← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

تراجم رجال إسناد حديث جابر (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر) قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش عن أبي سفيان]. الأعمش مر ذكره، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8962

حكم الإسهام للمشرك والاستعانة به في الحرب

стр. 8963

شرح حديث (أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ليقاتل معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المشرك يسهم له. حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا: حدثنا يحيى عن مالك عن الفضيل عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة، قال يحيى: (إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ﵌ ليقاتل معه، فقال: ارجع، ثم اتفقا فقال: إنا لا نستعين بمشرك)]. أورد أبو داود باباً في المشرك يسهم له. يعني: هل يسهم له أو لا يسهم له؟ فلا يسهم له ولا يستعان به في الحرب والجهاد في سبيل الله؛ لأنه هو نفسه بحاجة إلى جهاد وبحاجة إلى أن يدخل في الإسلام، وأولئك يُقَاتلون ليدخلوا في الإسلام، وهو ما دخل في الإسلام فلا يستعان به في جهاد الكفار وقتالهم من أجل أن يدخلوا في الإسلام، وعلى هذا فإنه ليس له نصيب؛ لأنه ليس أهلاً لأن يقاتل، وليس أهلاً لأن يعطى شيئاً؛ لأن الأصل الذي يبنى عليه تقسيم الغنيمة إنما يكون في حق من يكون من أهل الجهاد، وذلك بأن يكون مسلماً، أما إذا كان كافراً فإنه لا يستعان به في الجهاد؛ لأن الجهاد إنما هو لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهو لا يزال في الظلمات، فهو بحاجة إلى أن يخرج من الظلمات إلى النور، فكيف يقاتل الكفار ليدخلوا في الإسلام وهو ما دخل في الإسلام؟! وهذا فيما يتعلق بالجهاد. وأما بالنسبة للدفاع فإنه لا بأس بالاستعانة بالكفار من أجل الدفاع، فالدفاع والمحافظة على الأنفس والاستعانة بهم على رد العدوان لا بأس به، كما أن الإنسان لو كان له جار كافر ثم اعتدى عليه لصوص فإن له أن يستدعي جاره الكافر ليساعده على التخلص من اللصوص؛ لأن مثل هذا العمل لا بأس به وهو استعانة سائغة، وإنما الذي لا يجوز هو الاستعانة بهم في الجهاد في سبيل الله وقتال الكفار من أجل دخولهم في الإسلام؛ إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، وهو مثلهم إلا أنه قد يكون مستأمناً أو صاحب ذمة يأمن على نفسه، وأما كونه يذهب من أجل يقاتل في سبيل الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهو ليس من أهل ذلك فلا. قوله: [(إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ﷺ ليقاتل معه فقال: ارجع؛ إنا لا نستعين بمشرك)]. يعني: أن ذلك المشرك كان صاحب ذمة أو صاحب عهد وأمان، فقال له النبي: (ارجع؛ فإنا لا نستعين بمشرك)، يعني: في هذا العمل الذي هو الجهاد في سبيل الله.

стр. 8964

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ليقاتل معه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ويحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وقد مر ذكره. [عن الفضيل]. هو الفضيل بن أبي عبد الله، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الله بن نيار]. عبد الله بن نيار ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8965

شرح سنن أبي داود [٣٢٣] قسم الله الغنائم بين المجاهدين، وجعل لكل مجاهد نصيباً منها سواء كان راجلاً أو راكباً، إلا أنه ميز الراكب على الراجل بسهم فرسه التي خرج بها للجهاد، فجعل للراجل سهماً واحداً وللراكب ثلاثة أسهم، فزاده سهمين لفرسه فوق سهمه الذي هو له.

стр. 8966

ما جاء في سهمان الخيل

стр. 8967

شرح حديث إسهام النبي لرجل سهماً ولفرسه سهمين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سهمان الخيل. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (أن رسول الله ﵌ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهماً له وسهمين لفرسه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في سهمان الخيل] يعني: أن الخيل يسهم لها، ويكون لصاحبها أسهم في مقابل استخدامها، وذلك بأن يكون لصاحب الفرس وفرسه ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وأما الراجل أو الراكب الذي ليس من أهل الخيل فإنه له سهم واحد، وعلى هذا فكل مجاهد حضر المعركة وهو من أهل القتال يكون له سهم، ومن كان له فرس فيضاف إلى سهمه الذي له سهمان لفرسه. وإنما جعل الفرس له سهمان لقوة البلاء الذي يكون باستخدامه من الكر والفر والتمكن من الوصول إلى الأعداء والنكاية بهم، ثم لمقابل ما يحتاج إليه من علف ومن خدمة ومن أمور أخرى. وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أعطى للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، سهم له لأنه واحد من المقاتلين، وكل مقاتل يكون له سهم، والفرس له سهمان من أجل الفائدة الكبيرة التي تترتب على استخدامه ومن أجل ما يحتاج إليه من علف وغير ذلك.

