الدراهم والدنانير خواتيم الله فِي الأرض، فمن ذهب بخاتم الله قضيت حاجته.
وَقَال سُفْيَان بْن عُيَيْنَة (١) ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ: دخلت على وهْب بْن منبه داره بصنعاء، فأطعمني جوزا من جوزة فِي داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت فِي القدر كتابا.
فَقَالَ: وأنا والله لوددت ذَلِكَ.
وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب الجوزجاني (٢) : وهْب بْن منبه كَانَ كتب كتابا فِي القدر ثُمَّ حدثت أنه ندم عليه.
وَقَال أَحْمَد بْن حَنْبَل، عَنْ عبد الرزاق: سمعت أَبِي يَقُول: حج عامة الفقهاء سنة مئة، فحج وهْب، فلما صلوا العشاء أتاه نفر فيهم عَطَاء والحسن بْن أَبي الْحَسَن، وهم يريدون أن يذاكروه القدر. قال: فافتن فِي باب من الحمد فما زال فيه حَتَّى طلع الفجر، فافترقوا ولم يسألوه عن شئ. قال أَحْمَد: وكَانَ يتهم بشيءٍ من القدر، ورجع.
وَقَال حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَن أَبِي سنان: سمعت وهْب بْن منبه يَقُول: كنت أقول بالقدر حَتَّى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء، فِي كلها: من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر. فتركت قولي.
وَقَال أَبُو أسامة، عَن أَبِي سنان: سمعت وهْب بْن منبه يَقُول لعطاء الخراساني: كَانَ العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا
стр. 16697
غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم، وكَانَ أهل الدنيا يبذلون دنياهم فِي علمهم، فأصبح أهل العلم منا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة فِي دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا فِي علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم.
وَقَال إِسْمَاعِيل بْن عبد الكريم: حَدَّثَنِي عبد الصمد بْن معقل أنه سمع وهبا وهُوَ يخطب الناس على المنبر، فَقَالَ: احفظوا عني ثلاثا: إياكم وهوى متبعا، وقرين سوء، وعجاب المرء بنفسه.
وعن عبد الصمد، قال: سمعت وهْب بْن منبه يَقُول: دع المراء والجدال من أمرك، فإنه لن يعجز أحد رجلين: رجل هُوَ أعلم منك، فكيف تعادي وتجادل من هُوَ أعلم منك؟ ورجل أنت أعلم منه فكيف تعادي من أنت أعلم منه ولا يطيعك؟ فاقلع عَنْ ذَلِكَ.
وَقَال أَبُو عَاصِم النبيل: حَدَّثَنِي أَبُو سلام عَنْ وهْب بْن منبه، قال: العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قيمه، والصبر أمير جنوده، والرفق أبوه، واللين أخوه.
وَقَال نَافِع بْن يَزِيد المِصْرِي، عَنْ عَامِر بْن مرة اليحصبي: كَانَ ابْن منبه يَقُول: المؤمن ينظر ليعلم ويسكت، ويتكلم ليفهم ويخلو ليغنم.
وَقَال عَبْد الْعَزِيزِ بْن رفيع، عَنْ وهْب بْن منبه: الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله الفقه.
وَقَال إِسْمَاعِيل بْن عبد الكريم: حَدَّثَنِي عبد الصمد أنه سمع وهبا يَقُول لرجل من جلسائه: ألا أعلمك علما لا يتعايا الفقهاء فيه؟ قال: بلى. قال: إن سئلت عَنْ شيء عندك فيه علم فأخبر
стр. 16698
بعلمك، وإلا فقل: لا أدري.
وَقَال مسلمة بن جفعر، عَنْ عَمْرو بْن عَامِر البجلي، عَنْ وهْب بْن منبه: ثلاث من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام.
وَقَال نوح بْن حَبِيب القومسي: حَدَّثَنَا حسن أَبُو عَبْد اللَّهِ مولى أم الْفَضْل عَنِ ابْن عَيَّاش، قال: كنت جالسا مع وهْب فجاءنا رجل، فَقَالَ: إني مررت بفلان وهُوَ يشتمك. قال: فغضب وهْب وَقَال: أما وجد الشيطان رسولا غيرك؟ ! قال: فما برحنا من عنده حَتَّى جاء ذَلِكَ الرجل الشاتم، فسلم على وهْب فرد ﵇ وصافحه وأخذ بيده وضحك فِي وجهه وأجلسه إلى جنبه.
وَقَال أَبُو اليمان الحكم بْن نَافِع، عَنْ عَبَّاس بْن يَزِيد: قال وهْب بْن منبه: استكثر من الأَخُوان مَا استطعت، فإنك إن استغنيت عنهم لم يضروك، وإن احتجت إليهم نفعوك.
وَقَال مُحَمَّد بْن كَثِير، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عُمَر الصنعاني: قال وهْب بْن منبه إذا سمعت الرجل يمدحك بما ليس فيك، فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، عَنْ وهيب بْن الورد: جاء رجل إلى وهْب بْن منبه فَقَالَ: إن الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه: فقد حدثت نفسي أن لا أخالطهم. فَقَالَ: لا تفعل، إنه لابد للناس
منك ولابد لك منهم، ولهم إليك حوائج ولك إليهم حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعا، أعمى بصيرا، سكوتا نطوقا.
وَقَال مبارك بْن سَعِيد الثوري (١) ، عَنْ جَعْفَر بْن برقان: قال
стр. 16699
وهْب بْن منبه: طوبى لمن شغله عيبه عَنْ عيب أخيه، طوبى لمن تواضع لله من غير مسكنة، طوبى لمن تصدق من مال جمعه من غير معصية، طوبى لأهل الضر وأهل المسكنة، طوبى لمن جالس أهل العلم والحلم، طوبى لمن اقتدى بأهل العلم والحلم والخشية، طوبى لمن وسعته السنة فلم يعدها.
وَقَال الْهَيْثَم بْن عدي الطائي: قال وهْب بْن منبه: الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه، وإذا سكت فضحه عيه، وإذا عمل أفسد. وإذا ترك أضاع، لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه، تود أمه أنها ثكلته، وتود امرأته أنها عدمته، ويتمنى جاره منه الوحدة، وتأخذ جليسه منه الوحشة، وأنشد لمسكين الدارمي فِي ذَلِكَ:
اتق الأحمق أن تصحبه • إنما الأحمق كالثوب الخلق.
كلما رقعت منه جانبا • حركته الريح وهنا فانخرق.
أو كصدع فِي زجاج فاحش • هل ترى صدع زجاج يتفق؟
وإذا جالسته فِي مجلس • أفسد المجلس منه بالخرق.
وإذا نهنهته كي يرعوي • زاد جهلا وتمادى فِي الحمق.
وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ (١) : حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُوسُف الصنعاني أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ قاضي صنعاء، قال: أخبرني داود بْن قيس، قال: كَانَ لي صديق من أهل بيت خولان من حضور يقال له: أَبُو شمر ذو خولان، قال: فخرجت من صنعاء أريد قريته، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما فِي ظهره إلى أَبِي شمر ذي خولان فجئته فوجدته مهموما حزينا، فسألته عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قدم رسول من صنعا
стр. 16700
فذكر أن أصدقاء لي كتبوا إلي كتابا فضيعه الرسول، فبعثت معه من رقيقي من يلتمسه من قريتي وصنعاء، فلم يجدوه، وأشفقت من ذَلِكَ، قلت: فهذا الكتاب قد وجدته. فَقَالَ: الحمد لله الذي أقدرك عليه ففضه فقرأه، فقلت: أقرئنيه. فَقَالَ: إني لأستحدث سنك. قلت: فما فيه؟ قال: ضرب الرقاب. قلت: لعله كتبه إليك ناس من أهل حرورا فِي زكاة مَالِك؟ قال: من أين تعرفهم؟ قلت: إني وأصحابا لي نجالس وهْب بْن منبه، فيقول لنا: احذروا أيها الأحداث الاغمار هؤلاء الحر وراء، لا يدخلوكم فِي رأيهم المخالف، فإنهم عرة (١) لهذه الأمة. فدفع إلي الكتاب، فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم إلى أَبِي شمر ذي خولان سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونوصيك بتقوى الله وحده لا شَرِيك له، فإن دين الله رشد وهدى فِي الدنيا ونجاة وفوز فِي الآخرة، وإن دين الله طاعة، ومخالفة من خالف سنة نبيه وشريعته، فإذا جاءك كتابنا هذا فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - مَا افترض الله عليك من حقه تستحق بذلك ولاية الله وولاية أوليائه، والسلام عليك ورحمة الله. فقلت له: فإني أنهاك عنهم قال: فكيف أتبع قولك وأترك قول من هُوَ أقدم منك؟ : قال: قلت: أفتحب أن أدخلك على وهْب بْن منبه حَتَّى تسمع قوله ويخبرك خبرهم؟ قال: نعم. فنزلت ونزل معي إلى صنعاء، ثُمَّ غدونا حَتَّى أدخلته على وهْب بْن منبه ومسعود بْن عوف وال على الْيَمَن من قبل عروة بْن مُحَمَّد، قال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ عروة بْن مُحَمَّد
стр. 16701
ابن عطية السعدي ولاؤنا لهم، من سعد بن بكر بن هوازن، قال فوجدنا عند وهْب نفرا من جلسائه، فَقَالَ: لي بعضهم: من هذا الشيخ؟ فقلت: هذا أَبُو شمر ذو خولان من أهل حضور وله حاجة إلى أَبِي عَبد اللَّهِ. قَالُوا: أفلا يذكرها؟ قلت: إنها حاجة يريد أن يستشيره فِي بعض أمره. فقام القوم، وَقَال وهْب: مَا حاجتك يا ذا خولان؟ فهرج (١) وجبن من الكلام، فَقَالَ لي وهْب: عبر عَنْ شيخك. فقلت: نعم يا أَبَا عَبْد اللَّهِ، إن ذا خولان من أهل القرآن وأهل الصلاح فيما علمنا، والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل صنعاء من أهل حروراء، فقالوا له: زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزي عنك فيما بينك وبين الله، لأنهم لا يضعونها فِي مواضعها فأدها إلينا فإنا نضعها فِي مواضعها نقسمها فِي فقراء المسلمين ونقيم الحدود. ورأيت أن كلامك يا أَبَا عَبد اللَّهِ أشفى له من كلامي، ولقد ذكر لي أنه يؤدي إليهم الثمرة للواحد مئة فرق على دوابه ويبعث بها مع رفيقه. فَقَالَ له وهْب: يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هُوَ خير منك بالضلالة؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله؟ ومن شهدت عليه، الله يشهد له بالإيمان، وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهدى، وأنت تشهد عليه بالضلالة؟ فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله وشهادتك شهادة الله. أخبرني يا ذا خولان ماذا يقولون لك؟ فتكلم عند ذَلِكَ ذو خولان، وَقَال لوهب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم، ولا أستغفر إلا
стр. 16702
له فَقَالَ له وهْب: صدقت، هذه محنتهم الكاذبة، فأما قولهم فِي الصدقة فإنه قد بلغني أن رَسُول اللَّهِ ﷺ ذكر أن امرأة من أهل الْيَمَن دخلت النار فِي هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، أفإنسان ممن يعبد الله ويوحده ولا يشرك بِهِ شيئا أحب إلى الله من أن يطعمه من جوع، أو هرة؟ والله يَقُول فِي كتابه (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) (١) يَقُول: يوما عسيرا غضوبا على أهل معصيته لغضب الله عليهم (فوقاهم الله شر ذَلِكَ اليوم) حَتَّى بلغ (وكَانَ سعيهم مشكورا) (٢) ثُمَّ قال وهْب: مَا كاد ﵎ أن يفرغ من نعت مَا أعد لهم بذلك من النعيم فِي الجنة.
وأما قولهم: لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم، أهم خير من الملائكة؟ والله تعالى يَقُول فِي سورة (حم عسق) (٣) (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فِي الأرض) وأنا أقسم بالله
مَا كانت الملائكة ليقدروا على ذَلِكَ ولا ليفعلوا حَتَّى أمروا بِهِ لأن الله تعالى قال: (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) (٤) وأنه أثبتت هذه الآية فِي سورة (حم عسق) وفسرت في (حم) الكبرى (٥)
стр. 16703
قال: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون بِهِ ويستغفرون للذين آمنوا) (١) ... الآيات. ألا ترى يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله مَا كانت للخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج، ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل، وقطع الحج عَنْ بيت الله الحرام، وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية حَتَّى يعود الناس يستعينون برؤس الجبال كما كانوا فِي الجاهلية، وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر حَتَّى يصبح الرجل المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري أين يسلك أو مع من يكون، غير أن الله بحكمه وعلمه ورحمته، نظر لهذه الأمة فأحسن النظر لهم، فجمعهم وألف بين قلوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج، فحقن الله بِهِ دماءهم، وستر بِهِ عوراتهم وعورات ذراريهم، وجمع بِهِ فرقتهم وأمن بِهِ سبلهم، وقاتل بِهِ عَنْ بيضة المسلمين عدوهم، وأقام بِهِ حدودهم، وأنصف بِهِ مظلومهم، وجاهد بِهِ ظالمهم، رحمة من الله رحمهم بها. قال الله تعالى فِي كتابه: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) إلى (العالمين) (٢) ، (واعتصموا بحبل الله
стр. 16704
جميعا) حَتَّى بلغ (تهتدون) (١) وَقَال الله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) إلى (الأشهاد) (٢) فأين هم من هذه الآية فلو كانوا مؤمنين نصروا. وَقَال (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. أنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون) (٣) ، فلو كانوا جند الله غلبوا ولو مرة واحدة فِي الإسلام. وَقَال الله تعالى (ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم) حَتَّى بلغ (نصر المؤمنين) (٤) فلو كانوا مؤمنين نصروا. وَقَال: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم) حَتَّى بلغ (لا يشركون بي شيئا) (٥) فأين هم من هذا، هل كَانَ لأحد منهم قط أخبر إلى الإسلام من يوم عُمَر بْن الخطاب بغير خليفة ولا جماعة ولا نظر، وقد قال الله تعالى: (هُوَ الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) (٦) وأنا أشهد أن الله قد أنفذ للإسلام مَا وعدهم من الظهور والتمكين والنصر على عدوهم، ومن خالف رأي جماعتهم.
