← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 37060

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بدر الدين الغزي

Полный текст (303 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وتنفس الصعداء ناراً من جوى ... كبد تقطع بالأسى وتمزقُ أواه من حدث تذوب له الحشا ... وبدونه الأرواح منا تزهقُ ومصيبة عمت وطمت فالورى ... من خطبها في نار كرب تقلقُ والجو أظلم والبلاد تضوحت ... والأرض ترجف والصخور تفلقُ لم لا وشمس العلم غابت في الثرى ... أبداً وفي يوم القيامة تشرقُ وضياء عين الكون زال لفقدها ... إنسانها فإلى العلا لا ترمقُ والبحر غاض ودره متألق ... والبر فاض وسره متدفقُ قسماً بجوهر دره المكنون أو ... بمصون سر نشره يستنشقُ وبطيب عرف من علوم نشرها ... في الكون في كل المعالم يعبقُ وبحبل عرفان به مستمسك ... وإلى الوصول به له متعلقُ ما ذقت طعم النوم بعد فراقكم ... إلاّ لماظاً أو خبالاً يخنقُ أو لحظة فيها أراكم فأجبروا ... بدوامها وعلى العبيد تصدقوا

стр. 142

إني لأعلم أنكم لم تغفلوا ... عن عبدكم حتى بكم يستلحقُ وأنا بذا مستبشراً لكنني ... من حجب حسمان الثرى متقلقُ فلعل يرفع ذا الحجاب بسرعة ... وأفك من قيد الجسوم وأطلقُ إني سئمت من الفراق وإنني ... من مر طول زمان مرا فرقُ ليس المرؤة سادتي أن تتركوا ... ناراً بعبدكم تشب وتحرقُ أو تتركوه بعدكم يا منيتي ... بسهام أغراض المصائب يرشقُ أو تتركوه للبلاء متعرضاً ... فلقد غدا بولائكم يتدرقُ بل خلصوه من شوائبِ دهرهِ ... فعليه أنتم منه حقاً أشفقُ والعبد عبدكم ورقُ جنابكم ... والقصد منكم أنه لا يعتقُ منوا بقرب لا يقول وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنقُ بل أنت راضٍ يا رضيّ ولم تزل ... عينُ الرضى منكم إليه تحدقُ حاشاكم أن تغمضوها عنه أو ... أن تصرفوها بالقلى أو تطرقوا

стр. 143

يا سادتي لولاكم ما كان لي ... فضل به بين الورى أتخلقُ كلا ولا ذكر ولا صيتٌ ولا ... قد شاع أني في العلوم محققُ كلا ولا ألقيت درساً مبهجاً ... قيدت فيه أوابداً لا تلحقُ كلا ولا أبديت بحثاً فاتحاً ... باباً إلى التحقيق قد يتطرقُ كلا ولا جمعت تصانيفي التي ... سارت مسير الشمس ما يتفرقُ كلا ولا بالشيخ ادعى في الورى ... كلا ولا وفقت في ما أنطقُ كلا ولا ألبست ثوب جلاله ... متجدداً طول المدا لا يخلقُ والظن فيكم أن فيضكم الذي ... قد عمني قدماً دواماً يغدقُ حاشاكم أن تجزروا والمدد الذي ... عم العوالم سيبه المتدفقُ حاشاكم أن تتركوني ساعياً ... فيما لعل السعي فيه يخفقُ حاشاكم أن تقطعوا عاداتكم ... يا سادةً عاداتهم لا تخرقُ والخرق للعادات من سيماهم ... والعهد منهم دائم والموثقُ أو لم تقم عشراً بلا قوت ولا ... حدث وأنت بوارد مستغرقُ

стр. 144

هلا تركت المالكيّ بمجلس السُّلطا ... ن مطروحاً صريعاً يشهقُ لما بغى عدواً عليك ولم يفق ... حتى غدا مثواه لحد ضيقُ أنجزت في الفيقى ما أوعدته ... لما بغى عدوا فقلت سيشنقُ أنت الذي في نحو عام لم تزل ... من نزر مال باتساع تنفقُ هلا سمعت صريخ نور الدِّين من ... أرض الحِجَاز وكان باسمك يصعقُ وبِمصْرَ تخبر أنّ خالتك التي ... تدعى بزينب قد نعتها جلقُ في يوم ماتت مثلما أخبرتهم ... بوفاة أولاد وأنت مصدقُ أخبرتنا أن الجراكسة انقضت ... أيّامهم من قبل أن يتمزقوا وذكرت غربتهم وأن غرابهم ... بالبين بينهم يحوم وينعقُ وذكرتَ أن الرُّوْم تملك ملكهم ... مع أنهم لم يثبتوا أن يلتقوا والشّام تسلب منهم كالشعر سُلَّ ... من العجين وما به ما يعلقُ أو لم تخبرني بأن أخاك لا ... يبقى سبوعاً وهو حيٌ يرزقُ مع صحةٍ وسلامةٍ فبدونهِ ... قد ضمّه لحد عليه مطبقُ

стр. 145

أو لم تخبر أنّ زيداً لم يرح ... فعراه سقم فهو منه معوقُ أو لم تخبرني برؤيا المصطفى ... كشفاً وأسرار بوجهك تبرقُ بشرتني بالفتح والإقبال والعرفا ... ن يا قطب الوجود المطلقُ فلي الهنا أن تم ذلك سيدي ... والله أنك عارف ومحققُ ولكمْ كرامات وخرق عوائد ... ظهرت ظهور الشمس لمّا تشرقُ ولكمْ تصانيف تعد كرامة ... لكم إلى أمثالها لم تسبقوا يا بحر جوهرك الفريد لعقد كت ... ب القوم واسطة علاها رونقُ لب العوارف والرسالة إذ غدا ... فيها العشرى الأمام يدققُ أوضحتَ برهاناً به ودلائلا ... وفتحت كشفاً بات ما يستغلقُ أو ليس نظمك سيدي الثلثين في ... يوم يكون كرامة تتحققُ يا برّ عرف النفحة المسكيّ لم ... تُسْبَق له أبداً كما لا تُلحقُ يا حبر هذبت الأصول بنظمه ... درراً لوامع صنعها متأنقُ

стр. 146

مع سبك جمع الجوامع السبكيّ إب ... ريزاً به عقد الجواهر ينسقُ طابت فروع أنت جامع أصلها ... بالدر تثمر واللآلي تورقُ لخصتَّ تلخيصاً ومصباحاً معاً ... وفوائداً مع ما بها يتعلقُ في نحو كراس بأعذب منطق ... وبحسنه نظماً تهذب منطقُ ألفتَ شرحاً للصدور عليهما ... فتفسحت نوراً فلا تتضيقُ حلّيتَ عقد الخزرجي وجيده ... بالجود فهو مقلد ومطوّقُ ولك المداخل في السماء بهيئة ... كسيت بهاء ضؤها يتألقُ ونظمتَ عقداً في العقائد جامعاً ... لجواهر نسقت بعرف تنسقُ وسلكتَ في الأثر الشريف بسلك ... ك الدرر اللطيف مسالكاً لا تطرقُ وقلائد العقيان في تلخيصها ... نظم عجيب مستجاد مونقُ نظم اللالىء المبدعات بصنعه الخ ... ط المؤنق صنعهُ متنمقُ