стр. 8968

تراجم رجال إسناد حديث إسهام النبي لرجل سهماً ولفرسه سهمين قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله]. عبيد الله هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر] قد مر ذكره.

стр. 8969

شرح حديث أبي عمرة عن أبيه في سهمان الخيل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الله بن يزيد حدثني المسعودي حدثني أبو عمرة عن أبيه قال: (أتينا رسول الله ﵌ أربعة نفر ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهماً، وأعطى للفرس سهمين)]. أورد أبو داود حديث أبي عمرة، وهو أنهم جاءوا إلى النبي ﷺ وهم أربعة، ومعهم فرس، فأعطى كل واحد سهماً، وأعطى للفرس سهمين، وهذا مطابق للذي تقدم، وهو أن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان للفرس.

стр. 8970

تراجم رجال إسناد حديث أبي عمرة عن أبيه في سهمان الخيل قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الله بن يزيد]. أحمد بن حنبل وأبو معاوية مر ذكرهما. وعبد الله بن يزيد المقري المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المسعودي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وهو صدوق اختلط، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [حدثني أبو عمرة]. أبو عمرة هو مجهول، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. لا نعرف من أبوه! فالإسناد فيه مجهول، ولكن معناه مطابق لما جاء في الأحاديث من ناحية أن الرجل له سهم، وأن الفرس يكون له سهمان.

стр. 8971

شرح حديث أبي عمرة عن أبيه في سهمان الخيل من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أمية بن خالد حدثنا المسعودي عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة بمعناه إلا أنه قال: (ثلاثة نفر) زاد: (فكان للفارس ثلاثة أسهم)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم من ناحية الإسهام أي: أن الراجل له سهم، والفارس له ثلاثة أسهم؛ سهم له، وسهمان لفرسه.

стр. 8972

تراجم رجال إسناد حديث أبي عمرة عن أبيه في سهمان الخيل من طريق أخرى قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أمية بن خالد]. أمية بن خالد صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا المسعودي عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة بمعناه]. بمعناه، إما أن يكون عن أبيه الأول أو أنه منه ويكون فيه الإرسال. وفي الحديث السابق قال: حدثنا المسعودي عن أبي عمرة وهنا قال: حدثنا المسعودي عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة، ومعناه: أنه رواه هناك بدون واسطة، وهنا بواسطة رجل مبهم. وهذان الحديثان من حيث الإسناد ضعيفان، لكن من حيث المتن فالمعنى مستقيم مطابق للأحاديث الأخرى.

