Полный текст (8 373 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.
стр. 8051
(وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وأنهم قليلون يتوجب الحذر منهم، فقال:
стр. 8052
(وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)
أي نخشى شرهم ونتوقعه، وذلك كما بدا من ضعفه أمامهم، فإن الحق يرهب أقوى الأقوياء ولو كان فرعون ذا الأوتاد، وقد أكد حذره وحذر من معه بعدة مؤكدات منها (إنَّ) الدالة على التحقيق، والتأكيد بجميع - والثالث - اللام.
ورابعها - التعبير بالجملة الاسمية الدالة على الاستمرار، كان إيذانا، لنخوفهم، وضياع الأمر من أيديهم، وإن أمر مصر يتساقط من جموحهم؛ ولذا قال تعالى:
(فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨)
стр. 8053
الفاء للعطف مع الترتيب والتعقيب، أي أنه سبحانه بعد هذا الفزع بين مآل أمرهم، وقد يقال: يكون إغراقهم معقبا لقول فرعون مع أن بينهما حوادث، والجواب عن ذلك الإشارة إلى أن اللَّه تعالى قدر ذلك واقعا وتكوينا، عندما أخذ فرعون الطاغي ومعه ذلك الذعر، فكأنه وقع عقبه، لتأكد وقوعه.
الجنات - هي مصدر ذاتها، فكأنها لعموم زرعها وثمارها، وأنها في وسط الصحارى من حولها شرفا وغربا، كأنها جنات في أعلاها وأدناها، وعيون، جمع عين، وهي الماء الثر النابع من جوف الأرض، وفي ذلك إشارة إلى نيلها السعيد الذي يجري من أعلاها لأدناها، وقد كانت الآبار بين مصر وليبيا، تجري فيها عيون الماء، فتخصبها، وكانت الأرض بينها وبين تونس، وكانت تسمى أفريقيا، وكانت أرضها مملوءة في باطنها بالمعادن والفلزات، وكنوز من سبقوهم من الفراعنة، كما لَا تزال آثار من قبل فرعون موسى، مملوءة بالآثار الدالة على قوة سلطانهم وثرائهم، والكنوز، الآثار أو كل ما استبطنته الأرض من معادن وكنوز - ومقام كريم - أي المقام اسم مكان من قام يقوم، أي مقام طيب حسن مع الاحترام والإجلال، وهي المنازل المشيدة.
ولمن تكون هذه المنازل بعدهم قال تعالى:
стр. 8054
(كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)
أي أخرجناهم ذلك الإخراج من الجنات والعيون والكنوز، والمقام الكريم لنورثها بني إسرائيل، فنجعلهم ورثتهم، وقد كانوا يستضعفونهم، ويذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وكان ذلك ظلما، فأورث اللَّه المظلوم ظالمه، وهذا كقوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥).
