← Тараджим

Тараджим · id 3722

تهذيب الكمال في أسماء الرجال

المزي، جمال الدين

Полный текст (19 002 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك. وكان عَبد اللَّه بْن عَبَّاس ينهاه عن ذلك ويقول: لا تفعل. وَقَال له عَبد اللَّه بْن مطيع: لا تفعل أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا خولا وعُبَيدا (١) . ولقيهما عَبد اللَّه بْن عُمَر، وعبد اللَّه بْن عياش بْن أَبي ربيعة بالأبواء منصفين من العُمَرة، فقال لهما ابْن عُمَر: أذكركما اللَّه إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، وتنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، وإن افترق عليه كَانَ الذي تريدان. وَقَال ابْن عُمَر لحسين: لا تخرج، فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه ولا تنالها، يعني الدنيا - فاعتنقه، وبكى، وودعه. وكان ابْن عُمَر يقول: غلبنا حسين بْن عَلِيّ بالخروج، فلعُمَري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ماكان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير. وَقَال له ابْن عَبَّاس: أين تريد يا ابْن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي. فقال: إني كاره لوجهك هذا تخرج إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم، أذكرك اللَّه أن تغرر بنفسك.

стр. 3082

وَقَال أَبُو سَعِيد الخُدْرِيّ: غلبني الحسين بْن عَلِيّ على الخروج، وقد قلت له: اتق اللَّه في نفسك والزم بيتك، ولا تخرج على إمامك. وَقَال أَبُو واقد الليثي: بلغني خروج حسين فأدركته بملل (١) فناشدته اللَّه أن لا يخرج، فإنه في غير وجه خروج، وإنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع. وَقَال جابر بْن عَبد اللَّه: كلمت حسينا فقلت: اتق اللَّه ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني. وَقَال سَعِيد بْن المُسَيَّب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له. وَقَال أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن: قد كَانَ ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم، ولكن شجعه على ذلك ابْن الزبير. وكتب إليه المسور بْن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق، ويقول لك ابْن الزبير: الحق بهم فإنهم ناصروك، إياك أن تبرح الحرم، فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون آباط الإبل حتى يوافوك، فتخرج في قوة وعدة. فجزاه خيرا، وَقَال: أستخير اللَّه في ذلك.

стр. 3083

وكتبت (١) إليه عُمَرة بنت عَبْد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول: أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: يقتل حسين بأرض بابل". فلما قرأ كتابها قال: فلا بد لي إذا من مصرعي. وأتاه أَبُو بكر بْن عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام، فقال: يا ابْن عم إن الرحم تظأرني عليك، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم فقل. فقال: رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عُبَيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فأذكرك اللَّه في نفسك، فقال: جزاك اللَّه يا ابْن عم خيرا، فقد اجتهدت رأيك ومهما يقض اللَّه من أمر يكن. فقال أَبُو بكر: إنا لله، عند اللَّه نحتسب أبا عَبد اللَّه! وكتب عَبد اللَّه بْن جعفر بْن أَبي طَالِب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة ويناشده اللَّه أن يشخص إليهم، فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا ورأيت فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وأمرني بأمر أنا ماض له، ولست بمخبرها أحدا حتى ألاقي عملي. وكتب إليه عَمْرو بْن سَعِيد بْن العاص: إني أسأل اللَّه أن يلهمك رشدك وأن يصرفك عما يرديك، بلغني أنك قد اعتزمت

стр. 3084

على الشخوص إلى العراق فإني أعيذك بالله من الشقاق، فإن كنت خائفا فأقبل إلي، فلك عندي البر والصلة (١) . فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة، وإن لم تشاقق من دعا إلى اللَّه وعمل صالحا وَقَال: إنني من المسلمين (٢) ، وخير الأمان أمان اللَّه، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللَّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده. وكتب يزيد بْن معاوية إلى عَبد اللَّه بْن عَبَّاس يخبره بخروج حسين إلى مكة ونحسب جاءه رجال من أهل المشرق فمنوه الخلافة وعندك منهم خبرة وتجربة، فإن كَانَ فعل فقد قطع واشج القرابة وأنت كبير أهل بيتك، والمنظور إليه فاكففه عن السعي في الفرقة وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش. يا أيها الراكب الغادي لطيته • على عذافرة في سيرها قحم (٣) أبلغ قريشا على نأي المزار بها • بيني وبين حسين اللَّه والرحم وموقف بفناء البيت أنشده • عهد الإله وما توفى بِهِ الذمم غنيتم قومكم فخرا بأمكم • أم لعُمَري حصان برة كرم هي التي لا يداني فضلها أحد • بنت الرسول وخير الناس قد علموا

стр. 3085

وفضلها لكم فضل وغيركم • من قومكم لهم في فضلها قسم إني لأعلم أو ظنا كعالمه • والظن يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدعون بها • قتلى تهاداكم العقبان والرخم (١) يا قوما لا تشبوا الحرب إذ سكنت • وأمسكوا بحبال السلم واعتصموا قد غرت الحرب من قد كَانَ قبلكم • من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا يهلكوا بذخا • فرب ذي بذخ زلت بِهِ القدم (٢) قال: فكتب إليه عَبد اللَّه بْن عَبَّاس: إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين (٣) لأمر تكرهه، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع اللَّه بِهِ الألفة ويطفئ بِهِ الثائرة. ودخل عَبد اللَّه بْن عَبَّاس على الحسين فكلمه ليلا طويلا، وَقَال: أنشدك اللَّه أن تهلك غدا بحال مضيعة، لا تأت العراق، وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم، وتلقى الناس، وتعلم على ما يصدرون، ثم ترى رأيك - وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق، فقال له ابْن عَبَّاس: والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد بِهِ عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقال: أبا العباس إنك شيخ قد كبرت. فقال ابْن عَبَّاس: لولا أن يزرى ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناحينا أقمت، لفعلت، ولكن لا أخال ذلك نافعي. فقال له الحسين: لأن أقتل

стр. 3086

مكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي، يعني مكة، قال: فبكى ابْن عَبَّاس، وَقَال: أقررت عين ابْن الزبير - (ثم كَانَ ابْن عَبَّاس يقول بعد ذلك) (١) : فذلك الذي سلى نفسي عنه - ثم خرج عَبد اللَّه بْن عَبَّاس من عنده، وهو مغضب وابن الزبير على الباب، فلما رآه قال: يا ابْن الزبير قد أتى ما أحببت قرت عينك، هذا أَبُو عَبد اللَّه يخرج ويتركك والحجاز. يالك من قنبرة بمعمر. خلا لك البر فبيضي واصفري. ونقري ما شئت أن تنقري. وبعث حسين إلى المدينة، فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب وهم تسعة عشر رجلا ونساء وصبيان من أخوته وبناته ونسائهم، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسين بمكة وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل، فحبس مُحَمَّد بْن عَلِيّ ولده فلم يبعث معه أحدا منهم حتى وجد حسين في نفسه على مُحَمَّد، وَقَال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه؟ ! فقال مُحَمَّد: وما حاجتي أن تصاب ويصابوا معك، وإن كَانَ مصيبتك أعظم عندنا منهم! وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم!

