Полный текст (2 090 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
الفرق بين محبة الله ومحبة الولد
السؤال
كيف نوفق بين قول الله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف:٨٤] وبين قوله ﷺ : (وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)، وقوله ﷺ : (حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)، رغم أن بياض العينين من الحزن يلزم منه شدة الحزن التي هي أقوى من مجرد الحزن فقط؟
الجواب
أقول هذا ليس فيه معارضة حتى نحتاج إلى التوفيق، كون الإنسان يحب ولده هذا شيء لا يمكن أن يتخلى عنه أبداً، وقد يتضاعف حبه لما يكون متصفاً به، وليس معنى ذلك أنه يحبه كمحبة الله أو قريب من ذلك، لا أبداً، وأصلاً لا معارضة حتى نحتاج إلى الجمع، فمحبة الله محبة عبودية كما سبق، وهذه محبة شفقة وحنان، وسبق أن قسمنا المحبة إلى قسمين: - محبة مشتركة وهي أنواع.
- ومحبة خاصة يجب أن تكون لله، وهي محبة العبودية والذل والخضوع والتعظيم، وهذا لا يجوز أن يكون لغير الله أصلاً، ولا تكون محبة الولد بهذه المثابة، ولا قريب من ذلك.
стр. 1962
من علامات الإيمان: حصول اللذة والمتعة في العبادة
السؤال
هل يفهم من كلام ابن القيم ﵀ أن في الدنيا جنتان، وأن الذي لا يجد حلاوة الإيمان لا يدخل الجنة؟
الجواب
نعم، هو يقول: (في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة) ومقصوده جنة الإيمان والطاعة ولذتها، فالإنسان الذي يصلي ولا يعرف معنى الصلاة، ولا يعرف معنى الإيمان، هذا يصلي لأجل غرض ما.
أما إذا كان يدعوه إيمانه إلى فعل الطاعة فإنه يجد الحلاوة واللذة، ولكن الحلاوة تتفاوت تفاوتاً عظيماً جداً، وإذا فاته شيء من الطاعة، يجد أن قلبه يؤنبه، ونفسه تؤنبه، ويجد نفسه خسر فيحزن لذلك، فهذا من علامة الإيمان، ولكن الناس يتفاوتون في هذا تفاوتاً كبيراً كما هو معروف.
стр. 1963
أولو العزم من الرسل
السؤال
ذكر الله سبحانه أولو العزم، ومنهم نوح ﵈، فمن هم أولو العزم، وما معنى أولو العزم؟
الجواب
أولو العزم من الرسل من نصت عليهم الآية، والقرآن أشار إلى أنهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم، واستدلوا بهذا بجمع في آيتين من القرآن، آية الأحزاب، وآية الشورى، فجمعوا هؤلاء، والله قال لنبيه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥] وقالوا: إن آدم ﵇ ليس من أولي العزم لقول الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:١١٥]، فأخرجوه من ذلك لهذا السبب.
أما أن نقول: إن هناك نصاً بأن أولي العزم فلان وفلان فلم يأتِ.
стр. 1964
معنى حديث: (بئس الخطيب أنت)
السؤال
قوله ﵊: (بئس الخطيب أنت) يستدل به البعض على جواز التشنيع والذم للمصلح إذا ظهر خطؤه وبان؟
الجواب
هذا قاله له في وجهه للتأديب، واستدلوا به على التأديب، أن يؤدب الإنسان ويعلم بخطئه حتى يتأدب، أما التشنيع فلا.
стр. 1965
الفرق بين المودة والموالاة
السؤال
هل هناك فرق بين المودة والموالاة بالنسبة للكافرين؟
الجواب
نعم، الموالاة كفر بالله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:٥١]، أما المودة فقد تزيد وقد تنقص، وقد تؤدي إلى العمل وقد لا تؤدي، والمودة في القلب، وتظهر آثارها على الأفعال.
стр. 1966
نصيحة تارك الصلاة والمتهاون بها
السؤال
هل يسلم على من لا يصلي أم يقاطع؟
الجواب
الذي لا يصلي يجب أن يدعى إلى الله، ويذكر بالله ويخوف، وأما المقاطعة النهائية فلا تصلح إلا إذا تبين أنه لا فائدة من كلامه ودعوته، والرسول ﷺ كان يدعو رؤساء الكفرة الصناديد فيقول لأحدهم: يا أبا فلان! ويكنيه بكنيته، يا أبا فلان! ألا تسمع مني؟ فإن قال: بلى تلا عليه شيئاً من القرآن، فإن قال: لا حاجة لي في ذلك تركه.
وهذا كان في مكة لما كانت السيطرة للكفار، فإذا كان للإنسان قريب أو صديق أو من يعرفه وهو لا يصلي فينبغي أن يحاول بكل ما يستطيع أن يوجد في قلبه باعثاً على الصلاة بالتخويف والنصيحة، وبالوسيلة التي يرى أنها مناسبة، والوسائل المناسبة تختلف باختلاف الناس، واختلاف المقامات، فلا يقابله بالمعاداة وإظهار البغضاء إلا إذا رأى أنه لا فائدة فيه، ولا يلزم كونه ينصحه ويكون كلامه بالرق أن يكون هذا فيه مودة له، فالمودة في القلب وهذه دعوة، الله أمر كليمه وأخاه هارون أن يقولا لأشر الناس: ﴿قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:٤٤]، فامتثل موسى وقال له: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات:١٨] (هل لك): يعرض عليه عرضاً رقيقاً، ويقول: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:١٨ - ١٩] يقول: أصير دليلاً لك حتى ترى الطريق الذي فيه خشية الله وسعادته، ولكن إذا جاء العناد والتكبر ورد الحق والمكابرة فيكون مقاماً آخر؛ ولهذا لما قال له في مقام آخر: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء:١٠١] قال له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:١٠٢] يعني: رد عليه الرد المناسب في المقام المناسب، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون على هذه الصفة.
فإذا كانت الدعوة بالكلام اللين يجدي وينفع فهو أولى وأحسن، ثم ينبغي أن يكون أمام الإنسان شيء دائماً وهو أن تكون أعماله لله جل وعلا، يقصد بها وجه الله، ثم يكون عنده رحمة للخلق، فهذا المسكين الذي سوّل له الشيطان وغره يرحمه أن يقع في النار، ويحاول أن ينقذه، والمحاولة هذه طاعة لله جل وعلا، ودعوة إليه تعالى.
стр. 1967
حكم مقابلة الكافر بالبشاشة
السؤال
لدي جار غير مسلم، وأقابله بالبشاشة وحسن الخلق، فهل هذا من الموالاة لغير الله؟
الجواب
لا يصلح أن تقابله بالبشاشة، أما حسن الخلق فشيء آخر، وحسن الخلق معناه: عدم الإساءة، وكف الأذى، فلا تؤذه، ولكن تبغضه وتكرهه، وتخبره أنك تبغضه لكفره، وتقول: أود أن تكون مسلماً حتى أودك أما بهذه الصفة فلا.
стр. 1968
الوعيد الشديد لمن قدم حب الدنيا على حب الله
السؤال
هل من كانت هذه الأمور الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التوبة:٢٤] الآية، أحب إليه من الله أو مساوية له مخرجة من الملة أم لا؟
الجواب
إن كانت أحب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله، فهذا وعيد شديد مثلما قال الله: ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ [التوبة:٢٤] وأخبر أنه يكون من الفاسقين، والفاسق قد يكون كافراً، وقد يكون مرتكباً للكبائر، والفاسق هو الخارج عن الطاعة في اللغة، والناس يختلفون، ولكن لا يجوز أن تكون أحب إليه من الله، فإن كانت أحب إليه من الله فإما أن إيمانه ضعيف جداً لا فائدة في كونه يبعث على العمل، أو أنه معدوم لا يخلو من هذا أو هذا.
стр. 1969
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه
السؤال
قوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم) كما في الحديث.
قال الشارح: (المنفي هو الكمال الواجب)، فما هو الإيمان المستحب في حق الله وحق رسوله؟
الجواب
الإيمان الواجب هو الذي يمنع من العذاب، وإذا ترك الواجب فإنه يكون من أهل الكبائر, وهذا معناه: أن من لم يكن كذلك فهو من أهل الكبائر، والسبب في هذا أنه ترك الإيمان الواجب، ولا يلزم أن يكون ترك أصل الإيمان، بل يكون عنده أصل الإيمان الذي لا يخرجه من الدين الإسلامي، ولكنه ترك الإيمان الكامل الذي يمنع من العذاب، هذا الكمال الواجب.
أما الكمال المستحب فشيء آخر، وهناك كمال واجب وكمال مستحب من الإيمان، والكمال المستحب هو فعل النوافل التي يحبها الله ورسوله.
стр. 1970
حكم هجر المبتدع
السؤال
هل يجوز للمسلم أن يهجر المسلم فوق ثلاث لأنه مبتدع؟ الواجب: يجب أن يعلم أن الهجر علاج، إن كان العلاج به يجدي صير إليه وإلا فلا يصار إليه، والرسول ﷺ هجر هجراً أفاد، وهكذا غيره ممن يقتدى به، أما إذا كان الهجر يزيد من الشقة والخلاف والفرقة والابتعاد فإنه يكون غير مشروع، ولا يجوز أن يعمل ما يدعو إلى الشقاق.
ثم هذا يختلف باختلاف الناس، فقد يكون الإنسان يقول: هذه بدعة، وهي ليست بدعة، وقد يختلفون في وجهة النظر، وليس كل ما قال فلان: هذا مبتدع أو هذه بدعة، تكون بدعة، بل البدعة مخالفة ما هو معروف مما جاء به الرسول ﷺ من الشرع، إما إذا خالفه إنسان في فهمه أوفي غير ذلك فيزعم أنه مبتدع فهذا لا يُسلم له.
стр. 1971
لا تجد قوماً يؤمنون بالله يوادون من حاد الله ورسوله
السؤال
يقول الله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [المجادلة:٢٢]، فهل هنا (لا يؤمنون) نفي للإيمان الكامل؟
الجواب
هنا نفي الإيمان الواجب، أما إذا كان كمال الاستحباب فلا، يعني: يعاقب عليه، وهو ترك الشيء المستحب فقط؛ لأن من ترك المستحب لا يعاقب عليه.
стр. 1972
حكم مجالسة أهل المعاصي لدعوتهم إلى الله
السؤال
هل من حرج على من يجالس أهل المعاصي بقصد الدعوة؟
الجواب
لا حرج في ذلك إذا كانت مجالستهم لا تؤثر في المُجالس، وإنما يدعوهم، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، وأما كون الإنسان يجلس مع من يشرب الخمر فهذا لا يجوز، ومن يتعاطى هذه الأمور والمحرمات في المجالس لا يجوز الجلوس معه، فإما أن ينكر أو يترك.
стр. 1973
أنواع الخوف
السؤال
فضيلة الشيخ: من أي أقسام الخوف هذه الآية: ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:١٠]؟
الجواب
هذه من النوع الثاني الذي نزلت فيه الآية الكريمة كما قال: ﴿نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه:٤٥] يعني: فرعون معروف بجبروته وطغيانه، وكونه استبعد عباد الله فيقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، وادعى أنه هو ربهم.
فالخوف من هذا القبيل، فأخبر جل وعلا أنه يحميه، وأن فرعون لا يفرط عليه ولا يطغى، ولهذا صار يكلمه حسب أمر الله له، أمره أن يقول له قولاً ليناً فقال له قولاً ليناً، قال: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات:١٨]، وهل هنا يقصد بها العرض، فصار يعرض عليه حسب أمر الله: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات:١٨ - ١٩] يعني: أكون دليلاً لك إلى الخشية.
هذا أول الأمر، فلما تمادى في الجبروت والغطرسة وقال: ﴿لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء:١٠١] قال له بشيء يناسب ذلك: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:١٠٢] ما خافه ولم يبال به؛ امتثالاً لأمر الله جل وعلا، وهو يقوم بالدعوة حسب أمر الله جل وعلا له.
والمقصود أن هذا من هذه القضية، مثلما قال الناس لمحمد ﷺ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣] وموسى ﵇ كذلك.
стр. 1974
الخوف على المستقبل
السؤال
المخاوف الغيبية كالخوف على مستقبل الأولاد من ناحية الرزق هل هذا يعد شركاً؟
الجواب
هذه ليست مخاوف، هذه كما أن الإنسان يخاف المقادير، والخوف يجعله يعود إلى الله جل وعلا، والإنسان له أن يفعل الأسباب التي أمره الله جل وعلا بها، ولكن لا يجوز له أن يرتكب في ذلك محرماً، فلا بأس ببذل السبب المأمور به من الأسباب، أما كونه إذا فرط ترك الأمور فهو ملوم بلا شك، وإذا وقع في أمر مخوف فهو السبب.
стр. 1975
الأعمال التي توجب كمال الإيمان
السؤال
ما هي الأعمال التي تختص بكمال الإيمان المستحب؟
الجواب
الأعمال كثيرة، وكل ما أوجبه الله فهو من الإيمان، وكذلك كل أمر حرمه الله جل وعلا فتركه من الإيمان، وأعمال الإيمان الواجبة لا تنحصر فهي كثيرة جداً.
стр. 1976
عمارة المساجد عمارة حسية ومعنوية
السؤال
ذكرتم بأن المقصود من عمارة المسجد في الآية تشمل عمارة البناء أو الطاعة، وعلى هذا التفسير؛ فإن المشرك قد يكون عامراً لمسجد باعتبار البناء، فهل هذا يصلح؟
الجواب
نعم؛ ولكن عمله فاسد؛ لأنه ما بناه على الإخلاص وعلى طاعة الله، فهو مثلما قال: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور:٣٩] وإن كان ظاهره وصورته أنه عمل صالح، ولكنه في الحقيقة فاسد لهذا السبب.
стр. 1977
ترك العمل بسبب الخوف
السؤال
هل الخوف الذي يجعل الإنسان يترك واجباً أو يفعل محرماً يعتبر شركاً؟
الجواب
نعم، يعتبر شركاً، ولكن هذا الشرك قد يكون من الشرك الأكبر، وقد يكون من الأصغر.
стр. 1978
الفرق بين الخوف والخشية
السؤال
هل يوجد فرق بين الخوف والخشية؟
الجواب
الخشية من الخوف، هذا يفسر هذا، والخشية نوع من الخوف، والخشية أبلغ لأسباب ذكرها العلماء ولكنها من الخوف.
стр. 1979
الأجر على المصيبة والصبر عليها
السؤال
هل الأجر يكون على المصيبة أم على الصبر عليها؟
الجواب
يكون عليها وعلى الصبر، فهي تكفير للذنوب كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:٣٠] يعني: كفارة، والصبر عليها والاحتساب أمر آخر أيضاً.
стр. 1980
المكافأة على صنع المعروف
السؤال
كيف نكافئ الناس على صنع المعروف؟
الجواب
يكافئون بالمعروف؛ لأن المسلم لا يجوز أن يكون لأحد عليه منه، ويتعلق قلبه به، حتى لا يكون قلبه إلا لله وحده، فإذا صنع أحد إليه شيئاً فإنه يكافئه عليه، بل ينبغي أن يزيد على ذلك، سواءً بالعطاء والمال، وإن لم يستطع ذلك فبالدعاء حتى يرى أنه جازاه عن معروفه بالدعاء، يدعو له حتى يرى أنه كافأه، كما في الحديث الذي مر معنا: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه عليه فادعوا له حتى تروا -يعني: تظنوا- أنكم قد كافأتموه).
فإذاً: يكون بالمال إذا كان قدم لك شيئاً من المال، فأنت تعطيه مثل الذي أعطاك وأفضل، فيكون الفضل لك، فإن لم تستطع ذلك فتدعو، والدعاء أحسن من المال وأفضل.
стр. 1981
الابتلاء بالمرض النفسي
السؤال
هل المؤمن يبتلى بالمرض النفسي؟
الجواب
نعم، يؤتى على حسب ما عنده من الذنوب، والأمراض النفسية من العقاب، وغالباً قد تكون من الشيطان يسلط على الإنسان، ومن باب الابتلاء والامتحان، وعليه أن يصبر ويجاهد، لا أن يضعف ويستسلم ويصبح لا يستحق الكرامة والرفعة، وهذا من الابتلاء والامتحان، فالشيطان هو الذي يوسوس في النفوس، والأمراض تأتي من قبله، وأمراض الشك وأمراض الشبهات كلها من قبل الشيطان، وقد يحب الشهوات لمرض في قلبه، ولهذا ذكر الله جل وعلا أن مرض القلب أنواع: -منه مرض شبهة.
-ومنه مرض شهوة.
قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج:٥٢ - ٥٣]، هذا مرض الشبهة.
أما مرض الشهوة فهو الذي ذكره الله جل وعلا حيث يقول: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، هذا مرض الشهوة.
فالوسوسة من الشيطان، وقد يكون منها آلام في النفس، وأمور يضطرب الإنسان من أجلها، فإذا كان توكله على الله ضعيفاً يزداد، أما إذا لجأ إلى ربه واعتصم به، واستعاذ به من الشر والشكوك، ضعفت الشبهة، وطردها باليقين وبطلب العلم، وكذلك مرض الشهوة يلجأ العبد إلى ربه أن يعافيه منها، فتزول عنه بإذن الله ويعافى، ويكون بعد ذلك أحسن مما كان، فإنه ربما صحت الأبدان بالعلل، وكذلك القلوب.
стр. 1982
التحذير من إرضاء المخلوق بسخط الخالق
السؤال
من أرضى مخلوقاً بسخط الله : هل هذا من الشرك الأكبر؟
الجواب
لا يلزم أن يكون من الشرك الأكبر، وقول الله جل وعلا في الآية التي فيها: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران:٦٤]، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة:٣١] إلى آخر الآية، وذكر الرسول ﷺ أنها ليست عبادتهم بالسجود والإيمان بهم، وإنما هي طاعتهم في المعصية، إذا حللوا شيئاً من الحرام اتبعوهم أو حرموا شيئاً من الحلال اتبعوهم، فتكون هذه عبادتهم، فالذي يكون بهذه المثابة يطيع المخلوق في تحليل الحرام أو تحريم الحلال فقد عبده عبادة، ويكون شركاً أكبر، أما إذا كانت أقل من ذلك فيكون من الشرك الأصغر، والإنسان قد لا يسلم من هذا، والله المستعان.
стр. 1983
حكم رد القرض النقدي بزيادة تكرماً
السؤال
إذا أقرضني رجل مالاً ثم رددته إليه، ووضعت له زيادة على ما أعطاني بدون طلب منه، هل في ذلك شيء؟
الجواب
هذه المسألة اختلف العلماء فيها، والصواب أنه لا يجوز أن يزيده في النقود، بخلاف ما إذا كان غير نقود، إذا أقرضه شيئاً آخر من الأثاث أومن غيره فزاده فلا بأس، وقد جاء (أن الرسول ﷺ استسلف بكرة، فجاء صاحبه يطلب الوفاء، فقال: أعطوه بكرة فقالوا: لم نجد إلا جذعاً.
يعني: كبيراً فقال: أعطوه، فإن خيركم أحسنكم قضاءً).
أما الزيادة في النقود فإنها من الربا لقوله ﷺ : (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) فلا يجوز أن يكون ذلك بالنقود.
стр. 1984
المصيبة في الدين
السؤال
المصيبة في الدين -نسأل الله العافية- مثل ماذا؟
الجواب
كثيرة، فقد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة، وقد تجد إنساناً إذا أصيب بمصيبة ظاهرة كمرض أو فقد مال أو ما أشبه ذلك تسخط وقال: أنا لا أستحق هذا، وهذا في الواقع مصيبة في الدين، بخلاف ما إذا حمد الله ورضي وقال: هذا قدر الله، والحمد لله، كل ما قدر الله خير، فإنه يزداد خيراً، وربما يعوضه الله أكثر مما فقد، وهذا مثال فقط، وإلا فهي أمور كثيرة.
стр. 1985
ما نزلت مصيبة إلا بذنب وما رفعت إلا بتوبة
السؤال
كيف يعرف العبد أن ما أصابه من المصائب ابتلاء من عند الله أو بسبب ذنوبه؟
الجواب
يجب أن يعتقد أن كل ما أصابه من مصيبة فإنها بسبب ذنوبه؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]، وقال جل وعلا في الآية الأخرى: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء:٧٩] المصيبة تكون من الأنفس بسبب الذنوب، وقد يصاب الأولياء مثل الأنبياء والرسل بمصائب فتكون رفعة لهم في درجاتهم، فيحصلون على درجات بسببها لا يتحصلون عليها بالعمل، ولكن الناس قد يكونوا مقصرين في أمر الله، فالإنسان لا يكون على أمر الله على الوجه المطلوب، ولابد أن يحصل التقصير، فيكون من نعمة الله جل وعلا عليه أن يصاب بمصائب، وهذه نعمة إذا حمد الله على ذلك، ورأى أنه أهل لهذه المصيبة، وأن الله فضله واسع، وحمد الله أنها ما كانت أكبر من هذا، فإنه يزداد بذلك أجراً وخيراً وإيماناً، فتكون المصيبة في حقه نعمة.
стр. 1986
الفرق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف
السؤال
ما الفرق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف؟
الجواب
الحديث الموقوف ما وقف على الصحابي من قوله، أما المرفوع فالذي رفع إلى رسول الله ﷺ ، وهو من قول الرسول ﷺ .
стр. 1987
الفرق بين التوكل والتواكل
السؤال
هل هناك فرق بين التوكل والتواكل؟
الجواب
التوكل أن يكون القلب اعتماده على الله جل وعلا، وهو من أفضل الإيمان كما سمعنا، أما التواكل فهو اصطلاح لعمل الناس، وكل واحد يتصور أن الآخر سيعمله، مثلاً: إذا كانوا مسافرين، فواحد يأخذ استعداده، وواحد لا يأخذ شيئاً، وقد يكون هذا الذي لا يأخذ شيئاً يعتمد على الثاني، ثم لا يأخذ الثاني شيئاً، فهذا تواكل، وهو خطأ.
стр. 1988
التوكل من أعمال القلب
السؤال
من يتوكل على غير الله فهل يجوز الصلاة خلفه؟
الجواب
ما يدرينا أنه يتوكل على غير الله؟ التوكل هو اعتماد القلب، وعمل القلب، وإذا تبين أنه يتوكل على غير الله في حصول أمور لا تحصل إلا من الله فهو مشرك، والمشرك لا يصلى خلفه.
стр. 1989
حكم قول القائل: (أنا معتمد عليك في كذا)
السؤال
هل يجوز هذه اللفظة: أنا معتمد عليك في الأمر الفلاني؟
الجواب
يجوز إذا كان في أمر عادي، ويعني: في السبب، أما فعل القلب فلا يجوز، يقول: أن أعتمد على الله، وأنت تجتهد في هذا الشيء، وتتوكل على الله في أنه يحصل، ويجوز أنه يعتمد عليه.
إذاً: يجوز في الفعل العادي، كونه يبيع ويشتري، وكونه يأتي إليه بشيء من مكان ما، فهذه أمور عادية، ومع ذلك لا يقول: اعتمد عليك، بل أعتمد على الله في هذا؛ لأن هذا سبب، والأسباب لا يعتمد عليها، وإنما يعتمد على مسبب الأسباب جل وعلا.
стр. 1990
التوكل يزيد وينقص
السؤال
إذا كان التوكل بمنزلة الجسد للإيمان، وإذا فقد فقد الإيمان، فهل يكون من لم يتوكل على الله خارجاً من الملة؟
الجواب
الذي لا يتوكل على الله ليس بمؤمن، ولكن التوكل ينقص ويزيد مثل الإيمان، فقد يكون التوكل عند إنسان ضعيفاً وقد يكون عند آخر كاملاً، وقد يكون عند ثالث متوسطاً، فالناس يختلفون فيه اختلافاً عظيماً، أما أن نوجد إيماناً بلا توكل فلا يوجد إيمان بلا توكل.
стр. 1991
حكم قول: رب الأرباب
السؤال
قول المؤلف: (رب الأرباب) هل هذه اللفظة جائزة؟
الجواب
نعم، الأرباب هم: الخلق، جعل الله جل وعلا بعضهم أرباباً لبعض، فملكهم أشياء مثل الحيوانات، وملكهم حتى بعض العقلاء، فكل مالك يسمى رباً، يقال: رب الدار، رب الكتاب، رب البيت، رب السلعة، وهكذا، فالرب إذا ذكر لغير الله فلابد أن يضاف، ولا تطلق (رب) مجردة إلا على الله جل وعلا، فمن هنا قيل: رب الأرباب.
يعني: رب كل شيء.
стр. 1992
حكم الترحم على الأنبياء
السؤال
قول النبي ﷺ : (رحم الله موسى) أيجوز الترحم على الأنبياء؟
الجواب
كيف لا يجوز؟! ولكن الأنبياء صار لهم خاصة أنهم يصلى عليهم، والصلاة من الآدميين الترحم، إنما إذا ذكر الأنبياء قيل: صلى الله عليهم وسلم، وهذا طلب من الله، والرحمة داخلة فيه، فصار خاصاً بهم مع أنه يجوز أن تقول لإنسان عادي: ﷺ ، يجوز ذلك، ولكن ما يجوز أن يكون عادة، لما جاء عبد الله بن أبي أوفى إلى النبي ﷺ بزكاته قال: (اللهم صل على آل أبي أوفى) المقصود أنه صارت الصلاة علم على الأنبياء، كما صار الترضي علم على الصحابة، والترحم على سائر الأمة من العلماء وغيرهم.
стр. 1993
حكم الاعتماد على الوساطة
السؤال
من اعتمد على شخص يتوسط له في وظيفة أو دراسة أو غيرها فهل هذا من المنهي عنه؟
الجواب
هذا ليس باعتماد، فلا تقل: أعتمد عليك، بل تقول: إنه يشفع، ويسعى في ذلك، والشافع يسعى ويعمل، وأنت تعمل، أما الاعتماد فيكون على ربك جل وعلا.
стр. 1994
قوله تعالى: (ويمكر الله والله خير الماكرين)
السؤال
فضيلة الشيخ: هل تثبت صفة المكر لله ؟
الجواب
المكر ليست صفة، ولا يقال: صفة المكر، وإنما هذا فعل يفعله الله جل وعلا إذا شاء، فيثبت على ما أثبته الله جل وعلا فقط، يعني: على الصيغة التي جاءت ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠] فنقول: خير الماكرين.
تقول: إنه يخادع الكافرين والمنافقين، وتقول: إنه يستهزئ بالذين يستهزئون به، على الصيغة التي جاءت فقط، ولا يجوز أن يؤخذ منها صفة، ولا يؤخذ منها اسم، بل تثبت كما جاءت، وهذا في كل فعل يأتي وهو في الأصل قد يدل على كمال، وقد يدل على نقص، وقد يدل على خير، وقد يدل على شر؛ لأن هذا لا يدخل في الأسماء الحسنى، بل يكون في موضعٍ كمال وفي موضعٍ نقص، فيثبت لله في الموضع الذي هو كمال، وينفى عنه في الموضع الذي هو نقص، والطريق في هذا: اتباع ما جاء في النصوص فقط.
стр. 1995
معنى الران
السؤال
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] ما معنى هذه الآية؟ وهل هي للكفار أم لعصاة المؤمنين؟
الجواب
الران يختلف باختلاف قدره وسببه، والران معناه: تغطية القلب، أن يغطى ويعمى فيصبح لا يرى الحق حقاً ولا يحبه ولا يريده، يعني: تتراكم عليه أسباب الذنوب حتى يعمى، فهذا قد يكون للعصاة ويكون للكفار، على حسب الران، وقد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً، ولكل ذنب نصيبه من ذلك.
والمعروف أن من أسبابه كثرة الذنوب، فالذنب يجر الذنب، فكل ذنب يجر ذنباً آخر، والعمل الصالح يجر عملاً صالحاً؛ ولهذا يقول الله جل وعلا: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥] يعني: كان الزيغ سبباً عندهم أولاً، ثم جاءت إزاغة القلوب بعد ذلك بسبب كونهم ردوا الحق من أول الأمر، ويقول جل وعلا في الآية الأخرى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:١١٠] هذا هو الران.
فهو يختلف اختلافاً كبيراً جداً في الناس، ولكل نصيب، فالعصاة لهم نصيب منه، والكفرة لهم النصيب الأوفر منه.
стр. 1996
معنى قوله تعالى: (فأمه هاوية)
السؤال
ما معنى قول الله تعالى في سورة القارعة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة:٩]؟ وهل الأم لها ذنب في ذلك إذا كانت أمه التي ولدته؟
الجواب
( أمه) يعني: مصيره ونهايته، وليست أمه التي ولدته.
والهاوية: النار.
يعني: يهوي فيها على رأسه إلى مستقرها، فالأم هي النار، وليست الأم التي ولدته.
стр. 1997
خوف المؤمن
السؤال
هل المؤمن يكون آمناً منذ خروجه من قبره حتى يدخل الجنة؟
الجواب
سئل الإمام أحمد متى يأمن المؤمن؟ فقال: إذا وضع أول قدم له في الجنة.
فهناك يأمن الأمن التام، فهو يخاف من ذنوبه دائماً، والمؤمن يكون خائفاً، ليس بآمن، بمعنى أنه لا يصبح آمناً أمناً تاماً يحدوه إلى ترك العمل، هذا لا ينبغي.
стр. 1998
التوبة سبب في النجاة من عذاب القبر
السؤال
هل نستفيد من قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفساً أن الإنسان لو تاب ثم مات بعد فعل المعاصي الكثيرة لا يطهر في القبر أو النار؟
الجواب
نعم، إذا كانت توبته صادقة صالحة ختم له بالحسن في هذه التوبة، فهو من أهل الجنة ولا يعذب.
стр. 1999
أسباب عدم قبول الدعاء
السؤال
ما سبب عدم قبول الدعاء؟
الجواب
الأسباب كثيرة، منها: أكل الحرام، ومنها: الغفلة في القلب، ومنها: كون الإنسان مصراً على ذنب، فالإصرار على الذنب يمنع من إجابة الدعاء.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 2000
شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد [١٤٢]
следующие страницы →