Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.
стр. 9276
حكم الأكل من ذبيحة الوكيرة
السؤال
ما حكم من ذبح وذكر اسم الله ولكن لم تكن لله، إنما ذبح لأجل بناء بيت جديد أو غير ذلك؟
الجواب
إذا ذبح الإنسان من أجل بناء بيت جديد، وهو ما يسمونه الوكيرة لا بأس به، فهو لم يذبحه على أنه أضحية، أو على أنه صدقة، وإنما ذبحه بهذه المناسبة، ولا يقال: إنه ليس لله، لأن كل شيء لله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ [الأنعام:١٦٢]، لكن الذي دفعه إلى ذلك كونه بنى بيتاً وأراد أن يطعم الناس أو يدل الناس على بيته.
стр. 9277
ذبائح أهل الكتاب
стр. 9278
شرح حديث ابن عباس في حل ذبائح أهل الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ذبائح أهل الكتاب.
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة:٥]].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب في ذبائح أهل الكتاب] يعني حكمها وأنها حلال للمسلمين.
وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، فكتاب اليهود التوراة، وكتاب النصارى الإنجيل، والتوراة أنزلت على موسى، والإنجيل أنزل على عيسى عليهم الصلاة والسلام، فهما كتابان من عند الله، وقد حصل التحريف والتبديل لهما بعد ذلك، وجاء في القرآن أنهم حرفوا وبدلوا وغيروا واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً.
فهؤلاء هم أهل الكتاب؛ وأهل الكتاب ذبائحهم حلال لنا كما أن نساءهم حلال لنا، فالمسلمون يأكلون ذبائحهم ويتزوجون نساءهم، ولا يجوز أن يتزوج أهل الكتاب من المسلمين.
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس في قول الله : ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، قال: ثم نسخ ونزل ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥]، والطعام هو الذبائح، كما جاء ذلك مفسراً عن ابن عباس وغيره، وليس المقصود به غير الذبائح مثل البر وغير ذلك من الأطعمة؛ لأن هذه يمكن أن تأتي من أهل الكتاب وغير أهل الكتاب.
فالطعام الذي أحل لنا من أهل الكتاب هو ذبائحهم، بخلاف الوثنيين وعباد الأوثان والمشركين فلا يجوز أكل ذبائحهم، وكذلك لا تحل نساء المشركين من غير أهل الكتاب.
واليهود والنصارى كفار مشركون، ولكن كونهم ينتمون إلى كتاب ويتبعون رسولاً جعل لهم ميزة على غيرهم، وإن كان اتباعهم لرسولهم بعد بعثة الرسول ﷺ لا ينفعهم شيئاً ولا يغنيهم شيئاً؛ لأن الواجب هو اتباع نبينا محمد ﵊، كما قال ﵊: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بالذي جئت به، إلا كان من أصحاب النار).
والحديث رواه مسلم في صحيحه.
فأمة محمد ﷺ أمتان: أمة دعوة وأمة إجابة، فأمة الدعوة كل أنسي وجني من حين بعثة الرسول ﷺ إلى قيام الساعة، وأما أمة الإجابة فهم الذين دخلوا في الدين وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ ، أي استجابوا لدعوة الرسول ﵊.
فاليهود والنصارى من أمة الدعوة وليسوا من أمة الإجابة إلا إذا دخلوا في الدين الحنيف وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﵊، واستجابوا لشرع الله، وقاموا بالتعبد طبقاً لما جاء في شريعة الله ، ولهذا فإن الرسول الذي ينتمي إليه اليهود لو كان حياً ما وسعه إلا اتباع الرسول ﷺ كما جاء ذلك في الحديث عن النبي ﵊: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)، والنبي الذي يزعم النصارى أنهم أتباعه هو في السماء، ولكنه ينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد ﵊.
وقول ابن عباس ﵁: [﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، ونسخ ذلك] أي: فأحل أكل الذبائح وإن لم يعلم أنهم ذكروا اسم الله عليها، أي: فلا نقول: إننا لا نأكل إلا إذا عرفنا أنهم ذكروا اسم الله، أما إن عرفنا أنهم ذكروا اسم غير الله على الذبيحة فلا يجوز الأكل منها، فإذا لم نعلم فإن الأصل أنها حل لنا، ولا يتوقف أكلنا من ذبائحهم على معرفة هل ذكروا الله أم لا، بل نأكل ونسمي، ولا يلزمنا أن نبحث هل ذكروا الله أو لا.
стр. 9279
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في حل ذبائح أهل الكتاب
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي].
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن علي بن حسين].
علي بن حسين بن واقد، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
حسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9280
شرح أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين إلى أوليائهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١]، يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]].
أورد أبو داود أثراً عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١]، أراد بذلك تفسير هذه الآية، وأن الشياطين من الإنس والجن توحي إلى أوليائهم من الإنس، ومما قالوه من الإيحاء: إن ما ذبحه الله هو الميتة فلا تأكلوها، وما ذبحتموه أنتم فكلوه! فيطلقون على الميتة أنها ذبيحة الله، فهذا من وحي الشياطين إلى إخوانهم من شياطين الإنس.
