← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سادسة [قال أبو داود: رواه برد بن سنان عن نافع مثل حديث عبيد الله ورواه أيوب عن نافع مثله إلا أنه قال: (ونفُلنا بعيرا بعيراً) لم يذكر النبي ﵌]. أورد المصنف الإشارة إلى طريق أخرى معلقة، وأنها مثل التي قبلها، إلا أنه لم يذكر أنه نفلهم الرسول ﷺ بعيراً بعيراً، بل قال: (ونفُلنا بعيراً بعيراً)، ولم يذكر النبي ﷺ . ثم ما جاء في بعض الروايات من أن النبي ﷺ هو الذي نفل، وجاء في بعضها أن أميرهم هو الذي نفل، يمكن الجمع بينها بأن يقال: يكون الأمير هو الذي نفل، والنبي ﷺ أقر ذلك، فيكون المراد بتنفيل النبي ﷺ إقراره، ومعنى تنفيل الأمير السرية أنه الذي أعلن أن من فعل كذا فله كذا.

стр. 8997

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سادسة [قال أبو داود: رواه برد بن سنان]. برد بن سنان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن نافع مثل حديث عبيد الله]. قد مر ذكرهما. [ورواه أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع مثله]. مر ذكره.

стр. 8998

شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سابعة قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي، ح وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: حدثني حجين قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله ﵌ قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يرسل السرايا وأنه كان ينفل بعض السرايا بشيء لأنفسهم دون عامة الجيش، بمعنى أنه يخصهم به. قوله: [(كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل)]. معناه: أن التنفيل لا يكون دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان، فليس كل جيش ينفل فيه، وليس كل سرية ينفل فيها، وإنما قد يحصل في بعض الأحيان وقد لا يحصل. قوله: [(سوى قسم عامة الجيش)]. يعني: أن النفل زائد على ما يكون لعامة الجيش وهم منهم، فيحصلون نصيبهم من الغنيمة ثم النفل. قوله: [(والخمس في ذلك واجب كله)]. معناه: أن الخمس يكون من أصل الغنيمة قبل التنفيل، ثم يخرج التنفيل من الباقي.

стр. 8999

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سابعة قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه كذلك، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن جده]. جده الليث بن سعد مر ذكره. [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب]. حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثني حجين]. هو حجين بن المثنى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا الليث عن عقيل]. الليث مر ذكره، وعقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. قد مر ذكره.

стр. 9000

وجه قسم الغنائم على كامل الجيش مع اختصاص السرية بالابتعاث ترد هنا مسألة وهي أن يقال: فما وجه قسم الغنائم على الجيش كله، والسرية هي التي عانت وتعبت في جلب هذه الغنائم؟ و الجواب معلوم أن الجيش ردء للسرية وهو أصلها ومرجعها، وأيضاً لو حصل للجيش شيء، فلا يختص به دون السرية، ولا السرية دون الجيش، وإنما الغنيمة للجميع، ولكن السرية اختصت بالتنفيل فقط، وأما تحصيل الغنائم فهو مثلما لو أن الجيش حصل وهم لم يحصلوا.

стр. 9001

شرح حديث عبد الله بن عمرو في نفل السرية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: (أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال رسول الله ﵌ اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم، ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ خرج بأصحابه يوم بدر، وكان عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً). ومعنى الحديث: أنهم كانوا يمشون على أرجلهم، فحملهم الله بأن حصلوا هذا الظفر وهذا المركوب الذي غنموه، وحتى شبعوا أيضاً واكتسوا، وكل ذلك حصل من الغنائم. وهذا الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأن الترجمة في النفل وهذا ليس فيه ذكر شيء من النفل.

стр. 9002

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في نفل السرية قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [عن عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حيي]. هو حيي بن عبد الله المصري، وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي عبد الرحمن الحبلي]. هو عبد الله بن يزيد، أخرج له البخاري في الأدب المفر ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9003

شرح سنن أبي داود [٣٢٥] شرع الله الجهاد، وأباح لأمة محمد المغانم رحمة بها، وأجاز لقائد الجيش أن ينفل من يبذل جهداً خاصاً في القتال من فرد أو سرية أو نحو ذلك، فيجعل له شيئاً زائداً على نصيبه من الغنيمة.

