Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.
стр. 9206
تراجم رجال إسناد حديث البراء فيما يجزئ من المعز من طريق أخرى
قوله: [حدثنا مسدد عن خالد].
مسدد مر ذكره.
وخالد هو ابن عبد الله الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر عن البراء].
عامر هو الشعبي، والبراء هو ابن عازب، وقد مر ذكرهما.
وأبو بردة بن نيار بالدال اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو البلوي.
стр. 9207
ما يكره من الضحايا
стр. 9208
شرح حديث البراء فيما يكره من الضحايا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يكره من الضحايا.
حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز قال: سألت البراء بن عازب ﵄: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله ﵌ وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ظلعها، والكسير التي لا تنقي، قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد).
قال أبو داود: تنقي التي ليس لها مخ].
أورد أبو داود: [باب ما يكره من الضحايا] ومعنى الكراهة هنا التحريم.
وأورد فيه حديث البراء بن عازب ﵁ وفيه: [(أربع لا تجوز في الأضاحي)] يعني لا يجوز أن يضحى بها.
قوله: [(العوراء البين عورها)]، يدل على أن العور إذا كان خفيفاً وكان البصر موجوداً ولكن فيه ضعف أنه لا يؤثر؛ لأن قوله: [(البين عورها)] يدل على أن المعتبر هو ما كان بهذا الوصف، أما إذا كان في العين عور ضعيف، فإن ذلك لا يؤثر ولا يمنع، وإنما صارت العوراء ناقصة لا يضحى لأنه نقص في الخلقة، هذا أولاً.
والأمر الثاني: أن ذلك من أسباب عدم تمكنها من الحصول على الأكل في المرعى كما تحصله سليمة العينين؛ لأن هذا النقص فيها بالنسبة للعين الواحدة يترتب عليه عدم الاستفادة من المرعى مثلما تستفيد ذات العينين السليمتين، ومن باب أولى العمياء.
قوله: [(والمريضة البين مرضها)]؛ لأن ذلك يؤثر في طيب اللحم ويؤدي إلى عدم جودة اللحم بسبب المرض، فإذا كان المرض خفيفاً لم يمنع، مثلما قيل في العوراء.
قوله: [(والعرجاء البين ظلعها)] وهي التي في إحدى يديها أو رجليها كسر أو ضعف أو خلل، فهي تعرج ويكون عرجها بيناً، وأما إذا كان العرج خفيفاً لا يمنعها من أن تعدو وأن تمشي مع غيرها من السليمات، فإن ذلك لا يمنع ولا يؤثر؛ لأن قوله: [(البين ضلعها)] معناه لأنها تتأخر ولا تلحق بغيرها من السليمات، ويكون ذلك من أسباب نقصها، ومن أسباب عدم تمكنها من الرعي؛ لأن غيرها يسبقها ويأكل وهي تأتي وراءه فتأكل مما خلف ومما ترك، ففيها ضعف من ناحية حركتها ومن ناحية عدم تمكنها من أن ترعى كما ترعى الغنمة السليمة.
قوله: [(الكسير التي لا تنقي)]، الكسير هي المكسورة، والتي لا تنقي هي التي ليس فيها مخ، ويكون ذلك بسبب الكسر الذي حصل فيها فيكون فيها ذلك الضعف، وعلى هذا فهي قريبة من النوع الثالث الذي مر وهو العرجاء البين ظلعها، إلا أن ذاك يكون أعم؛ لأن الضلع قد يكون من كسر وقد يكون من ضعف في الرجل أو اليد؛ لأنها تعرج بسبب العيب الذي فيها وإن كان الكسر غير موجود.
وبعض الذين خرجوا الحديث من الأئمة رووه بلفظ (العجفاء التي لا تنقي)، بدل [(الكسير)]، ومعناه الهزيلة، التي ليس فيها مخ، يعني كما قال أبو داود: [ليس لها مخ].
فبعض الأئمة ذكروا الحديث نفسه وعبروا فيه بالعجفاء، وهو الذي يناسب من ناحية أن ذكر الكسير فيه تداخل مع الذي قبله وهو [(العرجاء البين ظلعها)].
والتي لا تنقي هي التي لا مخ في عظامها، وهو الدهن الذي داخل العظام.
قوله: [عن عبيد بن فيروز قال: سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: (قام فينا رسول الله ﵌ وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله)].