قوله: [﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام:١٢١]] معناه أنهم يقولون: قولوا لهم: إنكم تأكلون ما تذبحونه ولا تأكلون ما ذبحه الله.
قوله: [فأنزل الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]]، يعني إن الميتة هي ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا غير التي لم تذبح فصارت بذلك نجسة لا يجوز الأكل منها إلا للضرورة التي يدفع بها الموت، ويؤكل بقدر الضرورة ولا يزاد على ما فيه إنقاذ النفس.
فالميتة لم يذكر اسم الله عليها، وأيضاً هي نجسة وفيها ضرر، فاجتمع فيها عدة محاذير.
والحاصل أن هذا فيه تفسير لإيحاء الشياطين إلى إخوانهم.
стр. 9281
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين إلى أوليائهم
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل].
وهو ابن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك].
سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
وهذا من رواية سماك عن عكرمة وروايته عنه مضطربة لكن له شواهد.
стр. 9282
علاقة أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين بذبائح أهل الكتاب
هذا الأثر جاء في هذا الباب تبعاً وإلا فلا تعلق له بذبائح أهل الكتاب، وقد أورد المصنف بعده أثراً فيه ذكر اليهود وهم من أهل الكتاب، ولكن ذكر اليهود فيه غير صحيح؛ لأن الآية مكية واليهود ما حصلت المخاصمة معهم والاتصال بهم إلا في المدينة، فهي تتعلق بالمشركين ولا تتعلق باليهود.
стр. 9283
شرح حديث ابن عباس في تفسير النهي عن أكل ما لم يذكر عليه اسم الله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (جاءت اليهود إلى النبي ﵌ فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؛ فأنزل الله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١] إلى آخر الآية)].
أورد المصنف هذا الأثر وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه ذكر اليهود، وقد قدمنا أن السورة مكية، وأن الآية نزلت بمكة فهي تتعلق بالمشركين كما جاء في الأثر السابق، فذكر اليهود هنا منكر ليس بصحيح، وإن كان معنى الحديث دون ذكر اليهود متفقاً مع الروايات الأخرى، فيكون الغلط إنما هو في ذكر اليهود، وأما الباقي فلا غلط فيه؛ لأنه متفق مع النصوص الأخرى ومتفق مع ظاهر القرآن، وهو أن الكلام عن المشركين؛ لأن السورة مكية والخطاب للمسلمين، والخصومة إنما كانت بين المسلمين والكفار من المشركين، وأما اليهود فإنما كان الاتصال بهم بعد الهجرة، ونزول سورة الأنعام إنما كان بمكة.
стр. 9284
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تفسير النهي عن أكل ما لم يذكر عليه اسم الله
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي، وقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[عن عمران بن عيينة].
وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عطاء بن السائب].
عطاء بن السائب صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن، والذين سمعوا منه قبل الاختلاط ليس فيهم عمران بن عيينة، فيكون الحديث غير صحيح من ناحية ما جاء فيه من ذكر اليهود على سبيل الخصوص، وأما ما يتعلق بموضوعه فهو متفق مع النصوص الأخرى الدالة على إيحاء الشياطين من الجن والإنس إلى إخوانهم شياطين الإنس بحيث يحاجون المسلمين ويقولون: كيف يحل لكم ما قتلتموه، ولا يحل لكم ما قتله الله، أي الميتة؟ [عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
стр. 9285
الأسئلة
стр. 9286
حكم أكل ما قتل بالكهرباء أو الضرب
السؤال
نحن نعيش مع اليهود والنصارى في أوروبا، ونشاهد أن البهائم تقتل بواسطة الكهرباء أو بالضرب بالعصا على رأس البهيمة حتى تموت، فبعد أن علمنا صفة قتلهم، هل يشرع لنا أكل ذبائحهم؟
الجواب
الجهة التي رأيتموها تقتل البهائم بهذه الطريقة، وهي أنهم يضربونها أو يصعقونها ولا يذبحونها فإن ذبائحها تكون ميتة، لكن إذا كانوا يصعقونها بمعنى أنها تخدر حتى يذهب الهيجان والقوة التي فيها ولكنها تبقى على قيد الحياة ثم تذبح، فلا بأس بذلك، أما إذا كان صعقها أو ضربها يحصل به موتها، فإنها تكون ميتة ولا يحل أكلها حتى لو حصلت من مسلم فضلاً عن يهودي ونصراني، فالجهة التي عرفتم منها هذا العمل لا يجوز أن يؤكل منها.