стр. 9004

من قال الخمس قبل النفل

стр. 9005

شرح حديث حبيب بن مسلمة في أن الخمس قبل النفل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن قال: الخمس قبل النفل. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي عن مكحول عن زياد بن جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه قال: (كان رسول الله ﵌ ينفل الثلث بعد الخمس)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب من قال الخمس قبل النفل]، يعني: أن التنفيل من الأربعة الأخماس، وأما الخمس فإنه يكون من الجميع، وهذا وجه، والوجه الثاني: أنه يخرج من أصل الغنيمة، وكل من ذلك صحيح وثابت، وهذا يرجع إلى الإمام، إن شاء أن ينفل من الأصل، وإن شاء أن ينفل مما زاد على الخمس. قوله: (كان رسول الله ﷺ ينفل الثلث بعد الخمس)]. أي أنه ينفل الثلث من الباقي الذي هو أربعة الأخماس، وما زاد على ذلك يكون للغانمين. وهذا هو أعلى شيء ورد عن الرسول ﷺ ؛ لأنه ورد الربع إذا كانوا ذاهبين، والثلث إذا كانوا قافلين، وورد مطلقاً كما هنا.

стр. 9006

تراجم رجال إسناد حديث حبيب بن مسلمة في أن الخمس قبل النفل قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي]. ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مكحول]. هو الشامي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن زياد بن جارية التميمي]. زياد بن جارية التميمي ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة. يقول الحافظ: يقال: له صحبة، وثقه النسائي. [عن حبيب بن مسلمة الفهري]. حبيب بن مسلمة الفهري ﵁، أخرج له أبو داود وابن ماجة.

стр. 9007

شرح حديث حبيب في أن الخمس قبل النفل من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن ابن جارية عن حبيب بن مسلمة: (أن رسول الله ﵌ كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل)]. أورد أبو داود حديث حبيب بن مسلمة من طريق أخرى، وفيه: (أن النبي ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل)، ومعناه: أنه في حال الذهاب ينفل الربع، وفي حال القفول والرجوع ينفل الثلث. فقيل في التفريق بينهما: أنه في حال الذهاب يكون الناس في قوة وعندهم الزاد، وهم مقبلون على العدو وعلى القتال فكانوا ينفلون الربع، ولكن في حال الرجوع ينفلون الثلث؛ لأن حالتهم في الرجوع تختلف عن حالتهم في الذهاب؛ فيكون فيهم ضعف، بعد ما حصل لهم من تعب ومن نصب، فينفلون الثلث. وقيل: إن المقصود بالقفول: أنهم عندما يقفلون يطلب من بعضهم أن يرجع إلى العدو أو يرجع إلى جهة، فيكون في ذلك مشقة وتعب؛ فصاروا كأنهم ذاهبون مع أن الجيش قد انصرف. فيكون القفول له معنيان: إما أن يكونوا راجعين، وأن هذا التنفيل حصل لهم في حال رجوعهم، أو أنهم رجعوا إلى العدو وأولئك انصرفوا، فصار لهم زيادة التعب والنصب والمشقة، فزيدوا في التنفيل إلى الثلث بدل الربع.

стр. 9008

تراجم رجال إسناد حديث حبيب بن مسلمة في أن الخمس قبل النفل من طريق ثانية قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي]. هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري الجشمي، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن صالح]. هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن العلاء بن الحارث]. صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن مكحول عن ابن جارية عن حبيب بن مسلمة]. مر ذكر الثلاثة.

