← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

تراجم رجال إسناد حديث أبي رافع في الوفاء بالعهد قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو]. هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير بن الأشج]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن علي بن أبي رافع]. الحسن بن علي بن أبي رافع ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أن أبا رافع أخبره]. أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9032

الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه

стр. 9033

شرح حديث سير الإمام إلى العدو في مدة العهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه. حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون، وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء) فرجع معاوية]. أورد أبو داود باباً في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، أي: إلى العدو قبل انقضاء العهد. أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة ﵁ الذي قال فيه إن النبي ﷺ قال: [(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها، حتى ينقضي أمدها)]. ومعنى ذلك: أنه لا يحرك ساكناً إلا إذا انتهت المدة، أما كونه ينتقل من بلده إلى حدود العدو أو إلى قرب مكان يوجد فيه العدو، فإن هذا خلاف العهد، بل العهد أن يبقى في مكانه ولا يحرك ساكناً إلا إذا انتهت المدة، وعندما تنتهي يرحل متوجهاً إليهم، أما أن يسافر إليهم قبل أن تنتهي المدة فمعنى ذلك أنه تصرف تصرفاً وعمل عملاً مخالفاً في مدة العهد. وذكر أبو داود ﵀ القصة، وهو أنه لما سار معاوية ﵁ وإذا رجل على فرس أو برذون، وإذا هو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة، فطلب منه معاوية أن يأتي، فأتى إليه وأخبره فلما سمع الحديث عن رسول الله ﷺ رجع، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الاستسلام والانقياد لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، وأنهم إذا عملوا عملاً ثم تبين لهم أن الحق بخلافه فإنهم يرجعون عن الشيء الذي عملوه ما دام أن الدليل دل على أنه غير سائغ، وأنه لا يصلح. قوله: [(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة)]. أي: لا يتصرف تصرفاً يخالف العقد. قوله: [(ولا يحلها)] أي تلك العقدة. قوله: [(إلا بعد أن ينتهي الأمد)]، وهذا إشارة إلى أنه لا يعمل أي شيء يخالف العقد. قوله: [(أو ينبذ إليهم على سواء)] بأن يخبرهم، وذلك إذا خاف منهم خيانة فيقول: العهد الذي بيني وبينكم انتهى، فيكونون على علم بأن العهد انتهى. قوله: [(على سواء)]. أي: هو وهم يستوون في العلم بانتهاء مقتضى العهد.

стр. 9034

تراجم إسناد حديث سير الإمام إلى العدو في مدة العهد قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الفيض]. هو موسى بن أيوب، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن سليم بن عامر]. وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عمرو بن عبسة]. عمرو بن عبسة ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 9035

الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته

стр. 9036

شرح حديث الوفاء للمعاهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﵌: (من قتل معاهداً في غير كنهه حرم الله عليه الجنة)]. قوله: [باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته] يعني: أنه إذا كان للإنسان عهد عند المسلمين فإنهم يوفون له بعهده ويعاملونه المعاملة التي يستحقها، فلا يقتلونه ولا يؤذونه. قوله: [(في غير كنهه)] أي: من غير استحقاق للقتل، أما إذا كان مستحقاً للقتل فلا يستحق القاتل هذه العقوبة. قوله: [(حرم الله عليه الجنة)] هذا من أحاديث الوعيد التي فيها تحريم الجنة، ولكن لا يعني ذلك أنها تحرم عليه كما تحرم على الكفار، وإنما تحرم عليه وقتاً معيناً، وذلك إذا لم يشأ الله أن يغفر له، فإنه لا يدخلها مع أول من يدخلها، ولكنه يدخل النار ويعذب فيها على جرمه وعلى كبيرته، ثم بعد ذلك يخرج منها ويدخل الجنة، وهكذا شأن جميع العصاة وجميع أصحاب الكبائر، فإنهم لا بد أن يصيروا إلى الجنة في آخر الأمر، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها ولا سبيل لهم إلى الخروج منها، وأما العصاة وأصحاب الكبائر فهؤلاء لا بد أن يأتي عليهم وقت من الأوقات يخرجون من النار ويدخلون الجنة، وعلى هذا فالتحريم تحريم مؤقت.