عبيد بن فيروز سأل البراء: [(ما لا يجوز؟)] أي: ما الذي لا يجوز؟ فكان أن أجاب بالحديث، وهذه طريقة سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أنهم كانوا إذا سئلوا أجابوا بالأثر؛ لأن الإجابة بالأثر تشتمل على الجواب والدليل؛ لأنه لو أتى بالجواب بدون الدليل لاحتاج إلى أن يسأل سؤالاً آخر: ما الدليل على هذا؟ لكنه إذا م أجاب بالأثر يكون قد حصل منه الجواب على السؤال وزاد عليه بيان الدليل الذي يدل عليه.
وقد يورد الحديث وهو حديث طويل من أجل جملة فيه هي محل السؤال، ومن أمثله ذلك حديث جبريل المشهور الذي أورده مسلم في فاتحة صحيحه عن عمر قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله) الحديث الطويل، فقد أورده ابن عمر بسبب سؤال عن الإيمان بالقدر.
وهنا البراء بن عازب يحكي ما فعله رسول الله ﷺ ، وأنه أشار بأصابعه، قال: [(وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله)] الأنامل هي: جزء من الأصابع أو بعض الأصابع، وهذا الذي قاله البراء قيل: إنه من باب الأدب مع رسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون مع الأدب بيان الواقع، وأنه يعرف أن يد رسول الله ﷺ وأصابعه أكبر من أصابعه.
قوله: [(وفي آخره قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد)] يعني: السن الذي يجزئ أو الذي يضحى به.
قوله: (ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد) معناه: أنه إذا كان هناك نقص لا يصل إلى حد المنع، وأن الإنسان أراد أن يحصل الأكمل والأفضل ويترك هذا الذي فيه شيء من النقص، فليحصل الأفضل ولا يمنع غيره، وذلك مثل أن تكون عوراء ليس عورها بيناً، فإنها تكون مجزئة، فمن أراد تجنبها فليفعل ولا يحرمها على غيره.
стр. 9209
تراجم رجال إسناد حديث البراء فيما يكره من الضحايا
قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري].
حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن عبد الرحمن].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عبيد بن فيروز].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن أيضاً.
[عن البراء بن عازب].
البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.
стр. 9210
الأسئلة
стр. 9211
ما ورد في استقبال القبلة عند الذبح
السؤال
هل ورد شيء في استقبال القبلة عند الذبح؟
الجواب
أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٥) من طريق ابن جرير عن نافع عن ابن عمر ﵄: أنه كان يستحب أن يستقبل القبلة إذا ذبح.
ورواه غيره عن ابن جرير وقال في الحديث: (كان يستقبل بذبيحته القبلة).
قال البيهقي: وروي فيه حديث مرفوع عن غالب الجزري عن عطاء عن عائشة ﵂ وإسناده ضعيف، أورده البيهقي في باب السنة أن يستقبل بالذبيحة القبلة.
راجع الإرواء (٨/ ٢٧٨).
стр. 9212
حكم جمع المال من الطلاب لشراء الأضاحي وتوزيعها على الفقراء
السؤال
جرت العادة في بعض المدارس في بلدنا أيام عيد الأضحى أن يجمع مالاً من الطلاب لشراء الضحايا بقراً أو غنماً، ثم توزع للفقراء والمساكين والمدرسين، فما حكم هذا العمل؟
الجواب
الذي ينبغي على كل قادر أن يضحي بنفسه ويوزع، بدون أن يكون هناك جمع من الناس.
стр. 9213
حكم تضحية ولي الأمر عن الشعب
السؤال
هل يجوز لولي الأمر في وقتنا الحاضر أن يضحي بكبشين واحد عنه وواحد عمن لم يضح من شعبه؟
الجواب
لا نعلم شيئاً يدل على هذا، فذاك حصل من الرسول ﷺ ، ولكن لا يقال: إن غيره يكون مثله؛ لأنه ما عرف عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أنهم فعلوا هذا.
стр. 9214
عمر المسنة من الأضاحي
السؤال
كم يكون عمر المسنة؟
الجواب
ذكرنا أن المسنة من الغنم ضأناً ومعزاً ما أكملت سنة ودخلت في الثانية، ومن البقر ما أكملت الثانية ودخلت في الثالثة، ومن الإبل ما أكملت الخامسة ودخلت في السادسة.
