← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قال: غريزة عقل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: حسن أدب، قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخ شفيق يستشيره، قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل. قال ابن المبارك: من بخل بالعلم، ابتلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه. وقال: إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب ، وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة، وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج، وضلالة قد زينت يراها هدى، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر. وقال: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته. توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء عنه قال: ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر. (١)

стр. 1122

- وجاء في أصول الاعتقاد في تفسير حديث: "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر" (١) قال موسى: قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع. (٢) - وفيه عن إسماعيل الطوسي قال: قال لي ابن المبارك يكون مجلسك مع المساكين وإياك أن تجالس صاحب بدعة. (٣) - عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت عبدان يقول: قال عبد الله بن المبارك: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد، لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي. (٤) - جاء في الحلية قال عبد الله بن المبارك: أيها الطالب علما ... إيت حماد بن زيد فاطلب العلم بحلم ... ثم قيده بقيد

стр. 1123

لا كثور وكجهم ... وكعمرو بن عبيد (١) - وفي البداية: وذر البدعة من ... آثار عمرو بن عبيد (٢) - وجاء في المنهاج: قال عبد الله بن المبارك: الدين لأهل الحديث والكذب للرافضة والكلام للمعتزلة والحيل لأهل الرأي أصحاب فلان. (٣) - وجاء في السير: وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس: ومن البلاء وللبلاء علامة العبد ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع عبد النفس في شهواتها ... والحر يشبع مرة ويجوع (٤) - عن عبد الله بن عمر السرخسي -علم الحزن- قال: أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك فقال: لا كلمته ثلاثين يوما. (٥) - قال ابن المبارك: لم أر مالا أمحق من مال صاحب بدعة وقال: اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يدا فيحبه قلبي. (٦) - وقال: صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادهن كل يوم ثلاثين

стр. 1124

مرة. (١) - عن محمد بن خاقان قال: شيعنا ابن المبارك في آخر خرجة خرج فقلنا له: أوصنا، فقال: لا تتخذوا الرأي إماما. (٢) - وعن ابن المبارك قال: اعلم أي أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع. (٣) - ذكر ابن المبارك حديث النبي ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة (٤)، قال ابن المبارك: هم عندي أصحاب الحديث. (٥) - قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ فقال اسكت، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟ أو نحو هذا الكلام. (٦) عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول وقيل له تركت عمرو ابن عبيد وتحدث عن هشام الدستوائي وسعيد وفلان وهم كانوا في عداده؟

стр. 1125

قال: إن عمرا كان يدعو. (١) - قال مسلم في مقدمة صحيحه: وقال محمد: سمعت علي بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو ابن ثابت فإنه كان يسب السلف. (٢) " التعليق: والمبتدعة ذكرهم وتسبيحهم هو في ذم منهاج السلف. وفي هذا الأثر فائدة وهي تسمية ابن المبارك للصحابة ومن كان على منهاجهم باسم السلف، والنسبة إلى السلف سلفي. فليرد المبتدعة على هذا الإمام، وليقولوا له إنه اخترع اسما لم يكن وليردوا عليه وعلى أمثاله من الذين نطقوا بهذا المنهاج ودافعوا عنه. - عن إسحاق بن عيسى: سمعت ابن المبارك يقول: يكتب الحديث إلا عن أربعة: غلاط لا يرجع، وكذاب، وصاحب بدعة وهوى يدعو إلى بدعته ورجل لا يحفظ فيحدث من حفظه. (٣) موقفه من الرافضة: - جاء في السير: نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي

стр. 1126

وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون. (١) - وروى إسحاق بن سنين لابن المبارك: إني امرؤ ليس في ديني لغامزه ... لين ولست على الإسلام طعانا فلا أسب أبا بكر ولا عمرا ... ولن أسب معاذ الله عثمانا ولا ابن عم رسول الله أشتمه ... حتى ألبس تحت الترب أكفانا ولا الزبير حواري الرسول ولا ... أهدي لطلحة شتما عز أو هانا ولا أقول علي في السحاب إذاً ... د قلت والله ظلما ثم عدوانا (٢) - جاء في أصول الاعتقاد: عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الجماعة فقال أبو بكر وعمر. (٣) - وفيه عن الحسن بن عيسى قال: سمعت رجلا يسأل ابن المبارك عمن قال له إنه لا يفضل أبا بكر وعمر هل يضُرُّ به؟ قال ابن المبارك: من لم يفضل أبا بكر وعمر فهو أهل أن يجفى ويقصى قال: وسمعت ابن المبارك يفضل أبا بكر ويسكت عن علي وعثمان. (٤) - وعن عبد الله بن المبارك أنه قال: نأخذ باجتماع أصحاب النبي ﷺ وندع ما سواه، وقد اجتمعوا على أن عثمان خيرهم، فعثمان خير هذه الأمة بعد أبي بكر وعمر وبعدهم علي، ثم خير هذه الأمة بعد هؤلاء الأربعة

стр. 1127

أصحاب الشورى ثم أهل بدر ثم الأول فالأول من سائر أصحاب النبي ﷺ فاعرف حق سابقهم. (١) موقفه من الصوفية: جاء في السير: وروى عبد الله بن محمد قاضي نصيبين، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، قال: أملى علي ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومائة، وأنفذها معي إلى الفضيل بن عياض من طرسوس: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في ... أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في السير بالسند إلى علي بن الحسن بن شقيق: سمعت عبد الله ابن المبارك يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي

стр. 1128

كلام الجهمية. (١) - وجاء في السنة بالسند إلى أبي سهل راهويه قال: كنت أدعو على الجهمية فأكثر فذكرت ذلك لعبد الله بن المبارك ودخل قلبي من ذلك شيء، فقال: لا يدخل قلبك فإنهم يجعلون ربك الذي تعبد لا شيء. (٢) - جاء في السير: قال العلاء بن الأسود: ذكر جهم عند ابن المبارك، فقال: عجبت لشيطان أتى الناس داعيا ... إلى النار وانشق اسمه من جهنم (٣) - وفيها قال ابن المبارك: ولا أقول بقول الجهم إن له ... قولا يضارع أهل الشرك أحيانا ولا أقول تخلى من خليقته ما ... رب العباد وولى الأمر شيطانا قال فرعون هذا في تمرده ... فرعون موسى ولا هامان طغيانا (٤) - جاء في السنة لعبد الله عن الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك قال: كان ابن المبارك يقول: الجهمية كفار. (٥) - وفيها: قال ابن المبارك: ليس تعبد الجهمية شيئا. (٦)

стр. 1129

- وفيها: عن أبي عصمة قال: سمعت ابن المبارك يقول: خيبة للأبناء، أما فيهم أحد يفتك ببشر؟ قال يوسف: فسألت عبدان وأصحاب ابن المبارك عن هذا فقالوا: إن أبا عصمة رجل صدوق وقد كان ابن المبارك يتكلم بكلام هذا معناه. (١) - وروى اللالكائي بسنده إلى أفلح بن محمد قال: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن إني أكره الصفة عَنَى صفة الرب جل وعز. فقال له عبد الله بن المبارك: أنا أشد الناس كراهة لذلك ولكن إذا نطق الكتاب بشيء وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه -ونحو هذا-. (٢) - وفي الإبانة: قال نعيم بن حماد: رآني ابن المبارك مع رجل من أهل الأهواء فما كلمني، فلما كان في غد، رآني فأخذ بيدي ثم أنشأ يقول: يا طالب العلم صارم كل بطال ... وكل غاو إلى الأهواء ميال إن القرآن كلام الله تعرفه ... ليس القرآن بمخلوق ولا بال لو أنه كان مخلوقا لغيره ... ريب الزمان إلى موت وإبطال وكيف يبطل ما لا شيء يبطله ... أم كيف يبلى كلام الخالق العالي (٣) - جاء في الدرء: عن عبد الله بن المبارك قال: أصول الثنتين وسبعين فرقة أربع: الخوارج، والشيعة، والمرجئة، والقدرية. فقيل لابن المبارك:

стр. 1130

فالجهمية؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد ﷺ . (١) - وفي الفتاوى عنه قال: من قال لك يا مشبه، فاعلم أنه جهمي. (٢) موقفه من القائلين بخلق القرآن: - جاء في أصول الاعتقاد عن موسى بن إبراهيم الوراق قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: سمعت الناس منذ تسعة وأربعين عاما يقولون: من قال القرآن مخلوق فامرأته طالق ثلاثا بتة، قلت: ولم ذلك؟ قال: لأن امرأته مسلمة، ومسلمة لا تكون تحت كافر. (٣) - جاء في السنة بالسند إلى أبي الوزير محمد بن أعين سمعت النضر بن محمد يقول: من قال في هذه الآية: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٤) مخلوق فهو كافر. فجئت إلى عبد الله بن المبارك فأخبرته فقال: صدق أبو محمد عافاه الله، ما كان الله يأمر أن نعبد مخلوقا. (٥) - وفيها عنه قال: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق. (٦) - وفيها عنه قال: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق. (٧)

стр. 1131

- وفي أصول الاعتقاد عن الحسين بن شبيب قال: سمعت ابن المبارك وقرأ ثلاثين آية من ((طه)) فقال: من زعم أن هذا مخلوق فهو كافر. (١) - وفيه: عن مصعب بن سعيد المصيصي قال: سمعت ابن المبارك وموسى بن أعين يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. أكفر من هرمز. (٢) - وفي الإبانة: عن علي بن مضا -مولى خالد القسري- قال: سمعت ابن المبارك بالمصيصة، وسأله رجل عن القرآن، فقال: هو كلام الله غير مخلوق. (٣) - وجاء في الفتاوى: قال عبد الله بن المبارك: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر. (٤) موقفه من المؤولين لصفة الرؤية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن صالح المروزي -وكان صاحب قرآن- قال: دس الجهمية إلى ابن المبارك رجلا فقال: يا أبا عبد الرحمن خدا ربان جهان جون ببيند؟ قال: بجشم، يعني كيف نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: بالعين. (٥) - وفيه عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك قال: ما حجب الله

стр. 1132

عز وجل أحدا عنه إلا عذبه ثم قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) قال: بالرؤية. (٢) - وفيه عن علي بن المديني الغاساني قال: سألت عبد الله بن المبارك عن قوله : ﴿فَمَنْ كَانَ يرجوا لقاء ربه فليعمل عَمَلًا صَالِحًا﴾ (٣) قال عبد الله: من أراد النظر إلى وجه خالقه فليعمل عملا صالحا ولا يخبر به أحدا. (٤) موقفه من المؤولين لصفة العلو: - وجاء في السير بالسند إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت ابن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟ قال: على السماء السابعة على عرشه ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض. (٥) - قال الذهبي: الجهمية يقولون: إن الباري تعالى في كل مكان، والسلف يقولون: إن علم الباري في كل مكان، ويحتجون بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٦) يعني: بالعلم، ويقولون: إنه على عرشه