стр. 147

والأرتماطيقي علم قل من ... يدريه أو رسماً له يتحققُ صنفتَ فيه مصنفاً ما مثله ... حسنا كضوء البدر بل هو أشرقُ وجمعتَ في علم الفلاحة جامعاً ... لملاحة فيه الفلاح محققُ أفصحتَ في نظم الفصيح وفائت ... عن حر معنى لفظه يترققُ وكشفتَ أستار الحروف وسرها ... كشفاً به رتق المغيب يفتقُ وفتحتَ عين القوم بالتنبيه عن ... أسرار نوم وهي كنز مطبقُ وبنات فكرك في العلوم عقائل ... كملت جلالاً حسنها يتعشقُ ولقد جلوتَ لنا غوامض سرها ... كالشمس يجلوها علينا المشرقُ يا محسناً في قوله وفعاله ... وصفاته في الكل أنت موفقُ فالحسن والإحسان من أخلاقكم ... خُلِقَا وضدهما لكم لا يخلقُ يا هادياً طرق النجاة بلطفه ... وبذي الجهالة في الهداية يرفقُ يا داعياً لله في أوقاته ... وعلى عباد الله طُرا يشفقُ

стр. 148

يا عارفاً بالله حقاً غارفاً ... من بحر توحيدٍ كؤوساً تدهقُ يا غارقاً في لجة والسؤ لا ... يعروا امرىء في صفو ذكر يغرقُ يا مخرجاً منه نفيس جواهر ... لم يحوها إلاّ الذي يتعمقُ يا ناصراً دين الإله وكاسراً ... جند الضلال وحزب من تزندقُ يا موضح الحق المبين بحجَّة ... فضحت حكيما بالسفاه يشقشقُ من ليس تأخذه ملامةُ لائم ... في الله أو يثنيه قدم أحمقُ يا راقياً في كل علم ذروة ... لا يعتليها من لها يتسلقُ فتحتَ له أبواب مقفلها كما ... فتقت له من سرها ما يرتقُ يا كاشفاً في كل علم مُعضلاً ... من أسره مكبول جهل مطلقُ يا من غدا من سر تأويل بدا ... في نور تنزيل الهدى يتخرقُ يا حافظ العصر الذي لحديثه ... إعلان أسرار لمن يتذوقُ للسنة الغراء نصرك لم يزل ... للحق يظهر والضلالة يمحقُ يا شافعيّ العصر شافي عي ذي ... حصر غدا من حصره يتأوقُ

стр. 149

يا من بأصل الفقه كان مؤسساً ... لقواعدٍ ليست بنقض تطرقُ نحو الرضى أتم من عمرو ومن ... زيد وأعلم من يزيد وأوثقُ لأبي الأسيود ظالم خلفاً غدا ... عدلاً فمن هو أحمر أو أزرقُ قد فاقَ في علم العروض خليله ... ولديه أبحره غدت تترقرقُ يا من فصاحته لديها يعرب ... عجمي لفظ لا يبين فينطقُ تركت بلاغتهُ ابنَ وائل باقلاً ... في عيه وهو الخطيب الأشدقُ يا من له في الشعر نسج محكمٌ ... وسواه فهو مهلهل وممزقُ إن امرء القيس الأمير عبيده ... وجريرهم رقّ له وفرزدقُ يا أيها الحيسوب من عن نفسه ... وهي الرضية باحث ومدققُ أنت الذي لعمى القلوب مبصر ... ولدائها أذكى طبيب يحدقُ يا سيداً حَازَ الكمال بأسره ... في كل فن سابقاً لا يلحقُ ثوب التجلد سيدي متخرقٌ ... وبقرب وصل يرقع المتخرقُ

стр. 150

والقلب مني بالفراق مُفَرَّقٌ ... وبجمع شمل يجمع المتفرقُ والهم يغزوني بجمع جموعِهِ ... فإذا انقضى جيش تبدا فيلقُ ولدفعه أعددت جند تحقَّقي ... منكم له مددٌ كبحر يدفُقُ من سركم سور له وحماكم ... حصن وفيضكم عليه خندقُ وأنا بسابغ درعكم متحصنٌ ... وبسابل من ذيلكم متوثقُ وبسابق من لحظكم متدرعٌ ... وبلاحق من حفظكم متدرقُ وبكامل من سركم متشبثٌ ... وبشامل من سركم متعلقُ لكن باب القلب عن فرحٍ بما ... لا يقتضي قرباً إليكم مغلقُ وبقربكم ووصالكم فرح ومس ... رور إليه مستهام شيقُ وبحيكم وفنائكم مسترهنٌ ... طوبى له إن كان رهناً يغلقُ والصدر منشرح لبث صفاتكم ... لكنه عن شرح بثي ضيقُ

стр. 151

عجباً له لم لا يقد وتحتهُ ... نيران تزفر باللهيب وتشهقُ هل ذاك من جلدٍ به أو قسوة ... أوقَدَّ حتى ما به ما يحرقُ بل ذا لحفظِ الله حيث مقركم ... فيه فلا سوء له يتطرقُ أنت المبارك حيث كنت كما بذا ... خوطِبْتَ بالكشف الذي لا يمدقُ وحِمَاك حصن لا يضام من التجأ ... يوما إليه ولا بضرّ يرهقُ يا مرتجٍ من فتح باب مرتجٍ ... باب الحمى العالي الذرى لا يغلقُ ثم أمنّا يا داخلاً فيه ولو ... أنّ الدماء من كل فج تُهْرَقُ وأسخر بمن يبغي أذاك وسهمه ... بالبغي عدواناً عليك مفوقُ فالمكر سيئه يحيق بأهله ... والسهم من ذي البغي فيه يمرقُ لا تأرقنَّ من خوف سطوة حاسدٍ ... إنّ الممنَّع بالحمى لا يأرقُ للسلم فيه مع السلامة مَشْرقِ ... والأمن منه مع الأمانة مُشْرقُ