стр. 8973

ما جاء فيمن أسهم للخيل سهماً واحداً

стр. 8974

شرح حديث من جعل للفرس سهماً واحداً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن أسهم له سهماً. حدثنا محمد بن عيسى ثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن قال: (شهدنا الحديبية مع رسول الله ﵌، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى النبي ﵌، فخرجنا مع الناس نوجف، فوجدنا النبي ﵌ واقفاً على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١] فقال رجل: يارسول الله أفتح هو؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده إنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﵌ على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً). قال أبو داود: حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس]. أورد أبو داود باباً فيمن أسهم للفرس سهماً واحداً؛ لأن الباب الأول في السهمين للفرس، وذكر فيه الأحاديث التي فيها أنه يكون له سهمان، وهي صحيحة، وأورد بعد ذلك هذه الترجمة فيمن أسهم له سهماً واحداً بدل أن يعطى اثنين. وأورد فيه أبو داود حديث مجمع بن جارية ﵁، وأنهم كانوا في غزوة الحديبية، وأنه لما فتحت خيبر قسمت على أهل الحديبية، وكان الذين حضروا الحديبية هم الذين حضروا خيبر، وقسمت عليهم الغنائم، وفيه أنه أسهم للفارس سهمين، سهماً له وسهماً لفرسه، وهذا مخالف لما سبق في الأحاديث أن للفارس وفرسه ثلاثة أسهم سهماً له وسهمين لفرسه. والفرس يذكر ويؤنث، ويعرف التذكير والتأنيث بعودة الضمائر على اللفظ وبالإشارة إليه. قوله: [(يهزون الأباعر)] يحركونها، والمقصود السيوف. قوله: [(فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟)]. يعني: ما للناس يهزون الأباعر من فرط سرعتهم. قوله: [(قالوا: إن الرسول ﷺ أوحي إليه)] فكأنهم يريدون أن يحضروا ويسمعوا ذلك الوحي الذي أوحي إلى رسول الله ﷺ . قوله: [(فخرجنا مع الناس نوجف)]. أي: نسرع، قال تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦]، قوله: [(فوجدنا النبي ﷺ واقفاً على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١])]. أي: نزلت عليه هذه السورة. قوله: [(وقيل: أفتح هو يا رسول الله؟ قال: نعم)] ولا شك أنه كان مقدمة الفتح، أعني فتح مكة؛ لأن هذا الصلح الذي قد تم حصل فيه الخير الكثير، وترتب على ذلك مصالح كبيرة للمسلمين، ثم بعد ذلك حصل الفتح بعد صلح الحديبية بسنتين، فقد كانت الحديبية في السادسة، وخيبر في السابعة والفتح في الثامنة. قوله: [(فقسمت خيبر على أهل الحديبية، قسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً)]. أعطى الفارس سهمين؛ سهماً له وسهماً لفرسه، وأعطى الراجل سهماً، وهذا يخالف ما تقدم من أن الفرس له سهمان وليس سهماً واحداً. قوله: [حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه]. يعني: الحديث المتقدم الذي فيه أن للفارس ثلاثة أسهم؛ سهماً له وسهمين لفرسه، وليس كما جاء في حديث مجمع بن جارية أن للفارس سهمين؛ سهماً له وسهماً واحداً لفرسه. قوله: [وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فارس وكانوا: مائتي فارس]. هو قال هنا: إنهم ثلاثمائة، قالوا: والصحيح أنهم كانوا مائتي فارس، وإذا كانوا مائتي فارس وهم على الصحيح ألف وأربعمائة، فإنهم يعطون أربعة عشر سهماً ويبقى بعد ذلك أربعة أسهم للخيول المائتين، فتكتمل ثمانية عشر سهماً، لكن على القول بأنهم ثلاثمائة فارس يصير العدد ألفاً ومائتين مقابل اثني عشر سهماً، وبقيت من الثمانية عشر سهماً ستة أسهم لثلاثمائة فارس وثلاثمائة فرس، للفرس سهم وللفارس سهم.

стр. 8975

تراجم رجال إسناد حديث من جعل للفرس سهماً واحداً قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري]. وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [سمعت أبي يعقوب بن مجمع]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري]. عمه عبد الرحمن بن يزيد ولد في حياة النبي ﷺ ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري]. مجمع بن جارية الأنصاري ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة. والحديث فيه يعقوب وهو مقبول، فيكون الحديث غير صحيح، ويكون الصحيح هو الحديث المتقدم الذي فيه أن للفارس ثلاثة أسهم؛ سهماً له وسهمين لفرسه.

стр. 8976

شرح سنن أبي داود [٣٢٤] غنائم الحرب من القضايا التي حدد تقسيمها الله ، فيتساوى فيها كل أفراد الجيش كل على قدر سهمه إن كان راجلاً أو راكباً، ولا بأس أن يميز ببعض أفراد الجيش عن بعض بالنفل، وهو الزيادة التي يعطاها فوق سهمه من المغنم.