وَقَال وهْب: ألا يسعك يا ذا خولان من أهل التوحيد وأهل القبلة وأهل الإقرار لشرائع الإسلام، وسننه وفرائضه، مَا وسع نبي الله نوحا من عَبْدَة الأصنام والكفار، إذ قال له قومه (أنؤمن لك
стр. 16705
واتبعك الأرذلون) حَتَّى بلغ (تشعرون) (١) أولا يسعك منهم مَا وسع نبي الله وخليله إِبْرَاهِيم من عَبْدَة الأصنام، إذ قال: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) حَتَّى بلغ (غفور رحيم) (٢) أولا يسعك يا ذا خولان مَا وسع عِيسَى من الكفار الذين اتخذوه إلها من دون الله. إن الله قد رضي قول نوح، وقول إِبْرَاهِيم، وقول عِيسَى إلى يوم القيامة ليقتدي بِهِ المؤمنون ومن بعدهم، يَعْنِي: (إن تعذبهم فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإنك أنت العزيز الحكيم) (٣) ولا يخالفون قول أنبياء الله ورأيهم فيمن يقتدي إذا لم يقتد بكتاب الله وقول أنبيائه ورأيهم، واعلم أن دخولك علي رحمة لك إن سمعت قولي وقبلت نصيحتي لك وحجة عليك غدا عند الله إن تركت كتاب الله وعدت إلى قول الحر وراء.
قال ذو خولان: فما تأمرني؟ فَقَالَ وهْب: انظر زكاتك المفروضة، فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعهم عليه، فإن الملك من الله وحده وبيده، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، فمن ملكه الله لم يقدر أحد أن ينزعه منه، فإذا أديت الزكاة المفروضة إلى والي الأمر برئت منها، فإن كَانَ فضل فصل بِهِ أرحامك ومواليك وجيرانك من أهل الحاجة، وضيف إن ضافك. فقام ذو خولان: فَقَالَ: أشهد أني نزلت عَنْ رأي الحرورية، وصدقت مَا قلت.
فلم يلبث ذو خولان إلا يسيرا حَتَّى مات.
стр. 16706
وَقَال الْحَارِث بْن مُحَمَّد بْن أَبي أسامة التَّمِيمِيّ: حَدَّثَنَا داود ابن المحبر، قال: حَدَّثَنَا عباد بن كَثِير عَن أَبِي إدريس، عَنْ وهب ابن منبه، قال: من أخلاق العاقل (١) ، عشرة أخلاق: الحلم، والعلم، والرشد، والعفاف، والصيانة، والحياء، والرزانة، ولزوم الْخَيْر والمداومة عليه، ورفض الشر وبغضه له ولأهله، وطواعية الناصح وقبوله منه، فهي عشرة خصال من أخلاق العاقل، ويتشعب من كل خصلة منها عشره أخلاق صالحة:
فالحلم يتشعب منه: حسن العاقبة، والمحمدة فِي الناس، وشرف المنزلة، والتسليم من السفه، وركوب الجميل من الفعل، وصحبة الأبرار، ويرتدع من الضعة، ويرتفع من الخساسة، وينتهي إليه البر، ويقربه من معالي الدرجات.
والعلم يتشعب منه: الشرف وإن كَانَ دنيا، والعز وأن كَانَ مهينا، والغنى وإن كَانَ فقيرا، والقوة وإن كَانَ ضعيفا، والنبل وإن كَانَ حقيرا، والقرب وإن كَانَ قصيا، والجود وإن كَانَ بخيلا، والحياء وإن كَانَ صلفا، والمهابة وأن كَانَ وضيعا، والسلامة وأن كَانَ سفيها.
ويتشعب من الرشد: الرشاد، والهدى، والبر، والتقى، والعبادة، والقصد، والاقتصاد، والثواب، والكرم، والصدق.
ويتشعب من العفاف: الكفاية، والاستكانة، والمصادقة، والموافقة، والبصر، واليقين، والسداد، والرضى، والراحة.
стр. 16707
ويتشعب من الصيانة: الكف، والورع، وحسن الثناء، والتزكية، والمروءة، والتكرم، والغبطة، والسرور، والمنالة، والتفكر. ويتشعب من الحياء: اللين، والرقة، والرجاء، والمخافة، والسماحة، والصحة، والمداومة على الْخَيْر، وحسن السياسة والمطاوعة، وذل النفس.
ويتشعب من الرزانة، الراحة، والسكون، وعلو، وتمكن وتأن، وحظوة، وتكرم.
ويتشعب من المداومة على الْخَيْر: الصلاح، والقرار والإخبات، والإنابة، والسؤدد، والظفر، والرضى فِي الناس، وحسن العاقبة.
ويتشعب من كراهية الشر: حسن الأمانة، وترك الخيانة، واجتناب الشر، وحب الْخَيْر، وتحصين الْفَرَج، وصدق اللسان، وحب التواضع لمن هُوَ فوقه، والإنصاف لمن هُوَ دونه، وحسن الجوار، ومجانبة خلطاء السوء.
ويتشعب من طاعة الناصح: زيادة فِي الْفَضْل، وكمال فِي اللب، ومحمدة فِي العواقب، والسلامة من اللؤم، والبعد من الطيش، واستصلاح المال، ومراقبة مَا هُوَ نازل، والأستعداد للعدو، والاستقامة على المنهاج، ولزوم الرشاد، فتلك مئة خصلة من أخلاق العاقل.
ومن أخلاق الجاهل عشرة أخلاق سيئة: الطيش، والسفه والضجر، والعجلة، والغضب، والملامة، والكذب، وبعض الْخَيْر، وحب الشر، وطاعة الغاش.
ويتشعب من الطيش: سوء الصنيع، والصلف، والردى،
стр. 16708
والهوان، والسفال، والغل، والعمى، والرذل، والعنى، والذل.
ويتشعب من السفه: كثرة الكلام فِي غير الحق فيما عليه ولا له، والخوض فِي الباطل، وصحبة الفجار، والإنفاق في السرف، والإختيال، والبذخ، والمكر، والخديعة، والاغتياب والسباب.
ويتشعب من الضجر: ترك الحق، والميل إلى الباطل والردئ، ومتابعة الهوى، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وسوء اليقين، والتفريط فِي العمل، والنسيان، والهم، والخنا.