стр. 9037

تراجم رجال إسناد حديث الوفاء للمعاهد قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيينة بن عبد الرحمن]. هو عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبي بكرة]. هو أبو بكرة نفيع بن الحارث ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9038

الرسل لا يقتلون

стр. 9039

شرح حديث نعيم في عدم قتل الرسل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرسل. حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة -يعني ابن الفضل - عن محمد بن إسحاق قال: كان مسيلمة كتب إلى رسول الله ﵌، قال: وقد حدثني محمد بن إسحاق عن شيخ من أشجع يقال له سعد بن طارق عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: (ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال، قال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما)]. أورد أبو داود باباً في الرسل، أي: الرسل الذين يأتون من الكفار إلى المسلمين برسائل، ومعنى ذلك أنهم يؤمنون ثم يعودون من حيث أتوا، وقد سبق أن مر قريباً قوله في الحديث: (أني لا أحبس البرد) ومعنى هذا أن البريد أو الرسول لا يقتل، وإنما يؤمن حتى يرجع إلى الجهة التي جاء منها. أورد أبو داود حديث نعيم بن مسعود ﵁، أن رسولي مسيلمة لما جاءا إلى رسول الله ﷺ وقرأ الكتاب الذي معهما، قال: (ماذا تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال) أي أنهما يتابعانه فيما جاء به من الكفر ومن الردة، فقال ﵊: (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما). وهذا يدل على أن الرسل لا تقتل، ولو حصل من الرسول المجاهرة وإعلان الكفر كما حصل من رسولي مسيلمة بقولهما: (نقول كما قال) فدل هذا على أن الرسول يرجع إلى مأمنه وأنه لا يقتل.

стр. 9040

تراجم رجال إسناد حديث نعيم في عدم قتل الرسل قوله: [حدثنا محمد الرازي]. محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا سلمة -يعني: ابن الفضل-]. صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [كان مسيلمة كتب إلى رسول الله ﷺ قال: وقد حدثني محمد بن إسحاق عن شيخ من أشجع يقال له سعد بن طارق]. سعد بن طارق ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي]. سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، له صحبة، كما أن لأبيه صحبة، وحديثه أخرجه أبو داود. [عن أبيه نعيم]. وأبوه أخرج حديثه أبو داود.

стр. 9041

شرح حديث ابن مسعود في عدم قتل الرسل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق: (عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بـ مسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله، فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال له: سمعت رسول الله ﵌ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً بالسوق)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه جاءه حارثة بن مضرب، وذكر الحديث. قوله: [ما بيني وبين أحد من العرب حنة]: يعني: ليس هناك ضغن ولا حقد وعداوة، وهو بهذا يريد أن يمهد للكلام الذي يقوله، وكأنه يريد أن يقول: إن هذا الكلام الذي أقوله ليس عن عداوة، وليس عن غيض، وإنما هو الحقيقة والواقع. قوله: [مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بـ مسيلمة]. مسجد بني حنيفة في الكوفة، أي: في المكان الذي هم فيه، وكان فيه ابن مسعود، فاستدعاهم لأنهم يؤمنون بـ مسيلمة الكذاب. قوله: [فأرسل إليهم عبد الله، فجيء بهم فاستتابهم]. يعني: استتابهم وتركهم إلا واحداً منهم يقال له: ابن النواحة؛ لأنه قد قال فيه الرسول ﷺ : (لولا أنك رسول لقتلتك) فلم يستتبه بل قتله؛ لأنه لم يعد في ذلك الوقت رسولاً، فأمر قرظة بن كعب أن يقتله، فقتله في السوق وقال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة فلينظره قتيلاً بالسوق. ومحل الشاهد منه قوله: (لولا أنك رسول لقتلتك) يعني: أن الرسل يعاملون معاملة خاصة فيردون إلى مأمنهم ولا يقتلون.

стр. 9042

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في عدم قتل الرسل قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه أتى حارثة بن مضرب]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9043

ما جاء في أمان المرأة

стр. 9044

شرح حديث أم هانئ في أمان المرأة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أمان المرأة. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب: (عن ابن عباس قال: حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أنها أجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح، فأتت النبي ﵌ فذكرت ذلك له، فقال: قد أجرنا من أجرت وأمنَّا من أمنت)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في أمان المرأة]. يعني: إذا أمنت أحداً أو أجارت أحداً فإنه ينفذ أمانها وجوارها، وقد سبق أن مر حديث: (المسلمون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم)، وهنا أورد أبو داود حديث أم هانئ ﵂، وهو أنها عام فتح مكة أمنت رجلاً، وكان أخوها علي ﵁ أراد أن يقتله، فجاءت إلى النبي ﷺ وأخبرته، فقال لها ﵊: (قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت) معناه: أن جوارك وأمانك معتبر عندنا.

стр. 9045

تراجم رجال إسناد حديث أم هانئ في أمان المرأة قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله]. عياض بن عبد الله فيه لين، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن مخرمة بن سليمان]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كريب]. هو كريب مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس قال: حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وأم هانئ بنت أبي طالب ﵂ حديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9046

شرح حديث عائشة في أمان المرأة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت (إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز)]. أورد أبو داود حديث عائشة: (إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز) أي: فيجوز جوارها وتأمينها وأمانها، ومعناه: أنهم كانوا يجيزونه ويثبتونه ولا يبطلونه، وهذا مثل الذي قبله، إلا أن هذا فيه إشارة إلى أن هذا يحصل، والحديث السابق إنما هو في قصة حصلت لـ أم هانئ ﵂ في شخص معين، وهذا لفظ عام يدل على أن المرأة كانت تجير فيجوز أمانها ويعتبر.

