Полный текст (1 453 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
ما عرفه بالخطة التي هو فيها. وذكر المساجد التي بأرباض حلب وذكر منها ما هو بالحاضر السليماني مائة مسجد وعشرة مساجد، وذكر مساجد الرابية وجورة جغال فعدها مائة وثمانية وستين مسجداً وأتى على ذكر المساجد التي بالظاهرية فعدها تسعة وتسعين مسجداً وعد بالرمادة أربعة وثلاثين مسجداً. وعد ببانقوسا ثلاثة عشر مسجداً وبالفرافرة اثني عشر مسجداً وبالمضيق ستة عشر مسجداً وبالقلعة عشرة مساجد. قال ابن الشحنة وعنه لخصنا إحصاء ابن شداد لمساجد حلب: فجملة هذه المساجد التي داخل حلب وخارجها إلى حين تأليف ابن شداد كتابه سبعمائة وخمسة وعشرون مسجداً. وقد بنى بعض الولاة الأول في الدولة العثمانية جوامع في حلب منهم جامع خسرو باشا ٩٣٨ وجامع عادلي محمد باشا ٩٥٧ وجامع بهرام باشا ٩٨٨ وابشير مصطفى باشا ١٠٦١ وجامع عثمان باشا ١١٥٠. ومن جوامع حلب التي بقيت عليها بعض الكتابات الحثية جامع القيقان ومن جوامعها الأطروش واشتهر بكتاباته ونقوشه جامع البيادة في شمالي غربي القلعة.
جوامع عمالة حلب:
قامت في أنحاء حلب مساجد كثيرة ومنها مساجد قنسرين وهو البلد القديم الذي كان في الإسلام بمثابة حلب فخرّبه سيف الدولة سنة ٣٥١ أو ٣٥٥ وأحرق مساجده، لما نزل الروم حلب وقتلوا جميع من كان بربضها وذلك خوفاً من سقوطها في أيدي أعدائه. وأنشئت في إنطاكية عدة جوامع بقيت منها بقايا على ما انتابها من الزلازل وأهمها اليوم جامع حبيب النجّار والجامع الكبير والشيخ علي والذخرية. وفي إنطاكية لعهدنا ١٣ جامعاً و٢٧ مسجداً ومجموع ما في عملها ١٣٥ مسجداً وجامعاً وزاويةً وتكية. وأُنشئت منذ الفتح جوامع في مدينة المعرة وصف ناصر خسرو في أواخر منتصف القرن الخامس جامعها الأعظم فقال: إنه مبنى على أكمة قامت وسط المدينة ومن أي جهة اتجهت إلى هذا الجامع كان عليك أن ترتقي سلماً ذات ثلاث عشرة درجة. وقد خربت المعرة بدخول الصليبيين، ثم عاد إليها بعض حياتها وفيها اليوم ٢٣ جامعاً ومسجداً أهمها الجامع العمري الكبير تقام فيه الجمعة دون غيره
стр. 1157
من المساجد. ومجموع ما في عمل ٤١ مسجداً وجامعاً. وفي عمل جيل سمعان اليوم ١٨٣ جامعاً ومسجداً، وفي بيلان ٥ مساجد وجوامع. وفي قضاء إدلب ٣٧ مسجداً وجامعاً وجامعها في القصبة من عهد الفتح يسمونه العمري. وفي معرة مصرين وعملها ١١ جامعاً ومسجداً، وفي حارم جامع ومسجد وفي عملها عدة جوامع ومساجد وكذلك في أعزاز، وفي قضاء الباب ١٥ جامعاً ومسجداً وفي بزاعة وجسر الشغر ومعرة وصرين وسرمين وجبرين وسلقين وخناصرة والفوعة وأرمناز وديركوش والجبول والأثاب ودانيث وكلز وغيرها من البلدان القديمة مساجد وجوامع. ولا تكاد تخلو في يومنا هذا كل قرية من مسجد إلا كانت مزرعة حقيرة لأحد أرباب الأملاك. وفي الشغر اليوم ثلاثة جوامع وخمسة مساجد ولا تخلو المدينة التي كانت عامرة جداً ثم خربت عن آخرها مثل بالس مسكنة ومنبج مثلاً من مساجد لا بأس بها.
ولقد تقلبت الأيام بهذه المساجد والجوامع فكثرت في الأماكن التي اشتدت إليها الحاجة وقلت حيث قل العمران وابذَعَرّ السكان. فقد طانت سرمين مثلاً على طرف جبل السماق من المدن ولها مساجد كثيرة روى ابن شداد أن عددها كان ينيف على ثلاثمائة مسجد، قال: وليس بها الآن أي في عهده مسجد يصلي فيه غير الجامع وأكثر أهلها إسماعيلية ولهم بها دار دعوة. وسواء كان هذا العدد مبالغاً قيه أو غير مبالغ فالمحقق أن الجوامع والمساجد كثرت في الأعصر السالفة في هذه الأرجاء بكثرة السكان وتوفر خيرات الأرض ثم لما خربت المدن دع القرى تراجع أمر بيوت العبادة.
ومن الجوامع القديمة في هذا الصقع جامع اعزاز عرف بالجامع الكبير قال الغزي: وهو صحن واسع فسيح في شماليه رواق وفيه مئذنة ضخمة وفي وسطه حوض يهبط إليه بدركات تجري فيه قناة جرها إليه إسماعيل بن عبد الله العزازي المتوفى سنة ٧٤٨ وفي جنوبي صحن الجامع قبيلة يبلغ طولها نحو ٥٠ في عرض ١٥ ذراعاً سقفها قباب محمولة على أعمدة ضخمة وقد كتب على باب الجامع المتجه إلى الغرب: بسم الله الرحمن الرحيم في سنة ٦٤٤ أمر بعمله مولانا السلطان العالم العادل الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن عبد الملك الظاهر غازي ابن أيوب ناصر أمير المؤمنين خلد الله ملكه.
стр. 1158
مساجد الساحل وجوامعه:
لما كانت مدن الساحل معرضة لهجمات الأعداء كل حين، وكانت الزلازل قد نولت عليها كثيراً وظلت مرسحاً للجيوش الصليبية مدن قرنين أصاب الجوامع والمساجد فيها ما أصاب غيرها من العمائر، فليس في الإسكندرونة اليوم سوى جامعتين وفي عمالتها بعض المساجد الحقيرة، وكذلك الحال في السويدية واللاذقية والمرقب وطرطوس وجبلة وبانياس وطرابلس وجبيل وبيروت وصيدا وصور
وعكا وحيفا ويافا وغزة، خربت جوامعها ومساجدها وعمرت غير مرة في الإسلام. ففي اللاذقية اليوم عدة مساجد وفيها جامع جميل مطل عليها من الهضبة المطلة على الثغر ولها منارة جميلة. وأهم جوامع اللاذقية جامع المغربي ومن جوامعهم جامع جديد والكبير المنصوري وأرسلان باشا والصليبة وصوفان والشيخ ضاهر وجامع الاسكلة والشواف والصغير، وفي اللاذقية اثنا عسر مسجداً غير هذه الجوامع. وفي جبلة جامعان وهما جامع السيد إبراهيم والمنصوري ومن مساجدها القنطاري وبني علي أديب والغزالي والأكراد وجامع واحد في بانياس، وفي طرطوس جامع كان على عهد الصليبيين كنيسة كاتدرائية، وفي صافيتا جامع وثلاثة مساجد في جوارها.
وفي طرابلس عدة جوامع ومساجد ومعظمها من آثار المماليك البحرية والجراكسة، وما تجدد بعدهم فقليل جداً بالنسبة لآثارهم في هذه المدينة، وأكثرها لم يذكر عليه اسم بانيه. ولا ريب أن البواعث كانت دينية محضة ورغبة في ثواب الله بدار الآخرة فكان عدم ذكر الباني على البناء أبعد عن السمعة والرياء، وكان الأمير أو المتمول منهم إذا شيد مسجداً للصلاة جعل في أحد أطرافه مشهداً ليدفن فيه عند موته ولم يزل إلى الآن كثير من قبور المماليك الرخام محفوظاً في المساجد التي أقاموا على الطراز المخصوص بهم كأن يجعلوا في كل زاوية من زوايا القبر قاعدة بارتفاع ثلاثين سانتيماً وأعلاها كروي. وللمماليك من نوع هذه القبور في دمشق صنوف. وإن ما بقي إلى اليوم من الفسيفساء في محاريب تلك المساجد وجدرانها آية في الإبداع وحسن الصناعة.
стр. 1159
ومن أعظم جوامع هذا الثغر الجامع الكبير بناه السلطان صلاح الدين خليل الأشرفي على ما يرى في الكتابة المحفورة فوق باب الجامع الشمالي وذلك في سنة ٦٩٣هـ وكان متولي العمارة سالم الصهيوني ابن ناصر الدين العجمي وفي سنة ٧١٥ وعلى عهد ولاية السلطان
محمد بن قلاوون للمرة الثالثة بنيت بأمره الأروقة المحيطة بصحن المسجد أيام نيابة المقر السيفي كستاني الناصري وكان متولي العمارة أحمد بن حسن الحرلبعليلي وتسميه أهالي طرابلس الجامع المنصوري وهو غلط بين لأن الملك المنصور قلاوون هو أبو الأشرفي باني الجامع المذكور.
ومنها جامع طينال وتسميه العامة طيلان بناه سيف الدين طينال مملوك محمد الناصري وحاجبه وكان قد تولى ولاية طرابلس مرتين وبنى الجامع المذكور للمرة الثانية سنة ٧٣٦. وفي منارته هندسة لطيفة ولها من داخلها سلمان أحدهما سقف للآخر، فإذا أراد المؤذن الصعود للأذان من داره الملاصقة للمسجد دخل من باب المنارة صاعداً أعلاها وإذا أراد النزول للصلاة دخل من باب آخر يصل منه إلى داخل المسجد وعلى هذه الصورة فباب المنارة السفلي الخارجي أدنى من أرض المسجد بقدر قامة الإنسان.
ومن جوامعها جامع أرغون شاه وتسميه العامة الفنشا على الطريق الشرقية الآخذة لجبانة باب الرمل ولا يعلم تاريخ بناه وفوق بابه كتابة حفرت أيام قايتباي من الممليك الجراكسة سنة ٨٨٠ يأمر فيها بحماية زراع أراضي الوقف للجامع المذكور وتسليمها إلى محمود الأدهمي الحسيني وقد بني هذا الجامع حديثاً بعد سقوطه ووضعت له القساطل الحديدية لجر المياه.
ومن جوامعها جامع التوبة وهو ملاصق للجسر الجديد على نهر أبي علي ومن الثابت أنه بني أيام دولة المماليك وطراز هندسته يشبه الجامع الكبير من وجوه كثيرة وقد جدد بناءه بعدما تهدم من الفيضان الكبير الذي وقع في طرابلس سنة ١٠٢٠ أحمد بن محمد الشربداري الأنصاري كتخدامي حسين باشا السيفي، وتم بناءه في شهر ربيع الآخر سنة ١٠٢١ والكتابات الأثرية التي عليه يرجع تاريخها إلى سنة ٨١٧ أيام دولة المؤيد أبي النصر شيخ المحمودي من المماليك الجراكسة.
стр. 1160
ومن جوامعها جامع المعلق بناه محمود بن لطفي الزعيم سنة ٩٦٧ أيام سليمان القانوني وهو في محلة بوابة الحدادين. وجامع العطار وسط البلد بقرب محلة الملاحة والمشهور عند أهالي طرابلس أنه كان كنيسة في زمن الصليبيين ثم تحول إلى جامع بعد الفتح الإسلامي وكان قد تداعى بناؤه، فأقيم وفي أعلى بابه الشرقي مكتوب هذا التاريخ البسملة. هذا الباب المبارك والمنير من عمل المعلم محمد بن إبراهيم المهندس في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. وجامع البرطاسي في جانب الجسر العتيق على نهر أبي علي وفي الكتابة التي فوق بابه يقول: بني هذه المدرسة عيسى بن عمر البرطاسي ووقفها على المشتغلين بطلب العلم على مذهب الإمام الشافعي ولم يعلم الزمان الذي تحولت فيه إلى جامع وقد ذهب من أصل الكتابة التاريخية القسم الذي به زمن البناء غير أن أسلوب تلك الكتابة وطرز بنائه الفخم ودقة الفسيفساء التي على محاربه وفي أرضه تدل على أن بانيه من الأثرياء أيام دولة المماليك البحرية. وجامع الأويسية بني في دولة المماليك غير أنه لم يكن عليه كتابات تاريخية إلا ما كان في أعلى منارته وفيها ذكر أنه جَدد بناءها أيام السلطان سليمان القانوني سنة ٩٤١ رجل اسمه حيدرة في وقفية الجامع أن اسم بانيه محي الدين الأويسي.