стр. 9287
حكم أكل اللحم المستورد
السؤال
إذا كان المعهود الآن من اليهود والنصارى أنهم يقتلون البهائم بالكهرباء، فهل يجوز أكل المستوردات اللحمية؟
الجواب
إذا كانوا يصعقونها ولا يذبحونها فهي ميتة، لكن ما كل جهة تفعل ذلك، فالجهة التي تفعل هذا لا يجوز أكل ذبائحها، وأما إذا جهل ذلك ولم تعرف كيفية ذبحها، فإنه يحل، لأن الأصل هو الحل حتى يأتي شيء يدل على خلاف الحل، بأن يعلم بأنهم ذبحوا بهذه الطريقة.
وقد يقال: هذا من المشتبهات التي يتورع عنها الإنسان؟ ونقول: مر بنا في الحديث: (ما كرهته فدعه ولا تحرمه على غيرك)، فالأصل هو الحل، وما علم ذبحه بالطريقة الشرعية مقدم على ما جهلت طريقة ذبحه.
стр. 9288
ما جاء في أكل معاقرة الأعراب
стр. 9289
شرح حديث النهي عن أكل معاقرة الأعراب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب.
حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن أبي ريحانة عن ابن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﵌ عن معاقرة الأعراب).
قال أبو داود: اسم أبي ريحانة: عبد الله بن مطر وغندر أوقفه على ابن عباس].
أورد أبو داود [باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب] والمعاقرة مفاعلة من العقر وهو الذبح والنحر، والمقصود بالمعاقرة المغالبة في العقر، أي أنهم يتبارون ويتغالبون كل واحد يريد أن يكون متفوقاً على غيره بكثرة الذبح.
فالمقصود بالمعاقرة المغالبة والمسابقة والمنافسة في كثرة الذبح، وكان هذا ينبني على عصبية وعلى مغالبة، وكل واحد يريد أن يكون هو الذي فاق غيره في العقر، أي في كثرة الذبائح، هذا هو المقصود من هذه الترجمة.
وأورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: [(نهى الرسول ﷺ عن معاقرة الأعراب)] يعني عن الذبائح التي جاءت بهذه الطريقة، لأنها ذبحت لغير الله أو كأنها مما أهل به لغير الله؛ لأنه ما كان المقصود منها إلا المغالبة والمنافسة، والتفوق على الغير، وهذا هو المقصود من الحديث وهو المقصود من الترجمة.
قوله: [وغندر أوقفه على ابن عباس].
غندر هو محمد بن جعفر، وهو لم يذكر في الإسناد، ولكنه أشار إلى أنه في طريق أخرى أوقفه على ابن عباس، وهذا الإسناد الذي أورده أبو داود هنا مرفوع إلى رسول الله ﷺ .
стр. 9290
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن أكل معاقرة الأعراب
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن حماد بن مسعدة].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عوف].
عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي ريحانة].
وهو عبد الله بن مطر، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
стр. 9291
الذبيحة بالمروة
стр. 9292
شرح حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الذبيحة بالمروة.
حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده رافع بن خديج ﵁ قال: (أتيت رسول الله ﵌ فقلت: يا رسول الله! إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى، أفنذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال رسول الله ﵌: أرن أو أعجل، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة.
وتقدم به سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله ﵌ في آخر الناس، فنصبوا قدوراً، فمر رسول الله ﵌ بالقدور فأمر بها فأكفئت، وقسم بينهم فعدل بعيراً بعشر شياة، وند بعير من إبل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي ﵌: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا)].
أورد أبو داود باباً في الذبيحة في المروة يعني أن الذبيحة تذبح بالمروة، والمروة هي حجارة بيضاء ملساء يكون لها حد فيذبح بها، فالمقصود بالمروة: الحجارة الملساء التي تكسر فيكون لها حد، أو تكون من أصلها فيها حد بحيث إنها تمر على حلق الذبيحة فتقطعها.
وأورد أبو داود حديث رافع بن خديج ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : [(إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى)] أي ليس معنا سكاكين، فالمدى جمع مدية وهي السكين، أي: ليس معنا مدى نذبح بها، فإذا غنمنا شيئاً وأردنا أن نذبحه هل نذبحه بالمروة وشقة العصا؟ يعني العصا التي شقت فصار لها حد.
وقوله: [(هل نذبح بالمروة)] هو محل الشاهد للترجمة.
والحجارة الملساء قيل: إنها هي التي تقدح بها النار، فهذا النوع من الحجارة إذا ضرب واحد منها بالثاني حصل قدح نار فيجعلون خرقة أو نحوها عند القدح فيشعلون النار بسبب ذلك.
ولما قال: [(فهل نذبح بالمروة وشقة العصا؟)] أعطاه النبي ﷺ قاعدة عامة، وهذا من جوامع كلمه ﷺ ؛ فقال: [(ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)]، أي كل شيء يريق الدم، سواء كان حجراً أو كان عصا أو خشباً حاداً، وليس الأمر مقصوراً على الحديد.