стр. 9215
التضحية عن أهل البيت إذا استقلوا في البيوت
السؤال
رجل عنده أربعة أبناء وكلهم يسكنون في بيوت خارج ملك أبيهم، فهل تجزئ عنهم أضحية أبيهم؟
الجواب
لا تجزئ ما دام أن كل واحد له بيت مستقل، وعليه أن يضحي عن نفسه ولا تجزئ عنه أضحية أبيه، لكن لو كانوا مع أبيهم في بيت واحد ومأكلهم واحد فإنها تجزئ عنهم.
стр. 9216
حكم الأضحية تموت قبل الذبح
السؤال
رجل اشترى أضحية ثم ماتت قبل الذبح أو انكسرت مثلاً، فما العمل؟
الجواب
يشتري أضحية أخرى ويذبحها.
стр. 9217
حكم الأضحية المجروحة
السؤال
انتشر بين الناس عندنا أن الأضحية إذا كان بها جرح فإنها لا تجزئ، فهل هذا صحيح؟
الجواب
ليس بصحيح، فإذا كان هذا الجرح لم يترتب عليه مرض بين، فإنه لا بأس بها، وأما إذا كان ترتب على هذا الجرح أنها مرضت مرضاً بيناً فلا تجزئ؛ للحديث الذي مر: (المريضة البين مرضها).
стр. 9218
حكم الأضحية بمقطوع الذنب
السؤال
هل تجوز الأضحية بمقطوع الذنب (الأبتر)؟
الجواب
لا أعلم ما يمنعه، وهو نقص في الخلقة ومن ناحية الجمال، ولكنه من ناحية السمن ومن ناحية كونه يحصل به المقصود، لا أعلم شيئاً يمنعه.
стр. 9219
حكم الزواج بالكتابية
السؤال
هل يجوز للمسلم أن يتزوج بامرأة يهودية أو نصرانية؟
الجواب
يجوز الزواج بالكتابية، ولكن الزواج بالمسلمة أولى.
стр. 9220
خطبة العيد
السؤال
هل خطبة العيد خطبة واحدة أم خطبتان؟
الجواب
المشهور عند العلماء أنها خطبتان، ولا أعلم خلافاً في المسألة من ناحية المتقدمين، ولا أعلم نصاً واضحاً يدل على أنها خطبتان؛ لكن جاء أن النبي ﷺ قال: (إذا وافق عيد يوم جمعة فمن حضر العيد أجزأه عن الجمعة)، والجمعة لها خطبتان، ومعنى هذا أن الجمعة فرض عين، والإنسان الذي يحضر العيد يسقط عنه ذلك الفرض فيجزئه أن يصلي ظهراً ولا يلزمه أن يأتي للجمعة، فكون العيد يغني عن الجمعة والجمعة فيها خطبتان، يعني أن العيد يكون فيه خطبتان؛ لأن هذا المجزئ يكون مماثلاً لذلك المجزئ، وإن كان بينهما فرق من ناحية أن الخطبتين في العيدين متأخرة وفي الجمعة متقدمة، ومن ناحية أن المصلي مخير بين الحضور وعدمه في خطبة العيد، بخلاف خطبة الجمعة فإنها مطلوب حضورها؛ ولكن من لم يحضرها فإن جمعته صحيحة، وحيث يكون مدركاً ركعة من الصلاة يضيف إليها أخرى ويكون قد أدرك الجمعة، فأنا لا أعلم نصاً واضحاً فيما يتعلق بأنها خطبتان إلا هذا الذي أشرت إليه.
стр. 9221
شرح سنن أبي داود [٣٣١]
لقد بين الرسول ﷺ مشروعية الأضحية، وما لا يصح التضحية به لما فيه من العيوب، كما بين أن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته، وأن البقرة والجزور تجزئ عن سبعة.
وقد ذبح ﷺ أضحيته في المصلى تعليماً للناس، وبروزاً للفقراء ليأخذوا نصيبهم، ونهى الناس عن الادخار فوق ثلاث لأجل الصدقة على البدو، ثم نسخ ذلك.
стр. 9222
تابع ما يكره من الضحايا
стр. 9223
شرح حديث عتبة السلمي فيما يكره من الأضاحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا ح وحدثنا علي بن بحر بن بري حدثنا عيسى المعنى عن ثور حدثني أبو حميد الرعيني قال: أخبرني يزيد ذو مضر قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي ﵁ فقلت: يا أبا الوليد! إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئاً يعجبني غير ثرماء فكرهتها، فما تقول؟ قال: أفلا جئتني بها؟ قلت: سبحان الله! تجوز عنك ولا تجوز عني؟! قال: نعم، إنك تشك ولا أشك (إنما نهى رسول الله ﵌ عن المصفرة، والمستأصلة، والبخقاء، والمشيعة، والكسراء)، والمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو سماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفاً وضعفاً، والكسراء: الكسيرة].