стр. 9009

شرح حديث حبيب في أن الخمس قبل النفل من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى قالا: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولاً يقول: كنت عبداً بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها؛ كل ذلك أسأل عن النفل، فلم أجد أحداً يخبرني فيه بشيء حتى لقيت شيخاً يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له: هل سمعت في النفل شيئاً؟ قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: (شهدت النبي ﵌ نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة)]. أورد أبو داود حديث حبيب بن مسلمة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه هذه القصة لـ مكحول الدالة على عنايته واشتغاله بالعلم، وأنه إذا حل في بلد ينتهز الفرصة فيحرص على لقاء الشيوخ والأخذ عنهم؛ لأن الإنسان إذا قدم بلداً فهو لن يبقى فيه ولن يستمر فيه، فيجد الفرصة سانحة لأن يبذل جهده لأخذ ما عند علماء ذلك البلد من العلم، والجلوس إليهم والاستفادة منهم، وقال: إنه كان عبداً لامرأة من هذيل في مصر، فأعتقته، وإنه ما خرج من مصر إلا وقد حوى ما فيها من علم فيما يظن، ثم جاء إلى الحجاز ففعل كذلك، ثم ذهب إلى العراق ففعل كذلك، ثم إلى الشام، وقوله: (وغربلتها)، معناه: أنه اجتهد في أخذ ما فيها من العلم. وكان في كل ذلك يسأل عن النفل، فوجد زياد بن جارية يحدث عن حبيب بن مسلمة: (أن النبي ﷺ كان ينفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة)، وهو مثل المتن الذي تقدم في الطرق المتقدمة.

стр. 9010

تراجم رجال إسناد حديث حبيب في أن الخمس قبل النفل من طريق ثالثة قوله: [حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان]. هو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [ومحمود بن خالد]. ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا مروان بن محمد]. مروان بن محمد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا يحيى بن حمزة]. يحيى بن حمزة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت أبا وهب]. هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [سمعت مكحولاً]. قد مر ذكره. لقيت شيخاً يقال له: [زياد بن جارية التميمي]. قد مر ذكره. [سمعت حبيب بن مسلمة]. قد مر ذكره.

стр. 9011

السرية ترد على أهل العسكر

стр. 9012

شرح حديث عبد الله بن عمرو في السرية ترد على أهل العسكر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السرية ترد على أهل العسكر. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق -هو محمد - ببعض هذا، ح وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثني هشيم عن يحيى بن سعيد جميعاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﵌: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده). ولم يذكر ابن إسحاق القود والتكافؤ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في السرية ترد على أهل العسكر]. أي ترد ما غنمت، فالمفعول محذوف، أي أن السرية لا تنفرد بالغنائم التي تحصلها؛ لأن الجيش ردء لها، فهو شريك لها، كما أن الجيش الأول إذا غنم فإن السرايا تغنم معه، فلا ينفرد الجيش عن السرية ولا السرية عن الجيش. فالمقصود من الترجمة هنا أن السرية ترد ما غنمت على العسكر ولا تنفرد بالشيء الذي حصلته، وإنما تنفرد بالتنفيل إذا كان هناك تنفيل، وأما أصل الغنيمة فإنها لها وللجيش الذي انفصلت منه. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: (المسلمون تتكافؤ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم). قوله: [(تتكافؤ دماؤهم)] يعني: أن بعضهم لبعض أكفاء، فيقتل الحر بالحر وإن كان المقتول شريفاً والقاتل وضيعاً أو العكس، أو كان هذا كبيراً وهذا صغيراً، فلا ينظر لكون هذا شريفاً أو كبيراً أو صاحب منزلة وذاك دونه، فإن وصف الإسلام قد سوّى بينهم فلا يميز فيه أحد عن أحد. قوله: [(ويسعى بذمتهم أدناهم)] معناه: إذا حصل من أحد منهم إعطاء أمان لأحد فهو معتبر ولو كان من أدناهم؛ كأن يكون عبداً، أو تكون أمة أو امرأة. قوله: [(ويجير عليهم أقصاهم)]. أي: من يكون بعيداً وحصل منه الجوار اعتبر، وإن كان هناك من هو دونه أو كان قبله ولم يحصل منه عقد الجوار. قوله: [(وهم يد على من سواهم)]. أي: بعضهم أعوان لبعض على من سواهم من غير المسلمين. قوله: [(يرد مشدهم على مضعفهم)]. أي: يرد قويهم على ضعيفهم. قوله: [(ومتسريهم على قاعدهم)] هذا هو محل الشاهد للترجمة. والمتسري هو الذي يخرج في السرية، والقاعد هو الذي لا يخرج في السرية، ومعناه: أنه يصيب من المغنم. قوله: [(لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)]. أي: ما دام معاهداً فإنه لا يجوز قتله حتى ينبذ إليه عهده ويعلم ترك العهد، ثم بعد ذلك يكون هناك مجال للمقاتلة. قوله: [ولم يذكر ابن إسحاق القود والتكافؤ]. أي: ولم يذكر ابن إسحاق التكافؤ بقوله: (تتكافؤ دماؤهم)، والقود بقوله: (لا يقتل مؤمن بكافر).

