← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 37063

خطط الشام

محمد كرد علي

Полный текст (1 453 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وكل مدرسة من مدارسها الكثيرة لا تخلو من خزانة وافية بغرض الأساتيذ والتلاميذ. ومن أهم المدارس التي حوت خزائن ذات شأن العمرانية والعروية والناصرية والعادلية والأشرفية. جاء في فتاوى التقي السبكي صك وقف دار الحديث الأشرفية هذا: ويصرف إلى خازن الكتب ثمانية عشر درهماً في كل شهر وعليه الاهتمام بترميم الكتب، وإعلام الناظر أو نائبه ليصرف فيه من مغل الوقف ما يفي بذلك، وكذلك إذا مست الحاجة إلى تصحيح متاب أو مقابلته. وجاء فيه: وجعل جزاءاً من الوقف يصرف على مصالح المدرسة النورية ومن ذلك أن يصرف في شراء ورق وآلات نسخ من مركب حبر وأقلام ودوي ونحو ذلك ما يقع به الكفاية لمن ينسخ في الديوان الكبير أو قبالته الحديث أو شيئاً من علومه أو القرآن العظيم أو تفسيره، ويصرف إلى من يكتب في مجالس الإملاء، وإلى من يتخذ لنفسه كتباً أو استجازة، ولا يعطى من ذلك إلا لمن ينسخ لنفسه لغرض الاستفادة والتحصيل دون التكسب والانتفاع بثمنه. قال: وللشيخ الناظر أن يستنسخ للوقف أو يشتري ما تدعو الحاجة إليه من الكتب والأجزاء ثم يقف ذلك أسوة ما في الدار من كتبها. وكتب سنة ستمائة واثنتين وثلاثين اه. وكان رهبان الموازنة في لبنان منذ القرن الخامس عشر يصرفون أوقات فراغهم في نسخ المخطوطات الدينية والعلمية وكان بعض بطارقتهم وأساقفتهم يحملون الشمامسة الرهبان وغيرهم على نسخ المتب يزيدون بها مجاميع الأديار والبيع في الجبل ويتقيلون في ذلك مثال إخوانهم علماء المسلمين في المدن. وبهذه الطريقة كانت تنمو الكتب والأيدي تتناولها على أيسر وجه كأنها بعض المقدسات. وكأن القوم كانوا يتعبدون الله بحفظها وإماطة الأذى عنها وتجليدها وتخليدها، وخدمتها بالتعليق عليها ومعارضتها بالنسخ الصحيحة ووضع الفهارس لها بحسب عرفهم في تلك الأيام، يتخيرون لها ما يبقى ويخلد طويلاً من الورق المتين والمركب الجيد والجلد النفيس المجود الدبغ لندرتها، والنادر موضع العناية وهو خليق بأن تشد على يد الضنانة وتحتفظ النفوس به وتغتبط بتعاور الأيدي عليه دون أن يناله سوء من عوادي الدهر.

стр. 1297

مصائب الكتب ودورها: ما برحت خزائن الكتب تزيد على الزمن بازدياد الحضارة في الإسلام وتنتقل الكتب من مصر إلى الشام، ومن الشام إلى العراق، ومن الحجاز إلى الشام مثلاً، ويعني بها العلماء والأدباء، ويتنافس في اقتنائها الملوك والأمراء، ويضعف الغرام بها يوم تضعف الحركة العلمية ويرغب عن الفضائل، ما برحت الحال على ذلك حتى دخل الروم حلب وأحرقوها سنة ٣٥١ ثم أحرقوا حمص وغيرها من المدن. ثم وقع الحريق الأعظم الذي في الجامع الأموي سنة ٤٦١ ودثر ما كان فيه من الكتب والمصاحف. وربما حرق فيه المصحف العثماني القديم. ومن أهم النكبات التي أصيبت بها الكتب نكبة طرابلس لما فتحها الصليبيون وإحراق صنجيل أحد أمرائهم كتب دار العلم فيها، وأخذ الصليبيون بعض ما طالت أيديهم إليه من دفاترها وكتب خاصة في بيوتهم. واختلفت الروايات في عدد المجلدات التي كانت في خزانة بني عمار أو دار حكمتهم في طرابلس، وعلى أصح الروايات أنها ما كانت تقل عن مائة ألف مجلد، وأوصلها بعضهم إلى ألف ألف وبعضهم إلى أكثر. وقفها الحسن بن عمار وجاء بعده علي بن محمد بن عمار الذي جدد دار العلم سنة ٤٧٢ ثم عمار بن محمد حتى صارت طرابلس كما قال ابن الفرات في زمن آل عمار جميعها دار علم، وكان في تلك الدار مائة وثمانون ناسخاً ينسخون لها الكتب بالجراية والجامكية، فضلاً عما يشتري لها من كتب المنتخبة من الأقطار. وابن الفرات هو ممن يقول بأن عدد ما كان في دار العلم هذه من الكتب نحو ثلاثة ملايين كتاب عندما أحرقها الصليبيون سنة ٥٠٣. والغالب أنه كان في طرابلس من الكتب الموقوفة غير دار العلم وقفت قبل بني عمار، وأراد ابن الفرات بهذه الثلاثة آلاف الألف عدد الكتب التي كانت في مكاتب طرابلس كلها. ولا ينبغي أن يذهب عن الخاطر أن ما كانوا يسمونه جزءاً أو مجلدا أو مجلدة لا يتجاوز بضع كراريس من كراساتنا، والكراسة قد لا تكون أكثر من ثمان صحائف بمعنى أن ألف المجلدة أو المجلد لا تبلغ في مصطلحنا

стр. 1298

أكثر من خمسين كتاباً أو ستين أو سبعين كتاباً، فكان المجلد في تلك العصور قليل الأوراق، لأن الورق أو الرق غليظ فإذا جعل كل مجلد مئتين أو ثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة ورقة يصعب تناوله وحمله ونقله ولا يصح ما قاله ابن الفرات من انه كان في دار العلم في طرابلس ثلاثة آلاف ألف يوم نكبتها إلا على هذه الصورة، أي إن كتبها كانت بين المائتين وثلاثمائة ألف ومنها أجزاء صغيرة ورسائل، وقد يكون الجزء من كتاب لا تتجاوز سطوره سطور مقالة من مقالاتنا أو إملاءة من أمالينا أو محاضرة أو مسامرة من محاضراتنا ومسامرتنا. فالمصيبة الأولى العظمى التي أصابت الكتب في الشام كانت على عهد الصليبين والمصيبة الثانية ما حمله منها التتر في نوبة هولاكو وما أحرق في مدارس دمشق وجوامعها من أمهاتها، فقد ذكر المؤرخون أنه امتلأت خزانة الكتب بمراغة بما نهبه هذا الطاغية من الشام والعراق وغيرهما. وقدر ما حمله بأربعمائة ألف مجلد، ومنها ما حرق في فتنة غازان سنة ٦٩٩ وفي وقعة تيمور سنة ٨٠٣ فان النار ظلت تحرق دور دمشق ودارسها وجوامعها في الفتنة التيمورية ثلاثة أيام، فذهب في هذين الحريقين وغيرهما كتب المدرسة الضيائية والمدرسة العادلية وغيرهما من المدارس. ومن الخزائن التي دمرت في الحروب الصليبية خزانة أسامة بن منقذ أحد أصحاب قلعة شيرز فإنها كانت أربعة آلاف مجلد من الكتب الفاخرة أرسل بها بعد أن أخذ عهداً من الصليبين من دمياط إلى عكا في بطسة فنهيت ونهب معها ثلاثون ألف دينار قال: إن ذهابها حزازة في قلبه ما عاش. ومن مصائب الكتب ما وقع من حريق في دار صاحب حماة سنة ٦٨٧ ذهب فيه من الكتب مقدار عظيم. ومنذ دخل الصليبيون الشام أخذوا على ما يظهر يقتنون الكتب العربية ولكن على صورة ضعيفة لأن العلم بها كان معدوماً عندهم، يبتاعونها على أنها عاديات قديمة غريبة الشكل، ولما لمعت في القرن السادس عشر شعلة النهضة في إيطاليا أراد البابوات اقتناء الكتب العربية، فندبوا لذلك بعض العارفين من رهاب الموارنة وحملوا إلى رومية من أديار لبنان ما كان محفوظاً فيها

стр. 1299

من كتب الدين والعلم بالعربية والسريانية. وحمل يوسف السمعاني من لبنان سنة ١٧٦٨م كتباً في ثلاثة مراكب إلى رومية ملأها بالمخطوطات العربية وغيرها فغرق منها مركبان. ومن المصائب التي أصيبت بها الكتب أن بعض دول أوربا ومنها فرنسا وجرمانيا وبريطانيا العظمى وهولندا وروسيا أخذت تجمع منذ القرن السابع عشر كتباً تبتاعها من الشام بواسطة وكلائها وقناصلها والأساقفة والمبشرين من رجال الدين، وكان بلغ الجهل ببعض من اتسموا بشعار الدين ومن كان يرجع إليهم أمر المدارس والجوامع أن يفضلوا درهماً على أنفس كتاب فخانوا الأمانة واستحلوا بيع ما تحت أيديهم أو سرقة ما عند غيرهم والتصرف به تصرفهم بملكهم. حدثني الثقة أن أحد سماسرة الكتب في القرن الماضي كان يغشى منازل بعض أرباب العمائم في دمشق، ويختلف إلى متولي خزائن الكتب في المدارس والجوامع، فيبتاع منها ما طاب له من الكتب المخطوطة بأثمان زهيدة وكان يبيعها على الأغلب، وأكثرها في غير علوم الفقه والحديث، من قنصل بروسيا إذ ذاك بما يساوي ثمن ورقها أبيض، وبقي هذا سنين يبتاع الأسفار المخطوطة من أطراف الشام حتى اجتمع له منها خزانة مهمة رحل بها فأخذتها حكومته منه وكافأته عليها، والغالب أن معظم الكتب العربية المحفوظة في خزانة الأمة في برلين هي من هذا القطر. وفهرس هذه الخزانة فقط في عشرة مجلدات ضخمة ما عدا الملحق. يتألف من فهارس الكتب العربية في خزائن الغرب اليوم خزانة برأسها. وإن بعيداً يحسن القيام على هذا التراث الوافر لأحرى به من قريب يبدده جزافاً. وإن أمماً عرفتنا أكثر مما عرفنا أنفسنا حتى قال أحد علمائهم: إن العرب وضعوا من المصنفات ما لا يستطيع أحدنا أن يقرأه طول عمره، لجديرون بإرث الشرق في مادياته ومعنوياته كما قلنا في فصل في مجلة المقتطف منذ أربع وأربعين سنة. نعم أن كتباً تترك للأرضة تعيث فيها، والعفن يعبث بجمال جسمها ورسمها، وتحرم النور ويعفى أثرها الغبار والأوساخ، ويحرم النظر فيها على من يحسن الاستفادة منها، أو تفضل عليها دريهمات معدودة حرية بأن تكون في ملك من يستفيد منها ويفيد.

стр. 1300

ومن الخزائن المشهورة التي بعثرت في عهدنا ولم نعرف متى جمعت خزانة قبة صحن الجامع الأموي، وكانت مملوءة برقوق نفيسة فتحت سنة ١٣١٧هـ بأمر السلطان عبد الحميد الثاني إجابة لمقترح الإمبراطور غليوم الثاني الألماني فعثروا فيها قطع من الرقوق كتبت فيها سور من القرآن الكريم بالخط الكوفي، ومنها قطع مهمة من مصاحف وربعات وقطع من الأشعار المقدسة بالآرامية الفلسطينية وكتابات دينية وأدبيات دينية وقصص رهبانية ومزامير عربية مكتوبة بالحرف اليوناني ومقاطع شعرية لأوميروس، وكراريس وأوراق بالقبطية والكرجية والأرمنية في موضوعات دينية، وجذاذات عبرانية وسامرية فيها نسخ من التوراة وتقاويم أعياد السامرييين وصلوات وصكوك للبيع والأوقاف وعهود زواج وبينها مقاطيع لاتينية وفرنسية قديمة وقصائد شعرية يرتقي عهدها إلى أيام الصليبين ونسخ إنجيل برقوق. فأهدى السلطان بعضها لعاهل ألمانيا ووزع قسم منها على بعض رجال الآستانة ورجال دمشق واستخلصت بعض قطع منها حفظت الآن في دار الآثار في دمشق وأهمها تلك القطعة الكوفية المكتوبة على ورق شريفة وقفها عبد المنعم بن أحمد سنة ٢٩٨ وعلى الوجه الثاني نقش مذهب باسم واقفها. ورأى شيخنا طاهر الجزائري في تلك القبة جزءاً مكتوباً عليه أنه حبس على مشهد زين العابدين صلوات الله عليه وعلى أبنائه الأئمة سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وكانت في دير صيدنايا من جبل قلمون خزانة كتب حافلة بالمخطوطات النادرة ولا سيما السريانبة، فحاذر وكلاء الدير من كثرتها المشرق٢ ص٥٨٨ أن تكون حجة بيد السريان يتقوون بها على إثبات حقوقهم في الدير، فأجمع رأيهم على إخراجها وإتلافها تخلصاً منها، فجمعوها ومعظمها من النفائس المخطوطة على رق وبدءوا يحرقونها وقوداً للفرن خبزوا عليها خبزتين وكان هذا من نحو عشر سنين ومائة سنة. وهو عمل مثل الجهل المطبق والتعصب الممقوت. وكم وقع من حوادث إفرادية من مثل هذه فضاعت فيها الكتب ولم تبلغنا تفاصيلها. ومما أعان على تشتت الكتب أن بعض من أولعوا في العهد