سبق في الدرس الماضي البدء بترجمة: [ما يكره من الضحايا] وشرحنا الحديث الصحيح الذي فيه بيان الرسول ﷺ لأربع أنه لا يضحى بها قال: (العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير التي لا تنقي)، وفي بعض الأحاديث: (العجفاء التي لا تنقي)، وقد أورد أبو داود هنا حديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله تعالى عنه.
قوله: [خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئاً يعجبني غير ثرماء فكرهتها].
الثرماء قيل هي: التي سقطت الثنية والرباعية من أسنانها، ولا أعلم ما يدل على تحريمها وعلى عدم إجزائها إذا كانت سمينة صالحة من حيث قوتها وسلامتها، وأما إذا كانت هزيلة عجفاء فإنها لا تجزئ، كما سبق أن مر: (والعجفاء التي لا تنقي).
قوله: [(إنما نهى رسول الله ﵌ عن المصفرة، والمستأصلة، والبخقاء، والمشيعة، والكسراء)].
قد ذكر تفسير هذه الخمس فقال: [المصفرة التي قطعت أذنها من سماخها] أي: من أصلها.
قال: [والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها] أي: تفقأ عينها.
قال: [والمشيعة هي التي لا تتبع الغنم] أي لا تسايرها ولا تمشي معها لضعفها وهزالها، قيل: المشيَعة، وقيل: المشيِعة، المشيَعة لأن الراعي يشيعها، أي يسوقها حتى تلحق بغيرها، ومشيِعة لأنها تشيع الغنم، أي تمشي وراءها، وذلك لهزالها وضعفها.
قال: [والكسراء الكسيرة] أي التي فيها كسر، ويترتب على ذلك عدم قدرتها على مسايرة الغنم.
فالحديث يدل على أن هذه الأشياء مما يكره في الضحايا، لكن الحديث غير ثابت عن الرسول ﷺ ؛ لأن فيه رجلاً مجهولاً وفيه رجلاً مقبولاً لا يحتج به إلا عند المتابعة.
стр. 9224
تراجم رجال إسناد حديث عتبة السلمي فيما يكره من الأضاحي
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرنا، ح وحدثنا].
[ح] هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومع أن أبا داود له هذان الشيخان إلا أنه أتى بالتحويل من أجل أن يبين الفرق في الصيغة، وهي أن الشيخ الأول قال: أخبرنا، والشيخ الثاني قال: حدثنا.
[حدثنا علي بن بحر بن بري].
علي بن بحر بن بري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي.
[حدثنا عيسى المعنى].
عيسى هو شيخ إبراهيم وشيخ ابن بري، وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقوله: المعنى يعني: أن رواية كل من الشيخين ليست متفقة في اللفظ، ولكنها متفقة في المعنى.
[عن ثور].
هو ابن يزيد الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثني أبو حميد الرعيني].
هو مجهول، أخرج له أبو داود.
[أخبرني يزيد ذو مضر].
يزيد ذو مضر وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن عتبة بن عبد السلمي].
عتبة بن عبد السلمي ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة.
стр. 9225
شرح حديث علي فيما يكره من الأضاحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن شريح بن النعمان -كان رجل صدق- عن علي ﵁ أنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نستشرف العين والأذنين، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء)، قال زهير: فقلت لـ أبي إسحاق: أذكر عضباء؟ قال: لا، قلت: فما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخر الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسمة].
أورد أبو داود حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
قوله: [(أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذنين)].
أي: أن نطلع ونشرف عليها ونراها ونتأمل فيها.
قوله: [(ولا نضحي بعوراء)]، أي: العوراء البين عورها، كما سبق في حديث مضى.
قوله: [(ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء)].
المقابلة هي التي قطع من مقدم أذنها.
والمدابرة التي قطع من مؤخر أذنها.
والشرقاء التي قطعت أذنها وشقت فصارت قطعتين.