ويتشعب من العجلة: الخسران، والندامة، وقلة الفهم، وسوء النظر، وفراق الصاحب، وطلاق المرأة، وتضييع المال، وشماتة العدو، واكتساب الشر، واكتساب الملامة والمذمة.
ويتشعب من الغضب: قتل النفس ظلما، وركوب الصديق بالقبح، وضرب الخادم، واقتحام المعاصي، ومباشرة العيوب، ومصاولة الحميم ومصارمته، والأيمان الكاذبة، وفراق الأحبة ومصارمتهم، وسوء ذات البين، والتعب فِي طلب المعاذير.
ويتشعب من الملامة: سوء المعاشرة، ومنابذة الصديق، وتقريب العدو، وحب الفاحشة، وبغض التقوى، وطاعة الغاش، والجبن عند البأس، وخذلان الأصحاب، والميل إلى أهل العمى، والمسارعة فِي الشر.
ويتشعب من الكذب: الغدر، والفجور، والمقت عند ذوي الألباب وغيرهم، والفخر بالباطل، ومدحه الفاسقين، والإفراط فِي البذل، واختلاط العقل، وحب الشقاء وأهله، وبغض السعادة وأهلها، والتهمة عند الخلق وإن صدق.
стр. 16709
ويتشعب من بغض الْخَيْر: إطاعة الشيطان، ومعصية المرشد، والكسل عَنِ الرشد، والمسارعة فِي الغي، والجفاء، والحقد، والمذمة، والاستطالة، والردى.
ويتشعب من حب الشر: أكل الحرام، ومنع الصدقات، وتضييع الصلوات، والاستخفاف بالذنب، والانهماك فِي الطغيان والمعصية، واقتحام المهالك، واختيار البلايا والشقاء، والثناء على أهل المنكر والرضى بصنيعهم، ومذمة الصالحين والطعن عليهم.
ويتشعب من طاعة الغاش: الصدود عَنِ الْخَيْر والمعروف، والمسارعة إلى الشر والمنكر، واستحلال الفروج، وركوب الفواحش، وأذى الجيران، وبغض الأَخُوان والإساءة إلى المرأة، والتواني عَنِ النجاح، وبغض القرآن، ومعصية الرب. فتلك مئة. خصلة سيئة من أخلاق الجاهل.
أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الْوَاسِطِيّ، قال: أخبرنا أَبُو الْفَضْل عَبْد السلام بْن عَبد الله بْن بكران الداهري ببغداد، قال: أخبرنا أَبُو المعالي الْمُبَارَك بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن البقلي، قال: أخبرنا أَبُو المعالي ثابت بْن بندار البقال، قال: أخبرنا أَبُو علي الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن شاذان، قال: أخبرنا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير الخلدي، قال: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي أسامة، فذكره.
قال إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيّ: ولد سنة أربع وثلاثين فِي خلافة عُثْمَان.
وَقَال الواقدي، وعبد المنعم بْن إدريس، ومُحَمَّد بْن سعد، وخليفة بْن خياط، وأبو عُبَيد القاسم بْن سلام: مات سنة عشر
стр. 16710
ومئة.
زاد الواقدي: وعبد المنعم: بصنعاء فِي أول خلافة هشام بْن عبد الملك.
وَقَال إبراهيم بن خالد الصنعاني: أخبرني عُمَر بْن عُبَيد، قال: أخبرني فلاح بْن عَطَاء أن وهبا توفي فِي ذي الحجة سنة. ثلاث عشرة ومئة.
وَقَال عبد الصمد بْن معقل، وهمام بْن نافع والد عبد الرزاق، ومعاوية بْن صَالِح الأشعري: مات سنة أربع عشرة ومئة.
زاد عبد الصمد: فِي المحرم استقبال سنة أربع عشرة.
وَقَال يُونُس بْن عبد الصمد بْن معقل: سمعت غير واحد من مشيختنا: إن وهبا مات فِي سنة أربع عشرة ومئة.
وَقَال أَبُو عُبَيد فِي رواية أخرى: مات سنة ست عشرة ومئة.
وقيل: إن يُوسُف بْن عُمَر الثقفي ضربه حَتَّى مات (١) .
روى لَهُ ابْن ماجه فِي " التفسير"، والباقون.
أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ قُدَامَةَ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حنبل بْن عَبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، قال: أخبرنا أَبُو علي بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أبي،
стр. 16711
قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، يَعْنِي وهْبًا، عَنْ أَخِيهِ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرة يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حديثا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مني إلا عَبد اللَّهِ بن عَمْرو، فإنه كَانَ يكتب وكنت لا أكتب.
أخرجه الْبُخَارِيّ (١) ، والتِّرْمِذِيّ (٢) ، والنَّسَائي (٣) ، من حديث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، فوقع لنا بدلا عاليا، وَقَال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح. وليس لَهُ عند الْبُخَارِيّ غيره والله أعلم.
٦٧٦٨ - د: وهْب، مولى أَبِي أَحْمَد بْن جحش (٤) .
رَوَى عَن: أم سَلَمَة (د) زوج النَّبِي ﷺ .
رَوَى عَنه: حَبِيب بْن أَبي ثابت (د) .
ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" (٥) .
وقيل إنه أَبُو سُفْيَان.
روى له أَبُو داود، وقد وقع لنا حديثه بعلو.
أخبرنا به ابْنُ قُدَامَةَ، وابْنُ عَلانَ، وابْنُ شَيْبَانَ بِالإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ آنِفًا عَنْ عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ، قال (٦) : حَدَّثني أبي، قال:
стр. 16712
حَدَّثَنَا وكِيعٌ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ، عَنْ وهْبٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وهِيَ تَخْتَمِرُ فَقَالَ: لَيَّةً لا لَيَّتَيْنِ. أخرجه (١) من حديث عبد الرحمن ابن مَهْدِيّ، ويحيى بْن سَعِيد عَنْ سُفْيَان، فوقع لنا بدلا عاليا.
стр. 16713
من اسمه وهيب .
٦٧٦٩ - ع: وهيب بن خَالِد بن عجلان الباهلي (١) ، مولاهم، أَبُو بَكْر البَصْرِيّ، صاحب الكرابيس.