стр. 9013

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في السرية ترد على أهل العسكر قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي عدي]. هو محمد بن إبراهيم بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق هو محمد]. ابن إسحاق مر ذكره. [ح وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثني هشيم]. ابن ميسرة مر ذكره. وهشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد جميعاً عن عمرو بن شعيب]. يحيى بن سعيد هو الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو صدوق أيضاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن جده]. وهو عبد الله بن عمرو، وهو جد شعيب؛ لأن شعيباً هو ابن محمد، وقد سمع شعيب من جده عبد الله، وهو عبد الله بن عمرو، وقد مر ذكره.

стр. 9014

شرح حديث سلمة بن الأكوع في السرية ترد على أهل العسكر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال: (أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﵌ فقتل راعيها، فخرج يطردها هو وأناس معه في خيل، فجعلت وجهي قبل المدينة، ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه! ثم اتبعت القوم، فجعلت أرمي وأعقرهم، فإذا رجع إليَّ فارس جلست في أصل شجرة حتى ما خلق الله شيئاً من ظهر النبي ﵌ إلا جعلته وراء ظهري، وحتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً وثلاثين بردةً يستخفون منها، ثم أتاهم عيينة مدداً، فقال: ليقم إليه نفر منكم، فقام إليَّ أربعة منهم فصعدوا الجبل، فلما أسمعتهم قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد ﵌ لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني، فما برحت حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﵌ يتخللون الشجر أولهم الأخرم الأسدي فيلحق بـ عبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن، فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم عبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله، فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بـ عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بـ أبي قتادة وقتله أبو قتادة فتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم جئت إلى رسول الله ﵌ وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد، فإذا نبي الله ﵌ في خمسمائة، فأعطاني سهم الفارس والراجل)]. أورد أبو داود حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه: أن إبل رسول الله ﷺ أخذت وقتل راعيها، وكان الذي قام بذلك عبد الرحمن بن عيينة ومعه جماعة، فلما علم بذلك سلمة بن الأكوع ﵁ استقبل المدينة ونادى: يا صباحاه! وهذه كلمة يقولونها عند الفزع وعند حث الناس على النفير لهذا الذي يدعون له، فكان أن لحق بهم وعقر أفراسهم، وكان إذا انكب له أحد لاذ بشجرة، واختفى فيها، حتى خلف جميع النعم التي أخذت من راعي الرسول ﷺ وراء ظهره، وحتى أنهم ولوا هاربين ورموا شيئاً من متاعهم، يريدون التخفف لما أصابهم من الذعر، ثم جاءهم مدد، فصعد سلمة على مكان مرتفع فصعد أربعة منهم إليه، فلما خاطبهم وأسمعهم، قال: أتعرفوني، أنا ابن الأكوع، وإنه لا يطلبني أحد فيدركني، ولا أطلب أحداً فيفوتني، ثم إنه رأى طلائع فرسان رسول الله -الذين تقدموا في هذا الفداء وهذا الفزع- من خلال الشجر ثم ذكر القصة. قوله: [(فأعطاني سهم الفارس والراجل)]. أعطاه سهم الراجل لكونه راجلاً، وأعطاه سهم الفارس الذي هو ثلاثة أسهم؛ لأن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه. قوله: [عن سلمة قال: (أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﵌ فقتل راعيها، فخرج يطردها هو وأناس معه في خيل)] الضمير في قوله: (فخرج يطردها) راجع إلى عبد الرحمن بن عيينة. قوله: [(فإذا رجع إلي فارس جلست في أصل شجرة، حتى ما خلق الله شيئاً من ظهر النبي ﵌ إلا جعلته وراء ظهري)]. الظهر المقصود به: الإبل، وظهر النبي ﷺ : إبله التي أخذت خلفها كلها وراءه وأولئك هربوا. قوله: [(وحتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً وثلاثين بردةً يستخفون منها)]. لشدة الذعر الذي أصابهم أرادوا أن يتخففوا حتى تسرع دوابهم، يقول الشاعر: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله والزاد حتى نعله ألقاها قوله: [(فما برحت حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﵌ يتخللون الشجر أولهم الأخرم الأسدي فيلحق بـ عبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم عبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله، فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بـ عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بـ أبي قتادة، وقتله أبو قتادة فتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم جئت إلى رسول الله ﵌ وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد، فإذا نبي الله ﵌ في خمسمائة فأعطاني سهم الفارس والراجل)]. معناه: أن هذا الذي حصله سلمة ما أخذه، وإنما رده إلى الجيش وإلى الذين خرجوا تابعين لهؤلاء، وكان قد حصل الأشياء التي رموها وتركوها غير الإبل التي كانت لهم في الأصل وليست غنيمة، وإنما رجع إليهم حقهم، والغنيمة إنما هي الشيء الذي حصلوه.