стр. 1133

استوى، كما نطق به القرآن والسنة. (١) - وجاء في الدرء: عن عبد الله بن المبارك: أنه سأله سائل عن النزول ليلة النصف من شعبان، فقال عبد الله: يا ضعيف، ليلة النصف؟ ينزل في كل ليلة، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن، كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان؟ فقال عبد الله بن المبارك: ينزل كيف شاء. (٢) موقفه من الخوارج: جاء في السير عنه قال: الله يدفع بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا فيقال: إن الرشيد أعجبه هذا، فلما أن بلغه موت ابن المبارك بهيت (٣) قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. يا فضل: إيذن للناس يعزونا في ابن المبارك. وقال: أما هو القائل: الله يدفع بالسلطان معضلة فمن الذي يسمع هذا من ابن المبارك، ولا يعرف حقنا؟ (٤) موقفه من المرجئة: - جاء في السير، قال الذهبي: واحتج ابن المبارك في مسألة الإرجاء، وأن الإيمان يتفاوت، بما روى عن ابن شوذب، عن سلمة بن كهيل، عن

стр. 1134

هزيل بن شرحبيل، قال: قال عمر: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض، لرجح. (١) - قال الذهبي: مراد عمر ﵁ أهل أرض زمانه. (٢) - وعن علي بن الحسن بن شقيق قال: قال رجل لعبد الله ابن المبارك: يا معشر المرجئة قال: رميتني بهوى من الأهواء. (٣) - وأخرج أبو عثمان الصابوني بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم قال: قدم ابن المبارك الري، فقام إليه رجل من العباد -الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج- فقال له: يا أبا عبد الرحمن ما تقول فيمن يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا أخرجه من الإيمان. فقال: يا أبا عبد الرحمن على كبر السن صرت مرجئا؟ فقال: لا تقبلني المرجئة. المرجئة تقول: حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة، ولو علمت أني قبلت مني حسنة لشهدت أني في الجنة. (٤) - وعن إبراهيم بن الشماس قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإيمان قول وعمل والإيمان يتفاضل. (٥) موقفه من القدرية: - جاء في السير: وقال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك، لم

стр. 1135

تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: كان مجاهرا بالقدر، وكان صاحب تدليس. (١) - وفيها: قال ابن المبارك: ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان قدري، وشيعي. (٢) - وجاء في الكفاية، عن علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لعبد الله يعني ابن المبارك سمعت من عمرو بن عبيد؟ فقال بيده هكذا أي كثرة، قلت فلم لا تسميه وأنت تسمي غيره من القدرية؟ قال لأن هذا كان رأسا. (٣) يزيد بن زريع (٤) (١٨٢ هـ) يزيد بن زُرَيْع بن يزيد أبو معاوية العيشي البصري الحافظ، المجود، محدث البصرة مع حماد بن زيد وعبد الوارث ومعتمر وعبد الواحد بن زياد وجعفر بن سليمان، ووهيب بن خالد وخالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية فهؤلاء العشرة كانوا في زمانهم أئمة الحديث بالبصرة، روى عن أيوب السختياني ويونس بن عبيد وخالد الحذاء وحسين المعلم وغيرهم. وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، ومسدد، وعلي بن المديني وغيرهم. قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: كان ريحانة البصرة، ما أتقنه وما

стр. 1136

أحفظه. وقال بشر الحافي: كان يزيد بن زريع متقنا حافظا ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه. توفي رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في السير: قال الذهبي: وكان صاحب سنة واتباع، كان يقول: من أتى مجلس عبد الوارث، فلا يقربني. (١) - جاء في شرف أصحاب الحديث بالسند إلى أحمد بن الحسين قال: سمعت يزيد بن زريع ﵀ يقول: أصحاب الرأي أعداء السنة. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله: عن فطر بن حماد بن أبي عمر الصفار، قال سألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية إمام لقوم يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة. (٣) - وفي الإبانة: عن فطر بن حماد قال: سألت يزيد بن زريع، قلت: صليت خلف من يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: خلف رجل مسلم أحب إلي. (٤)

стр. 1137

أبو يوسف القاضي (١) (١٨٢ هـ) يعقوب بن إبراهيم الإمام المجتهد العلامة المحدث أبو يوسف القاضي. حدث عن هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وعطاء بن السائب وغيرهم. وحدث عنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن الجعد وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف وكان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد. وقال ابن معين: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ، ولا أصح رواية من أبي يوسف. وقال فيه أيضا أبو يوسف صاحب حديث، صاحب سنة. وقال: كنت أطلب العلم وأنا مقل فجاء أبي فقال: يا بني لا تمدنَّ رجلك مع أبي حنيفة فأنت محتاج فآثرت طاعة أبي. فأعطاني أبو حنيفة مائة درهم، وقال الزم الحلقة فإذا نفدت هذه فأعلمني، ثم بعد أيام أعطاني مائة، صاحبَ أبا حنيفة سبع عشرة سنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في السير قال يحيى بن يحيى التميمي سمعت أبا يوسف عند وفاته يقول: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة، وفي

