← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

عدل فصل خلفه، فقلت: فالجهمية؟ قال: لا، هذه من المقاتل، هؤلاء لا يصلى خلفهم ولا يناكحون وعليهم التوبة. (١) موقفه من المرجئة: عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال: سألت ابن إدريس وجريرا ووكيعا فقالوا: الإيمان يزيد وينقص. (٢) إسماعيل بن عُلَيَّة (٣) (١٩٣ هـ) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، الإمام، العلامة، الحافظ، الثبت أبو بِشْر الأسدي، مولاهم البصري الكوفي الأصل، المشهور بابن عُلَيَّة، وهي أمه. سمع أبا بكر محمد بن المنكدر التيمي، وأبا بكر أيوب بن أبي تميمة، ويونس بن عبيد وغيرهم. وروى عنه ابن جريج، وشعبة وهو من شيوخه وحماد بن زيد وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وغيرهم. وكان فقيها، إماما، مفتيا، من أئمة الحديث. وقال يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: إسماعيل بن علية سيد المحدثين، وقال فيه أيضا: ابن علية ريحانة الفقهاء. وعن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: فاتني مالك فأخلف الله علي سفيان بن عيينة وفاتني حماد بن زيد فأخلف الله علي إسماعيل بن علية،

стр. 1192

كان حماد بن زيد لا يفرق من مخالفة وهيب والثقفي، ويفرق من إسماعيل إذا خالفه. ولي إسماعيل القضاء، وقد نقم عليه بعض المحدثين إجابته في المحنة. قال الإمام الذهبي: إمامة إسماعيل وثيقة لا نزاع فيها، وقد بدت منه هفوة وتاب، فكان ماذا؟ إني أخاف الله، لا يكون ذكرنا له من الغيبة. توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة. موقفه من الجهمية: - جاء في السنة عن ابن علية قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد: قال علي فتى هشيم لإسماعيل بن علية: نحب أن نسمع منك ما نؤديه إلى الناس في أمر القرآن فقال: القرآن كلام الله وليس من الله شيء مخلوق، ومن قال إن شيئا من الله مخلوق فقد كفر وأنا أستغفر الله مما كان مني في المجلس. (٢) - جاء في السير: وقد قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت إسماعيل ابن علية يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. (٣) - وفي السنة لعبد الله: عن إسماعيل بن علية قال: أنا أحتج عليهم يعني الجهمية بقوله : ﴿فَلَمَّا تجلى ربه لِلْجَبَلِ﴾ (٤) لا يكون تجل إلا لشيء حدث. (٥)

стр. 1193

- وفيها عنه أيضا: ﴿لا تدركه الْأَبْصَارُ﴾ (١) قال: هذا في الدنيا. (٢) هارون الرشيد (٣) (١٩٣ هـ) الخليفة أبو جعفر هارون بن المهدي. روى عن أبيه وجده، ومبارك بن فضالة. روى عنه: ابنه المأمون وغيره. كان من أنبل الخلفاء، وأحشم الملوك، ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي. وكان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، ويبغض المراء في الدين، والكلام في معارضة النص. قال عبد الرزاق: كنت مع الفضيل بمكة، فمر هارون، فقال الفضيل: الناس يكرهون هذا، وما في الأرض أعز علي منه، لو مات لرأيت أمورا عظاما. قال فيه بعضهم: فمن يطلب لقاءك أو يرده ... فبالحَرَميْن أو أقصى الثغور ففي أرض العدو على طمر ... وفي أرض الترفه فوق طور وما حاز الثغور سواك خلق ... من المتخلفين على الأمور توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين ومائة. وله من العمر خمس وأربعون سنة.

стр. 1194

موقفه من المبتدعة: - جاء في شرف أصحاب الحديث بالسند إلى أبي عبد الله محمد بن العباس المصري يقول: سمعت هارون الرشيد يقول: طلبت أربعة فوجدتها في أربعة: طلبت الكفر فوجدته في الجهمية، وطلبت الكلام والشغب فوجدته في المعتزلة، وطلبت الكذب فوجدته عند الرافضة، وطلبت الحق فوجدته مع أصحاب الحديث. (١) - روى أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف عن عمرو بن محمد أنه قال: كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد، فحدثه بحديث أبي هريرة ﵁ احتج آدم وموسى (٢) فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قال: فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول ﷺ وتعارضه بكيف؟ قال: فما زال يقول حتى سكن عنه. (٣) قال أبو عثمان ﵀ عقبه: هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله ﵌، ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق، وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد ﵀ مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بكيف؟ على طريق الإنكار والاستبعاد له، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما

стр. 1195

يرد من الرسول ﵌. جعلنا الله سبحانه من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويتمسكون في دنياهم مدة محياهم بالكتاب والسنة، وجنبنا الأهواء المضلة، والآراء المضمحلة، والأسواء المذلة، فضلا منه ومنة. (١) - جاء في البداية والنهاية: وقد استدعى إليه أبا معاوية الضرير محمد ابن خازم ليسمع منه الحديث قال أبو معاوية: ما ذكرت عنده حديثا إلا قال صلى الله وسلم على سيدي، وإذا سمع فيه موعظة بكى حتى يبل الثرى، وأكلت عنده يوما ثم قمت لأغسل يدي فصب الماء علي، وأنا لا أراه، ثم قال يا أبا معاوية أتدري من يصب عليك الماء؟ قلت: لا، قال: يصب عليك أمير المؤمنين، قال أبو معاوية: فدعوت له، فقال: إنما أردت تعظيم العلم. وحدثه أبو معاوية يوما عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بحديث احتجاج آدم وموسى (٢). فقال عم الرشيد أين التقيا يا أبا معاوية؟ فغضب الرشيد من ذلك غضبا شديدا وقال: أتعترض على الحديث؟ علي بالنطع والسيف، فأحضر ذلك فقام الناس إليه يشفعون فيه فقال الرشيد: هذه زندقة، ثم أمر بسجنه وأقسم أن لا يخرج حتى يخبرني من ألقى إليه هذا. فأقسم عمه بالأيمان المغلظة ما قال هذا له أحد، وإنما كانت هذه الكلمة

