← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

شيء. (١) موقفه من المرجئة: - جاء في الإبانة عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: سمعت وكيعا يقول: الإيمان يزيد وينقص. (٢) - عن الحميدي قال: سمعت وكيعا يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة تقول: الإيمان قول بلا عمل، والجهمية يقولون: الإيمان: المعرفة. (٣) - قال محمد بن عمر الكلابي: وقال وكيع: المرجئة: الذين يقولون: الإقرار يجزئ عن العمل؛ ومن قال هذا فقد هلك؛ ومن قال: النية تجزئ عن العمل، فهو كفر، وهو قول جهم. (٤) - وعن عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال: سألت ابن إدريس وجريرا ووكيعا فقالوا: الإيمان يزيد وينقص. (٥) - عن محمد بن مقاتل قال: سألت وكيعا قلت: إن عندنا قوما يقولون إن الإيمان لا يزداد، وقال: هؤلاء المرجئة الخبثاء، قال أهل الإيمان: لا يجدي قول إلا بعمل وبعقد وبإصابة السنة لو قد بقيتم لجاءكم شيء آخر. (٦)

стр. 1227

- وجاء في السنة: قال عبد الله حدثني أبي قال: كان وكيع يقول: ترى إيمان الحجاج بن يوسف مثل إيمان أبي بكر وعمر؟ (١) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: قال وكيع: القدرية يقولون: الأمر مستقبل وإن الله لم يقدر المصائب، وهذا هو الكفر، قال وكيع: لا يصلى خلف قدري. (٢) - وفيها: عن أبي حفص عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ وذكر قصة عمرو بن عبيد إن كانت ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٣) في اللوح المحفوظ فما على أبي لهب من لوم. قال أبو حفص: فذكرته لوكيع بن الجراح فقال: من قال بهذا يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. (٤) معاذ بن معاذ (٥) (١٩٦ هـ) ابن نصر بن حسان التميمي القاضي الإمام الحافظ أبو المثنى العنبري البصري. حدث عن سليمان التيمي وأشعث بن عبد الملك وعوف الأعرابي وغيرهم. وعنه: أحمد وإسحاق ويحيى وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: معاذ بن

стр. 1228

معاذ إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال: هو قرة عين في الحديث. قال محمد بن عيسى بن الطباع: ما علمت أحدا قدم بغداد إلا وقد تعلق عليه في شيء من الحديث إلا معاذا العنبري، ما قدروا أن يتعلقوا عليه بحديث مع شغله بالقضاء. قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز مثل معاذ بن معاذ وما أبالي إذا تابعني معاذ من خالفني. مات سنة ست وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: وفي الإبانة: عن محمد بن أبي صفوان الثقفي قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه. (١) موقفه من الجهمية: - قال عبد الله في كتاب السنة: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان سمعت أبي يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: عن معاذ بن معاذ قال: من قال القرآن مخلوق فهو والله الذي لا إله إلا هو زنديق أو قال: زنديق. (٣) - قال شيخ الإسلام: وهكذا رأيت الجاحظ قد شنع على حماد بن

стр. 1229

سلمة، ومعاذ بن معاذ قاضي البصرة بما لم يشنع به على غيرهما لأن حمادا كان معتنيا بجمع أحاديث الصفات وإظهارها، ومعاذ لما تولى القضاء رد شهادة الجهمية والقدرية فلم يقبل شهادة المعتزلة، ورفعوا إلى الرشيد فلما اجتمع به حمده على ذلك وعظمه، فلأجل معاداتهم لمثل هؤلاء الذين هم أئمة السنة يشنعون عليهم بما إذا حقق لم يوجد مقتضيا لذم. (١) - جاء في الميزان عن نعيم بن حماد قال: سمعت معاذ بن معاذ يصيح في مسجد البصرة يقول ليحيى القطان: أما تتقي الله، تروي عن عمرو بن عبيد، قد سمعته يقول: لو كانت ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٢) في اللوح المحفوظ لم يكن لله على العباد حجة. (٣) موقفه من القدرية: - جاء في السنة عن معاذ بن معاذ قال: صليت خلف رجل من بني سعد ثم بلغني أنه قدري، فأعدت الصلاة بعد أربعين سنة أو ثلاثين سنة. (٤) - وجاء في الإبانة: قال معاذ بن معاذ: صليت أنا وعمر بن الهيثم الرقاشي خلف الربيع بن بَرَّة قال معاذ: فأخبرني عمر بن الهيثم أنه حضرته الصلاة مرة أخرى، فصلى خلفه؛ قال: فقعدت أدعو فقال: لعلك ممن يقول: اعصمني، قال معاذ: فأعدت تلك الصلاة بعد عشرين سنة. والربيع بن بَرَّة

