Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.
стр. 9241
شرح حديث الإمام يذبح بالمصلى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يذبح بالمصلى.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن أبا أسامة حدثهم عن أسامة عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يذبح أضحيته بالمصلى)، وكان ابن عمر يفعله].
أورد أبو داود [باب الإمام يذبح في المصلى] أي: يذبح الأضحية في المصلى، وقد أورد فيه حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى.
والحديث السابق يدل على هذا، لأنه نزل فأتي بكبش فذبحه، فهذا الذي جاء في حديث ابن عمر يدل عليه حديث جابر المتقدم وهو أنه ذبح في المصلى.
وقد قيل: إن ذبح الإمام بالمصلى من أجل أن يتبعه الناس ويذبحون بعد ذبحه، ومعلوم أن الذبح لا يكون إلا بعد الصلاة، فإذا كان الإمام قد نزل من المنبر وذبح أضحيته، فمعناه أنه سيكون ذبحهم بعد ذبحه، وكذلك أيضاً لتعليم الناس طريقة الذبح، وأيضاً ليكون هناك مجال للفقراء والمساكين ليأخذوا من اللحم؛ لأنه في مكان بارز وهو المصلى.
стр. 9242
تراجم رجال إسناد حديث الإمام يذبح بالمصلى
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[عن أبي أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسامة].
أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وجابر وأنس وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فهؤلاء السبعة عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [وكان ابن عمر يفعله] أي: فليس ذلك خاصاً بالإمام.
стр. 9243
حبس لحوم الأضاحي
стр. 9244
شرح حديث عائشة في حبس لحوم الأضاحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حبس لحوم الأضاحي.
قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: (دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقي، قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا رسول الله! لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله ﵌: وما ذاك؟ أو كما قال، قالوا: يا رسول الله! نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله ﵌: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم؛ فكلوا، وتصدقوا، وادخروا)].
أورد أبو داود [باب في حبس لحوم الأضاحي] أي: ادخارها، وأن الناس يبقونها عندهم للاستفادة منها عدة أيام يوم العيد وأيام التشريق، وأن هذا سائغ ومشروع ولا بأس به.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت: [(دف ناس من الأعراب حضرة الأضاحي)]، معناه أنهم جاءوا وعندهم ضعف وفيهم مسكنة وحاجة، وقد جاءوا يتحرون أن يحصلوا شيئاً من اللحم بمناسبة العيد وذبح الأضاحي.
والدف قيل: هو المشي الخفيف، وقيل: المشي السريع مع مقاربة الخطا، ولعل السبب في ذلك الضعف ما كان فيهم من الفاقة والحاجة.
فالرسول ﷺ أمرهم بأن يدخروا الثلث وأن يتصدقوا بالثلثين؛ من أجل تمكين هؤلاء الذين جاءوا من تحصيل اللحم الذي هم بحاجة إليه.
قوله: [(فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله ﵌: يا رسول الله! لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم، ويجملون منها الودك، ويتخذون منها الأسقية)].
أي: كانوا يفعلون ذلك فيما مضى؛ ولكنهم بعد ذلك أمروا بأن يبقوا الثلث ويتصدقوا بالثلثين.
قوله: [(فقال رسول الله ﵌: وما ذاك؟)].
أي: ما السبب الذي جعلكم تقولون هذا الكلام؟ قوله: [(قالوا: إنك نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث)]، معناه أن الناس يأكلون في حدود ثلاثة أيام، وبعد ذلك لا يمسكون.
قوله: [(إنما نهيت من أجل الدافة التي دفت)]، أي من أجل تلك الحالة التي حصلت، والجماعة الذين جاءوا يدفون إلى المدينة من أجل أن يحصلوا اللحم، ومعنى هذا أنه نسخ ذلك النهي عن إمساك اللحم بعد ثلاث، فصار سائغاً لهم الأكل والادخار.
قوله: [(ويجملون منها الودك)].
الجمل هو الإذابة، أي أن الشحم يذاب فيخرج منه ودك نتيجة للإذابة، ثم هذا الودك يحتفظون به ويجعلونه إداماً لأطعمتهم.
ثم الحديث جاء عن بعض الصحابة، وجاء عن بريدة ﵁ ذكر ثلاثة أشياء منها هذا، وهو ذكر الناسخ والمنسوخ في حديث واحد، ففيه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ألا فادخروا، وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأسقية فانتبذوا في كل سقاء ولا تشربوا مسكراً)؛ لأنه قبل كان نهاهم أن ينتبذوا في الدبا والحنتم والمقير من الأوعية التي قد يحصل فيها إسكار دون أن يظهر على ظاهرها، ثم بعد ذلك أذن لهم أن ينتبذوا في كل وعاء ولكن بشرط ألا يشربوا مسكراً.