стр. 9015

تراجم رجال إسناد حديث سلمة في السرية ترد على أهل العسكر قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا هاشم بن القاسم]. هاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عكرمة]. هو عكرمة بن عمار، وهو صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني إياس بن سلمة]. هو إياس بن سلمة بن الأكوع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 9016

النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم

стр. 9017

شرح حديث النفل من الذهب والفضة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم. حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الجرمي قال: (أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي ﵌ من بني سليم يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثلما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا نفل إلا بعد الخمس. لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت)]. أورد أبو داود باباً في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم، يريد من وراء ذلك أن النفل ليس خاصاً بالإبل والخيل وغير ذلك، بل يكون أيضاً في الذهب والفضة، فيقال: من أتى بشيء فله ربعه أو فله منه كذا، فلا بأس بذلك، ويكون في الذهب والفضة كما يكون في غيرها. قوله: [ومن أول مغنم]. كأن المقصود به أنه من أصل الغنيمة قبل إخراج الخمس. قوله: [وأعطاني منها مثلما أعطى رجلاً منهم]. يعني: أنه ما ميزه بشيء نفلاً لكونه جاء بها، وذلك لأنها اعتبرت من الفيء الذي ما أوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وإنما هي شيء وجدوه مما تركه العدو وهرب دون أن يكون هناك قتال، فكانت فيئاً أفاء الله تعالى بها على المسلمين، فلا يعتبر غنيمة تخمس وتكون أربعة الأخماس للغانمين، وإنما يصرف كله في مصالح المسلمين، فقسمه ذلك الأمير عليهم ولم يميزه بشيء ثم قال: (لولا أن النبي ﷺ قال: لا نفل إلا بعد الخمس. لأعطيتك). قوله: [(لا نفل إلا بعد الخمس)] يعني: في الغنائم؛ لأن الغنائم هي التي تخمس، وأما الفيء فإنه لا يخمس. وقوله: [(لا نفل إلا بعد الخمس)] يدل على أن التنفيل إنما يكون في الغنائم، وأن الفيء لا يكون فيه التنفيل؛ لأنه ما حصل فيه جهد خاص من ناحية النكاية بالأعداء وقتالهم، فمحل الشاهد من الترجمة قوله: (لولا أن النبي ﷺ قال: لا نفل إلا بعد الخمس. لأعطيتك) ثم إنه أراد أن يرضيه ويعطيه من نصيبه الخاص به، فأبى أن يأخذ ذلك.