стр. 8055
(فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)
لم يحس قوم فرعون بهم إلا في الصباح، (فَأَتْبَعُوهُمْ) أي ساروا وراءهم ولحقوهم، يقال اتبعه أي لحقه، وسار سيرا مسرعا وراءه، و (مُشْرِقِينَ)، أي وقت الشروق متجهين شرقا وراءهم، فقد اتجهوا إلى ناحية البحر الأحمر، حيث المعجزة الظاهرة الباهرة، وهو فلق البحر كل فرق كالطود العظيم، وقد جد جيش فرعون الذي دعا فيه بالنفير العام حتى تراءى لهم ففزع بنو إسرائبل منهم؛ لأن سابق الأذى خلع قلوبهم خلعا، ولذلك كان الخوف الشديد وقال تعالى:
(فَلَمَّا تَرَاءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)
стр. 8056
الفاء فاء الإفصاح عن شرط مقدر، تقديره نحو فإذا تقاربا، وتراءى الجمعان أي صار كل واحد منهما على مرأى الآخر؛ لأن الترائي تفاعل الرؤية من الجانبين، بحيث صار كل واحد منهما يرى الآخر، قال بنو إسرائيل من فرط جزعهم (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) وقد أكدوا أنهم مدركوهم بـ إن وباللام، وبالجملة الاسمية، وهي جملة خبرية في ظاهرها، وفي حقيقتها كشف عن هلعهم وفزعهم، وكان على موسى أن ينبئهم بما يذهب عنهم الخوف، فقال اللَّه تعالى عنه:
стр. 8057
(قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢)
قال موسى ﵇ ردا ومنعا: (كَلَّا) وهذه نفي لأن يدركوهم أو نفي لما يترتب على لحاقهم بهم، وقوله: (إِنَّ مَعِيَ ربِّي سَيَهْدِينِ) هي لإذهاب الخوف من نفوسهم، فإذا كانوا يرهبون بعزة فرعون الموهومة، فنحن في كلاءة اللَّه تعالى، ورعايته، اللَّه تعالى ربي الذي أنشأني وحاطني بحمايته وكلاءته، وهو الحي القيوم رب السماوات والأرض، ويهديني إلى طريق النجاة منهم، والسين لتأكيد هداية اللَّه لطريق النجاة في المستقبل وكانت النجاة.
стр. 8058
(فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)
الفاء للترتيب والتعقيب، أي كان عقب طلب الاستهداء كان الإيحاء استجابة لموسى ﵇، كان الإيحاء لموسى أن اضرب بعصاك، أن تفسيرية، ضرب موسى بعصاه البحر، (فَانفَلَقَ فَكَانَ كُل فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم)، الفلق هو شق الشيء حتى ينفصل بعضه عن بعضه، ويصير كل قسم منفصلا عن الآخر في كيانه، والفرق القسم المفروق عن الآخر، والطود هو الجبل العالي ووصفه بالعظيم لضخامته ومتانته وقوته، وهذا إعجاز حسي يجعل كل قلب يؤمن بالحق، ولو كان قلب فرعون طاغية الأرض، وكان هذا هاديا موسى أن يتقدم بني إسرائيل، فيدخلون في البحر، وهو يبس لَا يعوق سائرا وهو طريق معَبَّد، يسيرون فيه بيسر وسهولة.
اللَّه جرَّ الآخرين بتقليدهم أن يسيروا وراءهم، ولذا قال عز من قائل:
(وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤)
стр. 8059
وأزلفنا، أي قربنا إليهم الآخرين، وهم فرعون وقومه، قربوا حاسبين أنهم ناجون كما نجا بنو إسرائيل، وحسبوها نعمة لهم و (ثَمَّ)، ظرف بمعنى مكان، الآخرون هم قوم فرعون، ووصفوا كذلك لأنهم متأخرون في اعتقادهم وعملهم وجاءوا متأخرين في سيرهم.
стр. 8060
(وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)
أنجى اللَّه موسى ومن معه من بني إسرائيل، وربما من قد آمن معهم من أهل مصر، كما آمن السحرة، ولذا أكد بما يفيد إغراقهم جميعا.
وكأن التعبير يتم للدلالة على فرق ما بين النجاة والإغراق والرشاد والضلالة، والعدالة والطغيان.
وإن هذه آية حسية عظيمة، ولذا قال تعالى:
стр. 8061
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧)
أي آية دالة على رسالة موسى ﵇، وعلى قدرة اللَّه تعالى القوي القهار، وأنه وحده القادر على كل شيء، وأن الكون كله قبضة يمينه، و (آية) جيء بها نكرة لعظمها، وأنه لَا يقادر قدرها، ولا يعاظم أمرها، ولكن هل آمن كلهم، أو جلهم، قال تعالى:
(وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)
هذه الجملة تدل بظاهر اللفظ أن الأكثرين لم يؤمنوا، فلم تأخذهم هذه الآية الباهرة إلى الإيمان واليقين، وتدل بمطويها أن من المصريين من آمن واتبع موسى ﵇.