стр. 1230

هذا من كبار مشائيم القدرية بالبصرة، وكان من العباد المجتهدين في هذا الخذلان، عصمنا الله وإياكم منه ومن كل بدعة. (١) بقية بن الوليد (٢) (١٩٧ هـ) بقيّة بن الوليد بن صائد أبو يُحمِد الكلاعي الحِمْيَرِي الحافظ العالم، محدث حمص. ولد سنة عشر ومائة. وروى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو السكسكي، وبحير بن سعد. وروى عنه: شعبة، وحماد بن زيد، والأوزاعي. وكان من أوعية العلم. توفي سنة سبع وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: عن بقية قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا محمد: ما تقول في قوم يبغضون حديث نبيهم؟ قلت: قوم سوء. قال: ليس من صاحب بدعة تحدثه عن رسول الله ﷺ بخلاف بدعته بحديث إلا أبغض الحديث. (٣) موقفه من الجهمية: قال علي بن مضا: وسألت بقية بن الوليد عن القرآن، فقال: هو كلام الله غير مخلوق. (٤)

стр. 1231

ابن وهب (١) (١٩٧ هـ) عبد الله بن وهب بن مسلم، الإمام شيخ الإسلام أبو محمد الفهري، ولد سنة خمس وعشرين ومائة، طلب العلم وله سبع عشرة سنة. روى عن ابن جريج ويونس بن يزيد وحيوة بن شريح وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد شيخه وعبد الرحمن بن مهدي وأصبغ وسحنون وغيرهم. لقي بعض صغار التابعين، وكان من أوعية العلم، ومن كنوز العمل، ما دون العلم أحد تدوينه، قرأ على نافع. قال أحمد بن صالح الحافظ: حدث ابن وهب بمائة ألف حديث، ما رأيت أحدا أكثر حديثا منه، وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه. قال الذهبي: كيف لا يكون من بحور العلم وقد ضم إلى علمه علم مالك والليث ويحيى بن أيوب وعمرو بن الحارث وغيرهم. كان يكتب إليه مالك: إلى عبد الله بن وهب مفتي أهل مصر. قال أبو طاهر بن عمرو: جاءنا نعي ابن وهب ونحن في مجلس سفيان بن عيينة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب به المسلمون عامة، وأصبت به خاصة. مات في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة. موقفه من القدرية: له رسالة في (القدر وما ورد في ذلك من الآثار) بحث فيها الموضوع بحثا وافيا، بين فيه منهج أهل السنة في القضاء والقدر.

стр. 1232

يحي بن سعيد القَطَّان (١) (١٩٨ هـ) ابن فَرُّوخ الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث أبو سعيد التَّمِيمِي مولاهم البصري الأحول الحافظ. سمع سليمان التيمي وهشام بن عروة وعطاء بن السائب وغيرهم، وعني بهذا الشأن أتم عناية، ورحل فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه الحفظ، وتكلم في العلل والرجال، وتخرج به الحفاظ، كمسدد وعلي، والفلاس. وروى عنه سفيان، وشعبة، ومعتمر بن سليمان، -وهم من شيوخه- وعبد الرحمن بن مهدي وعفان، ومسدد وغيرهم. وثبت أن أحمد بن حنبل قال: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وقال يحيى ابن معين: قال لي عبد الرحمن، لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان. قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة، فقالوا له اجعل بيننا وبينك حكما، قال: قد رضيت بالأحول -يعني القطان- فجاء فقضى على شعبة، فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد ولقد أخطأ في أحاديث ثم قال ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟ توفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين ومائة قبل موت ابن مهدي وابن عيينة بأربعة أشهر، رحمهم الله تعالى. موقفه من الجهمية: - جاء في السير: قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد

стр. 1233

يقول: كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويكفرون الجهمية، ويقدمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة. (١) - وفيها: قال شاذ بن يحيى: قال يحيى القطان: من قال: إن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ (٢) مخلوق، فهو زنديق، والله الذي لا إله إلا هو. (٣) - وفي السنة لعبد الله: عن هشام بن عبد الملك قال: قال لي يحيى بن سعيد: كيف يصنعون ب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ كيف يصنعون بهذه الآية: ﴿إني أَنَا اللَّهُ﴾ (٤) يكون مخلوقا. (٥) - وجاء في الإبانة عن محمد بن يحيى بن القطان قال: كان أبي وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: الجهمية تدور أن ليس في السماء شيء. (٦) موقفه من المرجئة: - جاء في السنة: حدثني أبي سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركنا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء والإيمان قول وعمل. قال يحيى وكان سفيان الثوري ينكر أن يقول أنا مؤمن، وحسن يحيى الزيادة والنقصان

стр. 1234

ورآه. (١) - وعن الإمام أحمد قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدا من أصحابنا لا ابن عون ولا غيره إلا وهم يستثنون في الإيمان. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن عبد الله بن عمر (٣) قال: كنا نجالس يحيى بن سعيد فينشر علينا مثل اللؤلؤ، فإذا اطلع ربيعة؛ قطع يحيى الحديث إعظاما لربيعة، فبينا نحن يوما عنده وهو يحدثنا ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (٤)؛ قال له جميل بن بنانة العراقي وهو جالس معنا: يا أبا محمد! أرأيت السحر من تلك الخزائن. فقال يحيى: سبحان الله! ما هذا من مسائل المسلمين، فقال عبد الله بن أبي حبيبة: إن أبا محمد ليس بصاحب خصومة، ولكن علي فأقبل (٥)، أما أنا؛ فأقول: إن السحر لا يضر إلا بإذن الله؛ أفتقول أنت غير ذلك؟ فسكت، فكأنما سقط عن جبل. (٦) " التعليق: رضي الله عنك يا يحيى فما هذا من مسائل المسلمين، ورضي الله عنك

стр. 1235

يا عبد الله بن أبي حبيبة بعلم نطقت قال الله : ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١). - وجاء في مجموع الفتاوى: قال يحيى بن سعيد القطان: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: أفعال العباد مخلوقة. (٢) سفيان بن عيينة (٣) (١٩٨ هـ) ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم، الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي. طلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجود، وجمع وصنف، وعمر دهرا وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. سمع من عمرو بن دينار، وأكثر عنه، ومن زياد بن علاقة، والأسود بن قيس وغيرهم. كان طلبة العلم يحجون وما همهم إلا لقي سفيان، فيزدحمون عليه في الموسم ازدحاما عظيما إلى الغاية لإمامته وعلو إسناده وحفظه.

стр. 1236

وحدث عنه: الأعمش، وابن جريج وشعبة وهؤلاء من شيوخه، وهمام ابن يحيى والحسن بن حي وغيرهم. قال الإمام الشافعي: لولا مالك وسفيان ابن عيينة لذهب علم الحجاز. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت ابن عيينة يقول: من عمل بما يعلم، كفي ما لم يعلم. قال محمود بن والان: سمعت عبد الرحمن بن بشر، سمعت ابن عيينة يقول: غضب الله الداء الذي لا دواء له، ومن استغنى بالله أحوج الله إليه الناس. توفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: - قال عنه الذهبي: صاحب سنة واتباع. (١) - جاء في ذم الكلام عنه قال: من شهد جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع. (٢) " التعليق: رحم الله سلفنا، ما أكثر فقههم وأغزر علمهم وما أعظم غيرتهم على عقيدتهم. يقاطعون المبتدعة في الحياة والممات. وأما نحن الآن فلو قال أحدنا مثل هذا أو فعله لقامت الدنيا عليه وقعدت، ووصف بكل وصف مشين وعد من المغلقين غير المتفتحين عند المثقفين، اللهم وفق شبابنا لقراءة مثل هذه المواقف المشرفة التي سحقت كل التحديات بعلمها وعملها.