وجامع عبد الواحد وراء سوق الصاغة بناه عبد الواحد المغربي المكناسي أيام السلطان محمد بن قلاوون للمرة الثالثة سنة ٧٠٥ وعليه زبرت كتابة تشعر بذلك. وجامع التفاحي يسمى اليوم بالحميدي لم يبق من بنائه الأصلي أثر وتجدد بناؤه حوالي سنة ١٣١٠ بمعاونة أهل الخير وإعانة السلطان عبد الحميد الثاني فنسب إليه. وجامع محمود بك السنجق وهذا بناه في طرف البلد تقريباً للجهة الشرقية بالمحلة المعروفة بباب التبانة سنة ١٠٢٠ في عهد السلطان أحمد من ملوك بني عثمان ووقف عليه أوقافاً كثيرة لم تزل قائمة إلى الآن. وجامع الطحام داخل البلد
ولم يعلم اسم بانيه ولا تاريخ بنائه وشكله وطرز منارته يدل على أنه بني زمن المماليك.
هذه جوامع طرابلس وقد وصف ناصر خسرو المسجد الأعظم فيها أواخر النصف الأول من القرن الخامس بقوله: والمسجد الأعظم قائم في وسط المدينة وهو جميل للغاية، مزدان بأحسن زينة، ومبني على غاية القوة
стр. 1161
والمتانة، وفي صحنه قبة عظيمة تعلو من المرمر في وسطه فوارة يخرج ماؤها من منقار نحاس أصفر اه. والغالب أن هذا الجامع خرب بخراب تلك المدينة بعد.
وفي جبيل جامع هو مما اتخذ جامعاً بعد الحروب الصليبية. أما مدينة بيروت فكانت فيها جوانع صغيرة بعد الفتح ولم تكن بيروت بالثغر العظيم إذ ذاك ولم يكن للمسلمين جامع فيها أيام استيلاء الصليبيين عليها، فلما انتزعت منهم أخذوا كنيستهم وجعلوا جامعاً، وهي تعرف بكنيسة ماريو حنا الصايغ ويقال لها جامع النبي يحيى أو الجامع الكبير اليوم. وبنى فيها الأمير منصور عساف جامع السراية. وكان جامع الخضر كنيسة للموارنة باسم مار جرجس إلى سنة ١٦٦١م فأخذه أحد باشوات الترك وجعله جامعاً. ومنها جامع المجيدية وغيره ومجموع ما في بيروت اليوم من المساجد والجوامع ثلاثون جامعاً ومسجداً.
وفي صيدا سبعة جوامع ومساجد أهمها الجامع الكبير جامع يحيى وكان كنيسة على الغالب باسم مار يوحنا وفي صور مسجد جامع. وفي عكا بضعة جوامع أهمها جامع الجزار، وفي حيفا وعملها عدة جوامع ومساجد، وفي يافا وعملها كذلك وجوامع يافا قديمة في الجملة، وفي غزة، وكان مسجدها الجامع من الكنائس المهمة في القرن الثاني عشر للميلاد على اسم القديس يوحنا المعمدان، وكان كاتدرائية لأسقف الروم، وفيها جامع هاشم وجامع باب الداروم وغيره من الجوامع التي فيها نقوش بديعة وأنقاض تدل على مجد قديم.
جوامع المدن الداخلية:
وفي الخليل وحبرون جامع فيه مقام الخليل إبراهيم في مغارة تحت الأرض. قال شيخ الربوة: ومن المباني القديمة مقام الخليل ﵇ طوله ثمانون ذراعاً وعرضه خمسون ذراعاً، في الطول نته عشرون حجراً مدماكاً واحداً، وداخل المقام نصب على الضريح كل واحد حجر واحد، الطول أربعة أذرع والعرض ذراعان وتصف والسمك مثلها وأزيد. ويحتوي اليوم سور الخليل على أساس يبلغ علوه ١٢ متراً وحجارته ملساء عليها مسحة
стр. 1162
الإمبراطور هيرودوس. وقد بني هذا الجامع الصليبيون من سنة ١١٦٧ إلى ١١٨٧، وربما كان إنشاؤه مكان كنيسة يوستنيانوس وجدده المسلمون بعد ذلك. وأقدم ما في الجامع من الترميمات ما قام به قلاوون من سلاطين المماليك. وفي القدس عدا المسجد الأقصى ثمانية جوامع وهي جامع عمر بن الخطاب تهدم ومكانه الآن كنيسة القديسة حنة شمال كنيسة مار يوحنا والجامع الباقي مع المئذنة من آثار قلاوون قاله الأستاذ البرغوثي وجامع عكاشة وجامع سوق البيزار وجامع سلمان الفارسي وجامع الشيخ جراح وجامع سويقة علوان وجامع الخانقاه بالصلاحية قرب الكنيسة وجامع باب خان الزيت. والجوانع الخربة أيضاً تسعة وهي جامع بحارة الحدادين، وآخر قرب دير اللاتين وثالث قرب بطريركية دير اللاتين ورابع اسمه الحيات وخامس جامع اليعقوبي قرب العقوبي قرب القلعة وجامع قرب دير الأرمن وثلة على مقربة من دير السريات وغيره في حارة اليهود وجامع الأزرق. وهناك ثلاثة جوامع معمورة أيضاً وهي جامع البيل وجامع لؤلؤ وجامع أبي قصبة. وبعض هذه الجوامع لا شأن له من حيث النظافة والإتقان شأن المصليات البسيطة.
وفي الرملة عدة جوامع ومساجد قال ناصر خسرو في مسجدها الجامع: إن في وسطه صهاريج واسعة وإن مساحته ثلاثمائة قدم في مائتين. وقال الظاهري: إن
من جملة مزارتها الجامع الأبيض عجيب من العجائب. وكان منارة من عجائب الدنيا بناها قلاوون. وفي لد عدة جوامع ومساجد وكان بها في القرن الرابع جامع يجمع به خلق كثير من أهل القصبة وما حولها من القرى وجامعها الكبير اليوم من عهد الصليبيين كان كنيسة. وفي نابلس تسعة جوامع ومساجد أهمها الجامع الكبير ومسجد أولاد يعقوب وجامع النصر والخضراء والجامع الكبير بناه يوستينانوس. وعلى قيد غلوة من أرسوف بقايا حرم سيدنا علي بن غليل أو عليم. وفي قاقون بني الملك الظاهر بيبرس جامعاً. والظاهر هذا جدد وبني عدة مساجد وجوامع في الشام ومثله قلاوون وتنكر من المماليك.
ومن الجوامع التي رمها ديوان الأوقاف في فلسطين في العهد الأخير جامع المنشية والعجمي والبحر وأرشيد والطابية في يافا، وجامع العصا في الرملة،
стр. 1163
وجامع لدّ. ومقام النبي يحيى في قرية المزيرعة ومقام النبي روبين وجامع سويقة علون وجامع باب خان الزيت والزاوية النقشبندية وجامع سعد وسعيد، وجامع بيت لحم ومقام النبي شموبل في القدس وأرباضها. ورمت الأوقاف في نابلس جامع النصر والجامع الكبير الصلاحي وجامع العين وجامع التينة. وجامع قرية رفيديا وقرية عقربة وقرية عصيرة الشمالية وقرية صيدا وجامع البئر في قرية زواتا وجامع سبطية وجامع قرية برقة. وأجريت عدة إصلاحات في جامع الجزار في عكا وأنشئ في حيفا جامع الاستقلال. وأصلحت الأوقاف الجامع الكبير في غزة أصابه خراب كبير بسبب معارك الحرب العامة وهو من المساجد العظمى في فلسطين فخم البناء كبير القيمة الأثرية جميل الشكل والهندسة يحتوي على عدة سلاسل من العقود الحجرية وأصلح جامع سيدنا هاشم وجامع ابن عثمان وجامع المجدل وحرم سيدنا زكريا في الخليل، وشرع أهالي الخليل ينشئون مسجداً فساعدهم المجلس الإسلامي الأعلى.
وكانت المدن القديمة غاصة بالجوامع مثل قيسارية وأرسوف فذهبت بذهاب عمرانها. وفي طبرية اليوم جامعان قديمان الجامع الفوقاني من بناء عرب الزيادنة عام ١١٥٦ والثاني جدد بناؤه عام ١٢٨٠. وفي صفد عدة جوامع ومساجد. وفي قلعة الشقيف بني الظاهر بيبرس جامعاً وكانوا يقيمون الصلوات قي القلاع أيضاً كما بنوا جوامع لهم في قلعة دمشق وفي قلعة حلب.
وفي صرخد عمر الظاهر بيبرس جامعاً، وكذلك فعل في بصرى وعجلون والصلت، وفي هذه البلدان اليوم مساجد صغيرة فقد قضت الأيام على المساجد المهمة. وفي عمان جامع ومسجد وكان فيه في القرن السابع جامع ظريف في طرف السوق مسقف الصحن شبه مكة. وقد أنشئ فيها في العهد الحديث جامع فخم.
وللدروز في الشوف من لبنان ووادي التيم الأعلى والأسفل ومرجعيون وصفد وضواحي دمشق وبيروت والجبل الأعلى وفي بعض قرى عكا خلوات أشبه بالمساجد لا منابر لها ولا مآذن، ويجتمع فيها خاصتهم ليلة الجمعة ويسمونها مجالس كما أن للنصيرية العلويين في جبالهم خلوات صغيرة ذات قباب تكون على الغالب في أطراف قراهم، وكذلك لا تخلو أكثر قرى المتاولة
стр. 1164
الشيعة في جبل عامل من مساجد صغيرة لهم لا مآذن لها ولا منابر، ومنها ما يسمونه حسينية نسبة للحسين بن علي ﵄ يقيمون فيها المآتم عليه في أوقات لهم مخصوصة. وفي بعلبك عدة جوامع ومساجدها بقي بعضها من عهد عزها. أيام غلبة مذهب أهل السنة والجماعة على سكانها أكثر من التشييع. وللإسماعيلية مجالس أيضاً كما للنصيرية.
ولقد زيّن بعض عمال السلطنة العثمانية للسلطان عبد الحميد الثاني أن يبني جوامع ومساجد في جبال النصيرية وجبل الدروز عسى أن يثوب أهلها إلى مذهب أهل
السنة والجماعة، بنيت عدة جوامع في هاتين المقاطعتين، منها أربعون جامعاً في جبال العلويين على أمل أن يعود النصيرية والدروز إلى التسنن، فأصبح بعضهم يصلون شبه مكرهين، فلما آنسوا ضعف الحكومة بعد مدة فقليلة أتى جهلاء النصيريين والدروز على ما بني من مساجد الجديدة ودمرها عن آخرها ودنسوا كرامتها بما لا يليق.
ومن الكتابات الأثرية في بعلبك ما زبر فوق باب قبة الأمجد على رابية السيخ عبد الله إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. أمر بعمارة هذا المسجد المبارك الأمير الاسفسهلار الكبيرصارم الدين أبو سعيد خطلخ ابن عبد الله المعري الملكي الأمجدي، ضاعف الله له الثواب وغفر له يوم الحساب، وفي سنة ست وتسعين وخمسمائة.
وكتب في جامع الحنابلة ببعلبك هذا: بسم الله الرحمن الرحيم. جُدّد هذا المكان المبارك في أيام مولانا السلطان الأعظم، شاهنشاه المعظم مالك رقاب الأمم، سيد ملوك العرب والعجم والترك والديلم، الملك المنصور سلطان الإسلام والمسلمين، قامع الكفرة والمشتركين، أبي المعالي قلاوون قسيم أمير المؤمنين، خلد الله سلطانه، وشد أزره ببقاء ولده وولي عهده، مولانا السلطان الملك الصالح علاء الدين، وأدام نصرهما، وجعل البسيطة ملكهما، بتولي الأمير نجم الدين حسن نائب قلعة بعلبك المحروسة ومدينتها، ونظر القاضي بهاء الدين بن خلكان وذلك في العشر الآخر من جمادى الأولى سنة ثنتين وثمانين وستمائة والحمد لله وحده.
стр. 1165
والمساجد في لبنان قليلة جداً أنشئ بعضها حديثاً كجامع عالية، وأهم الجوامع في هذا الجبل جامع دير القمر للأمير فخر الدين عثمان المعني وعهدي به والمسيحيون من أهل جواره يحافظون عليه إذ ليس هناك من يصلي فيه من أهل الإسلام. وقد كتب على واجهته كتابتان هكذا بالخط العربي النسخي، الأولى: (بسم
الله الرحمن الرحيم. في بيوت أذن الله أن ترفع ويكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب). والثانية: (بسم الله الرحمن الرحيم. في بيوت أذن الله ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار). عمر هذا المكان المبارك ابتغاء لوجه الله العظيم ورجاءً لثوابه العميم العبد الفقير إلى عفو ربه القدير المقرّ الفخري الأمير فخر الدين عثمان بن الحاج يونس ابن معن غفر الله له.