стр. 1301

العثماني بتسم ذرى المناصب والقضاء، وكان لهم مشاكل وقضايا يريدون حلها في المراجع العليا أو لمجرد التقرب والتظرف كانوا يمعنون في مهاداة من يتوقعون الخير منهم بالكتب، وبذلك رحلت إلى الآستانة وغيرها أحمال من المخطوطات على هذا الوجه أيضاً فعدت هذه الهدايا في جملة مصائب الخزائن. خزائن اليوم وأهم ما حوت: من أهم الخزائن في الشام خزانة المسجد الأقصى في القدس وفيها نصف مصحف قديم بخط كوفي كتب عليه كتبه محمد بن الحسن بن الحسين ابن بنت رسول الله وإحدى ثلاث نسخ من مصحف مجزأ ثلاثين جزءاً كتبها بيده أحد ملوك المغرب ابن عبد الحق على رّق وهي مجلدة على الطريقة المراكشية وموضوعة في الصندوق مزخرف بالميناء على الطريقة الأندلسية. ومصاحف كبيرة جداً وصغيرة كتبت في عهد المماليك وملوك بني عثمان. ومن كتبها نشق الأزهار لابن إياس وحوادث الجو لمؤلف مجهول وكتاب المعرفة والتاريخ رواية ابن درستويه عن ابن القطاف. ومن خزائن القدس مكتبة القبر المقدس ودير الروم ومكتبة دير الدومنيكان ومكتبة الآباء البيض ومكتبة دير الفرنسيسكان ودير الأرمن وخزانة الآثار الأمريكية والآثار الإنكليزية ومكتبة المجمع العلمي الأثري البروتستانّتي والجامعة العبرية والمكتبة الحنبلية ومكتبة الشيخ الخليلي ومكتبة البديرية، وأهمها المكتبة الخالدية العمومية أنشأها في القدس راغب الخالدي من أعيان تلك المدينة بمشورة أستاذنا طاهر الجزائري ومعاونته وقد بلغت نحو أربعة آلاف مجلد، منها ثلثيها من المخطوط وزادت زيادات كثيرة بما ضيف إليها من خزانة الأسرة الخالدية. جعلت سنة ١٣١٨هـ - ١٩٠٠م على مقربة من المسجد الأقصى في مقبرة أحد الأمراء. ومن نوادرها أنموذج العلم للمولى شمس الدين محمد بن حمزة الفناري المتوفى سنة ٨٣٤هـ ذكر فيه أصول مائة علم. الطبقات السنية في تراجم الحنفية عليه خط مؤلفه تقي الدين بن عبد القادر المضري التميمي الداري المتوفى سنة ١٠١٠هـ. الشعور بالعور للصلاح الصفدي المتوفى سنة ٧٦٤

стр. 1302

في ذكر العلماء الذين أُصيبوا بفقد إحدى عينيهم. منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر في خصائص الملك الناصر وهو المعروف بالمدبجات لعبد المنعم الجلياني ٦١٣. مختصر حياة الحيوان لجلال الدين السيوطي ٩١١. قهوة الإنشاء لابن حجة الحموي ٨٣٨ وهو مجموع رسائله. اختصار السيرة النبوية لمحي الدين بن علي ٦٣٨. رواية ولده أبي سعيد وولده أبي بكر بن أبي المعالي محمد وابنته فاطمة عنه. نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين لمرعي الحنبلي ١٠٣٣. ورونق الحفاظ بمعجم الألفاظ للحافظ يوسف سبط أحمد بن علي بن حجر وعليه خط الحافظ قاسم بن قطلوبغا ٨٧٩ وهو المجلد الثاني ويرجع أنه بخط مؤلفه. مثير الغرام بفضائل القدس والشام لسرور المقدسي ٧٦٥ وفي آخره حواش فيها أسماء بعض تواريخ القدس. إتحاف الأخصا في فضائل المسجد الأقصى لمحمد أبي شرف الشافعي المصري ٦٠٩. شاناق في السموم والترياق لشاناق الهندي نقله من لغته الهندية إلى الفارسية منكه الهندي نقل للمأمون على يد العباس بن سعيد الجوهري مولاه وهو في معرفة السموم والترقيان وهي نسخة ملوكية. الوسيط للواحدي ٤٦٨ الجزء الثالث منه. عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس اليعمري ٧٣٤. أرجوزة محمد بن أحمد الباعوني ٨٧١ في التاريخ وقعت في نحو ألف بيت من الهجرة إلى الملك برسباي. تعليق شهاب الدين أحمد بن الهائم على الخصائص النبوية بخط أحمد الشهير بابن الهائم ٨١٥. تقويم أصول الفقه وتحديد أدلة الشرع للدبوسي ٤٣٠. مجموعة رسائل لابن كمال باشا ٩٤٠. تأويل مشكل الأحاديث والرد على الملاحدة والمعطلة وأهل الأهواء المبتدعة من إملاء أبي بكر محمد بن حسن بن فورك ٤٠٦. إيضاح الإشكال في من أبهم اسمه من النساء والرجال أي رواة الحديث للحافظ محمد بن المقدسي ٥٠٧. وكتاب الأربعين الأبدال التساعيات للبخاري ومسلم للحافظ عبد المؤمن الدمياطي ٧١٧. ارتياح الأكباد بأرباح فقد الأولاد للسخاوي. كتاب قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأحمد بم محمد بن عمر القدسي الشهير بابن زوجة أبي عذيبة.

стр. 1303

كتاب التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري ٦١٦. دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي ٤٦٧ ذيل يتيمة الدهر للثعالبي. ومن الخزائن المهمة في غزة خزانة المفتي، وفي يافا الخزانة الإسلامية وخزانة أبي نبوت وفي أرباض حيفا خزانة دير الكرمل وفيها صكوك قديمة لها علاقة بالدير. ومن الخزائن الخاصة في القدس خزانة عبد الله مخلص وفي عكا خزانة جامع الجزار وفي نابلس خزانة آل الجوهري وخزانة آل صوفان وفي صفد خزانة آل النحوي وفي جبل عامل خزانة آل خاتون وإبراهيم يحيى والشيخ زين الدين وآل الصغير وأحمد رضا. وأهم خزائن لبنان آل أرسلان في عبيه وخزانة جرجس صفا في دير القمر وخزانة دير الشرفة ودير السير ودير المخلص ودير البلمند وعين تراز وقزحيا وبزمار واللويزة ومار أشعيا ودير يوحنا مارون بكفرحي. وكان في بعض أديار اليسوعيين في لبنان مخطوطات نقلوخا إلى ديارهم في بيروت كما نقلت المخطوطات المهمة في القرون الماضية من أديار الموارنة في جبل إلى رومية العظمى. ومن خزائن بيروت الخزانة الشرقية للآباء وخزانة الجامعة الأمريكية معظمها بالإنكليزية ومجموعة دار الكتب الكبرى في بيروت قليلة المخطوطات كثيرة المطبوعات وكان في بيروت مجموعة البارودي من المخطوطات فبيعت كما بيعت محموعة حيدر أحمد الشهابي ومجموعة جميل العظيم ومجموعة رُشَيْد الدحداح في بيروت وغيرها من مجاميع الأفراد التي بعثرت لقلة العناية بالعلم أو لأسباب مادية قاهرة أحياناً. ومن خزائن الساحل خزانة آل كرامة وآل الجسر وأل المغربي وآل السمين في طرابلس، وخزانة آل الأزهري في اللاذقية وخزانة سليمان أحمد في جبل العلويين وخزائن بعض المدارس في إنطاكية. وأشهر الخزائن العامة في حلب خزائن المدرسة الأحمدية والمدرسة الخسروية والمدرسة العثمانية والمدرسة القرمانية وجامع الناصرية والخزانة المارونية والأرثوذكسية والكاثوليكية وخزائن آل الكواكبي والغزي والملامح والزرقا والكتخدا ومنش والأنطاكي والعينتابي وقطر أغاسي ومجموعة سباط. وفي الخزانة الأحمدية بحلب المباحث المشرقية للفخر الرازي. والوافي للصفدي ومختصر

стр. 1304

تاريخ الذهبي المسمى بالعيار وتاريخ الذهبي في سبعة مجلدات ودر الحبب في تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية في مجلدين والتفسير المهمل للفيض الهندي ومثير الغرام لزيارة القدس والشام، ومن مخطوطات المدرسة العثمانية المعروفة بالضيائية بحلب عمدة الحفاظ في تفسير أشرا الألفاظ للحلبي السمين والمقدمة السنية للصفدي والدر الثمين في أسماء البنات والبنين والحدائق الأنسية في الحقائق الأندلسية. وكتاب الناسخ والمنسوخ للحازمي، وفي خزانة المولوية بحلب اختلاف الفقهاء للوزير ابن هبيرة المسمى بشرح معاني الصحاح. وخزانة الجامع الكبير بحلب غنية بالكتب الفلكية وآلات علم الفلك وكان واقفها محمود الجزار وأبوه من علماء هذا الفن. وفي المدرسة البهائية عيون السير لابن سيد الناس في السيرة النبوية وحاشية عليه في ثلاثة أجزاء لإبراهيم بن محمد خليل سبط ابن العجمي الحلبي. وفي بعض المدارس الحلبية الأخرى كتب متفرقة لكنها غير ذات بال. وفي الكنيس الكبير في حلب توراة مخطوطة قديمة الخط جداً. وفي حمص خزانة نوري الكيلاني في جامع الشيخ إبراهيم ومجاميع الكيلاني. وفي حمص مجاميع آل الأتاسي وخزانة القديس اليان الحمصي وخزانة الخوري عيسى أسعد وخزانة بني الجندي وكامل لوقا. وفي المعرة مجموعة آل الحراكي. وكان في دمشق عدة خزائن بعثرت منها خزانة آل جمزة، وخزانة الحضرة وآل الحسني وخزانة آل عبد القادر الحسني هدت أسرته كثيراً مها للمجمع العلمي فجعلها في خزانة الظاهرية. وحرقت خزانة بدر الدين الحسني وخزانة الشمعة وآل مردم بك وخزانة آل القوتلي. وتشتتت خزائن آل الحسيبي والعطار والحلبي والغزي وبايزيد والأيوبي. وخزانة آل السقطي وزعت، وإلى اليوم لا تزال محفوظة خزانة كل من آل الأسطواني وكان أُحرق قسم مهم منها في دار سعيد الأسطواني وذلك في حريق سوق الحميدية، وحفظت خزائن كتب آل البيطار وأل القاسمي وعابدين والمبارك وآل النابلسي وآل المنير وآل المرادي ودخل قسم مهم من كتب المنّير والمرادي إلى دار الكتب الظاهرية. وحملت خزانة طاهر الجزائري وكان فيها الأمهات المحررة إلى مصر فأباعها من دار الكتب المصرية والخزانتين التيمورية

стр. 1305

والزكية. ومما حفظ من المجاميع مجموعة البطريركية الأرثوذكسية ومجموعة كنيسة السريان وهما مجموعتان جديدتان جمعتا بعد فتنة سنة ١٨٦٠ التي ذهبت فيها مجاميع الكنائس والأديار في دمشق وبعض لبنان ولا سيما زحلة. وفي بعض البيوت القديمة في دمشق وحلب والقدس بل في معظم المدن القديمة مجاميع قليلة يحتفظون بها ورثوها من أجدادهم ومنهم لا يرجعون إليها ولا عرفوا مضامينها ويتغالون بحفظها ويتنوقون في رصفها كأنها بعض الآنية اللطيفة والعروض التي يتنافس فيها ونعم الهوى هواها. واهم الخزائن العامة في الشام خزانة دار الكتب الظاهرية وليست مكانتها منبعثة من كثرة أعداد كتبها بل من النوادر المحفوظة فيها وربما كانت مجموعتها أندر مجموعة في الشام، فيها بضعة آلاف متاب ورسالة وفيها ما هو بخط مؤلفيه أو مقروء عليهم ومنها القديم جداً بل فيها أقدم كتاب في الشام من القرن الثالث. أنشئت هذه الخزانة سنة ١٢٩٦ بمساعي طاهر الجزائري وسليم البخاري ومعاونة غيرهما من العلماء وكان لمدحت باشا وحمدي باشا واليي سورية يد في جمعها، وأهم رجل من عمال الدولة عطف على هذا المشروع وساعده مساعدة فعلية بهاء بك مدير الرسالة في ولاية سورية. فجمع ما تفرق من الأسفار في الخزانة العامة التي أبقت عليها الأيام وبعد ممانعات شديدة ممن يرومون كتم العلم وإبقاء الناس في عماية جمعوا مقداراً من الكتب جعلوها في شطر من مدرسة الملك الظاهر بيبرس قبالة العادلية الكبرى ونصبوا عليها قواماً ووضعوا لها مثل شرائط المكاتب الكبرى فجاءت مؤلفة من ٢٤٥٣ كتاباً منوعة عدا الدشت والكراريس والأوراق المتفرقة. أخذت من عشر خزائن وهي: ١ - خزانة المدرسة العمرية بالصالحية وهي قديمة العهد وفقها بعض أهل الخير ولكن كان الناظر قد سرق جانباً عظيماً منها لا تزال عند أبنائه ومنها ما في الظاهرية الجزء الأول أو الثاني والتتمة أو الأول في دار السارق. ٢ - خزانة مدرسة عبد الله باشا العظم وقفها سنة ١٢١١ وضم إليها كتباً وقفها والده محمد باشا العظم سنة ١١٩٠. ٣ - خزانة سليمان باشا العظم وقفها سنة ١١٩٦ كانت بمدرسة بباب البريد. ٤ - خزانة الملا عثمان الكردي