стр. 8062
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)
استأنف اللَّه تعالى القول ببيان قدرته الظاهرة، وحكمته الباهرة، فقال: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) أي إن الله تعالى الذي خلقك وقام بربوبيته لحمايتك، وهو الحي القيوم، لهو العزيز، الغالب، الرحيم، فيما يعمل مما يسوء الظالمين ويكافئ المحسنين، وقد أكد اللَّه تعالى عزته ورحمته بعدة مؤكدات هي إنَّ، وذكر الربوبية، وباللام، وبضمير الفصل، وإن رحمته بادية في نظام هذا
стр. 8063
الوجود، وبادية في عدم تسويته بين المحسن، ومن لَا يحسن، ومن يعلم، ومن لا يعلم ومن يعدل ومن يظلم، واللَّه رءوف بالعباد.
- يلاحظ هنا أربعة أمور:
الأمر الأول - أن ما يتعلق بذكر التربية على لسان فرعون عاتبا أو لائما قد انفردت بذكره هذه السورة، وكذلك ما يتعلق بالإشارة إلى قتله رجلا من المصريين، واستحقاقه العقوبة عليه؛ لأنه كان ظالما.
الأمر الثاني - بيانه لرب العالمين، وسؤال فرعون عنه متهما، أو مستنكرا، لم يذكر بهذا التفصيل مرة أخرى وفي ذلك البيان تنبيه وإنكار لألوهية فرعون المزعومة الباطلة، وكذلك التهديد بالسجن إذا اتخذ إلها غيره، فإنه لم يذكر بهذا التأكيد في موضع آخر.
الأمر الثالث - أنه ذكرت معجزة العصا، وما ترتب عليها من إيمان السحرة، ثم إنذارهم بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، قد ذكر في آيات أخرى مع اختلاف في العبارات والسياق، وحذف في بعضها، ولكن مذكورة، ولا يعد الاختلاف في التعبير والتصوير مع زيادة أو نقص، لَا يعد تكرارا، وهذه المعجزة الحسية الباهرة ذكرها ضروري لبيان أن المعجزات الحسية التي يطلب المشركون من محمد ﷺ مثلها لَا تجدي ما دام القلب جاحدا، وما دام الكفر يسبق الإيمان في قلوب الجاحدين.
الأمر الرابع - أنه ذكر فلق البحر الذي صار كالطود العظيم، وهي معجزة، وهو في ذات الوقت أمرها شديد، ونذير للكافرين، وذكر مع اختلاف العبارات، وهو ضروري لبيان أن مآل المشركين كمآل فرعون أو أشد.
* * *
стр. 8064
قصة إبراهيم أبي الأنبياء
قال تعالى:
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)
* * *
стр. 8065
جاءت في هذه السورة قصة إبراهيم بعد قصة من قصص موسى ﵇، لأن قصة موسى تسلية للنبي ﷺ بهلاك فرعون في طغيانه، وكيف غرق فرعون ومن معه من المعاونين الممالئين؛ لكي يكون ذلك بشارة بنصره على قريش، مهما يكن طغيانهم، فلن يكونوا كفرعون ذي الأوتاد.
وفى قصة أبي الأنبياء إبراهيم بيان لهم بما كان عليه أبو العرب الذي يفخرون بالانتساب إليه، وإنه محتدهم، وإنهم ضئضئ إبراهيم وذريته.
стр. 8066
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ).
الواو في معنى العاطفة، إذ فيها عطف قصة على قصة، والنبأ الخبر الخطير ذو الشأن العظيم، واتل أي اقصص عليهم قصة إبراهيم متلوة يتلو بعضها بعضا مرتبة منسقة ليروا فيها العبرة التي يعتبرون بها إن كانوا فرحين، جاء إبراهيم فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم مستنكرا لائما:
стр. 8067
(إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠)
و (إِذْ) متعلقة بـ (اتل)، أي اتل عليهم ماذا كان في ذلك الوقت، وقرب أبيه لقومه لبيان أن أباه في قرن معهم مساو لهم في الدعوة، وإذا كان قد طلب الغفران له ثم تاب عن ذلك، فهو معهم في الدعوة على سواء، والاستفهام إنكاري أو للتنبيه وطلب الإجابة؛ ونقول: إن الأول هو الأظهر والأبين.