стр. 1196

بادرة مني وأنا أستغفر الله وأتوب إليه منها فأطلقه. (١) " التعليق: هل فيه أغير من هذا على رسول الله ﷺ وعلى عقيدة السلف الصالح، التي من شرطها التصديق بكل ما أخبر به الرسول ﷺ ، سواء فهم المراد منه أو لم يفهم؛ فلا اعتبار للقرابة ولا للعمومة عند انتهاك العقيدة. يا ليت المسلمين يغارون بعضا من هذا على عقيدتهم ودينهم من هذه العظائم التي ترتكب في عصرنا وإلى الله المشتكى؛ فالسنة جعلها من ينسب نفسه إلى الإصلاح قشورا وجزئيات، والاشتغال بذلك يعتبر مضيعة للوقت، ودراسة العقيدة السلفية لا تمكن صاحبها من الوقوف أمام التحديات، يكتب هذا وينشر ويدرس من قوم يدعون أنهم من أكبر الباحثين في السنة، والواقع أن لا علم عندهم، وغاية ما يتجملون به من المعرفة من فتات موائد المستشرقين الحاقدين المتربصين (٢). والله المستعان. موقفه من المشركين: - جاء في هامش الاعتصام لمعلقه محمد رشيد رضا ما لفظه: قال بعض المؤرخين إن البرامكة زينوا للرشيد وضع المجامر في الكعبة المشرفة ليأنس المسلمون بوضع النار في أعظم معابدهم، والنار معبود المجوس، والظاهر أن

стр. 1197

البرامكة كانوا من رؤساء جمعيات المجوس السرية التي تحاول هدم الإسلام وسلطة العرب وإعادة الملك للمجوس وإنما فتك بهم هارون الرشيد لأنه وقف على دخائلهم. (١) - جاء في البداية والنهاية: وفيها -أي سنة اثنتين وتسعين ومائة- خرجت الخُرَّمية بالجبل وبلاد أذربيجان، فوجه الرشيد إليهم عبد الله بن مالك ابن الهيثم الخزاعي في عشرة آلاف فارس فقتل منهم خلقا وأسر وسبى ذراريهم وقدم بهم بغداد فأمر له الرشيد بقتل الرجال منهم وبالذرية فبيعوا فيها وكان غزاهم قبل ذلك خزيمة بن خازم. (٢) - جاء في السير: وفي سنة سبع -أي بعد الثمانين والمائة- قتل الرشيد جعفر بن يحيى البرمكي، وسجن أباه وأقاربه، بعد أن كانوا قد بلغوا رتبة لا مزيد عليها. وفيها انتقض الصلح مع الروم، وملكوا عليهم نقفور، فيقال: إنه من ذرية جفنة الغساني، وبعث يتهدد الرشيد، فاستشاط غضبا، وسار في جيوشه حتى نازله هرقلة، وذلت الروم، وكانت غزوة مشهودة. (٣) - وجاء فيها أيضا: ويروى أن هارون الرشيد أخذ زنديقا ليقتله، فقال الرجل: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك يتخللانها، فيخرجانها حرفا حرفا. (٤)

стр. 1198

موقفه من الرافضة: جاء في البداية والنهاية: قال بعض أهل العلم: يا أمير المؤمنين انظر هؤلاء الذين يحبون أبا بكر وعمر ويقدمونهما فأكرمهم بعز سلطانك فقال الرشيد: أو لست كذلك؟ أنا والله كذلك أحبهما وأحب من يحبهما وأعاقب من يبغضهما. (١) موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى علي بن المديني قال: سمعت معاذ ابن معاذ حين قدم من عند هارون في القدمة التي كان أجازه فيها هارون، فسمعته يقول: قال لي أمير المؤمنين: إني والله ما بعثت إليك بموجدة وجدتها عليك ولكن لم أزل أحب رؤيتك ومعرفتك. ثم قال: ما قوم رددت شهادتهم؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين قدرية ومعتزلة قال: فقال: أصبت وفقك الله. (٢) " التعليق: أمير المؤمنين هارون الرشيد له مواقف مشرفة مع المبتدعة على اختلاف أنواعهم وأشكالهم ولم يكن يعرف غير السيف معهم. ولذا أكثر ما يرويه أصحاب كتب الأدب من حَطٍّ على هارون، فهو من اختراع الزنادقة والمبتدعة والشيعة الروافض، فلا يلتفت إليه، فهارون كان ذا علم ودين وعبادة يعرف ذلك من درس سيرته في الكتب المعتمدة.

стр. 1199

- جاء في طبقات الحنابلة: قال عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن نوح المضروب عن المسعودي القاضي قال: سمعت هارون أمير المؤمنين يقول بلغني أن بشرا المريسي يزعم أن القرآن مخلوق، لله علي إن أظفرني الله به لأقتلنه قتلة ما قتلها أحد قط. (١) - وجاء في البداية والنهاية: وقال بعضهم: دخلت على الرشيد وبين يديه رجل مضروب العنق والسياف يمسح سيفه في قفا الرجل المقتول. فقال الرشيد: قتلته لأنه قال: القرآن مخلوق فقتلته على ذلك قربة إلى الله . (٢) - جاء في السير: وكان يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال والكلام، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه، لا سيما إذا وعظ. (٣) - وفي الإبانة: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي طاهر الأزدي قال: سمعت أبي قال لي حسين الخادم المعروف ب (الكبير): جاءني رسول الرشيد ليلا، فلبست سيفي ودخلت إليه، فإذا به على كرسي مغضبا وإذا شيخ في نطع، فقال لي: يا حسين اضرب عنقه، قال: فسللت سيفي فضربت عنقه. قال: فتغير من ذاك وجهي، لأني لم أعرف قصته، قال: فرفع الرشيد رأسه إلي فقال لي: لا تكره ما فعلت يا حسين، فإن هذا كان يقول: القرآن مخلوق. (٤)