وكتب في ٥ من شهر الله المحرم الحرام من شهور سنة تسع وتسعين وثمان مائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وكانت الجوامع في حمص مهمة للغاية أوائل الإسلام وقد صالح المسلمون أهلها على ربع كنيستهم وكانت على أربعة أركان وذلك من عجائب بنيان العالم ومسجدها اليوم وسط السوق وليس بالكبير وفيه عقود وعمد ومحراب مزين بالفسيفساء المذهبة القديمة. وفي جهة أخرى محراب قديم معمول بالفسيفساء أيضاً. وأكد الأثريون أن بناء هذا الجامع هو من بناء الكنيسة، والغالب أنه جدد في أدوار مختلفة من عهد نور الدين زنكي إلى زمن قريب. ولا تزال في حمص منارة مئذنة من بناء بكجور الذي استولى على المدينة سنة ٣٦٧ وعليها كتابة مفيدة في باب الهندسة العربية. ومن جوامع حمص المهمة جامع الرومي. ولم يثبت كون المدفون في هذا الجامع هو خالد بن الوليد الفاتح، لأن هذا على أغلب الروايات مات في مدينة الرسول والغالب أن هذا القبر
стр. 1166
هو قبر خالد بن يزيد بن معاوية على ما أكد ياقوت قال: وهو الذي بنى القصر بحمص وآثار هذا القصر
في غربي الطريق باقية. وذكر المؤرخون أنه كان في جامع حمص عمود يقال: إنه من الكحل الأصفهاني.
وفي حماة ٣٤ جامعاً و١١ مسجداً ومن أهمها النوري بناه نور الدين زنكي سنة ٥٥٩. ومنها أبي الفداء الشهير بجامع الدهشة أو الحيات. وقد وصف الأثري هرزفلد المسجد الجامع في حماة وهو الجامع الكبير فقال: إنه أصل حرمه كان كاتدرائية للنصارى غريبة الشكل وله ثلاثة أفنية مختلفة السعة، وثماني دعائم، وخمس قباب، ومن كل ناحية خمسة عقود أو أقبية. ويظهر أن الحائط الغربي كان حائط رواق الكنيسة، والحائط الجنوبي من العهد السابق للنصرانية، كما هو الحال في جامع دمشق كان معبداً ثم بيعة ثم جامعاً. وإلى جهة الشرق قامت منارة قديمة منفردة وهي مربعة الزوايا زبرت عليها كتابة كوفية ربما كانت من القرن الخامس، وتحيط بصحن الجامع الجميل أروقة معقودة، وهناك سدة بمحرابين أمام الحرم وسدة أخرى لها حوض قديمة، وفي الرواق الشرقي تربة ومصلى ولها نوافذ صلبة معمولة من النحاس من عهد المماليك، ومن الرواق الغربي يصل الإنسان إلى قبة الملك المظفر محمود الثالث ٦٨٣ - ٦٩٨ وله تابوت معمول بالخشب الجميل المنقوش، وهناك منارة ثانية قامت في الخارج وسط الرواق الشمالي ويستدل من كتابته وشكله أنه من زمن المماليك، وفي جامع حماة تجلت خاصية من هندستها تجلياً عظيماً، وذلك أن ظاهر الحيطان مزين بنقوش رسمت بألوان تشبه الفسيفساء لمراوحتهم في صنعها بين الحجر البركاني الأسود والحجر الكلسي الأبيض.
وفي الجامع النوري على الشاطئ الأيسر من العاصي في أرض منحدرة وعلى بناء تحتي عال هذا الجامع على عهد نور الدين، وعلى ما دخله من الترميمات الكثيرة تشاهد فيه إلى اليوم أجزاء مهمة من البناء القديم، ولا سيما على طول
الحرم، والعقود فيه حديثة العهد بالنسبة لمجموع الجامع، وكذلك ثلاث قباب من الرواق الشمالي مختلفة الأشكال والأبنية التحتانية من الجهتين
стр. 1167
الشرقية والشمالية والحائط الخارجي الشمالي من الجامع ربما كان الجزء الأسفل من المنارة بما فيه الحجارة المنحوتة البيضاء والسوداء قديم العهد أيضاً. وفي هذا الجامع بقايا منبر جميل عمل من الخشب ويرد إلى زمن نور الدين ثم محراب مزين أجمل زينة له سوار من الخام المجزع من زمن الملك المظفر تقي الدين ٦٢٦ - ٦٤٢ وفي مكان آخر من الشرق محراب ذو سوار من المرمر زُبر في تيجانها اسم أبي الفداء.
والجامع الأول هو الذي قام على أنقاض الكنيسة أو حّول منها في زمن الفاتح، وهو جامع السوق الأعلى وجدّد خلافة المهدي من خراج حمص على ما نقش على رخامة فيه، ثم جاء المظفر عمر فزاد فيه وبنى مدرسة بجواره، ثم أتى إبراهيم الهاشمي فأنشأ منارته الشمالية سنة ٨٢٥ كما زبر ذلك على رخامة فوق بابها، ومن بنائه الحرم الصغير في جانب المسجد من جهة الشرق ورواق الجامع أيضاً بناه سنة ٨٣٢، وجامع الحيات أو جامع الدهشة الذي بناه الملك المؤيد وبنى لحرمه من جهة الشرق شباكين كبيرين بينهما عمود كبير من الرخام على صورة أفاعي ملتفة ولهذا يسمى جامع الحيات. وقد نقش حرمه بالذهب والفسيفساء والرخام الملون في جدرانه وأرضه وعمل له من الغرب شباكين كما في جهة الشرق، غير أنهما هدما وأدخلا في البساتين المجاور له، ولم يبق غير الشباكين. وذهبت خزانة الكتب الموقوفة وكان فيها سبعة آلاف مجلد. ويرى الداخل إلى حرمه حتى اليوم زناراً على ساريتين محفوراً من الرخام وصورته:
أمر بعمل هذا الجامع المبارك السلطان الملك المؤيد عماد الدنيا والدين إسماعيل بن الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك المظفر تقي الدين محمود ابن الملك
المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أيوب في شهور سنة سبع وعشرين وسبعمائة.
ومن الجوامع في حماة جامع السلطان في محلة الدباغة وهو متسع، بناه السلطان بدر الدين حسن شقيق أبي الفداء على هيأة جامع الدهشة وفي كل منهما رخام محفور بالآيات القرآنية كتبتها يد واحد، وله رواق كبير وفي محرابه كتبت آيات بالخط الكوفي. وفيها جامع العزة بناه محمد بن حمزة
стр. 1168
العزي سنة ٧٢٣ وهو مهجور. وفيها جوامع بناها بعض آل الكيلاني الذين سكنوا حماة منذ القرن السابع ولها أوقاف عظيمة دارة إلى اليوم. ومن الجوامع الحديثة جامع الحميدية الخ.
جوامع العاصمة وضواحيها:
إذا صرفنا النظر عن الكلام على الجامع الأموي مفخرة دمشق على توالي الأيام والمعدومة من المصانع العظيمة في العالم، وعمدنا إلى وصف بعض جوامع العاصمة ومساجدها نجد عدد المساجد في العهد الأخير بحسب إحصاء ديوان الأوقاف ثمانية وخمسين مسجداً وجامعاً، منها الباشورة في الشاغور ومسجد الجديد في مسجد الأقصاب وجامع الأتابكية في الجركسية بالصالحية وجامع حسان في القماحين بباب الجابية ودرويش باشا في الدرويشة ٩٨٢ واسمه القديم الاخصاصية وسعة درويش باشا، وجامع الدقاق في الميدان الفوقاني والركنية في الصالحية ومسجد رستم في العقبة وزيد بن ثابت في باب السريجة وجامع السقيفة في العمارة وجامع سيدي بشارة في باب المصلى وجامع سيدي صهيب في الميدان التحتاني وجامع السنجقدار وشادي بك في القنوات والطاغوسية في البحصة والعداس في القنوات ومسجد العداس الصغير في العمارة وجامع عبد الغني النابلسي في الصالحية وجامع برسباي المعروف في الورد في سوق ساروجا ٨٥٢ وجامع كافل سيباي في الدرويشية.
وفي هذا الإحصاء نظر لأن جوامع دمشق ومساجدها أكثر من ذلك ولعل من مصلحة الأوقاف أن تقلل من عددها لكي يتسع لها المجال أكثر مما اتسع لاستصفاء وقوفها فقد فاتها في هذه الجريدة ذكر جامع السنانية عمره يوسف عبد الله سنان باشا سنة ٩٩٩ في محل مسجد البصل وجامع يلبغا أُنشئ سنة ٨٤٧ وجامع التوبة في العقبة وجامع الجراح في باب الصغير عمره الملك الأشرف موسى ٦٣١ وله منبر جميل مهم. وجامع الجديد وهو جامع المعلق بين الحواصل أجمل بناء في دمشق جدده نائب الشام سنة ١٠٥٨ ويظن أن أصله من القرن السابع أو السادس. وجامع الحنابلة في الجبل ويقال له جامع المظفري أنشأه ابن قدامة المقدسي ٥٩٨ وأتمه الملك المظفر كوكبوري صاحب أربل وهو جامع جليل.
стр. 1169
ومن الجوامع الجليلة جامع المرادية في السويقة له منبر ومحراب بديعان. ومنها جامع منجك في الميدان أنشأه الأمير إبراهيم بن سيف الدين منجك ٨٠٠. جامع النحاس شرقي الركنية في الصالحية في بستان النحاس عماد الدين بن عبد الله بن الحسين بن النحاس ٦٥٤. ومن الجوامع التاريخية التي لم تشتهر كثيراً جامع الحشر في الجانب الغربي من القلعة لأرغون شاه جدده سنان جاووش يكيجري ١٠٠٨. الحيوطية للأمير علي بن حيوط ٨٨٥ العسالي لأحمد باشا كوجك ١٠٥٤ أنشأه أخمد بن عبي العسالي شيخ الخلوتية جامع الزاز ٨١٣. العزران شاه السيد تقي الدين الزينبي الجنوبي خرب في فتنة تيمور فجدده الطوش مرحاب. جامع الجوزة في العمارة وسعة القاضي ناظر الجيش ٨٣٠ جامع خليخان خارج باب كيسان من الجنوب أنشأه نجم الدين بن خليخان ٧٢٦ جامع الكريمي ٧٢٤ بالقبيبات أنشأه عبد الكريم بن هبة الله المصري. جامع باب المصلى أنشأه ٦٠٦ الملك العادل أبو بكر بن أيوب. وكان هذا السلطان مولعاً بالعمران أنشئت في
عهده مسجد كثيرة في مملكته. جامع الحاجب في سوق ساروجا ٨٨٠ جامع السقيفة دفن فيه عثمان السقيفي من الصحابة فيما يقال أنشأه خليل الطوغاني ٨١٤ وكان محله يعرف بالسبعة. وهناك مساجد دثرت لأنها ليس في جوارها من يتعدها مثل جامع الأحنر في حي اليهود والبهائية قي باب توما.
وفي مفكرات طارق أن اسم سوق القطن القديم بدمشق سوق النسقار وفيه جامع هشام أنشأه القاضي بدر الدين بن مزهر ٨٣٠ وأن محراب جامع التوبة مهم وكذلك منبره ونوافذه ومثل ذلك جامع الشامية وجامع التبان في المناخلية فإن فيه عمودين مهمين وفيه قاشاني ومنبر قديم وملاصق جامع السيدة سكينة جامع من بناء الملك الظاهر عليه كتابات وفي جامع ركن الدين منكورش المعروف بالركنية في حي الأكراد نقوش وكتابات مهمة.
هذا غاية ما يقال في مساجد دمشق اليوم. وقد عدد ابن عبد الهادي القسم الأعظم من مساجدها في القرن العاشر نع أنه لم يستقص أسماء كثير من الجوامع في الضاحية بما يناهز خمسمائة قال: فناهيك ببلدة يحتوي واديها فقط على
стр. 1170
زهاء ألف وخمسمائة مسجد، وأما ما هو محيط بمعاملتها مما وراء جبالها فهو كثير للغاية اه وذيل على كتابة الدكتور أسعد طلس فأورد وصف ثلاثمائة وثمانية مساجد في دمشق زارها كلها وبحث في حاضرها وغابرها وبعضها من المساجد التي عرضنا لها في هذا الفصل وكان فات إدارة الأوقاف ذكرها في المساجد الباقية. قال كانت جلبي في القرن الحادي عشر: إن عدد جوامع دمشق بين كبير وصغير يبلغ مائة وخمسين جامعاً وإن الدولة العثمانية أنشأت فيها عدة جوامع على طرز جوامع ديار الروم فبنت جامع السلطان سليمان بين الشرفين الأعلى والأدني وأنشأت جامع درويش باشا مير ميران ولاية الشام وأنشأت جامع سنان باشا خارج باب الجابية وأنشأت جامع قره مراد باشا مير ميران ولاية الشام خارج
السور فوق طريق الشام على سمت طريق باب المصلى اه
وإذا توغلنا في التاريخ إلى القرن السادس نجد ابن عساكر قد عد من المساجد التي بنيت بدمشق ٢٤١ مسجداً وجامعاً في داخلها و١٨٤ في ظاهرها مما ليس في قرية مسكونة أو معمورة قال لبن شاكر: وقد أحدثت بعد الحافظ ابن عساكر مساجد كثيرة داخلاً وخارجاً هذا مع ما اختصت به دمشق من كثرة المدارس والأوقاف. ومن المساجد التي عدها الحافظ منسوبة إلى أحد الصحابة مسجد ايمن بن خريم بن فاتك الأسدي الصحابي، الأنصاري قاضي دمشق. ولتعبر المعالم بها لا تعرف أسماء الأحياء التي ذكر أنها كانت فيها. قال ابن شاكر: وأما المساجد الخارجية عن البلد فمنها مسجد بين حجيرا وراوية قبر الست على قبر مدرك بن زياد ومسجد في راوية على أم كلثوم من أهل البيت. ومسجد كنان قبلي قذايا. قرية كانت قبلي مقابر اليهود فخربت، ومسجد في مقبرة باب توماء عند النهر المجدول بقرب الصفوانية يعرف بخالد بن الوليد لأنه صلى به وقت الحصار، ومسجد يعرف بمسجد النبي في أرض المصيصة له منارة. والمصيصة قرية كانت عامرة فخربت شرقي
стр. 1171
بيت لهيا، ومسجد عند بيت أبيات يعرف بمسجد آدم، ومسجد معاوية من أرض قينية على طريق المزة وداريا، ومسجد الحجر ويعرف بمسجد النارنج قرب المصلى، ومسجد القدم عند القطائع بقرب عالية وعويلية قديم له منارة.