أجابوه بقولهم:
стр. 8068
(قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١)
لقد أجابوه، لأنهم لم يفهموا وجه استنكاره أو ظنوا أنه لَا وجه للاستنكار، والأصنام هي الحجارة التي نحتت تماثيل ليعبدوها، وقد جاءت بعض الروايات تقول: إن أباه كان يصنعها، ولعل ذلك وجه من ذِكْر أبيه مع قومه ابتداء.
والفاء في قوله تعالى: (فَنَظَلُّ) فاء الإفصاحِ، لأنها تفصح عن شرط محذوف، ونظل هنا بمعنى ندوم على عبادتها (عَاكفِين) أي مستمرين في عبادتها لا نني عن ذلك ليلا ولا نهارا، لَا في وقت معين.
وهنا نجد إبراهيم يبين لهم بطلان هذه العبادة، لأن المعبود يجب أن يكون أعلى من العابد كيانا، وأنفع وأضر، فقال لهم خليل اللَّه تعالى:
(قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
стр. 8069
أول سؤال إنكاري وجهه إليهم: (قَالَ هَلْ يَسمَعُونَكُمْ) وتنادونهم عابدين، و (إذ) ظرف دال على الماضي، وتتعلق بيسمعونكم، وكان الظرف ماضيا دالا على مضارع لتصوير جهالتهم، إذ يدعون ما لا يستطيعون جوابا، وما لَا يستطيع أقل في الكون والوجود ممن يدعوه، إذ الداعي سميع مبصر، وهذه لَا تسمع ولا تبصر، ويصح أن نقول إن (تَدْعُونَ) معناها تعبدون، وكأنهم يعبدون ما لَا يسمع، ووجودهم أقل، إذ هم أحياء يسمعون، وهؤلاء جماد لَا حياة فيه.
стр. 8070
(أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) أو عاطفة، أي هل ينفعونكم أو يضرون؛ هل يملكون نفعا أو ضررا، وكأنه يقول لهم إن المعبود يكون موجودا، أو يكون نافعا أو ضارا يعبد رجاء نفعه أو اتقاء ضرره، ولا شيء من ذلك فكيف تعبدونهم؛ إنه ضلال العقل.
أجابوا متخلصين من الجدل الكاشف لجهلهم إنهم ما درسوا نفعهم ولا ضررهم، ولكن تبعوا آباءهم الأولين، فقالوا:
стр. 8071
(قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤)
بل، للإضراب الانتقالي من أسئلة إبراهيم، وإحراجهم وتقرير ما عندهم من حال سوء: (وجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُون) لم يسموا ما أخذوه عن آبائهم عبادة، وكأنَّهم لَا يفهمون معنى العبادة، ولا يدركون مرمى أفعالهم، كذلك، الإشارة إلى فعلهم الذي فعلوه، أي وجدنا آباءنا يفعلون مثل فعلنا، كقول العرب في عبادة الأوثان، (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠).
стр. 8072
(قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦)
الفاء فاء الإفصاح وهي مؤخرة عن تقديم؛ لأن الاستفهام له الصدارة، والاستفهام للتنبيه، والمعنى فيما يفهم من كلام الله تعالى، أفرأيتم أي أشاهدتم ما تعبدون أنتم وآباؤكم الأولون إنه ضلال لَا أوافق عليه ولا أرضاه، ولذا
стр. 8073
(فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي بسبب ذلك الضلال، والضمير في أنهم ضمير الحال. أي أن أنتم وهذه الحال التي هي
стр. 8074
عبادة الأوثان، وتقليد الآباء عدو لي أناهضها وأقاومها إلا عبادة رب العالمين.