стр. 3087

فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته شيخا من أهل الكوفة وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين. فكتب مروان إلى عُبَيد اللَّه بْن زياد: أما بعد، فإن الحسين ابن عَلِيّ قد توجه إليك، وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وتالله ما أحد يسلمه اللَّه أحب إلينا من الحسين وإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء، ولا ينساه العامة، ولا يدع ذكره، والسلام عليك. وكتب إليه عَمْرو بْن سَعِيد بْن العاص: أما بعد: فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العُبَيد. وَقَال أَبُو الوليد أَحْمَد بْن جناب المصيصي (١) : حَدَّثَنَا خالد ابن يزيد بْن أسد بْن عَبد اللَّه القسري، قال: حَدَّثَنَا عمار بْن أَبي معاوية الدهني، قال: قلتُ لأبي جعفر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الحسين ﵇: حدثني بقتل الحسين ﵇ حتى كأني حضرته، قال: مات معاوية، والوليد بْن عتبة بْن أَبي سفيان على المدينة، فأرسل إلى الحسين بْن عَلِيّ ليأخذ بيعته فقال: أخرني، ورفق بِهِ فأخره، فخرج إلى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا، قال: وكان النعمان بْن بشير الأَنْصارِيّ على الكوفة - فبعث

стр. 3088

الحسين بْن عَلِيّ إلى مسلم بْن عقيل بْن أَبي طالب ابْن عمه، فقال له: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا بِهِ إلي فإن كَانَ حقا قدمت إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة، فأخذ منها دليلين، فمرا بِهِ في البرية فأصابهم عطش، فمات أحد الدليلين، وكتب مسلم إلى الحسين ﵇ يستعفيه، فأبى أن يعفيه، وكتب إليه: أن امض إلى الكوفة، فخرج حتى قدمها فنزل على رجل من أهلها يقال له: عوسجة (١) ، فلما تحدث أهل الكوفة بقدومه دبوا إليه، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، فقام رجل ممن يهوى يزيد بْن معاوية يقال له: عُبَيد اللَّه بْن مسلم بْن شعبة الحضرمي (٢) إلى النعمان بْن بشير، فقال له: إنك لضعيف أو مستضعف (٣) قد فسد البلاد، فقال له النعمان: لأن (٤) أكون ضعيفا في طاعة اللَّه أحب إلي من أن أكون قويا في معصية اللَّه، وما كنت لأهتك سترا ستره اللَّه. فكتب بقوله إلى يزيد بْن معاوية، فدعا يزيد مولى له يقال له: سرجون - قد كَانَ حيا؟ قال: نعم، قال: فاقبل مني، إنه ليس للكوفة إلا عُبَيد اللَّه بْن زياد، فولها إياه - وكان يزيد عليه ساخطا، وكان قد هم بعزله، وكان على البصرة - فكتب إليه برضاه عنه، وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة وكتب إليه أن مسلم بْن عقيل فيقتله إن وجده. فأقبل عُبَيد اللَّه بْن زياد في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة

стр. 3089

متلثما، فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا وَقَالوا: وعليك السلام يا ابْن رسول اللَّه (١) ، وهم يظنون أنه الحسين ابن عَلِيّ ﵇ حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم (٢) ، وَقَال: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل (٣) الكوفة، فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الامر، وهذا المال تدفعه إليه ليقوى (٤) بِهِ، فخرج الرجل فلم يزل يتلطف ويرفق حتى دل على شيخ يلي البيعة، فلقيه فأخبره الخبر فقال له الشيخ: لقد سرني لقاؤك إياي ولقد ساءني ذلك، فأما ما سرني من ذلك فما هداك اللَّه له، وأما ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد. فأدخله على مسلم، فأخذ منه المال وبايعه ورجع إلى عُبَيد اللَّه فأخبره. وتحول مسلم حين قدم عُبَيد اللَّه من الدار التي كَانَ فيها إلى دار هانئ بْن عروة المرادي، وكتب مسلم بْن عقيل إلى الحسين ﵇ يخبره ببيعة اثني عشر ألفا من أهل الكوفة ويأمره بالقدوم. قال: وَقَال عُبَيد اللَّه لوجوه أهل الكوفة: ما بال هانئ بْن عروة لم يأتني فيمن أتى؟ قال: فخرج إليه مُحَمَّد بْن الأشعث في أناس منهم، فأتوه وهو على باب داره، فقالوا له: إن الأمير قد ذكرك واستبطأك، فانطلق بِهِ (٥) ، فلم يزالوا بِهِ حتى ركب

стр. 3090

معهم (١) ، فدخل على عُبَيد اللَّه بْن زياد وعنده شريح القاضي، فلما نظر إليه قال لشريح: أتتك بحائن رجلاه" (٢) ، فلما سلم عليه قال له: يا هانئ أين مسلم؟ قال: ما أدري، قال: فأمر عُبَيد اللَّه صاحب الدراهم (٣) فخرج إليه فلما فظع (٤) بِهِ، فقال: أصلح اللَّه الأمير، والله ما دعوته إلى منزلي، ولكنه جاء فطرح نفسه عَلِيّ. فقال: ائتني بِهِ، قال: والله لو كَانَ تحت قدمي ما رفعتها عنه. قال: أدنوه إلي، قال: فأدني، فضربه بالقضيب، فشجه على حاجبه وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستله (٥) ، فدفع عن ذلك، وَقَال له: قد أحل اللَّه دمك، وأمر بِهِ فحبس (٦) في جانب القصر، فخرج الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عُبَيد اللَّه، فقال: ما هذا؟ قَالُوا: مذحج. فقال لشريح: اخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله، وبعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول، فمر بهانئ، فقال له هانئ: يا شريح اتق اللَّه، فإنه قاتلي. فخرج شريح حتى قام على باب القصر، فقال: لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله، فقالوا: صدق، ليس على