واستثنى من ذلك السن والظفر، وعلل ذلك بأن السن عظم؛ فدل على أن العظام لا يذبح بها، ولعل السبب في ذلك كما قال أهل العلم: إنها طعام الجن؛ وقد جاء أنه لا يستنجى بعظم ولا بروث؛ لأن العظام طعام الجن؛ لأن الله يجعل عليها لحماً فيأكلون منها، والروث علف لدوابهم، فلا يذبح بها؛ لأنها إذا ذبحت لوثت بالدم وهي طعام الجن، فلعل هذا هو السبب الذي من أجله منع الذبح بالعظم.
وكذلك الظفر قال: [(إنه مدى الحبشة)] وفي ذلك تشبه بالكفار؛ لأنهم يطيلون الأظفار، ويتخذونها للذبح، وذلك لا يجوز.
وقوله: [(ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل؛ ليس السن والظفر)]، ذكرنا أنه من جوامع كلمه ﷺ ، وهذا من كمال بيانه وفصاحته وبلاغته ﵊، وهو أفصح الناس وأنصح الناس للناس، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فإنه سئل عن شيء محدد معين فأجاب بما يشمله ويشمل غيره بهذا اللفظ العام.
قوله: [(وتقدم به سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله ﵌ في آخر الناس، فنصبوا قدوراً، فمر رسول الله ﵌ بالقدور فأمر بها فأكفئت)].
أي: تقدم سرعان من الناس فأصابوا غنائم وبادروا إلى ذبحها وطبخها، وهذا لا يحل لهم؛ لأن الغنائم تمسك ويحتفظ بها حتى تقسم ويعرف كل نصيبه، فهؤلاء أقدموا على شيء لا يجوز لهم الإقدام عليه، فالرسول ﷺ أكفأ القدور ومنعهم من استعمالها عقوبة لهم.
قوله: [(وقسم بينهم، فعدل بعيراً بعشر شياه)].
أي: وقسم بينهم الغنائم، وكانت إبلاً وغنماً، فكان يجعل العشر الشياه تعادل بعيراً، ولعل ذلك لكون الشياه فيها نقص أو فيها ضعف، والإبل كانت قوية وكانت سمينة، ومعلوم أن هذه حقوق وقسمة وليست من قبيل الضحايا، ففي الضحايا تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، ولا ينظر لكون الغنم سمينة والبقر ليست كذلك أو العكس، وإنما هذا يجزئ عن كذا وهذا يجزئ عن كذا بصرف النظر عن مقارنة هذا بهذا، لكن قسمة الحقوق لابد فيها من العدل، فكان البعير الواحد يعدل عشراً من الغنم.
قوله: [(وند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي ﵌: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا)].
ند بعير: شرد وهرب، ولم يكن معهم خيل: أي خيل قوية يلحق بها البعير بحيث يمسك.
قوله: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الصيد فما فعل منها هكذا فافعلوا به هكذا) يعني: إذا هرب ولم تتمكنوا من إمساكه وذبحه ذبحاً شرعياً فعاملوه معاملة الصيد، والصيد كما هو معلوم إذا رمي وأصابه السهم حتى خرج منه الدم فإن ذبحه وتذكيته تكون بذلك، فلو أنه وقع وأدرك وفيه حياة قطعت رقبته، وإن مات قبل أن يوصل إليه فإنه يكون حلالاً؛ وهذا يفعل به هكذا حيث لا يقدر عليه، أما إذا قدر عليه فإنه يذبح بأن ينحر في لبته أو يذبح إذا كان مما يذبح، والذبح يكون في الحلق بين الرقبة والرأس، والنحر يكون في اللبة التي في أسفل الرقبة عند ملتقى اليدين للبعير.
قوله: في أوله: [(أرن أو أعجل)] معناه أنه يسرع في الذبح ويكون فيه خفة، فأرن معناه: من الخفة، وأعجل: أسرع بذبحه حتى يحصل إراقة دمه وخروج روحه بسهولة من غير تعذيب.
стр. 9293
تراجم رجال إسناد حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي الأحوص].
أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن مسروق].
وهو والد سفيان الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عباية بن رفاعة].
عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
رفاعة بن رافع، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن رافع بن خديج] صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9294
شرح حديث ذبح الأرنب بمروة
قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد وحماداً حدثاهم المعنى واحد، عن عاصم عن الشعبي عن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد ﵁ قال: (أصدت أرنبين فذبحتهما بمروة، فسألت رسول الله ﵌ عنهما، فأمرني بأكلهما)].
أورد أبو داود حديث محمد بن صفوان رضي الله تعالى عنه أنه اصطاد أرنبين قال: [(أصدت أرنبين)]، أي: اصطدت أرنبين.
قوله: [(فذبحتهما بمروة)] أي: بحجر أملس له حد يقطع، فسأل النبي ﵊ فقال: [(كلهما)] فدل ذلك على أن الذبح بالحجارة التي لها حد أو بغير ذلك مما لم يكن عظماً ولا ظفراً سائغ ولا بأس به.