стр. 9047

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في أمان المرأة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة]. سفيان هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. إبراهيم بن يزيد ين قيس النخعي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأسود]. هو الأسود بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 9048

ما جاء في صلح العدو

стр. 9049

شرح حديث المسور بن مخرمة في صلح الحديبية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صلح العدو. حدثنا محمد بن عبيد أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أنه قال: (خرج النبي ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وساق الحديث، قال: وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته فقال الناس: حل حل خلأت القصواء، مرتين، فقال النبي ﵌: ما خلأت وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعي ثم أتاه -يعني عروة بن مسعود - فجعل يكلم النبي ﵌، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحيته! فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة فقال: أي غدر! أولست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﵌: أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه فذكر الحديث. فقال النبي ﵌: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وقص الخبر، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي ﵌ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية، فنهاهم الله أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش، يعني: فأرسلوا في طلبه، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى إذ بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً فاستله الآخر، فقال: أجل قد جربت به، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﵌: لقد رأى هذا ذعراً، فقال: قد قتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذمتك، فقد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم، فقال النبي ﵌: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت أبو جندل فلحق بـ أبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة)]. أورد أبو داود باباً في صلح العدو. أي: الصلح مع الكفار، والصلح مع الكفار يجوز في حال ضعف المسلمين وعدم قوتهم، وأما مع قوتهم فإنه لا يصلح أن يصالح الكفار، وإنما يكون ذلك مع الضعف كما قال الله : ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:٣٥] فالصلح يجوز عند وجود ما يقتضيه من عدم قوة بالمسلمين. أورد أبو داود حديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه في قصة صلح الحديبية، وذهاب النبي ﷺ معتمراً في السنة السادسة من الهجرة، ومعه ألف وأربعمائة من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قوله: [(خرج النبي ﷺ زمن الحديبية في بضعة عشرة مائة من أصحابة)]. يعني: ألفاً وأربعمائة، هذا هو أصح ما قيل فيه، وقيل: ألف وخمسمائة، وقيل: ألف وثلاثمائة، والأصح أنهم ألف وأربعمائة. قوله: [(حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة)]. وهذا يدل على أن الإحرام يكون من الميقات، وأن النبي ﷺ أحرم عام الحديبية بعمرة من الميقات، وأن الهدي يقلد ويشعر، وإشعاره أن يغرز في صفحة سنامه حتى يسيل الدم، فيكون علامة على أنه هدي، بحيث لو ضاع عرف من رآه أن هذا هدي، وكذلك أيضاً التقليد هو علامة على أنه هدي، وهو يدل على أن الإشعار سنة وليس بمثلة، وهو للحاجة والمصلحة، مثل الوسم الذي يفعل للحاجة، ومثل الختان الذي يكون بالنسبة للمولود، فهو وإن كان فيه شيء من التعذيب وشيء من المضرة إلا أن المصلحة فيه كبيرة، وقد جاءت السنة بذلك عن رسول الله ﷺ . قوله: [وساق الحديث] معناه أن فيه اختصاراً وحذفاً. قوله: [(حتى إذا جاء الثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به ناقته، فقال الناس: حل حل)]، وهي كلمة زجر