من أسفل هم الأرقاء أو المعتقون، فهذا مولى من أعلى وهذا مولى من أسفل. قوله: [(فكلموا في رسول الله ﷺ ]. معناه: أنهم كلموا رسول الله ﷺ فيه ليشارك أو ليكون له نصيب، فأعطي سيفاً فصار يجره، ومعناه: أنه قصير وصغير.

стр. 8959

تراجم رجال إسناد حديث عمير مولى آبي اللحم في شهوده خيبر وإعطاء النبي ﷺ له من خرثي المتاع قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بشر -يعني ابن المفضل -]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن زيد]. محمد بن زيد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثني عمير مولى آبي اللحم]. هو عمير مولى آبي اللحم ﵁، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. وهذا الإسناد رباعي من الأسانيد العالية عند أبي داود. [قال أبو داود: وقال أبو عبيد: كان حرم اللحم على نفسه فسمي: آبي اللحم]. يعني: لقب آبي اللحم؛ لأنه امتنع من أكل اللحم، أو ترك أكل اللحم، فقيل له: آبي اللحم، وهو من الإباء، ويأباه أي: لا يريده. وآبي اللحم أي: غير مريده، من أبى الشيء إذا لم يرده وتركه. وأبو عبيد هو القاسم بن سلام.

стр. 8960

شرح حديث جابر (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر]. أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر. ومعناه: أنه ينزل في البئر حين يكون الماء قليلاً فيغرف ويصب في الدلو، ثم تنزع الدلو. وإذا كان الماء كثيراً فإنه لا يحتاج إلى ميح، بل ترسل الدلو فتمتلئ ثم يرفعونها، ولكن حين يكون الماء قليلاً فإنه يحتاج إلى أن يغرف باليدين أو بإناء ثم يصب في الدلو، وفاعل هذا يقال له: مائح، وأما الذي فوقه ينزع الدلو فيقال له: ماتح. والحديث لا علاقة له بالترجمة، ولا يدل عليها في كون العبد والمرأة يحذيان ولا يسهم لهما.

стр. 8961

تراجم رجال إسناد حديث جابر (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش عن أبي سفيان]. الأعمش مر ذكره، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8962

حكم الإسهام للمشرك والاستعانة به في الحرب

стр. 8963

شرح حديث (أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ليقاتل معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المشرك يسهم له. حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا: حدثنا يحيى عن مالك عن الفضيل عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة، قال يحيى: (إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ﵌ ليقاتل معه، فقال: ارجع، ثم اتفقا فقال: إنا لا نستعين بمشرك)]. أورد أبو داود باباً في المشرك يسهم له. يعني: هل يسهم له أو لا يسهم له؟ فلا يسهم له ولا يستعان به في الحرب والجهاد في سبيل الله؛ لأنه هو نفسه بحاجة إلى جهاد وبحاجة إلى أن يدخل في الإسلام، وأولئك يُقَاتلون ليدخلوا في الإسلام، وهو ما دخل في الإسلام فلا يستعان به في جهاد الكفار وقتالهم من أجل أن يدخلوا في الإسلام، وعلى هذا فإنه ليس له نصيب؛ لأنه ليس أهلاً لأن يقاتل، وليس أهلاً لأن يعطى شيئاً؛ لأن الأصل الذي يبنى عليه تقسيم الغنيمة إنما يكون في حق من يكون من أهل الجهاد، وذلك بأن يكون مسلماً، أما إذا كان كافراً فإنه لا يستعان به في الجهاد؛ لأن الجهاد إنما هو لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهو لا يزال في الظلمات، فهو بحاجة إلى أن يخرج من الظلمات إلى النور، فكيف يقاتل الكفار ليدخلوا في الإسلام وهو ما دخل في الإسلام؟! وهذا فيما يتعلق بالجهاد. وأما بالنسبة للدفاع فإنه لا بأس بالاستعانة بالكفار من أجل الدفاع، فالدفاع والمحافظة على الأنفس والاستعانة بهم على رد العدوان لا بأس به، كما أن الإنسان لو كان له جار كافر ثم اعتدى عليه لصوص فإن له أن يستدعي جاره الكافر ليساعده على التخلص من اللصوص؛ لأن مثل هذا العمل لا بأس به وهو استعانة سائغة، وإنما الذي لا يجوز هو الاستعانة بهم في الجهاد في سبيل الله وقتال الكفار من أجل دخولهم في الإسلام؛ إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، وهو مثلهم إلا أنه قد يكون مستأمناً أو صاحب ذمة يأمن على نفسه، وأما كونه يذهب من أجل يقاتل في سبيل الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهو ليس من أهل ذلك فلا. قوله: [(إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ﷺ ليقاتل معه فقال: ارجع؛ إنا لا نستعين بمشرك)]. يعني: أن ذلك المشرك كان صاحب ذمة أو صاحب عهد وأمان، فقال له النبي: (ارجع؛ فإنا لا نستعين بمشرك)، يعني: في هذا العمل الذي هو الجهاد في سبيل الله.

стр. 8964

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ليقاتل معه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ويحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وقد مر ذكره. [عن الفضيل]. هو الفضيل بن أبي عبد الله، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الله بن نيار]. عبد الله بن نيار ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8965

شرح سنن أبي داود [٣٢٣] قسم الله الغنائم بين المجاهدين، وجعل لكل مجاهد نصيباً منها سواء كان راجلاً أو راكباً، إلا أنه ميز الراكب على الراجل بسهم فرسه التي خرج بها للجهاد، فجعل للراجل سهماً واحداً وللراكب ثلاثة أسهم، فزاده سهمين لفرسه فوق سهمه الذي هو له.
следующие страницы →