стр. 9295
تراجم رجال إسناد حديث ذبح الأرنب بمروة
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الواحد بن زياد].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحماد].
حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وإذا جاء مسدد يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد، وهذا بخلاف حماد غير منسوب يروي عنه موسى بن إسماعيل الذي يمر بنا كثيراً، فالمراد به حماد بن سلمة؛ لأن التمييز بين المهملات يكون بالتلاميذ، فـ مسدد يروي عن حماد بن زيد وموسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة، فلهذا يأتي إهمال النسبة اعتماداً على أنه هو الذي عرف أنه من شيوخه.
[حدثاهم المعنى واحد].
يعني أن رواية حماد وعبد الواحد معناهما واحد.
وقوله: [حدثاهم].
يعني: هم ومعهم غيرهم.
[عن عاصم].
عاصم بن سليمان الأحول، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد].
مختلف فيه هل هو محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد، والأشهر أنه محمد بن صفوان، وهو صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 9296
شرح حديث نحر اللقحة بالوتد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني حارثة: (أنه كان يرعى لقحة بشعب من شعاب أحد، فأخذها الموت فلم يجد شيئاً ينحرها به، فأخذ وتداً فوجأ به في لبتها حتى أهريق دمها، ثم جاء إلى النبي ﵌ فأخبره بذلك، فأمره بأكلها)].
أورد أبو داود حديث رجل من بني حارثة ﵁ أنه كان يرعى لقحة، وهي حديثة العهد بالولادة، فجاءها الموت وليس معه سكين، فأخذ وتداً أي من الخشب يكون طرفه محدداً، فوجأ به في لبتها حتى أهرق دمها ونحرها بذلك الوتد من الخشب، وجاء وسأل النبي ﵊ فأمره بأكلها، وهذا مثل محمد بن صفوان الذي مر أنه جاء وقد ذبح الأرنبين بمروة فسأل النبي ﷺ فأمره بأكلهما، فدل على أن الذبح بكل شيء محدد يحصل به الذبح صحيح ما لم يكن سناً أو ظفراً، كما جاء ذلك مبيناً في حديث رسول الله ﷺ الذي أورده أبو داود ﵀ في أول هذا الباب.
стр. 9297
تراجم رجال إسناد حديث نحر اللقحة بالوتد
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعقوب].
يعقوب بن عبد الرحمن القاري الإسكندراني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن زيد بن أسلم].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل من بني حارثة].
هو صحابي، والمجهول في الصحابة في حكم المعلوم؛ لأن الجهالة فيهم لا تؤثر، وإنما تؤثر فيمن سواهم ومن دونهم من التابعين ومن دون التابعين، وأما الصحابة فإنهم عدول بتعديل الله لهم.
стр. 9298
شرح حديث عدي بن حاتم في جواز الذبح بالحجر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم ﵁ أنه قال: (قلت: يا رسول الله! أرأيت إن أحدنا أصاب صيداً وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: أمر الدم بما شئت، واذكر اسم الله ].
أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم ﵁ أنه قال: [(إن أحدنا يكون معه الصيد وليس معه سكين، أيذبحه بالمروة وشقة العصا)] المروة هي الحجر التي لها حد، وشقة العصا يعني بها التي يكون لها حد، وقد سبق في الحديثين السابقين: حديث محمد بن صفوان الذبح بالمروة، وسأل النبي ﷺ وأجابه بأن يأكلها، وفي الثاني ذكر الوتد وهو من الخشب، وأن رجلاً من بني حارثة نحر اللقحة به واستفتى رسول الله ﷺ فأمره أن يأكلها، وهنا الرسول ﷺ لما سأله عدي بن حاتم ﵁ أن الواحد يكون في الصيد فلا يكون معه سكين، أينحر بالمروة وشقة العصا؟ فقال: (أمر الدم بما شئت).
قوله: [(أمر الدم)] يعني: أسل الدم، ولكن هذا الإطلاق مقيد بما تقدم من الحديث، وهو أنه لا يكون في ذلك عظم ولا يكون في ذلك ظفر، فيكون هذا الإطلاق مقيداً بما مضى من أن الذبح بالعظم لا يسوغ وكذلك الذبح بالظفر.
стр. 9299
تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم في جواز الذبح بالحجر
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سماك بن حرب].
وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مري بن قطري].
وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عدي بن حاتم].
عدي بن حاتم ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9300
شرح سنن أبي داود [٣٣٣]
يجوز للمكلف تذكية البهيمة بما قدر عليه من محدد ليس عظماً ولا ظفراً، فإذا لم يقدر على ذبحها من عنقها أو نحرها من لبتها جاز له تذكيتها بإراقة دمها ولو من فخذها، وما لم يتحقق المسلم من التسمية عند ذبحه فهو مباح، وقد حث الشرع على إراحة الذبيحة فنهى عن شريطة الشيطان، وجعل ذكاة الجنين ذكاة أمه، وكان قد أباح العتيرة والفرع في أول الإسلام ثم نسخ ذلك.