يراد منها أن تقوم الناقة. قوله: [(فقال الناس: حل حل، خلأت القصواء، مرتين)]. يعني: حرنت، ومعناه: أنه صار بها هذا الخلق. قال ﵊: (ما خلأت وما كان لها بخلق) -أي: ليس من عادتها- ولكن حبسها حابس الفيل)] أي: أن الذي حبسها هو الذي حبس الفيل عن أهل مكة. قوله: [(والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)]. معناه: أنه لا يحصل بينه وبينهم قتال في الحرم. قوله: [(ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء)]. أي: زجرها فثارت وقامت، وذهب إلى الحديبية على ثمد وهو: الماء القليل. قوله: [(فجاءه بديل بن ورقاء)]. والحديث فيه اختصار، وكان فيه أنه جيء إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: يا رسول الله! نفد الماء فأخرج سهماً من كنانته، وأمرهم بأن يضعوه، فصارت البئر تجيش بالماء وتفور حتى سقوا رواحلهم ورووا، وذلك من بركة وضع رسول الله ﷺ لسهم من كنانته فيها. قوله: [(فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعي، ثم أتاه يعني: عروة بن مسعود، فجعل يكلم النبي ﵌، فكلما كلمه أخذ بلحيته)]. وكانت العادة عندما كان الشخص يخاطب غيره يمسك بلحيته، وليس هذا من باب الإهانة، وإنما هو من باب الملاطفة. قوله: [(والمغيرة بن شعبة قائم على النبي ﵌، ومعه السيف، وعليه المغفر، فضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحيته)]. فكان المغيرة بن شعبة واقفاً على رأس الرسول ﷺ ، ومعه السيف، فكان كلما مد يده على لحية الرسول ضربه بمؤخر السيف. وهذا يدل على أن القيام على رأس الأمير عند حضور الكفار لا بأس به، وأن هذا من احترام الأمير، ومن المحافظة عليه، وأما إذا كان لغير ذلك فإنه لا يجوز، والرسول ﷺ لما اشتكى وصلى جالساً، وصلى وراءه أناس قياماً أشار إليهم أن اجلسوا، ولما سلم قال: (كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على رأس ملوكهم وهم جلوس) فالقيام محذور إذا كان في غير هذه الحالة، أما إذا كان في هذه الحالة فهو سائغ؛ لأن هذا حصل من المغيرة بن شعبة مع رسول الله ﷺ ، وعلى هذا فالقيام على الرجل له حالتان: حالة فيها احترام الإمام وتوقيره، والمحافظة عليه عند الكفار، وإظهار تقديره عند الكفار. والثانية: إذا كان لغير ذلك. فهذه الحالة التي جاءت في قصة المغيرة تدل على جوازه في مثل هذه الحالة، والحديث الذي فيه: (كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على رأس ملوكهم وهم جلوس) يدل على أن ذلك لا يجوز. قوله: [(فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟! قالوا: المغيرة بن شعبة)]. يسأل عن هذا الذي يضربه بنعل السيف، قال: من هذا؟! قالوا: المغيرة بن شعبة وهو ثقفي وعروة بن مسعود ثقفي، فقال: أي غدر، أولست أسعى في غدرتك؟! معناه: أنه من قومه ومن جماعته؛ لأن هذا ثقفي وهذا ثقفي، ولعل المقصود منه: أنه كان يجمع ديات من أجل أن يعطيها أولئك الذين قتلهم المغيرة. قوله: [(وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﵌: أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه)]. وهذه هي غدرة المغيرة التي ذكرها عروة بن مسعود. قوله: (فذكر الحديث، فقال النبي ﵌: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) وقص الخبر. ثم ذكر أن الرسول ﷺ أمر بكتابة الصلح والعهد الذي بينه وبين الكفار وقال: [(هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)] وقد جاء فيه أنهم قالوا: إننا لا نعتقد بأنك رسول الله، ولكن قل: محمد بن عبد الله، أي اذكر اسمك واسم أبيك، فأقرهم الرسول ﷺ ، وأمر الكاتب بأن يكتب محمد بن عبد الله. قوله: [(فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا)]. هو سهيل بن عمرو الذي تولى العقد عن جانب الكفار، وقد أسلم عام الفتح وحسن إسلامه ﵁ وأرضاه. ثم إن الرسول ﷺ قبل ما ذكر لما رأى في ذلك من مصلحة، وبعض أصحابه ﵃ وأرضاهم تألموا تألماً كثيراً، وقالوا: كيف نعطي الدنية في ديننا يا رسول الله؟! أي: كيف نقبل بمثل هذا الشرط الذي يقضي بأن من جاء منهم ولو كان على