стр. 8977

النفل في الغزو

стр. 8978

شرح حديث ابن عباس في النفل من طريق خالد الطحان قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النفل. حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله قال: (قال رسول الله ﵌ يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة: كنا ردءاً لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنم ونبقى، فأبى الفتيان، وقالوا: جعله رسول الله ﵌ لنا، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال:١] إلى قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال:٥]، يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم)]. أورد أبو داود باباً في النفل، والنفل هو: ما يعطى المجاهد في سبيل الله زيادة على السهام، وقيل له نفل؛ لأنه نافلة، والنفل والنافلة: الزيادة، فهو ما يعطاه المجاهد زيادة على نصيبه من المغنم، هذا هو المقصود بالنفل. أورد أبو داود حديث ابن عباس. قوله: [(من فعل كذا وكذا، فله من النفل كذا وكذا)]. معناه: أنه يعطى زيادة على السهم كذا وكذا، وهو مثل السلب، إلا أن ذاك فيه: (من قتل قتيلاً فله سلبه) وهنا يقول: من عمل كذا فله كذا، ويحدد شيئاً لا من أجل أنه قتل إنساناً، ولكن من أجل أنه قام بجهد خاص مثلما سيأتي في قصة السرية التي أعطى كل واحد منهم بعيراً تنفيلاً. قوله: [(فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها)]. المشيخة هم الكبار وقد لزموا الرايات فلم يبرحوها. قوله: [(فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا ردءاً لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا)]. أي: لو انهزمتم لصرتم إلينا؛ لأنهم وقاية ومرجع لهم يرجعون إليهم. قوله: [(فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله ﵌ لنا، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال:١])]. أي: فلم يوافق الفتيان على ما طلبه منهم الكبار، وأنزل الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال:١] أي: يضعها حيث يشاء، والمغنم كما هو معلوم يشترك فيه الجميع، ولكن النفل هو الذي يختص به من يكون له جهد خاص. قوله: [(إلى قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال:٥]، يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم!)]. أي: أطيعوني فيما آمركم به، وفيما أقول لكم، فإني أعلم بعاقبة ذلك منكم، أي أن الرسول ﷺ يعلم العاقبة والنتيجة لهذا الأمر، وأن ذلك خير لهم إذا أطاعوه واستجابوا لما يأمرهم به، ولو كان في ذلك شيء من التفاوت بأن يعطى أحد من أجل قيامه بجهد خاص شيئاً زائداً، وأما الغنيمة فيشترك فيها الجميع. قوله: [(أطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم)]، يعني: هذا الذي أمرهم به، بأن من فعل كذا فله من النفل كذا، فالمشيخة الذين لم يحصل لهم نصيب من ذلك يسمعون ويطيعون لما أمر به رسول الله ﷺ ؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال:١]، أي: هذا الذي حصل بينكم من الخلاف لابد أن تعملوا على إصلاحه وعلى إزالته. وقول المشيخة: (فلا تذهبوا بالمغنم) يعنون به النفل الزائد على الغنيمة.

стр. 8979

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النفل من طريق خالد الطحان [حدثنا وهب بن بقية]. هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [أخبرنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود]. داود هو ابن أبي هند وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس] وقد مر ذكره.

стр. 8980

شرح حديث ابن عباس في النفل من طريق هشيم قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليهآله وسلم قال يوم بدر: من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا) ثم ساق نحوه، وحديث خالد أتم]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ذكر السلب وذكر غيره قال: (من قتل قتيلاً فله سلبه، ومن أسر أسيراً فله كذا) وهذا يفسر ما تقدم من قوله: (من فعل كذا فله من النفل كذا)؛ لأن فيه ذكر السلب، وفيه ذكر الأسر وله مقابل يخصه، وهذا يتميز به من فعل ذلك عن أصحاب الغنيمة.

стр. 8981

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النفل من طريق هشيم قوله: [حدثنا زياد بن أيوب]. زياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس]. وقد مر ذكرهم.

стр. 8982

شرح حديث ابن عباس في النفل من طريق يحيى بن أبي زائدة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أخبرنا داود بهذا الحديث بإسناده قال: (فقسمها رسول الله ﷺ بالسواء) وحديث خالد أتم]. وذكر أبو داود طريقاً أخرى، فيها أن النبي ﷺ قسم الغنيمة بالسواء، أي بالسوية، لا فرق بين شخص وشخص، وهذا لا ينافي ما تقدم من أن النفل الذي هو زائد على القسمة يعطى لمن كان له جهد خاص؛ لأن القسمة بالسواء إنما هي للغنيمة، فمعناه: أن كلاً أخذ نصيبه من الغنيمة، ولكن النفل والسلب والشيء الذي حصل من بعض الأشخاص فإنهم يتميزون به، فيأخذونه مع نصيبهم من الغنيمة، ويكون ذلك زائداً على الغنيمة.