فمعنى (إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) على حذف مضاف إلا عبادة رب العالمين، وقد ذكر ﵇ صفات رب العالمين التي أوجبت عبادته والإذعان له، فقال:
стр. 8075
(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١)
بعد أن ذكر لهم أن العاقل يعادي عبادة الأوثان، ولا يرضى إلا بعبادة الديان، أخذ إبراهيم يصف ربوبية اللَّه تعالى له في حياته من خلقه إلى موته، ثم بعثه، وأنها منبه دائم إلى استحقاقه وحده العبادة، وأنه لَا إله إلا هو، وفي ذلك توجيه للعرب سلالة إبراهيم ﵇ إلى نعمه تعالى التي تغمرهم في حياتهم اليومية، والمستمرة، ما داموا في قيد الحياة، فذكر أول نعمة، وهي الخلق والهداية، (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) النون مكسورة إشارة إلى أن ياء المتكلم مطوية في الكلام طيا، والفاء لبيان أن ما بعدها مترتب على ما قبلها، فالهداية مترتبة على الخلق والتكوين، وقد يقول قائل، كيف يكون ذلك، والناس منهم شقي ضال، وسعيد مهدي، ولو كانت الهداية مترتبة على الخلق لكان الناس جميعا في هداية غير مقطوعة ولا ممنوعة؟ والجواب عن ذلك إن اللَّه تعالى خلق الناس مختارين يريدون، ويفعلون ويتحملون تبعات أعمالهم، إن شرا فشر، وإن خيرا فخير، ولكنه هيأ فيهم أسباب الهداية ودعأم إليها، فقال:
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)، وقال تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ).
نجد الخير ونجد الشر، وإذا كان سبحانه قد خلق في النفس المسلكين بالاستعداد لهما، فإنها إذا سلكت طريق الهداية فالهادي هو اللَّه
بما خلق من أسباب الهداية، ولذا قال تعالى: (وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، ومن يضل يسلك مختارا طريق الضلالة.
وإذا كان إبراهيم الرسول خليل اللَّه فإنه سلك طريق الهداية فاللَّه تعالى أرسله هاديا مرشدا، وجعله من أولي العزم من الرسل.
стр. 8076
والنعمة الثانية ذكرها إبراهيم بقوله تعالى كما حكى اللَّه تعالى عنه،
стр. 8077
(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩)
هذه نعمة أخرى من مظاهر الربوبية العالية، وهي أنه يطعم عباده، أي أنه هيأ لهم أسباب الطعام وأسباب الشراب، فطعام الإنسان لحم شهي، أو سمك طري، أو خبز، أو ثمر جني، وكل ذلك من اللَّه، فهو الذي أنبت النبات، وأثمر الغراس، وتغذى من النبات الأنعام، وهو سبحانه الذي خلق الأنهار والبحار التي تعيش فيها الأسماك، وهو الذي ينزل الأمطار فيشرب منها الإنسان والحيوان، وهكذا هو الذي يطعم ويسقي، بتضافر الأسباب سببا بعد سبب.
والنعمة الثالثة نعمة الشفاء من المرض، وحكى اللَّه تعالى فيها قول إبراهيم
стр. 8078
(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)
وقد ذكر المرض وشفاء اللَّه تعالى منه بعد الطعام والسقي للإشارة إلى أن بعض الأمراض سببها الإفراط في الطعام، كما ورد في بعض الآثار: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء. ومهما يكن من الطب والعلاج فالشفاء دائما من اللَّه واهب القوى، والقادر على كل شيء، وكثيرا ما يقول الطبيب وقد عجز: إن الشفاء بمعجزة، ويفوض الأمر إلى اللَّه تعالى القادر على كل شيء.