стр. 1306

كانت بمدرسة السليمانية أيضاً. ٥ - خزانة مدرسة الخياطين وقفها أسعد باشا العظم بعد سنة ١١٦٥ وكان مقرها بمدرسة والده إسماعيل باشا العظم. ٦ - خزانة المرادية بمدرسة مراد المرادي. ٧ - مدرسة السميساطية وهي قديمة وقفها بعض أهل الخير. ٨ - خزانة الياغوشية كانت موضوعة في مدرسة سياوش باشا بالشاغور. ٩ - خزانة الأوقاف وهي مؤلفة من عدة خزائن حفظت بقاياها. ١٠ - خزانة بيت الخطابة كانت بحجرة الخطابة بالجامع الأموي. ومن كتب أخرى موقوفة. وفي زمن رءوف باشا والي دمشق أوائل هذا القرن جمع لها نحو خمسمائة ليرة وابتاع لها مقدراً من الكتب المطبوعة في الغرب وغيرها وجلد بعض كتبها حتى إذا كانت سنة ١٩١٩م وتألف المجمع العلمي العربي على يد كاتب هذه السطور بذلت العناية بابتياع أو استهداء الكتب المخطوطة والمطبوعة وقليل منها بغير اللغة العربية فناهز عدد الكتب المخطوطة الأربعة آلاف كتاب عدا المجاميع، وعدد المطبوعة الأربعين ألفاً عدا الخزانة التي أعدها المجمع لأعماله في الفروع التي يبحث فيها وهي تربو على أربعة آلاف، وحصلت الفائدة من تنوع الأسفار والمجلات والصحف حتى قدر معدل الداخلين للاستفادة منها كل يوم بمائة إنسان وما زالت عناية المجمع بتكثير كتبها متوفرة، ومن الكتب المخطوطة التي حفظت في دار الكتب الظاهرة الكواكب الدراري لابن عروة الحنبلي وهو في أكثر من مائة وعشرين مجلداً في فن التفسير والحديث والفقه وعلم الكلام والرد على الفلاسفة وأسماء الرجال وعلوم شتى والموجود منه ٤٢ جزءاً. والغريب في الحديث كثير منها أجوبة الإمام أحمد عن أسئلة أبي داود السجستاني كتب سنة مائتين وست وثمانين وهو اقدم كتاب عرف في الديار الشامية. والبحر المحيط في أصول الفقه للبدر الزركشي في خمس مجلدات والجزء الأول منالتذكرة لأميرك من علماء المعتزلة في علم الكلام. والأول أيضاً من الإشارات الإلهية لبي حيان التوحيدي في مخاطبة النفس. والأول من سر الصناعة لبن جني في أسرار العربية وشعب الإيمان في التصوف والأخلاق لعبد الجليل الأندلسي. والرسالة الجامعة من جمع أصحاب

стр. 1307

رسائل إخوان الصفا تقرأ عندهم بعد الرسائل المعروفة. والصحائف اليونانية في مخاطبة النفس الإنسانية والضوء اللامع للسخاوي في تراجم أهل القرن التاسع في خمس مجلدات كبيرة طبع. والثاني من مناقب الخلفاء الأربعة لأبي بكر ابن الطيب الباقلاني. وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر الأندلسي طبع. والثالث من الجليس والأنيس لأبي الفرج المعافا بن زكريا. وكتاب الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلي طبع وتفضيل السلف على الخلف لإبراهيم بن هبة الله وديوان خالد الكاتب المتوفى في حدود السبعين والمائتين. والطب الروحاني لأبن الجوزي في علم الأخلاق طبع. والأطراف فيما يتعلق بالمحدثين سبع مجلدات للحافظ جمال الدين المزي. وكتاب الأموال لأبي عبيد بن سلام الأزدي طبع. وتاريخ دمشق لابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١ في عشرين مجلداً. والجزء الخامس من الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية وهي في علوم شتى. وأخبار الأذكياء ليوسف بن عبد الهادي المتوفى ٩٠٩ بخط مؤلفه. وفهرس الكتب الموقوفة بخط يوسف بن عبد الهادي بعضها من تصنيفه وبخط يده. المناقب والمثالب تأليف هبة الله بن عبد الواحد الخوارزمي. مساوئ الأخلاق ومذمومها ومكروه طرائقها لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي في خمسة أجزاء. شذرات الذهب في أخبار من ذهب لأبن العماد الدمشقي المتوفى سنة ١٠٨٩ طبع. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لأبن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ بخط إبراهيم البقاعي طبع عقد الجمان في مختصر أخبار الزمان المنسوب للمسعودي المتوفى ٣٤٣ وهو للشاطبي المتوفى ٨٧٢. إرشاد السالك إلى مناقب الإمام مالك ليوسف بن عبد الهادي بخط مؤلف. طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة الأسدي ويليه مختصر النحاة للزبيدي. المدهش لابي الفرج ابن الجوزي المتوفي سنة ٥٩٧. طبع الطف والطائف لأبى الفرج بن الجوزي. أدب السلوك لأبى الفضل عبد المنعم بن عمر ابن عبد الله الأندلسي ٦٠٣ مشتمل على مشارع كلمات الحكمة والأدب والأخلاق. قاموس الأطباء وناموس الألباء لمدين بن عبد الرحمن القوصوني

стр. 1308

المصري من أطباء القرن الحادي عشر للهجرة في المفردات الطبية. مالا يسع الطبيب جهله ليوسف بن إسماعيل المعروف بابن الكبير من أهل القرن الثامن. منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان لأبى العباس يحيى بن عيسى الكاتب الملقب بالرئيس الأجل المتوفى ٤٩٣ وهو في جزأين دخلا في مجلد واحد. خلاصة تحقيق الظنون في الشرح والمتون تأليف محمد بن مصطفى الصديقي وهو ذيل لكشف الظنون أتمه ١١٨٠. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لأبى الحسن علي بن أبى بكر الهيثمي ٨٠٧ جمع فيه مولفه زوائد الكتب الستة من مسند احمد بن حمبل والبزاز وأبى يعلى الموصلي والمعاجم الثلاثة للطبراني نسخة في مجلد كبير. المجمل في اللغة لأبى الحسين احمد بن فارس بن زكريا المتوفى ٣٩٠ أقتصر فيه مؤلفه على الألفاظ المهمة المستعملة أخذ أكثرها بالسماع عمن تقدمه وأختصر الشواهد ورتبه على الأبجدية منه جزء يبتدئ من حرف العين إلى آخر الكتاب بخط أبى بكر محمد بن محمد بن خلف في سنة ٥٨٩. جنى الداني في حروف المعاني لحسن بن قاسم المرادي المتوفى ٧٤٩ وهو كما في كشف الظنون من مأخذ علي المغني لابن هشام. شرح الإيضاح لأبي علي حسن بن أحمد الفارسي ٣٧٧ والشرح للجرجاني ٤٧١ شرحه أولاً شرحاً مبسوطاً في نحو ثلاثين مجلداً وسماه المغني ثم لخصه في مجلد واحد وسماه المقتصد وهو في مجلد ضخم ٩٠٤ صفحات بخط نفيس من القرن العاشر. مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب لعبد الرزاق الفوطي المتوفى ٧٢٣ منه الجزء الرابع يبتدئ من حرف العين إلى القاف بخط مؤلفه. الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة للنجم الغزي المتوفى ١٠٦١ وذيله المسمى لطف السمر وقطف الثمر من تراجم أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر. طبقات الحنابلة لأبن رجب ٧٩٥. نشر المحاسن اليمانية في خصائص ونسب القحطانية لأحد أفاضل وصاب من بلاد اليمن. أجزاء مكن عيون التواريخ للصلاح الكتبي ٧٦٤. وفي خزانة المجمع العلمي الخاصة عدة مخطوطات نادرة أخذت بالتصوير الشمسي منها نسخة من الدارس للنعيمي أبي المفاخر محيي الدين المتوفى

стр. 1309

٩٢٧ منقولة عن نسخة لابن المؤلف محفوظة في خزانة ميونخ. وتراجم الأعيان للبوريني ١٠٢٤. الذيل على الروضتين لأبن أبي شامة ٦٦٥. حكماء الإسلام للبيهقي المتوفى في حدود سنة ٥٧٠. رحلة الأمير يشبك بن مهدي الدوادار ٨٥. كتاب الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي لعلاء المعري لكمال الدين أبن العديم الحلبي المتوفى سنة ٦٦٠ ناقص من أخره. مجموع فيه نقش خواتم الحكماء وأدبائهم، واجتماعات الفلاسفة في بيوت الحكمة وغير ذلك. التيسير والاعتبار والتحرير والاختبار فيما يجب من حسن التدبير والنصيحة في التصرف والاختيار لمحمد بن محمد بن خليل الأسدي صاحب كتاب لوامع الأنوار ومطالع الأسرار فرغ من تصنيف كتابه سنة ٨٥٤. المثالث والمثاني في المعالي والمعاني لصفي الدين الحلي ٥٧٠ ومعه مجموعة أخرى للشاعر نفسه. نظم درة الغواص للسراج الوراق بخط محمد بن الصالحي الهلالي المتوفى سنة ١٠٠٤. تحفة ذوي الألباب للصفدي سنة ٧٦٤. وفي المجاميع عشرات من الرسائل النادرة الجديرة بالنشر. هذا ما أمكن استيعابة من الكلام على خزائن الكتب المخطوطة في هذا القطر عرفنا بها في الجملة كيف نمت وجمعت وكيف مزقت وشتتت. وكان القوم يعتقدون أن اقتناء الكتب يورث الغنى وبيعها يورث الفقر، ولذلك احتفظت بعض البيوت بكتبها وربما زادت عليها. وشوهد أثر هذه العناية في البيوتات القديمة فإن المخطوطات على كثرة ما أصابها من التفريق ما برحت محفوظة في المدن بل في القرى في بيوت أفراد من الشعب قد لا يخطر في البال أنها تعنى بمثل هذه الكنوز. ومنهم من يتبرك بها ويفاخر باقتنائها، ومنهم من يرتقب الزمن ليبيعها بالأثمان الغالية. وقد ابتاعت في مصر في العهد الأخير مقادير عظيمة منها، لغنى مصر وشيوع العلم في بنيها، وتفانيهم في إحراز آثار السلف. وقد يبتاعون السفر المخطوط بثمن فاحش وربما كان مما مثل بالطبع مرات، لأن للمخطوط روعة غير روعة المطبوع، وقيم تاريخياً يدركها من يعاني هذه الصناعة ويقدر العاديات قدرها. ومن الأسف أن صناعة النسخ ماتت من قطرنا وضعف بذلك التنافس

стр. 1310

في الخطوط الجيدة المنسوبة وغيرها كما قضت الآلة الكاتبة في الغرب وفي الشرق على الخط أيضاً. ومن المؤلفين والكتاب اليوم من يملون على كتابهم على تلك الآلة مباشرة أو يكتبون هم بأنفسهم عليها دون أن يتبعوا أناملهم بتنميق السطور ووضع الصفحات مما يفيد في الإسراع بالأعمال، ويقضي على الفن والجمال. ولولا الحرص المغروس في الفطر ما بقيت هذه البقايا التي نفاخر بها من عمل الأجداد، وهي في نظر العقلاء أغلى من التبر والعسجد، ولا سيما بعد أن سطت عليها كل يد أثيمة وأبيع من كتب الجوامع والمدارس بالألوف فسافرت عنا تنزل على الرحب والسعة على من يعرف قيمتها ويحسن تعهدها. والكتب كما قال أحد المولعين بها كالطيور لا تطلب إلا الهواء الطلق السالم من الشوائب. ولطالما انتقلت من يد إلى يد ومن جيل إلى جيل كما تتنقل الأعلاق النفسية أو كما تتداول النقود والحلي ولكن بتجلة وحرمة. هذا وخير طريقة تحفظ بها ثمالة تركه السلف الصالح أن يعمد كل من حوت رفوفهم وطماطرهم كتباً إلى كتبهم المخطوطة فيودعوها في الخزائن العامة لأنها أقل عرضة للحريق والتلف ولكارث ووارث، وأن يستعاض عنها بالكتب المطبوعة في الخزائن الخاصة، وتجعل المخطوطات ملك الجماعات يرجع إليها العلماء والباحثون، وتسبل عليها فتكون منهم على طرف الثمار، وبذلك يزيد النفع منها ويحيا بالطبع والنشر ما لم تساعده الحال أن يعرف حتى الآن، وبذلك تجتمع فائدتان فائدة الانتفاع وفائدة الحفظ، كما فعل المصريون وحفظوا بقايا كتبهم في داري الكتب المصرية والأزهر وخزانة المجلس البلدي في الإسكندرية والجامع احمدي في طمطا والله يرث الأرض ومن عليها.

