← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ (١) وأنزل تعالى في وقعة أحد قوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢). وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مصيبة فَبِمَا كَسَبَتْ أيديكم ويعفوا عن كثيرٍ﴾ (٣). فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ، واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه، فالله حكم مقسط، ثم يحمد الله على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له. - وعن أبي داود قال: حكى لي بعض أصحاب ابن وهب عنه، أن مالكا لما ضرب، حلق وحمل على بعير، فقيل له: ناد على نفسك. فقال: ألا من عرفني، فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول: طلاق المكره ليس بشيء. فبلغ ذلك جعفر بن سليمان الأمير فقال: أدركوه، أنزلوه. (٤) موقفه من المشركين: - جاء في السير: مالك: لا يستتاب من سب النبي ﷺ ، من الكفار

стр. 1087

والمسلمين. (١) - وفيها قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت عبد الله بن عمر بن الرماح، قال: دخلت على مالك، فقلت: يا أبا عبد الله، ما في الصلاة من فريضة؟ وما فيها من سنة؟ أو قال نافلة، فقال مالك: كلام الزنادقة، أخرجوه. (٢) - قال مالك ﵀ في كتاب الأقضية تحت حديث: "من غير دينه فاضربوا عنقه" (٣): 'ومعنى قول النبي ﷺ ، فيما نرى والله أعلم، من غير دينه فاضربوا عنقه. أنه من خرج من الإسلام إلى غيره، مثل الزنادقة وأشباههم. فإن أولئك، إذا ظهر عليهم، قتلوا ولم يستتابوا. لأنه لا تعرف توبتهم. وأنهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون الإسلام. فلا أرى أن يستتاب هؤلاء، ولا يقبل منهم قولهم. وأما من خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك، فإنه يستتاب. فإن تاب، وإلا قتل. وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك، رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا. فإن تابوا قبل ذلك منهم. وإن لم يتوبوا قتلوا. ولم يعن بذلك، فيما نرى والله أعلم، من خرج من اليهودية إلى النصرانية، ولا من النصرانية إلى اليهودية، ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها. إلا الإسلام، فمن خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك، فذلك الذي عني به. والله أعلم'. (٤)

стр. 1088

موقفه من بدعة القبورية: - جاء في المدخل لابن الحاج: وقال مالك في المبسوطة: وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر، وإنما ذلك للغرباء. فقيل له: إن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه إلا يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، فيسلمون ويدعون ساعة. فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره ذلك إلا لمن جاء من سفر أو أراده. قال ابن القاسم: ورأيت أهل المدينة إذا خرجوا منها أو دخلوها أتوا القبر فسلموا. قال: وذلك دأبي. (١) - وجاء في الاعتصام: قال ابن وضاح: وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وحده. وقد كان مالك يكره كل بدعة وإن كانت في خير. وجميع هذا ذريعة لئلا يتخذ سنة ما ليس بسنة، أو يعد مشروعا ما ليس معروفا. وقد كان مالك يكره المجيء إلى بيت المقدس خيفة أن يتخذ ذلك سنة، وكان يكره مجيء قبور الشهداء، ويكره مجيء قباء خوفا من ذلك مع ما جاء في الآثار من الترغيب فيه. ولكن لما خاف العلماء عاقبة ذلك تركوه.

стр. 1089

وقال ابن كنانة وأشهب: سمعنا مالكا يقول: لما أتاه سعد بن أبي وقاص قال: وددت أن رجلي تكسرت وأني لم أفعل. وسئل ابن كنانة عن الآثار التي تركوا بالمدينة فقال: أثبت ما في ذلك عندنا قباء إلا أن مالكا كان يكره مجيئها خوفا من أن يتخذ سنة. (١) وجاء في غاية الأماني في الرد على النبهاني: أما مالك فقد قال القاضي عياض: وقال مالك في المبسوطة: لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو ويسلم ولكن يسلم ويمضي، وهذا الذي نقله القاضي عياض ذكره القاضي إسماعيل بن إسحاق في المبسوطة قال: وقال مالك لا أرى أن يقف الرجل عند قبر النبي ﷺ يدعو ولكن يسلم على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر ثم يمضي وقال مالك ذلك لأن هذا المنقول عن ابن عمر أنه كان يقول السلام عليك يا رسول الله. السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتي أو يا أبتاه ثم ينصرف ولا يقف يدعو فرأى مالك ذلك من البدع. (٢) موقفه من الرافضة: - جاء في ترتيب المدارك: قال أشهب: كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه، يا أبا عبد الله، فأشرف له مالك ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه. فقال له الطالبي: إني أريد أن أجعلك حجة في ما بيني وبين الله. إذا قدمت عليه وسألني قلت له: مالك قال لي. فقال له: قل؟ فقال: من خير الناس بعد

стр. 1090

رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر قال العلوي: ثم من؟ قال: مالك ثم عمر. قال العلوي ثم من؟ قال الخليفة المقتول ظلما عثمان. قال العلوي: والله لا أجالسك أبدا. قال له مالك: فالخيار إليك. (١) " التعليق: انظر رحمك الله حالة القرون الأولى المفضلة، التي كانت فيها أعلام السنة منشورة، وهي أرضها وسماؤها، ومع ذلك تجد أمثال هؤلاء المشاغبين، الذين ينازعون مثل هذا الإمام، ويتوقحون عليه بهذه الوقاحات الخسيسة، والمهم عندنا خط الإمام الواضح الذي يسوره بالكتاب والسنة، ويلتزم به، رضي زيد أم غضب عمرو، وهكذا ينبغي لكل سلفي قرأ هذه المواقف. - روى الخلال في السنة بسنده إلى أبي عروة الزبيري قال: ذكر عند مالك بن أنس رجلا ينتقص، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ

стр. 1091

بِهِمُ الكفار﴾ (١) فقال مالك: من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب محمد ﵇ فقد أصابته الآية. (٢) - وفي ترتيب المدارك: قال مصعب الزبيري وابن نافع: دخل هارون المسجد فركع ثم أتى قبر النبي ﷺ ثم أتى مجلس مالك فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال مالك وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قال لمالك: هل لمن سب أصحاب رسول الله ﷺ في الفيء حق؟ قال: لا، ولا كرامة قال: من أين قلت ذلك؟ قال: قال الله ﴿ليغيظ بِهِمُ الكفار﴾ (٣) فمن عابهم فهو كافر ولا حق للكافر في الفيء، واحتج مرة أخرى في ذلك بقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الذين ... ﴾ (٤) الآيات، قال فهم أصحاب رسول الله ﷺ الذين هاجروا معه، وأنصاره الذين جاءوا من بعده يقولون ﴿ربنا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (٥) الآية. في ما عدا هؤلاء فلا حق له فيه. (٦) " التعليق: انظر وفقك الله، إلى هذه الفتوى الصريحة الصادرة من هذا الإمام،

стр. 1092

والمستفتي هو أمير المؤمنين في وقته، وعلماء المسلمين يحيطون به في كل الأمصار، فهذه الفتوى تعتبر بمنزلة مرسوم من خليفة المسلمين إلى بقية المسلمين في أنحاء أمصار المسلمين، وهي بالنسبة للمسلمين الذين يأتون بعد هذا العهد حجة ومنهاج، ففهم هؤلاء هو الفهم الصحيح النابع من فقه الكتاب والسنة، فالإمام مالك يلحق الشيعة في هذه الفتوى بالكفار الذين يغتاظون من مناقب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل كما قدمنا غير ما مرة، وهو واقع يعاش، أن تصب كل اللعنات على صحابة رسول الله ﷺ ، وكل من ذكرهم بخير فهو عدو لدود لهذه الشرذمة، قبحهم الله أينما حلوا وارتحلوا. - وجاء في طبقات الحنابلة: قال مالك بن أنس: من لزم السنة وسلم منه أصهار رسول الله ﷺ ، ثم مات: كان مع الصديقين والشهداء والصالحين. وإن قصر في العمل. (١) - قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء (يعني الروافض) طعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: قال هارون الرشيد لمالك: كيف كان منزلة أبي

стр. 1093

بكر وعمر من رسول الله ﷺ ؟ قال: كقرب قبرهما من قبره بعد وفاته قال: شفيتني يا مالك. (١) - وفيه عن مالك بن أنس قال: كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن. (٢) - وقال مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن، لأن الله تعالى قال: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣). (٤) - وقال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك عن الرافضة، فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون. (٥) - وقال ابن القاسم: سألت مالكا عن أبي بكر وعمر فقال: ما رأيت أحدا ممن أقتدي به يشك في تقديمهما، يعني على عليّ وعثمان، فحكى إجماع أهل المدينة على تقديمهما. (٦) موقفه من الصوفية:

стр. 1094

- جاء في المعيار (١): سئل مالك بن أنس عن الغنا الذي يفعل بالمدينة، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. قال الشاطبي معلقا: وهذا محمول على غنا النساء. وأما الرجال فغناؤهم مذموم أيضا، بحيث إذا داوم أحد على فعله أو سماعه سقطت عدالته لما فيه من إسقاط المروءة ومخالفة السلف. - وفيه أيضا (٢): حكى عياض عن التنيسي أنه قال: كنا عند مالك وأصحابه حوله. فقال رجل من أهل نصيبين: يا أبا عبد الله عندنا قوم يقال لهم الصوفية، يأكلون كثيرا، ثم يأخذون في القصائد ثم يقومون فيرقصون، فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا. أمجانين هم؟ قال: لا، قوم مشايخ، وغير ذلك عقلاء. فقال مالك: ما سمعت أحدا من أهل السلام (٣) يفعل هذا. قال الشاطبي معلقا: انظر كيف أنكر مالك وهو إمام السنة أن يكون في أهل الإسلام من يفعل هذا إلا أن يكون مجنونا وصبيا!! فهذا بين أنه ليس من شأن الإسلام ثم يقال: ولو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله الصبي لكان أخف عليهم مع ما فيه من إسقاط الحشمة وإذهاب المروءة، وترك هدى أهل الإسلام وأرباب العقول، لكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله والتعبد به. وأن فاعله أفضل من تاركه. هذا أدهى وأمر، حيث يعتقدون أن اللهو واللعب عبادة، وذلك من أعظم البدع المحرمات، الموقعة في الضلالة،

стр. 1095

الموجبة للنار والعياذ بالله. موقفه من الجهمية: - جاء في جامع بيان العلم وفضله: وقال مالك: أرأيت إن جاء من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين جديد. (١) - وجاء في شرف أصحاب الحديث للخطيب بالسند إلى إسحاق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي ﷺ . (٢) - روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بالسند إلى مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه، نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله ، فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل. قال أبو عمر: .. والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع -المعتزلة وسائر الفرق-، وأما الجماعة على ما قال مالك إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه،