стр. 3091

صاحبكم بأس، قال: فتفرقوا، وأتى مسلما الخبر، فنادى بشعاره، فاجتمع إليه أربعون ألفا (١) من أهل الكوفة، فقدم مقدمة، وهيأ ميمنة، وهيأ ميسرة، وسار في القلب إلى عُبَيد اللَّه، وبعث عُبَيد اللَّه إلى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده في القصر، فلما سار إليه مسلم وانتهى إلى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم، فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمس مئة، فلما اختلط الظلام، ذهب أولئك أيضا. فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده، تردد في الطريق (٢) ، فأتى باب منزل فخرجت إليه امرأة، فقال لها: اسقيني ماء، فسقته، ثم دخلت، فمكثت ما شاء اللَّه، ثم خرجت فإذا هو على الباب، قالت: يا عَبد اللَّه إن مجلسك مجلس ريبة، فقم، فقال لها: إني مسلم بْن عقيل فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم، فادخل، فدخل، وكان ابنها مولى لمحمد بْن الأشعث، فلما علم بِهِ الغلام، انطلق إلى مُحَمَّد بْن الأشعث فأخبره، فبعث عُبَيد اللَّه عَمْرو بْن حريث المخزومي صاحب شرطته إليه ومعه مُحَمَّد بْن الأشعث (٣) فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار، فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم، فأعطاه مُحَمَّد (٤) بْن الأشعث الأمان، فأمكن من يده، فجاء بِهِ إلى عُبَيد اللَّه فأمر بِهِ فأصعد إلى أعلى القصر،

стр. 3092

فضرب عنقه وألقى جثته إلى الناس، وأمر بهانئ فسحب إلى الكناسة، فصلب هناك، فقال شاعرهم: فإن كنت لا تدرين ما الموت • فانظري إلى هانئ في السوق وابن عقيل أصابهما أمر الأمير (١) فأصبحا • أحاديث من يسعى بكل سبيل أيركب أسماء الهماليج آمنا • وقد طلبته مذحج بقتيل (٢) وأقبل (٣) الحسين ﵇ بكتاب مسلم بْن عقيل إليه، حتى إذا كَانَ بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بْن يزيد التميمي، فقال له: أين تريد؟ فقال أريد هذا المصر. قال له: ارجع، فإني لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه، فهم أن يرجع، وكان معه إخوة مسلم بْن عقيل، فقالوا: والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل، فقال: لا خير في الحياة بعدكم. فسار فلقيته أول خيل عُبَيد اللَّه، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وأسند ظهره إلى قصباء حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد، فنزل وضرب أبنيته، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ونحواً من مئة راجل، وكان عُمَر بْن سعد بْن أَبي وقاص قد ولاه عُبَيد اللَّه بْن زياد الري وعهد إليه، فدعاه، فقال: اكفني هذا الرجل، فقال: اعفني، فأبى أن يعفيه، قال: فأنظرني الليلة، فأخره، فنظر في أمره، فلما أصبح غدا إليه راضيا

стр. 3093

بما أمره بِهِ، فتوجه عُمَر بْن سعد إلى الحسين ﵇، فلما أتاه قال له الحسين ﵇: اختر واحدة من ثلاث: إما أن تدعوني فألحق بالثغور، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني فأذهب من حيث جئت. فقبل ذلك عُمَر بْن سعد، وكتب بذلك إلى عُبَيد اللَّه، فكتب إليه عُبَيد اللَّه: لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي! فقال الحسين ﵇: لا، والله لا يكون ذلك أبدا، فقاتله فقتل أصحابه كلهم، وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته ﵇ ويجئ سهم فيقع بابن له صغير في حجره، فجعل يمسح الدم عنه ويقول: اللهم احكم بينا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا، ثم أمر بسراويل حبرة (١) ، فشقها، ثم لبسها ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل، وقتله رجل من مذحج، وحز رأسه فانطلق بِهِ إلى عُبَيد اللَّه بْن زياد، فقال (٢) : أوقر ركابي فضة وذهبا • فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا • وخيرهم إذ ينسبون نسبا فوفده إلى يزيد ومعه الرأس، فوضع بين يديه وعنده أبوبرزة الأَسلميّ، فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه ويقول (٣) : نفلق هاما من رجال أعزة • علينا وهم كانوا أعق وأظلما

стр. 3094

فقال له أبوبرزة: ارفع قضيبك، فوالله لربما رأيت فاه رَسُول اللَّهِ ﷺ على فيه يلثمه (١) . وسرح عُمَر بْن سعد بحرمه وعياله إلى عُبَيد اللَّه، ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين ﵇ إلا غلام كَانَ مريضا مع النساء، فأمر بِهِ عُبَيد اللَّه ليقتل، فطرحت زينب بنت عَلِيّ نفسها عليه، وَقَالت: لا يقتل حتى تقتلوني، فرق لها، فتركه، وكف عنه. ثم جهزهم وحملهم إلى يزيد، فلما قدموا عليه جمع من كَانَ بحضرته من أهل الشام، ثم أدخلوا عليه فهنؤوه بالفتح، فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناتهم، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه، فقالت زينب: لا، والله ولا كرامة لك ولا له إلا أن يخرج من دين اللَّه، فأعادها الأزرق فقال له يزيد: كف. ثم أدخلهم إلى عياله فجهزهم وحملهم إلى المدينة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب (٢) ناشرة شعرها واضعة كفها (٣) على رأسها تتلقاهم وتبكي وهي تقول: ماذا تقولون إن قال النبي لكم • ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم

стр. 3095

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي • منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ماكان هذا جزائي إذ نصحت لكم • أن تخلفوني بشر في ذوي رحمي (١) قال أَبُو الوليد أَحْمَد بْن جناب: لم أسمع هذا البيت الأخير إلا من هذا الشيخ. وَقَال أَبُو بكر بْن أَبي الدنيا: أخبرني العباس بْن هشام بْن مُحَمَّد الكلبي، عَن أبيه، عن جده، قال: كَانَ رجل من بني أبان ابن دارم يقال له: زرعة، شهد قتل الحسين، فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه، فجعل يلتقي الدم، ثم يقول هكذا إلى السماء، فيرقى بِهِ، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال: اللهم ظمه، اللهم ظمه، قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره وبين يديه المراوح والثلح وخلفه الكانون وهو يقول: اسقوني، أهلكني العطش فيؤتي بالعس العظيم فيه السويق أو الماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه، ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه كانقداد البعير (٢) . وَقَال سفيان بْن عُيَيْنَة عن إسرائيل أبي موسى، سمعت