стр. 1311

الأديان والمذاهب أديان القدماء: اهتدى الفينيقيون بفطرتهم إلى الاعتقاد بالتوحيد على ما ظهر. ودعوا معبودهم البعل أي الرب والسيد وقد يسمونه أدون ومعناه السيد أيضاً. ولقبوه بملوك أو ملوخ أي الملك أو ببعل شمائيم أي رب السماء، ثم أخذوا يصورون الرب ويجسمونه على الصورة التي يختارونها، خصوصاً لما جابوا الأقطار ومصروا الأمصار، فأصبحت كل المدينة تخص الرب بها، فكان أهل صور يطلقون على معبودهم بعل صور، وأهل صيدا يقولون عن معبودهم رب صيدون، وأهل بيروت يعرف ربهم ببعل بيروت وهكذا يقولون بعل حرمون وبعل جاد وبعل تامار. وفننوا بعد في أربابهم فأخذوا ينسبونها إلى النار وعبادة الطبيعة وأنشئوا يؤلهون قوات الوجود ومظاهرة الرائعة والأفلاك والنجوم. وكما جعل الفينيقيون لأربابهم أنداداً اخترعوا لهم أزواجاً سموها عشروت وقد عبدت في سواحل الشام خاصة. ثم أخذت بعض المدن بالطبع تطلب لمعبوداتها زوجات وتنشئ لها معابد. وكان معبد بعلة جبيل يحج إليه الناس من أنحاء القطر كما يحتفلون في الربيع بمقتل الرب أدونيس أو نهر إبراهيم. وكان من كهنة الفينيقيين أن أقاموا في أوقات مخصوصة من السنة حفلات دينية تجري فيها أمور غريبة من الرقص والفحش ومن تضحية البنات والأسرى على مذابح الهياكل التي كانت أشبه بمواخير يأوي إليها الفاحشات فيختلف إليهن من يريد الفجور باسم الدين.

стр. 1312

ويقال على الجملة: إن الفينيقيين عبدوا في كل بلد مجموعة من الأرباب، فأهل صور عبدوا عشتروت وملكوت وبعلا، وأهل صيدا أشمون وعشتروت وبعلا، وأهل بيروت عشتروت وعطارد وبعل مرقد. وتجيء بعد هذه الطبقة من الأرباب طبقة أخرى منها كالرب أبيس والرب سليمان. ومجموعة الأرباب الكبرى عند الفينيقيين كمجموعة ما عبده الرومان بعد قرون في بعلبك من عطارد والمشتري وغيرهما. وكانت ديانة الآراميين كديانة الآشوريين يعبدون الرب العظيم ورب الفكر ورب السماء والرب الأسد. ويجسمون رب الأرباب عندهم، على صورة إنسان في نصفه الأعلى، ونصفه الأسفل على صورة سمكة. وذكروا أن شيما كانت ربة أهل حماة. وعبد الآراميون النيازك والشمس والقمر والسيارات السبع والهواء والرياح والنيران وعبدوا أترعطي الربة السورية ودعوها دركيتو نصفها السفلي سمكة. وكان عابدوها إكراماً لها يمتنعون عن تناول السمك ويتوفرون على فتح أحواض يربون الأسماك فيها. ومن معبودات الآراميين هدد وسميسيوس زوج الربة شيما وأرترعطي زوج الرب هدد. وكان الحثيون على مثال من تقدمهم الأمم عباد أورثان أيضاً، فقد عبدوا الرب تيشوبو وهو مثل هدد الآراميين وبعل الكنعانيين. وروي أنهم عبدوا الشمس وأخذوا عن الكنعانيين عبادة عشتروت وغيرها من الأرباب وألهوا مظاهر الطبيعة فعبدوا جمالها وجلالها. وعبد الكلدان والآشوريون أولاً رب السماء ورب الأرباب ورب الأرض ورب البحر، وجعلوا لكل رب هذه الأرباب ربة تكون قرينيه. وبعد حين عبدوا القمر والشمس والزهرة. والزهرة هذه ينظرون إليها أنها قد تجسدت فيها الحياة والحرب ففيها اللطف والهمجية، وقد بنوا لها في المدينة أرك هيكلاً للفحش حتى دعيت هذه المدينة بمدينة العاهرات. وعبد البابليون على عهد حمورابي مردوك رب الأكوان وعبدوا رب الحكمة والعلوم والحرب والصيد والزراعة والموت والزوابع والأنواء والأوبئة. واقتبس الآشوريون عامة معبودات البابليين وزادوا عليها ربهم أشور رب الأرباب عندهم،

стр. 1313

ينزهونه عن الوالد والولد والزوج، ويعتقدون بحشر الأجساد أو ما يشبه ذلك في يوم الجزاء. ويرمزون إلى أربابهم بحيوانات ودواب كرمزهم بالأفاعي والطير والسمك والغزلان والبقر والخرفان. أما قدماء المصريين فقد اهتدوا إلى عبادة رب الأرباب وتمثلوه في الشمس الحاكمة على الأكوان. وقدسوا معبودهم على صور شتى ثم أصبح لكل مدينة ربها يعتقدون بأنه واحد يظهر في مظاهر مختلفة من مظاهر الطبيعة من نبات وحيوان وجماد وطواطب وأنهار ولا سيما النيل، وأقاموا لكل واحد من أربابهم الهياكل يخدمها الكهنة والسدنة ومن أهم معبوداتهم أوزيريس وإيزيس وهوروس أي الوالد والوالدة والولد. واعتقد المصريون بالآخرة والجزاء في العالم الثاني وحشر الأجساد، ولذلك عنوا بتحنيط موتاهم على ما لم يصل إليه أحد قبلهم، عل الميت يأنس بصورته. وعبد الفرس قوى الطبيعة التي وقعت تحت حسهم من شمس وقمر ونار وماء وهواء، ثم عبدوا ميترا التي هي الزهرة، ثم كان من مجوسهم على عهد زرادشت ولأخلافه أن عبدوا رب الخير والشر، واسم رب الخير يزدان أو رب النور وهو الرب الأعظم مبدع الكائنات، واسم رب الشر أهرمن وهو رب الظلمة وأصل كل بلاء. قال ماني: مبدأ العالم كونان أحدهما نور والأخر ظلمة كل واحد منهما منفصل من الآخر، فالنور هو العظيم الأول ليس بالعدو وهو الإله ملك جنان النور وله خمسة أعضاء الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، وخمسة أخر روحانية وهي الحب والإيمان والوفاء والمروءة والحكمة، وزعم أنه بصفاته هذه أزلي ومعه شيئان اثنان أزليان أحدهما الجو والآخر الأرض، وأعضاء الجو خمسة الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة وأعضاء الأرض النسيم والريح والنور والماء والنار، والكون الآخر وهو الظلمة وأعضاؤها خمسة الضباب والحريق والسموم والسم والظلمة، ومن تلك الظلمة كان الشيطان. والصابئة هم القائلون بالأصنام الأرضية للأرباب السماوية أي الكواكب متوسطون إلى رب الأرباب، وينكرون الرسالة في الصور البشرية عن الله تعالى ولا ينكرونها عن الكواكب. هذا وقد دان اليونان كما دان كثير من الأمم القديمة قبلهم بتأليه الجمال

стр. 1314

على اختلاف مظاهرة، عبدوا الجمادات لأول أمرهم ثم ترقوا إلى غيرها من تاليه الأشجار والرجوم والأحجار، وأنشأا يكومون الأفعى في هياكلهم كما يكرمون بعض حيوانات البحر وطيور البر. وكانوا يبالغون في إكرام الموتى من عظمائهم حتى ألحقوهم بأربابهم، ونسبوا إليهم كل صفات البشر وأبشع رذائلهم. ويقدمون في المذابح من الطيور والحيوانات والبشر مما كان عند الفينيقيين. وهكذا كثرت أربابهم إلى التي ليس بعدها، وكلما فتحوا أرضاً أضافوا إلى أربابهم بعض الأرباب التي وجدوها تعبد في الأقاليم المغلوبة على أمرهم، وكثرت خرافاتهم حتى كان يستهدف للموت كل من يريدهم من عقلائهم على أن يقلعوا عن تخريفهم. هذا غاية ما يشار إليه من أديان قدماء الدول التي طال أمرهم في هذه الديار. ومن أجيال العرب التي حكمت هنا أجزاء مهمة قبل الإسلام النبطيون في الجنوب والايطوريون في بعض الساحل وقد عبد النبطيون اللات والعزي، وكانت البتراء مركز عباداتهم قبل العهد اليوناني بستة قرون على الأقل. وعبد الايطوريون الكواكب والشمس والزهر وإذا الشرى، وربما تشابهت معبوداتهم ومعبودات النبيطيين. وكان لهم في بعلبك مذبح قالوا: إنه بيت من بيوتهم عظيم عندهم جداً. وصنم الأقيصر كان في مشارف الشام لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده وكلما حلق رجل منهم رأسه ألقى مع كل شعره قرة من دقيق أي قبضة. وعرف من الآثار أن أهل صرخد كانوا يعبدون اللات على ما اكتشف على باب كنيستها. ومعظم هذه الأصنام كان مما ينحت من الأحجار ومنها ما كان من الشبهة البرونز، وقد نقلوا هذه الأصنام إلى الغرب خصوصاً منذ أوائل القرن الثالث قبل المسيح لما قبض على زمام الإمبراطورية الرومانية أباطرة من الشاميين، وقد عثروا على بعضها في فرنسا والنمسا وإيطاليا. وكان ياهو المشهور في تاريخ الإسرائيليين حفيد يهو شافاط الذي قتل جميع أنبياء بعل وعبدته يعبد العجول في بيت أيل. وبيت أيل إلى شرقي خط يمتد من أورشليم إلى نابلس على بعد واحد من كلتا المدينتين وكانت قديماً عاصمة الكنعانيين. وقد عبد الرومان قوى الطبيعة من الأفلاك والشمس والأرض والنبات

стр. 1315

والحيوان وأكرموا الينابيع والأشجار العظيمة والحجارة ثم عبدوا المشتري وأظهروه في مظاهر عديدة وكانوا يقولون رب البرق ورب الرعد ورب النور. وجعلوا للمشتري ربة اسمها جونون وعبدوا المريخ ورب الحرب يقدمون له ضحايا من الخنازير والبقر والغنم بل يقدون له الذبائح البشرية يختارونهم من أسرى الحرب على الأكثر. ولهم أرباب أخرى كرب البيت وحارسه ورب نار البيت وجعلوا لها هياكل أقاموا على حراستها بنات عذارى يتعهدون نارها حتى إذا غفلن عنها فأطفأت وأدوهن على ما كان أهل الجاهلية يئدون بناتهم خشية العار. ولما أختلط الرومان بالأمم الأخرى اقتبسوا منها ما راقهم من أربابهم ومنها عشترت المعبود الشامي. قال كلرمون غانوا: لم تكد تظهر الوثنية اليونانية الرومانية حتى أصبح الناس يحبونها أصقاع الشام كافة ويقبلونها راضين. وذلك لأنها قائمة على أساس التسامح القابل للظهور في كل مظهر وصورة. تلتئم بمرونة عجيبة مع أشكال الديانات التي تدين بها الشعوب الأخرى. وذلك بأن تمزج هذه الديانات بنفسها أو تمزج نفسها بها. ولم تدخل في ذاك المحيط الخاضع المدهوش إلا إصلاحاً واحداً وهو معرفة الأشياء الحسنة، ولم تقض إلا بقضاء واحد وهو الابتعاد عن البشاعة، ولم تضع إلا نظاماً واحداً وهو نظام السرور، ولا تعليماً واحداً غير تعليم الذوق، ولم توح بغير الجمال. وكانت ترفق بالأديان التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها ولا تشتد إلا على الأديان التي تحاول مقاومتها. فالعبادات القديمة التي عرفت عند الكنعانيين استقت من هذا النبع الصافي البارد مأخوذة بشيء من الجنون اه. لما جاء كسرى إلى حلب وعمر بيتاً للنار كان في الشام أربعة أديان أمهات، وهي: اليهودية والنصرانية وعبادة الأوثان والنيران. ولما جاء الإسلام كان الناس يدينون بهذه الأديان. وكانت النصرانية قبل الإسلام على رواية اليعقوبة في ربيعو وغسان وبعض قضاعة، واليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحارث بن كعب وكندة، والمجوسية في تميم، والزندقة في قريش أخذوها من الحيرة. وكان بنو حنيفة أخذوا في الجاهلية إلهاً من حيس،