стр. 1200

شُجَاع بن أبي نَصْر (١) (١٩٣ هـ) الخراساني البلخي أبو نعيم المقرئ. روى عن أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، وسليمان الأعمش وصالح المري وغيرهم. وروى عنه الحسن بن عرفة وأبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ وسريج بن يونس وغيرهم. قال أبو عبيد: حدثنا شجاع بن أبي نصر وكان صدوقا مأمونا. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين ومائة. موقفه من الجهمية: جاء في السنة: قال: حدثني محمد بن إسحاق الصغاني حدثني يحيى بن أيوب، سمعت أبا نعيم البلخي شجاع بن أبي نصر سمعت رجلا من أصحاب جهم كان يقول بقوله، كان خاصا به، ثم تركه، وجعل يهتف بكفره قال: رأيت جهما يوما افتتح: ((طه)) فلما أتى على هذه الآية: ﴿الرَّحْمَنُ على العرش استوى﴾ (٢) قال: لو وجدت السبيل إلى حكها لحككتها، ثم قرأ حتى أتى على آية أخرى، فقال: ما كان أظرف محمدا حين قالها، ثم افتتح سورة القصص، فلما أتى على ذكر موسى، جمع يديه ورجليه ثم دفع المصحف ثم قال: أي شيء هذا ذكره هاهنا فلم يتم ذكره، وذكره فلم يتم ذكره. (٣)

стр. 1201

عبد الله بن أبي جعفر الرازي (١) (١٩٣ هـ) عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن مَاهَان الرَّازي، روى عن أبيه وابن جريج وعكرمة بن عمار وشعبة وأبي سنان سعيد بن سنان الشيباني وأيوب ابن عتبة اليمامي وأبي شيبة وغيرهم وعنه ابنه محمد وعيسى بن سوادة النخعي وهو أكبر منه وأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدستكي وغيرهم. قال عبد العزيز بن سلام سمعت بن مهران يقول سمعت عبد الله بن أبي جعفر يقول: طابق من لحم أحب إلي من فلان. وقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه. قال ابن حجر: صدوق يخطئ، من التاسعة. موقفه من الجهمية: روى عبد الرحمن بن أبي حاتم كما في اجتماع الجيوش الإسلامية بالسند إلى صالح بن الضريس: جعل عبد الله بن أبي جعفر الرازي يضرب قرابة له بالنعل على رأسه، يرى رأي جهم ويقول: لا، حتى يقول الرحمن على العرش استوى بائن من خلقه. (٢) مروان بن معاوية الفزاري (٣) (١٩٣ هـ) مروان بن معاوية الفَزَارِي أبو عبد الله الكوفي سكن مكة ثم دمشق.

стр. 1202

روى عن: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وإسماعيل بن أبي خالد، وبهز بن حكيم. وروى عنه: أحمد ابن حنبل، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن راهويه. قال عنه أحمد بن حنبل: ثبت حافظ. وكان جوالا في طلب الحديث. توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة. موقفه من الجهمية: - جاء في الإبانة: عن يحيى بن أيوب قال: سمعت مروان الفزاري وذكر جهما، فقال: قبح الله جهما، حدثني ابن عم لي أنه شك في الله أربعين صباحا. (١) - وعن يحيى بن أيوب قال: كنا يوما عند مروان بن معاوية الفزاري فسأله رجل عن حديث الرؤية فلم يحدثه به، قال: إن لم تحدثني به فأنت جهمي. فقال مروان: أتقول لي جهمي، وجهم مكث أربعين ليلة لا يعرف ربه. (٢) زياد بن عبد الرحمن شَبَطُون (٣) (١٩٣ هـ) الفقيه الإمام زياد بن عبد الرحمن بن زياد، أبو عبد الله اللخمي الأندلسي، صاحب مالك، والمعروف بشَبَطُون. سمع من معاوية بن صالح

стр. 1203

القاضي -وتزوج بابنته- ومن مالك والليث ويحيى بن أيوب وسليمان بن بلال. وتفقه عليه يحيى بن يحيى الليثي. كان أول من أدخل مذهب الإمام مالك إلى الأندلس، وقبل ذلك كانوا يتفقهون للأوزاعي وغيره. وكان أحد النساك الورعين، أراده هشام صاحب الأندلس على القضاء فأبى وهرب. قال الذهبي: وكان إماما، عالما، ناسكا، مهيبا، كبير الشأن. توفي ﵀ سنة ثلاث وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: جاء في السير: قال عبد الملك بن حبيب: كنا عند زياد إذ جاءه كتاب من بعض الملوك، فكتب فيه، وختمه، ثم قال لنا زياد: إنه سأل عن كفتي الميزان، أمن ذهب أم من فضة؟ فكتبت إليه: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (١). (٢)

стр. 1204

أبو بكر بن عَيَّاش (١) (١٩٤ هـ) ابن سالم الأسدي، مولاهم الكوفي الحَنَّاط المقرئ الفقيه المحدث شيخ الإسلام، وبقية الأعلام مولى واصل، قيل اسمه شعبة وقيل محمد وقيل اسمه كنيته. قرأ القرآن، وجوده ثلاث مرات على عاصم بن أبي النجود وغيره. وحدث عن عاصم، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير وغيرهم. وحدث عنه ابن المبارك والكسائي، ووكيع وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم. قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش. قال يعقوب بن شيبة الحافظ: كان أبو بكر معروفا بالصلاح البارع وكان له فقه وعلم الأخبار، وفي حديثه اضطراب. وقال يزيد بن هارون: كان أبو بكر بن عياش خيرا فاضلا، لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة. قال سفيان بن عيينة: قال لي أبو بكر بن عياش: رأيت الدنيا في النوم عجوزا مشوهة. وعن أبي بكر بن عياش قال: أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى بها عافية. وأدنى ضرر المنطق الشهرة وكفى بها بلية. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: - عن زكريا بن يحيى قال: سمعت أبا بكر بن عياش قال له رجل: يا أبا بكر: من السني؟ قال: الذي إذا ذكرت الأهواء لم يتعصب لشيء منها. (٢)