стр. 3096

الْحَسَن (١) يقول: قتل مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته (٢) . وَقَال أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمَسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن حبيب بْن أَبي ثابت، عَن أبيه، عن سَعِيد ابن جبير، عَنِ ابن عباس، قال: أوحى اللَّه تعالى إلى مُحَمَّد ﷺ : أَنِّي قَدْ قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا وأَنَا قَاتِلُ بَابْنِ بِنْتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا وسَبْعِينَ أَلْفًا. أخبرنا بذلك أَبُو العز ابن المجاور، قال: أخبرنا أَبُو اليُمْنِ الْكِنْدِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر

стр. 3097

الحافظ، قال (١) : أخبرنا أَحْمَدُ بْن عثمان بْن مياح السكري، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم الشافعي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شداد المسمعي، فذكره. وَقَال الحسين بْن إِسْمَاعِيل المحاملي: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن شيب المؤدب، قال: حَدَّثَنَا خلف بْن خليفة، عَن أبيه، قال: لما قتل الحسين اسودت السماء، وظهرت الكواكب نهارا حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر (٢) . وَقَال: وَقَال عَلِيّ بْن مسهر، عن جدته: لما قتل الحسين كنت جارية شابة، فمكثت السماء بضعة أيام بلياليهن كأنها علقة (٣) . وَقَال علي بْن مُحَمَّد المدائني، عَن عَلِيّ بْن مدرك، عن جده الأسود بْن قيس: أحمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين بستة أشهر، نرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم. قال: فحدثت بذلك شَرِيكا، فقال لي: ما أنت من الأسود؟ ، قلت: هو جدي أَبُو أمي قال: أم والله إن كَانَ لصدوق الحديث، عظيم الأمانة، مكرما للضيف (٤) . وَقَال عثمان بْن مُحَمَّد بْن أَبي شَيْبَة: حَدَّثني أبي، عن جدي، عن عيسى بْن الحارث الكندي، قال: لما قتل الحسين

стр. 3098

مكثنا سبعة أيام إذا صلينا فنظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا (١) . وَقَال مُحَمَّد بْن الصلت الأسدي، عن الربيع بْن المنذر الثوري، عَن أبيه: جاء رجل يبشر الناس بقتل الحسين فرِأيته أعمى يقاد (٢) . وَقَال مسلم بْن إِبْرَاهِيم: حدثتنا أم شوق (٣) العبدية، قالت: حدثتني نضرة الأزدية، قالت: لما أن قتل الحسين بْن عَلِيّ مطرت السماء دما، فأصبحت وكل شيء لنا ملآن دما (٤) . وَقَال أَبُو الأسود النضر بْن عَبْد الجبار، عن ابْن لَهِيعَة، عن أبي قبيل، لما قتل الحسين بْن عَلِيّ كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي (٥) . وَقَال أَبُو الْقَاسِم البغوي: حَدَّثَنَا قطن بْن نُسَيْرٍ أَبُو عَبَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن سُلَيْمان، قال: حدثتني خالتي أم سالم، قالت: لما قتل الحسين بْن عَلِيّ مطرنا مطرا كالدم على البيوت والجدر، قال: وبلغني أنه كَانَ بخراسان والشام والكوفة (٦) .

стр. 3099

وَقَال أيضا: حدثني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن يحيى بن سَعِيد، قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب، قال: حدثني أبويحيى مهدي بْن ميمون قال: سمعت مروان مولى هند بنت المهلب، قال: حدثني بواب عُبَيد اللَّه بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين فوضع بين يديه، رأيت حيطان دار الإمارة تسايل دما (١) . وَقَال يعقوب بْن سفيان الفارسي: حدثني أيوب بْن مُحَمَّد الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَنَا سلام بْن سُلَيْمان الثقفي، عن زيد بْن عَمْرو الكندي، قال: حدثتني أم حيان، قالت: يوم قتل الحسين أظلمت علينا ثلاثا ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلا احترق ولم يقلب حجرا ببيت المقدس إلا أصيب تحته دم عبيط (٢) . وَقَال أيضا: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عن معمر، قال: أول ما عرف الزُّهْرِيّ تكلم في مجلس الوليد بْن عَبد المَلِك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بْن عَلِيّ؟ ، فقال الزُّهْرِيّ: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط (٣) . وَقَال عَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري، عَنْ يحيى بْن مَعِين: حَدَّثَنَا جرير، عن يزيد بْن أَبي زياد، قال: قتل الحسين ولي أربع عشرة

стр. 3100

سنة، وصار الورس (١) الذي كَانَ في عسكرهم رمادا واحمرت آفاق السماء ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران (٢) . وَقَال أَبُو بكر الحميدي، عن سفيان بْن عُيَيْنَة، عن جدته أم أبيه: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين (٣) . وَقَال مُحَمَّد بْن المنذر البغدادي، عن سفيان بْن عُيَيْنَة: حدثتني جدتي أم عُيَيْنَة: أن حمالا كَانَ يحمل ورسا فهوى قتل الحسين، فصار ورسه رمادًا (٤) . وَقَال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه الحضرمي: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يحيى الصوفي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان، قال: حَدَّثَنَا، أَبُو نمير عم الْحَسَن بْن شعيب، عَن أبي حميد الطحان، قال: كنت في خزاعة فجاءوا بشيءٍ من تركه الحسين فقيل لهم: ننحر أو نبيع فنقسم؟ قَالُوا: انحروا، قال: فجعل على جفنة فلما وضعت فارت نارا (٥) . وَقَال حماد بْن زيد، عن جميل بْن مرة: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل، فنحروها وطبخوها، قال: فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا (٦) .

стр. 3101

وَقَال قرة بْن خالد السدوسي، عَن أبي رجاء العطاردي: لا تسبوا أهل هذا البيت، فإنه كَانَ لنا جار من بلهجيم قدم علينا من الكوفة، قال: أما ترون إلى هذا الفاسق ابْن الفاسق قتله اللَّه، يعني الحسين بْن عَلِيّ - فرماه اللَّه بكوكبين في عينيه فذهب بصره. وفي رواية: فرماه اللَّه بكوكبين من السماء فطمس بصره. قال أَبُو رجاء: فأنا رأيته (١) . وَقَال عُمَر بْن شبة النميري: حدثني عُبَيد بْن جناد، قال: أخبرني عطاء بْن مسلم قال: قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البن بها فعمل لنا شيخ من طي طعاما فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلنا: ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوء ميتة، فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق! فأنا ممن شرك في ذلك، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد، فنفط (٢) ، فذهب يخرج الفتيلة بإصببعه فأخذت النار فيها، فذهب يطفئها بريقه، فأخذت النار في لحيته، فغدا فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حممة (٣) . أخبرنا بذلك أَبُو العز الحراني بمصر، فقال: أنبأنا أبو الفرج ابن كليب، قال: أخبرنا أَبُو عَلِيّ بْن نبهان، قال: أخبرنا أَبُو علي ابن شاذان، قال: أخبرنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مقسم،