стр. 152

والله إنَّ حمى الرضى لمانعٌ ... لا يستطيع له عدو يخرقُ لا يعتدي سبع عليه مثلما ... لا يعتلي عدواً عليه محلقُ والله إنَّ حمى الرضى لجامعٌ ... حرباً وسلماً مهلك أو مشفقُ بر لمن والاه روضٌ مثمرٌ ... وعلى الذي لاواه قفر سملقُ بحر لراجيه فرات مغدقٌ ... ولمن يناوئه أجاجٌ مُغْرقُ والله إنَّ حمى الرضى لهامعٌ ... جوداً به كل المعاهد تلتقُ فالفضل للآفاق منه شامل ... لكن بفاضل في العطاءِ ويافقُ فالكل من أهل الحمى يعطى على ... حسب المقام وليس فيه مملقُ والله إنَّ حمى الرضى لساطعٌ ... بسنا بِهِ بصر البصيرة يبرقُ نور على أهل الهداية مشرق ... كالشمس تُشرق في الضحى بل أشرقُ يهدي به الله إلى سبل الهدى ... في ليل جهل بالضَّلالة يغْسقُ والله إنَّ حمى الرضى لنافعٌ ... حيث الخلائق في القيامة تغرقُ بعد النبيين الرضى مُشَفعٌ ... بالصالحين وذي الشهادة ملحقُ

стр. 153

والعاملين بعلمهم مع أهل تص ... ديق يرافقهم ولم يتفرَّقوا والله إنَّ حمى الرضى لواسعٌ ... عن كل أهل الأرض لا يتضيقُ فيه الضعيف مع القوى وذو الغنى ... وكذا الفقير وذو الحجى والأخرقُ فاقصد حماهُ تَفُزْ بكل سلامةٍ ... إن الحوادث للحمى لا تطرقُ وقصيدتي الخائية المعجمة، المنبئة عن شرح الحال والمترجمة، وهي مرثاة فيه رضي الله تعالى عنه أيضاً، وهي: عقد التصبر بعد بُعدك يفسخ ... والقلب من حمل الأسى يتفسَّخُ وجوى الجوانح من جوائح دهرنا ... نيرانه تذكو ولا تتبوَّخُ والبين يصرخ بيننا بجموعهِ ... رفقاً بنا نفساً فهل مستصرخُ أذهبت عين زماننا فضيائه ... بظلام جهلٍ من عماهُ ينسخُ وخفضت رتبته بوهنٍ بعدما ... قد كان يعلو بالرضى ويشمخُ فاجبر مصابك يا زمان بنشر ما ... أبقاه من طيب به تتضَّمخُ من كل علمٍ كان فيه مُفْرداً ... وبه له قدم التقدم يرسخُ

стр. 154

ومعارفٍ وفرت له سهماً وما ... من عارفٍ إلاّ ومنها يرضخُ وعوارفٍ في الدين أبدت حُجَّة ... للحق تجبر والضلالة تُفْدَخ ومؤلفاتٍ في الفنون فرائد ... أبداً تدون في الطروس وتنسخُ ودوام فيضٍ ليس يجزر مَدُّهُ ... غدقٍ مريع في العَوالم ينضخُ ومكارم لم يُحْص عَدَّ صنوفها ... مع الاختصار مترجم ومؤرّخُ لم ينقطع عمل الرَّضِيّ فعلمُهُ ... للخلق والأكوان سيل يَجْلخُ أو بدر أو شمس الضحى أو أنجمٌ ... تهدي بليل أو جبال شمخُ عمَّ العباد دينهم وسريَّهم ... وكذا البلادُ مضيقها والسربخُ لم ينفه إلاّ حسود جاهل أحمق ... أعمى البصيرة أو أصم أصلخُ كم من إمام في العلوم مفننٍ ... قد قام دون مقامه يَتَدرْبخُ والجود منه جرى كبحر زاخرٍ ... ما عَنْ عُمُوم الكون مِنه بَرْزخُ أو كالسحاب الرطب أرخى في الملا ... أهدابه لم يخل مِنه فرسَخُ

стр. 155

الملا والوقف منه جرى ففي أوكارِه ... أمناً أقام معششٌ ومُفَرخُ والثالث الولد الذي هو صالحٌ ... أرجو بأني لستُ منه أُسْلَخُ فالفيض من إمدادِهِ قد عمّني ... فغدوت أعشب إذ حَسودي يسبخُ وبخمس عشرة قد بلغت نهايةً ... وبسبع عشرة أنني متسيخُ وعصرت من لب المعاني دُهْنَه ... إذ للنوى والقشر غيري يرضخُ ولبست ثوب جلالةٍ من غير ما ... دنسٍ وحاشَا أنه يتَوسخُ عنوانُ ذاك مُبَشرٌ أنّ الرجا ... حق وليس لباطِلٍ يتجوَّخُ هذا وتقصيري عريضٌ طائل ... وأنا بسيري في مَدَاهُ أملخُ إني لأخشى من قيامي في غدٍ ... في موقفٍ لم يُلْفَ فيه مصرِخُ ومعنفٌ لي بالذنوبِ وقائل ... ماذا صنعت بعلمنا ومُوَبخُ لكنني أرجو بجَاهِ مُحَمَّدٍ ... من قَدْره يعلو الأنام وَيَبْدُخُ هادي الورَى وشفيعهم في الحشر إذ ... في الصور إسرافيل يَوما يَنْفخُ

стр. 156

تطهير نفسي من ذنوبٍ دَنَّستْ ... لصَحائفي وغدت بها تتلطخُ وعلى الصراط ثبات أقدامي إذا ... أقدام أهل الشر عنه تََزْلخُ وأرافق العلماَء منهم والدِي ... في ظل عرشٍ للهجير يبوّخُ تحت اللواء الأحمدي وحوضُه ... شربٌ لنا يروي الفؤادَ وينقخُ ونجاور الرحمن في فردوسِهِ ... وهو المقام الأقدس المتزمخُ ونرى الإله على الدوام وَوَجْههُ ... بادٍ فبخ بخ ذاك منه يبخبخُ وعلى النبي محمد من قد زكت ... أعراقه شرفاً وطابت أسنخُ والآلِ والأصحاب من بسيوفِهم ... محقوا رؤوس الكُفْر لما دوَّخوا أزكى صلاة مع سلام لم يزل ... في الكون عرف شذاه مسكا ينضخُ وقصيدتي التائية المثلثة، الجامعة لأسماء من قيل فيه إنه من المبعوثين لتجديد دين الأمة في رأس كل قرن، وهي هذه: قد صحّ في الأخبار أنّ الهنا ... في أولٍ من كل قرنٍ باعثُ

стр. 157

من جدَّدَ الدين القويم وقد رأوا ... عمر الخليفة أولاً يا حارثُ والشَّافِعيّ برأس قرن بعده ... ويقال إنّ الأشعريّ الثالثُ والأستراباذيّ قيل ورجحوا ... إنّ السريجي الإمام الوارثُ والأسفراينيّ مع سهل قَضَى ... في رابع فقضى بكلٍ باحِثُ ورأيت من عَدَّ الإمام الباقلا ... نيَّ المجدّد وهو قولٌ ثالثُ والخامس الطُّوسيُّ حجتُنَا فكمْ ... خفيتْ بطيب ظُهور ذاك خبائثُ والفخر سادسهم أو الحبر الإما ... م الرافعيَّ فذاك غيثٌ غائثُ والسابع الشيخ الإمام ابن دقي ... ق العيد جَزْماً فهو ليث لائثُ والثامن البلقينيّ قد بعثت على ... إعطائه هذا المقامَ بَواعثُ أو أحمد الغَزِّيُّ جدّي فهو من ... جادَتْ له عند الجدال مباحثُ أو حافظُ العَصْر العراقيُّ الذي ... زالت بنُصْرته الحديثَ حوادثُ أمّا السُّيوطيُّ الجلالُ فمن يَقُلْ ... هو تاسعٌ لهم فما هو عَابثُ ولئن حلفت بأنّه شيخي الإما ... م الشيخ زين الدِّين ما أنا حانثُ