стр. 1096

أو خشي ضلال عامة أو نحو هذا. (١) - وفي جامع بيان العلم وفضله بالسند إلى أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق ابن خويزمنداد المصري المالكي: قال في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف: قال مالك: لا تجوز الإجارة في شيء من كتب أهل الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتبا ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ الإجارة في ذلك قال: وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن وما أشبه ذلك. (٢) - جاء في ذم الكلام عنه قال: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث كذب. (٣) - وجاء في السير: ثنا ابن وهب سمعت مالكا يقول: ليس هذا الجدل من الدين بشيء وسمعته يقول: قلت لأمير المؤمنين فيمن يتكلم في هذه المسائل المعضلة الكلام فيها يا أمير المؤمنين يورث البغضاء. (٤) - وجاء في ذم الكلام: أن مالكا سئل عن الكلام والتوحيد فقال مالك: محال أن يظن بالنبي ﷺ أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد. (٥) " التعليق: هذا النص عن مالك فيه رد على من يتهم ابن تيمية بأنه هو الذي

стр. 1097

اخترع توحيد الأسماء والصفات، فهذا مالك يقررها بأفصح عبارة وأن الرسول ﷺ بين التوحيد بيانا شافيا وهذه العبارة نفسها هي التي قررها شيخ الإسلام وعمدة ابن القيم في كثير من بحوثه رحم الله الجميع. - أخرج الهروي من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال، لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد: لعن الله عمرا، فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام، ولو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل يدل على باطل. (١) - جاء في ذم الكلام بالسند إلى أشهب بن عبد العزيز قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إياكم والبدع قيل يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. (٢) " التعليق: نعم يتكلمون في ذلك ببدع أهل الكلام من الجهمية وفروخهم فيؤولون الصفات وينفون الأسماء. ولا يتبعون المنهج السلفي في إثبات ما أثبته الله لنفسه وعلى لسان رسوله ﷺ . فلا شك أن هذا من أعظم البدع والمحدثات فلا ينبغي أن تستغل هذه العبارة فيترك ما سواها مما تقدم عن

стр. 1098

الإمام مالك في أن النبي ﷺ بين التوحيد أحسن بيان. - جاء في الفتاوى الكبرى: قال: جمعت هذا -أي الموطأ- خوفا من الجهمية أن يضلوا الناس. (١) مواقفه من القائلين بخلق القرآن: - وجاء في الاعتصام: روي عن مالك ﵁ في القائل بالمخلوق أنه يوجع ضربا ويسجن حتى يتوب. (٢) - وجاء في السير بالسند إلى ابن أبي أويس: سمعت مالكا يقول: القرآن كلام الله وكلام الله منه وليس من الله شيء مخلوق. (٣) - وجاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض: وجاء إلى مالك رجل فقال له: ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ قال: زنديق فاقتلوه. فقال: يا أبا عبد الله ليس هو كلامي إنما هو كلام سمعته. قال: لم أسمعه إلا منك. (٤) - جاء في أصول الاعتقاد عن مالك بن أنس قال: من قال القرآن مخلوق فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (٥) - وفيه عن عبد الله بن نافع الصايغ قال: قلت لمالك بن أنس: إن قوما

стр. 1099

بالعراق يقولون: القرآن مخلوق؟ فنتر يده عن يدي فلم يكلمني الظهر ولا العصر ولا المغرب، فلما كان العشاء الآخرة قال لي: يا عبد الله بن نافع من أين لك هذا الكلام؟ ألقيت في قلبي شيئا هو الكفر، صاحب هذا الكلام يقتل ولا يستتاب. (١) - وفيه عن عبد الله بن نافع الصايغ سأله مالك قال: ويلك يا عبد الله من سألك عن هذه المسألة؟ قلت: رجلان ما أعرفهما. قال: اطلبهما فجئني بهما أو بأحدهما حتى أركب إلى الأمير فآمره بقتلهما أو حبسهما أو نفيهما. (٢) - وفيه عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك يقول: كلم الله موسى. (٣) - وجاء في الإبانة: عن عبد الله بن هارون قال: سمعت محمد بن موسى قال: كنت عند مالك بن أنس، إذ جاءه رجل من أهل المغرب، فقال: يا أبا عبد الله اشفني شفاك الله، ما تقول؟ فقال: كلام الله غير مخلوق. (٤) - وفيها: عن أبي مصعب الزهري قال: سمعت مالك بن أنس يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق، فقد كفر بما أنزل الله على محمد ﷺ ، والذي يقف شر من الذي يقول. (٥)

стр. 1100

مواقفه من المؤولين لصفة النظر: - جاء في ترتيب المدارك: قال ابن نافع وأشهب -وأحدهما يزيد على الآخر قلت: يا أبا عبد الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١) ينظرون إلى الله، قال نعم بأعينهم هاتين، فقلت له: فإن قوما يقولون: لا ينظر إلى الله، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب. قال: كذبوا بل ينظر إلى الله أما سمعت قول موسى ﵇ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (٢) أفترى موسى سأل ربه محالا؟ فقال الله لن تراني في الدنيا لأنها دار فناء ولا ينظر ما يبقى بما يفنى فإذا صاروا إلى دار البقاء، نظروا بما يبقى إلى ما يبقى. وقال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٣). (٤) - وجاء في أصول الاعتقاد: وحدثنا أبو موسى الأنصاري أنه قال لمالك: يا أبا عبد الله، فإن قوما يزعمون أن الله لا يرى، قال مالك: السيف، السيف. (٥) - عن ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الناظرون ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم. (٦)