стр. 9050

تراجم رجال إسناد حديث المسور بن مخرمة في صلح الحديبية قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد هو ابن حساب أو المحاربي، وكل منهما روى عنه أبو داود، وكل منهما روى عن محمد بن ثور، ومحمد بن عبيد بن حساب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. والمحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. وفي تحفة الأشراف: محمد بن عبد الأعلى؛ لكن هذا ليس بصحيح؛ لأن فيه محمد بن عبد الأعلى يروي عنه أبو داود في كتاب القدر فقط. [أن محمد بن ثور حدثهم]. محمد بن ثور ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن المسور بن مخرمة]. المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9051

شرح حديث صلح الحديبية من طريق المسور ومروان قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن إدريس سمعت ابن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: (أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال)]. أورد أبو داود الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وفيه: (أنهم اصطلحو) أي: الرسول ﷺ وكفار قريش على وضع الحرب. قوله: (على وضع الحرب عشر سنين) أي: أن الهدنة والصلح الذي بينهم مدته عشر سنوات يأمن فيها الناس، فيستطيع أن يذهب هؤلاء وهؤلاء، ولا يعتدي أحد على أحد إنفاذاً لهذا العهد، والصلح الذي بينهم. قوله: [(وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة)] يعني: أنهم يلتزمون بمقتضى العقد، ويصير ما بينهم من عداوات ومن إقدام بعضهم على قتال بعض ممتنعاً بمقتضى هذا العقد، فتكون صدورهم وقلوبهم بمثابة العيبة المكفوفة، أي المشدودة على ما فيها من المتاع الجيد والشيء المحفوظ، فكذلك ذلك الاتفاق الذي قد حصل يحفظ في القلوب وفي الصدور، ولا يعتدي أحد على أحد في هذه المدة بمقتضى هذا العقد. قوله: [(وأنه لا إسلال ولا إغلال)] أي: ليس هناك سرقة ولا خيانة في ظاهر ولا باطن، بل يأمن الناس في الظاهر والباطن فليس هناك خيانة ولا اعتداء، وليس هناك سرقة، وأخذ للأموال خفيةً. هذا هو معنى هذه الجمل القصيرة التي أوردها أبو داود ﵀ من طريق المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. ثم الصلح مع العدو اختلف العلماء في مقداره وتحديده، فمنهم من قال: إنه عشر سنوات لا يزيد عليها كما جاء في هذا الاتفاق الذي حصل بين رسول الله ﷺ وكفار قريش. ومنهم من قال: إنه يكون سنتين أو ثلاثاً؛ لأن الذي حصل تنفيذه إنما هو هذه المدة، وبعد ذلك حصل نقض العهد من كفار قريش، وبعد ذلك فتح الله على رسوله ﷺ وذلك في السنة الثامنة في شهر رمضان، أي: بعد مدة تقرب من السنتين؛ لأن الرسول ﷺ خرج في عمرة الحديبية في شهر ذي القعدة سنة ست، وفتح مكة كان في رمضان سنة ثمان، أي: بعد مضي أقل من سنتين. ثم مما ينبغي أن يعلم أن الصلح الذي حصل بين الفلسطينيين واليهود في هذا الزمان ليس من هذا القبيل؛ لأنه ليس هناك قوة مسلمة وقوة كافرة حصل بينهما صلح، وإنما حصل الصلح بين ظالم ومظلوم، وبين أناس مغتصبين وهم اليهود وبين أناس اغتصبت أرضهم وهم الفلسطينيون، وقد اغتصبت ومضى على اغتصابها عشرون سنة، أي: من سنة ثمان وأربعين إلى سنة سبع وستين، ثم بعد ذلك حصل من بعض الزعماء العرب المتهورين شيء من الغرور، وترتب على ذلك أن اليهود توسعوا فأخذوا الضفة الغربية وأخذوا سيناء وأخذوا هضبة الجولان، فمضى على هذا الاحتلال الأخير ربع قرن من الزمان، والفلسطينيون مشردون بعيدون عن أوطانهم، فإذا أرادوا أن يتفقوا مع العدو الذي اغتصب أرضهم على أن يحصلوا على بعض أرضهم، فإنه لا بأس بذلك، وهو ليس صلحاً بين قوة مسلمة وقوة كافرة، وإنما هو صلح بين ظالم ومظلوم ومغتصب ومغتصب منه. وإذا جاء الوقت الذي يكون فيه للمسلمين قوة ويستطيعون أن يقاتلوا اليهود ويقضوا عليهم أو يتخلصوا منهم، فإن المجال واسع والباب مفتوح، ولكن بعد أن مضى على الفلسطينيين هذه المدة الطويلة وهم مشردون يحتاجون إلى أن يحصلوا على بعض أرضهم ليبقوا فيها بعد أن مضى على احتلال أرضهم عشرات السنين، ثم حصل هذا الصلح الذي مضى عليه عشر سنوات واليهود يماطلون، ولم يحصل المسلمون على ذلك الشيء الذي يريدونه، ولكن الصلح كما أشرت هو بين ظالم ومظلوم، ومغتصب ومغتصب منه، وإذا كان لا يستطيع أن يحصل حقه كله، فإذا ظفر ببعضه إلى أن يأتي الوقت الذي يتمكن فيه المسلمون من أن يقاتلوا اليهود ويرفعوا راية الإسلام؛ فعند ذلك يحصل ما يحصل من الخير، وقد أخبر النبي ﷺ : (أنه لا بد أن يقتتل المسلمون واليهود، وأن الحجر والشجر يقول: يا مسلم! هذا يهودي ورائي تعال فاقتله). وقد أفتى شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه بجواز هذا الصلح، واعترض عليه بعض المعترضين الذين ليس عندهم إلا حماس وعواطف، وليس عندهم فهم للشريعة وأحكامها! وكما قلت: هو صلح بين مغتَصِب ومغتَصَب، وهذا نظير ما لو أن لصوصاً اعتدوا على إنسان وسلبوا كل ما بحوزته من النقود وتركوه خالي الوفاض ليس له شيء، ثم صار بحاجة إلى أن يحصل على شيء مما أخذوا منه، فقالوا: نعطيك بعض حقك، فهل يقبل بعض حقه أم يقول: إما أن تعطوني مالي كله أو أتركه كله؟ كونه يأخذ بعض حقه ويستفيد منه أولى من كونه لا يحصل على شيء من حقه.

стр. 9052

تراجم رجال إسناد حديث صلح الحديبية من طريق المسور ومروان قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير] هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المسور بن مخرمة]. المسور بن مخرمة ﵄، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ومروان بن الحكم]. وهو الخليفة، وقد قال عروة بن الزبير: إنه لا يتهم في الحديث، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.