стр. 8983

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النفل من طريق يحيى بن أبي زائدة قوله: [حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال]. وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة]. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود بإسناده]. هو داود بن أبي هند وقد مر ذكرهم.

стр. 8984

شرح حديث سعد بن أبي وقاص في النفل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن أبي بكر عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: (جئت إلى النبي ﵌ يوم بدر بسيف، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو، فهب لي هذا السيف، قال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك، فذهبت وأنا أقول: يعطاه اليوم من لم يبل بلائي، فبينما أنا إذ جاءني الرسول فقال: أجب، فظننت أنه نزل في شيء بكلامي، فجئت فقال لي النبي ﵌: إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي فهو لك، ثم قرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال:١] إلى آخر الآية) قال أبو داود: قراءة ابن مسعود: (يسألونك عن النفل)]. أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أنه أتى بسيف إلى رسول الله ﷺ يوم بدر. قوله: [(ليس هو لي ولا لك)]. معناه: أنه يكون من جملة الغنيمة، ثم إنه وقع في نفسه شيء، فقال: يمكن أن يعطاه أحد دوني، فبعد ذلك جاءه رسول رسول الله ﷺ يطلبه، فظن أنه نزل فيه شيء من أجل هذا الذي قاله في نفسه، فذهب فقال له الرسول: (إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي، فهو لك!). ومعناه: أنه جعله له تنفيلاً، أي: زيادة على سهمه من الغنيمة.

стр. 8985

تراجم رجال إسناد حديث سعد في النفل قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي بكر]. هو أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم]. هو عاصم بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجود، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري ومسلم إنما أخرجا له مقروناً. [عن مصعب بن سعد]. هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8986

نفل السرية تخرج من العسكر

стр. 8987

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية تخرج من العسكر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نفل السرية تخرج من العسكر. حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا الوليد بن مسلم، ح وحدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي حدثنا مبشر، ح وحدثنا محمد بن عوف الطائي أن الحكم بن نافع حدثهم المعنى كلهم، عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال: (بعثنا رسول الله ﵌ في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيراً اثني عشر بعيراً، ونفل أهل السرية بعيراً بعيراً، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر)]. ذكر الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في السرية تخرج من العسكر. والسرية: هي القطعة من الجيش تخرج منه لتقوم بمهمة ثم تعود، وما يحصل من غنيمة فإنه يكون لها وللجيش؛ لأن الجيش ردء لها وأصل لها ومرجع لها، فلا تنفرد بما يحصل لها من الغنائم، كما أن الجيش لا ينفرد عنها بما يحصل له من الغنائم، بل الغنيمة للجميع، أعني: للسرية وللجيش الذي خرجت منه السرية. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن رسول الله ﷺ بعث جيشاً قبل نجد، وخرجت منه سرية فغنموا إبلاً، فنفلوا بعيراً بعيراً، وقسمت الغنائم على الجيش وعلى السرية، فأصاب كل واحد منهم اثني عشر بعيراً، إلا أصحاب السرية الذين نفلوا بعيراً بعيراً صار لكل واحد منهم ثلاثة عشر بعيراً)، وهذا يدل على أن السرية لا تنفرد بغنائمها، وإنما تكون لها وللجيش. فهذا الباب يتعلق بنفل السرية، أي أن السرية إذا نفلت بشيء فإنه يكون لها وتتميز به عن الجيش، ولكن ما زاد عن النفل فإنه يوزع على السرية وعلى الجيش، وحديث عبد الله بن عمر واضح في ذلك؛ لأنهم غنموا إبلاً كثيرة، ولما قسموها على الجيش وعلى السرية صار لكل واحد من الجيش والسرية اثنا عشر بعيراً، ونفل كل واحد من السرية بعيراً. والنفل لا يخرج من الخمس، بل إما أن يكون من أصل الغنيمة قبل إخراج الخمس أو بعد إخراجه، وستأتي ترجمة تتعلق بالنفل بعد الخمس. وهنا كان كلام لـ ابن المسيب يقول: إنما ينفل الإمام من الخمس، أي من سهم النبي ﷺ ، وهو خمس الخمس من الغنيمة، وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد، وذلك أن النبي ﷺ كان يضعه حيث أراه الله في مصالح أمر الدين، ومعاون المسلمين. وقال أبو عبيد: الخمس مفوض إلى الإمام، ينفل منه إن شاء، ومن ذلك قول النبي ﷺ : (ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم). وقال غيرهم: إنما كان النبي ﷺ ينفلهم من الغنيمة التي يغنمونها، كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة.