стр. 1101

- عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك ابن أنس عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية؟ فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف. (١) مواقفه من المؤولين لصفة العلو: - قال أبو نعيم في الحلية بالسند إلى جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته فنظر إلى الأرض وجعل ينكث بعود في يده حتى علاه الرحضاء -يعني العرق- ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج. (٢) - وجاء في السير: وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء. (٣) موقفه من الخوارج: - قال ابن القاسم: بلغني أن مالكا قال: الدماء موضوعة عنهم، وأما

стр. 1102

الأموال فإن وجد شيء بعينه أخذ، وإلا لم يتبعوا بشيء، قال ذلك في الخوارج، قال ابن القاسم: وفرق بين المحاربين وبين الخوارج، لأن الخوارج خرجوا واستهلكوا ذلك على تأويل يرون أنه صواب، والمحاربون خرجوا فسقا مجونا وخلاعة على غير تأويل، فيوضع عن المحارب إذا تاب قبل أن يقدر عليه حد الحرابة، ولا توضع عنه حقوق الناس - يعني في دم ولا مال. - قال إسماعيل بن إسحاق: رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في الدين، وهو من باب الفساد في الأرض، وليس إفسادهم بدون فساد قطاع الطريق والمحاربين للمسلمين على أموالهم، فوجب بذلك قتلهم، إلا أنه يرى استتابتهم لعلهم يراجعون الحق، فإن تمادوا قتلوا على إفسادهم لا على كفر. (١) - جاء في المدونة: قلت: أرأيت قتال الخوارج ما قول مالك فيهم؟ قال: قال مالك -في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء كلهم- أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا. - قال ابن القاسم: وقال مالك في الحرورية وما أشبههم: أنهم يقتلون إذا لم يتوبوا إذا كان الإمام عدلا. فهذا يدلك على أنهم إن خرجوا على إمام عدل وهم يريدون قتاله ويدعون إلى ما هم عليه دعوا إلى الجماعة والسنة فإن أبوا قتلوا. قال: ولقد سألت مالكا عن أهل العصبية الذين كانوا بالشام. قال مالك: أرى للإمام أن يدعوهم إلى الرجوع وإلى مناصفة الحق بينهم، فإن رجعوا وإلا قوتلوا. قلت: أرأيت الخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء

стр. 1103

والأموال ثم تابوا ورجعوا؟ قال: بلغني أن مالكا قال الدماء موضوعة عنهم، وأما الأموال فإن وجدوا شيئا عندهم بعينه أخذوه وإلا لم يتبعوا بشيء من ذلك وإن كانت لهم الأموال، لأنهم إنما استهلكوها على التأويل، وهذا الذي سمعت. قلت: فما فرق ما بين المحاربين والخوارج في الدماء؟ قال: لأن الخوارج خرجوا على التأويل والمحاربين خرجوا فسقا وخلوعا على غير تأويل، وإنما وضع الله عن المحاربين إذا تابوا حد الحرابة حق الإمام، وإنه لا يوضع عنهم حقوق الناس، وإنما هؤلاء الخوارج قاتلوا في دين يرون أنه صواب. قلت: أرأيت قتلى الخوارج أيصلى عليهم أم لا؟ قال: لا. قال لي مالك في القدرية والإباضية: لا يصلى على موتاهم، ولا تتبع جنائزهم، ولا تعاد مرضاهم، فإذا قتلوا فذلك أحرى أن لا يصلى عليهم. (١) موقفه من المرجئة: - عن معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس يوما من المسجد وهو متكئ على يدي، قال: فلحقه رجل يقال له أبو الجويرية كان يتهم بالإرجاء، فقال: يا أبا عبد الله اسمع مني شيئا أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: فإن غلبتك اتبعتني، قال: فإن جاء رجل آخر فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه. فقال مالك: يا عبد الله، بعث الله محمدا ﷺ بدين واحد وأراك تنتقل من دين إلى دين. (٢) - وعن معن بن عيسى: أن رجلا بالمدينة يقال له أبو الجويرية يرى

стр. 1104

الإرجاء فقال مالك بن أنس: لا تناكحوه. (١) - جاء في السير: وقيل: كان سبب نزوح قتيبة من مدينة بلخ، وانقطاعه بقرية بغلان، أنه حضر عنده مالك وجاءه إبراهيم البلخي للسماع فبرز قتيبة وقال: هذا من المرجئة فأخرجه مالك من مجلسه -وكان لإبراهيم صورة كبيرة ببلده- فعادى قتيبة وأخرجه. (٢) - عن عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (٣) - عن أبي إسماعيل يعني الترمذي قال: سمعت إسحاق بن محمد يقول: كنت عند مالك بن أنس فسمعت حماد بن أبي حنيفة يقول لمالك: يا أبا عبد الله إن لنا رأيا نعرضه عليك فإن رأيته حسنا مضينا عليه وإن رأيته غير ذلك كففنا عنه. قال: ما هو؟ قال: يا أبا عبد الله لا نكفر أحدا بذنب، الناس كلهم مسلمون عندنا قال: ما أحسن هذا. ما بهذا بأس، فقام إليه داود بن أبي زنبر وإبراهيم بن حبيب وأصحاب له فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عبد الله إن هذا يقول بالإرجاء قال: ديني مثل دين الملائكة المقربين وديني مثل دين جبريل وميكائيل والملائكة المقربين. قال: لا والله: الإيمان يزيد وينقص ﴿ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم﴾ (٤) وقال إبراهيم: ﴿أرني كيف تحيي