стр. 9301
ذبيحة المتردية
стр. 9302
شرح حديث ذبيحة المتردية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ذبيحة المتردية.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبة أو الحلق؟ قال: فقال رسول الله ﵌: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك).
قال أبو داود: هذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب ما جاء في ذبيحة المتردية، أي كيف تذبح المتردية؟ والمتردية هي التي سقطت في بئر ولم يوصل إلى حلقها أو لبتها التي في أصل العنق، ولو تركت لماتت، فإنه يجوز أن يطعن في فخذها وفي الشيء البارز منها، ويكون ذلك تذكية، وهذا مثل الصيد فإنه يرمى بالسهم فيصيبه في أي مكان منه فيسيل دمه فيكون حلالاً بذلك.
وسبق أن مر الحديث الأول في باب الذبح بالمروة، أنه ند بعير ولم يكن هناك خيل فرماه أحدهم بسهم فحبسه، فالنبي ﷺ أقرهم على ذلك وقال: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هكذا فافعلوا به هكذا) أي: ما شرد وهرب ولم تستطيعوا إمساكه بحيث تذبحونه من حلقه أو لبته، فإنه يرمى بسهم، فإذا سقط فإنه يكون حكمه حكم الصيد، وشأنه شأن الصيد الذي لا يقدر على ذبحه إلا بهذه الطريقة، لكنه إذا وقع وأدرك وفيه حياة تعين ذبحه؛ أما ما رمي وخرجت روحه بهذه الإصابة التي حصلت في فخذه أو في أي مكان منه وسال الدم، فإنه يكون حلالاً بذلك إلحاقاً له بالصيد، وقد ورد النص فيه كما ورد في الصيد، وذلك في الحديث الذي مر، والمتردية كذلك؛ لأنها مثل الذي ند حيث لا يمكن الوصول إليها بحيث تذبح الذبح المشروع، فإنها تضرب في فخذها أو في أي مكان منها وتكون مثل الصيد، وتكون مثل الذي ند.
والإمام أبو داود ﵀ أورد حديث أبي العشراء أسامة بن مالك وأنه سأل: [(أما تكون الذكاة إلا من اللبة أو الحلق؟)]، أي هل تكون الذكاة مقصورة على الذبح في هذين المكانين، وهو الحلق الذي يفصل الرأس من الرقبة، واللبة التي في أصل الرقبة عند ملتقى الرقبة باليدين، والتي يكون بها النحر للإبل.
فالإبل تنحر في لبتها، والبقر والغنم تذبح في حلقها، ويجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، أي يجوز أن البعير يذبح من حلقه، ويجوز أن تنحر البقرة من لبتها التي هي عند ملتقى الرقبة مع اليدين، ولكن الأصل أن النحر يكون للإبل وأن البقر والغنم لها الذبح.
قوله: [(لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك)]، هذا إنما يحمل على ما إذا كان للضرورة كالمتردية والأوابد التي لا يوصل إلى حلقها، ومعناه أنه في الاختيار وفي حال القدرة لا يجوز إلا الذبح من الحلق أو اللبة، ولكن عند الضرورة بأن تتردى بهيمة في بئر ويكون رأسها في الأسفل ومؤخرها هو الأعلى والبئر ضيقة، ولا يستطاع الوصول إلى حلقها لتذبح ذبحاً شرعياً؛ يطعن في فخذها ويكون ذبحها وتذكيتها بذلك، وعلى هذا قال أبو داود: [وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش]، والمتردية ما سقط في بئر أو سقط من جبل ونحوه، والمقصود بها هنا التي لا يمكن الوصول إلى حلقها كما مر.
والمتوحش هو الصيد أو البهيمة التي ندت كما سبق أن مر في الحديث، وعلى هذا فالذي جاء في الحديث من الإطلاق وأن الذبح يكون باللبة وبالحلق ويكون بأن يطعن في أي مكان من الجسد، إنما يكون في حال الضرورة، وأما في حال الاختيار والسعة والقدرة فلابد من الذبح.
والحديث في إسناده رجل مجهول وهو أبو العشراء فهو غير ثابت، ولكن ما ذكره أبو داود من أن ذلك لا يصلح إلا في المتردية وفي المتوحش صحيح.
стр. 9303
تراجم رجال إسناد حديث ذبيحة المتردية
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء].
حماد بن سلمة مر ذكره.