ولقد كانت مساجد الغوطة عامرة كلها إلى دخول العثمانيين ثم أخذت تخرب في عهدهم، فقد كان كل قرية من قرى دمشق مسجد أو مساجد جامعة بحسب ضخامة القرية، وعشرات من هذه القرى خربت برمتها في القرون الأخيرة فذهبت معها الجوامع بالطبيعة. ومن القرى التي مرت بنا وذهب اسمها ورسمها راوية وفذايا والمصيصة وبيت ليها ولبيت أبيات وقينية وعالية وعويلية والنيرب
والربوة. ولقد كان في الربوة عدة مساجد ومدارس. وفي تاريخ الصالحية أن المقاصف كانت تعمر عمائرها للنزهة من غير طين، والعمائر المكلفة كانت للمدارس والجوامع وان قاعة المسجد الديلمي الذي جدده نور الدين في الربوة قد بناها على شعب الجبل، سقفها نهر بزيد، وأساسها نهر ثورا من المقامات التي لا تدرك. قال: وبقي بعد الألف من هذا المسجد المئذنة وأثر العمار ثم دثر.
وكان بالنيرب تسعة مساجد عدها ابن عبد الهادي، والآن ليس فيها أثر لمسجد ولا لقرية. وكان في القابون تافوقاني ثلاثة مساجد وبالقابون التحتاني ثلاثة، وليس فيهما الآن سوى مسجد واحد حقير. وهكذا مساجد قرى الغوطة والمرج وقلمون فإنها كلها ليست ذلت شأن، ومن أجملها اليوم جامع التل وعربيل ودومة وداريا. ومما دثر مسجد خاتون في منتصف الطريق بين دمشق والمزة. كما دثرت مساجد المزة وكانت بضعة مساجد وجوامع، منها مسجد بناه ابن عنين الوزير الشاعر في القرن السابع، وفي هذا القرن أيضاً بنى بها الوزير صفي الدين بن شاكر جامعاً، وهو الذي بلط جامع دمشق وأحاط سور المصلى عليه وعمل الفوارة وبنى جامع حرستا. والجوامع والمساجد اليوم صورة من عمراننا، وعمراننا كان متراجعاً إلى عهد قريب، وهو اليوم آخذ بالتقديم فلا يبعد أن تقوم المساجد بعد الآن على قانون ينم عن حسن ذوق في البناء فيعيد الصورة القديمة مضمومة إلى التحسين الحديث.
стр. 1172
المدارس
نشأة المدارس
اتخذ المسلمون مساجدهم للصلاة والعبادة وتلقي القرآن وعلومه والحديث وفنونه وعلوم اللسان، وما يتعلق بذلك من المطالب التي فيها قيام أمرهم وخدمة دينهم أولاً ولغتهم ثانياً، وظلوا على ذلك في الشان حتى أنشأ بدمشق رشأ بن نظيف بن ما شاء الله الدمشقي سنة ٤٤٤ مدرسته المعروفة بالرشائية اتخذها دار القرآن، وكان الحسن بن عمار قاضي طرابلس للفاطميين والمتغلب عليها أقام في بلده دار الحكمة أو شبه مدرسة جامعة على النحو دار الحكمة التي أنشأها الحاكم بأمر الله في مصر سنة أربعمائة. ولما أراد المعتضد بالله العباسي بناء قصره ببغداد استزاد في الذرع بعد أن فرغ من تقدير ما أراد فسئل عن ذلك فذكر أنه يريده ليبني فيه دوراً ومساكن ومقاصير يرتب في كل موضع رؤساء كل صناعة ومذهب من مذاهب العلوم النظرية والعلمية ويجري عليهم الأرزاق السنية ليقصد كل من اختار علماً أو صناعة رئيس ما يختاره فيأخذ عنه. وأول من حفظ عنه أنه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور فبنيت بها المدرسة البيهقية ثم مدرسة الأمير نصر بن سبكتكين وتبعه غيره. وعُني السلاجقة بإنشاء المدارس في أقطار الشرق، وكان آلب أرسلان إذا رأى في بلد رجلاً متميزاً متبحراً في العلم بنى له مدرسة ووقف عليها وقفاً وقرر فيها للفقهاء تعاليم وجعل فيها دار كتب، ونظام الملك أحد وزراء السلاجقة الذي أنشأ المدرسة النظامية في بغداد في القرن الخامس أيضاً.
أصبحت طرابلس بدار الحكمة التي أنشأها فيها ابن عمار كعبة علم،
стр. 1173
كما كانت حلب على عهد سيف الدولة بن حمدان كعبة أدب. ويقال: إنه كان في طرابلس في ذاك القرن عدة مدارس وخزائن كتب لم يبلغنا خبرها. وعلى هذا فالمدارس في الإسلام نشأت في أواخر القرن الرابع وعرفت جيداً في الخامس والسادس.
ونقصد بالمدارس تلك الدور المنظمة التي يأوي إليها طلاب العلم، وتدر عليهم المعالم والأرزاق، ويتولى تدريسهم وتثقيفهم فئة بحسب شروط الواقف ممن يحسنون القيام بالغرض الذي ندبوا للدعوة إليه، ويجازون بما تعلموا من ضروب المعارف الإلهية والبشرية.
ولقد كان من نور الدين محمود بن زنكي لما استولى على الشام همة عظيمة في إنشاء المدارس لأهل السنة والجماعة كما أنشأ القائد جوهر الأزهر في القاهرة، والقاضي ابن عمار دار الحكمة في طرابلس لبث التشيع، وأخذ نور الدين يستدعي فحول العلماء من الأقطار ويبني لهم المدارس ويدر عليهم المشاهرات حتى قالوا: إن الشام أصبح على عهده مقر العلماء والفقهاء والصوفية. بنى سنة ٥٤٥ في حلب المدرسة العصرونية واستدعى لها من سنجار شرف الدين بن أبي عصرون من أعيان فقهاء عصره وبنى له مدرسة بمنبج وأخرى بحماة وثالثة في حمص ورابعة ببعلبك وخامسة بدمشق، وفوض إليه أن يولي التدريس فيها من يشاء. وبنى لقطب الدين النيسابوري المدرسة العادلية بدمشق ولم يتمها. وأول مدرسة بنيت في حلب أنشأها بدر الدولة أبو الربيع سليمان ابن عبد الجبار بن أرتق صاحب حلب سنة عشر وخمسمائة وسميت المدرسة الزجاجية. وأول ما عرف من المدارس في القدس ما بناه صلاح الدين يوسف ابن أيوب ونُسب إلى جماعته.
وقد ذكر الرحالة ابن جبير الذي زار دمشق في سنة ثمانين وخمسمائة أنه كان فيها نحو عشرين مدرسة بالإنفاق على من يدخل فيها للتعليم والاستفادة. وقال: إن هذه المارستانات مفخر عظيم من مفاخر الإسلام والمدارس كذلك وأن الرباطات قصور مزخرفة. وقال في كلامه على مشاهد دمشق: ولكل مشهد من هذه المشاهد أوقاف معينة من بساتين وأرض بيضاء ورباع حتى: إن البلدة تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيها وكل مسجد يستحدث
стр. 1174
بناؤه أو مدرسة أو خانقة يعين لها
السلطان أوقافاً تقوم بها وبساكنيها والملتزمين لها، وهذه أيضاً من المفاخر المخلدة. ومن النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة وتنفق فيها الأموال الواسعة وتعين لها من مالها الأوقاف، ومن الأمراء من يفعل مثل ذلك اه.
ومعظم المدن مدارس مدينة دمشق، كثرت في الدولتين النورية والصلاحية وقام بإنشاء بعضها العتقاء والخصيان والإماء والبنات، ومنها ما بني بالمال الحلال من أموال الغنائم، ومنها ما بناه بعض أهل الخير من بنات الملوك والملكات، ومن القواد والسادة، ومنها ما أنشأه أهل اليسار من التجار وغيرهم وأكثر من بنوا المدارس في دمشق هم غرباء عنها، ولولا بضع مدارس أنشئت في القرن الثاني عشر في حلب ودمشق لقلنا: إن تاريخ المدارس فيهما ختم بانقراض ملوك الطوائف ودخول الدولة العثمانية الديار الشامية. ومن رأى كثرة المدارس في القرن السادس والسابع والثامن والتاسع وقلة ما شيد منها في القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر، يستنتج معنا أن الأمة إذ ذاك كانت على جانب من التدين والغنى وحب الخير أكثر من القرون التالية، وأن بعض من جمعوا ثروات كانوا يحبون أن يتصدقوا من مالهم بشيء يعتقدون أنه قربى لهم يوم الجزاء، وقد فسد الناس في القرون الأخيرة وتوفروا على التهام تلك المدارس وأوقافها. وهي على الأكثر تقسم إلى أقسام، فمنها مدارس للشافعية يقرأ فيها فقه الإمام أحمد بن إدريس الشافعي، وأخرى للحنفية يتلى فيها الإمام الأعظم أبي حنيفة، وغيرها للحنابلة لفقه الإمام أحمد بن حنبل، وبعضها للمالكية أي فقه الأمام مالك بن أنس، ومنها مدارس أو دور للقرآن يتلقون فيها القراءات على الأصول وما يتعلق بذلك، ومنها دور للحديث يأخذون فيها فنون الحديث ويروونه. وكان في دمشق خاصة مدارس لتعليم الطب والصيدلة والكحالة ومدرسة للهندسة يتخرج فيها مهندسون
وبناءون، ولم يتصل بنا أنه أنشئ في عواصم ذاك العهد: قصبة الوسط دمشق، وقصبة الشمال حلب، وقصبة الجنوب القدس، مدارس لتعليم الفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضية، ولعل بعض العلوم وخصوصاً الفلك والجغرافيا والتاريخ كانت تدرس في تلك المدارس كما كانت تدرس في الجوامع في بعض الأدوار،
стр. 1175
وكان أبو شامة في القرن السادس يقرئ التاريخ درساً عاماً في الجامع الأموي بدمشق، وقد وصف أبو الفضل بن منقذ الكناني هذه المدارس بقوله:
ومدارس لم تأتها في مشكل ... إلا وجدت فتى يحل المشكلا
ما أمها مرء يكابد حيرة ... وخصاصة إلا اهتدى وتمولا
وبها وقف لا يزال مغلها ... يستنقذ الأسرى ويغني العيلا
وأئمة تلقي الدروس وسادة ... تشفي النفوس وداؤها قد أعضلا
ومعاشر تخذوا الصنائع مكسباً ... وأفاضل حفظوا العلوم تجملا
وقال السابق أبو اليمن المعري في وصف مدارس حلب ومنه استدللنا أنها كانت تدرس العلوم المختلفة:
فلديها كل الفنون وفيها ... ما اشتهاه الشرعي والفلسفي
لا جرم أنه كان لإلقاء العلوم في تلك المدارس نظم ومناهج، ويقرأ الطلبة أشهراً مخصوصة ويفحصون فيما تعلموه، ولا ينال الإجازة بالتدريس والخطابة والإمامة إلا من ثبتت لمشايخه كفايته، وكان على استعداد لأن يزداد علماً بعد إنجاز الطلب وإجازة الطلاب بمسموعات مشايخهم ومروياتهم.