стр. 1205

- عن ابن المبارك قال: ما رأيت أحدا أشرح للسنة من أبي بكر بن عياش. (١) - جاء في مجموع الفتاوى: قيل لأبي بكر بن عياش: إن بالمسجد قوما يجلسون ويجلس إليهم، فقال: من جلس للناس، جلس الناس إليه. ولكن أهل السنة يموتون، ويحيى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم؛ لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول ﷺ فكان لهم نصيب من قوله: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (٢)، وأهل البدعة شنؤوا ما جاء به الرسول ﷺ ، فكان لهم نصيب من قوله: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾. (٣) " التعليق: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالحذر الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئا مما جاء به الرسول ﷺ ، أو ترده لأجل هواك، أو انتصارا لمذهبك، أو لشيخك، أو لأجل اشتغالك بالشهوات، أو بالدنيا، فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله، والأخذ بما جاء به، بحيث لو خالف العبد جميع الخلق، واتبع الرسول ما سأله الله عن مخالفة أحد فإن من يطيع أو يطاع إنما يطاع تبعا للرسول، وإلا لو أمر بخلاف ما أمر به الرسول ما أطيع. فاعلم ذلك واسمع، وأطع واتبع، ولا تبتدع تكن أبتر مردودا عليك عملك، بل لا

стр. 1206

خير في عمل أبتر من الاتباع ولا خير في عامله والله أعلم. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان. (٢) موقفه من الرافضة: - قال ﵀: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه. (٣) - وعن بشر بن الحارث ﵀ قال: قلت لأبي بكر بن عياش إن قوما يقولون: أبو بكر وعمر وعلي، فقال أبو بكر: لعنة الله على من قال ذا. (٤) - عن بشر بن الحارث قال: قلت لأبي بكر بن عياش ما تقول فيمن قدم عليا على عثمان قال: من قال هذا فعليه لعنة الله. (٥) - قال الحسن بن عليل العنزي حدثنا محمد بن إسماعيل القرشي عن أبي بكر بن عياش قال لي الرشيد: كيف استخلف أبو بكر: قلت: يا أمير المؤمنين سكت الله وسكت رسوله وسكت المؤمنون. قال: ما زدتني إلا عمى. قلت: مرض النبي ﷺ ثمانية أيام، فدخل عليه بلال: فقال: "مروا أبا

стр. 1207

بكر يصلي بالناس" (١). فصلى بالناس ثمانية أيام والوحي ينزل، فسكت رسول الله لسكوت الله، وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله ﷺ . فأعجبه ذلك، فقال: بارك الله فيك. (٢) - جاء في السير: قال أحمد بن يونس: قلت لأبي بكر بن عياش: لي جار رافضي قد مرض قال: عده مثل ما تعود اليهودي والنصراني، لا تنو فيه الأجر. (٣) - وفيها عن أبي هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ في نص القرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٤). قال: فمن سماه الله صادقا فليس يكذب، هم قالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ . (٥) موقفه من الجهمية: - جاء في السير: قال أبو داود ثنا حمزة بن سعيد المروزي وكان ثقة

стр. 1208

قال: سألت أبا بكر بن عياش فقلت: قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن، قال: ويلك من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه. (١) - وفيها عنه أنه سئل عن القرآن، فقال: هو كلام الله غير مخلوق. (٢) - وفي السنة لعبد الله عنه قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد افترى على الله. (٣) - وفي السنة للخلال: عن يحيى بن آدم قال: قال لي أبو بكر بن عياش: إنما يحاولون الجهمية أن ليس في السماء شيء. (٤) موقفه من المرجئة: عن أبي سلمة الخزاعي قال: قال مالك بن أنس وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل. (٥)

стр. 1209

حَفْص بن غِياث (١) (١٩٤ هـ) ابن طَلْق بن معاوية. الإمام الحافظ العلامة القاضي أبو عمر النخعي الكوفي، قاضي الكوفة، ومحدثها، وولي القضاء ببغداد أيضا. سمع من عاصم الأحول، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد وغيرهم، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان رفيقه، وابن مهدي وغيرهما. كان شيخا عفيفا مسلما. قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حزام، وحفص وابن أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال علي: فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ. وقال أبو حاتم عن أحمد بن أبي الحواري: حدثت وكيعا بحديث فعجب، فقال: من جاء به؟ قلت: حفص بن غياث، قال: إذا جاء به أبو عمر فأي شيء نقول نحن. قال يحيى بن معين: جميع ما حدث به حفص بن غياث ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه، ولم يخرج كتابا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه. وقال الحسن ابن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة: سمعت حفص بن غياث يقول: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. وقال ابن عمار: وكان عسرا في الحديث جدا، لقد استفهمه إنسان حرفا في الحديث فقال: والله لا سمعتها مني، وأنا أعرفك. توفي سنة أربع وتسعين ومائة.

стр. 1210

موقفه من المبتدعة: جاء في ذم الكلام عن ابنه عمر قال: سمعت أبي وقيل له: ألا تنظر إلى أصحاب الحديث وما هم فيه؟ قال: هم خير أهل الدنيا. (١) موقفه من الجهمية: روى ابن بطة في الإبانة بسنده إلى إبراهيم بن حماد، قال: قال رجل لحفص بن غياث: يا أبا عمر إن عندنا قوما يزعمون أن القرآن مخلوق. قال: لا جزاك الله خيرا، أوردت على قلبي شيئا لم أسمعه قط. (٢) عمر بن هارون (٣) (١٩٤ هـ) الإمام عالم خراسان عمر بن هارون بن يزيد بن جابر بن سلمة أبو حفص الثقفي، مولاهم البلخي. ولد سنة بضع وعشرين ومائة. روى عن ابن جريج وأسامة بن زيد الليثي وشعبة والثوري والأوزاعي وجعفر الصادق، وروى عنه عفان بن مسلم وأحمد بن حنبل وهشام بن عبيد الله الرازي ومحمد بن حميد وعلي بن الحسن الذهلي وخلق كثير. تكلم فيه أهل العلم من قبل حفظه. قال أبو حاتم: كان عمر بن هارون صاحب سنة وفضل وسخاء، وكان أهل بلده يبغضونه لتعصبه في السنة والذب عنها.

стр. 1211

قال الذهبي: كان من أوعية العلم على ضعفه وكثرة مناكيره وما أظنه ممن يتعمد الباطل. وقال ابن حجر: متروك، وكان حافظا. مات ﵀ ببلخ يوم الجمعة من شهر رمضان سنة أربع وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: عن قتيبة قال: سمعت يونس بن سليمان عن (١) عمر بن هارون قال: نظرت في العلم فإذا القرآن والأثر، ثم نظرت في الأثر فإذا هو عظمة الرب وصفة الجنة والنار والحلال والحرام والأمر والنهي، وصلة الرحم في أنواع الخير، ثم نظرت في الرأي، فإذا هو الخديعة والمكر والخيانة والحيل وقسوة القلب وأشياء كثيرة من الشر، فأخذت الأثر وتركت الرأي. (٢) موقفه من المرجئة: عن أبي رجاء قال: كان عمر بن هارون شديدا على المرجئة، ويذكر مساوئهم وبلاياهم، فكانت بينهم عداوة لذلك. (٣) القاسم الجرمي (٤) (١٩٤ هـ) الشيخ الإمام أبو يزيد القاسم بن يزيد الجَرْمي المَوْصِلِي. حدث عن إسرائيل بن يونس وسليمان بن المغيرة وسفيان الثوري وثور بن يزيد وأفلح

стр. 1212

بن حميد وطائفة. وحدث عنه أحمد بن حرب وأخوه علي بن حرب ومحمد بن عبد الله بن عمار وإبراهيم بن موسى الرازي وهشام بن بهرام. قال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: ما علمت إلا خيرا. وقال أبو زكريا الأزدي في تأريخ الموصل: وكان فاضلا ورعا، حسنا، من المعدودين في أصحاب سفيان، رحل في طلب العلم إلى الآفاق، وكتب عمن لحق من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين والمواصلة، وكان حافظا للحديث، متفقها. وقال أحمد بن أبي رافع حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، وكان خير أهل زمانه. قال ابن حجر: ثقة عابد. مات ﵀ سنة أربع وتسعين ومائة. موقفه من الجهمية: جاء في السير: قال هشام بن بهرام: سمعت قاسما الجرمي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. (١) يوسف بن أسباط (٢) (١٩٥ هـ) يوسف بن أَسْبَاط الزاهد، الواعظ. روى عن: محل بن خليفة، والثوري، وزائدة بن قدامة. وحدث عنه: المسيب بن واضح، وعبد الله بن خبيق. رويت له حكم ومواعظ. قال المسيب: سألته عن الزهد، فقال: أن

стр. 1213

تزهد في الحلال، فأما الحرام فإن ارتكبته، عذبك. وقال: يجزي قليل الورع من كثير العمل، وقليل التواضع من كثير الاجتهاد. وقال شعيب بن حرب: ما أقدم على يوسف بن أسباط أحدا. قال البخاري: دفن كتبه، فكان حديثه لا يجيء كما ينبغي. توفي سنة خمس وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: - عن عبد الله بن حسن قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: بطالب الحديث يدفع البلاء عن أهل الأرض. (١) - عن يوسف بن أسباط قال: من نعمة الله تعالى على الشاب أن يرافق صاحب سنة يحمله عليها. (٢) - عن بركة بن محمد الأنصاري، سمعت يوسف بن أسباط يقول: أهل السنة أقل من الكبريت الأحمر. (٣) - جاء في أصول الاعتقاد: أخبرنا عيسى بن علي أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد بن منقذ ثنا سعيد بن شبيب قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: كان أبي قدريا وأخوالي روافض فأنقذني الله بسفيان. (٤) - جاء في الإبانة: عن المسيب بن واضح السلمي الحمصي قال: أتيت يوسف بن أسباط فسلمت عليه وانتسبت إليه وقلت له: يا أبا محمد إنك بقية

стр. 1214

أسلاف العلم الماضين وإنك إمام سنة وأنت على من لقيك حجة، ولم آتك لسمع الأحاديث ولكن لأسألك عن تفسيرها، وقد جاء هذا الحديث عن النبي ﷺ أن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة وأن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة (١) فأخبرني من هذه الفرق حتى أتوقاها، فقال لي أصلها أربعة: القدرية، والمرجئة والشيعة وهم الروافض والخوارج، فثماني عشرة فرقة في القدرية وثماني عشرة في المرجئة وثماني عشرة في الخوارج وثماني عشرة في الشيعة، ثم قال: ألا أحدثك بحديث لعل الله أن ينفعك به؟ قلت: بلى يرحمك الله، قال: أسلم رجل على عهد عمرو بن مرة فدخل مسجد الكوفة فجعلت أجلس إلى قوم أصحاب أهواء فكل يدعو إلى هواه (٢)، وقد اختلفوا علي فما أدري بأيها أتمسك فقال له عمرو بن مرة: اختلفوا عليك في الله أنه ربهم؟ قال: لا، قال: اختلفوا عليك في محمد ﷺ أنه نبيهم؟ قال: لا، قال: فاختلفوا عليكم في الكعبة أنها قبلتهم؟ قال: لا، قال: فاختلفوا عليك في شهر رمضان أنه صومهم؟ قال: لا، قال: فاختلفوا عليك في الصلوات الخمس والزكاة والغسل من الجنابة؟ قال: لا، قال: فانظر هذا الذي اجتمعوا عليه فهو دينك ودينهم فتمسك به وانظر تلك الفرق التي

стр. 1215

اختلفوا عليك فيها فاتركهم فليست من دينهم في شيء. (١) - وفيها عن أحمد بن يوسف بن أسباط قال: سمعت أبي يقول: ما أبالي سألت صاحب بدعة عن ديني أو زنيت. (٢) موقفه من الجهمية: قال ابن تيمية في الدرء: وقال يوسف بن أسباط وابن المبارك: أصول البدع أربعة: الشيعة، والخوارج، والمرجئة، والقدرية. قيل: والجهمية؟ فقالا: ليست الجهمية من أمة محمد. (٣) يحيى بن سليم الطائفي (٤) (١٩٥ هـ) يحيى بن سُلَيْم أبو زكريا القُرشي الطَّائفي، نزيل مكة. حدث عن: عبد الله بن عثمان، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وروى عنه: الشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وعن الشافعي قال: كان رجلا فاضلا. توفي سنة خمس وتسعين ومائة. موقفه من الجهمية: روى اللالكائي في أصول الاعتقاد: عن يحيى بن سليم الطائفي: من

стр. 1216

وقف في القرآن فهو جهمي. (١) موقفه من المرجئة: - عن يحيى بن سليم قال: سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان، فقالوا: قول وعمل. سألت سفيان الثوري، فقال: قول وعمل. وسألت ابن جريج، فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال: قول وعمل. وسألت المثنى بن الصباح، فقال: قول وعمل. وسألت نافع بن عمر ابن جميل، فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن مسلم الطايفي، فقال: قول وعمل. وسألت مالك بن أنس، فقال: قول وعمل. وسألت سفيان بن عيينة، فقال: قول وعمل. (٢) - وعن شريح بن النعمان قال: سمعت يحيى بن سليم الطائفي ونحن خلف المقام: أي شيء تقول المرجئة؟ قال يقولون: ليس الطواف بهذا البيت من الإيمان. (٣) - وقال إبراهيم بن شماس: سمعت يحيى بن سليم يقول: الإيمان قول وعمل. (٤)

стр. 1217

موقف السلف من بشر بن السري (١٩٥ ه ـ) جاء في السير: عن سليمان بن حرب قال: سأل بشر بن السري حماد ابن زيد عن حديث "ينزل ربنا" (١) أيتحول؟ فسكت، ثم قال: هو في مكانه، يقرب من خلقه كيف شاء. وقال أحمد بن حنبل: تكلم بشر بشيء بمكة، فوثب عليه إنسان، فذل بمكة حتى جاء، فجلس إلينا مما أصابه من الذل. (٢) وفيها: وكان الثوري يستثقله، لأنه سأل سفيان عن أطفال المشركين، فقال: ما أنت وذا يا صبي؟ قال الذهبي: هكذا كان السلف يزجرون عن التعمق، ويبدعون أهل الجدال. (٣) أبو معاوية الضرير محمد بن خازم (١٩٥ ه ـ) موقفه من الجهمية: جاء في السنة لعبد الله: عن إبراهيم بن زياد سبلان قال: سمعت أبا معاوية يعني الضرير محمد بن خازم يقول: الكلام فيه بدعة وضلالة ما تكلم

стр. 1218

فيه النبي ولا الصحابة ولا التابعون ولا الصالحون يعني القرآن مخلوق. (١) موقف السلف منه لقوله بالإرجاء كان يرى الإرجاء، فيقال: إن وكيعا لم يحضر جنازته لذلك. (٢) وقال ابن حبان: ... كان مرجئا خبيثا. (٣) وكيع بن الجَرَّاح (٤) (١٩٦ هـ) ابن مَلِيح الإمام الحافظ، محدث العراق، أبو سفيان الرُّؤَاسي الكوفي، أحد الأعلام. سمع من هشام بن عروة وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم. وعنه سفيان الثوري أحد شيوخه وعبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى -وهما أكبر منه- وعبد الرحمن بن مهدي والحميدي وغيرهم. وكان من بحور العلم وأئمة الحفظ. قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع. وقال محمد بن سعد: كان وكيع ثقة مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث حجة. قال ابن

стр. 1219

عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع. قال ابن عدي: حدثت عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق قال: رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرا ومالكا، ورأيت ورأيت فما رأت عيناي قط مثل وكيع. وقال بشر بن موسى: سمعت أحمد بن حنبل يقول ما رأيت قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع. وقال أحمد العجلي: وكيع كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث، وكان مفتيا. كان وكيع يقول: ما نعيش إلا في سترة، ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم، الصدق النية. قال أحمد بن أبي الحواري عن وكيع: ما أخذت حديثا قط عرضا، فذكرت هذا لابن معين فقال: وكيع عندنا ثبت. مات سنة ست وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في ذم الكلام عنه قال: من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة، ومن طلبه ليقوي به رأيه فهو صاحب بدعة. (١) " التعليق: وهذا دأب مبتدعة أهل هذا الزمان لا يطلبونه لأنه حديث رسول الله، فيعملون به كما عمل به السلف ولكن للاستعانة به على تأييد بدعهم نسأل الله العافية.

стр. 1220

- قال أبو عيسى الترمذي: سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله ﷺ ، ويقول أبو حنيفة هو مثلة؟ قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي، أنه قال: الإشعار مثلة، قال: فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا، وقال: أقول لك قال رسول الله ﷺ وتقول: قال إبراهيم، ما أحقك بأن تحبس، ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا. (١) - عن أبي زرعة، قال حدثني يزيد بن عبد ربه، قال سمعت وكيع بن الجراح يقول ليحيى بن صالح الوحاظي: يا أبا زكريا احذر الرأي، فإني سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم. (٢) - عن علي بن خشرم، قال: سمعت وكيعا غير مرة يقول: يا فتيان تفهموا فقه الحديث، فإنكم إن تفهمتم فقه الحديث لم يقهركم أهل الرأي. (٣) - عن علي بن خشرم المروزي قال: سمعت وكيعا يقول لأصحاب الحديث: لو أنكم تفقهتم الحديث وتعلمتموه ما غلبكم أصحاب الرأي، ما قال أبو حنيفة في شيء يحتاج إليه إلا ونحن نروي فيه بابا. (٤) - وجاء في ذم الكلام عن وكيع قال: إن أهل العلم يكتبون ما لهم وما

стр. 1221

عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. (١) موقفه من الرافضة: قال البخاري: قال وكيع: الرافضة شر من القدرية، والحرورية شر منهما، والجهمية شر هذه الأصناف. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة: قيل لوكيع في ذبائح الجهمية قال: لا تؤكل هم مرتدون. (٣) - وفيها عن السويدي قال: وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية فقال: لا تصل خلفهم. (٤) - وفيها عنه قال: أما الجهمي فإني أستتيبه فإن تاب وإلا قتلته. (٥) - وفيها عنه أيضا قال: القرآن كلام الله أنزله جبريل على محمد. كل صاحب هوى يعرف الله ويعرف من يعبد إلا الجهمية لا يدرون من يعبدون، بشر المريسي وأصحابه. (٦) - وجاء في الإبانة عنه قال: القدرية يقولون الأمر مستقبل إن الله لم يقدر المصائب والأعمال والمرجئة يقولون القول يجزئ من العمل والجهمية

стр. 1222

يقولون المعرفة تجزئ من القول والعمل. قال وكيع: وهو كله كفر. (١) - قال البخاري: وقال وكيع: احذروا هؤلاء المرجئة وهؤلاء الجهمية. والجهمية كفار والمريسي جهمي وعلمتم كيف كفروا؟ قالوا تكفيك المعرفة وهذا كفر، والمرجئة يقولون الإيمان قول بلا فعل وهذا بدعة، فمن قال القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد ﷺ يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه قال: وقال وكيع: على المريسي لعنة الله يهودي هو أو نصراني؟ فقال له رجل: كان أبوه أو جده يهوديا أو نصرانيا. قال وكيع: وعلى أصحابه لعنة الله، القرآن كلام الله، وضرب وكيع إحدى يديه على الأخرى فقال: هو ببغداد يقال له المريسي يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (٢) مواقفه من القائلين بخلق القرآن: - جاء في خلق أفعال العباد عنه قال: لا تستخفوا بقولهم: القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم وإنما يذهبون إلى التعطيل. (٣) - وجاء في السنة قال عبد الله: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: بلغني عن وكيع أنه قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث ومن زعم أنه محدث فقد كفر. (٤) - وفيها بالسند إلى أبي خيثمة زهير بن حرب قال: اختصمت أنا ومثنى فقال مثنى: القرآن مخلوق وقلت أنا: كلام الله فقال وكيع وأنا أسمع:

стр. 1223

هذا كفر من قال إن القرآن مخلوق هذا كفر. فقال مثنى: يا أبا سفيان قال الله ﴿ما يأتيهم من ذكرٍ من ربهم محدثٍ﴾ (١) فإيش هذا؟ فقال وكيع: من قال القرآن مخلوق هذا كفر. (٢) - وفيها عنه قال: من قال إن كلامه ليس منه فقد كفر، ومن قال إن منه شيئا مخلوقا فقد كفر. (٣) - وفيها عنه قال: القرآن من الله منه خرج وإليه يعود. (٤) - وفيها عنه قال: القرآن كلام الله فمن قال غير هذا فقد خالف الكتاب والسنة. (٥) - وفيها عنه أنه سئل عن القرآن فقال: القرآن كلام الله. فقيل له إن بشرا المريسي، فذكره وكيع حتى شتمه. (٦) - جاء في السير: قال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت وكيعا يقول: من شك أن القرآن كلام الله -يعني غير مخلوق- فهو كافر. (٧) - وفي السنة للخلال عن أبي بكر بن خلاد الباهلي قال: سمعت وكيعا يقول: لما كان من أمر بشر المريسي وحضر الموت؛ فجعلنا نحدث وكيعا عن

стр. 1224

بشر وكلامه في القرآن وينفي الرؤية؛ فغضب وكيع فسمعته يقول: أما إني إن سألت عنه أمرتهم أن يستتيبوه، فإن تاب، وإلا أمرتهم أن يضربوا عنقه ويصلبوه. (١) - وفي أصول الاعتقاد عن وكيع بن الجراح قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئا من الله مخلوق. فقلت يا أبا سفيان من أين قلت هذا؟ قال: لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ (٢) ولا يكون من الله شيء مخلوق. (٣) - وجاء في الإبانة: عن أحمد بن داود الحزامي قال: سمعت وكيعا عند جمرة العقبة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . (٤) مواقفه من المؤولين للصفات: - جاء في السير عن أحمد بن إبراهيم الدورقي: سمعت وكيعا يقول: نسلم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا؟ ولا لم كذا؟ يعني مثل حديث: "يحمل السماوات على إصبع" (٥). (٦)

стр. 1225

- وفيها: قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع بحديث في الكرسي قال: فاقشعر رجل عند وكيع، فغضب، وقال: أدركنا الأعمش، والثوري يحدثون بهذه الأحاديث، ولا ينكرونها. (١) - وفي السنة لعبد الله عنه قال: من رد حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير عن النبي في الرؤية (٢) فاحسبوه من الجهمية. (٣) - وفيها: قال أبو الحسن سمعت عبد الله يقول سمعت بعض المشائخ يقول: سألوا وكيعا عن حديث الرؤية فحدث بها ثم قال عموا الجهمية بهذه الأحاديث مرتين. (٤) - روى اللالكائي في أصول الاعتقاد بسنده إلى وكيع: يراه المؤمنون في الجنة ولا يراه إلا المؤمنون. (٥) - وفيه: عن هدية بن عبد الوهاب قال: سمعت وكيعا يقول: إذا سئلتم: هل يضحك ربنا؟ فقولوا: كذلك سمعنا. (٦) - وفيه عنه قال: وصف داود الجواربي -يعني الرب فكفر في صفته فرد عليه المريسي فكفر المريسي في رده عليه إذ قال: هو في كل

стр. 1226

شيء. (١) موقفه من المرجئة: - جاء في الإبانة عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: سمعت وكيعا يقول: الإيمان يزيد وينقص. (٢) - عن الحميدي قال: سمعت وكيعا يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة تقول: الإيمان قول بلا عمل، والجهمية يقولون: الإيمان: المعرفة. (٣) - قال محمد بن عمر الكلابي: وقال وكيع: المرجئة: الذين يقولون: الإقرار يجزئ عن العمل؛ ومن قال هذا فقد هلك؛ ومن قال: النية تجزئ عن العمل، فهو كفر، وهو قول جهم. (٤) - وعن عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال: سألت ابن إدريس وجريرا ووكيعا فقالوا: الإيمان يزيد وينقص. (٥) - عن محمد بن مقاتل قال: سألت وكيعا قلت: إن عندنا قوما يقولون إن الإيمان لا يزداد، وقال: هؤلاء المرجئة الخبثاء، قال أهل الإيمان: لا يجدي قول إلا بعمل وبعقد وبإصابة السنة لو قد بقيتم لجاءكم شيء آخر. (٦)

стр. 1227

- وجاء في السنة: قال عبد الله حدثني أبي قال: كان وكيع يقول: ترى إيمان الحجاج بن يوسف مثل إيمان أبي بكر وعمر؟ (١) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: قال وكيع: القدرية يقولون: الأمر مستقبل وإن الله لم يقدر المصائب، وهذا هو الكفر، قال وكيع: لا يصلى خلف قدري. (٢) - وفيها: عن أبي حفص عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ وذكر قصة عمرو بن عبيد إن كانت ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٣) في اللوح المحفوظ فما على أبي لهب من لوم. قال أبو حفص: فذكرته لوكيع بن الجراح فقال: من قال بهذا يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. (٤) معاذ بن معاذ (٥) (١٩٦ هـ) ابن نصر بن حسان التميمي القاضي الإمام الحافظ أبو المثنى العنبري البصري. حدث عن سليمان التيمي وأشعث بن عبد الملك وعوف الأعرابي وغيرهم. وعنه: أحمد وإسحاق ويحيى وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: معاذ بن

стр. 1228

معاذ إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال: هو قرة عين في الحديث. قال محمد بن عيسى بن الطباع: ما علمت أحدا قدم بغداد إلا وقد تعلق عليه في شيء من الحديث إلا معاذا العنبري، ما قدروا أن يتعلقوا عليه بحديث مع شغله بالقضاء. قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز مثل معاذ بن معاذ وما أبالي إذا تابعني معاذ من خالفني. مات سنة ست وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: وفي الإبانة: عن محمد بن أبي صفوان الثقفي قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه. (١) موقفه من الجهمية: - قال عبد الله في كتاب السنة: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان سمعت أبي يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: عن معاذ بن معاذ قال: من قال القرآن مخلوق فهو والله الذي لا إله إلا هو زنديق أو قال: زنديق. (٣) - قال شيخ الإسلام: وهكذا رأيت الجاحظ قد شنع على حماد بن

стр. 1229

سلمة، ومعاذ بن معاذ قاضي البصرة بما لم يشنع به على غيرهما لأن حمادا كان معتنيا بجمع أحاديث الصفات وإظهارها، ومعاذ لما تولى القضاء رد شهادة الجهمية والقدرية فلم يقبل شهادة المعتزلة، ورفعوا إلى الرشيد فلما اجتمع به حمده على ذلك وعظمه، فلأجل معاداتهم لمثل هؤلاء الذين هم أئمة السنة يشنعون عليهم بما إذا حقق لم يوجد مقتضيا لذم. (١) - جاء في الميزان عن نعيم بن حماد قال: سمعت معاذ بن معاذ يصيح في مسجد البصرة يقول ليحيى القطان: أما تتقي الله، تروي عن عمرو بن عبيد، قد سمعته يقول: لو كانت ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٢) في اللوح المحفوظ لم يكن لله على العباد حجة. (٣) موقفه من القدرية: - جاء في السنة عن معاذ بن معاذ قال: صليت خلف رجل من بني سعد ثم بلغني أنه قدري، فأعدت الصلاة بعد أربعين سنة أو ثلاثين سنة. (٤) - وجاء في الإبانة: قال معاذ بن معاذ: صليت أنا وعمر بن الهيثم الرقاشي خلف الربيع بن بَرَّة قال معاذ: فأخبرني عمر بن الهيثم أنه حضرته الصلاة مرة أخرى، فصلى خلفه؛ قال: فقعدت أدعو فقال: لعلك ممن يقول: اعصمني، قال معاذ: فأعدت تلك الصلاة بعد عشرين سنة. والربيع بن بَرَّة

стр. 1230

هذا من كبار مشائيم القدرية بالبصرة، وكان من العباد المجتهدين في هذا الخذلان، عصمنا الله وإياكم منه ومن كل بدعة. (١) بقية بن الوليد (٢) (١٩٧ هـ) بقيّة بن الوليد بن صائد أبو يُحمِد الكلاعي الحِمْيَرِي الحافظ العالم، محدث حمص. ولد سنة عشر ومائة. وروى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو السكسكي، وبحير بن سعد. وروى عنه: شعبة، وحماد بن زيد، والأوزاعي. وكان من أوعية العلم. توفي سنة سبع وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: عن بقية قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا محمد: ما تقول في قوم يبغضون حديث نبيهم؟ قلت: قوم سوء. قال: ليس من صاحب بدعة تحدثه عن رسول الله ﷺ بخلاف بدعته بحديث إلا أبغض الحديث. (٣) موقفه من الجهمية: قال علي بن مضا: وسألت بقية بن الوليد عن القرآن، فقال: هو كلام الله غير مخلوق. (٤)
следующие страницы →