والخرقاء التي خرقت أذنها للسمة، أي أنه حصل فيها وسم، ولكن الوسم لم يكن على الظاهر بل ترتب عليه أنه سقط ما يقابله من الداخل؛ لأن الوسم قد يكون بدون خرق فيكون علامة بينة فيها، وقد يترتب على ذلك استئصال مكان الوسم الذي توسم به الغنم لتميز ولتعرف بأنها لآل فلان الذين وسمهم على صفة كذا؛ لأنهم كانوا يسمون، وكل له وسم معروف بحيث إنه إذا رئي الوسم قيل: هذه لآل فلان، أو هذا وسم آل فلان، فيكون هذا علامة.
فالتي تخرق أذنها للسمة معناه أنه يحصل الانخراق بسبب أنها وسمت، فترتب على الوسم استئصال ما جاءت عليه النار فصارت خرقاء.
[فقلت لـ أبي إسحاق: أذكر عضباء؟ قال: لا].
والعضباء هي التي قطع أكثر قرنها أو أكثر أذنها كما سيأتي مبيناً في بعض الروايات عند أبي داود.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني بسبب أبي إسحاق السبيعي، وهو أنه قد اختلط، وقال: إن الذين رووا عنه هذا الحديث كلهم ممن روى عنه بعد الاختلاط، ليس فيهم أحد روى عنه قبل الاختلاط.
وكما هو معلوم أن بعض هذه العيوب لا يؤثر، كما لو قطع شيء من مقدم أذنها أو من مؤخر أذنها، أو كان في أذنها خرق أو ما إلى ذلك.
стр. 9226
تراجم رجال إسناد حديث علي فيما يكره من الأضاحي
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن زهير].
زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شريح بن النعمان -كان رجل صدق-].
وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن علي].
علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9227
شرح حديث علي في كراهة العضباء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ويقال له هشام بن سنبر عن قتادة عن جري بن كليب عن علي ﵁: (أن النبي ﵌ نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن)].
أورد أبو داود حديث علي ﵁: [(أن النبي ﷺ نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن)]، وعضباء الأذن والقرن هي التي قطع أكثر أذنها وأكثر قرنها، وقد مر في الحديث السابق أنه قال: هل ذكر العضباء؟ قال: لا، وإنما جاء ذكره في هذا الحديث، والحديث أيضاً فيه جري بن كليب وهو متكلم فيه فلا يصح من أجله، وهو مقبول.
стр. 9228
تراجم رجال إسناد حديث علي في كراهة العضباء
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جري بن كليب].
وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن علي].
علي ﵁، وقد مر ذكره.
[قال أبو داود: جري سدوسي بصري لم يحدث عنه إلا قتادة].
هذا تعريف من أبي داود لـ جري بن كليب وأنه بصري لم يحدث عنه إلا قتادة، وقد روى عنه بالعنعنة، وهو نفسه متكلم فيه.
وجري تصغير جرو، والجرو هو ولد الكلب، وكليب تصغير كلب، فهو هنا مصغر وابن مصغر: جري بن كليب.
стр. 9229
شرح أثر ابن المسيب في تفسير الأعضب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا هشام عن قتادة قال: قلت لـ سعيد بن المسيب: ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه].
أورد أبو داود هذا الأثر في بيان الأعضب وأنه ما ذهب منه النصف فما فوقه، أي: من القرن أو الأذن، فهذا تفسير من سعيد بن المسيب للأعضب.
وهذا المتن يقال له في علم المصطلح: مقطوع، وهو المتن الذي ينتهي إسناده إلى التابع أو من دون التابع؛ لأن الذي ينتهي إلى الرسول ﷺ يقال له: مرفوع، والذي ينتهي إلى الصحابي يقال له: موقوف، والذي ينتهي إلى التابعي أو من دونه يقال له: مقطوع.
والمقطوع غير المنقطع؛ لأن المنقطع من صفات الإسناد، وهو سقوط رجل أو أكثر بشرط عدم التوالي، وكذلك أيضاً مع التوالي يقال له انقطاع.
стр. 9230
تراجم رجال إسناد أثر ابن المسيب في تفسير الأعضب
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن يحيى].
يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن قتادة].
وقد مر ذكرهما.
[عن سعيد بن المسيب].
وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 9231
البقر والجزور عن كم تجزئ
стр. 9232
شرح حديث جابر في إجزاء البقر والجزور عن سبعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في البقر والجزور عن كم تجزئ؟ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كنا نتمتع في عهد رسول الله ﵌ نذبح البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة، نشترك فيها)].