رَوَى عَن: إِسْحَاق بْن سويد العدوي: وأيوب السختياني (خ م د س ق) ، وجعفر بن محمد الصادق (بخ م) ، وحميد الطويل (خ) ، وخالد الحذاء (م س) ، وخثيم بن عراك بْن مَالِك (خ) ، وداود بْن أَبي هند (خت م د) ، وسَعِيد الجريري (م) ، وأبي حازم سلمة بْن دينار (خ م) ، وسُلَيْمان الأسود (د) ، وسهيل بْن أَبي صالح (بخ م د س) ، وصالح بْن مُحَمَّد بْن زائدة أَبِي واقد الليثي (ق) ،
стр. 16714
وعباس بْن عَبد الله، بْن معبد بْن عباس (د) ، وعبد الله بْن سوادة (س) ، وعبد الله بْن شبرمة (بخ م) ، وعبد الله بن طاووس (خ م د ت س) ، وعبد الله بْن عثمان بْن خثيم (سي) ، وعَبْد الله بْن عون، وعبد العزيز بن صهيب (خ م) ، وعَبْد الملك بْن جُرَيْج (س) ، وعُبَيد الله بْن عُمَر العُمَري (خ م) ، وعلي بْن زيد بْن جدعان، وعمارة بْن غزية (م) ، وعُمَر بْن سَعِيد بْن أَبي حسين (س) ، وعَمْرو ابن يَحْيَى بْن عمارة (خ م د) ، وقدامة بْن مُوسَى (د) ، ومصعب بْن مُحَمَّد بْن شرحبيل (د س) ، ومنصور بْن صفية (خ م س) ، ومنصور ابن المعتمر (م) ، وموسى بْن عُقْبَة (خ م) ، والنعمان بْن راشد الجزري (خت س) ، وهشام بْن عروة (خ د) ، ويحيى بْن أَبي إسحاق الحضرمي (م د س) ، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ (س) ، ويونس بْن عُبَيد (س) ، وأبي حيان التَّيْمِيّ (خ م) .
رَوَى عَنه: إبراهيم بْن الحجاج السامي (س) ، وأَحْمَد بْن إِسْحَاق الحضرمي (م د ت س) ، وإسماعيل بن علية (م) ، وبهز بْن أسد العمي (م) ، وحبان بْن هِلال (م س) ، وحرمي بْن حَفْص (بخ) ، وأَبُو أسامة حَمَّاد بْن أسامة، وسُلَيْمان بْن حَرْب (خ) ، وأبو داود سُلَيْمان بْن داود الطيالسي، وسهل بْن بكار (خ د س) ، وشيبان ابن فروخ، وعبد الله بْن سوار العَنْبري القاضي (س) ، وعَبْد الله بْن المبارك، وعبد الأعلى بْن حَمَّاد النرسي (خ م سي) ، وعبد الرحمن ابن مهدي، وعبد الواحد بن غياث، وعُبَيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَائِشَة، وعفان بْن مسلم (خ م س) ، والعلاء بْن عَبْد الْجَبَّارِ العطار (ق) ، والفضل بْن عنبسة (س) ، ومُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الرقاشي (س ق) ، ومُحَمَّد بْن الْفَضْل عارم (م) ، ومُحَمَّد بْن أَبي نُعَيْم الواسطي،
стр. 16715
ومسلم بْن إبراهيم (خ م د ت س) ، ومعلى بْن أسد العمي (خ م ت س) ، وأَبُو هِشَام المغيرة بْن سلمة المخزومي (خت م قد س ق) ، وموسى بْن إسماعيل (خ د) ، وهدبة بْن خالد وأبو الوليد هشام بْن عَبد المَلِك الطيالسي، ويحيى بْن آدم i م) ، ويحيى بْن إسحاق السيلحيني، ويحيى بْن حسان التنيسي (م س) ، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وأَبُو سَعِيد مولى بني هاشم (س) .
قال صَالِح بْن أَحْمَد بْن حنبل: (١) ، عَن أبيه: ليس به بأس.
وَقَال الفضل بْن زياد (٢) : سألت أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ وهيب وإسماعيل بن علية أيهما أحب إليك إذا اختلفا؟ قال: كَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يختار وهيبا على إِسْمَاعِيل. قلت: فِي حفظه؟ قال: فِي كل شيء، وإِسْمَاعِيل ثبت (٣) .
وَقَال معاوية بْن صالح (٤) : قلت ليحيى بْن مَعِين: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: وهيب بْن خَالِد، مع جماعة سماهم (٥) .
وَقَال علي ابْن الْمَدِينِيّ (٦) ، عَنْ عَبْد الرحمن بْن مهدي: كان
стр. 16716
من أبصر أصحابه بالحديث والرجال.
وَقَال عَمْرو بْن علي (١) : سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد ذكره، فأحسن الثناء عليه.
وَقَال يُونُس بْن حَبِيب (٢) ، عَن أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدَّثَنَا وهيب، وكَانَ ثقة.
وَقَال العجلي: (٣) : ثقة ثبت.
وَقَال أَبُو حاتم (٤) : مَا أنقى حديثه، لا تكاد تجده يحدث عَنِ الضعفاء، وهُوَ الرابع من حفاظ أهل (٥) البصرة، وهُوَ ثقة. ويُقال: إنه لم يكن بعد شُعْبَة أعلم بالرجال منه. وكَانَ يقال: إنه يخلف حَمَّاد بْن سَلَمَة فِي كثرة حديثه عَنِ المدنيين وغيرهم.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد (٦) : كَانَ قد سجن فذهب بصره، وكَانَ ثقة، كَثِير الحديث، حجة، وكَانَ يملي من حفظه، وكَانَ أحفظ من أَبِي عوانة، ومات وهُوَ ابْن ثمان وخمسين سنة.
وكذلك قال أَبُو داود وغيره فِي مبلغ سنه.
وقَال البُخارِيُّ (٧) : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أيوب، قال: أخبرني غير
стр. 16717
واحد، قَالُوا: مات وهيب بْن خالد سنة خمس وستين ومئة (١) .
روى له الجماعة.
٦٧٧٠ - د فق: وهيب بْن عَمْرو بْن عثمان النمري (٢) ، أَبُو عُثْمَان، ويُقال: أَبُو عَمْرو البَصْرِيّ.
روى عن: أَبِيهِ عَمْرو بْن عُثْمَان النمري، وهارون بْن مُوسَى النحوي (د فق) .
رَوَى عَنه: روح بن عبد المؤمن المقرئ، ومُحَمَّد بْن يُونُس الكديمي، ويحيى بن الفضل الخرقي (دفق) .
ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" (٣) .
روى له أَبُو دَاوُدَ (٤) ، وابْن ماجه فِي " التفسير" حديث عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَن أَبِي سَعِيد الخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إن الرجل من
стр. 16718
أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضئ الجنة لوجهه ... " الحديث.
٦٧٧١ - م د ت س: وهيب بن الورد بن أَبي الورد القرشي (١) ، أَبُو عُثْمَان، ويُقال: أَبُو أمية المكي، مولى بني مخزوم أخو عَبْد الْجَبَّارِ بْن الورد واسمه عبد الوهاب، وهيب لقب غلب
عليه، وقيل: وهيب وعبد الوهاب أخوان، والأول أشهر.
رَوَى عَن: الْحَسَن بْن كَثِير صاحب عكرمة بْن خَالِد الْمَخْزُومِيّ، وحميد بْن قيس الأعرج، وداود بْن شابور، وسفيان الثوري، وسلم بْن بشير بْن جحل البَصْرِيّ، وعطاء بْن أَبي رباح يقال: مُرْسلاً، وعطارد صاحب ابْن عُمَر، وعُمَر بْن مُحَمَّد بْن المنكدر (م د س) ، وعن مُحَمَّد بْن زهير عَن ابن عُمَر، وعن محمد ابن عُثْمَان عَن الْحَسَن البَصْرِيّ، وعَن أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، عَنْ رجل من أهل المدينة (ت) عن عائشة.