وأبو العشراء هو أسامة بن مالك وهو مجهول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
والإسناد من الرباعيات عند أبي داود، ولكن في إسناده من هو مجهول فلا يصح، وعلى هذا فلا يعول على ما فيه من جواز الذبح بأي مكان غير الحلق واللبة، وإنما يحمل ما فيه على المتوحش والمتردية، وليس ذلك بناءً على هذا الحديث، ولكن على ما جاء في الصيد وفي البعير الذي ند ورمي بسهم، وتكون تذكيته أو حله بإصابته وجرحه، ولكن الحكم مثل الصيد لو أنه رمي بحجر فأصاب الحجر مقتلاً منه وسقط فإنه يكون ميتة إذا لم يدرك؛ كما أن الصيد لو رمي بالمعراض ومات بسبب الثقل وليس بسبب الحد، فإنه لا يحل لأنه يكون وقيذة، أما إذا أصابه الحد وسال منه الدم فهذا هو الذي يحل.
стр. 9304
المبالغة في الذبح
стр. 9305
شرح حديث المبالغة في الذبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المبالغة في الذبح.
حدثنا هناد بن السري والحسن بن عيسى مولى ابن المبارك عن ابن المبارك عن معمر عن عمرو بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ -زاد ابن عيسى: وأبي هريرة ﵁ أنهما قالا: (نهى رسول الله ﵌ عن شريطة الشيطان)، زاد ابن عيسى في حديثه: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت].
أورد أبو داود باب المبالغة في الذبح، يعني أن الذبح يكون بقطع الحلقوم والأوداج والمريء بحيث يخرج الدم المنحبس من العروق، هذا هو المقصود بالمبالغة في الذبح، وهو المطلوب، وما ورد في الحديث ليس فيه مبالغة، فهو منهي عنه.
وأورد أبو داود حديث ابن عباس وأبي هريرة ﵄: [(أن الرسول ﷺ نهى عن شريطة الشيطان)]، وشريطة الشيطان هي التي يحز جلدها ثم تترك حتى تموت، وأضيفت إلى الشيطان؛ لأن الشيطان هو الذي يأمر بذلك حتى يفسدها على الناس، فلابد من قطع الحلقوم والأوداج والعروق المحيطة بالرقبة التي يسيل منها الدم، وذلك حتى يخرج الدم المنحبس ويسيل فتحل بذلك.
وسمِّيت شريطة من الشرط وهو الشق بالمشرط.
قوله: [ولا تفرى الأوداج] هي العروق التي تحيط بالرقبة، ولو ذبح حتى فصل الرقبة فهو خلاف الأولى، لأن الأحسن أن يقطع الحلقوم والأوداج ثم يتركها حتى تبرد، ثم يفصل الرقبة إن شاء.
والحديث ضعفه الألباني بسبب رجل في إسناده هو عمرو بن عبد الله الصنعاني، وهو صدوق في حديثه لين.
стр. 9306
تراجم رجال إسناد حديث المبالغة في الذبح
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.
[والحسن بن عيسى مولى ابن المبارك].
الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن ابن المبارك].
عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة إمام فقيه جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن عبد الله].
عمرو بن عبد الله الصنعاني، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه أبو داود.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[زاد ابن عيسى: وأبي هريرة].
ابن عيسى هو شيخ أبي داود الثاني وقد زاد أبا هريرة، أي أن الحسن بن عيسى رواه عن صحابيين: ابن عباس وأبي هريرة، وأما الشيخ الأول لـ أبي داود وهو هناد بن السري فرواه عن صحابي واحد وهو ابن عباس.
وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 9307
ماجاء في ذكاة الجنين
стр. 9308
شرح حديث أبي سعيد في ذكاة الجنين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ذكاة الجنين.
حدثنا القعنبي حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا مسدد حدثنا هشيم عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد ﵁ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الجنين فقال: (كلوه إن شئتم، وقال مسدد: قلنا: يا رسول الله! ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)].
أورد أبو داود باب ذكاة الجنين، وهو الذي يكون في البطن، وقيل له: الجنين؛ لأنه استتر في البطن.
والجنين ذكاته ذكاة أمه، أي: إذا ذكيت الشاة وبعدما تركوها حتى بردت سلخوها فوجدوا في بطنها جنيناً، فلا يحتاج إلى أن يذبح ولا يتعين ذبحه، نعم إن وجدوه وفيه حياة ذبحوه، وأما إن وجدوه ميتاً فإنه حلال؛ لأن ذكاة الجنين ذكاة أمه، وذلك أن البهيمة إذا ذكيت فإن التذكية تسري على جميع أجزائها، وهو من أجزائها؛ لكن إن أدرك وفيه حياة مستقرة تعين ذبحه ولا يترك حتى يموت.
قوله: [عن أبي سعيد قال: (سألت رسول الله ﷺ عن الجنين؟ فقال: كلوه إن شئتم) معناه أن أكله سائغ وأنه لا بأس به، وهذه الرواية لم تتعرض لقضية الذكاة.
قوله: [وقال مسدد: (قلنا: يا رسول الله! ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين)].
الرواية السابقة عن القعنبي ليس فيها ذكر الذبح، وأما رواية مسدد عن أبي سعيد فإنها ذكرت ذلك.