стр. 9053

شرح حديث ذي مخبر في الصلح مع العدو قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكرياء إلى خالد بن معدان وملت معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب النبي ﵌، فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (ستصالحون الروم صلحاً آمناً، وتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم)]. أورد أبو داود حديث ذي مخبر رضي الله تعالى عنه أنه جاءه جبير بن نفير ومعه غيره يسألونه عن الهدنة، أي: الهدنة التي تقع بين المسلمين والنصارى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ستصالحون الروم) وهم النصارى. وقوله: [(صلحاً آمناً)] أي: يحصل الأمن بينكم وبينهم بمقتضى هذا الصلح، وهذا هو محل الشاهد للترجمة؛ لأن النصارى كفار، وهم أعداء المسلمين، ومع ذلك يحصل بينهم صلح، وهذا في آخر الزمان. قوله: [(وتغزون أنتم وهم عدواً من روائكم)]. يعني: عدواً مشتركاً للمسلمين والنصارى، وليس معنى ذلك أنهم يغزون للجهاد في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله، ولإدخال الناس في دين الله؛ لأن النصارى أنفسهم كفار، والرسول ﷺ قال: (ارجع فلن أستعين بمشرك) وإنما المقصود: أن هذا عدو مشترك للجانبين، وأن أولئك المتصالحين تعاونوا على ذلك العدو المشترك. قوله: [(من ورائكم)] هذا يحتمل أن يكون من خلفهم ويحتمل أن يكون من أمامهم؛ لأن (وراء) تأتي بمعنى الأمام. وقد أورد أبو داود الحديث في كتاب الملاحم في آخر الكتاب، وذكر في آخره أنهم عندما ينتصرون أو يغنمون أو يسلمون يأتون قافلين حتى إذا صاروا في مرج ذي فلول قام واحد من النصارى ونادى: انتصر الصليب! فيقوم رجل من المسلمين فيكسر الصليب الذي معه، فعند ذلك ينقض الروم العهد ويجمعون لقتال المسلمين، فيقتلون المسلمين قتلاً ذريعاً، وهذا لم يحصل إلى الآن، ولكنه لا بد أن يحصل كما أخبر بذلك الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 9054

تراجم رجال إسناد حديث ذي مخبر في الصلح مع العدو قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو، فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن حسان بن عطية]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [خالد بن معدان]. وهو ثقة عابد يرسل كثيراً، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جبير بن نفير]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [انطلق بنا إلى ذي مخبر]. ذو مخبر ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة.

стр. 9055

شرح سنن أبي داود [٣٢٧] الخروج للجهاد في سبيل الله هو ضرب في الأرض وسفر من الأسفار، لذا فإن الشرع الحنيف بين الآداب التي ينبغي على المسافر التقيد بها في هذا السفر، ومن هذه الآداب أن يكبر المسافر إذا بلغ مكاناً مشرفاً، وألا يطرق أهله بليل إلا إذا كان ذلك في أوله.