стр. 158

فيه أغاث الله جل عباده ... فلجأ له العافي ولاذ اللاَّهثُ وأظن أنّ العاشر المهدي أو ... عيسى يجيء بدين قرن حادثُ فالأمر أقربُ ما يكون فقد بَدَتْ ... أشراط الأخرى والمسيرُ حثاحثُ فالعالم المحمودُ مدحورٌ وذو الجه ... لِ الظلومُ كذئب سُوءٍ عائثُ والكذب فاشٍ والأمانة ضُيّعَتْ ... والشر ناشٍ والمعاهِدُ ناكِثُ والقبض للعلم ابتَدَى أوَما ترى ... قبضَ الأئمة وهو خطبٌ كارثُ والعلم يرفع إذ أهينَ ورَفْعُهُ ... في الأرضِ إن لم يبق منهم لابثُ وأنشدته من قصائدي غير ذلك، وهذا القدر كاف ذكره هنا، وأنشدته من المقاطيع جملة مستكثرة منها قولي ونقله بخطه الكريم: أقولُ للصبح حين أجرى ... عوائداً منه بالفراق لا أشكر السعي منك حتى ... تكون لي رائد التلاق وكذا قولي في مقابلة هذا المَعْنَى أيضاً:

стр. 159

شكرتُ سعي الصباحِ لمّا ... وافى بشيراً بالاجتماعِ وقلتُ غفراً لما جنته ... يَداك في حالةِ الوداعِ وقد مرّ الأوّل في أوائل الرحلة وسنعيد ذكر الثاني عند محله إن شاء الله تعالى وقولي، وهو أول شىء نظمته مطلقاً: يا ربّ يا رحمن يا الله ... يا منقذ المسكين من بلواه امنن عليَّ وجُد بما ترضاه ... بجميل فضل منك يا الله وقولي: قد هتفت ورقاء ليلاً فهيّجت ... لواعج شوق فالدموع سَواجمُ ذبت وبيت الله لو كنت صادقاًَ ... لمّا سبقتني بالبكاء الحمائمُ بعد أن أنشدته بيتي أبي العبّاس أحمد بن يحيى بسندنا إليه، وهما: لقد هتفت في جُنح ليل حَمامَةٌ ... إلى إلفها شوقاً وإني لنَائمُ

стр. 160

كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاً ... لمّا سبقتني بالبكاءِ الحمائمُ وقولي: من رام أن يبلغ أقصى المنى ... في الحشر مع تقصيره في القُرَبْ فليخْلص الحبّ لمولى الورَى ... والمصطفى فالمرءُ مع من أحبْ بعد أن أنشدته بيتي شيخ الإسلام ابن حَجَر رحمه الله تعالى بسندنا إليه، وهما: وقائل هَل عمل صالح ... أعددته يدفع عنك الكربْ فقلت حسبي خدمة المصطفى ... وحبهُ، فالمرءُ مع من أحبْ فطرب لمقطوعَيَّ طرباً موصولاً بسرور، وارتاح لهُمَا ارتياح الصادي بعد الصدور، وترنَّح لسماعِهمَا ترنح الغصن النشوان، وقال عنهما وعن إماميها ليس الخبر كالعيان، وليس كل إمام يستحق التقديم، ولا كل إنسان تجوز عليه الصلاة والتسليم، وأنشدته أيضا قولي ملغزاً:

стр. 161

إذا ما اشترت بنت أباها وعتقه ... به مستقر ثم أعتق عبده وعن بنته قد مات ثم ابن عمه ... ومات بلا ورَّاثٍ العبدُ بعده فهل يرث المعتوق ذي البنت وحدها ... أو البنت وابن العم أو هو وحده وجواب شيخ الإسلام الوالد عنه بقوله: يجوز ابن عم للعصوبةِ ماله ... وليس لبنت ما تحاول قصده وميراثها بالعتق من بعد عاصبٍ ... بنفس نسيبٍِ حيث قدرت فقده وقد غلطت فيه قضاه ميؤن قد ... غدت أربعاً والحمد لله وحده وأنشدته منها غير ذلك وقد قيد كثيراً منها بخطه، وكتبت له ملغزاً: يا إماما له الفضائل تُعْزَى ... وهماماً أضحى لراجيه كنزا ما بسيط حروفه ليس تحصَى ... وهو حرفان لا سوى أن تجزَّا كل جزءٍ منه استوى القلبُ إمّا ... جاَء معنى أو جاَء للفظ يُعزَى نصفه ربعه ولا ربعَ فيه ... وسوى الخمس منه ما تم أجزا

стр. 162

واذا ما تصحَفَ البدءُ منه ... فهو وَصْفٌ لكامل نال عِزَّا أضمر القلب غادةً إن تُصحِفْ ... آخراً فهو قولها حين تهزا وعلى حمل صخرة ذو اقتدارٍ ... ثم عن حمل إبرة سَام عجزا هاكه واضحاً بدون خفاءٍ ... لغزه ظاهرٌ وإن كان رَمْزا دُمْتَ في رفعة وحفظ إلهى ... لك دوما حصناً حَصيناً وحرزا فأجابني عنه أسبغ الله ظله بقوله: زادك الله بالدراية عزّاً ... فلقد قمت للهداية كنزا يا بديع الألفاظ غُرَّ المعاني ... صار منك البيان للدهر طرزا من يجاريك في العلوم يجاري ... اليم والمجد من تجرِية يهزا إن لغزاًَ أرسلته فاق بدر الت ... م حُسْنَا وأورث الفكر عَجْزا من يفتش فليس يلقى له ثَمَّ نظي ... راً فقد تفرَّد رَمْزا

стр. 163

ثم من يبتغي مضاهاته لا ... تسمع الأذنُ منه في ذاك ركزا وتراه وقد تحيّر ممّا ... نابه للفرارِ يَجْمز جَمْزَا من يطق يلمس السماَء ويأتي ... بالدراري حتى يحاكيه لغزا قلت لما أجبت عنه إذا ما ... إبل لم تكن لديَّ فمِعْزى غير أني بالستر منه وثيق ... فإليه كل الفضائل تُعْزَى دام في نعمة وظل سعود ... ما أمال النسيم غُصناً وهزا ثم كتب هو إليَّ لغزاً، فقال: يا من غَدا وكواكبُ الجوزاءِ ... تعنُو لرتبته لَدى العلياءِ ما اسم تَرَاهُ مثلثاً ومسدساً ... وبه تبين غوامض الأشياءِ حَرِفْ وصَحِفْ آخراً منه يكن ... فعلاً لمن يأتيك بَعْدَ مَساءِ ومتى تحرف فاءه مع عينِهِ ... كانَتْ مواقِعهُ كما الحلواءِ ويكون ظرفاً إن تصحف فاَءه ... ويجوز منك جَلائل النَّعْماءِ ومتى تُحرفها تجدْهُ مُسَارِعاً ... فيما تُحب على أتمِّ وَفاءِ