стр. 3102

قال: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى ثعلب، قال: حذثني عُمَر بْن شبة، فذكره. ورواه أَحْمَد بْن العلاء أخو هلال بْن العلاء، عن عُبَيد بْن جناد، عن عطاء بْن مسلم عن ابْن السدي، عَن أبيه (١) . رواه أبو السكين الطائي، عن عم أبيه زحر بْن حصن، عن إِسْمَاعِيل بْن داود من بني أسد، عَن أبيه، عن مولى لبني سلامة، قال: كنا في ضيعتنا بالنهرين ونحن نتحدث بالليل، فقلنا: ما أحد ممن أعان قتل الحسين خرج من الدنيا حتى تصيبه بلية، ومعنا رجل من طي، فقال الطائي: فأنا ممن أعان على قتل الحسين، فما أصابني إلا خير، قال: وعشي السراج فقام الطائي يصلحه فعلقت النار في سباحته، فمر يعدو نحو الفرات، فرمي بنفسه في الماء فأتبعناه، فجعل إذا انغمس في الماء رفرفت النار على الماء، فإذا ظهر أخذته حتى قتلته (٢) . أخبرنا بذلك أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي عُمَر بْن قدامة وأبو الحسن بْن البخاري، وأحمد بْن شيبان، وزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أبو حفص بن طَبَرْزَذَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ ابن عَبد المَلِك بْنِ خَيْرُونَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ الخطيب الحافظ، قال: أخبرنا أَبُو العلاء الوراق هو مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا بكار بْن أَحْمَد المقرئ، قال

стр. 3103

حَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد الأَنْصارِيّ، قال: حدثني مُحَمَّد بْن الْحَسَن المدني، عَن أبي السكين البَصْرِيّ، فذكره (١) . وَقَال شَرِيك، عن عطاء بْن السائب، عن علقمة بْن وائل، أو وائل ب علقمة: أنه شهد ما هناك، قال: قام رجل فقال: أفيكم الحسين؟ قَالُوا: نعم، قال: أبشر بالنار، قال: أبشر برب رحيم وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا حويزة (٢) ، قال: اللهم حزه إلى النار، فنفرت بِهِ الدابة، فتعلقت رجله في الركاب، فوالله ما بقي عليها منه إلا رجله (٣) . وَقَال إسحاق بْن إِسْمَاعِيل، عن سفيان بْن عُيَيْنَة: حدثتني جدتي أم أبي، قالت: شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بْن عَلِيّ، قالت: فأما أحدهما فطال ذكره حتى كَانَ يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها. قال سفيان: رأيت ابْن أحدهما كَانَ بِهِ خبل، وكان مجنونا (٤) . وَقَال مُحَمَّد بْن الصلت الأسدي: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن خثيم، عن

стр. 3104

مُحَمَّد بْن خالد، قال: قال إِبْرَاهِيم، يعني النخعي - لو كنت ممن قاتل الحسين ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه النَّبِيّ ﷺ (١) . وَقَال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبي عَمَّارٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ وبِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ قال: هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ. فَأَحْصَى ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ (٢) . وَقَال أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: حَدَّثَنِي رَزِينٌ، قال: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يَبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام وعَلَى رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ التُّرابُ، فَقُلْتُ: ما لك يارسول اللَّهِ؟ قال: شَهَدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا (٣) . وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الأَنْصارِيّ، قال حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قال: إِنَّا لَعِنْدِ أُمِّ سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ ، قال: فَسَمِعْتُ صَارِخَةً فَأَقْبَلَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ. قَالَتْ: قَدْ فَعَلُوهَا، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ، أَوْ قُبُورَهُمْ، عَلَيْهِمْ نَارًا، ووَقَعَتْ مغشيا عليها، وقمنا (٤) .

стр. 3105

وَقَال أيضا: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْن عُبَيد بْن عُمَير، قال حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ، قال: بَيْنَمَا ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وهُوَ يَتَوَقَّعُ خَبَرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى أَنْ أَتَاهُ آتٍ فَسَارَّهُ بشيءٍ، فَأَظْهَرَ الاسْتِرْجَاعَ (١) فَقُلْنَا: مَا حَدَثَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ؟ قال: مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهَا. أخبرني مولاي أنه سمع ابْن الزبير يقول: قتل الحسين بْن عَلِيّ فلم نبرح حتى جاء ابْن الزبير، فعزاه ثم انصرف، فقام ابْن عَبَّاس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزونه، فقال: إنه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابْن الزبير، أترون مشي ابْن الزبير إلي يعزيني، إن ذلك منه إلا شماتة (٢) . قال مُحَمَّد بْن عُمَر: فحدثني ابْن جُرَيْج، قال: وكان المسور بْن مخرمة بمكة حين جاء نعي الحسين بْن عَلِيّ فلقي ابْن الزبير، فقال: قد جاء ما كنت تمنى موت حسين بْن عَلِيّ، فقال ابْن الزبير يا أبا عَبْد الرحمن تقول لي هذا؟ فوالله ليته بقي ما بقي بالحمى حجر، والله ما تمنيت ذلك له، قال المسور: أنت أشرت إليه بالخروج إلى غير وجه؟ قال: نعم أشرت عليه ولم أدر أنه يقتل، ولم يكن بيدي أجله، ولقد جئت ابْن عَبَّاس فعزيته، فعرفت أن ذلك يثقل عليه مني، ولو أني تركت تعزيته، قال: مثلي يترك لا تعزيني بحسين؟ فما أصنع، أخوالي وغرة الصدور عَلِيّ وما أدري على أي شيء ذلك. فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى

стр. 3106

وبثه، دع الأمور تمضي وبر أخوالك فأبوك أَحْمَد عندهم منك (١) . وَقَال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبي عَمَّارٍ، عَنْ أم سلمة: سمعت الجن تنوح على الحسين (٢) . وَقَال سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، عن عَمْرو بْنِ ثَابِتٍ، عن حبيب بْن أبي ثابت عن أُمِّ سَلَمَةَ: مَا سَمِعْتُ نَوْحَ الْجِنِّ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ إلا اللَّيْلَةَ، ومَا أَرَى ابْنِي إِلا قَدْ قُتِلَ - تَعْنِي الْحُسَيْنُ - فَقَالَتْ لِجَارِيَتَهَا: أُخْرُجِي فَسَلِي، فَأُخْبِرَتْ أَنَّهُ قُتِلَ وإِذَا جِنِّيَّهٌ تَنُوحُ: أَلا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدٍ • وَمَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدِاءِ بَعْدِي عَلَى رهط تقودهم المنايا • إلى منخير فِي مُلْكِ عَبْدٍ (٣) وَقَال عُمَر بْن شبة: حدثني عُبَيد بْن جناد، قال: حَدَّثَنَا عطاء ابن مسلم، عَن أبي جناب الكلبي، قال: أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن. قال: ما تلقي حرا ولا عبدا إلا أخبرك أنه سمع ذلك. قلت: فأخبرني ما سمعت أنت؟ قال: سمعتهم يقولون: مسح الرسول جبينه • فله بريق في الخدود

стр. 3107

أبواه من عليا قري• ش جده خير الجدود (١) وَقَال أَبُو الوليد بشر بْن مُحَمَّد بْن بشر التميمي الكوفي: حدثني أَحْمَد بْن مُحَمَّد المصقلي، قال: حَدَّثني أبي، قال: لما قتل الحسين بْن عَلِيّ سمع مناد ينادي ليلا يسمع صوته ولم ير شخصه: عقرت ثمود ناقة فاستؤصلوا • وجرت سوانحهم بغير الأسعد فبنو رسول اللَّه أعظم حرمة • وأجل من أم الفصيل المقصد عجبا لهم لما أتوا لم يمسخوا • والله يملي للطغاة الجحد (٢) وَقَال أَبُو سَعِيد مُحَمَّد بْن أسعد التفلبي: حَدَّثَنَا يحيى بْن اليمان، قال: أخبرني إمام بني سليم، قال: غزا أشياخ لنا الروم فوجدوا في كنيسة من كنائسهم: أترجوا أمة قتلت حسينا • شفاعة جده يوم الحساب فقالوا: منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة؟ قَالُوا: قبل أن يخرج نبيكم بست مئة عام (٣) .

стр. 3108

أَخْبَرَنَا بذلك أبو الحسن علي بْن علي بْن أحمد بْن عبد الواحد ابن الْبُخَارِيِّ، وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبد الرَّحِيمِ بْن عَبد المَلِك بْن عَبد المَلِك المقدسيان، وأبو العباس أَحْمَد بْن شيبان بْن تغلب الشَّيْبَانِيّ، وأَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي عَبد اللَّه بْن العسقلاني، وأم أَحْمَدَ زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن طَبَرْزَذَ، قال: أخبرنا القاضي أبومكر محمد بن عُبَيد الباقي الأَنْصارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بْن علي الجوهري إملاء قال: أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّهِ الحسين بْن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيد العسكري، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان بْن أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الجنيد، قال: حذثنا أَبُو سَعِيد التغلبي، فذكره. وَقَال زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن صالح الأزدي، قال: حَدَّثَنَا السري بْن منصور بْن عمار، عَن أبيه، عن ابْن لَهِيعَة، عَن أبي قبيل، قال: لما قتل الحسين بْن عَلِيّ احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشرربون النبيذ وينحيون الرأس فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب سطر دم: أترجوا أمة قتلت حسينا • شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس، ثم رجعوا. أخبرنا بذلك أَبُو إِسْحَاق بْن الدرجي، قال: أنبأنا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا: أَخْبَرَتْنا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبد اللَّهِ، قَالَتْ: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ،

стр. 3109

قال (١) : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الساجي، فذكره. وَقَال أَبُو الْقَاسِم الطبراني بهذا الإسناد (٢) : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن إِبْرَاهِيم المروزي، قال: حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش، قال: حرئ رجل من بني أسد على قبر حسين بْن عَلِيّ فأصاب أهل ذلك البيت خبل، وجنون، وجذام، ومرض، وفقر. وَقَال مُحَمَّد بْن زكريا الغلابي، عن عَبد اللَّه بْن الضحاك، عن هشام بْن مُحَمَّد: لما أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوما وامتحى أثر القبر فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين، فبكى، وَقَال: بأبي وأمي ما كَانَ أطيبك وأطيب تربتك ميتا، ثم بكى، وأنشأ يقول: أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه • فطيب تراب القبر دل على القبر (٣) وَقَال مكرم بْن أَحْمَد القاضي، عن أَحْمَد بْن سَعِيد الجمال: سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين وكأنه أنكر أن يعلم أين قبره (٤) .

стр. 3110

وَقَال عَلِيّ بْن المديني وغير واحد، عن سفيان بْن عُيَيْنَة: سمعت الهذلي يسأل جعفر بْن مُحَمَّد، فقال: قتل الحسين وهو ابْن ثمان وخمسين سنة (١) . وَقَال الحميدي، عن سفيان، عن جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه: قتل عَلِيّ وهو ابْن ثمان وخمسين، ومات لها حسن، وقتل لها حسين (٢) . وَقَال الزبير بْن بكار، عن سفيان بْن عُيَيْنَة، عن جعفر بْن مُحَمَّد: قتل حسين وهو ابْن ثمان وخمسين (٣) . قال الزبير: والحديث الأول في سنه أثبت. يعني: ابْن ست وخمسين. وَقَال زهير بْن العلاء، عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، عَن قتادة: قتل الحسين بْن عَلِيّ يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وهو ابْن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف (٤) . وَقَال الزبير بْن بكار (٥) : قتل الحسين يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين.

стр. 3111

وكذلك قال الليث بْن سعد (١) ، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عياش (٢) ، وأَبُو معشر المدني (٣) ، والواقدي (٤) ، وخليفة بْن خياط (٥) وغير واحد أنه قتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، زاد بعضهم: يوم السبت، وقيل: يوم الاثنين، وقيل قبل آخر يوم من سنة ستين، وقيل: سنة اثنين وستين (٦) ، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته ومبلغ سنه. وَقَال الواقدي: الثابت عندنا أنه قتل في المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وهو ابْن خمس وخمسين سنة وأشهر. وَقَال يَحْيَى بْن أَبي بكير: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - ويُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ، عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبُجَلِيُّ، قال: لما قتل الحسين بْن عَلِيٍّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام، فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَأَقْرِ مِنِّي السَّلامَ وأَخْبِرَهُ أَنَّ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي النَّارِ، وإِنْ كَادَ اللَّهُ لَيَسْحَتُ أَهْلَ الأَرْضِ مِنْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. قال: فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ فَأَخْبَرْتَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَصَوَّرُ بي (٧) .