فهذا حديث بريدة بن الحصيب ﵁ اشتمل على ثلاثة أمور فيها إشارة إلى المنسوخ والإتيان بالناسخ، ومنه هذه المسألة التي معنا في حديث عائشة ﵂.
стр. 9245
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في حبس لحوم الأضاحي
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر].
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة بنت عبد الرحمن].
عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية رحمها الله، وهي تابعية ثقة، وهي مكثرة من الرواية عن عائشة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9246
شرح حديث نبيشة في حبس لحوم الأضاحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي المليح عن نبيشة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا، وادخروا، واتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله ].
أورد أبو داود حديث نبيشة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: [(كنا نهيناكم عن لحومها)] أي لحوم الأضاحي.
قوله: [(أن تأكلوها فوق ثلاث)].
أي أمرهم أن يأكلوا في حدود ثلاثة أيام، ولا يزيدون عن ذلك.
ثم إنه قال: [(إنما نهيناكم من أجل السعة)]، يعني من أجل التوسيع على الناس، ومن أجل الحاجة إلى الناس.
قوله: [(وقد جاء الله بالسعة)] أي: كثر الخير وحصل الاستغناء، والسبب الذي نهينا من أجله -وهو أن يتيحوا الفرصة ويفسحوا المجال لأولئك الذين دفوا وجاءوا إلى المدينة من أجل أن يحصلوا اللحم- قد ذهب، فكلوا وادخروا واتجروا.
قوله: [(اتجروا)] معناه تصدقوا، والمقصود من ذلك اطلبوا الأجر، وليس المقصود التجارة الدنيوية؛ لأن الضحايا لا يباع منها شيء، بل الجزار لا يعطى أجرته منها، وإنما يعطى أجرته من خارجها، فالمقصود بالاتجار هنا طلب الأجر وذلك بالصدقة، وليس المقصود منه التجارة؛ لأن الضحايا لا يباع منها شيء.
قوله: [(ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله ].
هذه الأيام التي هي أيام عيد الأضحى والثلاثة الأيام التي بعده هي أيام أكل وشرب وذكر لله ، أي أنه لا يجوز صومها فهو حرام، أما يوم العيد فلا يجوز صومه بحال من الأحوال، وأما أيام التشريق فأيضاً لا يجوز صومها إلا لمن لم يجد الهدي، كما ثبت أنه لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، فمن لم يجد هدي التمتع أو القران يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فله أن يصوم أيام التشريق، وقد رخص له في ذلك.
стр. 9247
تراجم رجال إسناد حديث نبيشة في حبس لحوم الأضاحي
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[عن يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
خالد بن مهران الحذاء، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي المليح].
أبو المليح بن أسامة بن عمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نبيشة].
نبيشة وهو صحابي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
стр. 9248
الأسئلة
стр. 9249
اشتراط الأعمال للإيمان
السؤال
روى الإمام معمر بن راشد في الجامع الملحق بمصنف عبد الرزاق عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده! ما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، ويجاهدون معنا، فأدخلتهم النار، قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم) الحديث ثم قال: (ثم يقول الله: شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين، قال: فيقبض قبضة من النار -أو قال: قبضتين- ناساً لم يعملوا لله خيراً قط، قد احترقوا حتى صاروا حمماً)، الحديث.
قال الشيخ الألباني ﵀: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو من رواية عبد الرزاق عن معمر، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في التوحيد وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة، وكذلك أخرجه مسلم والبخاري بلفظ: (فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه).
السؤال
ما معنى قوله: (لم يعملوا خيراً قط)، وهل يكون الحديث حجة للذين يجعلون الأعمال شرط كمال، مع أن ظاهر الحديث يؤيد ما ذهبوا إليه ولا قرينة صارفة؟
الجواب
الأعمال ليست على حد سواء، بل هي متفاوتة، فيها ما يكون كمالاً وفيها ما لابد منه، ومعلوم أن الأعمال من الإيمان، وهي داخلة في مسمى الإيمان، والمسلم عندما يدخل في الإسلام يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ولابد أن يأتي بمقتضى الشهادتين، وليس معنى ذلك أنه يدخل في الإسلام ثم لا يصلي لله ركعة، ولا يزكي، ولا يحج، ولا يفعل الأعمال مطلقاً، فالحديث لا أدري على أي وجه يحمل إذا كان صحيحاً وإلا فإن الأعمال لابد منها.