стр. 1316

والحيس تمر يخلط بالسمن والأقط فيعجن، فعبدوه دهراً طويلاً ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه. ولما مرض عمرو بن لحي وكان يلي أمر الكعبة في الجاهلية قيل له: إن بالبلقاء من الشام حمة إن أتيتها برأت فأتاها فاستحم بها فبرأ ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال: ما هذه؟ فقالوا: نستسقي بها ونستنصر بها على العدو، فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا وقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة. اليهودية: يرجع البشر على اختلاف مذاهبهم وأديانهم إلى جد واحد وهو آدم وإلى أبناء سيدنا نوح الذين تناسلوا وتكاثروا وانتشروا على سطح الأرض. ومعلوم أن عرب الجاهلية واليهود هم أبناء سام ولذلك سموا بالساميين واستوطنوا في الأصل الديار الكنعانية المعروفة اليوم بفلسطين ومشوا منها إلى حدود مصر جنوباً وإلى العراق ثم إلى منتصف آسيا شرقاً. والحاميون أبناء حام سكنوا مصر والحبشة وانتشروا القسم الثالث أي أبناء يافث فهم في القارة الأوربية والأرض التركية. ولما ظهر الأب الأول سيدنا إبراهيم ﵊، ومن بلدته الرها أورفة من ديار الكلدان جاء منقاداً بمشيئة الله إلى الأرض الكنعانية وأقام في بلدة حبرون أي خليل الرحمن رمزاً لمودة الخالق له. وهنا نغضي عن سرد ما أوتي من المعجزات ونغفل أيضاً عن ذكر من جاء بعده من الأباء والأنبياء الكرام وما أوتوا هم أيضاً من المعجزات والكتب المقدسة حافلة بكل ما يراد معرفته بهذا الشأن. ولا نرى بداً من الإشارة فقط إلى أن سيدنا إسماعيل بن الخليل الأكبر قد نزح وأمه هاجر من الأرض الكنعانية إلى شبه

стр. 1317

جزيرة العرب وبقي أخوه إسحاق في تلك الأصقاع الموصوفة بأرض الميعاد، إشارة إلى العهد الذي أعطاه الخالق خليله إبراهيم القائل بإعطاء الأرض الكنعانية على رحبها إلى نسله. وقد سميت بالأرض المقدسة أيضاً عندما بدأ اليهود يحجون إلى الهيكل المقدس الذي بناه سليمان الحكيم. وقد كان بناء هذا الهيكل مدعاة لتمسك اليهود بهذه الديار ولعدم النزوح عنها إلا لتعاطي التجارة لمن كان مكروهاً بحكم الضرورة على الإقامة موقتاً في الأقطار المجاورة. وقد وجدت في الدهر الغابر آثار تاريخية كثيرة تدل على نزول اليهود حوران ودمشق وبلاد الفينيقيين الواقعة على شاطئ البحر المتوسط. ومما لا ريب فيه أن اليهود قد أقاموا عصوراً في القطرين الذين دوختهما جيوش النبي داود وأعني بهما سورية وشمال ما بين النهرين. ولما أعمل نبوخذ نصر ملك بابل ٦٠٠ق م سيفه باليهود هاجر قسم منها إلى فارس وآسيا الوسطى وآب قسم أخر إلى دمشق. وعادت البقية وعلى رأسها نحميا ودانيان وجددوا بناء الهيكل المقدس ولم يلبث أن جاء تيطوس الروماني ٧٠ب م وهدمه. وقد أعمل هو أيضاً السيف برقابه وأضطرهم إلى النزوح إلى الأمصار البعيدة كاليونان والأندلس وشمال إفريقية. وقد روي عن بولس الرسول أنه حاول إقناع اليهود القاطنين في الشام لا تباع السيد المسيح والتدين بدين النصرانية، وهذا مما يدل على وجودهم في تلك الأزمنة في هذه الديار. ثم أن قائدي عساكر سيدنا عمر عندما فتح الشام انتخبا نفراً غير قليل من اليهود والمسلمين الدمشقيين أرباب الصناعات والفنون الجميلة وجيء بهم بعد إلى بلاد بخارى فتوفروا على البناء المتوافر تمام المماثلة للنسق الدمشقي من حيث طرز البناء ورسومه وأشكاله وأدواته حتى يخيل لمن يزور تلك الأصقاع أنه في سوق أو دار من أسواق الشام ودورها. ثم إن نزول اليهود في دمشق منذ أمد بعيد مشهود ومحسوس من كنيس قرية جوبر التي تبعد بضع دقائق عن شرقي دمشق وقد جاء ذكره في التلمود الموضوع منذ أكثر من ألفي سنة وذلك بقوله في الحرف الواحد: كنشتاديبه جوبر ومعناه كنيسة جوبر القائمة إلى يومنا هذا والتي كانت مقراً للنبيين

стр. 1318

إيليا الخضر وتلميذه اليشاع اليسع. وفي بعض دور الكتب العبرية في دمشق إلى اليوم آثار مخطوطة يرجع عهدها إلى القرن الحادي عشر للميلاد. وصفوة القول أن اليهود لم ينقطوا عن الشام لا سيما عند فتح المسامين لها إذ ثبتت أقدامهم فيها وتوفرت لهم أسباب الهناء والرخاء. ولم تؤثر التطورات والفتوحات التي وقعت في القطر في اعتقاد اليهود الديني ولا غيرت شكلاً من مراسيمهم، بل كانت بالعكس سبباً قوياً لتضافرهم وتحفزهم لدرء كل ما من شأنه أن يفسد لهم معاملاتهم وعاداتهم. وما زالوا منذ الخلقة كسائر اليهود يعبدون الله ويوحدونه ويعرفونه بيهوه كما تسمى إلى آدم وإلى الآباء والأنبياء بقوله لهم باللفظ العبري: إني ي هـ وهـ أي أنا يهوه. وقد فصل المجتهدون من علماء اليهود اسمه المقدس تفصيلاً وافياً خلاصته باللغة العبرانية: هيا، هيو، يهيه ومعناه كان، في الماضي وكائن في الحال وسيمون في المستقبل أي إنه تعالى حي قيوم دائم إلى الأبد. وكان يرفق أحياناً اسمه الكريم في التوراة كلمة إلوهيم أو شداي ومعناهما الجبروت والشدة. ويحترم اليهود أيضاً الأنبياء الذين أوحي إليهم في زمن ملوكهم وعددهم ٤٨. يتآلف اليهود مع مواطنيهم مهما اختلفت نزعاتهم. فهم فرنسيس في فرنسا، وروس في روسيا، وإنكليز في بريطانيا، وهنا أيضاً لا يختلفون عن الشاميين من حيث الأخلاق والزي. ولأسمائهم دخل قوي في الألفة مع مسلمي الشام. فهم يتسمون بأسماء لا يسمى بها غيرهم من اليهود كصبحي وصبري وعارف ومراد ويحيى وعبده وبهية وعائشة وجملية إلى ما هنالك من الأسماء المحضة، ومما يزيد ائتلافهم مع المسلمين أنهم مضطرون بحكم الدين الموسوي أن يراعوا مثلهم أحكام الختان والغسل والطهارة. ولغة اليهود العبرية أينما حلوا ورحلوا يتعرف بها بعضهم إلى بعض وبها يؤدون فروض صلواتهم اليومية وشعائرهم الدينية، ولغتهم هذه هي شقيقة اللغة العربية. فإن الصرفيين العرب لا يتعذر عليهم تعلم اللغة العربية والتعمق

стр. 1319

في دقائقها. وهي كما قلنا لغة سامية تكتب كالعربية من اليمين إلى الشمال وأغلب كماتها هي كشقيقتها لفظاً ومعنى. وعدد حروفها ٢٢ حرفاً وهي: اب ج د هـ وز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت أي أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت. وقد كان للغة العبرانية الفضل الأكبر في حفظ حياة اليهود إلى هذا الزمن فهي التي جمعت شملهم في البلدان المختلفة وهي التي ذبت عن حياضهم وحافظت على كيانهم. وقد العلماء المعاصرون على رفعها إلى مصاف اللغات الحية مما حدا بهم على تأسيس الجامعة العبرية في القدس الشريف في ١ نيسان سنة ١٩٢٥ وبدءوا بترجمة الآثار النفيسة والكتب المفيدة إليها. ولا يمضي زمن حتى يكون لهذه اللغة على ما أرى شان عظيم ومركز سام. ورب قائل بقول: إنه قد يحثوا دون توسع علماء اليهود في الترجمة والإنشاء فقدان الكلمات الفنية الحديثة من اللغة العبرانية، فالجواب، أن التلمود أتي على ذكر بعض المخترعات التي نظنها وليدة القرن الغابر أو الحاضر كالمناطيد والكهرباء وسماها بأسمائها المخصوصة. وقد أعيدت إلى اللغة في هذا العصر ومع هذا لم يحجم علماء اللغة في القرن الماضي عن استعمال الكلمات الدخيلة المحتاج إليها والتي تفي بالمعاني المقصود إدخالها على اللغة العبرانية. السامرة: ينسب السامريون أنفسهم إلى سبط يوسف وينسب كهانهم أنفسهم إلى سبط لاوي ويقررون أن هذا السبط هو بيت الكهنوت الإسرائيلي حصراً. والسامرية نسبة إلى إقطاع شمر ونيم الذي كان في ملك سامير الأشوري الشمرونيمي. وذلك إن الآشوريين لما غزوا فلسطين غزوتهم الأولى انتشروا في الأقاليم وامتلكوا كثيراً من الإقطاعات. وكانت فرقة شمرونيم تملكت

стр. 1320

إقطاع سبسطية وأخذوا يستغلون أرضه بعد أن خربوا المدينة المذكورة. ثم آل هذا الإقطاع إلى سامير أمير الفرقة فجاء إليه أحد ذوي اليسار من آل يوسف واشترى إقطاعه وأخذ يعمره هو وآله، فلبستهم نسبة الأرض ثم ابتنوا أخيراً مدينتهم التي تسمت بالسامرية نسبة إلى أصل تسمية الإقطاع ومالكه الآشوري. ويعزو السامريون سبب انشقاقهم عن سائر أسباط إسرائيل إلى خلاف ديني نشأ بينهم وبين هذه الأسباط. وذلك أن الإسرائيليين ظلوا إلى القرن الثالث من دخولهم أرض كنعان يقدسون جبل جرزيم الذي هو جبل نابلس الجنوبي ويقربون عليه قرابينهم اعتقاداً منهم أن يوشع أقام هيكل العبادة الأول في هذا الجبل. وكان إلى ذلك التاريخ مركز حجهم ومقام إمامهم الأكبر وكاهنهم الأعظم. فلما ورث الأمامي الكبرى الإمام عزي ابن بحقي وكان حديث السن فحسده الكاهن الأعظم عالي وأنف أن يكون له مرءوساً وأخذ يدس الدسائس حتى نجح في استمالة فريق من الإسرائيليين فهجروا جرزيم وانتقلوا إلى سيلون - قرب القدس وكان ماهراً في الشعوذة وأعمال السحر، فعظم حوله الجمع فأقام هيكلاً وصندوقاً للشواهد وادعى أنهما الأصليان وأوجب تقديسهما وصرف الوجوه عن جرزيم. وقد ساعده في عمله اختفاء الهيكل وصندوق الشواهد اللذين أقامهما يوشع على جرزيم بأعجوبة ربانية انتقاماً من اليهود لمخالفتهم الشريعة وانغماسهم في المعاصي. فاعتبر سائر اليهود قول عالي وأخذوا يقدسون هيكل سيلون. أما سبطا يوسف ولاوي فإنهما ظلا على عهدهما من نصر الإمام عزي وتقديس جرزيم واعتباره المحل المختار الذي اختاره الله للهيكل والذبيح. ومن هذا الحين أصبح الإسرائيليون فرقتين: فرقة عزي ومركزهم جرزيم وحددوه، وفرقة عالي ومركزهم سيلون. وقد استحكم العداء بين الفرقتين فأخذتا تبتعدان إحداهما عن الأخرى وطفقت كل فرقة تلصق بالأخرى التهم، وجرت بينهما مناقشات ومنازعات كانت تؤدي في بعض الأوقات إلى إراقة الدم. يقول السامريون: إن عالي الكاهن بعد أن عظم أمره أخذت مطامعه تظهر

стр. 1321

وأساء السيرة في اليهود هو وأولاده وأخذوا يخالفون أوامر الله وشريعته، وقد تبنى ولداً أسمه صمويل أتقن الشعوذة. وأغتنم الفلسطينيون فرصة انشقاق الإسرائيليين على اليهود ونكلوا بهم، فلما مات الكاهن خلفه صمويل فلم ير إلا أن يدعي النبوة ربطاً لقلوب اليهود به، فصدقه هؤلاء لقوة شعوذته ودهائه ولكنهم طلبوا منه أن يقيم عليهم ملكاً يدير شؤونهم ويجمع شملهم دفعاً لخطر الفلسطينيين فأقام عليهم شاول الملك. وكان من أعمال هذا الملك إشهار الحرب على سبطي يوسف ولاوي لعدم اتباعهم لهم وعدم اعتبارهم هيكل سيلون وذبحهم معهم في مذبح سيلون. وقد كبس شاول السبطين في عيد المظال فقتل منهم كل من وجده وذبح إمامهم الأكبر شيشي بن عزي وخرب محل عبادتهم في جرزيم ونقض حجارة الهيكل. واحتل منطقتهم فتشتت قسم كبير من اللذين سلموا من القتل منهم. وظل آل يوسف ولاوي اثنين وعشرين عاماً ولا يقدرون على أداء فريضة الحج ولا يجرءون على التظاهر بشعائرهم الدينية. وقد حاول كاهنمه الأكبر باير داود حينما ملك باحترام جرزيم وبناء الهيكل فيه ينجح، وأخذ يقيم الهيكل في يابيس القدس الآن وادعى هو وابنه سليمان من بعده أنه المحل المختار وأناطوا به جميع المقدسات المنوطة بجرزيم دون أن يكون في أسفاره التوراة الخمسة دليل على ذلك في زعم السامريين. ولما غزا بختنصر فلسطين أجلى في من أجلاه آل يوسف إلى بابل وأسكن محلهم أمماً غريبة فسبب ذلك انحباس الأمطار وعطب الزيتون، فالتمس القاطنون من الملك أن يسأل آل يوسف عن سبب ذلك فأجابه هؤلاء أن لنا جبلاً مقدساً نحج إليه ونتقرب إلى الله فيه بالقرابين لا نرى فيه حبساً ولا عطباً، فعزم على أعادتهم إلى أرضهم ليقيموا شعائرهم. وقد وقع في هذا السياق بينهم وبين آل يهوذا خلاف على المحل المختار ولكن آل يوسف أقنعوا الملك بقوة نصوصهم فرجحهم وأعادهم وجعل لهم شيئاً من السلطة فجاءوا وأقاموا هيكلهم على يابيس وهدموا هيكلها. فكان نجاحهم هذا عاملاً جديداً في ازدياد النفرة بين الفريقين أولاً وتحريف اليهود نسخ التوراة الموجودة في أيديهم ثانياً.