стр. 9056

العدو يؤتى على غرة

стр. 9057

شرح حديث قتل كعب بن الأشرف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (من لـ كعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله! أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئاً، قال: نعم قل. فأتاه فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة وقد عنانا، فقال: وأيضاً لتملنه، قال: اتبعناه، فنحن نكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، وقد أردنا أن تسلفنا وسقاً أو وسقين، قال كعب: أي شيء ترهنوني؟ قال: وما تريد منا؟ قال: نساؤكم، قالوا: سبحان الله، أنت أجمل العرب نرهنك نساءنا فيكون ذلك عاراً علينا! قال: فترهنوني أولادكم، قالوا: سبحان الله، يسب ابن أحدنا فيقال: رهنت بوسق أو وسقين! قالوا: نرهنك اللأمة -يريد السلاح- قال: نعم. فلما أتاه ناداه فخرج إليه وهو متطيب ينضخ رأسه، فلما أن جلس إليه وقد كان جاء معه بنفر ثلاثة أو أربعة فذكروا له، قال: عندي فلانة وهي أعطر نساء الناس، قال: تأذن لي فأشم؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه، قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم! فضربوه حتى قتلوه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم]. أي: يؤتى على غفلة، ويتشبه بهم: أي يتظاهر بأنه معهم وهو ليس معهم، ولكن للوصول إلى ما يريد، وهذا من المكر والخدعة التي في الحرب؛ لأن الحرب خدعة. وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: (من لـ كعب بن الأشرف؟) أي: من يقتله، ويخلص الناس من شره، فإنه آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مسلمة ﵁: أتريد أن أقتله؟ قال: نعم. قوله: [(قال: فأذن لي أن أقول شيئاً)] أي: أن أقول فيك شيئاً يرضى به، ويقصد من وراء ذلك أن يقول شيئاً مورياً. قوله: [(فجاء إليه وقال: إن هذا الرجل -يعني: النبي ﷺ سألنا الصدقة)] يعني: سألهم الصدقة وطلب منهم الزكاة. قوله: [(وقد عنانا)] أي: حصل لهم عناء ومشقة في التكاليف، ولا شك أن التكاليف شاقة وفيها تعب ونصب، والنبي ﷺ قال: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) وقال: (إسباغ الوضوء على المكاره) فالتكاليف شاقة، والصبر ثلاثة أنوع: صبر على طاعة الله ولو شقت على النفوس. وصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس. وصبر على أقدار الله المؤلمة. قوله: [(وأيضاً لتملنه)] هذا يقوله كعب بن الأشرف، يعني: سيحصل منكم ملل منه. قوله: [(اتبعناه فنحن نكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره)]. وأمره لا شك أنه سيصير في النهاية إلى أن يظهر الله دينه ويعلي كلمته، وهذا الكلام هو مقتضى الترجمة في قوله: (يتشبه بهم) ومعناه: أنه كأنه منهم، أو كأنه موافق لهم، وقوله: (اتبعناه ونحن نكره أن ندعه) أي: نريد أن نبقى معه حتى يتبين لنا أمره. وأمره سينتهي إلى خير، وإلى نهاية طيبة، وإلى أن يظهر الله دينه ويعلي كلمته. قوله: [(وقد أردنا أن تسلفنا وسقاً أو وسقين)]. يعني: جاء يطلب هذا الشيء، وهو وسق أو وسقان من الطعام، ومقدار الوسق ستون صاعاً. قوله: [قال كعب: أي شيء ترهنوني؟ قال: وما تريد منا؟ قال: نساءكم]. أي: يريد أن يرهنوا نساءهم. قوله: [قالوا: سبحان الله، أنت أجمل العرب، نرهنك نساءنا فيكون ذلك عاراً علينا!]. إما أن يكون أصله عربياً ولكنه تهود، أو أنه من العجم فيكون الإشكال قائماً، لأنه أجمل العرب وهو ليس منهم. والحاصل أنهم امتنعوا من إعطائه نساءهم خشية العار كما قال. قوله: [فترهنوني أولادكم؟ قالوا: سبحان الله! يسب ابن أحدنا فيقال: رهنت بوسق أو وسقين!]. أي: أنت تساوي وسقاً أو وسقين. قوله: [قالوا: نرهنك اللأمة، يريد السلاح]. هذا يقوله محمد بن مسلمة، واللأمة بالهمز وقد تخفف، قيل: هي السلاح مطلقاً، وقيل: إنها الترس أو الوقاية التي يتقى بها في الحرب. قوله: [قال: نعم، فلما أتاه ناداه، فخرج إليه وهو متطيب ينضخ رأسه]. كأنه ذهب على أن يعود ومعه السلاح، فقال: ائذن لي أن أشم. قوله: [فلما أن جلس إليه وقد كان جاء معه بنفر ثلاثة أو أربعة]. هؤلاء النفر جاءوا مع محمد بن مسلمة. قوله: [فذكروا له] يعني: الطيب الذي يفوح منه، وقالوا: ما هذا؟ فقال: عندي فلانة، وهي أعطر نساء الناس. قوله: [قال: تأذن لي فأشم؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه، قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم! فضربوه حتى قتلوه]. وهذا لا يقال: إنه من قبيل الغدر، بل هو من قبيل الخدعة في الحرب وقتل من يستحق القتل، إذ ليس هناك عهد بينهم وبينه، وكان قد آذى الرسول ﷺ وسبه وكان يحرض كفار قريش عليه، ثم إن الرسول ﷺ أهدر دمه وقال: (من لـ كعب بن الأشرف) يعني: من يقوم بقتله؟ فانتدب لذلك محمد بن مسلمة ﵁.

стр. 9058

تراجم رجال إسناد حديث قتل كعب بن الأشرف قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [عن سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار]. هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الحديث من الرباعيات، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.

стр. 9059

شرح حديث: (الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حزابة حدثنا إسحاق -يعني ابن منصور - حدثنا أسباط الهمداني عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن) معناه: أنه لا يفتك بأحد له عهد، ولكن إذا كان ليس له عهد فإنه يمكن أن يفتك به حيث يكون مستحقاً لذلك. قوله: [(الإيمان قيد الفتك)] أي: قيده بحيث لا يكون إلا في محله، ومنعه من أن يكون في غير محله، كما أن الدابة المقيدة تكون ممنوعة من أن تذهب أو تصول أو تجول لحصول القيد الذي بها، وهذا من باب التشبيه.