стр. 16719
رَوَى عَنه: أبو أحمد إدريس بْن مُحَمَّد الروذي، وبشر بْن مَنْصُور السليمي، والحسن بْن رشيد، وخالد بْن يَزِيد العُمَري، وزافر بْن سُلَيْمان، والسري بْن يَحْيَى، وعبد الله بْن عِيسَى، وعبد اللَّه بْن المبارك (م د ت س) ، وعبد الرزاق بْن همام، وعبد المجيد بْن عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبي رواد، وفضيل بْن عياض، ومحمد بْن عَبْد الوهاب القناد السُّكَّرِيّ، وأَبُو وهْب محمد بن مزاحم المروزي، ومحمد ابن يَزِيد بْن خنيس المكي.
قال عباس الدُّورِيُّ (١) ، وأبو بكر بْن أَبي خيثمة (٢) ، عن يحيى ابن مَعِين، وأبو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي: ثقة (٣) .
وَقَال النَّسَائي فِي موضع آخر:، ليس به بأس.
وَقَال أَبُو حاتم (٤) : كَانَ من العباد، وكانت (٥) له أحاديث ومواعظ وزهد.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وَقَال (٦) : كان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين فِي طلب الآخرة.
وَقَال إدريس بْن مُحَمَّد الروذي: مَا رأيت رجلا أعبد منه.
وَقَال قتيبة بْن سَعِيد (٧) ، عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن خنيس: كَانَ
стр. 16720
الثوري إذا حدث الناس وفرغ من الحديث، قال: قوموا بنا إلى الطبيب، يَعْنِي وهيب بْن الورد.
وَقَال أَبُو إِسْحَاق الطالقاني (١) ، عن عَبد الله بْن المبارك: قيل لوهيب بْن الورد: يجد طعم العبادة من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من يهم بمعصية.
وَقَال الْحَسَن بْن الربيع البوراني، عن عَبد اللَّه بْن المبارك: كان ابن أَبي رواد يتكلم ودموعه تسيل على خده، وكَانَ وهيب يتكلم والدموع تقطر من عينيه.
وَقَال مُحَمَّد بْن الحسين البرجلاني (٢) ، عن مُحَمَّد بْن يزيد ابن خنيس: قال وهيب بْن الورد: عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح المضحك (٣) ، وقد علم أن له فِي القيامة روعات، ووقفات، وفزعات. قال: ثُمَّ غشي عليه.
وَقَال بِشْر بْن مَنْصُور السليمي، عَنْ وهيب بْن الورد: قال يَحْيَى لعيسى ﵉: يا روح الله مَا أشد مَا خلق الله؟ قال: غضب الله. قال: فأخبرني عَنْ شيء أتقي بِهِ غضب الله؟ قال: لا تغضب.
وَقَال الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَنِ (٤) : حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ وهيب بْن الورد، قال: بينا أنا واقف فِي بطن الوادي إذا أنا برجل قد أخذ بمنكبي، فَقَالَ: يا وهيب خف الله لقدرته عليك، واستحيي
стр. 16721
منه لقربه منك، قال: فالتفت فما رأيت أحدا.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن خبيق الأنطاكي (١) ، عَنْ بِشْر بْن الْحَارِث: أربعة رفعهم الله بطيب المطعم: وهيب بْن الورد، وإبراهيم بْن أدهم، ويوسف بْن أسباط، وسلم الخواص.
وَقَال مُوسَى بْن أيوب النصيبي (٢) ، عَنْ ضَمْرَة بْن رَبِيعَة: قال وهيب المكي: الزهد فِي الدنيا أن لا تأسى على مَا فاتك منها، ولا تفرح بما أتاك منها.
وَقَال حبان بْن مُوسَى (٣) : حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ وهيب، قال: إن استطعت أن لا يستبقك إلى الله أحد فافعل.
وَقَال هَارُون بْن عَبد اللَّهِ (٤) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيد بْن خنيس: قال وهيب بْن الورد: لو أن علماءنا عفا الله عنهم نصحوا الله فِي عباده، فقالوا: عباد الله اسمعوا مَا نخبركم عَنْ نبيكم ﷺ ، وصالح سلفكم من الزهد فِي الدنيا فاعملوا بِهِ ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفسلة (٥) ، كانوا قد نصحوا الله فِي عباده، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد الله إلى فتنتهم وما هم فيه.
وَقَال مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن البرجلاني أيضا (٦) ، عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن خنيس: حلف وهيب أن لا يراه الله ولا أحد من خلقه
стр. 16722
ضاحكا حَتَّى يأتيه الرسل من قبل الله عزوجل عند الموت فيخبرونه بمنزلته عند الله. قال: وكانوا يرون له الرؤيا أنه من أهل الجنة، فإذا أخبر بها اشتد بكاؤه، وَقَال: قد خشيت أن يكون هذا من الشيطان: قال: فسمعوه عند الموت يَقُول: وفيت لي ولم أف لك. وَقَال عُبَيد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن خنيس (١) ، عَن أبيه، عن وهيب ابن الورد: يقال: لمظ العابدون بحلاوة العبادة، فتجشموا لذلك ركوب البحار والتسيار فِي المفاوز، والله لهي أحلى عندي من العسل (٢) ، يَعْنِي العبادة.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك (٣) ، عَنْ وهيب بْن الورد: قال عِيسَى ﵇: حب الفردوس وخشية جهنم يورثان الصبر على المشقة، ويباعدان العبد من راحة الدنيا.
وَقَال أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ (٤) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْوَرْدِ، وهُوَ وهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، واسْمُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ. قال: قال سَعِيد بْنُ المُسَيَّب: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يارسول اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِجُلَسَاءِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قال: هُمُ الْخَائِفُونَ، الْخَاضِعُونَ، الْمُتَوَاضِعُونَ، الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا.
وَقَال مُحَمَّد بْن عَبد المجيد التَّمِيمِيّ (٥) ، عن سفيان بن عُيَيْنَة:
стр. 16723
رأى وهيب بْن الورد قوما يضحكون يوم الفطر، فَقَالَ: إن كَانَ هؤلاء يقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كَانَ هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.