وقد عبر بالذبح والنحر فقال: (ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة)، لأن النحر يكون للإبل والذبح يكون للغنم والبقر، وكما قلت: يجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، لكن الإبل الأصل فيها النحر ويجوز ذبحها، والغنم والبقر الأصل فيها الذبح ويجوز نحرها.
قوله: [(فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟)] أي: فنجد في بطنها الجنين وقد مات.
قوله: [(كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه)] أي أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته، فلا يقال: إنه مات ولم يذك وإنه يكون ميتة؛ لأن ذكاة الأم ذكاة لجميع أجزائها، وتحل جميع أجزائها بتذكيتها، والجنين من أجزائها، فهو كفخذها أو رجلها أو أي جزء من أجزائها، ولذلك فذكاته ذكاة أمه.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى مقتضى هذا الحديث، وقال بعض أهل العلم: إن المقصود بقوله: [(إن ذكاة الجنين ذكاة أمه)] أنه يذكى كذكاة أمه، أي: يجب أن يذبح كما تذبح أمه.
وهذا غير صحيح؛ لأن الرسول ﷺ قال: (كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه)، فعلل إباحته وحله بأن ذبح ذكاة أمه تعتبر ذكاة له، وليس معنى الحديث أنه يذكى كما تذكى أمه؛ لأنهم ما سألوه: كيف يذكى الجنين؟ وإنما سألوه هل يؤكل الجنين أو لا يؤكل؟ فقالوا: [(نذبح الشاة فنجد في بطنها الجنين هل نأكله أو نلقيه؟ قال: كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه)]، وهذا تعليل للإذن.
стр. 9309
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في ذكاة الجنين
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا مسدد].
ابن المبارك مر ذكره، والحاء للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد بن مسرهد مر ذكره.
[حدثنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجالد].
مجالد بن سعيد، وهو ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الوداك].
هو جبر بن نوف الهمداني صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي سعيد].
وهو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته وبنسبته وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والإسناد فيه مجالد ولكن له شواهد.
стр. 9310
شرح حديث جابر في ذكاة الجنين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثني إسحاق بن إبراهيم بن راهويه حدثنا عتاب بن بشير حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﵌ قال: (ذكاة الجنين ذكاة أمه)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: [(ذكاة الجنين ذكاة أمه)] أي: أنه لا يحتاج إلى أن يذكى إذا وجد ميتاً، ولكن إن وجد حياً أو به حياة فإنه يذكى، وذلك مثل الصيد إذا أصيب بسهم، فإن مات بالإصابة فهو حلال، وإن أدرك وفيه حياة تعين ذبحه وإلا حرم، فهذا من جنسه: إن وجدت فيه حياة ذبح، وإن وجد ميتاً فذكاته ذكاة أمه ويحل أكله ولا يحتاج إلى أن يذبح.
стр. 9311
تراجم رجال إسناد حديث جابر في ذكاة الجنين
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثني إسحاق بن إبراهيم بن راهويه].
وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عتاب بن بشير].
وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي].
وهو ليس بالقوي، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي الزبير].
محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله] جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9312
الأسئلة
стр. 9313
حكم ذبح البهيمة الحامل
السؤال
إذا كنا نعلم أن البهيمة حامل، فهل يجوز لنا أن نذبحها؟
الجواب
يجوز ذبحها، ولكن ذبح الحائل أولى من ذبحها حتى يحصل النسل ويحصل الدر.
стр. 9314
حكم أكل الجنين
السؤال
قول النبي ﷺ في الجنين: (كلوه إن شئتم)، هل يدل على كراهة أكله؟
الجواب
الحديث لا يدل على الكراهة، ولكنه مثل قوله في الوضوء من أكل لحم الغنم: (توضئوا إن شئتم)، وقال في الإبل: (توضئوا).
وإذا كان بعض الناس إذا ذبحوا البهيمة ووجدوا فيها الجنين لا تطيب أنفسهم بأكله، يقال لهم: (ما كرهته فدعه، ولا تحرمه على غيرك)، وهذه قاعدة.
ومن ذلك أن بعض الناس لا يأكل الضب، لكنه ليس بحرام، فيقال: (ما كرهته فدعه، ولا تحرمه على غيرك).
стр. 9315
حكم ترك التسمية على الذبيحة
السؤال
هل يجوز ترك التسمية على الذبيحة سهواً أو عمداً؟
الجواب
ترك التسمية على الذبيحة رخص فيه بعض أهل العلم سواء كان الترك عمداً أو سهواً، ومن العلماء من رخص فيها إذا تركت سهواً دون العمد، ومن العلماء من منع ذلك سهواً أو عمداً.
والذي يظهر أن السهو ليس فيه إشكال، وإذا تركت عمداً فإن كثيراً من العلماء قالوا بأنها تحل، ولكن جاءت نصوص تحث على ذكر اسم الله، فالذي تدل عليه النصوص أن الذي يتسامح فيه هو السهو والنسيان، سواءً في الذبيحة أو الصيد.
следующие страницы →