стр. 3112

وَقَال عَبْد العزيز بْن أَحْمَد الكتاني: عن أسد بْن الْقَاسِم الحلبي: رأي جدي صالح بْن السحام بحلب - وكان صالحا دينا - في النوم كلبا أسود وهو يلهث عطشانا ولسانه قد خرج على صدره، فقلت: هذا كلب عطشان دعني أسقه ماء أدخل فيه الجنة، وهممت لأفعل، فإذا بهاتف يهتف من ورائه وهو يقول: يا صالح لا تسقه، يا صالح لا تسقه، هذا قاتل الحسين بْن عَلِيّ أعذبه بالعطش إلى يوم القيامة (١) . وَقَال الزبير بْن بكار: وَقَال سُلَيْمان بْن قتة يرثي الحسين ﵁ (٢) : إن قتيل الطف من آل هاشم • أذل رقابا من قريش فذلت فإن يتبعوه عائذ البيت يصبحوا • كعاد تعمت عن هداها فضلت مررت على أبيات آل مُحَمَّد • فألفيتها أمثالها حين حلت وكانوا لنا غنما فعادوا رزية • لقد عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد اللَّه الديار وأهلها • وإن أصبحت منهم برغمي تخلت

стр. 3113

إذا افترقت قيس خبرنا فقيرها • وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند غني قطرة من دمائنا • سنجزيهم يوما بها حين حلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة • لفقد حسين والبلاد اقشعرت قال: يريد أنهم لا يرعون عن قتل قرشي بعد الحسين. وعائذ البيت: عَبد اللَّه بْن الزبير. وَقَال الأستاذ أَبُو عثمان إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرحمن الصابوني: أنشدني الحاكم أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَافِظ فِي مجلس الأستاذ أبي منصور الحمشاذي على حجرته في قتل الحسين بْن عَلِيّ ﵄: جاءوا برأسك يا بن بنت مُحَمَّد • متزملا بدمائه تزميلا وكأنما بك يا ابْن بنت مُحَمَّد قتلوا • جهارا عاقدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا • في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبرون بأن قتلت وإنما • قتلوا بك التكبير والتهليلا أخبرنا بذلك أَبُو الْحَسَن بْنِ الْبُخَارِيِّ، قال: أنبأنا أَبُو سعد بْن الصفار، قال: أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّه الفراوي، قال: أخبرنا أَبُو عثمان الصابوني، فذكره. وَقَال أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن الفضل الفراوي: أنشدت لبعض الشعراء في مرثية الحسين بْن علي ﵄ (١) :

стр. 3114

لقد هد جسمي رزءال مُحَمَّد • وتلك الرزايا والخطوب عظام وأبكت جفوني بالفرات مصارع • لآل النبي المصطفي وعظام عظام بأكناف الفرات زكية • لهن علينا حرمة وذمام فكم حرة مسبية فاطمية • وكم من كريم قد علاه حسام لآل رسول اللَّه صلت عليهم • ملائكة بيض الوجوه كرام أفاطم أشجاني بنوك ذوو العلى • فشبت وإني صادق لغلام وأصبحت لا ألتذ طيب معيشة • كأن عَلِيّ الطيبات حرام ولا البارد العذب الفرات أسيغه • ولا ظل يهنيني الغداة طعام يقولون لي صبرا جميلا وسلوة • ومالي إلى الصبرر الجميل مرام فكيف اصطباري بعد آل مُحَمَّد • وفي القلب منهم لوعة وسقام؟ روى له الجماعة. ١٣٢٤ - ع: الحسين بن عَلِيّ بن الوليد الجعفي (١) ، مولاهم، أَبُو عَبْد اللَّه، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد، الكوفي المقرئ أخو

стр. 3115

الوليد بْن عَلِيّ وابن أخت الْحَسَن بْن الحر. روى عن: أبي موسى إسرائيل بْن موسى البَصْرِيّ (خ) ، وجعفر بْن برقان، وخاله الْحَسَن بْن الحر، وحمزة بْن حبيب الزيات (ت س ق) ، وزائدة بْن قدامة (خ م د ت س) ، وزحر بْن النعمان الحضرمي، وسُلَيْمان الأعمش، وعبد الرحمن بْن عبد الملك بْن أبجر، وعبد الرحمن بْن يزيد بْن جابر الدمشقي (د س ق) ، وعبد العزيز بْن رواد (د س ق) ، وعَمْرو بْن عَبد اللَّهِ بْن وهب النخعي (ق) ، وفضيل بْن عياض (ت سي) وفضيل بْن مرزوق (س) ، والقاسم بْن الوليد الهمداني، ومجمع بْن يحيى الأَنْصارِيّ (م) ، وأخيه الوليد بْن عَلِيّ الجعفي. رَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني (سي) ، وأحمد بْن سُلَيْمان الرهاوي (س) ، وأحمد بْن عَبد اللَّه بْن صالح العجلي، وأحمد بْن عُمَر الوكيعي (م) ، وأبو مسعود أَحْمَد بْن الفرات الرازي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه الحنظلي (م س) ، وإسحاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر البخاري (خ) ، وإسحاق بْن منصور الكوسج (خ م س) ، وثابت بْن مُحَمَّد الزاهد، وجعفر بْن مُحَمَّد بْن عِمْران التغلبي، والحجاج بْن حمزة الخشابي (١) ، والحسن بْن عَلِيّ الخلال (د) ، والحسين بْن عَلِيّ بْن يزيد الصدائي، وحفص بْن عُمَر المهرقاني (س) ، وحميد بْن الربيع اللخمي الخزاز، وسفيان

стр. 3116

ابن عُيَيْنَة وهو أكبر منه، وشجاع بْن مخلد (م) ، وعباس بْن مُحَمَّد الدوري، وعبد الله بْن عُمَر الجعفي (م) ، وأبو بكر عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَبي شَيْبَة (م ق) ، وعبد بْن حميد (م) ، وعبدة بْن عَبد اللَّه الصفار (خ) ، والقاسم بْن زكريا بْن دينار الكوفي (م س) ، ومحمد بْن رافع النيسابوري (خ) ، ومحمد بْن عاصم المديني الأصبهاني، ومحد بْن عَبد اللَّهِ بْن نمير، ومحمد بْن عَبْد الرحمن الهروي، وأبو كريب مُحَمَّد بْن العلاء الهمداني (خ م د) ، ومحمد بْن يحيى بْن أَبي عُمَر العدني، ومحمود بْن غيلان المروزي، وموسى بْن حزام التِّرْمِذِيّ (خ) ، وموسى بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المسروقي (س ق) وهارون بْن عَبد اللَّه الحمال (د س ق) ، وهناد بْن السري (ت س) ، والهيثم بْن خالد الجهني (د) ، وأبو عقيل يحيى بْن حبيب بْن إِسْمَاعِيل بْن عَبد الله بن حبيب ابن أَبي ثابت الجمال، ويحيى بْن مَعِين. قال عَبد اللَّهِ بْن أحمد بْن حنبل عَن أبيه: ما رأيت أفضل (١) من حسين الجعفي، وسَعِيد بْن عامر. وَقَال عثمان بْن سَعِيد الدارمي (٢) ، عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الهروي (٣) : ما رأيت أتقن من