стр. 9018

تراجم رجال إسناد حديث النفل من الذهب والفضة قوله: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى]. أبو صالح محبوب بن موسى صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا أبو إسحاق الفزاري]. هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن كليب]. وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الجويرية الجرمي]. هو حطان بن خفاف، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [معن بن يزيد]. معن بن يزيد ﵁، وحديثه أخرجه البخاري وأبو داود.

стр. 9019

حديث النفل من الذهب والفضة من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد عن ابن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وهو بمعنى ما تقدم. قوله: [حدثنا هناد عن ابن المبارك عن أبي عوانة]. هناد مر ذكره، وابن المبارك مر ذكره. وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن كليب]. عاصم بن كليب مر ذكره.

стр. 9020

الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه

стр. 9021

شرح حديث استئثار الإمام بشيء من الفيء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه. حدثنا الوليد بن عتبة قال: حدثنا الوليد حدثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة قال: (صلى بنا رسول الله ﵌ إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا، إلا الخمس، والخمس مردود فيكم)]. أورد أبو داود [باباً في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه] ومقتضى هذا الحديث الذي أورده أنه لا يختص بشيء، وإنما يكون له الخمس، والخمس لا يختص به كله، وإنما يأخذ منه قوته وما يلزمه، والباقي يصرف في مصالح المسلمين؛ ولهذا جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي) يعني: من الغنائم، فهو لا يختص بشيء يتميز به، ولكن يأخذ نصيبه من الخمس. أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ صلى بهم إلى بعير من المغنم -أي: كانت سترته بعيراً من المغنم، وكان البعير باركاً- فلما سلم أخذ وبرة من سنامه وقال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم). ومعناه: أنه يأخذ منه نفقته وحاجته، والباقي يصرف في مصالح المسلمين.

стр. 9022

تراجم رجال إسناد حديث استئثار الإمام بشيء من الفيء قوله: [حدثنا الوليد بن عتبة]. مر ذكره. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم مر ذكره. [حدثنا عبد الله بن العلاء]. وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [أنه سمع أبا سلام الأسود]. هو ممطور الحبشي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال: سمعت عمرو بن عبسة]. عمرو بن عبسة ﵁، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 9023

شرح سنن أبي داود [٣٢٦] الوفاء بالعهود من الأمور التي أكد عليها الإسلام، وأوجب الالتزام بها وعدم نقضها حتى مع الكفار، فإذا قامت معاهدة بين المسلمين فيجب الالتزام بأحكامها وما تقتضيه حسب ما يمليه الشرع، وقد بين الشرع من يعقد العهد مع الكفار، وبين أن للمسلم أن يجير كافراً، وأنه يجب الوفاء بذمة المعاهد، والإمساك عن قتل الرسل، وغير ذلك مما ذكر في سنة النبي ﷺ .

стр. 9024

الوفاء بالعهد

стр. 9025

شرح حديث الوفاء بالعهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوفاء بالعهد. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الوفاء بالعهد]، أي: في لزومه ووجوب الوفاء به، وعدم الغدر فيه. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان بن فلان) والمقصود من ذلك: إعلان فضيحته، وأنه يكون هناك علامة تدل على أن الذي تحتها غادر، كما أن اللواء في الدنيا يكون عند الأمير أو عند الكبير في الجيش ليدل على مكانه، وهو شيء محمود، وأما الغادر فإنه ينصب له لواء يدل على أن الذي تحته رجل غادر، ويقال: (هذه غدرة فلان بن فلان)، ويذكر باسمه واسم أبيه، وهذا يدل على تحريم الغدر، ووجوب الوفاء بالعهود.

стр. 9026

تراجم رجال إسناد حديث الوفاء بالعهد قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن دينار]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود؛ لأنه رباعي، إذ ليس بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ إلا أربعة أشخاص هم: القعنبي ومالك وعبد الله بن دينار وعبد الله بن عمر.