وَقَال أَحْمَد بْن إبراهيم الدورقي (١) ، عن مُحَمَّد بْن يزيد بْن خنيس، عَنْ وهيب بْن الورد: لقي رجل عالم رجلا عالما هُوَ فوقه فِي العلم، فَقَالَ له: يرحمك الله أخبرني عَنْ هذا الْبَنَّاء الذي لا إسراف فيه، مَا هُوَ؟ قال: مَا سترك من الشمس وأكنك من المطر. قال: يرحمك الله فأخبرني عَنْ هذا الطعام الذي لا إسراف فيه، مَا هُوَ؟ قال: مَا سد الجوع ودون الشبع، قال: فأخبرني يرحمك الله عَنْ هذا اللباس الذي لا إسراف فيه. قال: مَا ستر عورتك وأدفاك من البرد. قال: فأخبرني يرحمك الله عَنْ هذا الضحك الذي لا إسراف فيه، مَا هُوَ؟ قال: التبسم ولا يسمع لك صوت. قال: يرحمك الله فأخبرني عَنْ هذا البكاء الذي لا إسراف فيه، مَا هُوَ؟ قال: لا تملن من كثرة البكاء من خشية الله عزوجل. قال: يرحمك الله فما الذي أخفى من عملي؟ قال: مَا يظن بك أنك لم تعمل حسنة قط إلا أداء الفرائض. قال: يرحمك الله فما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عَنِ المنكر، فإنه دين الله الذي بعث بِهِ أنبياءه إلى عباده، وقد قيل في قول الله عزوجل: (وجعلني مباركا أينما كنت) (٢) قيل الأمر بالمعروف والنهي عَنِ المنكر أينما كان.
стр. 16724
قال أبو حاتم بن حيان (١) : مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (٢) .
روى لَهُ مسلم، وأَبُو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي (٣)
стр. 16725
باب اللام ألف .
٦٧٧٢ - ع: لاحق بن حميد بن سَعِيد (١) ، ويُقال: شعبة ابن خَالِد بْن كَثِير بْن حبيش بْن عَبد اللَّهِ بْن سدوس السدوسي، أَبُو مجلز البَصْرِيّ الأَعور.
قدم خراسان مع قتيبة بْن مسلم، وله دار بمرو على الرزيق.
رَوَى عَن: أسامة بْن زيد بْن حارثة، وأنس بْن مَالِك (خ م س) ، وبشير بْن نهيك (د ت س) ، وجندب بْن عَبد الله البجلي (م) ، والحارث بْن نوفل (س) ، وحذيفة بْن اليمان (د ت) ، مرسل، والحسن بْن علي بْن أَبي طَالِب (س فق) ، وسمرة بْن
стр. 16726
جُنْدُب، وعامر بْن عَبد اللَّهِ (س) ، وعَبْد اللَّهِ بن صفوان بن أمية، وعبد الله بن عباس (ع) ، وعبد الله بْن عُمَر بن الخطاب، وأبيه عُمَر ابن الخطاب (س) مرسل، وعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وهُوَ أكبر منه، وعَمْرو بْن العاص، وعِمْران بْن حصين، وقيس بْن عباد (خ م س ق) ، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان (بخ د ت) ، والمغيرة بْن شُعْبَة، وأبي بردة بْن أَبي مُوسَى الأشعري وهُوَ من أقرانه، وأبي عُبَيدة بْن عَبد اللَّهِ بْنِ مسعود، وأبي عُثْمَان النهدي، وأبي مُوسَى الأشعري (س) ، وحفصة بِنْت عُمَر (س) ، زوج النَّبِيّ ﷺ وأم سَلَمَة (س) زوج النَّبِيُّ ﷺ .
رَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن العلاء أَبُو هَارُون الغنوي، وأمية (د) شيخ لسُلَيْمان التَّيْمِيّ إن كَانَ محفوظا، وأنس بْن سيرين (س) ، وأيوب السختياني، وحبيب بْن الشهيد (بخ د ت) ، والحكم بْن عتيبة، وأَبُو زهير حيان بْن عَبد اللَّهِ بْن زهير العدوي البَصْرِيّ، وابنه رديني بْن أَبي مجلز السدوسي، وسُلَيْمان التَّيْمِيّ (خ م س) ، وعاصم الأحول (خ س ق) ، وعباد بْن عباد بْن علقمة المازني (سي) ، وأَبُو حريز عَبد اللَّهِ بْن الحسين قاضي سجستان، وأَبُو طيبة عَبد اللَّهِ بْن مسلم الْمَرْوَزِيّ، وعمارة بْن أَبي حفصة (فق) ، وعِمْران ابن حدير (د ت س) ، وقتادة بْن دعامة (م د ت س) ، وأبو غفار المثنى بن سَعِيد، ومطهر بْن جويرية، ومنصور بْن النعمان، وأَبُو مكين نوح بْن رَبِيعَة (فق) ، وهشام بْن حَسَّان القردوسي، وأَبُو التياح يَزِيد بْن حميد الضبعي (م ق) ، ويزيد بن حيان أبو مقاتل ابن حيان (ت ق) ، ويزيد النحوي، وأَبُو السود النهدي، وأَبُو هاشم الرماني (خ م س ق)
стр. 16727
ذكره مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، وَقَال (١) : كان ثقة، وله أحاديث.
وذكره الهيثم بْن عدي عَنْ عَبد الله بن عياش في الطبقة الثالثة.
وَقَال العجلي (٢) : بصري تابعي ثقة، وكَانَ يحب عليا.
وَقَال أَبُو زُرْعَة (٣) ، وابن خراش: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٤) .
وَقَال الحسين بْن حبان (٥) ، عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين: مضطرب الحديث.
وَقَال عَباس الدُّورِيُّ (٦) ، عَن يحيى بْن مَعِين: لم يسمع من خذيفة.
وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ (٧) : لم يلق سَمُرَة ولا عِمْران.
وَقَال أَبُو داود الطيالسي، عَنْ شُعْبَة: تجيئنا عنه أحاديث كأنه شيعي، وتجيئنا عنه أحاديث كأنه عثماني.
وَقَال مطهر بْن جويرية: رأيت أَبَا مجلز أبيض الرأس واللحية، ورأيته على بيت مال خراسان.
стр. 16728
وَقَال النضر بْن شميل، عن هِشَام بْن حَسَّان، كَانَ أَبُو مجلز قصيرا قليلا، فإذا تكلم كَانَ من الرجال.
وَقَال معتمر بْن سُلَيْمان، عَن أَبِيهِ: كنا فِي مجلس نتذاكر فيه الفقه والسنن ومعنا أَبُو مجلز، فَقَالَ رجل: لو قرأتم سورة. فَقَالَ أَبُو مجلز: مَا نرى أن قراءة سورة أفضل مما نحن فيه.
وَقَال روح بْن عبادة: حَدَّثَنَا عِمْران بْن حدير عَن أَبِي مجلز. قال: شهدت شهادة عند زرارة بْن أوفى وحدي فقضى بها. قال أَبُو مجلز: وبئس مَا صنع.
وَقَال عَبد المَلِك بْن الصباح، عَنْ عِمْران بْن حدير: أرسل ابْن سيرين إلى أَبِي مجلز أن ابعث إلينا بنفقة ولا تطلبها حَتَّى نبعث بها إليك، قال: فصر ثلاث مئة فأرسل بها إليه.