دور القرآن بدمشق:
في مدينة الرسول بنيت أول دار للقرآن في الإسلام. وذكر الواقدي أن عبد الله بن أم كلثوم قدم مهاجراً إلى المدينة مع مصعب بن عمير ﵄ وقيل: قدم بعد بدر بيسير فنزل دار القرآن. وكان في دمشق سبع دور للقرآن على ما في
الدارس وهي:
١ - الخيضرية شمالي دار الحديث السكرية بالقصاعين وتنسب إليها اليوم محلة الخيضرية، أنشأها قاضي القضاة قطب الدين الخيضري الدمشقي سنة ٨٧٨ ووقف عليها وعلى مسجد آخر أوقافاً جمة، وقد بقي اليوم جزء صغير منها استحال زاوية للشاذلية.
٢ - الدلامية بالقرب من الماردانية على الجسر الأبيض بالجانب الشرقي من الشارع الآخذ إليه بالصالحية فوق نهر ثورة على طريق الجركسية، أنشأها زين الدين دلامة بن عز الدين نصر الله البغدادي البصري وكان من أجل
стр. 1176
أعيان الخواجكية بالشام ووقفها سنة ٨٤٧ وهي الآن عبارة عن مصلى ومنزلين بالقرب من جامع كعكع. وفي كتاب وقفها أن صاحبها رتب بها إماماً وله من المعلوم مائة درهم، وقيماً وله مثل الإمام، وستة أنفار من الفقراء الغرباء المهاجرين لقراءة القرآن، ولكل منهم ثلاثون درهماً في كل شهر، ومن شرط الإمام الراتب أن يتصدى لإقراء القرآن للمذكورين وله على ذلك زيادة على علوم الإمامة عشرون درهماً، وستة أيتام بالمكتب الذي على بابها ولكل منهم عشرة دراهم في كل شهر أيضاً وقرر لهم شيخاً وله من المعلوم ستون درهماً في كل شهر، ولقراءة البخاري في الشهور الثلاثة وللقارئ من المعلوم مائة درهم، وعاملاً وله من المعلوم كل سنة ستمائة درهم، ورتب للزيت في كل عام مثلها، وللشمع لقراءة البخاري والتراويح مائة درهم، ولأرباب الوظائف خمسة عشر رطلاً من الحلواء ورأسي غنم أضحية، ولكل من الأيتام جبة قطنية وقميصاً.
٣ - الجزرية قيل: إنها كانت بدرب الحجر نسب إيقافها لمحمد بن محمد الجزري المقري المحدث. ولعل درب الحجر هو طريق الجركسية قرب اللامية فتكون دار الشيخ محمد في حارة الشرباتي.
٤ - الرشائية شمالي الخانقاه السميساطية الملاصقة للجامع الأموي من شماليه أنشأها في حدود سنة أربع وأربعين وأربعمائة رشأُ بن نظيف ابن ما شاء الله الدمشقي المقري. وقد درست الآن وبنيت المدرسة الاخنائية مكانها كما في الكواكب السائرة. وقيل: كانت بباب الناطفانيين أو بالعصرونية. قال المتبي: هي التي جوار الخانقاه السميساطية من الشمال. قال ابن قاضي شهبة: وقد عينها وأدخلت في غيرها.
٥ - السنجارية كانت تجاه باب الجامع الأموي الشمالي أنشأها علي بن إسماعيل السنجاري أحد التجار الأخيار المتوفى سنة ٣٧٥ وهي أمام الاخنائية استحالت داراً ولم يبق غير بابها وعليه وقفها.
٦ - الصابونية خارج باب الجابية قبالة تربة الباب الصغير لشهاب
стр. 1177
الدين أحمد بن علم الدين بن سليمان بن محمد البكري المعروف بالصابوني ثم إنشاؤها سنة ٨٦٨ وبنى أيضاً تجاهها بشرق مكتباً لأيتام عشرة بشيخ لهم يقرئهم القرآن العظيم بتعاليم شرطها لهم معلومة تصرف عليهم من جهات عديدة منها قرى غربي مدينة بيروت تحت يد أمير الغرب تعرف بالصابونية ولا تزال هذه الدار باقية إلى اليوم وهي مدفن السادة بني البكري.
٧ - الوجيهية قبلي المدرسة العصرونية والمسرورية وغربي الصمصامية التي شمالي الخاتونية أنشأها وجيه الدين محمد بن عثمان بن المنجا الرئيس شيخ الحنابلة الدمشقي التنوخي سنة ٦٩٠ درست وأصبحت مخازن ودوراً.
وفي ترجمة تنكر أنه عمل داراً للقرآن إلى جانب داره دار الذهب بدمشق وعلى ذلك فتكون دور القرآن ثمانية. وما أجمل ما قال علي بن منصور السروجي في دمشق:
في كل قصر بها للعلم مدرسة ... وجامع جامع للدين معمور
كأن حيطانه زهر الربيع فما ... يَملّه الطرف فهو الدهر منظور
يتلى القُرآن به كل ناحية ... والعلم يذكر فيه والتفاسير
دور الحديث بدمشق:
عُني المسلمون أي عناية برواية الحديث الشريف لفهم السنة والكتاب وللتبرك والتفقه. وأول من بنى دار حديث في الشام وربما كانت مدرسته الأولى من نوعها في بلاد الإسلام نور الدين محمود بن زنكي وكثرت دور الحديث بعد ذلك. وكان في دمشق على ما ذكر في الدارس ثماني عشرة داراً للحديث وهي:
٨ - الأشرفية جوار باب القلعة الشرقي غربي العصرونية، وشمالي القايمازية الحنفية، وفي رواية أن القايمازية مدرسة، وكانت دار الأمير قايماز ابن عبد الله النجمي فاشتراها الملك الأشرف موسى بن العادل وبناها دار حديث ونجز بناؤها سنة ٦٣٠، درس بها جلة من العلماء مثل ابن الصلاح وابن الحرستاني وأبي شامة والنواوي والشريشي والفارقي وابن الوكيل وابن الزملكاني والحافظ المزي والسبكي وابن كثير وغيرهم، وكانت يد
стр. 1178
التعدي تسطو على هذه المدرسة غي أواخر القرن الماضي كما سطت على غيرها من المدارس فقام الشيخ يوسف البيباني المغربي واستخلصها وأعادها مدرسة وسكنها من بعد نجله الشيخ بدر الدين الحسني جعلها مقره تقرأ فيها دروسه وقد حرقت في حريق سنة ١٣٣٠هـ الذي دمر أربعة شوارع من شوارع المدينة ودمر ما فيها من مدارس ثم رممت ترميماً خفيفاً وعاد بعض الطلبة والغرباء فسكنوها.
٩ - الأشرفية البرانية بسفح جبل قاسيون على ضفة نهر يزيد تجاه تربة الوزير تقي الدين التكريتي وشرقي المرشدية الحنفية وغربي الأتابكة الشافعية، بناها الملك الأشرف المظفر موسى بن العادل باني دار الحديث المتقدمة قبل سنة ٦٤٣ ودرس فيها جلة من العلماء أخذها المجمع العلمي العربي من الأوقاف ليجعل فيها
خزانة كتب يختلف إليها أهل تلك المحلة ولم يتم له ترميمها لقلة المال.
١٠ - البهائية داخل باب توماء كانت دار بهاء الدين أبي محمد القاسم ابن بدر الدين لأبي غالب المظفر المتوفى سنة٧٢٣ وليس لها اليوم أقر.
١١ - الحمصية كانت معروفة بحلقة صاحب حمص في الجامع الأموي فقدت وجهل مكانها، وفي مفكرات طارق أن الحمصية في سويقة صاروجا أمام جامع الشامية بدئ باختلاسها منذ سنة ٩٠٠.
١٢ - الدوادارية دار حديث ومدرسة ورباط داخل باب الفرج وهو باب المناخلية اليوم، لعلم الدين سنجر الدوادار المحدث الحافظ المتوفى سنة ٦٩٩ من نجباء الترك وعلمائهم وهي غير معروفة لعهدنا ولعهدنا الدار الكائنة أمام بحرة الدفاقة فظاهرها يدل على ذلك.
١٣ - السامرية وبها خانقاه بالقرب من محله مئذنة الشحم في زقاق الشيخ الدسوقي، أنشأها أحمد بن محمد البغدادي السامري وهو مدفون بها. والسامري نسبة إلى سر من رأى على دجلة. قال الصلاحي الكتبي: إن سيف الدين السامري كان يسكن داره المليحة التي وقف عليها خانقاهاً ووقف عليها باقي أملاكه وكان السلطان صادرها ٦٩٦. وهي موجودة اليوم ولكن لم يبق منها غير المدفن ويقال للحي زقاق السلمي.
стр. 1179
ومن دور الحديث الدائرة.
١٤ - السكرية بالقصاعين وهو أول سوق الخلق القميلة وكان أمس سوق القطن داخل باب الجابية، وهي ما يظهر داخل الدخلة الني شرقي جامع شركس، درست وكان درس بها ابن تيمية ووالده والحافظ الذهبي.
١٥ - الشقيشقية بدرب البانياسي في ظاهر المدينة أنشأها نصر الله الشيباني الصفار المعوف بابي الشقيشقة وهي من الدوارس، ومن الدوارس أيضاً.
١٦ - العروية بمشهد عروة من الصحن الشرقي من الجامع الأموي قبالة الحلبية المعروفة قديماً بمشهد علي، أنشأها محمد بن عروة الموصلي ووقف عليها مكتبة عظيمة توفي سنة ٦٢٠ ومحلها معروف وهي مستودع للجامع.
١٧ - الفاضلية بالكلاسة منسوبة للقاضي الفاضل البيساني من رجال صلاح الدين والمدرسة جوار تربة هذا السلطان وهي الآن مساكن.
١٨ - القلانسية غربي مدرسة أبي عمر بالصالحية بها رباط ومنارة يمر في وسطها نهر يزيد، إنشاءُ أبي يعلي حمزة التميمي المعروف بابن القلانسي من كبراء دمشق سنة ٧٢٩ وكان في رباطه هذا مئذنة ودار حديث وبر وصدقة، وقد جعلت هذه المدرسة مسجداً صغيراً بمعاونة رجل اسمه إسماعيل التكريتي.
١٩ - القوصية بالقرب من الرحبة قال بعضهم: إنها في الجامع الأموي بجوار الشافعية وهي إحدى حلقات الجامع قديماً.
٢٠ - الكرّوسية غلابي مئذنة الشحم لمحمد بن عقيل بن كرّوس السلمي محتسب دمشق المتوفى سنة ٦٤١ كان فيها ثلاثة قبور وجعلت دوراً وهي شمالي السامرية.
٢١ - النورية وهي من دور الحديث الباقية وأول دار أُنشئت لهذا الغرض أنشأها نور الدين محمود بن زنكي، وهي الآن مسجد جامع وبها قبره يزار ويتبرك به، تولى مشيختها في عصره الحافظ أبو القاسم بن عساكر
стр. 1180
هذه هي النورية الكبرى.
٢٢ - النورية الصغرى فهي في العصرونية بين دار الحديث الأشرفية ومدرسة العصرونية أمام العادلية الصغرى وقد حرقت في الحريق الأخير. وفي النورية الكبرى فيما تظن يقول عرقلة الدمشقي:
ومدرسة سيدرس كل شئ ... وتبقى في حمى علم ونسك
تضوع ذكرها شرقا وغربا ... بنور الدين محمود بن زنكي
يقول وقوله حق وصدق ... بغير كناية وبغير شك
دمشق في المدائن بيت ملكي ... وهذي في المدارس بيت ملكي
٢٣ - النفيسة قبلي البيمارستان الدقاقي كذا وباب الزيادة أي القوافين اليوم على يمنة الخارج منه شمالي غربي المدرسة الأمينية إنشاء النفيس إسماعيل بن محمد الحراني ناظر الأيتام المتوفى سنة ٦٩٦ حدثنا الثقة أنه رأى حجر بابها باقيا بحاله وقد طمس بالطين حتى لا يظهر أثرها وأصبحت دورا.
٢٤ - الناصرية كان بها رباط قبلي جامع الأفرم بسفح قاسيون وهي الناصرية البرانية إنشاء الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز سنة ٦٥٤ أمست حديقة الآن وكانت أنقاضها ظاهرة إلى عهد قريب وأدخلت أحجارها في ترصيف ضفة يويد وفيها جسر معقود جميل ربما كان الموصل إلى دمشق ويتجاوز عرضه ثلاثين مترا.
٢٥ - التنكرية دار قرآن وحديث شرقي حمام نور الدين الشهيد وراء سوق البزورية أنشأها نائب السلطنة تنكر سنة٧٢٨ وهي الآن مدرسة للصبيان سميت الهاشمية وكان هندسها المعمار أيدمر المعني.
٢٦ - الصبابية دار قرآن وحديث قبلي العادلية الكبرى وشمالي الطبرية أنشأها شمس الدينم بن الصباب. قال في مختصر الدارس إنها احترقت في الفتنة أي فتنة تيمورلنك ولم يبق لها أثر سوى سبيل الماء.
٢٧ - المعبدية دار حديث وقرآن والمشهور إنها دار قرآن، إنشاء الأمير علي بن معبد البعلبكي ليست معروفة.