فالشهادتان لابد من العمل بمقتضاهما، وإلا فإن المنافقين يقولونها ومع ذلك لا تنفعهم، ومن كان مؤمناً وهو صادق الإيمان فإن مقتضى ما عنده من الإيمان أن يأتي بالأعمال الصالحة كما قال بعض السلف: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
والحاصل: أنه لا يجوز أن يبحث عن أشياء يستهان بسببها بالأعمال، فبعض الناس يعتمد على أحاديث الوعد، ثم يهملون أو يضيعون ويفوتون على أنفسهم تحصيل الأعمال الصالحة؛ بسبب ما يسمعونه من أحاديث الوعد، فلابد من مراعاة الوعد ولابد من مراعاة الوعيد، فلا يغلب أحد جانب الوعد ولا يغلب جانب الوعيد، بل لابد من هذا وهذا.
وهذه اللفظة يستدل بها من يقول بعدم كفر تارك الصلاة.
أما حديث المفلس فلا دلالة فيه على شيء؛ لأنه يدل على أنه كان عنده شيء ولكنه ذهب، حيث أخذه الدائنون، فيمكن أن يكون المعنى أنهم ما عملوا شيئاً بقي لهم أو ينفعهم، لا أنهم دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله ثم لم يسجدوا لله سجدة، ولم يطعموا مسكيناً، ولم يحجوا، ولم يصوموا يوماً من الدهر.
стр. 9250
إجزاء الأضحية عن الوالد وأولاده المتزوجين
السؤال
هل تجزئ الأضحية عن العائلة التي يكون فيها أكثر من أسرة واحدة، أي: أن الوالد له أبناء متزوجون ولهم أبناء؟
الجواب
إذا كانوا في بيت واحد فإنها تجزئ عنهم كلهم، وذلك إذا كانوا في بيت واحد وطعامهم واحد ومسكنهم واحد، أما إن كان كل واحد مستقلاً في بيته وعائلته، فكل واحد يذبح ذبيحة.
стр. 9251
إجزاء الحامل في الأضحية
السؤال
هل تجزئ الحامل من بهيمة الأنعام في الأضحية؟
الجواب
تجزئ الحامل، ولكن الأولى أن تجتنب.
стр. 9252
حكم الاجتماع للتكبير عند الأضحية
السؤال
في بلادنا يجتمع بعض الناس عند الأضحية ويكبرون عند الذبح كالتكبير في يوم العيد؟
الجواب
هذا غير صحيح، إنما التكبير يشرع للذابح الذي يذبح، فيقول: باسم الله، والله أكبر، أما الباقون فلا يكبرون للذبح، ولكن إن كانوا يكبرون لأيام التشريق فلا بأس، لا من أجل الذبح؛ لأن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله .
стр. 9253
شرح سنن أبي داود [٣٣٢]
لا تقتصر مشروعية الأضحية للمرء على كونه مقيماً في بلده، فله أن يضحي ولو مسافراً، وكذلك الحاج له أن يضحي بمكة.
وقد شرع الإحسان إلى الذبيحة ونهي عن تعذيبها وقتلها صبراً.
وأباح الله لنا ذبائح أهل الكتاب بخلاف ذبائح المشركين وما لم يذكر اسم الله عليه أو ذبح لغير الله تعالى، وكل ما أنهر الدم من محدد جاز الذبح به إلا السن والظفر.
стр. 9254
المسافر يضحي
стр. 9255
شرح حديث المسافر يضحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المسافر يضحي.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن ثوبان ﵁ قال: (ضحى رسول الله ﵌، ثم قال: يا ثوبان! أصلح لنا لحم هذه الشاة، قال: فما زلت أطعمه منها حتى قدمنا المدينة)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في المسافر يضحي]، أي أن المسافر له أن يضحي كما أن المقيم له أن يضحي، وليست الأضحية مقصورة على المقيم، فالمسافر له أن يضحي في بلده بأن يوصي أهله بأن يذبحوا أضحية في يوم العيد أو أيام التشريق، ويضحي في الطريق حيث أدركه العيد، ولا مانع من ذلك.
فالحاصل أنه إذا حضر العيد فللإنسان أن يضحي سواء كان في بلده أو في غير بلده، وسواء كان مقيماً أو منتقلاً مسافراً، وإنما نص على المسافر؛ لأنه قد يظن أن الإنسان إذا كان مقيماً يضحي وإذا كان مسافراً لا يضحي، فبين أن السنة أن الإنسان يضحي سواء كان مقيماً أو مسافراً.
وقد أورد أبو داود حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: [(ضحى رسول الله ﵌، ثم قال: يا ثوبان! أصلح لنا لحم هذه الشاة)].
أي: أنه حصل منه أنه ضحى وكان ذلك في سفر وليس في إقامة.
قوله: [(يا ثوبان! أصلح لنا هذه الشاة)] يعني أنه يطبخ منها أو يهيئها لعدة أيام، ومعلوم أنهم كانوا يصلحون ذلك بتشريق اللحم وتقديده وذر الملح عليه بحيث ييبس ولا يحصل له نتن ورائحة خبيثة.