стр. 1322

وقد طعن اليهود في أصلهم فقالوا عنهم كوتيين ونعتوهم بأنهم وثنيون وأن لهم صنماً اسمه أشيما نكايةً وتغرضاً. وانتقاماً. وقد كان اليهود في عهد الحكم الروماني والفارسي كثار العدد. وكان لهم يد كبرى في الثورات الوطنية التي كانت تنشب من حين إلى آخر، وقد أفنت هذه المنازعات عدداً كبيراً. فلما دخل العرب فلسطين أخذ السامريون يدينون بالإسلام فيقل عددهم رويداً رويدا إلى أن أصبحوا طائفة قليلة جداً ربما لا يتجاوز عددها الآن مائتي نفر ذكوراً وإناثاً كباراً وصغاراً. وقد اقتبسوا من المسلمين واقتبس المسلمون منهم في نابلس على توالي الأيام كثيراً من العادات واللهجات. وهم الآن يتكلمون بالعربية النابلسية العامية. وقليل منهم يعرف العبرانية كما أن عبرانيتهم قديمة بينهما وبين عبرانية اليهود اختلاف بين وإن متت اللغتان إلى أصل واحد. ولا يزال أصل بعض الأسر المسلمة في نابلس معروف النسبة والأرومة في الطائفة السامرية. ينعت السامريون أنفسهم بالمحافظين لأنهم حافظوا ولا يزالون يحافظون على أدق شعائر العبادات والشريعة دون تأويل ولا انحراف. ويزعمون أن التوراة التي في أيديهم أصدق وأقدم توراة وأنها بخط أبيشع فينحس ابن العزر بن هرون نقلها أبيشع عن المدرج الذي كتبه بيده موسى ﵇. وتوراتهم هذه مدرج طويل من الرق له أسطوانة مفضضة محفوظة في معبدهم تكاد تكون سلوتهم الوحيدة في هذا العالم الذي أصبحوا فيه غرباء عن كل اُمَمِهِ وأثرها تاريخياً أكثر مما هو شعي حي. وهم يزعمون أن توراة اليهود قد فقدت مراراً وحرقت كثيراً وأن التوراة التي بين أيدي اليهود ملفقة بالظن والحدس على غير أساس، وأن اليهود عدا ذلك قد تسامحوا بكثير من مظاهر الدين وأولوا نصوص الشريعة فصار بينهم فروق كثيرة. وفي أيدي السامريين كتب جدلية كثيرة في تثبيت طريقهم والطعن في طريقة اليهود وتفسيراتهم وتأويلاتهم. وأول خلاف نشأ بينهم وبين اليهود خلاف القبلة. فالسامريون يعتبرون جبل جرزيم الجبل المقدس والمحل الذي أمر إبراهيم ﵇ بذبح ولده عليه والذي أمر يوشع من قبل موسى بإقامة الهيكل فيه ويقررون أن عيد

стр. 1323

الفسح وقرابينه لا تجوز إلا في هذا الجبل وحدود منطقته التي لا تتعدى منطقة نابلس الآن. ومن الخلافات بينهم وبين اليهود وقت الختان. فالسامريون لا يقبلون عذراً لتأخير يوم الختان إلى ما بعد اليوم الثامن من الولادة على حين يتجوز اليهود في ذلك. وبين الفريقين خلاف في مواعيد الأعياد وشعائرها وفروعها وفرضية القرابين والطبقات الملزمة بها. وللسامريين أصول فلكية دقيقة يستندون إليها في حساب تولد الأهلّة وتعيين مواعيد الأعياد والشعائر. ويخالف السامريون اليهود في تجويز بعض الأنكحة فهم يحرمون نكاح امرأة الأخ الشقيق وبنت الأخ وزوج الأخت وامرأة العم وامرأة الخال واليهود يحللونها. وكذلك هم يختلفون في بدء عيد الفطير والطقس الخمسيني ذوي الأسابيع السبعة المقدسة التي يحيي بها الإسرائيليون ذكرى أسابيع الخروج من مصر ودخول أرض كنعان. والسامريون يتشددون في شعائرهم الدينية لا سيما يوم السبت، ويزعمون أنهم يطبقون أوامر التوراة حرفياً. ويتشددون في أحكام الدم والنجاسات ومواعيد الطهارة وكيفياتها ويحملون أنفسهم عبئاً لا يملك الإنسان نفسه من الشفقة عليهم من أجله. وهم اليوم لا يغسلون موتاهم ولا يحملونهم وإنما يستأجرون لهذين الغرضين أناسا من المسلمين لأن للميت وغسله ومائه نجاسات يتعذر طهر السامري منها في الحال الحاضر. ويقولون: إن السامري لا يطهر منها إلا إذا رش بعد عزلة الأيام السبعة برماد بقرة مقررة الصفات. وقد نفذ هذا الرماد الذي كانوا يتوارثونه منذ أمد طويل ولم يمكنهم تعويضه. وللسامريين صلوات مفروضة يوم السبت وغيره. ففي غير السبت لهم صلاتان مفروضتان هما صلاة الصبح وصلاة المغرب. وفي يوم السبت صلاتان زائدتان على تينك الصلاتين هما صلاة الظهر وصلاة الصرفة. وصلاتهم ذات ركوع وسجود وانتصاب يتلون فيها سوراً من التوراة. وهم يتوضئون قبيل الصلاة وضوءاً يقرب من وضوء المسلمين. وأهم أعيادهم عيد الفسح في آخر أسبوع الفطير. ويكون في الرابع عشر من الشهر القمري الذي يجتمع مع شهر نيسان. وهو عيد سنوي جامع يشبه الحج. يصعد السامريون فيه كبارهم وصغارهم جبل جرزيم. ويوجبون

стр. 1324

حضوره على كل سامري ولا يقبل للمتخلف عذر. فإذا كان يوم العيد وأخذت الشمس بالزوال تهيئوا للعيد في ثياب بيضاء وجبب زاهية واعتصموا بعمائم بيضاء أو حرير أغبانية مطرزة وهيئوا سبعة أكباش سالمة من كل عيب ونقص وحفروا تنوراً عميقاً يبنونه بحجارة مرصوفة من دون طين. فإذا آن وقت الغروب يأخذون بتلاوة التوراة وقراءة التراتيل مصطفين على شكل إمام ومؤتمين، فجينما يأزف الوقت المقرر وهو بين الغروبين يعطي الكاهن الأكبر إشارته فيذبح الذباحون الأكباش بسرعة البرق، ثم ينتهون من هذه الصلاة الأولى ويبادرون جميعاً لتحضير الذبائح ينتفها أناس ويملحها آخرون، وبعضهم يوقدون النار ويحمون التنور وهم في كل أعمالهم هذه في صلاة لا يفترون عن التلاوة والترتيل. ثم يحرقون شحوم القرابين وأطرافهم على مذبح يصنعونه من الحجارة ويلقون بعد ذلك الذبائح في التنور، ويقضون بعد ذلك ثلاث ساعات في الصلاة ريثما ينضج القرابين فيرفعون عنها الحجارة ويخرجونها ويأكلونها، وبعد أن ينتهوا من الأكل يحرقون الفضلات والعظام، إذ أنه لا يجوز لغريب أن يمس الذبيحة ولا أثراُ منها. وقد اعتاد المسلمون في نابلس أن يصعدوا الجبل في هذا اليوم للتفرج أولاً ولزيارة شيخ لهم اسمه الشيخ غانم يظن أنه من شهداء الحروب الصليبية اه. وفي كتاب ولاية بيروت أن شروط العقيدة الأصلية عند السامريين خمسة وهي الاعتقاد بوحدانية الله، ونبوة موسى، وأن التوراة كتاب منزل، وأن جبل جرزيم هو مقدس، وأن الساعة آتية لا ريب فيها. ويعتقدون أن الله منزه عن جميع الصفات ولا يؤمون بنبوة أحد من الأنبياء سوى موسى ويُشع ويعتقدون أن البشر يحاسبون على أعمالهم في اليوم الآخر ويؤمنون بمجيء المهدي ويطلقون عليه أسماء مختلفة فيسمونه حاشا حيب وحاطا حيب ومرجع وأن لظهور علائم فيظهر كلمة الله وينقل عصا موسى وألواحه العشرة ويجيء بقدرة المن وهي الحلوى الإلهية. ويعتقد السامرة بالملائكة ويفرض على كل سامري أن يصلي ويزكي، فلصلاة صلاتان: إحداهما صلاة الصبح، والثانية صلاة الغروب، وكل صلاة إحدى عشرة ركعة،

стр. 1325

جماعة أفضل، والصلاة مفروضة على الرجال والنساء ولكن النساء لا يخالطن الرجال خلال الصلاة، ويشترط أن يكون المصلي طاهراً والطهارة عندهم على نوعين الغسل أولاً والوضوء ثانياً، فالطهارة من الحدث شروط أولى على كل موسوي حتى إن لمس الحائض موجب للغسل، وعلى الحائض أن تحضر ثلاثاً من النساء يقفن على رأسها حين اغتسالها، وأما الوضوء فيغسل المتوضئ أولاً يديه، وإذا كان من أصحاب الأعمال اليدوية فيغسل يديه إلى المرفقين والساعدين ثلاث مرات. ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثم يغسل وجهه ويمسح أُذنيه ويغسل رجليه ثلاثاً. ويتلون التوراة في الصلاة باللسان العبري القديم وتجوز تلاوتها باللغة السامرية. والحج عند السامريين هو عبارة عن زيارة جبل جرزيم وهو ثلاثة أشكال حج الفطير وحج العنصرة وحج المظال. ويمسكون في صومهم أربعاً وعشرين ساعة قبل حج المظال بخمسة أيام، فلا يدخل السامري كبيراً كان أو صغيراً شيئاً إلى فمه حتى الطفل الرضيع فإنه يمنع من الرضاعة طول هذه المدة، ولا ينامون مطلقاً في هذه الأربع والعشرين ساعة، بل يقضونها بالطاعة والعبادة. أما الزكاة في عبارة عن إعطاء واحد في العشرة من الأرباح إلى الكاهن والفقير. ويحجب السامريون نساءهم ويجوز الزواج ثانية إذا كانت المرأة عاقراً أو مريضة أو ذات عيب شرعي. وأصول مواريثهم لا تخالف أصول الشريعة المتبعة عند جميع الموسويين. الأرثوذكسية: ليس من دين يدين به أبناء آدم إلا فيه مذاهب متباينة بتباين منازع زعمائه. فقد خاصم أهل الختان المنتصرون رسل المسيح ليقنعونهم بوجوب اختتان الوثنيين الراغبين في التدين بالنصرانية. ولكن الرسل والكهنة اجتمعوا في أورشليم في السنة الخمسين بعد الميلاد وحكموا بألا يثقل بهذا الناموس على من يرجع إلى الله من الأمم اع١١: ٢ - ٣ و١٥: ١ - ٣١ و١٦: ١ - ٣. وفي القرن الثاني نشأت في الدين المسيحي بدع اليهود الناصريين والنيونيين والكلساعيين والشمشونيين والفنوستيين على تفرق نحلهم فانتبذتهم الكنيسة