стр. 1181
مدارس الشافعية بدمشق:
في الدارس أنه كان في دمشق سبع وخمسون مدرسة للشافعية وهي:
٢٨ - الأتابكية بالصالحية غربيها المرشدية ودار الحديث الأشرفية المقدسية، أنشاتها أخت نور الدين أرسلان بن أتابك صاحب الموصل المتوفاة سنة ٦٤٠ وبها قبرها وقد جعلت لعهدنا مصلى درس بها زمرة من مشاهير علماء الشافعية.
٢٩ - الاسعردية بالجسر الأبيض بالصالحية دثرت وهي في وسط البساتين، أنشأها إبراهيم بن مبارك شاه الأسعردي من أرباب الثراء والسخاء توفي سنة٨٢٦ ودفن بتربة مدرسته. قال ابن قاضي شهبة: كان الأسعردي هذا والشمس ابن المزلق أكبر تجار دمشق وله المتاجر السائرة في البلدان قد أعطاه الله المال والبنين، وكان عنده كرم وإحسان إلى الفقراء، وكان صاحب هذه المدرسة الإسعردية يقول: عجائب الدنيا أربعة وأحسنها غوطة دمشق، وأحسن الغوطة الصالحية، وأحسن الصالحية الجسر الأبيض!
٣٠ - الأسدية بالشرف القبلي ظاهر دمشق مطلة على الميدان الأخضر وهي على الفريقين الشافعية والحنفية، إنشاء أسد الدين شيركوه من قواد نور الدين وهي في حديقة الشرف وأنقاضها ماثلة للعيان.
٣١ - الأصفهانية كانت بمحلة الغرباء بالقرب من درب الشعارين لناجر من أصفهان، وفي رواية أنها خلف المدرسة القاجمازية وغربا، محلتها ومكانها غير معروف على التحقيق، ويذهب بعضهم إلى أنها كانت موضع تكية أحمد باشا أدخلت فيها.
٣٢ - الإقبالية داخل باب الفرج وباب الفراديس وبينهما شمالي الجامع الأموي والظاهرية الجوانية وشرقي الجاروخية وغربي التقوية لشمال، أنشأها جمال الدولة أقبال خادم تور الدين وعتيق ست الشام، وقد استحالت داراً ثم استخلصت على يد الحاكم وألحقت بأملاك المعارف ولم يبق منها إلا الحجر الذي كان على بابها وفيه
أوقافها وهي شمالي حمام العقيقي.
٣٣ - الاكزية قبالة الشبلية الحنفية، إنشاء أكز حاجب نور الدين
стр. 1182
محمود وهي غربي الطيبة والتنكزية وشرقي أم صالح، غيرت معالمها وبابها موجود، وقد استحالت داراً.
٣٤ - الأمجدية بالشرف الأعلى الشمالي مطلة على المرجة قرب مدرسة التجهيز، إنشاء الملك المظفر عمران بن عبد الملك الأمجد بهرام شاه صاحب بعلبك وهي دار فروخشاه وكان الملك الأمجد أشعر بني أيوب، قال ابن الشحنة: دفن الأمجد بمدرسة والده التي على الشرف بدمشق، وكانت هذه المدرسة عامرة إلى القرن الثاني عشر درس بها إبراهيم بن حمزة، لكثرة ما في جوار هذه الدار من المدارس سمي اليوم الزقاق الموصل إليها وهو الذي يبتدئ من أمام جامع الطاووسية ومستودع الترامواي الكهربائي وينتهي بمستودع البارود بزقاق المدارس.
٣٥ - الأمينية قبلي باب الزيادة المعروف اليوم بباب القوافين من أبواب الجامع الأموي، وهي شرقي المجاهدية جوار قيسارية القواسين بظهر سوق السلاح وكان به بابها وتعرف هذه المحلة قديماً بباب القباب، وهناك دار مسلمة بن عبد الملك، قيل: إنها أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية بناها أتابك العساكر الملقب بأمين الدولة ربيع الإسلام أمين الدين كمشتكين ابن عبد الله الطغتكيتي المتوفى سنة ٥٤١ وقد بنيت المدرسة سنة ٥١٤ وفي تاريخ دمشق أن الحسن بن محمد النهربيتي المقري الفقيه سمع الحديث بدمشق في المدرسة الأمينية وأول من درس بها علي بن المسلم الدمشقي سنة ٥١٤ وهي الآن في سوق الحرير جعلت كتاب صبيان واختلس الجيران بعضها.
٣٦ - الباذرائية جاء في الدارس إنها داخل باب الفراديس والسلامة شمالي
جيرون وشرقي الناصرية والجوانية، وفي المختصر أنها على باب الجامع الأموي الشرقي المؤدي إلى العمارة، وكانت قبل ذلك داراً تعرف بأسامة وهو أسامة الجبلي أحد كبار الأمراء المتوفي سنة ٩٠ إنشاؤها أبو محمد الباذرائي البغدادي المتوفى سنة ٦٥ قال الذهبي: الباذرائي قاضي القضاة سفير الخلافة نجم الدين عبد الله بن الحسين الباذرائي الشافعي صاحب المدرسة التي بخط جيرون. ولا تزال أسوارها باقية وهي سائرة نحو الخراب وقد اقتطع جانب منها وجعل دوراً.
стр. 1183
٣٧ - البهنسية بسفح قاسيون أنشأها مجد الدين المعروف بأبي الأشبال وزير الملك الأشرف مظفر الدين موسى المتوفى سنة ٦٢٨ وهي على طريق المهاجرين بطرق السكة بجوار حاكورة العدس.
٣٨ - التقوية داخل باب الفراديس العمارة شمالي الجامع شرقي الظاهرية والإقبالية كانت من أجل مدارس دمشق، بناها سنة ٥٧٤ الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ودرس بها جلة العلماء عرف بالشام أن المدرسة القصاعية والمدرسة التقوية كانتا عامرتين في القرن العاشر تقام بها الأذكار الآن باسم خانقاه ولها مخصصات شهرية من الحكومة.
٣٩ - الجاروخية داخل بابي الفرج والفراديس وفي حي السبعة بالقرب من الإقبالية الحنفية شمالي الجامع الأموي والظاهرية الجوانية المعروفة. بناها جاروخ التركماني برسم محمود بن المبارك المعروف بالمجير الواسطي البغدادي سنة ٥٩٠ درس بها كثير من العلماء ومنهم زمرة من الفقهاء بني جهبل. وهي دار بني الكيلاني اليوم.
٤٠ - الحمصية تجاه الشامية البرانية قال ابن كثير: في سنة ٧٢٦ فتحت المدرسة الحمصية ودرس بها محيي الدين الطرابلسي الملقب بأبي رباح. في مختصر الدارس أنها خربت بعد قليل من تشييدها، والغالب أنها درست وجعلت دوراً ولم
يبق منها إلا قطعة خربة.
٤١ - الحلبية بمحلة السبعة طوالع وهي خلف دار الكتب الظاهرية أو المدرسية الظاهرية مجهول حالها ومنشئها من القديم. قال في الدارس: إن شهاب الدين ان عبد الخالق المتوفى سنة ٨١٥ وقف إلى جانب المدرسة الحلبية مسجداً وأضاف إلى المدرسة ووقف عليها، وممن وقف عليها الأمير سيف الدين من مماليك برقوق.
٤٢ - الحبيصية قبلي الزنجاري، وخان الزنجاري هو جامع التوبة الآن، تولى مشيختها ابن قاضي أذرعات وقد استحالت دوراً.
٤٣ - الخليلية بانيها سيف الدين بكتمر الخليلي المتوفى سنة ٧٤٦ ولا يعرف عنها شيء.
٤٤ - الدماغية كانت داخل باب الفرج وغربي الباب الثاني الذي
стр. 1184
قبلي باب الطاحون وهي قبلي وشرقي الطريق الآخذ إلى باب القلعة الشرقي وهذا الطريق بينها وبين الخندق وهي أيضاً شمالي العمادية بين الشافعية والحنفية، أنشأتها عائشة جدة فارس الدين بن الدماغ زوجة شجاع الدين بن الدماغ ٦٣٨ درس بها جلة من العظماء وهي الآن قاعة النشا التي في المناخلية. وفي الصالحية مدرسة أخرى اسمها الدماغية أنشأها أو درس بها افتخار الكاشغري.
٤٥ الدولعية بجيرون قبلي المدرسة الباذرائية لجمال الدين محمد الثعلبي الدولعي خطيب دمشق، وقد كانت الدولعية والشبلية عامرتين في القرن الحادي عشر، درس بهما إسماعيل الحائك، والدولعية في الدخلة المشهورة بدخله الداغستاني في نصف الطريق الآخذ من دار بني منجك إلى زقاق الباذرائية، اختلست وجعلت دوراً وفي إحدى الدور قبر مدفون فيه واقف المدرسة محمد بن أبي الفضل بن زيد الخطيب التغلي الأرقمي الدولعي ثم الدمشقي٦٣٥ قاله الصفدي ودفن في
الصفة الغربية من المدرسة وهاك نسخة التوقيع الذي كتب للفخر المصري المتوفى٧٥١ بتدريس الدولعية ونظرها: رسم بالأمر العالي لازال يرتفع به العلم الشريف إلى فخره، ويعيده إلى خير حبر تقتبس الفوائد من نوره وتغترف من بحره، ويحمد الزمان بولاية من هو علم عصره وفخر مصره، أن يعاد المجلس العالي الفخري إلى كذا وكذا وضعاً للشيء في محله، ورفعاً للوابل على طله، ودفعاً لسيف النظر إلى يد هي مألف هزه وسله، ومنعاً لشعب مكة أن ينزله غير أهله، إذ هو لأصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه حجة، ولبحر مذهبه الزاخر لجة، إلى أن قال: فليباشر ما فوض إليه جرياً على ما عهد من إفادته، وألف من رياسته لهذه العصابة وزيادته، حتى يحيا بدرسه ما درس، ويثمر عود الفروع فهو الذي أنبته بهذه المدرسة وغرس، مجتهداً في نظر وقفها، معتمداً على تتبع ورقات حسابها وصحفها، عاملاً بشروط الواقف فيما شرط، قابضاً ما قبضه وباسطاً ما بسط الخ.
٤٦ الركنية الجواتية شمالي الإقباليتين شرقي العزية الجوانية والفلكية غربي المقدمية، واقفها ركن الدين منكورس عتيق فلك الدين سليمان، درس
стр. 1185
بها جلة العظماء منهم ابن خلكان وأبو شامة وبنو حمزة وهي اليوم في زقاق بني مفلح أمام المقدمية وبينهما الطريق ويعرف بدخلة بني عبد الهادي في العمارة وهي منضمة إلى دار بني العمري ولم يبق لها أثر.
٤٧ - الرواحية شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي ولصيقه شمالي جيرون وغربي الدولعية وقبلي السيفية الحنبلية. بانيها زكي الدين بن رواحة الحموي التاجر الغني المعدّل المتوفى سنة ٦٢٢ درس بها ابن صلاح والسهوروردي وابن البازري وابن الزملكاني وأبناء السبكي وغيرهم، وقد أُنشئت هذه المدرسة نحو سنة ٦٠٠. قال المؤرخون، إن زكي الدين ابن زكي الدين بن رواحة بني بحلب
مدرسة للشافعية وبدمشق مثلها داخل باب الفراديس ووقف عليهما أوقافاً حسنة وقنع بعد ذلك باليسير، وكان يسكن في بيت المدرسة الدمشقية وهو الذي في إيوانها من الشرق ويقابله من الغرب خزانة الكتب التي وقفها وهي كتب جليلة كان من أرباب الثروة. وأصبحت المدرسة الرواحية الآن داراً.
٤٨ - الزاوية الخضراء بمقصورة الخضراء غربي الجامع الأموي وهي مكان داخل الجامع أشبه بالحلقات.
٤٩ - الشامية البرانية بمحلة العقيبة، إنشاء ست الشام بنت نجم الدين أيوب بن شادي المتوفاة سنة ٦١٦ وتعرف هذه المدرسة بالحسامية لأن ابنها حسام الدين دفن فيها كما أنها هس أيضاً دفنت فيها. وهي اليوم مدرسة ابتدائية للأيتام تقوم بها جمعية الإسعاف الخيري، وكان درّس بها من المشاهير ابن الصلاح وابن أبي عصرون، وابن الزكي والفارقي والشريشي وابن الوكيل وابن قاضي شهبة وغيرهم.