стр. 8988

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية تخرج من العسكر قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي]. وهو صدوق يغرب، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا مبشر]. هو مبشر بن إسماعيل، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن عوف الطائي]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [أن الحكم بن نافع حدثهم]. الحكم بن نافع هو أبو اليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعيب بن أبي حمزة]. هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8989

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي قال: قال الوليد -يعني ابن مسلم - حدثت ابن المبارك بهذا الحديث قلت: وكذا حدثنا ابن أبي فروة عن نافع قال: لا تعدل من سميت بـ مالك، هكذا أو نحوه، يعني مالك بن أنس]. ذكر أبو داود طريقاً ثانية للحديث، وفيها ذكر الإمام مالك رحمة الله عليه، وتميزه في الرواية، وتقديمه على غيره.

стр. 8990

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثانية قوله: [حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي]. الوليد بن عتبة الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود. [قال الوليد -يعني ابن مسلم -]. الوليد بن مسلم مر ذكره. [حدثت ابن المبارك بهذا الحديث]. ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قلت: وكذا حدثنا ابن أبي فروة]. هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن نافع]. نافع مر ذكره. [قال: لا تعدل من سميت بـ مالك]. سيأتي في بعض الروايات أن مالكاً يروي هذا الحديث.

стр. 8991

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد حدثنا عبدة -يعني ابن سليمان الكلابي - عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: (بعث رسول الله ﵌ سريةً إلى نجد، فخرجت معها فأصبنا نعماً كثيراً، فنفلنا أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان، ثم قدمنا على رسول الله ﵌ فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيراً بعد الخمس، وما حاسبنا رسول الله ﵌ بالذي أعطانا صاحبنا، ولا عاب عليه بعد ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً بنفله)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق ثالثة، وفيه أن النبي ﷺ بعث سرية، وأنهم غنموا، وأن أميرهم نفلهم بعيراً بعيراً، وأنهم لما قدموا على رسول الله ﷺ قسم الغنيمة بينهم فصار لكل منهم اثنا عشر بعير، وذلك بعد الخمس، يعني: أنه أخرج الخمس وقسم الباقي عليهم، وهذا يخالف ما تقدم من أن الرسول بعث جيشاً، وأنه خرج منه سرية، وأن السرية غنمت، وأن أميرهم نفلهم، وأن الغنيمة قسمت على الجيش وعلى السرية فصار لكل من الجيش والسرية اثنا عشر بعيراً من الغنيمة، وأن أصحاب السرية حصل لهم زيادة بعير نفلاً فصار لكل منهم ثلاثة عشر بعيراً، فهذا إما أن يكون فيه اختصار، وأنه لم يذكر فيه الجيش وما حصل للجيش، أو أن فيه وهماً أو خطأ؛ ولهذا ضعفه الألباني، ولعل التضعيف بالمخالفة أو من أجل رواية محمد بن إسحاق لأنه عنعن، ولكن إذا كان فيه اختصار فليس فيه إشكال؛ لأنه يكون ذكر فيه ما يتعلق بالسرية دون الجيش، وفيما يتعلق بالسرية ما دام أنهم تساووا في الثلاثة عشر، إذاً لم يكن هناك شيء من التنفيل، لأن التنفيل إنما يتبين في تميزهم على الذين ليسوا من أهل السرية، ولعل الحديث يكون صحيحاً، لأنه مثل غيره، إلا أن فيه اختصاراً.

стр. 8992

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثالثة قوله: [حدثنا هناد]. هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبدة -يعني ابن سليمان الكلابي -]. عبدة بن سليمان الكلابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن نافع عن ابن عمر]. قد مر ذكرهما.