وَقَال المنذر بْن ثعلبة (١) ، عَنِ الرديني بْن أَبي مجلز: كَانَ أَبِي يَقُول: إن أكيس المؤمنين، أشدهم حذرا.
قال الهيثم بْن عدي، وأَبُو الْحَسَن الْمَدَائِنِيّ: مات فِي ولاية عُمَر بن عبد العزيز.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد (٢) : توفي في خلافة عُمَر بْن عبد العزيز قبل الْحَسَن.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة، عَن يحيى بن مَعِين: مات سنة مئة أو إحدى ومئة.
وَقَال خليفة بن خياط (٣) : مات فِي ولاية ابْن هبيرة سنة ست
стр. 16729
ومئة.
وَقَال عَمْرو بن علي (١) ، والتِّرْمِذِيّ: مات سنة تسع ومئة.
وَقَال يحيى بن سَعِيد القطان وغيره (٢) ،: مات قبل الْحَسَن بقليل.
وَقَال سُلَيْمان بْن صَالِح: مات بظهر الكوفة (٣) .
روى له الجماعة (٤) .
стр. 16730
باب الياء
من اسمه ياسين ويحمد ويحنس
٦٧٧٣ - ق: ياسين بن سنان (١) ، ويُقال: ابن يسار، ويُقال: ابْن شَيْبَان العجلي الكوفي.
رَوَى عَن: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد ابن الْحَنَفِيَّةِ (ق) ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله فِي ليلة" (٢) .
رَوَى عَنه: عَبد الله بْن نمير، وأَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دكين، والقاسم بْن مالك المزني، ووكيع بْن الجراح، وأَبُو داود الحفري (ق)
قال عَبَّاس الدُّورِيُّ (٣) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ليس به بأس.
стр. 16731
وَقَال إسحاق بْن منصور، عَن يحيى بْن مَعِين: صالح.
وَقَال أبو زُرْعَة (١) : لا بأس به.
وقَال البُخارِيُّ (٢) : فيه نظر، ولا أعلم له حديثا غير هذا (٣) .
روى له ابْن مَاجَهْ.
٦٧٧٤ - س: ياسين بن عبد الاحد بن أَبي زرارة (٤) ، واسمه الليث بْن عَاصِم بْن كليب القتباني، أَبُو اليُمْنِ المِصْرِي.
رأى أشهب بْن عبد العزيز.
ورَوَى عَن: إبراهيم بن إسماعيل بن علية المتكلم، وأسعد ابن وهْب المعافري، وأيوب بْن سويد الرملي، وأبيه عبد الاحد بْن
стр. 16732
أَبِي زرارة القتباني، وعلي بْن معبد بْن شداد الرَّقِّيّ، وفضالة بْن المفضل بْن فضالة، وجده أَبِي زرارة الليث بْن عَاصِم القتباني (س) ، ونعيم بْن حَمَّاد الخزاعي.
رَوَى عَنه: النَّسَائي، وإبراهيم بْن عَاصِم بْن مُوسَى، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث: المِصْرِيان، وأحمد بن يحيى بن خالد بْن حيان الرَّقِّيّ، وعبد الله بْن عَمْرو بْن أَبي الطاهر أحمد بن عَمْرو ابن السرح القرشي، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر القزويني القاضي، وأَبُو بَكْر عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد النيسابوري، وابن أخيه أبوالسميدع عليم بْن أَحْمَد بْن عبد الاحد القتباني، وعلي ابن عَمْرو بْن هاشم اللخمي التنيسي، ومولاه أَبُو سَعِيد الْفَرَج بْن إِسْحَاق بْن ميسرة القتباني الْخَيَّاط، وقيس بْن حملة الغافقي، ومُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْوَلِيد الأصبهاني، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إسحاق ابن خزيمة، ومُحَمَّد بْن حمدان المِصْرِي، ومحمد بْن المنذر الهروي شكر، ومحمود بْن عَبْد الرَّحْمَنِ البلخي، ويوسف بن عبد الاحد بْن سُفْيَان الجيشاني القمني.
قال النَّسَائي (١) : لا بأس به.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن خزيمة: أَبُو اليُمْنِ هذا ملك من الملوك، كَانَ يعول الربيع وأولئك قبل قدوم ابْن طولون مصر، ووقت دخولنا مصر كَانَ دار الربيع التي يسكنها له.
وَقَال أَبُو سَعِيد بْن يُونُس: صدوق فِي الحديث، حَدَّثني أَبِي أنه مات سنة تسع وستين ومئتين يوم السبت لعشر خلون من
стр. 16733
رمضان (١) .
وَقَال أيضا: قال لي مُحَمَّد بْن عَاصِم بْن ياسين بن عبد الاحد: مات جدي فِي رمضان سنة تسع وستين ومئتين (٢) .
• يحمد، أَبُو أمية الشعباني يأتي فِي الكنى .
٦٧٧٥ - م س: يُحَنَّس بن أَبي مُوسَى (٣) ، ويُقال: ابْن عَبد اللَّهِ القرشي الأسدي، أَبُو مُوسَى المدني، مولى مصعب بْن الزبير.
رَوَى عَن: أَنَس بْن مَالِك، والزبير بْن العوام، وعبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب (م س) ، وأبيه عُمَر بْن الخطاب، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ (م) ، وأبي هُرَيْرة، وعائشة أم المؤمنين.
رَوَى عَنه: قطن بْن وهْب (م س) ، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيّ، ووهب بْن كيسان، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، ويزيد بْن عَبد اللَّهِ بْن الهاد (م) .
قال النَّسَائي: ثقة.
стр. 16734
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" (١) .
روى له مسلم، والنَّسَائي
стр. 16735
من اسمه يَحْيَى
٦٧٧٦ - كن: يَحْيَى بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن داود بن أَبي قتيبة السُّلَمِيّ (١) ، أَبُو إِبْرَاهِيم المدني.
رَوَى عَن: أسامة بْن حَفْص المدني: وجهم بْن عُثْمَان وسُلَيْمان بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن عروة بْن الزبير، وعبد الله بْن مُوسَى التَّيْمِيّ، وعبد الخالق بْن أَبي حازم، وأخيه عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبي حازم، وعبد العزيز بْن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِيّ، وعُمَر بْن طلحة بن علقمة ابن وقاص الليثي، وعياش بْن المغيرة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيّ، ومالك بْن أنس (كن) ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن دينار، والمغيرة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيّ، ونوفل بْن عمارة بْن عَبْد الْجَبَّارِ المدني.
رَوَى عَنه: إبراهيم بْن أَبي داود البرلسي، والزبير بْن بكار، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبي سلمة المكي، وأَبُو سَعِيد عَبد اللَّهِ بْن شبيب الربعي، وأَبُو إِسْمَاعِيل محمد بن إِسْمَاعِيلَ السلمي، ومحمد بْن نصر الْفَرَّاء النيسابوري (كن) ، والنضر بن سلمة المروزي شاذان، وهارون بْن بكار أخو الزبير بن بكار