قوله: [(فما زلت أطعمه حتى قدمنا المدينة)]، هذا هو الذي يبين أنه كان مسافراً، وأنه كان يطعمه في الطريق حتى وصل المدينة؛ لأنه كان يصلح الطعام ويقدم الطعام، وكان يطعمه من هذا اللحم الذي هو لحم الشاة حتى قدم المدينة.
فهذا يدل على أن المسافر له أن يضحي، وعلى أن الإنسان له أن يأكل من اللحم ويدخر؛ لأن هذا الذي أكله حتى قدم المدينة مدخر.
стр. 9256
تراجم رجال إسناد حديث المسافر يضحي
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن حماد بن خالد الخياط].
وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن معاوية بن صالح].
معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الزاهرية].
وهو حدير بن كريب، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جبير بن نفير].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثوبان].
ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 9257
جمع الحاج بين الهدي والأضحية
يجوز للحاج أن يجمع بين الهدي والأضحية في مكة، لكن لا يجمع بينهما بذبيحة واحدة تكون هدياً وتكون أضحية، بل يذبح ذبيحتين، ذبيحة تكون هدياً وذبيحة تكون أضحية.
والذي ينبغي لمن كان في مكة حيث تكثر اللحوم أن يتولى المرء ذلك بنفسه، ويوصل اللحم إلى من يستحقه، أو يعطيه للجهة التي تقوم بذلك، وأما أن يتساهل ويتهاون في إيصال اللحم إلى من يستحقه، فالأولى له أن تكون الأضحية في بلده؛ لأن بلده تكون الحاجة فيه إلى اللحم حاصلة، بخلاف مكة فإن اللحوم تكون كثيرة.
стр. 9258
النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة
стр. 9259
شرح حديث الإحسان في القتل والذبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس ﵁ أنه قال: (خصلتان سمعتهما من رسول الله ﵌: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا -قال غير مسلم يقول: فأحسنوا القتلة- وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)].
أورد أبو داود [باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة] الصبر معناه أنها تحبس للذبح، إما أن تحبس وتجاع حتى تموت، أو أنها تمسك وتتخذ غرضاً يعني هدفاً بحيث يتراماها الناس؛ لأن هذا فيه تعذيب للحيوان وإيذاء له وهو لا يجوز، بل المطلوب أن يحصل الرفق والإحسان في الذبح بحيث تكون الآلة التي يذبح بها حادة، ولهذا بين أنه يحد الشفرة ويريح الذبيحة ولا يعذبها ويعرضها للعذاب.
أورد أبو داود حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه في ذلك.
قوله: [(إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)]، الإحسان مطلوب في كل شيء، فمن قتل فليحسن القتل، ومن ذبح فليحسن الذبح، بمعنى أنه لا يعذب المقتول ولا يعذب الذبيحة، فالمقتول يراح في القتل، ولا يمثل به، ولا يعذب إلا إذا كان مستحقاً لذلك، كأن يكون الذي يقتل قتل بالتمثيل فإنه يمثل به، مثلما فعل الرسول ﷺ بالعرنيين، حيث سملهم وقطع أيديهم وأمر بإلقائهم في الرمضاء يستسقون فلا يسقون؛ لأنهم فعلوا ذلك بالراعي، والقتل قصاصاً يمكن أن يكون مثل الهيئة التي حصل بها القتل.
واليهودي الذي رض رأس امرأة بين حجرين أمر الرسول ﷺ برأسه أن يرض بين حجرين، والمعنى أن يقتل كما قتل، وكذلك جاء ما يدل على جواز القتلة الشديدة في مثل الزاني المحصن فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت؛ لأن هذا جاءت الشريعة به.
فيحسن القتل لمن يكون مستحقاً لذلك، أما من يكون مستحقاً لأن توقع به عقوبة شديدة جاءت الشريعة بتحديدها كالرجم في حق المحصن فإنه يفعل به ذلك، وهذا هو الحكم الذي شرعه الله ، ولا يأخذ الناس رأفة بالذي حصل منه ذلك الذنب الذي يستحق به هذه العقوبة، بل يطبق في حقه ما شرعه الله .
وقوله: [(إن الله كتب الإحسان على كل شيء)]، هذا عام واسع، لكنه ذكر أمثلة لذلك فقال: [(فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)] بمعنى أنه يراح الذي يقتل بحيث لا يعذب ولا يؤذى وهو حي، وكذلك لا يمثل به بعد الموت إلا من يستحق التمثيل كما عرفنا.