стр. 1326

وعاجلهم سهم القضاء. وقام بعدهم مبتدعون كثيرون اشتهر منهم في القرن الرابع قس كنيسة الإسكندرية آريوس، إذا كفر بألوهة المسيح فجمعت عليه الكنيسة سنة ٣٢٥ مجمعاً مسكونياً في مدينة نيقية حضره ملوك المسيحيين القيصر قسطنطين الكبير وثلاثمائة وثمانين عشر أسقفاً ما عدا الكهنة والشمامسة والعلماء وحكمت عليه فعري من الكهنوت ونفي وقطع السبب بأتباعه. وبتأثير ضلال آريوس كفر مكدونيوس أسقف القسطنطينية بالروح القدس فحكمت عليه الكنيسة وعللى بدع آفنوميوس وأبوليناريوس وصباليوس وماركلوس وآفدوكسيوس وفوتينوس بالمجمع الثاني المسكوني الذي التام سنة ٣٨١ في القسطنطينية على عهد القيصر ثيوذوسيوس الكبير وحضره مائة وخمسين أسقفاً أثبتوا صلاحية المجمع الأول الشرعية وأكملوا دستور الإيمان الذي وضعه، قاضين بإقامته على كل أرثوذكسي فهو شعار إيماننا إلى اليوم القيامة ومطلعه أومن بإله وأحد آب ضابط الكل خالق السماء والأرض. . . وحطوا مكدونيوس من رتبته الكهنوتية فسكن نسيس مشايعه. وأولع نسطوريس أسقف القسطنطينية بعشق الإمامة نافراً إليها في شاكلة من خالف ليعرف فكفر بالمسيح وأمه مريم فرمته الكنيسة بإقحاف رأسه في مجمعها الثالث المسكوني الذي اجتمع في مدينة أفسس سنة ٤٣١ على عهد القيصر ثيوذوسيوس الصغير وحضره نحو مأتي أسقف قرعوا ضلال نسطوريوس بالحق فأسقط من الكهنوت ونفي إلى مصر وباتت بدعته تذمى في الكلدان كالخنفساء إلى اليوم. وركب أوطينما الراهب رأسه في محاربة ضلال نسطوريوس حتى انتشر عليه رأيه في طبيعتي المسيح ففسد إيمانه بهما وأغرق في غوايته حتى انتصفت منه الكنيسة بحكمها عليه وعلى بدعته بمجمعها المسكوني الرابع الذي اجتمع في خلكيدون سنة ٤٥١ وحضره القيصر مركيانوس وستمائة وثلاثون أسقفاً. وضرب الدهر بين القائلين بالطبيعة الواحدة فتشردوا قدداً عليها المنية لولا زعيمهم أسقف أرفاً يعقوب الزنزلي المشهور بالبرادعي. فإنه لأم صدعهم بتجديده لهم مركز البطريركية في إنطاكية فتسموا باليعاقبة إكراماً له وانقسموا إلى سريان وأرمن ومصريين.

стр. 1327

وفي سنة ٥٥٣ اجتمع المجمع المسكوني الخامس في القسطنطينية على عهد القيصر يوستنيانوس الكبير وكان أعضاؤه مائة وخمسة وستين أسقفاً حكموا على غوايات أوريجانوس الشهير وما يعرف في التاريخ الكنسي بالقضايا الثلاث وأثبتوا أحكام المجامع المسكونية الأربعة. وفي سنة ٦٨٠ التأم المجمع المسكوني السادس في القسطنطينية وحضرة القيصر قسطنطين اللحياني ومائة وسبعون أسقفاً وفي رواية أخرى مائتان وتسعة وثمانون أباً حكموا على القائلين بالمشيئة الواحدة في المسيح، منهم سرجيون بطريرك القسطنطينية وأونوريوس بابا رومية وأقاموا المجامع المسكونية الخمسة فباتت هذه البدعة تعالج النزع في شيعة الراهب يوحنا مارون التي عرفت بالمردة وانحصرت على فتن لبنان وتسمى الآن بالمارونية نسبة إلى الراهب المذكور الذي صار أسقفاً أول عليها حتى استوفت أنفاسها أيام حملات الفرنج الصليبين على الشام سنة ١١٨٢ فإنهم جذبوا الموارنة إلى الخضوع لكنيسة رومية فثبتوا فيه بعد أن طرد المسلمون الصليبين، إلا أنهم أبدلوا بدعة المشيئة الواحدة بما ابتدعته رومية بعد أن قطعتها الكنيسة من شركتها في القرن الحادي عشر. وفي سنة ٧٢٦ بدأ القيصر لاون الايصوري محاربة صور الأولياء الأيقونات وبقاياهم وشايعة أسقافه كثيرون فتأذنت الكنيسة من هذه البدعة حتى حكمت عليها في مجمعها السابع المسكوني الذي اجتمع في مدينة نيقة سنة ٧٨٧ على عهد القيصرة إيريني الوصية على ابنها قسطنطين السادس وحضره ثلاثمائة وسبعة وستون أباً. إلا أن هذه البدعة تجددت في الشيع البروتستانتية في أوائل القرن الخامس عشر ولا تزال ترهقها بأضرار جمة عاملة على تشعث ألفتها وتمزق شملها. وفي سنة ٨٧٩ التأم المجمع المسكوني الثامن في كنيسة أيا صوفيا وحضرة القيصر باسيليوس المكدوني وعماله ليحافظوا على النظام جرياً على عادة أسلافه العواهل العظام وثلاثمائة وثلاثة وثمانون رئيس كهنة أثبتوا دستور الإيمان الذي وضعه المجمعان الأول والثاني على ما مر قاضين بانتباذ من يزيد فيه أو ينقص منه. ولا يحصى هذا المجمع رسمياً مع المجامع السبعة

стр. 1328

المذكورة، مع أن الكنيسة كلها شرقاً وغرباً اشتركت فيه وقررت أحكامه بالاتفاق التام جرياً على عادتها فيها. وسبب ذلك أنه لم يلتئم بعده مجمع مسكوني تام الشروط ليثبت صلاحيته الشرعية اتباعاً لنظام المجامع. ونشرت كنيسة رومية الدين المسيحي في شعوب أوربا أيام كان الله خاتماً على قلوبهم، فبذلوا لها مقادتهم وخشع ملوكهم أمام أساقفها فعصفت في رؤوس الباباوات زوابع المجد العالمي واسترسلوا في سعيهم وراء السلطة المطلقة على الممالك والكنائس، فنزل جهل الغرب المطبق على مقترحهم وأسدر عيونهم نور الشرق - والشرق مبعث النور - فنصح لهم البطريركان المسكونيان أن يتزعوا، فما كان منهم إلا أن غلوا في طغيانهم فنبذتهم الكنيسة بمجمع التأم على عهد القيصر قسطنطين مونوماخس والبطريرك ميخائيل المذكور، فعمدوا بعد يأسهم إلى القوة البدنية توصلاً إلى ما اشرأبت إليه أطماعهم فسيروا على الشرق الحملات الصليبية التي سودت بإفحاشها فيه مجلدات برمتها حتى محقها المسلمون وطهروه منها وردوا على الكنيسة الأرثوذكسية حقوقها التي منحها إياها الخليفة عمر بن الخطاب وخلفاؤه. فمقت الروم اللاتين حتى آثروا أن يروا عمامة السلطان محمد الثاني الفاتح في كنيسة أجيا صوفيا على أن يروا فيها كمة البابا. ولما انحجب نور الشرق عن رومية تاهت كنيستها في شعاب الباطل فأجفل منها معظم أمم أوربا متعوذين بالمذهب البرتستانتي، فأنشأت لهم ديوان التفتيش المشهور بفظائعه. ثم لما سطع فجر العلم في أوربا وامتنع عليها إكراه الناس على التدين بما تمليه عليهم عمدت إلى دهاء الرهبانيات كالجزويت والكبوشيين وغيرهم فاستغوت بالمال حزائق من الطواف الشرقية القديمة، منها حزيقة الروم الكاثوليك الذين استغوتهم من الملة الأرثوذكسية فانتحلوا لأنفسهم وصف الملكيين ليوهموا الناس أنهم الأصل ولكنهم لم يوهموا إلا أنفسهم فصدق فيهم قول المتنبي: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم أما الحقيقة التاريخية فهي أن القائلين بالطبيعة الواحدة من أقباط مصر

стр. 1329

نعتوا الأرثوذكسيين بالملكيين لتمسكهم بإيمان ملوك القسطنطينية. فمن هذه الحقائق التاريخية التي أيدتها شواهد العقل والنقل المثبتة في المطولات يعلم المطالع: ١ - أن الحقيقة الإنجيلية حفظت في الكنيسة الأرثوذكسية مصونةً عن كل شائبة بدعة وضلال وستحفظ إلى منتهى الدهرمت١٦: ١٨و٢٨: ٢٠يو١٤: ١٦. ٢ - وأن المملكة البيزنطية التي عاشت زهاء ألف ومائة وخمسين عاماً قد ناصرت الكنيسة على صيانة هذه الحقيقة مؤثرة إياها على المصلحة المادية. ٣ - وأن أمر الكنيسة الأرثوذكسية شورى لأنها تعمد في حل المشكلات إلى المجامع اقتداء برسل المسيح المخلص فلا يستبد فيها شخص واحد برأيهمت ١٨: ١٥ - ١٧ واع ١٥: ٦. ٤ - وأن السلطة العليا فيها منحصرة في المجامع المسكونية وحدها فهي تؤمن بما حددته من عقائد الإيمان المقررة في الكتاب المقدس وتأتمر بأوامرها وتحفظ قوانينها وتنبذ كل نبذتها وتحكم على من يتجاسرون على نقض أحكامها والعبث بقراراتها أياً كانوا. ٥ - وأن الشرق كان موطن أخبار الدين المحققين، وجهابذة اليقين الراسخين، الذين حددوا العقائد المسيحية تحديداً لا يحتمل التأويل والتبديل بما أقاموا عليها من البينات الواضحة والحجج الدامغة مما اضطر الغرب أن يجعل قياده في يده وينزل على حكمه في جميع الأمور الدينية. ٦ - وأن الروم الأرثوذكسيين كانوا أصحاب البلاد وكان معتقدهم سائداً في من توطنها من العباد حتى افتتحها المسلمون وأمنوهم على دينهم وأموالهم فعاش بوجاهتهم في الممالك الإسلامية حتى اليوم بقية الطوائف النصرانية التي حكمت عليها الكنيسة قبلاً، وقد قال القرآن الشريف في الروم (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) سورة الروم. الكثلكة: الكثلكة أو الدين الكاثوليكي أو الكنيسة الكاثوليكية اسم واحد للمذهب

стр. 1330

الديني المعروف الذي يدين به اليوم نيف وثلاثمائة مليون من البشر كما ورد في أضبط الإحصاءات الحديثة. يعلن أصحابه ويثبتون قولهم بالبرهان أنه هو الدين الوحيد الذي بشر به السيد المسيح قبل تسعة عشر قرناً وأخذه عنه رسله الحواريون لينشروه بأمره في كل العالم متى٢٨: ١٨ - ٢٠ مرقس ١٦: ١٥ تحت رئاسة الأساقفة الخاضعين للحبر الأعظم بابا رومية وخلف القديس بطرس المقام من السيد المسيح كالمتقلد الرئاسة العامة المطلقة على كنيسته وكراعي نعاجه وخرافه متى١٦: ١٨ - ١٩ يوحنا ٢١: ١٥ - ١٧ وأما اسمها فمشتق من لفظة يونانية معناها الجامعة والمنتشرة في كل الأرض لأن الكنيسة الكاثوليكية منذ عهد الرسل انتشرت في جميع أنحاء المعمور حتى ما وراء حدود المملكة الرومانية. وأصل الكثلكة تلك الجماعة الأولى التي أنشأها السيد المسيح بذاته ودعاها كنيسة متى ١٦ - ١٨ ألفها من الاثني عشر رسولاً متى ١٠: ٢ - ٥ ثم من الاثنين والسبعين تلميذاً لوقا ١٠: ١ وأنبأهم بتبشير إنجيله في كل العالم متى٢٦: ١٣ وأوصى تلامذته قبل صعوده أن يتلمذوا كل الأمم ويعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ويعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصاهم به متى٢٨: ١٩ - ٢٠ فما مر عليهم بضعة أيام حتى حل عليهم البارقليط أي الروح القدس الذي وعدهم بإرساله يوحنا١٥: ٢٦ فأنطقهم بألسنة جميع الأمم التي كان حضر بعض أبنائها أورشليم لعيد العنصرة ووقفوا بذلك على الدين الجديد أعمال٢: ١ - ١٢ فاعتمد في ذلك اليوم ثلاثة آلاف من اليهود أعمال٢: ٤١ ثم بلغ عددهم خمسة آلاف بعد أيام ٤: ٤ ثم شاع اسمهم فعرفوا بالمسيحيين ١١: ٢٦ ثم صار التخصيص بظهور بعض الشيع فدعوا بالكاثوليك وكنيستهم بالكنيسة الكاثوليكية قريباً من عهد الرسل كما ورد في كتاب القديس أغناطيوس تلميذهم والفيلسوف يوستنيوس النابلسي المستشهد سنة ١٦٥م ولم يزل مذ ذاك الوقت اسمهم الخاص دون سواهم. يؤمن الكاثوليك بكل العقائد التي أوحى الله في الكتب المنزلة وفي التقليد. وتقسم الكتب المنزلة إلى قسمين أسفار العهد العتيق وأسفار العهد الجديد.