стр. 1237

- قال أبو بكر بن أبي شيبة: كنا عند ابن عيينة، فسأله منصور بن عمار عن القرآن فزبره، وأشار إليه بعكازه، فقيل: يا أبا محمد، إنه عابد، فقال: ما أراه إلا شيطانا. (١) - قال ابن عبد البر: قرأت على أبي عثمان سعيد بن نصر: أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنا ابن وضاح قال: سمعت ابن أبي إسرائيل يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة، قال: وسمعت ابن أبي إسرائيل يقول: سمعت سفيان يقول: اسلكوا سبيل الحق، ولا تستوحشوا من قلة أهله. (٢) - جاء في أصول الاعتقاد: عن بكر بن الفرج أبي العلا قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: السنة عشرة فمن كن فيه فقد استكمل السنة، ومن ترك منها شيئا فقد ترك السنة: إثبات القدر، وتقديم أبي بكر وعمر، والحوض، والشفاعة، والميزان، والصراط، والإيمان: قول وعمل، والقرآن: كلام الله، وعذاب القبر، والبعث يوم القيامة، ولا تقطعوا بالشهادة على مسلم. (٣) - عن إسحاق ابن أبي إسرائيل قال: سمعت سفيان بن عيينة، وذكر عنده حماد بن زيد فجعل يعظم من أمره ثم قال: يرحمه الله، إن كان لمتبعا لسنة نبيه ﷺ ، قال سفيان: ملاك الأمر الاتباع. (٤)

стр. 1238

- وعنه قال: سمعت سفيان يقول: إذا كان يأتم بمن قبله فهو إمام لمن بعده. (١) - عن علي بن خشرم قال: كنا في مجلس سفيان بن عيينة فقال: يا أصحاب الحديث، تعلموا فقه الحديث، لا يقهركم أهل الرأي، ما قال أبو حنيفة شيئا إلا ونحن نروي فيه حديثا أو حديثين. قال: فتركوه، وقالوا: عمرو بن دينار عن من؟ (٢) - وجاء في ذم الكلام: عن علي بن حرب قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول في قوله ﴿والشهداء وَالصَّالِحِينَ﴾ (٣). قال الصالحون هم أصحاب الحديث. (٤) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: كان السلف، سفيان بن عيينة وغيره، يقولون: إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى. (٥) - جاء في مجموع الفتاوى: قيل لسفيان بن عيينة: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة بأهوائهم؟. فقال أنسيت قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ

стр. 1239

العجل بِكُفْرِهِمْ﴾ (١) أو نحو هذا من الكلام؟ قال شيخ الإسلام عقبه: فعباد الأصنام يحبون آلهتهم، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (٢) وقال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (٣) وقال: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٤) ولهذا يميل هؤلاء إلى سماع الشعر والأصوات التي تهيج المحبة المطلقة، التي لا تختص بأهل الإيمان، بل يشترك فيها محب الرحمن، ومحب الأوثان، ومحب الصلبان، ومحب الأوطان، ومحب الإخوان، ومحب المردان، ومحب النسوان، وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة. (٥) - وعن سفيان قال: لا تجد مبتدعا إلا وجدته ذليلا، ألم تسمع إلى قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ

стр. 1240

فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١). (٢) موقفه من الرافضة: - عن عبد الصمد قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول لرجل: من أين جئت؟ قال: من جنازة فلان. قال سفيان: لا أحدثك بحديث سنة، فاستغفر الله ولا تعد. نظرت إلى رجل يشتم أصحاب محمد فاتبعت جنازته؟ (٣) - وقال سفيان بن عيينة وغيره: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبا بكر. وقال: من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر، لأنه كذب القرآن. (٤) يعني قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. (٥) - قال الإمام أحمد: سمعت سفيان يقول: كم من كربة قد فرجها السيف عن وجه رسول الله ﷺ بسيف الزبير، بشر قاتله بالنار. (٦) موقفه من الجهمية: - جاء في السير: قال أبو العباس السراج في تاريخه: حدثنا عباس بن

стр. 1241

أبي طالب حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا فيها بشرا المريسي بمنى فقام سفيان في المجلس مغضبا فقال: لقد تكلموا في القدر والاعتزال، وأمرنا باجتناب القوم، رأينا علماءنا، هذا عمرو بن دينار وهذا محمد بن المنكدر حتى ذكر أيوب بن موسى والأعمش ومسعرا ما يعرفونه إلا كلام الله ولا نعرفه إلا كلام الله، فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله مرتين فما أشبه هذا بكلام النصارى فلا تجالسوهم. (١) - وفيها: قال الطبراني: حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي: قيل لسفيان بن عيينة: إن بشرا المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ ربهم يومئذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢) فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء فأي فضل للأولياء على الأعداء؟ (٣) - وفيها قال محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا لوين قال: قيل لابن عيينة: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية؟ قال: حق على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه. (٤) - وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أحمد بن نصر قال: سألت ابن عيينة وجعلت ألح عليه، فقال: دعني أتنفس، فقلت: كيف حديث