قوله: [(وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)]، ثم بين مما فيه إحسان الذبحة بأن يحد الإنسان الشفرة، وهي السكين التي يذبح بها، وذلك بأن يحدها بحديد، أو بحجر، أو بآلة تجعلها حادة، وتجعل الذبح بها مريحاً للذبيحة، ولا يذبحها بآلة كالة ثم يعذبها وهو يذبحها.
وأيضاً لا يذبحها أمام أختها؛ لأن هذا تعذيب.
وهذا الحديث من جوامع كلم الرسول ﷺ ، ولهذا أورد النووي ﵀ هذا الحديث ضمن الأربعين النووية؛ لأن أحاديث الأربعين النووية هي في الغالب من جوامع كلم الرسول ﷺ ، وقد زاد ابن رجب الحنبلي ﵀ عليها ثمانية أحاديث وكانت اثنين وأربعين، وإنما أطلق عليها أنها الأربعون تغليباً بحذف الكسر، وابن رجب زاد ثمانية أحاديث فصارت خمسين حديثاً، وشرحها بشرح نفيس سماه "جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم"، وهو كتاب آثار كما هو شأن الحافظ ابن رجب رحمة الله عليه، فإن شروحه أو أجزاءه الحديثية هي مظنة الآثار عن السلف؛ لأنه ينقل نقولاً كثيرة عن السلف في الآثار المتعلقة بموضوع الحديث الذي يشرحه.
стр. 9260
تراجم رجال إسناد حديث الإحسان في القتل والذبح
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، لُقب بـ الحذاء ولم يكن يصنع الأحذية ولا يبيع الأحذية؛ لأن المتبادر إلى الذهن أن من يصنع الأحذية أو يبيعها يقال له (حذاء) مثلما يقال: السمان والزيات للذي يبيع السمن والزيت، وأمثال ذلك.
فالحذاء المتبادر إلى الذهن أنه يصنع الأحذية أو يبيعها وهو ليس كذلك، وإنما كان يجلس عند الحذائين، فنسب هذه النسبة، وقيل: إنه كان يقول للحذاء وهو عنده: احذ على كذا، أي كان يعمل له رسماً ويقول له: احذ على كذا، أي اقطع أو قص الجلد على حذو هذا المقياس أو هذا النموذج، فقيل له: الحذاء، والعلماء يقولون عنها: هذه نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن.
وهناك ألقاب لبعض المحدثين على غير ما يتبادر إلى الذهن مثل شخص يقال له: الضال وإنما قيل له الضال؛ لأنه ضل في طريق مكة، وقد يتبادر إلى الذهن أنه من الضلال وأنه وصف مذموم.
وكذلك الفقير يتبادر إلى الذهن أنه من الفقر، وإنما لقب بذلك؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره فقيل له: الفقير، نسبة إلى فقار الظهر وليس إلى الفقر، فهذا من قبيل النسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن.
وخالد بن مهران الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأشعث].
وهو شراحيل بن آدة، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن شداد بن أوس].
شداد بن أوس ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال غير مسلم يقول: (فأحسنوا القتلة)].
أي أن مسلماً شيخ أبي داود لم يذكر لفظة [القتلة] وإنما ذكرها غيره.
стр. 9261
الكتابة الشرعية والقدرية
قوله: [(إن الله كتب)].
أي: أوجب أو ألزم، هذا هو معنى الكتابة.
والمقصود بها الكتابة الشرعية وليست الكتابة القدرية؛ لأن الكتابة تأتي بمعنى القدر وبمعنى الشرع، فهناك كتابة شرعية مثل الإرادة الشرعية، وكتابة قدرية مثل الإرادة القدرية، وهنا المقصود بها الكتابة الشرعية مثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:١٨٠]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣]، فالمعنى: أوجب.
والألفاظ التي تأتي لمعنى شرعي ولمعنى كوني كثيرة، منها: كتب، ومنها: أذن، ومنها: أمر، ومنها: قضى، ومنها: أراد، وهي ألفاظ عديدة عقد لها ابن القيم باباً في كتابه: شفاء العليل فيما جاء في القضاء والقدر والحكمة والتعليل، والكتاب مؤلف من ثلاثين باباً كلها تتعلق بالقدر، وكان من جملة الأبواب باب في الألفاظ التي تأتي لمعنى كوني وتأتي لمعنى شرعي، وكان يمثل لكل نوع فيما يتعلق بالقدر وفيما يتعلق بالشرع.
стр. 9262
شرح حديث النهي عن صبر البهائم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس ﵁ على الحكم بن أيوب، فرأى فتياناً أو غلماناً قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: (نهى رسول الله ﵌ أن تصبر البهائم)].
أورد أبو داود حديث أنس ﵁ أنه رأى غلماناً قد نصبوا دجاجة يرمونها، ومعناه أنهم ربطوها وهي حية، وجعلوها هدفاً، كل يرميها حتى يصيب، وهذا لا يجوز لما فيه من تعذيب وإيذاء للحيوان.