стр. 1138

لفظ: إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون. (١) - قال شيخ الإسلام: وذكروا عن أبي يوسف أنه قال: مذهب أهل الجماعة عندنا، وما أدركنا عليه جماعة أهل الفقه ممن لم يأخذ من البدع والأهواء، أن لا يشتم أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا يذكر فيهم عيبا، ولا يذكر ما شجر بينهم فيحرف القلوب عنهم، وأن لا يشك بأنهم مؤمنون؛ وأن لا يكفر أحدا من أهل القبلة ممن يقر بالإسلام ويؤمن بالقرآن، ولا يخرجه من الإيمان بمعصية إن كانت فيه؛ ولا يقول بقول أهل القدر، ولا يخاصم في الدين، فإنها من أعظم البدع. فهذا قول أهل السنة والجماعة، ولا ينبغي لأحد أن يقول في هذا كيف ولم؟ ولا ينبغي أن يخبر السائل عن هذا إلا بالنهي له عن المسألة وترك المجالسة والمشي معه إن عاد. ولا ينبغي لأحد من أهل السنة والجماعة أن يخالط أحدا من أهل الأهواء حتى يصاحبه ويكون خاصته، مخافة أن يستزله أو يستزل غيره بصحبة هذا. قال: والخصومة في الدين بدعة، وما ينقض أهل الأهواء بعضهم على بعض بدعة محدثة، لو كانت فضلا لسبق إليها أصحاب رسول الله ﷺ وأتباعهم، فهم كانوا عليها أقوى ولها أبصر. وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ (٢)، ولم يأمره بالجدال، ولو شاء لأنزل حججا وقال له قل كذا وكذا. وقال أبو يوسف: دعوا قول أصحاب

стр. 1139

الخصومات وأهل البدع في الأهواء من المرجئة، والرافضة والزيدية، والمشبهة، والشيعة، والخوارج، والقدرية، والمعتزلة، والجهمية. (١) - وفيها: قال مالك لأبي يوسف لما سأله عن الصاع والمد، وأمر أهل المدينة بإحضار صيعانهم، وذكروا له أن إسنادها عن أسلافهم- أترى هؤلاء يا أبا يوسف يكذبون؟ قال: لا والله ما يكذبون، فأنا حررت هذه الصيعان فوجدتها خمسة أرطال وثلثا بأرطالكم يا أهل العراق. فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت. وسأله عن صدقة الخضراوات فقال: هذه مباقيل أهل المدينة لم يؤخذ منها صدقة على عهد رسول الله ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر ﵄، يعني: وهي تنبت فيها الخضراوات. وسأله عن الأحباس فقال: هذا حبس فلان، وهذا حبس فلان، يذكر لبيان الصحابة، فقال أبو يوسف في كل منهما: قد رجعت يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت. (٢) - وقال أيضا: ومن المأثور أن الرشيد احتجم فاستفتى مالكا فأفتاه بأنه لا وضوء عليه، فصلى خلفه أبو يوسف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد أن خروج النجاسة من غير السبيلين ينقض الوضوء، ومذهب مالك والشافعي أنه لا ينقض الوضوء، فقيل لأبي يوسف: أتصلي خلفه؟. فقال: سبحان الله. أمير المؤمنين. فإن ترك الصلاة خلف الأئمة لمثل ذلك من شعائر أهل البدع

стр. 1140

كالرافضة والمعتزلة. (١) موقفه من الرافضة: روى ابن أبي العوام في فضائل أبي حنيفة أن رجلا سأل أبا يوسف فقال: يا أبا يوسف يذكرون عنك أنك تجيز شهادة من يشتم أصحاب النبي ﷺ على التأويل فقال: ويحك هذا أحبسه وأضربه حتى يتوب. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله أخبرت عن بشر بن الوليد قال كنت جالسا عند أبي يوسف القاضي، فدخل عليه بشر المريسي، فقال أبو يوسف: حدثنا إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبي ﷺ ، فذكر حديث الرؤيا (٣). ثم قال أبو يوسف: إني والله أومن بهذا الحديث وأصحابك يكفرون به، وكأني بك قد شغلتك عن الناس خشبة باب الجسر، فاحذر فراستي فإني مؤمن. (٤) - وفيها قال عبد الله سمعت أبي يقول: كنا نحضر مجلس أبي يوسف وكان بشر المريسي يجيء فيحضر في آخر الناس فيشغب يقول: إيش تقول وإيش قلت يا أبا يوسف، فلا يزال يضج ويصيح، وكنت أسمع أبا يوسف يقول: اصعدوا به إلي اصعدوا به إلي، قال فجاء يوم فصنع مثل هذا، فقال أبو يوسف: اصعدوا به إلي قال، قال أبي: وكنت بالقرب منه فجعل يناظره

стр. 1141

في مسألة فخفي علي بعض قوله فقلت للذي كان أقرب إليه مني إيش قال له؟ قال: قال له أبو يوسف: لا تنتهي حتى تفسد خشبة. (١) - وفي أصول الاعتقاد: عن ابن المبارك قال سمعت غالبا الترمذي -وكان رجلا صالحا- قال: سمعت أبا يوسف غير مرة ولا مرتين ولا أحصي كم سمعته يقول لبشر المريسي: ويحك دع هذا الكلام، فكأني بك مقطوع اليدين والرجلين مصلوبا على هذا الجسر. (٢) - قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وأبو يوسف لما بلغه عن المريسي أنه ينكر الصفات الخبرية وأن الله فوق عرشه، أراد ضربه فهرب، فضرب رفيقه ضربا بشعا. (٣) - جاء في السير عنه قال: لا نصلي خلف من قال القرآن مخلوق ولا يفلح من استحلى شيئا من الكلام. (٤) - وجاء في ذم الكلام عنه قال: العلم بالخصومة والكلام جهل، والجهل بالخصومة والكلام علم. (٥) - وجاء في السنة لعبد الله بالسند إليه قال: جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي، والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط يقول في القرآن، يعني