أورد أبو داود: باباً في البقر والجزور عن كم تجزئ؟ يعني عندما يشترك جماعة في ضحايا أو في هدي، كم يشترك في البقرة والجزور؟ والجزور هي من الإبل سواء كانت ذكوراً أو إناثاً، والجزور تجزئ عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة، ومعنى ذلك أن البقرة تعادل سبع شياه والجزور سبع شياه، فيمكن أن يوجد سبعة أشخاص كل واحد يريد أضحية فيشتركون في بقرة أو في بدنة، وكل واحد له سبع يعادل الشاة.
وأما الغنم فإنه لا اشتراك فيها؛ لأن شاة واحدة يأتي بها الإنسان لنفسه أو عنه وعن غيره، وأما بالنسبة للهدي فلا اشتراك فيه عنه وعن غيره، وإنما يكون الهدي بالشاة عن واحد، وسبع البدنة عن واحد أو سبع البقرة عن واحد.
[عن جابر بن عبد الله قال: (كنا نتمتع في عهد رسول الله ﵌ نذبح البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة نشترك فيها)].
قوله: [(كنا نتمتع)] معناه: أنهم عند الحج يكونون متمتعين وعليهم هدي، فيشترك في البقرة سبعة وفي البدنة سبعة، بمعنى أن سبعة أشخاص يجتمعون ويشترون جزوراً أو يشترون بقرة ويذبحونها عن السبعة هدياً، والرسول ﷺ ذبح عن نسائه البقر في حجة الوداع وهن متمتعات، فالبقرة يشترك فيها سبعة والبدنة سبعة.
وذكر التمتع مع أن الكتاب كتاب الضحايا؛ لأن الغالب أن الأحكام واحدة فيما يتعلق بالذبائح، إلا أن هناك فرقاً بينها من حيث إن الأضحية تكون في كل مكان والهدي لا يكون إلا في الحرم، أو حيث أحصر كما فعل الرسول ﷺ في الحديبية، وكذلك لا تذبح الشاة في الحج عن الرجل وأهل بيته أو زوجته بخلاف الأضحية فيذبحها الرجل عن نفسه وأهل بيته.
أما العقيقة فلا اشتراك فيها، فيذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، ولا يشترك فيها أحد.
أما لو ذبح بقرة أو جزوراً عن الشاتين أو عن الشاة في العقيقة فهذا لا شك أنه مجزئ؛ لأنه أكمل وأتم وأكثر من الشاتين؛ لأن البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة، فهي تجزئ وزيادة؛ لكن لا تذبح البدنة أو البقرة إلا عن شخص واحد، أو شاتين عن الغلام، أو شاة عن الجارية، ولا يشترك في العقيقة سبعة أشخاص كل واحد له بنت فيذبحون عنهن بقرة أو بدنة، فإن هذا ما ورد.
стр. 9233
تراجم رجال إسناد حديث جابر في إجزاء البقر والجزور عن سبعة
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك].
وهو ابن أبي سليمان، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطاء].
عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9234
شرح حديث جابر في إجزاء البقر والجزور عن سبعة من طريق أخرى وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن قيس عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﵌ قال: (البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة)].
أورد أبو داود حديث جابر أن النبي ﷺ قال: (البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة)، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وحماد هنا مهمل، لأنه إذا ذكر الراوي دون أن ينسب قيل له: مهمل سواءً ذكر اسمه ولم ينسب، أو ذكر اسمه واسم أبيه وكان ملتبساً ومشتبهاً بغيره، وتمييز المهمل ومعرفته تكون بالشيوخ والتلاميذ؛ فلنا حماد بن زيد وحماد بن سلمة وكلاهما بصري، وكلاهما في طبقة واحدة، ولهذا يأتي في الأسانيد أو في التراجم: روى عن الحمادين، أو: روى عنه الحمادان.
ولكن هناك تلاميذ فيهم من لا يروي إلا عن واحد منهما مثل موسى بن إسماعيل لا يروي إلا عن حماد بن سلمة، ولا يروي عن ابن زيد، فإذا أطلق حماد غير منسوب يروي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد به حماد بن سلمة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن قيس].
قيس بن سعد المكي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عطاء عن جابر].
عطاء بن أبي رباح عن جابر قد مر ذكرهما.
стр. 9235
شرح حديث جابر في الاشتراك في هدي الحديبية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال: (نحرنا مع رسول الله ﵌ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)].