стр. 164

وبقلبه تلقاهُ سَبَّاقاً إلى ... شىءٍ تعينهُ بدون عناءِ وإذا حذْفتَ اللام من مقلوبه ... تلقاهُ فعل الخائف المتنائي واقلبه يبقى فعل شىء تلقه ... يدنو ويبعدُ من حذارِ لقاءِ واسم لشىء فيه رفقٌ بينٌ ... يُزْهيك منه حذاقة الإيواء وانظرْ إليه وحَلّهِ بجَواهِرٍ ... من لفظك المخصُوص باللآلاءِ واسلم ودم في دولةٍ وسعادةٍ ... ما عُوقِبَ الإصباحُ بالإمساءِ فأجبته عنه بقولي: ألغَزْتَ لي يا سيّد الفُضَلاءِ ... في العَصْر بل يا أوحَدَ العُلماءِ في اسم يكون مثلَّثاً ومسدَّساً ... ومع التعمي عمدة البُصَراءِ فيه من السر البديع عجائبٌ ... وغرائب تبدو بدون خفاءِ يلفى مثنىً في الوجودِ ومُفْردا ... مع أنه يسمو عن الإحصاءِ لا همزَ فيهِ ومن عجائبِهِ يُرَى ... والهمز فيه شاملُ الأجزاءِ حَرّفْ لأوسطِهِ تجده أولاً ... أو آخراً من غالب الأشياءِ

стр. 165

ولختمه صَحّفْ وحَرّفْ ما بقي ... منه يَُكنْ في البحر والبيداءِ وإذا عَكَسْتَ فمن نباتٍ تلقه ... أيضاً وحلى الغادة الحسناءِ وتراه للممنوع جاء مُحَللاً ... إذ لامُه صارتْ مكانَ الفاءِ وتراه رأي العين وثبا ظاهراً ... مع نقل آخره لعين الراءِ هذا جواب اللغز يا من مجده ... سام عن الأمثال والنظراءِ لا زلت في عز وسعد ما زهى ... نجم بأرض أو سما بسماءِ (وذكرت له أنه رُفِعَ لي سؤال قديماً صورته: ما قولكم يا سيد الفقهاءِ ... في العَصْر يا أوحَدَ العلماءِ يا شيخ الإسلام الذي ألفاظه ... زين الدروس وحلية الإفتاءِ في مشكل أمر النبي ونهيه ... جَامعاً في جلسة الإقعاءِ ما الجمع بينهما، وهل صحَّا مَعاً ... أو لا، فبيِّن ذاك يا مولاي لا زلتَ كَهْفاً للأنام وملجأً ... ما عُوقبَ الإصباح بالإمساءِ وبقيتَ في عزٍ وسعدٍ دائم ... وسعادة لا تنقضي وهناءِ

стр. 166

فأجاب بأنهما صحيحان وأنهما محمولان على معان، فذكرت أنّ جوابي موافق لما ذكره، أسبغ الله ظلّه ومدّ عمره، ومعنى الجواب: من بعد حمد الله ذي الآلاء ... حمداً كثيراً جَلّ عن إحصاءِ قد صحّ عن هادي الأنام محمد ... أمر ونهيٌ منه عن إقعاءِ والجمع بينهما بأن الأمر في ... شيء وأنّ النهي في أشياءِ فالأمر وضع الأَلْيَتَيْنِ بباطن ... الأقدام وافر منها كالاستلقاءِ والنهي للوركين تجلس ناصباً ... فخذيك مثل الذئب والعواءِ وأبو عُبَيْدَة زاد وضع يديه مع ... هذا بأرضٍ أو نجود وطاءِ أو غير هذا والكراهة قد حكوا ... في الكل عن جمع من الفضلاءِ هذا جواب محمد الغَزِّيّ مَنْ ... يرجو مِن الرَّحمن خير عطاءِ ثم الصّلاة على النبي وآلهِ ... والصحب والأتباع والعلماءِ)

стр. 167

وأنشدته لشيخ الإسلام الوالد مما استجد له من النظم بعده جملة، وكتبَ غالبها بخطه، فمن ذلك قول شيخ الإسلام مورياً: قولوا لمن يُنكر ما ... ينكرهُ من حالتي النصح حقاً لك أن ... ترجع عن ملامتي وقوله رضى الله ناظماً للحديث الشريف، وهو من أحسن ما قيل وأبلغ: قال محمد رسول الله قولاً صادقا تركتُ فيكم واعظين صامتاً وناطقا الموت والقرآن كُنْ بصدق هذا واثقا وقوله رضى الله عنه: وحقك ما قلبي بغيرك مُغْرَمُ ... وأنت بصدق الحال يا ربّ أعلمُ أزلت النوى عني برحمتك التي ... بها أنت بي مني أبرّ وأرحمُ وكرمتني حتى جمعت تفرقي ... وأفنيتني عني فمن منك أكرمُ لك الخلقُ والأمر الذي عمّ حُكمهُ ... وجوداً وإبداعاً وحكمك محكمُ وما ثم إلاّ أنت يُخْشَى ويُرتجى ... ويُقْصي ويَدْني كيف ما شاء يحكمُ ويا فوز من بصَّرته فرأى الهدى ... وصَارَ عن السرّ الخفي يترجمُ

стр. 168

ويا ويل من أعميته فهَوَى إلى ... حضيض به نارُ الجهالة تَضْرمُ وكل لما قدرته متوجهٌ ... بعزْم عليه جازمٌ ومصمّمُ وذلك فيه حكمةٌ ومحجةٌ ... على ذي ضلال حيث لا يتظلمُ تباركت يا مولى الموالي مقدَّساً ... عن الشرك والشك الذي يُتوهَّمُ تعززت يا الله عن وصف واصفٍ ... يحوم على كنهٍ يجل ويعظُمُ وما عارفٌ إلاّ الذي صَارَ فانياً ... وما هو إلاّ مُسْلمٌ ومُسَلّمُ إلهي كما أفقدتني الغير مُوجداً ... وجوداً به كلُّ العوالم تَعْدَمُ أدم لي الفنا حتى أكون بلا أنا ... بجنة رضوان الرضى أتنعَّمُ وقوله ﵁: يا غياثي وملجأي وعياذي ... أنت ربي وسيدي وملاذي يا إلهي من لي سواكَ مُغيثٌ ... يتولى من الأذى إنقاذي