стр. 1142

مخلوق. (١) - كان أبو يوسف القاضي يقول بخراسان: صنفان ما على وجه الأرض شر منهما: الجهمية والمقاتلية. (٢) - وجاء في البداية والنهاية: قال بشار الخفاف: سمعت أبا يوسف يقول: من قال القرآن مخلوق فحرام كلامه، وفرض مباينته، ولا يجوز السلام ولا رده عليه. (٣) - قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: وكان أبو يوسف يقول: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غرائب الحديث كذب. (٤) - قال ابن القيم في اجتماع الجيوش: روى ابن أبي حاتم قال: جاء بشر ابن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: تنهاني عن الكلام وبشر المريسي وعلي الأحول وفلان يتكلمون؟ فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان، فبعث أبو يوسف وقال: علي بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول والشيخ الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك وأمر به إلى الحبس، وضرب علي الأحول وطيف به، وقد استتاب أبو يوسف بشر المريسي لما أنكر أن الله فوق عرشه، وهي قصة

стр. 1143

مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا. (١) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد، عن أبي يوسف القاضي قال: لا أصلي خلف جهمي أو رافضي ولا قدري. (٢) - وفيه عنه أنه سئل ما الحكم في القدرية؟ قال: الحكم أنه من جحد العلم أستتيبه، فإن تاب وإلا قتلته. (٣) - وجاء في الكفاية عن علي بن الجعد قال: سمعت أبا يوسف يقول: أجيز شهادة أهل الأهواء، أهل الصدق منهم، إلا الخطابية والقدرية الذين يقولون: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون. (٤) هشيم بن بشير (٥) (١٨٣ هـ) هُشَيْم بن بَشير بن أبي خازم الإمام، شيخ الإسلام، محدث بغداد وحافظها، أبو معاوية السلمي. أخذ عن الزهري، وعمرو بن دينار بمكة، ولم

стр. 1144

يكثر عنهما وهما أكبر شيوخه. وروى عنه منصور بن زاذان، وحصين بن عبد الرحمن، وأبو بشر وغيرهم. وحدث عنه ابن إسحاق وعبد الحميد بن جعفر، وشعبة وسفيان وهم من أشياخه، وحماد بن زيد وابن المبارك وطائفة من أقرانه وغيرهم. قال فيه الذهبي: كان رأسا في الحفظ إلا أنه صاحب تدليس كثير، قد عرف بذلك. قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيما أربع سنين، أو خمسا ما سألته عن شيء، إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث يقول بين ذلك: لا إله إلا الله يمد بها صوته. عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري. قال عبد الله ابن المبارك: من غير الدهر حفظه، فلم يغير حفظ هشيم. قال إبراهيم الحربي: كان والد هشيم صاحب صحناء وكامخ فكان يمنع هشيما من الطلب، فكتب العلم حتى ناظر أبا شيبة القاضي وجالسه في الفقه، قال: فمرض هشيم، فجاء أبو شيبة يعوده، فمضى رجل إلى بشير فقال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي يعوده فجاء فوجد القاضي في داره، فقال: متى أملت أنا هذا، قد كنت يا بني أمنعك، أما اليوم فلا بقيت أمنعك. مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: قال أبو سفيان: سألت هشيما عن التفسير: كيف صار فيه الاختلاف؟ قال: قالوا برأيهم، فاختلفوا.

стр. 1145

موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد عن علي بن عاصم قال: تكلم داود الجواربي في التشبيه، فاجتمع فيها أهل واسط، منهم محمد بن يزيد، وخالد الطحان وهشيم وغيرهم فأتوا الأمير وأخبروه بمقالته، فأجمعوا على سفك دمه، فمات في أيامه ولم يُصَل عليه علماء أهل واسط. (١) - جاء في السنة لعبد الله أن رجلا قال لهشيم: إن فلانا يقول: القرآن مخلوق، فقال: اذهب إليه فاقرأ عليه أول الحديد وآخر الحشر، فإن زعم أنهما مخلوقان فاضرب عنقه. قال: فذهبت إلى أبي هاشم الغساني فأخبرته بقول الرجل فقال مثل قول هشيم لم يزد ولم ينقص. (٢) محمد بن السَّمَّاك (٣) (١٨٣ هـ) محمد بن صَبِيح أبو العباس العجلي المعروف بابن السماك. روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، ويزيد بن أبي زياد. حدث عنه: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيوب. وقال: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، لكن العلم إذا لم ينفع، ضر. توفي ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: جاء في ذم الكلام عنه قال: الأخذ بالأصول وترك الفضول من أفعال

стр. 1146

ذوي العقول. (١) موقفه من الرافضة: عن أبي بشر هارون بن حاتم البزار الكوفي قال: سمعت محمد بن صبيح السماك يقول: علمت أن أصحاب موسى وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى، فما بالك يا جاهل تسب أصحاب محمد؛ قد علمت من أين أتيت؟ لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك. لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين، ويحك فكيف لم يشغلك عن المحسنين؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ورجوت لهم أرحم الراحمين ولكنك من المسيئين فمن ثم عبت الشهداء والصالحين. أيها العائب لأصحاب محمد ﷺ ، لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصيام نهارك مع سوء قولك في أصحاب نبيك. ويحك، فلا قيام ليل ولا صيام نهار وأنت تتناول الأخيار وأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى. ويحك، هؤلاء تشرفوا في بدر وهؤلاء تشرفوا في أحد إذ أن هؤلاء وهؤلاء جاء عن الله العفو عنهم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ (٢) فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ نحن نحتج لإبراهيم خليل الرحمن قال:

стр. 1147

﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) فقد عرض للعاصي بالغفران. ولو قال: فإنك عزيز حكيم أو عذابك عذاب أليم كان قد عرض للانتقام. فبمن تحتج أنت يا جاهل إلا بالجاهلين لبئس الخلف، خلف يشتمون السلف. لواحد من السلف خير من ألف من الخلف. وهؤلاء جاء العفو عنهم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾. فما تقول فيمن عفا الله عنهم؟ فما تقول فيمن عفا الله عنهم؟ (٢) البُهْلُول بن راشد (٣) (١٨٣ هـ) أبو عمرو الحَجْري الرعيني بالولاء، من العلماء الزهاد من أهل القيروان. ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، سمع من مالك والليث والثوري ويونس بن يزيد وغيرهم، وسمع منه سحنون والقعنبي وعون بن يوسف وآخرون. قال القعنبي: هو وتد من أوتاد المغرب. وكان الإمام مالك ﵀ إذا رآه قال: هذا عابد بلده. وقال سحنون: كان رجلا صالحا، ولم يكن عنده من الفقه ما عند غيره. له كتاب في الفقه على مذهب الإمام مالك وقد يميل إلى أقوال الثوري. وقيل: إن أصحابه دونوا الكتاب عنه. وكان أمير

стр. 1148

إفريقية في زمنه محمد بن مقاتل العكي يلاطف الطاغية (ملك الاسبانيول) فطلب الطاغية من الأمير أن يرسل إليه حديدا ونحاسا وسلاحا فعزم على ذلك، وعلم به البهلول، فعارض العكي ووعظه وألح عليه في أن يمتنع فبعث إليه العكي من قيده وجرده وضربه عشرين سوطا وحبسه، ثم أطلقه، فبقي أثر السياط في جسمه، ونغل، فكان ذلك سبب موته. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: - خرج البهلول بن راشد ذات يوم مع أصحابه، وقد غطى خنصره بكفه، فأقبل على رجل من أصحابه فأسر إليه كلاما دون سائر أهل المجلس، ثم انصرف الرجل، ثم عاد إليه فكلمه فيما بينه وبينه، فأزال البهلول كفه عن خنصره وجعل يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني ممن ابتدع بدعة في الإسلام، ثم أقبل على الرجل فقال: حدث القوم بما كان بيني وبينك، فقال الرجل: أرسلني إلى عبد الله بن فروخ أسأله: هل كان أحد من السلف -إذا وصى بحاجة- ربط في خنصره خيطا؟ فتوجهت إلى عبد الله بن فروخ فسألته عن ذلك فقال: نعم، كان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله، فقال البهلول عند ذلك: إن أهلي سألوني في قضاء حاجة فربطت في خنصري خيطا لأذكر حاجتهم، ثم خفت أن أكون ابتدعت بدعة في الإسلام. (١) - وقال سحنون: إنما اقتديت في ترك السلام على أهل الأهواء

стр. 1149

والصلاة خلفهم بمُعلِّمي البهلول. (١) موقفه من الجهمية: جاء في رياض النفوس: أن ابن صخر كان من كبار المعتزلة في ذلك الزمان، فتوفي ابن صخر وحضر وقت وفاته عبد الله بن غانم الرعيني وابن فروخ والبهلول بن راشد، فقال الناس لابن غانم: الجنازة، فقال كل حي يموت، قدموا دابتي ولم يصل عليه، ثم قيل لابن فروخ: الجنازة، فقال: كل حي يموت ولم يصل عليه، ثم قيل للبهلول بن راشد: الجنازة. فقال مثل ذلك. (٢) النضر بن محمد (٣) (١٨٣ هـ) النَّضْر بن محمد القرشي العامري أبو عبد الله. روى عن: سليمان الأعمش، والعلاء بن المسيب، ومحمد بن المنكدر. وحدث عنه: أحمد بن إسحاق، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن سليمان المروزي. قال محمد بن سعد: كان مقدما عندهم في العلم والفقه والعقل والفضل، وكان صديقا لعبد الله بن المبارك. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.

стр. 1150

موقفه من الجهمية: جاء في أصول الاعتقاد عن محمد بن أعين قال: سأل رجل النضر بن محمد عن القرآن فقال النضر: من قال بأن هذه الآية: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعبدني﴾ (١) مخلوقة فقد كفر. فلقيت عبد الله بن المبارك فأخبرته فقال: صدق أبو محمد عافاه الله، ما كان الله ليأمرنا أن نعبد مخلوقا. (٢) عبد الله بن مصعب (٣) (١٨٤ هـ) عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير. روى عن: موسى بن عقبة، وأبي حازم، وهشام بن عروة. وحدث عنه: ابنه، وهشام بن يوسف. تولى إمرة اليمن والمدينة في زمن الرشيد. وكان وافر الجلالة، محمود الولاية. توفي سنة أربع وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: قال عبد الله بن مصعب: ترى المرء يعجبه أن يقولا ... وأسلم للمرء أن لا يقولا فأمسك عليك فضول الكلام ... فإن لكل كلام فضولا ولا تصحبن أخا بدعة ... ولا تسمعن له الدهر قيلا

стр. 1151

فإن مقالتهم كالظلا ... ل يوشك أفياؤها أن تزولا وقد أحكم الله آياته ... وكان الرسول عليها دليلا وأوضح للمسلمين السبيل ... فلا تتبعن سواها سبيلا أناس بهم ريبة في الصدور ... ويخفون في الجوف منها غليلا إذا أحدثوا بدعة في القرآن ... تعادوا عليها فكانوا عدولا فخلهم والتي يهضبون ... وولهم منك صمتا طويلا (١) موقف السلف من إبراهيم بن أبي يحيى القدري (١٨٤ ه ـ) جاء في السير: عن يحيى القطان قال: سألت مالكا عن إبراهيم بن أبي يحيى: أثقة في الحديث؟ قال: لا، ولا في دينه. وقال أحمد بن حنبل، عن المعيطي، عن يحيى بن سعيد قال: كنا نتهمه بالكذب، يعني ابن أبي يحيى، ثم قال أحمد: قدري جهمي، كل بلاء فيه، تركوا حديثه، وأبوه ثقة. وروى عباس عن ابن معين قال: هو رافضي قدري. وقال مرة: كذاب. وقال أبو داود نحو ذلك. وقال البخاري: قدري جهمي، تركه ابن المبارك والناس. وقال مؤمل بن إسماعيل: سمعت يحيى القطان يقول: أشهد على إبراهيم

стр. 1152

ابن أبي يحيى أنه يكذب. وقال العقيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا أبو بكر ابن عفان، قال: خرج علينا ابن عيينة، فقال: ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ، لا تجالسوه، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى، لا تجالسوه. (١) إبراهيم بن سعد (٢) (١٨٥ هـ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، الإمام، الحافظ، أبو إسحاق القرشي المدني. روى عن: أبيه، وصالح بن كيسان، وابن إسحاق، وصفوان بن سليم. وحدث عنه: شعبة، والليث، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل. كان ثقة صاحب حديث. توفي سنة خمس وثمانين ومائة. موقفه من الجهمية: - روى عبد الله بن أحمد في السنة بسنده عن إبراهيم بن سعد وسعيد ابن عبد الرحمن الجمحي ووهب ابن جرير وأبي النضر هاشم بن القاسم وسليمان بن حرب قالوا: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. (٣) - وفي الإبانة: قال المروذي: وأخبرنا من سمع يعقوب بن إبراهيم بن

стр. 1153

سعد يقول: جاء سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فسأل أبي عن رجل يقول: القرآن مخلوق، فقال: هذا كافر بالله، تضرب عنقه من هاهنا، وأشار بيده إلى عنقه. فقلت ليعقوب: أي شيء تقول أنت؟ فقال: أقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. (١) المُعَافَى بن عِمْرَان (٢) (١٨٥ هـ) الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر، أبو مسعود الأَزْدِي المَوْصِلي. ولد سنة نيف وعشرين ومائة. سمع من الثوري، والأوزاعي، وابن جريج، وروى عنه: عبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، ووكيع ابن الجراح. قال عنه الثوري: المعافى بن عمران ياقوتة العلماء. وقال عنه أيضا: امتحنوا أهل الموصل بالمعافى. وقال الأوزاعي: لا أقدم على المعافى أحدا. وقال محمد ابن سعد: كان المعافى ثقة خيرا فاضلا صاحب سنة. توفي سنة خمس وثمانين ومائة. موقفه من الرافضة: - روى الخلال في السنة بسنده إلى بشر بن الحارث قال: سئل المعافى وأنا أسمع أو سألته: معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: كان معاوية

стр. 1154

أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز. (١) - وروى اللالكائي بسنده إلى رباح بن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلا سأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله ﷺ أحد. معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله وقال ﷺ : "دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٢) ". (٣) موقفه من الجهمية: جاء في السنة لعبد الله: عن علي بن مضاء قال: حدثنا هشام بن بهرام، سمعت المعافى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. (٤) أبو إسحاق الفزاري (٥) (١٨٦ هـ) الحافظ المجاهد، إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق الفَزَارِي

стр. 1155

الكوفي. حدث عن: أبي إسحاق السبيعي، وكليب بن وائل، وعطاء بن السائب. روى عنه: الأوزاعي والثوري وابن المبارك. قال أبو حاتم: اتفق العلماء على أن أبا إسحاق الفزاري إمام يقتدى به بلا مدافعة. قال عبد الرحمن بن مهدي: الأوزاعي والفزاري إمامان في السنة. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلا صاحب سنة وغزو. وقال أبو داود الطيالسي: توفي أبو إسحاق وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه. وعن سفيان بن عيينة، قال: والله ما رأيت أحدا أقدمه على أبي إسحاق الفزاري. توفي سنة ست وثمانين ومائة. موقفه من المبتدعة: جاء في السير: وقال أحمد العجلي: كان ثقة، صاحب سنة، صالحا، هو الذي أدب أهل الثغر، وعلمهم السنة، وكان يأمر وينهى. وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه. (١) موقفه من الجهمية: عن علي بن مضا قال: سألت عبد الله بن المبارك بالمصيصة وهو في مجلس أبي إسحاق الفزاري ويحيى بن الصامت، وعبد الله يقرأ عليهم كتاب الأشربة، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله وليس بمخلوق فقلت لأبي إسحاق الفزاري: يقول مثل قول أبي عبد الرحمن؟ قال: نعم، القرآن كلام الله وليس بمخلوق. (٢)

стр. 1156

موقفه من المرجئة: - قال إبراهيم بن شماس: وسألت أبا إسحاق الفزاري عن الإيمان قول وعمل؟ قال: نعم. (١) - وعن معاوية بن عمرو قال: نا أبو إسحاق -يعني الفزاري- قال: يقولون: إن فرائض الله على عباده ليس من الإيمان، وإن الإيمان قد يطلب بلا عمل، وإن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم، وإن برهم وفاجرهم في الإيمان سواء. وما هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فإنه بلغنا أنه قال: "الإيمان بضعة وسبعون -أو بضعة وستون- أولها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (٢) وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (٣) والدين: هو: التصديق وهو الإيمان والعمل. فوصف الله الدين قولا وعملا فقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٤). (٥)

стр. 1157

موقفه من القدرية: - جاء في مجموع الفتاوى: وذكر عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال الأوزاعي: أتاني رجلان فسألاني عن القدر فأحببت أن آتيك بهما تسمع كلامهما وتجيبهما. قلت: رحمك الله أنت أولى بالجواب. قال: فأتاني الأوزاعي ومعه الرجلان فقال: تكلما، فقالا: قدم علينا ناس من أهل القدر، فنازعونا في القدر ونازعناهم فيه، حتى بلغ بنا وبهم إلى أن قلنا: إن الله جبرنا على ما نهانا عنه، وحال بيننا وبين ما أمرنا به، ورزقنا ما حرم علينا، فقلت: يا هؤلاء إن الذين أتوكم بما أتوكم به قد ابتدعوا بدعة وأحدثوا حدثا، وإني أراكم قد خرجتم من البدعة إلى مثل ما خرجوا إليه فقال: أصبت وأحسنت يا أبا إسحاق. (١) - وجاء في السير: قال أبو مسهر: قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق، فاجتمع الناس ليسمعوا منه، فقال: اخرج إلى الناس، فقل لهم: من كان يرى القدر، فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلا يحضر مجلسنا، فخرجت، فأخبرتهم. (٢) خالد بن الحارث (٣) (١٨٦ هـ) الحافظ الحجة الإمام خالد بن الحارث أبو عثمان الهُجَيْمِي البصري.

стр. 1158

روى عن هشام بن عروة، وحميد الطويل وأيوب، وأشعث بن عبد الملك وغيرهم. وحدث عنه: شعبة وهو من شيوخه ومسدد وأحمد بن حنبل وابن المديني، وعمرو بن علي وغيرهم. قال الذهبي: وكان من أوعية العلم، كثير التحري، مليح الإتقان، متين الديانة. قال يحيى القطان: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان وخالد بن الحارث. وروى المروذي، عن أحمد قال: كان خالد بن الحارث يجيء بالحديث كما يسمع، وكان ابن مهدي يجيء بالحديث كما يسمع، وكان وكيع يجهد أن يجيء بالحديث كما يسمع، وكان ربما قال في الحرف أو الشيء يعني كذا. توفي رحمه الله تعالى سنة ست وثمانين ومائة، حضر جنازته معتمر وبشر بن المفضل. موقفه من المبتدعة: جاء في ذم الكلام عنه قال: إياكم وأصحاب الجدال والخصومات، فإنهم شرار أهل القبلة. (١) موقفه من المرجئة: عن إبراهيم بن دينار الكرخي قال: سمعت خالد بن الحارث يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. (٢)

стр. 1159

بشر بن المفضل (١) (١٨٦ هـ) بِشْر بن المُفَضَّل بن لاَحِق، الإمام الحافظ المجود أبو إسماعيل الرقاشي مولاهم البصري. روى عن أبيه، وحميد الطويل، ومحمد بن المنكدر، وعبد الله بن محمد بن عقيل وغيرهم. وروى عنه أبو الوليد، ومسدد، ويحيى بن يحيى وبشر ابن معاذ العقدي وغيرهم. قال فيه الإمام أحمد: إلى بشر المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال فيه ابن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس من العلماء أحد إلا وقد أخطأ في حديثه إلا بشر بن المفضل، وابن علية. توفي سنة ست وثمانين ومائة. موقفه من الجهمية: جاء في السير: قال محمد بن عبد الرحيم عن علي بن المديني قال: كان بشر يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ويصوم يوما ويفطر يوما، وذكر عنده إنسان من الجهمية فقال: لا تذكروا ذاك الكافر. (٢) عباد بن العوام (١٨٦ ه ـ) موقفه من الجهمية: جاء في السنة قال عبد الله: حدثني زياد بن أيوب دلويه: سمعت يحيى بن إسماعيل الواسطي يقول: سمعت عباد بن العوام يقول: كلمت بشرا المريسي

стр. 1160

وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس في السماء شيء. (١) عيسى بن يونس (٢) (١٨٧ هـ) ابن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، الإمام القدوة، الحافظ الحجة أبو عمرو وأبو محمد الهمداني السبيعي الكوفي المرابط بثغر الحدث أخو الحافظ إسرائيل. حدث عن أبيه وأخيه وسليمان التيمي، وهشام بن عروة وأبي حيان التيمي والجريري وغيرهم. وحدث عنه: حماد بن سلمة أحد شيوخه، والحكم بن موسى وبشر الحافي وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وغيرهم. كان واسع العلم كثير الرحلة، وافر الجلالة. قال ابن راهويه: قلت لوكيع: إني أريد أن أذهب إلى عيسى بن يونس قال: تأتي رجلا قد قهر العلم. قال أحمد بن جناب: غزا عيسى بن يونس خمسا وأربعين غزوة وحج كذلك. وقيل إنه زار ابن عيينة فقال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه. قال سمعت بشر بن الحارث يقول: كان عيسى بن يونس يعجبه خطي فكان يأخذ القرطاس، فيقرؤه علي، قال: كتبتُ من نسخة قوم شيئا ليس من حديثه، قال: كأنهم لما رأوا إكرامه لي، أدخلوا عليه في حديثه قال: فجعل يقرأ علي، ويضرب على تلك الأحاديث، فغمني ذلك، فقال: لا يغمك، لو كان واوا
следующие страницы →