٥٠ - الشامية الجوانية قبلي البيمارستان النوري، إنشاء ست الشام أيضاً درّس بها عظماء الشافعية ابن الصلاح قال ابن خلكان في ترجمته: إن الملك الأشرف بن الملك العادل بن أيوب لما بنى دار الحديث بدمشق فوض تدريسها إليه، ثم تولى تدريس مدرسة ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب وهي شقيقة شمس الدولة توران شاه بن أيوب التي هي داخل البلد قبلي البيمارستان النوري، وهي بَنَت المدرسة الأخرى ظاهر دمشق وبها قبرها وقبر أخيها المذكور وزوجها ناصر الدين بن أسد شيركوه صاحب حمص،
стр. 1186
فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاثة. قلنا: وكثير من هؤلاء الفقهاء والمحدثين كانوا يدرسون في المدرستين والثلاث وربما أكثر. ومن مدرسيها سالم بن أبي الدر أمين الدين ٧٢٦ وزين الدين الفارقي شيخ دار الحديث الأشرفية. وقد خربت هذه المدرسة ولم يبق فيها سوى بابها وواجهتها الحجرية
واتخذت داراً. ومن أوقافها قرية جرمانا.
٥١ - الشاهينية بالقرب من جامع التوبة بحارة العقيبة إنشاء الدوادار شاهين الشجاعي أحرقت ٨١٦ فأعاد عمارتها هو أيضاً.
٥٢ - الشومانية إنشاء خاتون بنت ظهير الدين شومان وهي المسماة بالطيبة، والطيبة كما في الدارس قبلي النورية الكبرى ليست معروفة.
٥٣ - الشريفية كانت عند حّي الغرباء بدرب الشعارين عند باب السلام، وفي تاريخ مبرات الشام أنها قبلي الجامع الأموي بالصاغة لم يعرف واقفها، درست وأصبحت حوانيت.
٥٤ - الصالحية غربي الطيبة والجوهرية الحنفية وقبلي الشامية الجوانية بشرف وتعرف بتربة أم الصالح إسماعيل صارت مساكن ولم يعرف لها أثر، وكان من جملة مدرسيها الذهبي وابن كثير.
٥٥ - الصارمية داخل بابي النصر والجابية قبلي العذراوية بشرق، إنشاء صارم الدين أزبك مملوك قايمار النجمي ٦٢٢ أصبحت دوراً وكان درس بها طبقة عالية من المدرسين.
٥٦ - الصلاحية بالقرب من البيمارستان النوري، وهي من إنشاء نور الدين محمود بن زنكي وإليه نسبها ابن قاضي شهبة ومنسوبة للسلطان صلاح الدين. لم يبق لها أثر.
٥٧ - التقطائية داخل باب الصغير في الشاغور بنحو مائة ذراع إلى شرق شمال غربي بيت الخواجا الناصري قبلي منارة الشحم، عمر بعضها ومجهول بانيها وليس لها أثر.
٥٨ - الطبرية بجوار باب البريد، أنشأها نور الدين الشهيد درّس
стр. 1187
بها الشرف ابن هبة الله. لا يعرف عنها شيء وليس لها من أثر.
٥٩ - الطيبة قبلي النورية الحنفية وشرقي تربة زوجة تنكز بقرب الخواصين، وهي المسماة بالشومانية وإنما غير اسمها تيمناً، درس بها جلة من الفقهاء، وهي الآن دار لبني العظمة وبني كيوان.
٦٠ - الظبيانية قبلي المدرسة الشامية الجوانية التي هي قبلي البيمارستان النوري وغربي المدرسة الصالحية الواقعة غربي مدرسة الكيبة خربت.
٦١ - الظاهرية البرانية خارج باب النصر شرقي الخاتونية الحنفية وغربي الخانقاه الحسامية بين نهري بانياس وقنوات بالشرف القبلي، بناها الملك الطاهر بن الملك الناصر صلاح الدين، درّس بها كثير من المشاهير منهم إمام الدين وجلال الدين القزويني وابن صصري وابن جملة. ولم يبق لها أثر
٦٢ - الظاهرية الجوانية وهي للحنفية والشافعية داخل باب الفرج والفراديس جوار الجامع الجواني باب البريد وقبلي الإقباليتين والجاروخية وشرقي العادلية الكبرى، أنشأها مدرسة ودار حديث الملك الظاهر بيبرس وهي التي دفن بها هو وابنه الملك سعيد سنة ٦٧٦ كتب على واجهتها بنائها جريد وقفها بحروف غليظة وزُبر اسم مهندسها في الزاوية الشمالية من المدخل عمل إبراهيم بن غنائم المهندس، وممن درّس بها نائب السلطة أيدمر الظاهري والأذرعي والإخنائي والسويدي والأسدي والرعيني والواسطي. وهي اليوم بيد المجمع العلمي العربي جعلت مخطوطاتها في القبة الظاهرية المعمولة حيطانها بالفسيفساء البديعة وقد أُنشئت خزانة كتب منذ أواخر القرن الماضي.
٦٣ - العادلية الكبرى شمال الجامع بغرب وشرقي خانقاه الشهابية وقبلي الجاروخية تجاه باب الظاهرية يفصل بينهما الطريق المؤدي إلى باب البريد، بدأ بإنشائها نور الدين محمود بن زنكي ولم تتم، ثم عمل فيها الملك العادل سيف الدين ولم تتم، ثم ولده الملك المعظم، ووقف عليها الأوقاف ونسبها لوالده الذي
دفن فيها. أنشأها نور الدين للإمام قطب الدين النيسابوري فعاجل الأجل الباني والمبني له قبل إتمامها. قال صاحب الروضتين: وقد رأيت أنا ما كان بناه نور الدين ومن بعده منها وهو موضع المسجد والمحراب
стр. 1188
الآن، ثم لما بناها الملك العادل أزال تلك العمارة وبناها هذا البناء المتقن المحكم الذي لا نظير له في بنيان المدارس، وهي المأوى وبها المثوى، وفيها قدر الله تعالى جمع هذا الكتاب الروضتين فلا أقفر ذلك المنزل ولا أقوى اه. وقال أيضاً: وفي سنة ٦١٢ شرع في عمارة المدرسة العادلية المقابلة لدار العقيقي من الغرب وحضر السلطان لترتيب وضعها بين الصلاتين يوم السبت، ثم أحرقت بالنار في رمضان المبارك سنة أربع عشرة. وقال ابن أبي شامة أيضاً في ذيل الروضتين في حوادث سنة ٦١٩: وفيها نقل تابوت العادل بن أيوب من قلعة دمشق إلى تربته المقابلة لدار العقيقي، أخرجوا جنازته من القلعة والتابوت مغشي بمرقعة، وأرباب الدولة حوله، إلى أن قال: ولم تكن المدرسة كملت عمارتها وألقى فيها الدرس في هذه السنة القاضي جمال الدين الحصيري وحضر درسه أعيان الشيوخ والقضاة والفقهاء وحضر السلطان المعلم المعظم عيسى بن العادل وتكلم في الدرس مع الجماعة. وكان الاجتماع بإيوان المدرسة وجلس عن يمين السلطان إلى جانبه شيخ الحنفية جمال الدين الحصري ويليه شيخ الشافعية شيخنا فخر الدين بن عساكر ثم القاضي شمس الدين الشيرازي ثم القاضي محيي الدين يحيى بن الزنكي، وجلس عن يسار السلطان إلى جانبه مدرس المدرسة قاضي القضاة جمال الدين الحصري وإلى جانبه شيخنا سيف الدين الآمدي ثم القاضي شمس الدين بن سني الدولة ثم القاضي نجم الدين خليل قاضي العسكر، ودارت حلقة صغيرة والناس وراءهم مصلون ملء الإيوان. وكان في دور تلك الحلقة أعيان المدرسين والفقهاء. وقبالة السلطان فيها شيخنا تقي الدين بن الصلاح وغيره، وكان مجلساً جليلاً لم يقع مثله إلا في
سنة ثلاث وعشرين وستمائة اه. قال ابن كثير: وفي سنة أربع وسبعمائة جلس قاضي القضاة نجم الدين بن الحصيري بالمدرسة العادلية الكبرى وعلمت التخوت بعدما جددت عمارة المدرسة ولم يكن أحد يحكم بها بعد وقعة غازان بسبب خرابها. وهذه المدرسة من أعظم مدارس الشافعية بدمشق وكان يحكم قاضي القضاة ويجلس نواب القاضي بالمدرسة الظاهرية المناوحة لها.
درس بها وسكنها جلة من العلماء، منهم ابن خلكان والجلال القزويني
стр. 1189
والعلاء القونوري وأبناء السبكي وكمال الدين التفليسي وابن مالك النحو وابن جماعة، وممن درس بها وسكنها الشهاب أحمد المنيني صاحب التآليف المشهور من أهل المئة الثانية عشرة وسكنها ودرس بها أولاده من بعده. وقد أخذها المجمع العلمي العربي لما أسس في سنة ١٩١٩ وجعلها مقر ورمّها بما يقربها من الهندسة الأصلية. وقد حرقت هذه المدرسة مرتين الأولى في فتنة غازان التتري سنة ٦٩٩ مع ما حرق من مدارس المدنية، والثانية في سنة ٧٧٨ ولعلها أحرقت في فتنة تيمور أيضاَ ٨٠٣ هذا عدا ما تناوبها من تناوبها من الزلازل. ومع هذا لم يزل حائطها القبلي وحائطها الشرقي قائمين، أما الجدران الآخران الغربي والشمالي فقد خربا وما بني بجانبها جديد. ومن الأسف أنا لم نعثر فيها على كتابة ولو ضئيلة تدل على شيء من تاريخها ووقفها وإنشائها حتى ولا على قبر الملك العادل الذي نبش على ما يظهر في القرن الأخير لأخذ الذخائر التي كانت تدفن مع الملوك والعظماء. وكانت فيها خزانة كتب مهمة.
والعادية اليوم العضو الأثري المهم من تلك المدارس التي كانت في القرون الوسطى مفخر الشام والإسلام. قلت في التقرير الرابع للمجمع العلمي عن سنة ١٩٢٥ - ١٩٢٧ - ١٩٢٧: وفي العادلية وضع المقدسي تاريخ الروضتين في أخبار الدولتين، وفي العادلية عمل ابن خلكان تاريخه المشهور، وعلى باب العادلية
كان يقف ابن مالك النحوي ويدعو الناس لحضور درسه، ينادي هل متن متعلم هل من مستفيد، والتاريخ يعيد نفسه، وفي العادلية تزل ابن خلدون فيلسوف العرب أوائل المائة التاسعة. وكأن المولى تعلقت إرادته فقضى أن لا يخلي العادلية والظاهرية من علم ينشر، وأدب يذكر، فاختارهما مباءة للمجمع العلمي يقيم فيهما سوق العلم والأدب بعد الكساد على النحو الذي كانتا عليه منذ وضع أساسهما نور الدين بن زنكي والظاهر بيبرس.
٦٤ - العادلية الصغرى داخل باب الفرج شرقي باب القلعة الشرقي قبلي الدماغية والعمادية، أنشأتها زهرة خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب وقد حرقت مؤخراً وبقيت جدرانها قائمة.
٦٥ - العذراوية بحارة الغرباء داخل باب النصر الذي كان يسمى بباب دار السعادة كما في الدارس، وفي مختصره أنها في جوار دار العدل التي
стр. 1190
سميت في القرن الماضي دار المشيرية حيث يقيم مشير العساكر في الدولة العثمانية، وجعل في عهد الانتداب مركزاً لدواوينه ودمر بالحريق، إنشاء عذراء بنت السلطان صلاح الدين يوسف في رواية. وهي للفريقين الشافعية والحنفية، درّس بها الفخر ابن عساكر وابن أبي عصرون وابن الزكي والشمس بن خلكان وابن قاضي شهبة وغيرهم. وهي باقية اتخذت داراً يجتمع فيها النساء لسماع الوعظ. وكان فخر الدين بن عساكر أول من درس بالمدرسة العذراوية، ودرس بالنورية والجاروخية وهذه الثلاث مدارس بدمشق، والمدرسة الصلاحية بالقدس يقيم بالقدس أشهراً وبدمشق أشهراً.
٦٦ - العزيزية شرقي التربة الصابلحية وغربي التربة الأشرفية وشمالي دار الحديث الفاضلية، أول من أسسها الملك الأفضل وأتمها الملك العزيز، وممن درس بها سيف الدين الآمدي وغيره من المشهورين، وهدمها ضياء باشا والي سورية
وجعلها حديقة ضمت إلى مدفن صلاح الدين أواخر القرن الماضي. وفي بعض التواريخ أن القاضي ابن الزكي أمر بأن تبنى دار الأمير أسامة مدرسة للتربة. وهي المدرسة المعروفة بالعزيزية ووقفها قرية عظيمة تعرف بمحجة. وذكر ابن خلّكان أن السلطان صلاح الدين بقي مدفوناً بقلعة دمشق إلى أن بنيت له قبة في شمالي الكلاسة التي في شمالي جامع دمشق ولها بابان: أحدهما إلى الكلاسة والآخر في زقاق غير نافذ وهو غير مجاور المدرسة العزيزية، ثم نقل صلاح الدين من مدفنه بالقلعة إلى هذه القبة، ثم إن ولده الملك العزيز عماد الدين عثمان لما أخذ دمشق من أخيه الملك الأفضل بنى إلى جانب هذه القبة المدرسة العزيزية ووقف عليها وقفاً جيداً. وللقبة المذكورة شباك إلى هذه المدرسة وهي من أعيان مدارس دمشق اه.