стр. 169

فأجرني إذ لا سواكَ مُجِيرِي ... وأعذني إذ لا سواك مَعَاذِي قد تركتُ السوى انتباذاً وطرحاً ... فأدم لي ترك السوى وانتباذي والتذاذي في الفقد فيك فحقق ... فيك فقدي حتى يدوم التذاذي واتخاذي عبداً به يا هنائي ... أن أودي إليك شكر اتخاذي فمعي حيث كنتَ فيَّ شهودي ... وبقلبي إن كُنتَ فيه لواذي فأنلني احترام حضرة أنْس ... غيبتني عن حرمة الأستاذِ واسقني صرف كأس منة فضل ... يا غياثي وملجأي وعياذي وقوله ﵁: إني من الله في رعايَةْ ... مذ لاحظتني عين العنايَةْ ومذ حماني من السوى لم ... أزل من السوءِ في حمايةْ قولوا لمن ظل في ضلال ... هلكت فارجع إلى الهدايةْ ما تنتهي عن أذاك إلاّ ... أن ينتهي فيك للنهايةْ يوقعك الله في نكال ... أضعاف ما رُمت من نكايةْ

стр. 170

ويك اتق الله ليس ممّا ... يُوقعه فيك من وقايةْ ما غاية الظلم غير خزيٍ ... ولعْنَةِ الله لا لغايةْ يا من نوى أنّ عليّ يجنى ... عليك قد حقت الجنايَةْ من مالك الملك سيدي لي ... جاهٌ عظيم ولي ولايةْ وآية الحق نَصْرُه لي ... بسطوة وهي أي آيةْ كُفيت بالله وهو حسبي ... وهو تعالى فيه الكفايَةْ وقوله ﵁ (قديماً ولا مزيد على قوافيه): الله حسبي على قوم عليّ بَغَوْا ... وبالأباطيل في عرضي المصون لغوا قوم إذا سَمِعُوا عني الجميل عموا ... عنه وصَمُّوا وإلاّ فتشوا وصَغَوْا وإن رأوني بضر سرهم ضَرَري ... وإن رأوني بخير أزبدوا ورغوا يا رب عاملهم بالعَدْلِ منك وخُذْ ... حقي وحقق بهم ما حَاولوا وبَغوا

стр. 171

يا رب قد مكروا فامكر بهم عجلاً ... فإنهم حَسَدوني وافتروا وبَغَوْا يا رب إني ضعيفٌ يا قوي ومَنْ ... سِوَاك يأخذهم أخذ الذين طغوا وقوله أيضاً ﵁، وهو مجربٌ للفرج: يا رب من كل الوجوه تضيّقت ... واشتد من كل الجهاتِ المخرجُ إن لم تُفَرّجْها بفضلٍ واسعٍ ... عنّا وإلاّ من سواك يُفَرِّجُ وقوله ﵁، وقد قاله في عالم برزخي، وأصبح يحفظه: إني من حيث الجسوم ... والرسومُ والصورْ كأسطر دلت على ... آي المعاني والسورْ وهي حروفٌ ما لها ... معنى سوى عين الأثرْ لو كنت روحاً لم أزل ... عطلت كل معتبرْ وما عرفت أزلاً ... بالعقل أين المستقرْ أو كنت من جسم فقط ... من كان يدري ما الخبرْ

стр. 172

وقبل كانت طينتي ... ليست تُبالي بسقَرْ فائتلفا فاشفقا ... بالوهم من حر الشرَرْ وما على كل إذا ... عرفت حقا من ضَرَرْ ولنختم ما ذكرناه هنا من درر ألفاظه الثمينة بقوله ﵁: قد بانَ بالكشف أن لا بغير الس ... تر والصفح الجميل اعتصامْ وبانَ لي أن ليس للعبد مع ... سيده إلاّ الرضى والسّلامْ وقد عمّت البركة هذه الرحلة بما سقناه من كلام قطب الأنام، جَمَعنَا الله تعالى به في دار السلام، بجاه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. ومما أخذه عني مولانا المشار إليه قاصداً به الجبر، وتعظيم القدر كتابي المسمى بالدّر النضيد في أدب المفيد والمستفيد، وكتابي المسمى بالبرهان الناهض في نيّة استباحة الوطيء للحائض، وقد أهديت له نسخة بهما، فجبر بقبولهما، وأظهر الاستبشار بحصولهما، وأحاط عِلْمَاً بما فيهما، وقرأهما من قوادمهما إلى خوافيهما، وشرحي المعجز العجيب السهل القريب، الذّي لم أُسْبَق بحمد الله إلى مثاله، ولم ينسج مؤلف على منواله، مع سهولة المدارك، ووضوح المسالك، الموضوع منظوماً مع المزج على ألفية ابن مالك، مع توفيته ببيان مقاصدها وشروحها بل بمقاصد قواعد العربية وتوضيحها المسمّى بالبهجة الوفيّة بحجة الألفية ومختصره اللطيف الجامع الوجيز (المسمّى بدار تم الخصاصة عن قارىء الخلاصة)، وقد شرعت في كتابته

стр. 173

في منزله العزيز، وغير ذلك من المؤلفات، وهي الآن بحمد الله زهاء سبعين مؤلفاً، ومما نقله عني ما أخبرته به بسندي إلى قاضي القضاة تاج الدِّين السُّبكيّ أنه كان يوماً في مجلس والده شيخ الإسلام تقي الدِّين وجرى ذكر الحَريريّ وأنه ترنم يوماًَ في خلوة بقوله في المقامات: من ذا الذي ما ساء قَطْ ... ومن له الحسنى فَقَطْ وأنه سمع هاتفاً يقول ولم يرَ شخصه: محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هَبَطْ قال فقلت بحضرة الشيخ الإمام كان ينبغي أن يجيب بقوله: وذاك فرد نادر ... أعذر فيه للغلط وإن ممّا عُدَّ من محاسن الشيخ شمس الدِّين بن عَدْلان شيخ الشَّافعيّة في زمنه أنه سئل هل الأفضل أبو بكر أم علي؟ وكان في مكان لا يمكنه فيه التصريح بمذهب أهل السُّنَّة، فقال: عليُّ أفضل القرابة وأبو بكر أفضل الصحابة، انتهى. ولا شكّ أن أفضلية الصحابة يَلزم منها أفضلية القرابة، فإن القرابة الصحابة قد دخلوا في المفضولين وغيرهم معلوم فضل الصحابة عليهم فتأمله، وهو أحسن من جواب ابن الجوزيّ حيث قال: أفضلُهما من بنتهُ تحته لما سئل من أفضل الناس بعد النبي ﷺ أعلي أم أبو بكر، فإن فيه إيهاما، ولذلك لما خاف من الاستفسار نزل عن كرسيه في الحال وأنشدته لأبي نصر الفارابيّ ﵀:

стр. 174

أخي خل حيّز ذوي باطل ... وكن بالحقائق في حيزِ فما الدار دار مُقامٍ لنا ... ولا المرءُ في الأرض بالمُعْجِزِ يُنافسُ هذا لهذا على ... أقلَّ من الكَلِم المُوجزِ وهل نحن إلاّ خطوطٌ وقَعْنَ ... على نقطةٍ وقْعَ مُستَوفِزِ محيطُ العوالم أولى بنا ... فماذا التزاحُمُ في المَرْكَزِ فنقل جميع ذلك مع غيره، وسألني عن وصل الوتر هل الأفضل أن يكون بتشهد أو بتشهدين؟ فقلت: القاعدة أنّ ما كان أكثر عملاً أو أشق كان أفضل، لكن ذكر جماعة من أصحابنا أنّ فعله بتشهدٍ واحد أفضل لخبر أبي داود أنه ﷺ أمر بذلك وقال: لا تشبهوا صلاة الوتر بصلاة المغرب. وسألني عن مسألة الاغتراف فأوسعت له تقريرها، وذكرت له أنّ ملخص ذلك أنّ الصحيح من المذهب سَنُّها، وأنها بعد النيّة في الغَسْل، وبعد غسل الوجه في الوضوء، وهل تعتبر الغسلة الأولى فيه فقط أو الغسلات الثلاث خلاف مشي ابن عبد السلام على الأول والزركشيّ على الثاني، والأول هو الذي اعتمده شيخ الإسلام الوالد، والثاني هو الذي مالَ إليه شيخنا شيخ الإسلام زكريَّا واخترته في شرحي الكبير على المنهاج والاحتياط مع الأوّل، وأنشدته لشيخ الاسلام زين الدِّين خطاب:

стр. 175

أوجبَ جُمْهُور الثقات الظرافْ ... عند التوضيء نية الاغترافْ من بَعْد غَسْل الوَجْه من بَلْعِهَا ... فماؤهُ مُستعْملٌ لا خلافْ ووافق الشَّاشيّ ابن عبد السلام ... في تركها والبغويّ ذا العفافْ وابن العجيل الحبر أفتى على ... إهمالها والحبرُ فتواه كافْ وسألني عن بيع المرتد ما الرَّاجح فيه؟ فقلت: صحته كما صححه النوويّ في كثير من كتبه ويؤخذ تصحيحه من المنهاج أيضاً، فقال: من أين؟ فقلت: من قوله في باب الخيار ولو قُتل بردةٍ سابقة ضمنه البائع في الأصح فسُرَّ بذلك، وأنشدته لشيخ الإسلام الوالد ﵁ سؤالاً ملغزاً، وهو: أيّها الشيخ الفقيه أجب ... عن سؤالي وأبن ما خفى أي شيءٍ بيعه جائز ... وهو لا يُضْمَن إن أتلفا وجوابي عنه بإشارته رضي الله تعالى عنه بقولي: يا إماماً في العلوم غَدَا ... راقياً من العُلا غُرَفَا خذ جواباً عن سؤال بِهِ ... زاد قدري في الورَى شرفا ذاك مرتد فقد صحَّحُوا ... بيعه وأهدره إنْ أتلفَا

стр. 176

وسألني عن لغزٍ سمعه وهو نجس العين يطهر نجس العين، فذكرت له أنّ شيخ الإسلام الوالد سألني عنه في بيتين وهما: يا سيداً هو بفقه في الورَى يشتهر ... أوضح لنا ما نجس لنجس يطهر وإني أجبته بقولي: هذا الذي سألت عنه هو فيما يظهر ... نجس دبغٍ دابغٌ بهِ الإهاب يطهر ويمكن الجواب عنه أيضا إذا لم يقيد النجس بنجس العين بمّا أشرت إليه في قولي: إذ خلط ماء نجس بمثله فيطهر ... إن قلتين بلغا ولم يكن تغير واستجازني لولده النبيل العريق الأصيل اللبيب النجيب الحسيب النسيب الشِّهَابيّ أبي العبَّاس أحمد، ولأولاد ولده المذكور وهم: الموفقي عبد الرَّحمن، والسيدة راضية تاج الشرف، وعينهم ورأسهم النجمي أبو الفرج محمد، كثَّرَ الله تعالى وتبارك من هذه السُّلالة الزكيّة وبارك، وقد أجزتهم بالشرط المعتبر عند أهل الأثر، جميع ما يجوز لي روايته وتصحّ نسبته إليّ ودرايته، وكتبت له صورة استدعاء باستجازته لولدي أحمد شهاب الدِّين وأخوته، أنشأهم الله تعالى نشوء الصَّالحين، وجعلهم من حزبه المفلحين، ولفظه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أطلع بدر دينه المُشرق من مشرق آيات كتابه العزيز، وأعجز

стр. 177

الفصحاء والبلغاء بإعجاز فصاحته وبلاغته غاية التعجيز، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، فورّثوهم العلم الفائق على الدّر والإبريز، وعمّهم بتوفيقه لهداية عباده وخصّهم بالتقديم والتبريز، وأظهرهم على أسرار شريعته بما مُنِحوا من صدق التصوير وحسن التمييز، وأظفرهم بآثار حكمته فلمحوا وجه الأمر والنهي والتجويز، وأرشدهم لسلوك مجاز حقيقته وأبهج بعموم كرمه المُجاز منهم والمجيز. أحمده حمد من لم يشهد سواه من بلوغ سن التمييز، وأشكره شكر من غمرته نعمه وعطاياه من وقت النشأة وإلى حين التجهيز، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي مخلصها من فنون الهلكات، وتحلّه من حصون النجاة في حرز حريز، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وحبيبه وصفيه وخليله المختص بجوامع الكلم ذات المعنى البسيط واللفظ الوجيز، ﷺ وعلى آله وأصحابه ما نسج ديباج المعاني على منوال البَيَان حُلَلاً بديعة التفويف والتطريز، أمّا بعد: فالمسؤول من فضل مولانا البر الإمام الأفضل، والبدر التمام الأكمل، والبحر الطّام الذي هو مع أمنه البارد العذب، والحبر الهُمَام الذي هو للأحبار رأس وغيره كعب، ذي الحسب الصميم الظاهر، والنسب الكريم الطاهر، والجلال الباهي الباهر، والجمال الزاهي الزاهر، والكمال المتجلي في أعلى كمالات المظاهر، والفضل الذي تطفّل الفاضل على موائده، واستسقى من نمير موارده، والبيت الذي نمي على قواعد الدِّين بل نمي الدِّين على قواعده، فقام على أرفع أركان وأثبت أساس، كيف وبانيه عمّ النبي ﷺ أبو الفضل العبّاس، فهو ابن عمّ من ختمت به الرسالة والنبوّة وعمته بركة العمومة الزاكية والبنوّة، فعمرت باطنه

стр. 178

وظاهره، وغمرت وارداته وخواطره، فبرز في سماء الكمال بدراً منيرا، وظهر من فحول العلماء ملكاً مهيباً وسيداً كبيراً، وبلغ في فنون العلوم قصب السبق عند النضال، وصال في ميادين البلاغة الواسعة الشاسعة وجال، مظهراً ما اختفى على غيره من غوامضها ومجلّيا، ومطرزاً من إبريز ألفاظه الرائقة حللها ومحلّيا، فما من إمام وإن تقدم عصره إلاّ وتأخر عنه مُصَلّيا، وتقدم بين يديه (خاضعاً و) مسلّما: تلك المكارمُ لا أرى مُتأخراً ... أولى بها منهُ ولا مُتَقَدّما قد غمر ألباب الفصحاء ببحر بيانه الزاخر، وسخر بها حين سَحَرها بسحره الحلال، فنادته يا أيها الساحر يا أيها الساخر، ونهض برهاناً جليّاً ودليلاً قوياً على كم ترك الأول للآخر، من جمع الله له بين العلم والعمل، ومنحه من كل فضل فوق بلوغ الأمل، ووهبه مع شرف الذات شرف الخصال وخصال الشرف، وجعل شرفه في الخير حُجّة على من قال لا خير في الشرف: شَرفٌ يَطلُّ على السِّماكِ وسؤدد ... كالصبح لا يسع العدا إنكاره مولانا السيد الكريم، والسند العظيم، شيخ المسلمين بدر الدِّين أبو الفتح عبد الرحيم العبَّاسيّ الشَّافِعيّ، أدام الله تعالى إسباغ ظلاله، وأصحبه التوفيق والتسديد في سائر أقواله وأفعاله، التفضل بإجازة ولد كاتب هذه الأحرف أبي الفضل أحمد

стр. 179

شهاب الدِّين وأخواته خديجة وجُوَيْرِيَة وأصيل، ومن سَيُحَدِّث له من الأخوة على مذهب من يرى ذلك جميع ما يجوز له وعنه روايته، وما تصحّ إليه نسبته ودرايته، وما له من تأليف وجمع وترصيف، على اختلاف أنواع ذلك وأصنافه، وتعدد نعوته وأوصافه، من إيجاز وإسهاب، وانتقاء واقتضاب، وشروح ومتون، ومنثور ومنظوم في سائر الفنون، مردفاً ما يُسْديه إليهم من التفضّل والفضل، بما أسداه إلى أبيهم من قبل، وإن تفضّل مع ذلك بذكر مولده ومنشئه وبلده، وأسماء أعْيَان شيوخه الأئمة، وعلماء الدِّين وهُدَاة الأمة، وتعداد بعض أسماء تآليفه النافعة، وتصانيفه الجامعة، مطرزاً ذلك بما يَصُوغه من مناظيمه البارِعَة، ومقاطيعه الرائعة، وبعض أسانيد مروياته إن تيسر، فهو من فضله ومن أهله، ونرجو أن يكون في محله، والمرجو من الله تعالى أن يحقق الأمل، ويرزقنا الخلوص في القول والعمل، والله يمدّ ظله الوريف، ويديم سعده الشريف، ويوفقنا وإياه لما يزلف لديه، ويتطول بكرمه على تقصيرنا يوم العرض عليه بمنه ويمنه آمين. فكتبَ في جواب ذلك: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أنار ببدر الدِّين أفق المعارف، وجعله في حرم الفضائل كعبة مجدٍ يحجها البادي والعاكف، وصيَّره للعُلُوم ركناً يستلمه كل ساعٍ وطائف، فما شهد معانيه أحدٌ إلاّ طرب وزَمْزَم، ولا شاهد رفيع مقامه مُمَارٍ إلاّ صلّى على النبي وسلّم، واستمسك بالعروة الوثقى من وفائه وتذمم. أحمده حمد معترف بالعجز والتقصير، وأشكره شكر مغترف من بحر فضله العذب النمير، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة تقضي لقائلها بالجَنَّة، وتكون له من الموبقات جُنَّة، وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله، المبعوث إلى سائر الأمم، والمنعوت بشيم المحاسن ومحاسن الشيم، صلّى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وخواصه وأحبابه، ما استمد قلم لكتابة

стр. 180

إجازة، ورقم به بليغ بلاغته وإعجازه، وبعد: فإنّ المرء وإن يكن في نفسه حقيراً، وعن تسنُّم رتب العلوم لا يألو توانياً وتقصيراً، فربَّما يُشْهَد فيه بلوغ إلى صهوات العلوم، ورقي إلى أسنى درجات المنثور والمنظوم، فضلاً من الله ومِنَّة، وستراً لما بباطنه أجنَّة، وشُعَاعاً من نور عالم انعكس إليه، فرأى فيه ما هو مقرّر لديه، ولولا ذلك لما سُئل الفقير، مع ما جُبل عليه من العجز والتقصير، من علاَّمَة الزمان، ونادرة العصر والأوان، البحر ابن البحر، وأجلّ مفاخر الدهر، شيخ الإفتاء والتدريس، وقُرَّة عين مولانا محمد بن إدريس، العَلاَّمة ابن العَلاَّمة، المخصوص بالتقدم في المراتب العلمية والإمامة، الشيخ الإمام المُحَقِّق المُدَقِّق بدر الدِّين أبي البركات محمد بن المرحوم الشهيد السعيد شيخ الإسلام رضي الدِّين أبي الفضل محمد بن مولانا الشيخ الإمام العَلاَّمة شيخ المسلمين رضي الدِّين الغَزِّيّ العَامريّ الشَّافِعيّ. من جَعل الله منهاجه للطالبين إرشاداً، وللرَّاغبين في مُهمّاتِ الدِّين توفيقاً وسدادا، كم رفع للرافعيّ علماً منشورا، وأحيا لمحيي الدِّين النوويّ ذكراً كان مقبورا، وسقى الرَّوضة من فضله عذباً نميرا، وأصبح روض اليمنى لسحائب فوائده ممطورا، والمنهج القويم بمهذَّب أبحاثه واضح المسالك، وأضحى العزيز بلفظه الوجيز سهل المدارك، وأبحاثه المفيدة بغرائب تدقيقها قوت الأرواح، وتآليفه الفريدة ببديع بيانها عروس الأفراح، فرع فاق الأصول، وغاص على درر الأصلَين فحصل على أعظم محصُول، ووشح ألفية ابن مالك بجواهر نظمه ونثره، وأتى من نيّر فوائده بما لا ينكر من نور بدره، وفك مأسور الإفهام بتقييده المطلق، حين فتح الله عليه بفتح المغلق، كم أبدع في تأليفاته وأغرب، وأدهش في مصنفاته وأعجب، ورصَّع من دُرّها النضيد وجوهرها الفريد في صفائح صحف الفضائل، ما أعجز الأواخر ولم يأت بمثله الأوائل، فلله دره من عالم
следующие страницы →