стр. 3117

حسين الجعفي، رأيت في مجلسه أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وخلف بْن سالم المخرمي. وَقَال أَبُو داود: سمعت قتيبة يقول: قيل لسفيان بْن عُيَيْنَة: قدم حسين الجعفي، فوثب قائما، فقيل له، فقال: قدم أفضل رجل يكون قط. وَقَال موسى بْن داود (١) : كنت عند سفيان بْن عُيَيْنَة فجاء حسين الجعفي فقام سفيان فقبل يده. وَقَال مُحَمَّد بْن بشير المذكر، عن سفيان بْن عُيَيْنَة: عجبت لمن مر بالكوفة فلم يقبل بين عيني حسين الجعفي. وَقَال يحيى بْن يحيى النيسابوري: إن بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي. وَقَال أَبُو مسعود الرازي - وسئل: من أفضل من رأيت؟ فقال: الحفري، وحسين الجعفي وذكر آخرين. وَقَال مُحَمَّد بْن رافع: حَدَّثَنَا الحسين بْن عَلِيّ الجعفي وكان راهب أهل الكوفة. وَقَال الحجاج بْن حمزة: ما رأيت حسينا الجعفي في كبره، ما جالسته ضاحكا ولا متبسما قط، ولا سمعت منه كلمة ركن فيها إلى الدنيا كان يقرىء يوم الجمعة ولا يحول وجهه عن المحراب. قال أَبُو هشام الرفاعي، عن الكسائي: قال لي هارون

стр. 3118

الرشيد: من أقرأ الناس؟ قلت: حسين بْن عَلِيّ الجعفي. وَقَال حميد بْن الربيع الخزاز: أخرج إلي حسين الجعفي يوما صحيفة، فأملى عَلِيّ عن زائدة فقطعه فقالت امرأة له: أي شيء بدا للحسين أن يحدث؟ قال: رأى رؤيا كأن القيامة قد قامت وكأن مناديا ينادي: ليقم العلماء، فيدخلوا الجنة، قال: فقاموا وقمت معهم، فقيل لي: اجلس لست منهم أنت لا تحدث، قال: فلم يزل يحدث في البرد والحر والمطر وغير ذلك بالغداة والعشي حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة، وكان يقرئ القرآن رأس فيه، وكان رجلا صالحا لم أر رجلا قط أفضل منه. وروى عنه سفيان بْن عُيَيْنَة حديثين ولم نره إلا مقعدا كَانَ يحمل في محفة حتى يقعد في مسجد على باب داره وربما دعا بالطست فبال مكانه، وكان صحيح الكتاب، ويُقال: إنه لم ينحر قط، ولم يطأ أنثى قط، وكان جميلا لباسا، يخضب إلى الصفرة خضابه، ومات ولم يخلف إلا ثلاثة عشر دينارا، وكان من أروى الناس عن زائدة، وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله يحدثه، وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه وَقَال: هذا راهب جعفي. قال أَبُو بكر الخطيب (١) : حدث عنه سفيان بْن عُيَيْنَة، وعباس بْن مُحَمَّد الدوري وبين وفاتيهما ثلاث وسبعون سنة. قيل: إنه ولد سنة تسع عشر ومئة. ومات سنة ثلاث أو أربع

стр. 3119

ومئتين وله أربع وثمانون سنة (١) . روى له الجماعة. ١٣٢٥ - ت سي: الحسين بن عَلِيّ بن يزيد بن سليم الصدائي الأكفاني البغدادي (٢) . رَوَى عَن: إِبْرَاهِيم بْن بشار الرمادي، والبراء بْن رستم البَصْرِيّ، والحسين بْن عَلِيّ الجعفي، والحكم بْن الجارود، وحماد بْن الوليد البغدادي، وأبي عاصم الضحاك بْن مخلد النبيل، وعبد الله بْن داود الخريبي، وعبد اللَّه بْن نمير، وعبد الصمد بْن عبد الوارث، وعبد العزيز بْن أبان القرشي، وعلي بْن ذكوان القرشي، وعلي بْن عاصم، وأبيه عَلِيّ بْن يزيد الصدائي، وعَمْرو ابن عَبْد الغفار، ومحمد بْن عُبَيد الطنافسي، ومحمد بْن عُمَر الواقدي، ومحمد بْن القاسم الأسدي، ومحمد بْن قدامة الجوهري، ووكيع بْن الجراح، والوليد بْن الْقَاسِم بْن الوليد

стр. 3120

الهمداني (ت سي) ، ويحيى بْن مَعِين، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد الزُّهْرِيّ، ويعقوب بْن إسحاق الحضرمي (تم) ، ويَعْلَى بْن عُبَيد الطنافسي. رَوَى عَنه: التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي في "اليوم والليلة"، وأحمد بْن مُحَمَّد البوراني القاضي، وإدريس بْن عَبْد الكريم الحداد المقرئ، وإسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن سفيان الختلي، وإسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن يونس المنجنيقي، والحسين بْن مُحَمَّد بْن حاتم المعروف بعُبَيد العجل، وسهل بْن عَلِيّ الدوري، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، وعبد اللَّه بْن الْحَسَن بْن النعمان القزاز البَصْرِيّ، وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبي الدنيا، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن ناجية، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن ياسين، وعبد الرحمن بْن يوسف بْن خراش، وعبدان بْن أَحْمَد الأهوازي، وابنه عَلِيّ بْن الحسين بْن عَلِيّ الصدائي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبي خيثمة، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عمارة العطار، ومحمد بْن إسحاق الثقفي السراج، ومحمد بْن جرير الطبري، ومحمد بْن عَلِيّ المديني فستقة، ومحمد بن محمد ابن سُلَيْمان الباغندي، ومحمد بْن هارون الأَنْصارِيّ، ومحمد بْن يحيى بْن مندة الأصبهاني، والهيثم بن حلف الدوري، ويحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد. قال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يوسف بْن خراش (١) : عدل ثقة.
следующие страницы →