стр. 9027

الإمام يستجن به في العهود

стр. 9028

شرح حديث الاستجنان بالإمام في العهود قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يستجن به في العهود. حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: (إنما الإمام جنة يقاتل به)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في الإمام يستجن به في العهود] أي: أنه يتابع ويستتر به، ومعنى هذا: أنه في العقد والعهد بين المسلمين وبين الكفار الإمام هو الذي يتولى هذه المهمة وغيره يكون تبعاً له، وليس لأحد أن يعقد عقداً بين المسلمين والكفار إلا الإمام، فهو جنة، أي: وقاية، كما يقال للمغفر والترس: مجن؛ لأنه يستر، والجنة هو الساتر، ومنه الحديث: (الصوم جنة) أي: الوقاية من النار، أو الوقاية من المعاصي بإضعاف النفس بالصيام لله . فالإمام جنة يقاتل به، والناس يقاتلون تبعاً له، ويأتمون به، ويكون هو إمامهم في القتال وفي إبرام العقود والعهود، فيكونون تبعاً له ولا يتقدمون عليه، وإنما يسيرون وفقاً لأوامره ووفقاً لتعليماته، فهو الذي يقود الجيوش وهو الذي يرسل من يرسل ويقدم من يقدم ويؤخر من يؤخر، ويتابع في ذلك. وأيضاً هو الذي يتولى إبرام العهود، وليس لأحد من أفراد الناس أن يقوم بهذه المهمة دونه، فهو جنة يستجن به -أي: يستتر به- ويكون هو الستر والوقاية بين الناس وبين من أبرم العهد معهم؛ ولهذا مر قريباً في الحديث الذي فيه قصة خالد بن الوليد والشخص الذي تكلم عليه، وقال الرسول ﷺ : (هل أنتم تاركون لي أمرائي، ثم قال: لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره)، معناه: أنكم قد كفيتم، وإنما أنتم تبع للأمير، فعليكم السمع والطاعة فيما هو معروف، ولا تخرجوا عليه بأن تعملوا أعمالاً فيها خروج عليه، وفيها تقدم عليه، فالأصل أنه هو الذي يكون مرجعاً في الحرب، وهو الذي يكون مرجعاً في إبرام العهد.

стр. 9029

تراجم رجال إسناد حديث الاستجنان بالإمام في العهود قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد]. عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن أبي الزناد]. أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني، يكنى بابنه عبد الرحمن هذا الذي يروي عنه، ولقبه أبو الزناد، وهو لقب على صيغة الكنية، وعبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعرج]. هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.

стр. 9030

شرح حديث أبي رافع في الوفاء بالعهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره قال: (بعثتني قريش إلى رسول الله ﵌، فلما رأيت رسول الله ﵌ ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع، قال فذهبت ثم أتيت النبي ﵌ فأسلمت) قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطياً. قال أبو داود: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح]. أورد أبو داود حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه أنه أرسله المشركون إلى رسول الله ﷺ ، ولما جاء إلى النبي ﷺ ورآه أدخل الله في قلبه الإسلام بمجرد أن رأى النبي ﵊. قوله: [(إني لا أحبس البرد)] البرد هو: الرسول الذي يأتي بالرسالة. قوله: [(ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع)] يعني: تعال من هناك، أما أن تأتي وأنت رسول ثم تبقى، فهذا لا يصلح، بل عليك أن ترجع إلى من أرسلوك، وإذا وصلت إليهم وانتهت مهمة الرسالة، وصار الأمر إليك، فإذا أردت أن ترجع فارجع من هناك مسلماً، فلما وصل إليهم رجع إلى رسول الله ﷺ فأسلم. قوله: [(إني لا أخيس بالعهد)] أي: لا أفسد العهد، ولا أنقض العهد، وإنما أبقى عليه. قوله: [(ولا أحبس البرد)] أي الرسول الذي يأتي بالبريد، ويأتي بالرسائل. وقد ذكر الشارح في عون المعبود أن المجد بن تيمية قال: إن هذا كان في زمن الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وكفار قريش، وهذا في الحقيقة لا يستقيم؛ لأن مقتضى هذا أنه يرده كما رد أبا بصير، ولكن يحتمل أن يكون هذا في غير زمن الهدنة، وأن يكون قبلها أو بعدها. وأيضاً فقد يكون المقصود بالعقد والاتفاق من كان منهم، أما إذا كان قبطياً ليس من قريش وليس من العرب فلا يدخل تحت عهد الحديبية، فيستقيم كلام أبي داود حيث جاء بالحديث يشير به إلى أن هذا كان وقت صلح الحديبية، ثم ذكر ذلك في آخر الحديث حيث قال: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح. قوله: [هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح]. فسر بتفسيرين: الأول: أن يكون القول بأنه كان قبطياً لا يصلح الآن، وهذا ليس بشيء. والتفسير الثاني: أن المقصود به كونه في زمن الهدنة، وأن مقتضى الشرط أن من جاء يرد، ومن ذهب من المسلمين فإنه لا يرد، وهذا أيضاً كما أشرت غير واضح من جهة أن مقتضى الشرط يقتضي رده حتى ولو جاء من هناك من غير أن يكون رسولاً، لكن إذا قيل: إن المقصود بقوله: (من جاء منهم) كفار قريش والعرب فهو يرد، أما إذا كان ليس منهم وهو مثل هذا القبطي فلا؛ فيكون له وجه.