الأمر الرابع الذي تبدو فيه ربوبية اللَّه تعالى الكاملة
стр. 8079
(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١)
هذا شعور قوى بكمال الربوبية من خليل اللَّه تعالى إبراهيم ﵇، فهو وحده الذي يميت، ولو كان الإنسان في بروج مشيدة، وللناس آجال، فإذا جاء أجلهم لَا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وإنه بعد الموت البعث، وهو الحياة الأخرى الجديرة بأن تكون الحياة حقا وصدقا، كما قال تعالى: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، وعطف بـ (ثُمَّ) في موضعها، لأن البعث لَا يكون عقب الموت، بل يكون بينهما تراخ في الزمن حسا ومعنى، أما الحس فظاهر، وأما المعنوي فهو التفاوت بين حياة لاغية مكدودة، وحياة بالنسبة لمثل خليل اللَّه تعالى حياة هادئة لَا لغوب فيها، بل هي جنات النعيم.
стр. 8080
الحال الخامسة هو ما يرجوه إبراهيم الذي كان في حياته أُمَّةً، كما يقول تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا) وهو
стр. 8081
(وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
أي أنه يطمع ويسمى طلبه طمعا، استصغارا لحسناته، واستكبارا لسيئاته كشأن أهل الورع الذين يتقون ويخافون، وتستشعر نفوسهم الخوف دائما، كما كانت حال محمد ﷺ فقد كان لعظيم مكانته يطلب رحمة اللَّه بالمغفرة لَا بالجزاء.
والخطيئة هي الذنب الذي يستغرق النفس، ويستولي عليها، وقد كان إبراهيم كسائر النبيين يحسب ذنبه كبيرا، وحسناته صغيرة، ويوم الدين هو يوم الحساب والجزاء.
ويتجه إبراهيم إلى ربه راجيا داعيا ضارعا قائلا:
(رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦)
ضرع إبراهيم إلى ربه فدعاه بما يدعو به الرجل الصالح الذي يريد أن يعاونه اللَّه تعالى في الخط المستقيم الذي يسلكه، فقال:
стр. 8082
(رَبِّ هبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحقْنِي بِالصَّالِحِينَ).
اتجه إلى ربه ﷻ مناديا بالربوبية لأنها هي التي توجه وتربى النفوس، وتجعل الرجل ربانيا، وأول ما طلبه هو الحكم، وهو الحكمة الضابطة المانعة للنفوس من التردي في مهاوي الهوى، ومنازع الشيطان، والحكيم هو الذي يمنع نفسه ويحكم عليها بالتزام الجادة وسواء السبيل، ولقد قال أكثم بن صيفي: الصمت حكم وقليل فاعله، ونسب بعض الناس ذلك للنبي ﷺ ، وإن الرجل المستقيم مبتدئ بنفسه فيروضها على الحكمة النافعة المهذبة، فإذا امتلأ قلبه بها اتجه اتجاها مستقيما، ونطق بالحق، وسلك طريق الحق، فكان الخلق المستقيم، وكانت المعاملات المستقيمة، وكانت الاستقامة في كل حياته، وقد دعا إبراهيم أن يهبه اللَّه حكما، يكون أولا على نفسه، وقال: (وَأَلْحقْنِي بِالصَّالحينَ) أي وفقني لكل أسباب الكمال، والعلو في النفس والخلق لألحقَ بأهل الكَمال والصلاح وأُعَدَّ في زمرة الأبرار.
стр. 8083
والدعوة الثانية هي دعوة بالعاقبة، وهي قوله ضارعا إلى ربه:
стр. 8084
(وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)
الآخرين أي الذين يجيئون بعده، و (لِسَانَ صِدْقٍ) فيه إضافة اللسان للصدق أي بأن يكون الصدق مستغرقا له، بحيث لَا يقال عنه إلا ما هو صدق، وأن يكون اللسان صادقا دائما، وأن يمتد الصدق منه وفيه إلى ما بعده، وإن لسان الصدق يكون بعده يكون بأمور، منها أن يكون ذكره حسنا صادقا من بعده، بأن يكون أثرا محمودا من بعده، ويكون نافعا بعد مماته كما كان نافعا في حياته، ومنها أن تكون دعوته إلى الحق باقية من بعده يرددها الناس، ويدعون إليها، ومنها أن تكون له محبة ومودة بين الناس من بعده، كما كانوا يودونه فيِ حياته، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦).