قوله: [(نهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم)، أي أن تحبس للموت، والمقصود بالصبر ما يشمل حبسها حتى تموت، ومثل هذه الهيئة التي ربطت فيها واتخذت غرضاً.
стр. 9263
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن صبر البهائم
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي، مر ذكره.
[عن هشام بن زيد].
هشام بن زيد بن أنس بن مالك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ من أصحابه الكرام ﵃ وأرضاهم.
والحديث من الرباعيات عند أبي داود؛ لأن فيه أربعة بين أبي داود ورسول الله ﷺ .
стр. 9264
مشروعية الاستقبال عند الذبح
ورد في كتاب "مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع" للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمة الله عليه، قال: والسنة أن يذبح أو ينحر بيده إن تيسر له وإلا أناب عنه غيره، ويذبحها مستقبلاً بها القبلة.
قال في الحاشية: فيه حديث مرفوع عن جابر عند أبي داود وغيره مخرج في الإرواء (١١٣٨)، وآخر عند البيهقي (٩/ ٢٨٥)، وروي عن ابن عمر أنه كان يستحب أن يستقبل القبلة إذا ذبح، وروى عبد الرزاق (٨٥٨٥) بإسناد صحيح عنه أنه كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحت لغير القبلة.
стр. 9265
الأسئلة
стр. 9266
حكم تجاوز قرن المنازل دون إحرام
السؤال
جاء الحجاج إلى المدينة، ومروا على قرن المنازل، ولم يأتوا مكة إلا بعد ثمانية أيام فهل ميقاتهم قرن المنازل أم ذو الحليفة؟
الجواب
لعلهم جاءوا من طريق وادي فاطمة حتى دخلوا المدينة دون أن يدخلوا مكة، وعلى كل حال حتى لو جاءوا من قرن المنازل ودخلوا مكة ولم يكن في نيتهم أن يدخلوا معتمرين وإنما يدخلون مارين إلى المدينة ثم يحرموا من المدينة، فلا بأس بذلك، فلهم أن يجلسوا في المدينة ويحرموا منها ما دام أنهم تجاوزوا قرن المنازل ولم يحرموا، إنما المحذور لو أحرموا بعد تجاوز قرن المنازل، أما إذا تجاوزوه غير محرمين ودخلوا مكة على سبيل المرور متجهين إلى المدينة، ثم يحرمون من المدنية فلا بأس بذلك، ولا مانع منه.
стр. 9267
ما يجب على من أحل من إحرامه قبل أداء النسك
السؤال
إذا كان الميقات من ذي الحليفة، فهل يفسخ إحرام من أحرم من قرن المنازل؟
الجواب
من أحرم يجب عليه أن يبقى على إحرامه، ولو جاء المدينة ولو ذهب إلى أي جهة، فما دام أنه دخل في النسك يجب عليه البقاء على الإحرام حتى يكمل النسك الذي دخل فيه، وليس له أن يترك إحرامه؛ لأنه سيذهب إلى المدينة وعليه إحرامه، ويستمر على إحرامه حتى يدخل مكة، ويطوف ويسعى ويقصر إذا كان إحرامه بالعمرة.
ومن أحرم من قرن المنازل ثم أحل من إحرامه حتى يحرم من ذي الحليفة بعد العودة من المدينة إلى مكة، يجب عليه أن يرجع إلى إحرامه، وذلك بأن يخلع ثيابه ويرجع إلى إحرامه ويستمر عليه، لأنه من حين دخل في الإحرام تعين عليه البقاء فيه والاستمرار حتى ينهي النسك الذي دخل فيه، فإن كان محرماً بعمرة فإنه يبقى حتى يطوف ويسعى ويقصر، وإن كان محرماً بالحج فالأفضل في حقه أن يحول إحرامه إلى عمرة، وأن يكون متمتعاً بدلاً من أن يكون مفرداً أو قارناً، فإذا وصل إلى مكة وطاف وسعى وقصر تحلل من عمرته.
فالحاصل أن من أحرم من الميقات ولم يدخل مكة وجاء للمدينة، فإنه يتعين عليه البقاء في إحرامه حتى يرجع إلى مكة ويطوف ويسعى ويقصر، ومن أخطأ وخلع إحرامه ولبس ثيابه، فإنه يتعين عليه أن يرجع إلى إحرامه؛ لأنه لا يزال محرماً.
وإذا كان مع هذا الذي أحل من إحرامه زوجة وجامعها فالأمر في ذلك خطير وليس بالهين، فإذا كان محرماً بعمرة أكمل هذه العمرة الفاسدة وأتى بعمرة ثانية وذبح شاة.