стр. 1105

الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه. (٢) - وعن أبي سلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل. (٣) - وعن الوليد بن مسلم قال سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي ومالكا وسعيد بن عبد العزيز يقولون: ليس للإيمان منتهى هو في زيادة أبدا وينكرون على من يقول إنه مستكمل الإيمان وإن إيمانه كإيمان جبريل. (٤) - وعن الوليد قال: سمعت أبا عمرو -يعني الأوزاعي- ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز لا ينكرون أن يقولوا أنا مؤمن ويأذنون في الاستثناء أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله. (٥) موقفه من القدرية: - جاء في الاعتصام قال: ثم حكي أيضا عن مالك أنه قال: لا تجالس القدري ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه فتغلظ عليه، لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ

стр. 1106

ورسوله﴾ (١) فلا توادوهم. (٢) - وجاء في أصول الاعتقاد: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحمد بن حنبل أنه قال: كان ثور بن يزيد الكلاعي يرى القدر وكان من أهل حمص، أخرجوه ونفوه لأنه كان يرى القدر. قال: وبلغني أنه أتى المدينة فقيل لمالك: قد قدم ثور فقال: لا تأتوه. فقال: لا يجتمع عند رجل مبتدع في مسجد رسول الله ﷺ . (٣) - جاء في السير: ولمالك ﵀ رسالة في القدر كتبها إلى ابن وهب وإسنادها صحيح. (٤) - وجاء في السنة لابن أبي عاصم قال: حدثنا سلمة حدثنا مروان بن محمد الطاطري قال: سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري فقرأ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ (٥). (٦) - وجاء في أصول الاعتقاد: قال أبو سهيل قال لي عمر بن عبد العزيز ما تقول في القدرية قال: قلت أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف، قال عمر: ذلك رأيي قال أبو مسهر: قلت لمالك: يا أبا عبد الله

стр. 1107

وهو رأيك؟ قال نعم. (١) - وقال اللالكائي: وجدت بخط أبي أحمد عبيد الله بن محمد الفرضي وقد أجاز لي الرواية عنه- قال: قرأت على أبي بكر الأبهري (كتاب شرح ابن عبد الحكم) عن مالك أنه قال في القدرية يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا. فقلت له: من القدرية عند مالك الذين قال فيهم هذا؟ فقال: روى ابن وهب عنه أنه قال: الذين يقولون إن الله لم يخلق المعاصي. وروى عنه عبد الرزاق أنهم الذين يقولون: إن الله لا يعلم الشيء قبل كونه. (٢) - وجاء في السير: عن مالك -وسئل عن الصلاة خلف أهل البدع القدرية وغيرهم- فقال: لا أرى أن يصلى خلفهم. قيل: فالجمعة؟ قال: إن الجمعة فريضة، وقد يذكر عن الرجل الشيء، وليس هو عليه. فقيل له: أرأيت إن استيقنت، أو بلغني من أثق به، أليس لا أصلي الجمعة خلفه؟ قال: إن استيقنت. كأنه يقول: إن لم يستيقن ذلك، فهو في سعة من الصلاة خلفه. (٣) - وقال سحنون: وقال أشهب سئل مالك عن القدرية فقال: قوم سوء فلا تجالسوهم، قيل ولا يصلى خلفهم؟ فقال: نعم. (٤) - وعنه، قال: القدرية، لا تناكحوهم، ولا تصلوا خلفهم. (٥) - وفي الإبانة: سئل مالك عن أهل القدر: أيكف عن كلامهم

стр. 1108

وخصومتهم أفضل؟ قال: نعم، إذا كان عارفا بما هو عليه؛ قال: ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويخبرهم بخلافهم، ولا يواضعوا القول ولا يصلى خلفهم؛ قال مالك: ولا أرى أن ينكحوا. (١) - وروي عن مالك أنه سئل عن القدري الذي يستتاب؟ قال: الذي يقول: إن الله لم يعلم ما العباد عاملون حتى يعملوا. (٢) - وعن مالك بن أنس أنه قال: ما من شيء أبين في الرد على أهل القدر من قول الله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣) وقال : ﴿إن هي إلا فتنتك تصيب بها من تشاء﴾ (٤). وقال: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٥) وقال : ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (٦) وقال مالك رحمه الله تعالى: ومثل هذا في القرآن كثير. (٧)

стр. 1109

- وجاء في السير: عن ابن وهب سمعت مالكا يقول لرجل سأله عن القدر: نعم. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هداها﴾ (١). (٢) - وقال مالك بن أنس: ما أضل من يكذب القدر، لو لم تكن عليهم حجة إلا قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ (٣)؛ لكفى به حجة. (٤) - وقد ساق الإمام مالك ﵀ في موطئه من الأحاديث ما فيه الكفاية للرد على القدرية بينتها بحمد الله في جزء مستقل سميته عقيدة الإمام مالك وقد طبع والحمد لله. حماد بن زيد بن درهم (٥) (١٧٩ هـ) العلامة، الحافظ الثبت، محدث الوقت حَمَّاد بن زَيْد بن دِرْهَم أبو إسماعيل الأزدي مولى آل جرير بن حازم البصري، الأزرق الضرير، أحد الأعلام أصله من سجستان: سُبي جده درهم منها. سمع من أنس بن سيرين وعمرو بن دينار وأبي عمران الجوني وروى عنه إبراهيم بن أبي عبلة وسفيان،

стр. 1110

وشعبة وهم من شيوخه وعبد الوارث بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك. قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة. وقال يحيى بن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد، وقال يحيى ابن يحيى النيسابوري: ما رأيت شيخا أحفظ من حماد بن زيد، وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد من أئمة المسلمين من أهل الدين، هو أحب إلي من حماد ابن سلمة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد. وقال عبد الرحمن بن خراش الحافظ: لم يخطئ حماد بن زيد في حديث قط، وفيه يقول ابن المبارك: أيها الطالب علما ... إيت حماد بن زيد تقتبس حلما وعلما ... ثم قيده بقيد ودع البدعة من ... آثار عمرو بن عبيد قال حماد بن زيد في قوله تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١) قال: أرى رفع الصوت عليه بعد موته كرفع الصوت عليه في حياته، إذا قرئ حديثه وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن. قال محمد بن وزير الواسطي: سمعت يزيد بن هارون يقول: قلت لحماد بن زيد: هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟ قال: بلى الله تعالى يقول: ﴿فلولا نَفَرَ مِنْ

стр. 1111

كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائفةٌ ... ﴾ (١). توفي حماد بن زيد رحمه الله تعالى في سنة تسع وسبعين ومائة وفاقا في شهر رمضان. موقفه من المبتدعة: - عن حماد قال: كلما ازداد صاحب البدعة اجتهادا ازداد من الله بعدا. (٢) - وعن مؤمل بن إسماعيل قال: قال بعض أصحابنا لحماد بن زيد: مالك لم ترو عن عبد الكريم (٣) إلا حديثا واحدا؟ قال: ما أتيته إلا مرة واحدة، لمساقه في هذا الحديث، وما أحب أن أيوب علم بإتياني إليه وأن لي كذا وكذا، وإني لأظنه لو علم، لكانت الفيصل بيني وبينه. (٤) موقفه من الرافضة: قال حماد بن زيد: لئن قدمت عليا على عثمان لقد قلت إن أصحاب النبي ﷺ قد خانوا. (٥) موقفه من الجهمية: - جاء في السير: عن سليمان بن حرب قال: سأل بشر بن السري

стр. 1112

حماد بن زيد عن حديث "ينزل ربنا" (١) أيتحول؟ فسكت، ثم قال: هو في مكانه، يقرب من خلقه كيف شاء. (٢) - وفيها عن أبي النعمان عارم قال: قال حماد بن زيد: القرآن كلام الله أنزله جبريل من عند رب العالمين. (٣) - جاء في الإبانة: عن محمد بن يحيى الأزدي قال: حدثني مسدد، قال: كنت عند يحيى بن سعيد القطان، وجاء يحيى بن إسحاق بن توبة العنبري، فقال له يحيى بن سعيد: حدث هذا -يعني: مسددا-: كيف قال حماد بن زيد فيما سألته؟ قال: سألت حماد بن زيد عن من قال: كلام الناس ليس بمخلوق، فقال: هذا كلام أهل الكفر. (٤) - وفيها عن فطر بن حماد قال: سألت المعتمر وحماد بن زيد عن من قال: القرآن مخلوق، فقالا: كافر. (٥) - وفيها: عن سليمان بن حرب قال: سمعت حماد بن زيد يقول: إن هؤلاء الجهمية إنما يحاولون يقولون: ليس في السماء شيء. (٦) موقفه من المرجئة: - عن أبي سلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش

стр. 1113

وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام ويجعل الإسلام عاما والإيمان خاصا. (١) - عن الليث بن خالد البلخي قال: حدثنا حماد بن زيد: وسألنا عن رجل من بلادنا فعرفناه قال: ما كان أجرأه كان يقول: أنا مؤمن حقا البتة ويسمونا شكاكا، والله ما شككنا في ديننا قط ولكن جاءت أشياء، أليس ذكر أن "اليسير من الرياء شرك" (٢) فأينا لم يراء. (٣) موقفه من القدرية: جاء في السير: وورد عن حماد بن زيد أنه كان ينهى عن الأخذ عن عبد الوارث لمكان القدر. (٤) سَلاَّم بن سُلَيْم (٥) (١٧٩ هـ) سلام بن سليم أبو الأحوص الإمام الثقة الحافظ الحنفي الكوفي. روى

стр. 1114

عن زياد بن علاقة والأسود بن قيس وآدم بن علي وغيرهم. وعنه عبد الرحمن ابن مهدي ووكيع وأبو بكر بن أبي شيبة وآخرون. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: أبو الأحوص أحب إليك أو أبو بكر بن عياش، قال: ما أقربهما. وقال أحمد العجلي: كان ثقة صاحب سنة واتباع. قرأ القرآن على حمزة. مات أبو الأحوص ومالك وحماد بن زيد سنة تسع وسبعين ومائة. موقفه من المبتدعة: عن بشر بن الحارث قال: كان أبو الأحوص يقول لنفسه: يا سلام نم على سنة خير من أن تقوم على بدعة. (١) موقفه من الرافضة: جاء في السير: قال أحمد العجلي: كان ثقة صاحب سنة واتباع، وكان إذا ملئت داره من أصحاب الحديث، قال لابنه أحوص: يا بني قم، فمن رأيته في داري يشتم أحدا من الصحابة فأخرجه، ما يجيء بكم إلينا؟ (٢) مساور الوراق (٣) (من السابعة) مُسَاوِر الوَرَّاق الكوفي، يقال: إنه أخو سيار أبي الحكم لأمه، ويقال

стр. 1115

اسم أبيه سوار بن عبد الحميد. روى عن سيار أبي الحكم وشعيب بن يسار مولى ابن عباس وجعفر بن عمرو بن حريث وأبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي. روى عنه سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وحماد بن أسامة. كان يقول الشعر، وثقه ابن معين وابن حبان. قال سفيان بن عيينة: وكان مساور -يعني الوراق- رجلا صالحا لا بأس به إلا أنه كان له رأي في أبي حنيفة. ومن كلامه: إنما تطيب المجالس بخفة الجلساء. وأيضا: ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله ثم أمنعه شيئا من الدنيا. قال ابن حجر: صدوق من السابعة. وذكره أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط في أهل القرن الثاني. موقفه من المبتدعة: وجاء في الإبانة عن أبي علي محمد بن سعد بن الحسين عن الأسود البوشجاني قال: قال مساور الوراق: كنا من العلم قبل اليوم في سعة ... حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس قوم إذا ناظروا ضجوا كأنهم ... ثعالب صوتت بين النواويس أما العريب فقوم لا عطاء لهم ... وفي الموالي علامات المفاليس قاموا عن السوق إذ قلت مكاسبهم ... وأحدثوا الرأي والاقتار والبؤس قال أبو بكر: العريب تصغير العرب. (١)

стр. 1116

عبد الله بن بكر المزني (١) (من السابعة) عبد الله بن بكر بن عبد الله المُزَنِي البصري. روى عن أبيه والحسن البصري ومحمد بن سيرين وحميد بن هلال وعبد الله بن عمر العمري. وعنه مسلم بن إبراهيم وعفان بن مسلم وعبد الرحمن بن مهدي وحسان بن حسان البصري وآخرون. قال الحافظ ابن حجر: صدوق من السابعة. موقفه من الجهمية: جاء في السنة عنه قال: ما أحد أحب إلي من عمرو وكان يحب أن يتشبه به في حياة الحسن قال: فإني لأذكر أول يوم تكلم فيه. قال: فتفرقنا عنه فما كنت أحب أن أكلمه قال: فلقيني يوما في زقاق فلم أقدر أن أتوارى منه، قال: فقمت فلما نظر إلي قال: لا تخف ليس هاهنا أيوب ولا يونس. (٢) هارون بن سعد العجلي الكوفي (٣) (من الطبقة السابعة) هارون بن سعد العِجْلِيّ الكوفي. روى عن إبراهيم التيمي، وسليمان الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي. وحدث عنه الثوري، وشعبة بن الحجاج، وشريك بن عبد الله. وقال عنه ابن حبان والعقيلي والذهبي: إنه كان يغلو في الرفض. ولعله تاب منه فقد ذكر له ابن قتيبة أبياتا في تأويل مختلف الحديث

стр. 1117

تدل على نزوعه عن الرفض ولذلك قال عنه ابن حجر: صدوق رمي بالرفض، ويقال: رجع عنه والله أعلم. من الطبقة السابعة. موقفه من الرافضة: قال هارون بن سعد العجلي: ألم تر أن الرافضين تفرقوا ... فكلهم في جعفر قال منكرا فطائفة قالوا إمام ومنهم ... طوائف سمته النبي المطهرا ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم ... برئت إلى الرحمن ممن تجفرا برئت إلى الرحمن من كل رافض ... بصير بباب الكفر في الدين أعورا إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى ... عليها وإن يمضوا على الحق قصرا ولو قال إن الفيل ضب لصدقوا ... ولو قال زنجي تحول أحمرا وأخلف من بول البعير فإنه ... إذا هو للإقبال وجه أدبرا فقبح أقوام رموه بفرية ... كما قال في عيسى الفرى من تنصرا (١) شهاب بن خراش بن حوشب (٢) (قبل ١٨٠ هـ) الإمام القدوة العالم شِهَاب بن خِرَاش بن حَوْشَب، أبو الصلت الشيباني ثم الحوشبي الواسطي أخو عبد الله وابن أخي العوام بن حوشب، أصله كوفي تحول إلى الرملة. حدث عن عمر بن مرة وأبان بن عياش، وعبد الملك

стр. 1118

بن عمير. وروى عنه ابن مهدي وعبد الله بن ميمون القداح، وابن أبي فديك، قال فيه أبو زرعة: ثقة صاحب سنة. قال عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا أجمع من عبد الله ابن المبارك، ولم أر أحدا أقدمه على بشر بن منصور، ولم أر أحسن وصفا للسنة من شهاب بن خراش، ولم أر أحدا أعلم بالسنة من حماد بن زيد ولسفيان علمه وزهده. مات ﵀ قبل سنة ثمانين ومائة. موقفه من الرافضة: جاء في السير: قال شهاب بن خراش: أدركت من أدركت من صدرة هذه الأمة، وهم يقولون: اذكروا مجلس أصحاب رسول الله ﷺ ما تأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم، فتحرشوا عليهم الناس. (١) وفي تهذيب الكمال: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله ... موقفه من القدرية والمرجئة: جاء في السير بالسند إلى هشام بن عمار قال: سمعت شهاب بن خراش يقول: إن القدرية أرادوا أن يصفوا الله كلمة واحدة يقرب بين حروفها بِعَدْلِهِ فأخرجوه من فضله. (٢) وجاء في تهذيب الكمال عن هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خراش الحوشبي، لقيته وأنا شاب في سنة أربع وسبعين يعني ومائة، وقال لي: إن لم تكن

стр. 1119

قدريا ولا مرجئا حدثتك، وإلا لم أحدثك، فقلت: ما فيَّ من هذين شيء. (١) موقف السلف من رابعة العدوية الصوفية (١٨٠ ه ـ) من ترهاتها وفضائح الصوفية: جاء في السير: قال أبو معمر المقعد: نظرت رابعة إلى رياح يضم صبيا من أهله ويقبله. فقالت: أتحبه؟ قال: نعم. قالت ما كنت أحسب أن في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره تبارك اسمه. فغشي عليه، ثم أفاق، وقال: رحمة منه تعالى ألقاها في قلوب العباد للأطفال. (٢) " التعليق: ماذا تقول رابعة فيما صح عن النبي ﷺ من حديث عائشة قالت: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي ﷺ : "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة". (٣) ولكنها تلبيسات إبليس على المتصوفة.

стр. 1120

عبد الله بن المبارك بن واضح (١) (١٨١ هـ) الإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك بن واضح عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم التركي، ثم المروزي الحافظ، الغازي، أحد الأعلام. سمع من سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وحميد الطويل وغيرهم. وحدث عنه معمر والثوري، وأبو إسحاق الفزاري وغيرهم، وحديثه حجة بالإجماع وهو في المسانيد والأصول. قال فيه إسماعيل ابن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك. قال سفيان: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام. اجتمع جماعة مثل الفضيل بن موسى، ومخلد بن الحسين فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا: العلم والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه. قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الإنسان؟

стр. 1121

قال: غريزة عقل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: حسن أدب، قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخ شفيق يستشيره، قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل. قال ابن المبارك: من بخل بالعلم، ابتلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه. وقال: إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب ، وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة، وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج، وضلالة قد زينت يراها هدى، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر. وقال: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته. توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء عنه قال: ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر. (١)

стр. 1122

- وجاء في أصول الاعتقاد في تفسير حديث: "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر" (١) قال موسى: قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع. (٢) - وفيه عن إسماعيل الطوسي قال: قال لي ابن المبارك يكون مجلسك مع المساكين وإياك أن تجالس صاحب بدعة. (٣) - عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت عبدان يقول: قال عبد الله بن المبارك: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد، لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي. (٤) - جاء في الحلية قال عبد الله بن المبارك: أيها الطالب علما ... إيت حماد بن زيد فاطلب العلم بحلم ... ثم قيده بقيد

стр. 1123

لا كثور وكجهم ... وكعمرو بن عبيد (١) - وفي البداية: وذر البدعة من ... آثار عمرو بن عبيد (٢) - وجاء في المنهاج: قال عبد الله بن المبارك: الدين لأهل الحديث والكذب للرافضة والكلام للمعتزلة والحيل لأهل الرأي أصحاب فلان. (٣) - وجاء في السير: وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس: ومن البلاء وللبلاء علامة العبد ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع عبد النفس في شهواتها ... والحر يشبع مرة ويجوع (٤) - عن عبد الله بن عمر السرخسي -علم الحزن- قال: أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك فقال: لا كلمته ثلاثين يوما. (٥) - قال ابن المبارك: لم أر مالا أمحق من مال صاحب بدعة وقال: اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يدا فيحبه قلبي. (٦) - وقال: صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادهن كل يوم ثلاثين

стр. 1124

مرة. (١) - عن محمد بن خاقان قال: شيعنا ابن المبارك في آخر خرجة خرج فقلنا له: أوصنا، فقال: لا تتخذوا الرأي إماما. (٢) - وعن ابن المبارك قال: اعلم أي أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع. (٣) - ذكر ابن المبارك حديث النبي ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة (٤)، قال ابن المبارك: هم عندي أصحاب الحديث. (٥) - قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ فقال اسكت، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟ أو نحو هذا الكلام. (٦) عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول وقيل له تركت عمرو ابن عبيد وتحدث عن هشام الدستوائي وسعيد وفلان وهم كانوا في عداده؟

стр. 1125

قال: إن عمرا كان يدعو. (١) - قال مسلم في مقدمة صحيحه: وقال محمد: سمعت علي بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو ابن ثابت فإنه كان يسب السلف. (٢) " التعليق: والمبتدعة ذكرهم وتسبيحهم هو في ذم منهاج السلف. وفي هذا الأثر فائدة وهي تسمية ابن المبارك للصحابة ومن كان على منهاجهم باسم السلف، والنسبة إلى السلف سلفي. فليرد المبتدعة على هذا الإمام، وليقولوا له إنه اخترع اسما لم يكن وليردوا عليه وعلى أمثاله من الذين نطقوا بهذا المنهاج ودافعوا عنه. - عن إسحاق بن عيسى: سمعت ابن المبارك يقول: يكتب الحديث إلا عن أربعة: غلاط لا يرجع، وكذاب، وصاحب بدعة وهوى يدعو إلى بدعته ورجل لا يحفظ فيحدث من حفظه. (٣) موقفه من الرافضة: - جاء في السير: نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي
следующие страницы →