стр. 1331

وأسفار العهد العتيق منها أولية ومنها ثانوية. فالأولية هي التي كتبت في الأصل باللغة العبرانية وهي: أسفار موسى الخمسة التكوين والخروج والأحبار والعدد وتثنية الاشتراع ثم الأسفار التاريخية يشوع والقضاة وراعوت والملوك الأربعة وأخبار الأيام الاثنان وعزرا ونحميا وأستير ثم الأسفار النبوية: أربعة كبار أشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال واثنا عشر صغار هوشع ويوئيل وعاموس وعوبديا ويونان وميخا وناحوم وحبقوق وصفنيا وحجاي وزكريا ومليخا ثم الأسفار الحكيمة مزامير داود وأمثال سليمان وأيوب ونشيد الأناشيد والجامعة. أما الأسفار الثانوية فهي التي كتبت بالكلدانية أو اليونانية ونقلت في الترجمة المعروفة بالسبعينية وهي طوبيا ويهوديت وابن سيراخ والمكابيون اثنان. وهذه كتب العهد الجديد: الأناجيل الأربعة القانونية للرسولين متى ويوحنا وللتلميذين مرقس ولوقا. ثم سفر أعمال الرسل للقديس لوقا. ثم رسائل القديس بولس الأربع عشرة ثم رسالة القديس يعقوب ورسالتا بطرس وثلاث رسائل يوحنا ورسالة يهوذا ورؤيا يوحنا. وفي الكنيسة الكاثوليكية معتقدات أخر ليست مدونة في الأسفار المنزلة وإنما أخذتها بالتعليم الحي بسلسلة متواصلة من عهد الرسل إلى يومنا وأعلنت بها في مجامعها أو في براءات أحبارها وفي تعليمها اليومي. وخلاصة هذه المعتقدات المدونة في أسفار العهد ولا سيما في أسفار العهد الجديد مرجعها إلى ما يلي: أولاً عقيدة التوحيد: أي اعتقاد وجود إله واحد روح بسيط أزلي لا أول له ولا آخر لا يحصر جوهره المكان، قائم بذاته ذو صفات وكمالات لا حد لها من قداسة وحكمة وقدرة ورحمة وعدل. وهو خالق كل الكائنات الروحية والهيولية من العدم بجوده واختياره. ثانياً عقيدة التثليث: هذا الإله الصمد ذو الجوهر الفرد والطبيعة الإلهية الواحدة له ثلاثة أقانيم هي صفات جوهرية نسبية متساوية بكل كمال وكل

стр. 1332

قدرة لا يفرقها شيء نسبة بعضها إلى بعض. فندعو الأقنوم الأول أباً وهو أصل اللاهوت غير مولود وغير منبثق. والثاني ابناً مولوداً من الآب منذ الأزل ليس ولادة جسدية بل ولادة عقلية روحية بمعرفة الأب لذاته وكمالاته يصدر بهذه المعرفة ابنه الشبيه به وضياء مجده وصورة جوهره عبرانيون ١: ٣ كولوسي ١: ١٥ فهو إله من إله نور من نور إله حق من إله حق من جوهر الأب دستور نيقية. والثالث روحاً قدساً منبثقاً من الأب والابن ليس بطريق الولادة العقلية، بل بتبادل حب الأب لابنه وحب الابن لأبيه المولود منه. وهذا الحب ليس عرضياً بل جوهرياً ندعوه الروح القدس. وهذه عقيدة تثليت الأقانيم في الله أوصى بها الله بنوع خفي في العهد العتيق كما يؤخذ من بعض آياته، ثم صرح به السيد المسيح في نصوص عديدة من الإنجيل وقرره تلاميذه في رسائلهم بما لا يبقي في الأمر أدنى ريب وإن كان سراً يفوق الإدراك البشري. ثالثاً عقيدة التجسيد: هو سر الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس الذي تأنس وأتخذ في أحشاء مريم العذراء دون زرع بشري طبيعتنا البشرية بكل خواصها ما عدا الخطيئة ليفدي بني آدم من تبعة الخطيئة الأصلية التي ارتكبها الأبوان الأولان بمخالفتهما لأوامره تعالى في جنة عدن وخلفاها لسائر نسلهما وبها حصل هلاك الجنس البشري ففقد البرارة الأصلية التي منحها قبل خطيئته فلم يعد أهلاً للتمتع بالنعيم الأبدي ومشاهدة الله في السماء. وإذا كان الإنسان غير قادر على الوفاء عن خطيئته لجلال الله فإنه تعالى رحمه ووعده بمخلص يعيد له بفدائه ما فقده من تلك النعم تكوين ٣: ١٥ وليس هذا المخلص إلا السيد المسيح منتظر الآباء والأنبياء وجميع الشعوب وهو الإله المتجسد ذو الأقنوم الإلهي الواحد وذو الطبيعتين الإلهية والإنسانية يوحنا ١: ١٤و٣: ١٦ لوقا: ٢٦ - ٣٦ فهذا الإله المتأنس قضى على الأرض ثلاثاً وثلاثين سنة يعمل ويعلم وأنشأ كنيسة وأسلم نفسه اختياراً للعذابات وللموت ثم قام بقوة لاهوته من قبره في اليوم الثالث وتراءى مراراً لتلاميذه ثم صعد إلى السماء بعد أربعين يوماً. وبكل ذلك أتم جميع ما تنبأ عنه الأنبياء دون أن يخل من نبواتهم حرفاً.

стр. 1333

ولما كانت أعماله سواء صدرت من طبيعته الإلهية كالمعجزات التي صنعها أو من طبيعته الإنسانية كمولده وموته ذات قيمة غير متناهية لصدورها عن شخصه الوحيد الإلهي شخص ابن الله فقدمها لأبيه ولا سيما موته على الصليب تكفيراً عن خطايا البشر الذين يستطيعون بعد ذلك أن ينالوا نعمة البرارة والخلاص الأبدي بواسطة المعمودية والأعمال الصالحة والتوبة عن الزلات. رابعاً عقيدة القيامة: يؤمن الكاثوليك بخلود النفس فعند انفصالها عن الجسد بالموت تدخل السماء أن كانت طاهرة من كل خطيئة ثقيلة أو خفيفة وتعاقب بعقوبات جهنم إن كانت في حال الخطأ المميت دون توبة عند الموت. أما إذا كانت مدنسة ببعض الخطايا الخفيفة أو لم تكفر تماماً عن خطاياها السابقة المغفورة فيحكم عليها بعذابات مؤقتة وذلك ما يدعونه المطهر ريثما تفي لعدل الله الوفاء التام. وفي آخر الأزمنة سيبعث الله الموتى من قبورهم فيعودون إلى أجسادهم ليحضروا الدينونة الأخيرة التي يتلوها السيد المسيح فيحكم نهائياً على البشر فيجازي الأبرار بالنعيم الأبدي ويعاقب الأشرار بالعذاب الدائم يوحنا٥: ٢٦ - ٢٩. خامساً المعتقدات التقليدية: ماعدا المعتقدات السابقة التي وردت في الأسفار يؤمن أيضاً الكاثوليك ببعض الحقائق التي لم تصرح بها الكتب المنزلة وإن أمكن إثباتها من بعض آياتها كعقيدة عصمة الحبر الأعظم من الغلط في أمور الإيمان والآداب إذا علم كنائب المسيح وكخليفة هامة الرسل وكعقيدة حبل العذراء مريم بلا دنس وكعقيدة وجود المطهر وهلم جراً. فهذه العقائد يمكن ترقيتها بسلسلة متواصلة إلى زمن الرسل تشهد عليها نصوص الآباء والمجامع جيلاً بعد جيل ويُعلن بها أرباب الكنيسة في تعليمهم اليومي بالإجماع. لما كانت الكنيسة الكاثوليكية تعلن بكونها هي كنيسة المسيح ويعارضها في ذلك غيرها من الكنائس المنفصلة عنها كان لا بدّ أن تمتاز الكنيسة الحقيقية عن سواها ببعض العلامات الخاصة. وهذه العلامات قد سبق الرسل ودوّنها في دستور الإيمان المنسوب إليهم وتكرر ذكرها في كل دساتير الإيمان المتقررة بعدهم وهي أربعة: أن تكون الكنيسة واحدة

стр. 1334

مقدسة جامعة رسولية. وهذه العلامات لا تستطيع أن تثبتها لنفسها أي كنيسة كانت إلا الكنيسة الكاثوليكية. فهي واحدة باتفاق جميع أعضائها في خضوعهم لرأس واحد منظور هو نائب المسيح وخليفة بطرس هامة الرسل ثم في اعتقادهم كا ما تعلمه الكنيسة دون خلاف وأخيراً في اشتراكهم بالأسرار عينها. وهي مقدسة لأن منشأها السيد المسيح هو القداسة بالذات ثم لأن كل تعاليمها وآدابها صالحة مقدسة ولأنها أيضاً تقدم لذويها وسائط جملة لتقديس نفوسهم لا سيما بالأسرار السبعة التي رسمها المخلص أعني المعمودية والميرون والتوبة والقربان الأقدس ومشحة المرضى والكهنوت والزواج بقريبة واحدة دون طلاق. ولذلك قد أولدت عدداً لا يحصى من القديسين في كل أنحاء العالم تشهد على قداستهم أعمالهم العجيبة وفضائلهم السامية التي لا تزال آثارها ظاهرة لكل ذي عينين. وكفى دليلاً عليه وجود الرهبانيات الساعية وراء الكمال بنذورها والمتفانية في عمل كل خير دون غاية زمنية. وهي جامعة لأنها وحدها قد نشرت تعاليمها في جميع أقطار العالم المعروف فقام دعاتها بأمر الرب الموصي بنشر إنجيله بين كل الأمم ومن ثم لا يكاد يخلو قطر من بعض تبعتها. وهي أعظم عدداً من أي مذهب كان إذا قيس بها منفرداً منقسماً كالروم والشيع البروتستانية والبوذية والبرهمانية وهلم جراً. وفي اسمها دليل على هذه السمة فإن الكاثوليكية معناها الجامعة. وقد ظهرت هذه العلامة منذ عهد الرسل إذ يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية ١: ٨ إن إيمانكم يبشر به في العالم كله. وهي رسولية لأن سلسلة أخبارها الأعظميين تتصل دون انقطاع برأس الأول القديس بطرس هامة الرسل. وبيوس الحادي عشر الجالس اليوم سعيداً على كرسي رومية إنما هو خلفه المائتان والسادس والستون. هذه علامات الكنيسة الكاثوليكية الأصلية. أما ما يرى في بعض بلاد الشرق من الاختلافات في الطقوس واللغات والعادات الدينية فكل ذلك ثانوي عرضي يمكن تغييره مع الزمان دون أن يمس جوهر الكنيسة الكاثوليكية لا بل يزينها ويزيدها جمالاً.

стр. 1335

ومعلوم أن الكنيسة الكاثوليكية انتشرت بكل سرعة في العالم كله منذ عهد الرسل الحواريين حتى تجاوزت حدود المملكة الرومانية. ولوقوع بلاد الشام في جوار فلسطين لا يستغرب انتشار النصرانية فيها قبل سواها. وذلك ما تثبته أقدم الشواهد التاريخية وأولها سفر أعمال الرسل الذي منذ يلوح إنشاء الدين المسيحي في إنطاكية ١١: ٢٦ وفي سائر سواحل الشام ذكر منها صور وعكة وقيصرية ٢١: ٣ - ٨. ويمكننا أن نتتبع تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في الشام جيلاً بعد جيل على الرغم مما حل بها من اضطهادات الوثنيين وعلى الرغم مما شاع من البدع كالأريوسية واليعقوبية والنسطورية والمنوثلية فلم يكن بين الطوائف الشرقية ما يفصلها عن الكنيسة الرومانية في إيمانها وخضوعها لرأس الكنيسة الرومانية وآدابها غير الأعراض السابق ذكرها. والدليل على ذلك إكرام كنائس الشرق لقديسي الغرب وإكرام الغربيين للقديسين الشرقيين. وفي طقوس الشرقيين القديمة ما يشهد إلى اليوم بتلك الوحدة والاتفاق. وكذلك سير القديسين الشرقيين ثبت ذلك الأمر. وكثيرون منهم أزهروا في الشام كالقديس يوحنا فم الذهب والقديس أفرام السرياني والقديس مارون الناسك. غير أن تملك العرب على الشام واستفحال الشيع المضادة لتعاليم الكنيسة وصعوبة طرق المواصلات بين الشرق والغرب أضعفت الدين الكاثوليكي كثيراً في الشام، إلى أن عاد فتعزز بقدوم الصليبين إلى الشرق ثم بدخول المرسلين منذ القرن الثالث عشر في هذا القطر، فظهرت آثاره الطيبة أولاً بين الموارنة ثم بعد ذلك بزمن بين الروم والأرمن، ثم بين الكلدان والسريان حتى قامت لكل هذه الطوائف كنائس منظمة لها بطاركتها وأسقفتها ورعاياها، ولكل طائفة تاريخها الخاص يترجم عن أعمال بنيها ومشاهير ملتها وارتباطها مع الكرسي الروماني. واليوم يبلغ إحصاء الكاثوليك في الشام نيفاً وستمائة ألف معظمهم الموارنة. . .،. . ٣. ثم الروم الكاثوليك. . .،. ١٢. ثم الأرمن. . .،. ٨. ثم السريان. . .،. ٢. ثم اللاتين. . .،. ١. ثم الكلدان. . . ٢ هذا ماعدا المهاجرين إلى أميركا وغيرها.
следующие страницы →