٦٧ - العصرونية داخل بابي الفرج والنصر شرقّي القلعة وغربي الجامع، لقاضي شرف الدين أبي سعيد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون ابن أبي اليسر التميمي الجوني ثم الموصلي الدمشقي المتوفى ٥٨٥، درس بها جماعة منهم المشايخ بنو عصرون وغيرهم. حرقت في الحريق الكبير سنة ١٣٢٨هـ ولم تعد إلى ما كانت وبقي اسم السوق منسوباً إليها ورُمّ قبر من أسسها بعض الشيء.
стр. 1191
٦٨ - العمادية داخل باب الفرج والفراديس قرب الدماغية من قبلة، بناء عماد الدين والواقف عليها السلطان صلاح الدين درس بها عماد الدين الكاتب وغيره، وهي الآن كتاب الصبيان في زقاق الخندق.
٦٩ - الغزالية في الزاوية الشمالية الغربية شمالي مشهد عثمان بالجامع الأموي وتعرف بالشيخ نصر المقدسي وهو أول من درس بها. وممن درس بها من المشهورين الدولعي وابن عبد السلام والقطب النيسابوري والشرف بن أبي عصرون وأبو حامد الغزالي وهي الآن مشهد من مشاهد الجامع.
٧٠ - الفارسية غربي الجوزية الحنبلية تجاه الخارج من باب الزيادة بالبزورية وقفها فارس الدوادار التميمي٨٠٨. وفي المدرسة الآن قبران. وهاك أبياتاً من نظم بانيها أمر أن تكتب على تربته بعد وفاته وأظنها لغيره من المتقدمين وقد رأيتها مكتوبة على مدفن بني الشحنة مؤرخي حلب في باب المقام بحلب والأبيات هي:
هذه دارنا التي نحن فيها ... دار حق وما سواها يزول
فاعتمر للممات داراً إليها ... عن فريب يفضي بك التحويل
واعتمل صالحاً يؤانسك فيها ... مثلما يؤنس الخليل الخليل
٧١ - الفتحية إنشاء الملك فتح الدين صاحب بارين وبها قبرة كانت مدرستين إحداهما للشافعية وثانيتهما للحنفية نسيتا ونسي مكانهما.
٧٢ - الفخرية بين السورين إنشاء فخر الدين، تم بناؤها سنة ٨٢١ وهي على أهل المذاهب الأربعة فيما يظهر، وبها درس جماعة منهم عز الدين الإربلي والشيخ المراغي.
٧٣ - الفلكية غربي الركنية الجوانية بالعمارة، إنشاء أخي الملك العادل فلك الدين سليمان، دفن فيها سمة٥٩٩. وفي بعض المظان أن المدرسة الفلكية بنواحي باب الفراديس تنسب إلى أبي منصور سليمان بن شروه ابن جلدك.
٧٤ - القليجية داخل باب شرقي وباب توماء شرقي المسمارية إنشاء مجاهد الدين بن قليج محمد. قال البوريني: إن أحمد بن سليمان الدمشقي الصوفي عزل التراب الذي في المدرسة القليجية الذي كان من بقايا الخراب
стр. 1192
في فتنة اللنك أي تيمور لنك وقطن بها وأسكن في حجراتها عدة من الفقراء، والمدرسة المذكورة كانت تعرف في القرن الحادي عشر بمزار سيدي سيف الدين، وسيف الدين هذا هو الأمير سيف الدين الاسفسهلار من الأمراء النورية، ويطل على تربته شبا كان على رأس كل واحد منهما حجر فيه أسطر منقوشة، فأما الأول فعليه من الكتابة هكذا: قال
الأمير الكبير المجاهد المرابط الاسفسهلار سيف الدين علي بن قليج ﵀ هذه الأبيات وأمر أن تكتب على قبره. وعلى الحجر الثاني الأبيات وذكر الأبيات ادعاها كثيرون وأحبها غير واحد من العظماء.
٧٥ - القواسية بالعقيبة الصغرى قرب مسجد الزيتونة إنشاء الأمير عز الدين بن القواس درس بها جماعة.
٧٦ - القوصية هي حلقة بالجامع الأموي قرب مشهد يحيى، كانت محلاً للتدريس، أنشأها رجل يقال له جمال الإسلام في رواية وقف عليها أوقافاً جمة بها بعض المشاهير.
٧٧ - القيمرية الجوانية بحارة القيمرية، الأمير ناصر الدين القيمر أحد أمراء الجند، درس بها جلة من فقهاء الشافعية ولاتزال معروفة.
٧٧ - القيمرية الجوانية بحارة القيمرية، أنشأها الأمير ناصر الدين القيمر أحد أمراء الجند، درس بها جلة من فقهاء الشافعية ولا تزال معروفة.
٧٨ - القيمرية البرانية ويقال لها القيمرية الغرى في القباقبية العتيقة غربي المقدمية وشمالي الحنبلية، خربت وأنقاضها إلى اليوم ظاهرة. ويقول طارق: إن بانيها الأمير علي بن يوسف بن يوسك القيمري سنة ٦٥٣.
٧٩ - النجيبية قال ابن كثير في سنة ٦٩٠: درس الخطيب عز الدين الفارقي بالمدرسة النجيبية عوضاً عن كمال الدين بن خلكان ولم يذكر في الدارس لها وفقاً ولا وقت بنائها ولا محلها.
٨٠ - الكروسية بجانب السامرية الشافعية وقفها سنة ٦٤١ محمد ابن كروس محتسب دمشق، وممن درس بها كمال الدين بن الزملكاني والشريشي.
٨١ - الكلاسية متصلة بالجامع الأموي من شماله ولها باب إليه، أنشأها سنة ٥٥٥ نور الدين الشهيد سميت بذلك لأنها كانت موضع عمل الكلس
стр. 1193
أيام بناء
الجامع، ثم أمر بتجديدها السلطان صلاح الدين درس بها جلة من الفقهاء وهي أطلال.
٨٢ - المجاهدية الجوانية بجوار تربة نور الدين وفي الدارس قرب باب الخواصين، واقفها مجاهد الدين أبو الفوارس الكردي أحد أمراء الدولة النورية. وفي الروضتين أنه الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين أحد مقدمي الأكراد المتوفى سنة ٥٥٥ له أوقاف على أبواب البر بدمشق منها المدرستان المنسوبتان إليه، إحداهما التي دفن فيها وهي لصيق باب الفراديس المجدد، والأخرى قبالة باب دار سيف الغربي في صف مدرسة نور الدين، وله وقف على من يقرأ السبع كل يوم بمقصورة الخضر بجامع دمشق وغير ذلك. وقد درس بها قطب الدين النيسابوري وكثير غيره من الأعلام.
٨٣ - المجاهدية البرانية أيضاً بباب الفراديس كما في الدارس واليوم في زقاق حمام أسامة غربي الباذرائية لواقفها المشار إليه، وفي مختصر الدارس أنها بجوار سوق البطيخ وبها قبر واقفها، درس بها غير واحد من المشهورين وهي جامع السادات.
٨٤ - المسرورية بباب البريد، إنشاء مسرور الخصي الطواشي صاحب خان مسرور بالقاهرة، وقيل: مسرور الملك الناصر العادلي وقفها عليه شبل الدولة الحسامي واقف الشبلية. درس بها جماعة من نبهاء الفقهاء.
٨٥ - المنكلائية لا يعلم عنها إلا كونها قرب المدرسة القيمرية الجوانية كما في مختصر الدارس وإلى اليوم لا يزال في تلك البقعة مقام للشيخ عبد الله المنكلائي.
٨٦ - الناصرية الجوانية داخل باب الفراديس شمال الجامع والرواحية بشرق، وغربي الباذرائية بشنال وشرقي القيمرية الصغرى والمقدمية الجوانية من آثار الملك الناصر صلاح الدين وهي اليوم دار. درس فيها بعض المشهورين من
العلماء
٨٧ - المقدمية الجوانية إنشاء الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ولعلها هي التي كانت عامرة في القرن العاشر كما يؤخذ من ترجمة الشمس البهنسي من أن المقدمية والقصاعية والسيبائية كانت عامرة في عصره، وقد
стр. 1194
خربت المقدمية أوائل هذا القرن واستحالت دورا.
٨٨ - المجنونية شرقي الشامية البرانية بالعقيبة، إنشاء شرف الدين ابن شرف الرازي المعروف بالسبعة مجانين، وهي معروفة بالسبعة المجاهدين أيضاً وذلك بعد الثلاثين والستمائة.
٨٩ - النجيبية ملاصقة للمدرسة النورية وضريح نور الدين من جهة الشمال، أنشأها النجيبي جمال الدين لقوش الصالحي أستاذ الملك الصالح.
مدارس الحنفية بدمشق:
كان بدمشق أوائل القرن العاشر إحدى وخمسون مدرسة للحنفية كما في الدارس وهي:
٩٠ - الأسدية تقدم محلها وهي في المرجة الخضراء في الشرف القبلي.
٩١ - الإقبالية تقدم محلها وهي على الأحناف والشوافعة، وقد زالت ولا يعرف غير أطلالها وحجر بابها.
٩٢ - الآمدية بالصالحية جوار الميطورية من الغرب، جاء في الدارس أنه مجهول حالها من القديم وهي على ما فهم في بستان الميطور قرب حي الأكراد.
٩٣ - البدرية قبالة الشبلية بالجبل عند جسر كحيل ويعرف بجسر الشبلية، وهي بستان السنبوسكي بطريق عين الكرش، لم يبق منها إلا قبة تهدم أعلاها بجانب ثورا، إنشاء الأمير المعروف بلالا ابن الداية من أمراء نور الدين سنة ٦٣٨.
٩٤ - البلخية داخل الصادرية وبابها من حمام باب البريد، أنشأها الأمير ككز الدقاق للشيخ إبراهيم البلخي بعد سنة٥٢٥ درست واتخذت مع الصادرية دوراً في عهدنا.
٩٥ - التاجية بزاوية الجامع الأموي الشرقية غربي دار الحديث العروبية، وكانت زارية للدراويش عرفت قديماً بابن سنان وبالسلارية جددت في سنة٦٢٤ وهي غير موجودة.
٩٦ - الناشية إنشاء الملك الناشي الدقاقي سنة نيف وخمسين وخمسمائة وهي مجهولة اليوم.
стр. 1195
٩٧ - الجلالية لقاضي القضاة جلال الدين أبي المفاخر أحمد بن قاضي القضاة حسام الدين الرازي، كانت ملاصقة للبيمارستان النوري وهي الآن خراب.
٩٨ - الجمالية كانت بسفح قاسيون للأمير جمال الدين يوسف وكان يسكنها في القرن العاشر أيام الصيف عبد الصمد العكاري درست مع الدوارس وأخذت
أنقاضها للدور.
٩٩ - الجقمقية هي شمالي الجامع الأموي، أسسها سنجر الهلالي وولده شمس الدين فانتزعها الملك الناصر حسن سنة ٧٦١ وأمر بعمارتها فبنيت بالحجر الأبلق وجاءت في غاية الحسن واحترقت في فتنة تيمور فجدد بنيانها سيف الدين جاقماق وخص الخانقاه بالصوفية وأضاف إليها مدرسة للأيتام وتربة، ودرس بها جماعة وجعلت في القرن الماضي مدرسة للذكور وهي اليوم في حالة خراب أو ما يقرب منه، تزعزعت بعض أركانها بمدافع الفرنسيين سنة ١٩٤١.
١٠٠ - الجركسية ويقال لها الجهاركسية وهي مشتركة بين الحنفية والشافعية وقيل: هي للحنفية فقط، واقفها جركس فخر الدين الصلاحي وكان نائباً عن الملك العادل ببانياس وبلاد الشقيف وتبنين وهونين، وهو من أرباب الهمم العالية مشهور بصداقته وصدقاته، وهذه المدرسة فوق نهر يزيد بالصالحية بالقرب من الجامع الجديد معروفة يأوي إليها المهاجرون والدراويش وتنسب إليها المحلة كلها، اندرست ولم يبق منها سوى قبتين عظيمتين أعلاهما متهدم وجدرانها حجر نحيت.
١٠١ - الجوهرية شرقي تربة أم الصالح داخل دمشق بحارة بلاطة المعروف اليوم بزقاق المحكمة. إنشاء الصدر نجم الدين بن عباس التميمي الجوهري سنة ٦٧٦ كان بعضهم أواخر القرن الماضي قسمها ثلاث دور وجعل عليها مرصداً، وقام ولداه بعده فأخذا ما أنفق والدهما عليها وأعاداها إلى الوقف فجعلت مدرسة للصبيان وحصل الانتفاع بها.
١٠٢ - الحاجبية والخانقاه بها قبلي المدرسة العمرية بالصالحية على
следующие страницы →