هذا في الهدي، وجابر ﵁ يقول: [(نحرنا مع رسول الله ﷺ في الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) يعني: في غزوة الحديبية، وكانت على حدود الحرم وقريبة من الحرم، وذلك حيث أحصر ﷺ ، وهذا دال على ما دل عليه الحديثان المتقدمان من الاشتراك في البقر والإبل، وهذا في الهدي، والأضحية مثله.
стр. 9236
تراجم رجال إسناد حديث جابر في الاشتراك في هدي الحديبية
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير المكي].
محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر ﵁، وقد مر ذكره، وهذا رباعي، فهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 9237
الشاة يضحى بها عن جماعة
стр. 9238
شرح حديث الشاة يضحى بها عن جماعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشاة يضحى بها عن جماعة.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعني الإسكندراني) عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (شهدت مع رسول الله ﵌ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأتي بكبش، فذبحه رسول الله ﵌ بيده، وقال: باسم الله، والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)].
أورد أبو داود باباً في الشاة يضحى بها عن جماعة وليس المقصود بالشاة -كما سبق- خصوص الشاة التي هي من الضأن، وإنما المقصود من ذلك الذكر والأنثى من الضأن والماعز، هكذا جاء الاستعمال والإطلاق في الأحاديث، فالمقصود أن الأضحية الواحدة من الغنم الواحدة سواء كانت تيساً أو عنزاً أو خروفاً أو كبشاً، يضحي بها صاحب البيت عنه وعن أهل بيته، فيشتركون فيها، وهذا بخلاف الهدي.
ووجه الدلالة من الحديث قوله: [(عني وعمن لم يضح من أمتي)]؛ لأن معناه أن جماعة اشتركوا في الأضحية، أي: في الأجر والثواب، وأن الرسول ضحى عنه وعمن من لم يضح من أمته ﷺ ، فهذا هو وجه إيراد الحديث في الترجمة.
والحديث فيه أيضاً التسمية والتكبير عند الذبح، وفيه أيضاً كون المضحي يذبح بيده؛ لأن النبي ﷺ ذبحه بيده.
قوله: [(فلما قضى خطبته)].
فيه النحر في المصلى؛ لأنه قال: [(نزل من منبره)] وذبح أضحيته.
وقيل: إن الذبح حدث بالمصلى من أجل أن يعلم الناس كيفية الذبح، أو من أجل أن يأتي الفقراء والمساكين ليأخذوا حقهم ويكون مبذولاً لهم.
وقوله: [(فلما قضى خطبته نزل من منبره)].
لأن الخطبة بعد الصلاة، ومعناه أنه انتهت الصلاة وانتهت الخطبة فنزل وذبح.
قوله: [(وأتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده)] فيه أنه أتي بكبش، ومر معنا ذكر أنهما كبشان، فيمكن أن تكونا حادثتين في سنتين، ويمكن أنه ذبح واحداً في المصلى وواحداً في غير المصلى.
стр. 9239
تراجم رجال إسناد حديث الشاة يضحى بها عن جماعة
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعقوب يعني الإسكندراني].
يعقوب بن عبد الرحمن القاري الإسكندراني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عمرو].
عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المطلب].
المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو صدوق كثير التدليس والإرسال، وقد أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.
وهنا راو كثير التدليس والإرسال، ولكن جاء عند الحاكم في المستدرك التصريح بالسماع من جابر ومعه شخص آخر مبهم، وقال: إنه أخبرهما، والحديث ذكره الألباني في إرواء الغليل، وقال: إنه حصل التصريح بالتحديث عند الحاكم، وكذلك عند الطحاوي، فقول الترمذي أن عبد الله بن حنطب لم يسمع من جابر مردود؛ لأنه قد صرح بالسماع عند الحاكم.
стр. 9240
الإمام يذبح بالمصلى
стр. 9241
شرح حديث الإمام يذبح بالمصلى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يذبح بالمصلى.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن أبا أسامة حدثهم عن أسامة عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يذبح أضحيته بالمصلى)، وكان ابن عمر يفعله].
أورد أبو داود [باب الإمام يذبح في المصلى] أي: يذبح الأضحية في المصلى، وقد أورد فيه حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى.
والحديث السابق يدل على هذا، لأنه نزل فأتي بكبش فذبحه، فهذا الذي جاء في حديث ابن عمر يدل عليه حديث جابر المتقدم وهو أنه ذبح في المصلى.