стр. 9031

تراجم رجال إسناد حديث أبي رافع في الوفاء بالعهد قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو]. هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير بن الأشج]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن علي بن أبي رافع]. الحسن بن علي بن أبي رافع ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أن أبا رافع أخبره]. أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9032

الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه

стр. 9033

شرح حديث سير الإمام إلى العدو في مدة العهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه. حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون، وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء) فرجع معاوية]. أورد أبو داود باباً في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، أي: إلى العدو قبل انقضاء العهد. أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة ﵁ الذي قال فيه إن النبي ﷺ قال: [(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها، حتى ينقضي أمدها)]. ومعنى ذلك: أنه لا يحرك ساكناً إلا إذا انتهت المدة، أما كونه ينتقل من بلده إلى حدود العدو أو إلى قرب مكان يوجد فيه العدو، فإن هذا خلاف العهد، بل العهد أن يبقى في مكانه ولا يحرك ساكناً إلا إذا انتهت المدة، وعندما تنتهي يرحل متوجهاً إليهم، أما أن يسافر إليهم قبل أن تنتهي المدة فمعنى ذلك أنه تصرف تصرفاً وعمل عملاً مخالفاً في مدة العهد. وذكر أبو داود ﵀ القصة، وهو أنه لما سار معاوية ﵁ وإذا رجل على فرس أو برذون، وإذا هو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة، فطلب منه معاوية أن يأتي، فأتى إليه وأخبره فلما سمع الحديث عن رسول الله ﷺ رجع، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الاستسلام والانقياد لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، وأنهم إذا عملوا عملاً ثم تبين لهم أن الحق بخلافه فإنهم يرجعون عن الشيء الذي عملوه ما دام أن الدليل دل على أنه غير سائغ، وأنه لا يصلح. قوله: [(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة)]. أي: لا يتصرف تصرفاً يخالف العقد. قوله: [(ولا يحلها)] أي تلك العقدة. قوله: [(إلا بعد أن ينتهي الأمد)]، وهذا إشارة إلى أنه لا يعمل أي شيء يخالف العقد. قوله: [(أو ينبذ إليهم على سواء)] بأن يخبرهم، وذلك إذا خاف منهم خيانة فيقول: العهد الذي بيني وبينكم انتهى، فيكونون على علم بأن العهد انتهى. قوله: [(على سواء)]. أي: هو وهم يستوون في العلم بانتهاء مقتضى العهد.

стр. 9034

تراجم إسناد حديث سير الإمام إلى العدو في مدة العهد قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الفيض]. هو موسى بن أيوب، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن سليم بن عامر]. وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عمرو بن عبسة]. عمرو بن عبسة ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 9035

الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته
следующие страницы →