стр. 9268
اسم الله الأعظم
السؤال
ما هو اسم الله الأعظم؟
الجواب
فيه خلاف، قيل: إنه هو الله، وقيل: إنه الحي القيوم.
стр. 9269
حكم التسمية للذبح بآلة تسجيل
السؤال
في إحدى الدول الأوروبية آلات للذبح مسجل فيها باسم الله، كلما مرت بها البهيمة تنطق هذه الآلة: باسم الله، والبهيمة تكون معلقة أرجلها إلى الأعلى ورأسها إلى الأسفل، فهل يجوز لنا أن نأكل من هذه الذبائح؟ وما نصيحتكم لهؤلاء الذين يفعلون ذلك للمنافسة فقط؟
الجواب
الأصل أن تصدر التسمية من الشخص، ولا تكون مجرد تسجيل، فهذا مثل الأذان بالتسجيل، وعلى كل فإنه يؤكل منها.
стр. 9270
حكم ما ذبح بالسن أو العظم
السؤال
ما حكم الذبيحة التي ذبحت بالعظم أو السن؟ هل هي في حكم الميتة؟
الجواب
لا أدري هل النهي يقتضي حرمتها أو يقتضي التأثيم فقط.
стр. 9271
حكم الأكل من أضحية المفاخرة
السؤال
ما حكم الأكل من أضحية العيد لرجل اشتراها ليفرح ابنه أو للمفاخرة مع الجيران؟
الجواب
كونه يذبح ذبيحة يفاخر بها جيرانه لا ينبغي، وعليه أن يخلص قصده لله ولا يكون عنده رياء ولا يريد بذلك إلا وجه الله ، ولا يريد أي مفاخرة في شاة يذبحها.
أما إذا ذبحها ليفرحهم بأكل اللحم فلا بأس، وقد ذبح أبو بردة بن نيار أضحيته بقصد يشبه هذا.
стр. 9272
حكم الأكل من الذبيحة لمناسبة بدعية
السؤال
هل يجوز أكل الذبيحة التي تقدم بمناسبة بدعية مثل المولد النبوي أو في العزاء؟
الجواب
يجوز أكل الذبائح التي تقدم في مناسبات بدعية، ومن كانت بدعته مكفرة لا تؤكل ذبيحته.
стр. 9273
كتابة البسملة على السهم الذي يصطاد به
السؤال
هل تكفي كتابة: الله أكبر أو البسملة على السهم الذي يرمى به الصيد؟
الجواب
لا يكفي، ولابد من نطق الإنسان، وإلا لكتب الناس على هذه الآلات وتركوا التسمية!
стр. 9274
حكم أكل ما قطع من الصيد وهو حي
السؤال
لو ند الصيد ولم يقدر عليه، فلحقه جماعة وأخذوا يضربونه بيده ورجله ويقطعون أجزاءه، هل يحل لهم أكل الجزء المقطوع؟
الجواب
( ما أبين من حي فهو ميت).
стр. 9275
ضابط سيلان الدم في الصيد
السؤال
ماذا يقال في استعمال المسدس في الصيد؟ وماذا يقال في استعماله مكان الذبح، علماً بأن الدم قد يخرج قليلاً؟ وما ضابط سيلان الدم؟
الجواب
بالنسبة للصيد لا يحتاج فيه إلى كون الدم كثيراً أو قليلاً، المهم أن يصيده بمحدد وأن يخرج منه الدم، بل الكلب أو الصقر إذا حصل منه أنه جرحه بمخالبه وخرج منه الدم ولو كان يسيراً كفى، أما لو أمسكه وبرك عليه أو ضربه ضرباً بثقله ومات، فإنه يكون ميتة.
стр. 9276
حكم الأكل من ذبيحة الوكيرة
السؤال
ما حكم من ذبح وذكر اسم الله ولكن لم تكن لله، إنما ذبح لأجل بناء بيت جديد أو غير ذلك؟
الجواب
إذا ذبح الإنسان من أجل بناء بيت جديد، وهو ما يسمونه الوكيرة لا بأس به، فهو لم يذبحه على أنه أضحية، أو على أنه صدقة، وإنما ذبحه بهذه المناسبة، ولا يقال: إنه ليس لله، لأن كل شيء لله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ [الأنعام:١٦٢]، لكن الذي دفعه إلى ذلك كونه بنى بيتاً وأراد أن يطعم الناس أو يدل الناس على بيته.
стр. 9277
ذبائح أهل الكتاب
стр. 9278
شرح حديث ابن عباس في حل ذبائح أهل الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ذبائح أهل الكتاب.
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة:٥]].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب في ذبائح أهل الكتاب] يعني حكمها وأنها حلال للمسلمين.
وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، فكتاب اليهود التوراة، وكتاب النصارى الإنجيل، والتوراة أنزلت على موسى، والإنجيل أنزل على عيسى عليهم الصلاة والسلام، فهما كتابان من عند الله، وقد حصل التحريف والتبديل لهما بعد ذلك، وجاء في القرآن أنهم حرفوا وبدلوا وغيروا واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً.
فهؤلاء هم أهل الكتاب؛ وأهل الكتاب ذبائحهم حلال لنا كما أن نساءهم حلال لنا، فالمسلمون يأكلون ذبائحهم ويتزوجون نساءهم، ولا يجوز أن يتزوج أهل الكتاب من المسلمين.
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس في قول الله : ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، قال: ثم نسخ ونزل ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥]، والطعام هو الذبائح، كما جاء ذلك مفسراً عن ابن عباس وغيره، وليس المقصود به غير الذبائح مثل البر وغير ذلك من الأطعمة؛ لأن هذه يمكن أن تأتي من أهل الكتاب وغير أهل الكتاب.
فالطعام الذي أحل لنا من أهل الكتاب هو ذبائحهم، بخلاف الوثنيين وعباد الأوثان والمشركين فلا يجوز أكل ذبائحهم، وكذلك لا تحل نساء المشركين من غير أهل الكتاب.
واليهود والنصارى كفار مشركون، ولكن كونهم ينتمون إلى كتاب ويتبعون رسولاً جعل لهم ميزة على غيرهم، وإن كان اتباعهم لرسولهم بعد بعثة الرسول ﷺ لا ينفعهم شيئاً ولا يغنيهم شيئاً؛ لأن الواجب هو اتباع نبينا محمد ﵊، كما قال ﵊: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بالذي جئت به، إلا كان من أصحاب النار).
والحديث رواه مسلم في صحيحه.
فأمة محمد ﷺ أمتان: أمة دعوة وأمة إجابة، فأمة الدعوة كل أنسي وجني من حين بعثة الرسول ﷺ إلى قيام الساعة، وأما أمة الإجابة فهم الذين دخلوا في الدين وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ ، أي استجابوا لدعوة الرسول ﵊.
فاليهود والنصارى من أمة الدعوة وليسوا من أمة الإجابة إلا إذا دخلوا في الدين الحنيف وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﵊، واستجابوا لشرع الله، وقاموا بالتعبد طبقاً لما جاء في شريعة الله ، ولهذا فإن الرسول الذي ينتمي إليه اليهود لو كان حياً ما وسعه إلا اتباع الرسول ﷺ كما جاء ذلك في الحديث عن النبي ﵊: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)، والنبي الذي يزعم النصارى أنهم أتباعه هو في السماء، ولكنه ينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد ﵊.
وقول ابن عباس ﵁: [﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، ونسخ ذلك] أي: فأحل أكل الذبائح وإن لم يعلم أنهم ذكروا اسم الله عليها، أي: فلا نقول: إننا لا نأكل إلا إذا عرفنا أنهم ذكروا اسم الله، أما إن عرفنا أنهم ذكروا اسم غير الله على الذبيحة فلا يجوز الأكل منها، فإذا لم نعلم فإن الأصل أنها حل لنا، ولا يتوقف أكلنا من ذبائحهم على معرفة هل ذكروا الله أم لا، بل نأكل ونسمي، ولا يلزمنا أن نبحث هل ذكروا الله أو لا.
стр. 9279
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في حل ذبائح أهل الكتاب
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي].
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن علي بن حسين].
علي بن حسين بن واقد، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
حسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9280
شرح أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين إلى أوليائهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١]، يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]].
أورد أبو داود أثراً عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١]، أراد بذلك تفسير هذه الآية، وأن الشياطين من الإنس والجن توحي إلى أوليائهم من الإنس، ومما قالوه من الإيحاء: إن ما ذبحه الله هو الميتة فلا تأكلوها، وما ذبحتموه أنتم فكلوه! فيطلقون على الميتة أنها ذبيحة الله، فهذا من وحي الشياطين إلى إخوانهم من شياطين الإنس.
قوله: [﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام:١٢١]] معناه أنهم يقولون: قولوا لهم: إنكم تأكلون ما تذبحونه ولا تأكلون ما ذبحه الله.
قوله: [فأنزل الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]]، يعني إن الميتة هي ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا غير التي لم تذبح فصارت بذلك نجسة لا يجوز الأكل منها إلا للضرورة التي يدفع بها الموت، ويؤكل بقدر الضرورة ولا يزاد على ما فيه إنقاذ النفس.
فالميتة لم يذكر اسم الله عليها، وأيضاً هي نجسة وفيها ضرر، فاجتمع فيها عدة محاذير.
والحاصل أن هذا فيه تفسير لإيحاء الشياطين إلى إخوانهم.
следующие страницы →