стр. 1242

عبد الله عن النبي ﷺ : "إن الله يحمل السماوات على إصبع" (١) وحديث "إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن" (٢) وحديث "إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق" (٣) فقال سفيان: هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف. (٤) - قال البغوي: وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقال: أمروها كما جاءت بلا كيف. (٥) - وعن موسى بن إسحاق الأنصاري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل. (٦) - قال أبو محمد عوام: أنا كنت صاحب بشر المريسي عند ابن عيينة. قال: وجئنا لنقتله فهرب. (٧) موقفه من القائلين بخلق القرآن: - جاء في السير: قال الحافظ ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الفضل بن

стр. 1243

موسى حدثنا محمد بن منصور الجواز قال: رأيت سفيان بن عيينة سأله رجل: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله منه خرج وإليه يعود. (١) - وفي الإبانة عنه قال: القرآن كلام الله غير مخلوق؛ فمن قال هو مخلوق، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . (٢) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن سعيد بن نصير قال: سمعت ابن عيينة يقول: ما يقول هذا الدويبة -يعني بشرا المريسي-؟ قالوا: يا أبا محمد، يزعم أن القرآن مخلوق. قال: فقد كذب. قال الله : ﴿ألا له الخلق وَالْأَمْرُ﴾ (٣) فالخلق خلق الله والأمر القرآن. (٤) - وفيه عنه قال: أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. (٥) - وفيه عن إسحاق بن إسماعيل قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لا نحسن غير هذا: القرآن كلام الله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٦) ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٧). (٨)

стр. 1244

وفيه عنه قال: من لم يقل إن القرآن كلام الله وإن الله يرى في الجنة فهو جهمي. (١) موقفه من المرجئة: - عن إسحاق بن بهلول قال: سألت ابن عيينة عن الإيمان، فقال: قول وعمل يزيد وينقص، أما تقرأ ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٢). (٣) - عن سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان ابن عيينة عن الإرجاء فقال: يقولون: الإيمان قول، ونحن نقول: الإيمان قول وعمل. (٤) - وعن أبي عبد الله المصيصي قال: كنا عند سفيان بن عيينة فسأله رجل عن الإيمان فقال: قول وعمل قال: يزيد وينقص؟ قال: يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه يعني مثل هذه، وأشار سفيان بيده. قال الرجل: كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل؟ فقال سفيان: كان القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده، إن الله بعث محمدا ﷺ إلى الناس كافة، أن يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوها حقنوا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، فلما علم صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالصلاة، فأمرهم ففعلوا، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن

стр. 1245

يأمرهم بالهجرة إلى المدينة فأمرهم ففعلوا، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالرجوع إلى مكة فيقتلوا آباءهم وأبناءهم حتى يقولوا كقولهم، ويصلوا بصلاتهم، ويهاجروا هجرتهم، فأمرهم ففعلوا، حتى أتى أحدهم برأس أبيه. فقال: يا رسول الله هذا رأس الشيخ الكافر، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرهم، فلما علم الله تعالى صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالطواف بالبيت تعبدا وأن يحلقوا رؤوسهم تذللا ففعلوا، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرهم، ولا قتلهم آباءهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم، فأمرهم ففعلوا، حتى آتوا قليلها وكثيرها، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرهم ولا قتلهم آبائهم ولا طوافهم، فلما علم الله تعالى الصدق من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده قال الله تعالى لهم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١)، فمن ترك خلة من خلال الإيمان جحودا بها كان عندنا كافرا، ومن تركها كسلا ومجونا، أدبناه وكان ناقصا. هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس. (٢) - وعن أبي نصر فتح بن المغيرة قال: قيل لسفيان بن عيينة: الإيمان يزيد

стр. 1246

وينقص؟ قال: أليس تقرؤون ﴿فزادهم إيمانًا﴾ (١) ﴿وزدناهم هدًى﴾ (٢) في غير موضع؟ قيل فينقص؟ قال: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص. (٣) - وعن الحميدي قال: سمعت ابن عيينة يقول: الإيمان يزيد وينقص. فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد لا تقولن: يزيد وينقص فغضب، وقال: اسكت يا صبي بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء. (٤) - وعن محمد بن سليمان لوين، سمعت ابن عيينة غير مرة يقول: الإيمان قول وعمل. قال ابن عيينة: وأخذناه ممن قبلنا، وأنه لا يكون قول إلا بعمل، قيل لابن عيينة: يزيد وينقص، قال: فأي شيء إذا. (٥) - وعن أبي عبد الله قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا سئل أمؤمن أنت؟ إن شاء لم يجبه، وقال: سؤالك إياي بدعة ولا أشك في إيماني ولا يعنف من قال: إن الإيمان ينقص أو إن قال: إن شاء الله ليس يكره وليس بداخل في الشك. (٦) - وعن عبد الرزاق قال: سمعت سفيان الثوري وابن جريج ومالك بن أنس ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة يقولون: إن الإيمان قول وعمل يزيد