стр. 9060

تراجم رجال إسناد حديث: (الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن) قوله: [حدثنا محمد بن حزابة]. محمد بن حزابة صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا إسحاق -يعني ابن منصور -]. هو إسحاق بن منصور السلولي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أسباط الهمداني]. صدوق كثير الخطأ يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن السدي]. هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو عبد الرحمن بن أبي كريمة، مجهول الحال، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثرهم على الإطلاق ﵁ وأرضاه. والحديث فيه من هو مجهول الحال، ولكن الألباني صححه وحسنه، فلعل ذلك من أجل الشواهد. والظاهر أنه لما ذكر قصة كعب بن الأشرف ذكر بعده أنه لا يحصل الفتك بمن لا يستحقه، وأما من يستحقه فإنه يحصل به الفتك كـ كعب بن الأشرف.

стр. 9061

التكبير على كل شرف في المسير

стр. 9062

شرح حديث التكبير على كل شرف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التكبير على كل شرف في المسير. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله ﵌ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)]. أورد أبو داود باباً في التكبير على كل شرف في المسير. أي: في السفر. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون) وهذا إنما يكون عند القفول، أي: الرجوع، ولا يقال في الذهاب والمسير وإنما في الذهاب والمسير يكتفي بالتكبير. قوله: [(صدق الله وعده)]. أي: ما وعد به المسلمين من النصر ومن الخير. قوله: [(ونصر عبده)] أي: الرسول ﷺ . قوله: [(وهزم الأحزاب وحده)] قيل: إن المقصود بذلك الأحزاب التي تجمعت يوم الخندق، والله هزمهم بالريح التي أثارها فأزعجتهم وجعلتهم يفرون، وقيل: إن المقصود بالأحزاب الأحزاب المختلفة قبل زمان نبينا؛ لأن الطوائف المختلفة كلها يقال لها أحزاب، قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [غافر:٥].

стр. 9063

تراجم رجال إسناد حديث التكبير على كل شرف قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة أحد الفقهاء الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية العالية عند أبي داود ﵀.

стр. 9064

الإذن في القفول بعد النهي

стр. 9065

شرح حديث الإذن في القفول بعد النهي قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإذن في القفول بعد النهي. حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٤٤] الآية نسختها التي في النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور:٦٢] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٦٢]]. أورد أبو داود باباً في الإذن في القفول بعد النهي، والمقصود من ذلك أنه حصل النهي فيما يتعلق بالمنافقين، وأنه ﷺ عوتب على ذلك حيث كان يأذن لهم، وقال الله : ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة:٤٣]، ثم نسخ ذلك بما في آخر سورة النور حيث قال الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور:٦٢] أي: أنه جاء فيها أمره بالإذن لمن شاء منهم، وأن ذلك إليه ﷺ ، فكان ذلك مأذوناً فيه، والذي عوتب عليه قبل ذلك هو إذنه للمنافقين. قوله: [عن ابن عباس قال: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٤٤] الآية نسختها التي في النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور:٦٢] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٦٢]]. قيل: هو الآن على اعتبار النسخ، وقيل: إنه تقييد، وإن ذاك يحمل على شيء وهذا يحمل على شيء، فذاك في حق المنافقين وهذا في حق المؤمنين، وأعتبره أبو داود نسخاً.

стр. 9066

تراجم رجال إسناد حديث الإذن في القفول بعد النهي قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي]. هو صدوق أخرج له أبو داود. [حدثني علي بن حسين]. هو علي بن حسين بن واقد، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو حسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد النحوي]. هو يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وقد مر ذكره.

стр. 9067

ما جاء في بعثة البشراء

стр. 9068

شرح حديث بعثة البشراء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بعثة البشراء. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا عيسى عن إسماعيل عن قيس: (عن جرير قال: قال لي رسول الله ﵌: ألا تريحني من ذي الخلصة؟ فأتاها فحرقها، ثم بعث رجلاً من أحمس إلى النبي ﵌ يبشره يكنى أبا أرطأة)]. أورد أبو داود ﵀ باب بعثة البشراء. يعني: الذين يبشرون بالفتح والانتصار، أي: بالمهمة التي قاموا بها. وقد قال الرسول ﷺ لـ جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (ألا تريحني من ذي الخلصة؟) وهو صنم لدوس، فذهب جرير وأحرقها، ثم أرسل شخصاً من أحمس، وهم قبيلة جرير بن عبد الله البجلي؛ لأن أحمس من بجيلة. قوله: [(ثم بعث رجلاً من أحمس إلى النبي ﷺ يبشره يكنى أبا أرطأه)]، هذا محل الشاهد، حيث أرسله يبشر الرسول ﷺ بتنفيذ المهمة التي طلبها منه، وهي راحته من ذي الخلصة.

стр. 9069

تراجم رجال إسناد حديث بعثة البشراء قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع]. هو أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عيسى عن إسماعيل]. عيسى مر ذكره، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس]. هو قيس بن أبي حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جرير]. هو جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 9070

ما جاء في إعطاء البشير
следующие страницы →