وقد قيل: إن ذبح الإمام بالمصلى من أجل أن يتبعه الناس ويذبحون بعد ذبحه، ومعلوم أن الذبح لا يكون إلا بعد الصلاة، فإذا كان الإمام قد نزل من المنبر وذبح أضحيته، فمعناه أنه سيكون ذبحهم بعد ذبحه، وكذلك أيضاً لتعليم الناس طريقة الذبح، وأيضاً ليكون هناك مجال للفقراء والمساكين ليأخذوا من اللحم؛ لأنه في مكان بارز وهو المصلى.
стр. 9242
تراجم رجال إسناد حديث الإمام يذبح بالمصلى
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[عن أبي أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسامة].
أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وجابر وأنس وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فهؤلاء السبعة عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [وكان ابن عمر يفعله] أي: فليس ذلك خاصاً بالإمام.
стр. 9243
حبس لحوم الأضاحي
стр. 9244
شرح حديث عائشة في حبس لحوم الأضاحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حبس لحوم الأضاحي.
قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: (دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقي، قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا رسول الله! لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله ﵌: وما ذاك؟ أو كما قال، قالوا: يا رسول الله! نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله ﵌: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم؛ فكلوا، وتصدقوا، وادخروا)].
أورد أبو داود [باب في حبس لحوم الأضاحي] أي: ادخارها، وأن الناس يبقونها عندهم للاستفادة منها عدة أيام يوم العيد وأيام التشريق، وأن هذا سائغ ومشروع ولا بأس به.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت: [(دف ناس من الأعراب حضرة الأضاحي)]، معناه أنهم جاءوا وعندهم ضعف وفيهم مسكنة وحاجة، وقد جاءوا يتحرون أن يحصلوا شيئاً من اللحم بمناسبة العيد وذبح الأضاحي.
والدف قيل: هو المشي الخفيف، وقيل: المشي السريع مع مقاربة الخطا، ولعل السبب في ذلك الضعف ما كان فيهم من الفاقة والحاجة.
فالرسول ﷺ أمرهم بأن يدخروا الثلث وأن يتصدقوا بالثلثين؛ من أجل تمكين هؤلاء الذين جاءوا من تحصيل اللحم الذي هم بحاجة إليه.
قوله: [(فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله ﵌: يا رسول الله! لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم، ويجملون منها الودك، ويتخذون منها الأسقية)].
أي: كانوا يفعلون ذلك فيما مضى؛ ولكنهم بعد ذلك أمروا بأن يبقوا الثلث ويتصدقوا بالثلثين.
قوله: [(فقال رسول الله ﵌: وما ذاك؟)].
أي: ما السبب الذي جعلكم تقولون هذا الكلام؟ قوله: [(قالوا: إنك نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث)]، معناه أن الناس يأكلون في حدود ثلاثة أيام، وبعد ذلك لا يمسكون.
قوله: [(إنما نهيت من أجل الدافة التي دفت)]، أي من أجل تلك الحالة التي حصلت، والجماعة الذين جاءوا يدفون إلى المدينة من أجل أن يحصلوا اللحم، ومعنى هذا أنه نسخ ذلك النهي عن إمساك اللحم بعد ثلاث، فصار سائغاً لهم الأكل والادخار.
قوله: [(ويجملون منها الودك)].
الجمل هو الإذابة، أي أن الشحم يذاب فيخرج منه ودك نتيجة للإذابة، ثم هذا الودك يحتفظون به ويجعلونه إداماً لأطعمتهم.
ثم الحديث جاء عن بعض الصحابة، وجاء عن بريدة ﵁ ذكر ثلاثة أشياء منها هذا، وهو ذكر الناسخ والمنسوخ في حديث واحد، ففيه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ألا فادخروا، وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأسقية فانتبذوا في كل سقاء ولا تشربوا مسكراً)؛ لأنه قبل كان نهاهم أن ينتبذوا في الدبا والحنتم والمقير من الأوعية التي قد يحصل فيها إسكار دون أن يظهر على ظاهرها، ثم بعد ذلك أذن لهم أن ينتبذوا في كل وعاء ولكن بشرط ألا يشربوا مسكراً.
فهذا حديث بريدة بن الحصيب ﵁ اشتمل على ثلاثة أمور فيها إشارة إلى المنسوخ والإتيان بالناسخ، ومنه هذه المسألة التي معنا في حديث عائشة ﵂.
стр. 9245
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في حبس لحوم الأضاحي
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر].
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة بنت عبد الرحمن].
عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية رحمها الله، وهي تابعية ثقة، وهي مكثرة من الرواية عن عائشة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →