← Тараджим

Тараджим · id 3722

تهذيب الكمال في أسماء الرجال

المزي، جمال الدين

Полный текст (19 002 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كل من كان من ولد النضر بن كنانة، فهو قرشي، وحجتهم في ذلك حديث الاشعث بن قيس الكندي، قال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وفد كندة فقلت: ألستم منا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لا، نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من ابينا" (١) . وَقَال مصعب الزبيري (٢) : كل من لم ينسب إلى فهر، فليس بقرشي. وَقَال علي بن كيسان: فهر هو أبو قريش، ومن لم يكن من ولد فهر، فليس من قريش. قال أبو عُمَر: وهذا أصح الاقاويل في النسبة لا في المعنى الذي من أجله سميت قريش قريشا، والدليل على صحة هذا القول أنه لا يعلم اليوم قرشي في شيء من كتب النسب ينسب إلى أب فوق فهر دون لقاء فهر، ولذلك قال مصعب وابن كيسان والزبيربن بكار، وهم أعلم الناس بهذا الشأن وأوثق من ينسب علم ذلك إليه، إن فهر بن مالك جماع قريش كلها باسرها. قال (٣) : واختلفوا فيما سميت له قريش قريشا، فقال قوم: إنما سميت بذلك لتجمعها (٤) بمكة، والتجمع: التقرش، دليل ذلك قول أبي خلدة اليشكري: إخوة قرشوا الذنوب علينا • في حديث من دهرنا وقديم

стр. 142

وَقَال حذافة بن غانم العدوي: أبوبكم قصي كان يدعى مجمعا • به جمع الله القبائل من فهر قال أبو عُمَر: قصي اسمه زيد، وإنما قيل له: قصي، لانه كان قاصيا عن قومه في قضاعة، ثم قدم مكة وقريش متفرقون، فجمعهم إلى الكعبة، فسمي مجمعا. وقد قيل غير هذا. وَقَال بعض قريش: إنما سميت قريش قريشا بقريش بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة، وكان دليل بني النضر، وصاحب ميرتهم، فكانت (١) العرب تقول: قد جاءت عير قريش وقد خرجت عير قريش، قال: وابنه بدر بن قريش به سميت بدر التي كانت بها الوقعة المباركة هذا (٢) الذي احتفرها. وَقَال آخرون: النضر بن كنانة كان يقال له القرشي. وَقَال آخرون: قصي كان يقال له القرشي. قال أبو عُمَر (٣) : المقدم من قريش بنو هاشم وهم فصيلة رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وعشيرته الاقربون، وآله الذين تحرم عليهم الصدقة، قال أهل العلم في معنى قَوْلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "لا تحل الصدقة لمحمد ولالآل محمد" (٤) قالوا (٥) : هم بنو هاشم آل العباس وآل أبي طالب وبنو أبي لهب وبنو الحارث بن عبد المطلب وآل علي وآل عقيل وآل

стр. 143

جعفر وكل بني عبد المطلب وسائر بني هاشم. قال: وقيل أيضا: بنو عبد المطلب فصيلته، وبنو هاشم فخذه، وبنو عبد مناف بطنه، وقريش عمارته، وبنو كنانة قبيلته، ومضر شعبه. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ علي بن سرور المقدسي، أخبرنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي الفضل الأَنْصارِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبد الله المشكاني الخطيب في كتابه إلينا من مشكان (١) ، مدينة من كور همذان، أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو منصور مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْن يونس النهاوندي قدم علينا مشكان سنة ست وسبعين وأربع مئة، أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العباس أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن زنبيل (٢) النهاوندي، أَخْبَرَنَا أبو القاسم عَبد الله بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن الخليل القاضي يعرف بابن الاشقر سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري، قراءة في سنة ثمان وأربعين ومئتين، حَدَّثَنِي سُلَيْمان بْن عَبْد الرحمن حدثني الْوَلِيد بْن مُسْلِم وشعيب بْن إسحاق قالا: حَدَّثَنَا الأَوزاعِيّ، حدثني شداد أبو عمار، حدثني واثلة ابن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إِنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش (٣) ، واصطفاني من بني هاشم.

стр. 144

هكذا رواه البخاري في "التاريخ"ورَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرحمن بْن سهم الأنطاكي ومحمد بن مهران الرازي، كلاهما عن الوليد بن مسلم به. ورواه التِّرْمِذِيّ عَنِ الْبُخَارِيّ، عَنْ سُلَيْمان بْن عبد الرحمن، عَنْ الوليد وحده به، فوقع لنا موافقة لَهُ عالية.

стр. 145

فصل وأم رَسُول اللَّهِ ﷺ أمِنَةُ بِنْتُ وهْبِ بْنِ عَبْدِ مناف بْن زهرة بْن كلاب بن مرة. وولد رَسُول اللَّهِ ﷺ عام الفيل، في ربيع الاول، يوم الاثنين لليلتين خلتا منه. وقِيلَ: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه. وقِيلَ: ولد بعد الفيل بثلاثين سنة، وقيل بأربعين. والاول أشهر. ومات أبوه عَبد الله بن عبد المطلب وقد أتى له ثمانية وعشرون شهرا، وقيل أقل من ذلك. وقيل: مات أبوه وهو حمل. وأرضعته ثويبة جارية أبي لهب وأرضعت معه عمه حمزة بن عبد المطلب وأبا سلمة بن عبد الاسد. وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، وأقام عندها في بني سعد أربع سنين، ثم ردته إلى أمه حين شق عن فؤاده. وخرجت أمه إلى المدينة تزور أخواله، فتوفيت بالابواء وهي راجعة إلى مكة وله ﷺ ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام. وقيل: ماتت أمه وله أربع سنين. فلما ماتت حملته أم أيمن إلى مكة بعد وفاة أمه بخمسة أيام. وتوفي جده عبد المطلب وله ﷺ ثماني سنين، وأوصى به إلى عمه أبي طالب.

стр. 146

فصل في أسمائه ﷺ روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما"من حديث الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّد بْن جبير بْن مطعم، عَن أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي أحشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي" (١) . وروى مسلم في "صحيحه"من حديث أبي عُبَيدة بْن عَبد اللَّهِ بن مسعود، عَن أبي موسى الاشعري ﵁. قال: سمى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نفسه أسماء منها ما حفظنا، فقال: أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة" (٢) . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن أَبي بكر بْن مُحَمَّد بن سُلَيْمان العامري، أخبرنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي الفضل الأَنْصارِيّ، أَخْبَرَنَا الحافظ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بن سُلَيْمان بْن

стр. 147

أحمد المرادي، أَخْبَرَنَا فقيه الحرم أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بْن الفضل بْن أحمد الفراوي. قال القاضي أبو القاسم: وأنبأنا أبو عبد الله الفراوي هذا وأبو مُحَمَّد عَبْد الجبار بْن مُحَمَّد بن أحمد الخواري إذنا، قالا: أخبرنا الإمام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسين بن علي البيهقي، أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: قال الخليل بن أحمد: خمسة من الانبياء ذوو اسمين اسمين: محمد وأحمد نبينا ﷺ ، وعيسى والمسيح ﵇، وإسرائيل ويعقوب صلى الله عليه، ويونس وذو النون صلى الله عليه وإلياس وذو الكفل صلى الله عليه. قال أبو زكريا: ولنبينا ﷺ خمسة أسماء في القرآن: محمد وأحمد وعبد الله وطه ويس. قال الله عزوجل في ذكر مُحَمَّد ﷺ : ﴿محمد رسول الله) ﴿١) ، وَقَال: ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) ﴿٢) ، وَقَال الله تعالى في ذكر عبد الله: ﴿وأنه لما قام عَبد الله (يعني النَّبِيّ ﷺ ليلة الجن) يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) ﴿٣) . وإنما كانوا يقعون بعضهم على بعض كما أن اللبد متخذ من الصوف فيوضع بعضه على بعض فيصير لبدا. وَقَال : ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) ﴿٤) ، والقرآن إنما نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دون غيره، وَقَال الله عزوجل: ﴿يس) ﴿٥) يعني يا

стр. 148

إنسان، والانسان ها هنا العاقل وهو مُحَمَّد ﷺ ﴿إنك لمن المرسلين) ﴿١) . قال الحافظ أبو بكر: وزاد غيره من أهل العلم فقال: سماه الله تعالى في القرآن رسولا نبيا أميا، وسماه: شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وسماه: رؤوفا رحيما، وسماه: نذيرا مبينا، وسماه مذكرا، وجعله رحمة ونعمة وهاديا، وسماه: عبدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرا (٢) .

стр. 149

فصل ونشأ رَسُول اللَّهِ ﷺ يتيما يكفله جده عبد المطلب، وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وطهره الله من دنس الجاهلية ومن كل عيب ومنحه كل خلق جميل حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالامين لما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه وأمانته. فلما بلغ اثنتي عشرة سنة، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى فرآه بحيرا الراهب فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده، وَقَال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك بذلك؟ قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدن إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا. وسأل أبا طالب، فرده خوفا عليه من اليهود (١) . ثم خرج ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل أن يتزوجها حتى بلغ إلى سوق بصرى، فباع تجارته. فلما بلغ خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة. فلما بلغ أربعين سنة اختصه الله بكرامته، وابتعثه برسالته، فأتاه جبريل ﵉ وهو

стр. 150

بغار حراء، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: عشرا، والصحيح الاول. وكان يصلى إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة، ولا يستدبر الكعبة، بل يجعلها بين يديه. وصلى إلى بيت المقدس أيضا بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا، أو ستة عشر شهرا. ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق وعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بكر ودليلهم عَبد الله بن الاريقط الليثي وهو على دين قومه ولم نعرف له إسلاما، فأقام بالمدينة عشر سنين. وتوفي وهُوَ ابن ثلاث وستين (سنة) (١) ، وقيل: ابن خمس وستين، وقيل: ابن ستين. والاول أصح. وكانت وفاته يوم الاثنين حين اشتد الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لاستهلاله. ودفن ليلة الاربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء. وكانت مدة علته اثني عشر يوما، وقيل: أربعة عشر يوما. وغسله (٢) : علي، والعباس وابناه الفضل وقثم ابنا العباس، وأسامة بْن زَيْد بْن حارثة وشقران مولياه، وحضرهم أوس بن خولي الأَنْصارِيّ. وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول بلدة باليمن، ليس فيها قميص ولا عمامة. وصلى عليه المسلمون أفذاذا لم يؤمهم عليه أحد. وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطاها (٣) . ودخل قبره علي، والعباس وابناه الفضل وقثم، وشقران وأطبق عليه تسع لبنات. ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه، حول فراشه، وحفر له ولحد في بيته الذي كان بيت عائشة. ثم دفن معه أبو بكر وعُمَر ﵄.

стр. 151

فصل في ذكر أولاده ﷺ وكَانَ له ﷺ من البنين ثلاثة: القاسم، وبه كان يكنى. ولد بمكة قبل النبوة، ومات بها وهو ابن سنتين. وعبد الله، ويسمى: الطيب، والطاهر، لانه ولد في الاسلام. وقِيلَ: إن الطيب والطاهر غيره، والصحيح الاول. وإبراهيم، ولد بالمدينة، ومات بها سنة عشر وهو ابن سبعة عشر، أو ثمانية عشر شهرا. وكان له من البنات أربع بلا خلاف: زينب: تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وهو ابن خالتها وأمه هالة بنت خويلد، فولدت له عليا، مات صغيرا، وأمامة التي حملها رَسُول اللَّهِ ﷺ في الصلاة وبقيت حتى تزوجها علي بعد موت فاطمة. وفاطمة الزهراء رضوان الله عليها: تزوجها علي فولدت له: الحسن، والحسين، ومحسنا مات صغيرا، وأم كلثوم تزوجها عُمَر بن الخطاب. وزينب تزوجها عَبد الله بْن جعفر بْن أَبي طالب.

стр. 152

ورقية بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ : تزوجها عثمان بن عفان، فماتت عنده. وأم كلثوم: تزوجها عثمان أيضا بعد رقية فماتت عنده. وولدت له رقية ابناه فسماه عَبد الله وبه كان يكنى. وأول من ولد له ﷺ : القاسم، ثم زينب ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم في الاسلام: عَبد الله، ثم إبراهيم بالمدينة. وأولاده كلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية. وكلهم ماتوا قبله إلا فاطمة، فإنها عاشت بعده ستة أشهر على الصحيح. وقِيلَ غير ذلك.

стр. 153

فصل في حججه وعُمَره ﷺ روى الْبُخَارِيُّ ومسلم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة قال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كم حج النَّبِيُّ ﷺ من حجة؟ (١) . قال: حجة واحدة، واعتمر أربع عُمَر، اعتمر النبي ﷺ حيث صده المشركون عن البيت، والعُمَرة الثانية حيث صالحوه من العام المقبل، وعُمَرة من الجعرانة (٢) حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعُمَرته مع حجته (٣) . يعني بذلك بعدما هاجر إلى المدينة، وأما ما حج واعتمر قبل الهجرة، فلم يحفظ على الصحيح.

стр. 154

فصل في غزواته ﷺ وغزا ﷺ بِنَفْسِهِ خمسا وعشرين غزوة فيما قاله موسى بْن عقبة، ومحمد بْن إسحاق، وأبو معشر المدني، وغير واحد. وقِيلَ: سبعا وعشرين، والمشهور الاول. قاتل في تسع منها: في بدر، وأحد، والخندق، وبني قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. وقيل: إنه قاتل أيضا بوادي القرى، والغابة، وبني النضير. وأما البعوث والسرايا فنحو خمسين.

стр. 155

فصل في ذكر كتابه ورسله ﷺ وكتب له ﷺ : أَبُو بَكْر الصِّدِّيقُ، وعُمَر بْنُ الخطاب، وعثمان بْن عفان، وعلي بْن أَبي طالب، وأبي بْن كعب، وثابت بْن قيس بْن شماس، وعامر بن فهيرة، وعَبْد اللَّهِ بن الأَرقم الزُّهْرِيّ، وخالد بْن سَعِيد بْن العاص الأُمَوِي، وشرحبيل بن حسنة، وحنظلة بن الربيع الاسيدي، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أَبي سفيان، وكانا ألزمهم لذلك وأخصهم به. وبعث (١) ﷺ عَمْرو بن أمية الضمري رسولا إلى النجاشي، فأخذ كتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فوضعه على عينيه ونزل عن سريره فجلس على الارض وأسلم وحسن إسلامه، وكان إسلامه (٢) عندما هاجر إلى أرضه جعفر بن أَبي طالب وأصحابه. وصلى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يوم مات (٣) . وروي أنه كان لا يزال يرى النور على قبره. وبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك

стр. 156

الروم، واسمه هرقل، فسأل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وثبتت عنده صحة نبوته، فهم بالاسلام فلم توافقه الروم على ذلك، وخافهم على ملكه فأمسك (١) . وبعث ﷺ عَبد الله بن حدافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، فمزق كتاب النَّبِيّ ﷺ فدعا عليه رسول الله أن يمزق الله ملكه كل ممزق، فمزق الله ملكه وملك قومه (٢) . وبعث ﷺ حاطب بن أَبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملك الاسكندرية ومصر، فقال خيرا وقارب الامر ولم يسلم، وأهدى إِلَى النَّبِيّ ﷺ مارية القبطية (٣) وأختها سيرين فوهبها لحسان بن ثابت، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حسان، وهو ابن خالة إبراهيم ابن رَسُول اللَّهِ ﷺ (٤) .

стр. 157

وبعث ﷺ عَمْرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد (١) ابني الجلندى الأزديين، والملك يومئذ جيفر، فأسلما وصدقا وخليا بين عَمْرو بن العاص وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) . وبعث ﷺ سليط بن عَمْرو العامري إلى اليمامة، إلى هوذة بن علي الحنفي، فأكرمه وأنزله، وكتب إِلَى النَّبِيّ ﷺ : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا خطيب قومي وشاعرهم فاجعل لي بعض الامر. فأبى النَّبِيُّ ﷺ ، ولم يسلم هوذة، ومات زمن الفتح (٣) . وبعث ﷺ شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أَبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام. قال شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب النَّبِيّ ﷺ ثم رمى به، وَقَال: أنا أسير إليه، وعزم على ذلك فمنعه قيصر (٤) . وبعث ﷺ المهاجر بن أَبي أمية المخزومي إلى الحارث الحميري، أحد مقاولة اليمن. وبعث ﷺ بْن الحضرمي إلى المنذر بْن ساوى العبدي ملك البحرين، وكتب إليه كتابا يدعوه إلى (٥) الاسلام، فأسلم وصدق (٦) . وبعث ﷺ أبا موسى الاشعري ومعاذ بن جبل الأَنْصارِيّ إلى

стр. 158

جملة اليمن داعيين إلى الاسلام، فأسلم عامة أهل اليمن: ملوكهم وعامتهم طوعا من غير قتال (١) .

стр. 159

فصل في ذكر أعمامه وعماته ﷺ وكَانَ له ﷺ من العمومة أحد عشر، منهم: الحارث بن عبد المطلب: أمه سمراء بنت جنيدب بْن حجير بْن رئاب بْن سواءة بْن عامر بْن صعصعة. وهو أكبر ولد عبد المطلب، وبه كان يكنى. ومن ولده ولد ولده جماعة لههم صُحْبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وقثم: هلك صغيرا، وهو شقيق الحارث. والزبير: وكان من أشراف قريش. وابْنه عَبد الله بْن الزبير شهد مع النبي ﷺ حنينا وثبت يومئذ، واستشهذ بأجنادين، وروي أنه وجد إلى جنب سبعة قد قتلهم وقتلوه. وابنته ضباعة بنت الزبير لها صحبة، وأم الحكم بنت الزبير، روت عن النبي ﷺ . وحمزة بن عبد المطلب: أسد الله وأسد رسوله. أمه هالة بنت أهيب ابن عبد مناف بْن زهرة بْن كلاب. وهو أخول رَسُول اللَّهِ ﷺ من الرضاعة. أسلم قديما، وهاجر إِلَى المدنية، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ شهيدا. ولم يكن له إلا ابنة. والعباس: أسلم وحسن إسلامه، وهاجر إلى المدينة. وكان أسن من النَّبِيّ ﷺ بثلاث سنين. وكان له عشرة من الذكور. وأبو طالب: واسمه عبد مناف، وهو شقيق عَبد الله والد رَسُول

стр. 160

اللَّهِ ﷺ ، وشقيق عاتكه صاحبة الرؤيا في بدر، أمهم فاطمة بنت عَمْرو ابن عائذ بن عِمْران بن مخزوم. وأبو لهب: واسمه عبد العزى، وكنيته أبو عتبة، كناه أبوه أبا لهب لحسن وجهه. وأمه ليلى، ويُقال: لبني، بنت هاجر بن عبد مناف بن حناطر بن حبشية بن سلوان (١) بن كعب بن سلول بن عَمْرو الخزاعي. ومن ولده: عتبة ومعتب (٢) ابنا أبي لهب، وكانا ممن ثبت مع النَّبِيّ ﷺ يوم حنين. ودرة بنت أبي لهب، لها صحبة، وهي التي كَانَ عَلِي بْن أَبي طَالِب خطبها على فاطمة. وعتيبة بن أَبي لهب قتله الاسد بالزرقاء من أرض الشام على كفره بدعوة النبي ﷺ عليه. وعبد الكعبة بن عبد المطلب: وهو المقوم، وقيل: إنهما اثنان، وهو شقيق حمزة. وحجل: واسمه المغيرة، وهو شقيق حمزة أيضا، لابقية له. والغيداق: سمي بذلك لانه كان أجود قريش وأكثرهم طعاما. وقيل: هو (٣) حجل والغيداق لقبه. وَقَال الزبير بْن بكار عن عمه مصعب بْن عَبد اللَّهِ: اسمه مصعب، قال: وَقَال غيره من قريش: اسمه نوفل. وأمه ممنعة بنت عَمْرو بن مالك بن مؤمل، من خزاعة. وضرار: وهو شقيق العباس أيضا، لا بقية له. وعماته ﷺ ست: صفية بنت عبد المطلب: أسلمت وهاجرت، وقيل: لم يسلم منهن غيرها. وهي أم الزبير بن العوام. توفيت بالمدينة في خلافة عُمَر

стр. 161

ابن الخطاب سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة. وهي شقيقة حمزة. وعاتكه بنت عبد المطلب: صاحبة الرؤيا في بدر. قيل: إنها أسلمت أيضا. وكانت عند أَبِي أمية بن المغيرة بن عَبد اللَّه بْن عُمَر ابن مخزوم، فولدت له: عَبد الله، لهُ صُحبَةٌ، وزهيرا، وقريبة (١) الكبرى. وأروى بنت عبد المطلب: كانت عند عُمَير بن وهب بْن عبد الدار بْن قصي فولدت له: طليب بن عُمَير، وكان من المهاجرين الاولين شهد بدرا، وقتل بأجنادين، وليس له عقب. وأميمة بنت عبد المطلب: كانت عند جحش بن رئاب بن يعُمَر ابن صبرة فولدت لَهُ: عَبد اللَّهِ بن جحش قتل بأحد شهيدا، وأبا أحمد بن جحش الاعمى الشاعر واسمه عبد، وزينب بنت جحش زوج النبي ﷺ ، وحبيبة بنت جحش، وحمنة (٢) بنت جحش، لهم صحبة، وعُبَيد الله بن جحش أسلم ثم تنصر ومات بالحبشة نصرانيا. وبرة بنت عبد المطلب: كانت عند عبد الأسد بن هلال بن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم، فولدت له: أبا سلمة واسمه عَبد الله وكان زوج أم سلمة قبل النَّبِي ﷺ أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. وتزوجها بعد عبد الاسد أبورهم بن عبد العزى بْن أَبي قيس بْن عبدود بن نصر ابن مالك بْن حسل بْن عامر بن لؤي، فولدت له: أبا سبرة واسمه عبد الله، لهُ صُحبَةٌ وهو ممن شهدا بدرا مع رَسُول اللَّهِ ﷺ . وأم حكيم بنت عبد المطب. وهي البيضاء كانت عند كريز بْن ربيعة بْن عبد شمس بْن عبد مناف، فولدت له: عامرا، وأم طلحة واسمها: أرنب، وأروى وهي أم عثمان بن عفان.

стр. 162

فصل في ذكر أزواجه ﷺ ورَضِيَ عنهن (١) وأول من تزوج ﷺ خَدِيجَةَ بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب تزوجها وهو ابْن خمس وعشرين سنة، وبقيت عنده حتى أكرمه الله تعالى بنبوته، وكانت له وزير صدق. وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بأربع، وقيل: بخمس، والاول أصح. ثم تزوج سودة بنت زمعة بن قيس بن عبدشمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بعد خديجة بمكة قبل الهجرة. وكانت قبله عند السكران بن عَمْرو أخي سهيل بن عَمْرو. وكبرت، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة فأمسكها. وتزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة قبل الهجرة، وبنى بها بالمدينة بعد الهجرة. وتزوج حفصة بْنت عُمَر بْن الخطاب، وكانت قبله عند خنيس ابن حذافة السهمي، وكان ممن شهد بدرا مَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وتوفي بالمدينة. وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. هاجرت مع زوجها عُبَيد

стр. 163

الله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصر هناك ثم مات نصرانيا، فتزوجها رسول الله ﷺ وهي بأرض الحبشة، وأصدقها عنه النجاشي أربع مئة دينار (١) ، بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ فيها عَمْرو بن أمية الضمري إلى أرض الحبشة، وولي نكاحها عثمان بن عفان. وقيل: خالد بن سَعِيد ابن العاص. وتوفيت بالمدينة قبل أخيها معاوية. وتزوج أم سلمة، واسمها هند بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بن مخزوم. وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الاسد. وتزوج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعُمَر بن صبرة، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وقصتها مشهورة ٢) . وماتت في خلافة عُمَر. وتزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عبدمناف بن هلال بن عامر بن صعصعة. وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين. وكانت قبله عند عَبد الله بن جحش، وقيل: عند الطفيل بن الحارث، والاول أصح. تزوجها سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة ثم ماتت (٣) . وتزوج جويرية بنت الحارث بن أَبي ضرار بن حبيب الخزاعية ثم المصطلقية، سبيت في غزوة بني المصطلق، فوقعت في سهم ثابت بْن

стр. 164

قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رَسُول اللَّهِ ﷺ كتابتها وتزوجها (١) . وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب النضرية من ولد هارون بن عِمْران أخي موسى بن عِمْران ﵉، سبيت في غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة (٢) . وكانت قبله تحت كنانة بن أَبي الحقيق، قتله رَسُول اللَّهِ ﷺ وأعتقها، وجعل عتقها صداقها (٣) . وتزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عَبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي خالة خالد بن الوليد، وعبد الله بنت عباس. تزوجها بسرف (٤) وبنى بها فيه، وماتت به (٥) ، وهو ماء على تسعة أميال من مكة. وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، وآخر من مات منهن على المشهور، وقيل: أم سلمة آخر من مات منهن. ﵅. فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة، وعقد على سبع ولم يدخل بهن (٦) .

стр. 165

فصل في ذكر خدمه ﷺ من الاحرار وكان يخدمه ﷺ من الاحرار: أَنَس بن مالك بن النضر الأَنْصارِيّ، وربيعة بن كعب، وهند بن حارثة، وأخوه أسماء بن حارثة، الأَسلميّون، وأبو ذر الغفاري، وبلال بن رباح المؤذن، وسعد مولى أبي بكر الصديق، وذو مخبر، ويُقال: ذو مخمر الحبشي ابن أخي النجاشي، ويُقال: ابن أخته، وبكير، ويُقال: بكر، ابن شداخ لليثي. وكان عَبد الله بن مسعود صاحب نعليه، كان إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم. وكان عقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته يقود به في الاسفار. وكان أبو أيوب الأَنْصارِيّ صاحب رحله.

стр. 166

فصل في ذكر مواليه وإمائه ﷺ (١) فَمَنْ مواليه ﷺ : زَيْد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وابنه أسامة ابن زيد وكان يقال له: الحب ابن الحب، وثوبان بن بجدد، وكان له نسب في اليمن، وأبو كبشة، يقال: اسمه سليم، وكان من مولدي مكة ويُقال: من مولدي أرض دوس، شهد بدرا، وأنسنة، من مولدي أرض السراة، وشقران، واسمه (٢) صالح، ورباح، وكان أسود، ويسار، وكان نوبيا، وأبو رابع، واسمه أسلم، ويُقال: إبراهيم، وكان للعباس فوهبه للنبي ﷺ فأعتقه، وأبو مويهبة، وكان من مولدي مزينة، وفضالة، نزل الشام، ورافع، كان لسَعِيد بن العاص فورثه ولده فأعتقه بعضهم وتمسك بعضهم، فجاء رافع إِلَى النَّبِيّ ﷺ يستعينه فوهب له، فكان يقول: أنا مولى النَّبِيّ ﷺ ، ومدعم، أسود وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي، وكان من (٣) مولدي حسمى (٤) ، قتل بوادي القرى، وكزكرة، كان على ثقل النَّبِيُّ ﷺ ، وزيد، جد بلال بْن

стр. 167

يسار بن زيد، وعُبَيد، وأبو عُبَيد، وأبو السمح، ومابور القبطي، أهداه إليه المقوقس، وهشام، وأبو ضميرة، وحنين، وأبو عسيب، واسمه أحمر، وسفينة مولى أم سلمة أم المؤمنين، أعتقته واشترطت عليه أن يخدم النَّبِيّ ﷺ حياته، فقَالَ: لو لم تشترطي علي ما فارقته، وواقد، وأبو واقد، ومولى يقال له: طهمان، أو كيسان، أو مهران، أو ذكوان أو مروان. فهؤلاء المشهورون من مواليه، وقيل: إنهم (١) كانوا أربعين. وكان له من الاماء: أم رافع، زوج أبي رافع، واسمها سلمى، وأم أيمن، واسمها بركة، ورثها من ابيه، وكانت حاضنته ﷺ ، وهي أم أسامة بن زيد، وميمونة بنت سعد، ويُقال: بنت سَعِيد، وخضرة، ورضوى، ﵃ أجمعين (٢) .

стр. 168

فصل في ذكر أفراسه ودوابه وسلاحه ﷺ أَوَّلُ فرس ملكه ﷺ : السكب، اشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق، وكان (١) اسمه عند الاعرابي: الضرس، فسماه: السكب. وكان أعز محجلا مطلق اليمين، وهو أول فرس غزا عليه (٢) . وكان له: سبحة (٣) ، وهو الذي سابق عليه فسبق ففرح بذلك. والمرتجز (٤) ، وهو الذي اشتراه من أعرابي من بني مرة، فشهد له عليه خزيمة بن ثابت. وكان له: الورد (٥) ، أهداه له تميم الداري (٦) فأعطاه عُمَر بن لخطاب، فحمل عليه في سبيل الله، فوجده يباع (٧) .

стр. 169

وروي (١) عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كَانَ لرسول اللَّه ﷺ عندي ثلاثة أفراس، لزاز، والضرب، واللحيف (٢) .فأما لزاز فأهداه له المقوقس، وأما الظرب فأهداه له فروة (٣) بن عَمْرو الجذامي، وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن أَبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب. وكانت له بغلة يقال لها: الدلدل يركبها في الاسفار، وعاشت بعده حتى كبرت، وذهبت أسنانها وكان يحبش لها الشعير، وماتت بينبع. وكان له حمار يقال له: عفير، مات في حجة الوداع. وكان له عشرون لقحة (٤) بالغابة يراح إليه كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن. وكان فيها لقاح غزر: الحناء، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، واليسيرة، والربى. وكانت له لقحة يقال لها: بردة، أهداها له الضحاك بن سفيان الكِلابي كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان.

стр. 170

وكانت له مهرة أرسل بها إليه سعد بن عبادة من نعم بني عقيل. وكانت له الشقراء. وكانت له العضباء، وهي القصواء والجدعاء. ابتاعها أبو بكر الصديق من نعم بني الحريش. وأخرى معها بثمان مئة درهم وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم المدينة رباعية وهي التي سبقت فشق ذلك على المسلمين (١) . وكانت له منائح سبع من الغنم: عجرة، وزمزم، وسقياء، وبركة، وورسة، وأطلال، وأطراف. وكان له مئة من الغنم. وكانت له ثلاثة أرماح أصابها من سلاح بني قينقاع. وكانت له ثلاث قسي: قوس تسمى الروحاء، وقوس صفراء تدعى الصفراء، وقوس من شوحط. وكان له ترس فيه تمثال رأس كبش فكره مكانه فأصبح وقد أذهبه الله. وكان سيفه ذو الفقار (٢) تنفله يوم بدر، وهو الذي أري فيه الرؤيا يوم أحد (٣) ، وكان لمنبه بن الحجاج السهمي. وأصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة اسياف: سيف قلعي (٤) ،

стр. 171

وسيف يدعى بتارا، وسيف يدعى الحنيف (١) . وكان له: المخذم (٢) ، ورسوب أصابهما من الفلس (٣) وهو صنم لطئ. وفي حديث أَنَس بْن مَالِك، قال: كان نعل سيف رَسُول اللَّهِ ﷺ فضة وقبيعته (٤) فضة (٥) وما بين ذلك حلق فضة. وأصاب من سلاح بني قينقاع درعين: إحداهما يقال لها: الصغدية (٦) ، والاخرى يقال لها: فضة. وفي حديث محمد بن مسلمة الأَنْصارِيّ، قال: رأيت على رَسُول اللَّهِ ﷺ يوم أحد درعين: درعه ذات الفضول، ودرعه فضة. ورأيت عليه يوم حنين درعه ذات الفضول الصغدية (٧) .

стр. 172

فصل في صفته وأخلاقه ﷺ أخبرنا المشايخ الأربعة: الإمام العلامة شيخ الإسلام أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي عُمَر مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن قدامة، وبقية السلف أَبُو الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ المقدسيان والرئيس الكبير أَبُو الغنائم المسلم بْن مُحَمَّد بن المسلم ابن عَلانَ الْقَيْسِيُّ وأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْن شيبان بْن تغلب الشَّيْبَانِيّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ البغدادي، قدم علينا دمشق، أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بن محمد ابن الْمُذْهِب التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ القَطِيعِيّ، حَدَّثَنَا عَبد الله بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثني أَبِي، حَدَّثَنَا وكعى، أخبرنا المسعودي، عن عُثْمَانَ بْنِ عَبد اللَّهِ بن هرمز، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مطعم، عن علي ﵁، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين، مشربا وجهه حمرة، طويل المسربة، ضخم الكراديس، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّيًا كَأَنَّمَا ينحط مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، يعني: ولا بعده مثله ﷺ (١) .

стр. 173

وهكذا رواه النَّسَائي فِي مسند علي من رواية المسعودي. وقِيلَ: عن السمعودي عن عثمان بْن مسلم بْن هرمز، وكذلك رواه التِّرْمِذِيّ. وروي عن مسعر عن عثمان بالوجهين جميعا. وأخبرنا الشيخ الجليل الرئيس أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ محمد بن عبد القاهر بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ النُّصَيْبِيِّ الحلبي بحلب، أخبرنا أبو سَعْدٍ ثَابِتُ بْنُ مُشَرِّفِ بْنِ أَبي سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ بحلب، أخبرنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ ببغداد، أخبرنا الشيخ أبو عطاء عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن الهروي الجوهري، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبد اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن محمود بن حسان الماليني بها إملاء، أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن رزين الباشاني، حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع، حَدَّثَنَا جميع بن عُمَر بن عَبْدِ الرحمن أبو جعفر العجلي أملاه علينا من كتابه، حَدَّثَنَا رجل من بني تميم بن ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عَبد اللَّهِ عن ابن لأبي هالة عن الحسن بْن عَلِيّ ﵄، قال: سألت خالي هند بْن أَبي هالة، وكَانَ وصافا عن حلية (١) النَّبِيّ ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به، فَقَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فخما مفخما، يتلالا وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إذا انفرقت عقيصته (٢) ، فرق وإلا يجاوز شعره شحمة أذنيه

стр. 174

إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الاسنان، دقيق المسربة (١) ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة. معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن، وما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب (٢) الراحة، شثن (٣) الكفين والقدمين، سائل أو سائر الاطراف، خمصان الاخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال قلعا، يخطو تكفيا، ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الارض أكثر من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدر من لقي بالسلام. قال: قلت: صف لي منطقه، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ متواصل الاحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام بأشداقه ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه، لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا، تعدي الحق، لم يعرفه

стр. 175

أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب، قلبها، وإذا تحدث، اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن راحته اليسرى، وإذا غضب، أعرض وأشاح، وإذا فرح، غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. قال الحسن: فكتمتها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألت عنه، ووجدته قد سأل اباه عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا. قال الحسين: فسَأَلتُ أبي عن دخول رَسُول اللَّه ﷺ ، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك. وكان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء الله، وجزء لاهله، وجزء لنفسه، ثم جزء جزءه بينه وبين الناس ورد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا. فكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما أصلحهم والامة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، يقول: ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة. ولا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا (١) ولا يفترقون إلا عن ذواق (٢) ، ويخرجون أدلة، يعني على الخير.

стр. 176

قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الامر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده أحسنهم مواساة. قال: فسألته عن مجلسه: كيف كان يصنع فيه، فَقَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لا يَقُومُ ولا يجلس إلا على ذكر، ولا يوطن الاماكن، وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم، جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يعطي كل جلسائه نصيبه ولا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف. ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الاصوات، ولا تؤبن فيه الحرم (١) ، ولا تنثى فلتاته، متعادلين، يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب (٢) . روى التِّرْمِذِيّ أكثره في كتاب الشمائل عن سفيان بْن وكيع بْن الجراح به مقطعا، فوقع لنا موافقة لَهُ عالية ولله الحمد. وأخبرنا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبي بكر بْن مُحَمَّد بن سُلَيْمان

стр. 177

العامري، أخبرنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي الفضل الأَنْصارِيّ، أَخْبَرَنَا الحافظ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بن سُلَيْمان بن أحمد المرادي، أَخْبَرَنَا فقيه الحرم أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بْن الفضل بْن أحمد الفراوي. قال القاضي أبو القاسم (١) : وأنبأنا أبو عبد الله الفراوي هذا وأبو مُحَمَّد عَبْد الجبار بْن مُحَمَّد بن أحمد الخواري إذنا، قالا: أخبرنا الإمام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسين بن علي البيهقي، أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ لفظا وقراءة عليه، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن محمد بن يحيى بْن الحسن بْن جعفر بْن عُبَيد اللَّهِ بْن الحسين بْن علي بْن الحسين بْن علي بن أَبي طالب العقيقي صاحب كتاب"النسب"ببغداد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن مُحَمَّد بن إسحاق بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن علي بْن الحسين بْن علي بن أَبي طالب، أبو محمد، بالمدينة، سنة ثلاث وستين ومئتين، حدثني عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ عن أخيه موسى بن جعفر، عن جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ علي بن الحسين، قال: قال الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: سألت خالي هند بْن أَبي هالة عن حلية رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وكان وصافا وأرجو أن يصف لي منه شيئا أتعلق به. (ح) : قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر: وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أَخْبَرَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بن درستويه النحوي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان الفسوي، حَدَّثَنَا سَعِيد بن حماد الأَنْصارِيّ المِصْرِي (٢) وأبو غسان مالك بْن إِسْمَاعِيل النهدي، قالا: حَدَّثَنَا جميع بن عُمَر بن عَبْدِ الرحمن العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن لابي هالة التميمي، عن الحسن بْن عَلِيّ ﵄ قال: سألت خالي هند بْن أَبي هالة التميمي، وكان وصافا، عَنْ حلية النَّبِيّ

стр. 178

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فذكر الحديث بطوله نحوه، وزاد: قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟. وفي رواية العلوي (١) : فسألته عن سيرته في جلسائه فَقَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحاش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه [راجيه] (٢) ولا يجيب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدًا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت، تكلموا، ولا يتنازعون عنده زاد العلوي الحديث: من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم وفي رواية العلوي: أولهم يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم وفي رواية العلوي: في المنطق ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام وفي رواية العلوي: بانتهاء أو قيام قال: فسألته: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رَسُول اللَّهِ ﷺ على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر وفي رواية

стр. 179

العلوي: والتفكير فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس، وأما تذكره أو قال: تفكره، قال سَعِيد: تفكره، ولم يشك، وفي رواية العلوي: تفكيره ففيما يبقى ويفنى. وجمع له ﷺ : الحلم، والصبر، وكان يغضبه شيء، ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى قال سَعِيد والعلوي: بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه وفي رواية العلوي: ليتناهى عنه واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة وفي رواية العلوي: والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة ﷺ . وأخبرنا المشايخ الأربعة: أَبُو الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بن عبد الواحد ابن البخاري المقدسي وأَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شيبان بْن تغلب الشَّيْبَانِيّ وأَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي عَبد الله بن حماد ابن الْعَسْقَلانِيِّ وأُمُّ أَحْمَدَ زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كَامِلٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو حَفْصٍ عُمَر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بن طَبَرْزَذَ البغدادي، أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طالب مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم الشافعي، حدثني يسر (١) بن أنس أبو الخير، وأَحْمَد بْن يُوسُف بْن تميم البَصْرِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو هشام محمد بن سُلَيْمان زاد أبو الخير: ابن الحكم بن أيوب بن سُلَيْمان بن زيد بن ثابت بن سيار الكعبي الربعي الخزاعي. وزاد أحمد: بقديد (٢) ، ثم اتفقا قال: حدثنى عمي أيوب بن الحكم. عن

стр. 180

حزام بن هشام، عَن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد صاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى لابي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن الاريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة (١) جلدة تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمرا ولحما يشترونه منها، فلم يصيبوا عندها من ذلك شيئا، وكان القوم مرملين مسنتين، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت: نعم، بابي أنت وأمي، إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فمسح بيده ضرعها، وسمى الله عزوجل، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرت واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب ثانيا بعد بدء حتى ملا الاناء ثم غادره عندها وبايعها، وارتحلوا عنها، فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تساوكن هزلا مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وَقَال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رجل ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عبنيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج، أقرن. إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم، سما وعلاه البهاء، أجمل الناس، وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من
следующие страницы →