هذا، وإن النص الكريم يدل على أن حب المحمدة بين الناس ليس أمرا غير صالح ما دام يقصد إليها النفع والخير، وعموم الإصلاح وما دام لَا يتعالى ولا يستطيل على الناس.
والدعوة الثالثة، هي ما ذكرنا بقوله:
стр. 8085
(وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥)
أي اجعلني في جنة النعيم، وعبر بهذا التعبير للإشارة إلى أن جنة النعيمَ تكون ميراثا للعمل الصالح، وطلبها من اللَّه تعالى مع أنه عمل عملا صالحا، للإشارة إلى أن عمله لَا يعطيه ذلك الحق إنما هبة من اللَّه تعالى ومنَّة وفضلًا، فلا يستحق عامل بعمله إلا أن يتغمده اللَّه برحمته.
بعد ذلك اتجه إلى ربه بالدعاء يصلح به نفسه، اتجه إلى ربه في شأن أبيه وقد وعده بأن يدعو له، كما جاء في سورة مريم: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا)، أنجز خليل اللَّه وعده، وقال ضارعا إلى ربه:
стр. 8086
(وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦)
طلب ذلك من اللَّه، ولكنه لم يصر عليه، وإن كان قد أنجز وعده، ولكن تبرأ من هذا الاستغفار، كما قال في آية أخرى، (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤).
هذه الدعوات كلها مطالب من إبراهيم الخليل المخلص إلى ربه، وهي مطالب إيجابية، اتجه بعد ذلك إلى مطالب سلبية مانعة، فقال ﵇:
стр. 8087
(وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١)
الواو عاطفة، والجملة التماس من اللَّه تعالى ألا يخزيه يوم البعث، وذات البعث لَا خزيان فيه، إنما الخزي يوم الحساب ويوم تشهد عليهم أعضاؤهم بما فعلوا، وتنطق أعمالهم بما ارتكبوا، ولا ننسى أن الدعاء من خليل اللَّه، وكيف يتصور أن يخزيه اللَّه تعالى وهو رسوله، ولكن لفرط إحساسه بحق اللَّه تعالى يظن في نفسه القصور، ومعه الخزي، فإن دقة الإحساس تجعله يستصغر حسناته في جنب اللَّه تعالى العزيز الحكيم، وكلما قرب الإنسان من اللَّه تعالى أحس بقصوره، ولا يحس بعظمة ما فعل، ويحسب أنه من المقصرين، لَا من المقربين الصادقين.
وبين على لسان خليله الصافي نفسه وقلبه، فقال:
стр. 8088
(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨)
يوم، بدل أو عطف بيان من يوم يبعثون، أي أنه في هذا اليوم لا ينفع المال ولا البنون اللذان هما عز هذه الحياة الدنيا وزينتها، كما قال اللَّه تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ. . .)، فالمال والبنون هما الزينة التي أعدت للفخر بها من أهل الدنيا.
стр. 8089
(إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)
القلب السليم هو القلب الخالي من أوشاب الوهم والشهوة والضلال، والاستثناء هنا يصح أن يكون متصلا بأن يكون من عموم نفي النفع بالمال والبنين إلا من كان ذا مال وبنين، وأعطى المال حقه، وربى البنين وأحسن تربيتهم فكانوا له عملا صالحا دائما؛ لأنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له. فمع المال والولد ينفع الإنسان إذا أتى اللَّه بقلب سليم من كل المفاسد في الدنيا، ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن، ويكون المعنى لَا ينفع مال ولا بنون، ولكن من أتى اللَّه بقلب سليم من مطامع المال وغطرسة البنين، لَا يعتز إلا باللَّه، وقد سلم قلبه وكل أحاسيسه له سبحانه.
стр. 8090
ْقال تعالى:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١)
أزلفت، أي قربت إلى الزلفة وهي الحظوة الحسنة، فمعنى
следующие страницы →