стр. 8993

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة ويزيد بن خالد بن موهب قالا: حدثنا الليث المعنى عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله ﵌ بعث سريةً فيها عبد الله بن عمر ﵄ قبل نجد، فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيراً ونفلوا بعيراً بعيراً، زاد ابن موهب: فلم يغيره رسول الله ﷺ ]. وهذه الرواية هي مثل الرواية السابقة، من جهة أن الرسول بعث السرية قبل نجد وفيها ابن عمر، وأنهم غنموا إبلاً كثيرة، وأن أميرهم نفلهم بعيراً بعيراً، وأنها قسمت السهام، فصار لكل منهم ثلاثة عشر بعيراً. وهذه هي رواية مالك والتي أشار إليها فيما مضى بقول ابن المبارك: لا تعدل بـ مالك غيره، أي لا يساوى به غيره، وعلى هذا فيكون الجيش الذي هو أصل السرية صار له نصيبه من الغنيمة، ولكن تميز أهل السرية بالتنفيل، ويكون ما ذكر هنا من قبيل الاختصار.

стр. 8994

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق رابعة قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا عبد الله بن مسلمة ويزيد بن خالد بن موهب]. يزيد بن خالد بن موهب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. قد مر ذكرهما.

стр. 8995

حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله قال: (بعثنا رسول الله ﵌ في سرية فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله ﵌ بعيراً بعيراً)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني نافع عن عبد الله]. قد مر ذكرهما.

стр. 8996

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سادسة [قال أبو داود: رواه برد بن سنان عن نافع مثل حديث عبيد الله ورواه أيوب عن نافع مثله إلا أنه قال: (ونفُلنا بعيرا بعيراً) لم يذكر النبي ﵌]. أورد المصنف الإشارة إلى طريق أخرى معلقة، وأنها مثل التي قبلها، إلا أنه لم يذكر أنه نفلهم الرسول ﷺ بعيراً بعيراً، بل قال: (ونفُلنا بعيراً بعيراً)، ولم يذكر النبي ﷺ . ثم ما جاء في بعض الروايات من أن النبي ﷺ هو الذي نفل، وجاء في بعضها أن أميرهم هو الذي نفل، يمكن الجمع بينها بأن يقال: يكون الأمير هو الذي نفل، والنبي ﷺ أقر ذلك، فيكون المراد بتنفيل النبي ﷺ إقراره، ومعنى تنفيل الأمير السرية أنه الذي أعلن أن من فعل كذا فله كذا.

стр. 8997

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سادسة [قال أبو داود: رواه برد بن سنان]. برد بن سنان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن نافع مثل حديث عبيد الله]. قد مر ذكرهما. [ورواه أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع مثله]. مر ذكره.

стр. 8998

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سابعة قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي، ح وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: حدثني حجين قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله ﵌ قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يرسل السرايا وأنه كان ينفل بعض السرايا بشيء لأنفسهم دون عامة الجيش، بمعنى أنه يخصهم به. قوله: [(كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل)]. معناه: أن التنفيل لا يكون دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان، فليس كل جيش ينفل فيه، وليس كل سرية ينفل فيها، وإنما قد يحصل في بعض الأحيان وقد لا يحصل. قوله: [(سوى قسم عامة الجيش)]. يعني: أن النفل زائد على ما يكون لعامة الجيش وهم منهم، فيحصلون نصيبهم من الغنيمة ثم النفل. قوله: [(والخمس في ذلك واجب كله)]. معناه: أن الخمس يكون من أصل الغنيمة قبل التنفيل، ثم يخرج التنفيل من الباقي.

стр. 8999

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سابعة قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه كذلك، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن جده]. جده الليث بن سعد مر ذكره. [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب]. حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثني حجين]. هو حجين بن المثنى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا الليث عن عقيل]. الليث مر ذكره، وعقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. قد مر ذكره.

стр. 9000

وجه قسم الغنائم على كامل الجيش مع اختصاص السرية بالابتعاث ترد هنا مسألة وهي أن يقال: فما وجه قسم الغنائم على الجيش كله، والسرية هي التي عانت وتعبت في جلب هذه الغنائم؟ و الجواب معلوم أن الجيش ردء للسرية وهو أصلها ومرجعها، وأيضاً لو حصل للجيش شيء، فلا يختص به دون السرية، ولا السرية دون الجيش، وإنما الغنيمة للجميع، ولكن السرية اختصت بالتنفيل فقط، وأما تحصيل الغنائم فهو مثلما لو أن الجيش حصل وهم لم يحصلوا.
следующие страницы →