стр. 1247

وينقص. (١) - وعن سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال: يقولون الإيمان قول، ونحن نقول: الإيمان قول وعمل. والمرجئون أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس سواه لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر هو كفر. وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود. أما آدم فنهاه عن أكل الشجرة وحرمها عليه، فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين، فسمي عاصيا من غير كفر، وأما إبليس فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا. وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي ﷺ ، وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم، وأقروا به باللسان، ولم يتبعوا شرائعه، فسماهم الله كفارا. فركوب المحارم مثل ذنب آدم وغيره من الأنبياء. أما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس. وتركهم على معرفة من غير جحود فهو مثل كفر علماء اليهود والله أعلم. (٢) موقفه من القدرية: - وجاء في ذم الكلام عن أبي جعفر الحذاء قال: قلت لسفيان بن عيينة: إن هذا يتكلم في القدر -أعني إبراهيم بن أبي يحيى- فقال: عرفوا

стр. 1248

الناس بدعته وسلوا ربكم العافية. (١) - وفي أصول الاعتقاد عنه قال: لا تصلوا خلف الرافضي ولا خلف الجهمي ولا خلف القدري ولا خلف المرجئ. (٢) - وجاء في الكفاية عن سويد بن سعيد قال: قيل لسفيان بن عيينة: لم أقللت الرواية عن سعيد بن أبي عروبة؟ قال: وكيف لا أقل الرواية عنه وسمعته يقول: هو رأيي ورأي الحسن ورأي قتادة، يعني القدر. (٣) - وجاء عنه في الميزان قال: رأيت ابن إسحاق في مسجد الخيف فاستحييت أن يراني معه أحد. اتهموه بالقدر. (٤) عبد الرحمن بن مَهْدِي (٥) (١٩٨ هـ) ابن حسَّان بن عبد الرحمن، الإمام الناقد المجود، سيد الحفاظ أبو سعيد العنبري، وقيل: الأزدي، مولاهم البصري اللّؤلؤي. طلب هذا الشأن، وهو ابن بضع عشرة سنة. سمع أيمن بن نابل، وعمر بن أبي زائدة ومعاوية بن صالح وأمما سواهم. وحدث عنه: ابن المبارك وابن وهب -وهما من شيوخه- وعلي ويحيى وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وخلق يتعذر حصرهم. وكان

стр. 1249

إماما حجة، قدوة في العلم والعمل. قال الخليلي: قال الشافعي: لا أعرف له نظيرا في هذا الشأن. قال أيوب بن المتوكل: كنا إذا أردنا أن ننظر إلى الدين والدنيا ذهبنا إلى دار عبد الرحمن بن مهدي. قال محمد بن أبي بكر المقدمي: ما رأيت أحدا أتقن لما سمع ولما لم يسمع ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي، إمام ثبت أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، كان عرض حديثه على سفيان. قال علي بن المديني: كان علم عبد الرحمن في الحديث كالسحر، وقال علي بن المديني: لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي. وقال عبيد الله بن سعيد: سمعت ابن مهدي يقول: لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح مما لا يصح. وكان يقول: كان يقال: إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم فهو يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله دارسه، وتعلم منه، وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه، ولا يكون إماما في العلم مَن حدث عن كل أحد، ولا من يحدث بالشاذ، والحفظ للإتقان. توفي ابن مهدي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في الإبانة عن مقاتل بن محمد قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي يا أبا الحسن لا تجالس هؤلاء أصحاب البدع إن هؤلاء يفتون فيما تعجز عنه الملائكة. (١) - وجاء في السير قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن

стр. 1250

يقول: اترك من كان رأسا في بدعة يدعو إليها قال: فكيف يصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر وذكر قوما ثم قال يحيى: إن ترك هذا الضرب ترك ناسا كثيرا. (١) - وروى الخطيب بسنده إلى محمد بن أبان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: من رأى رأيا ولم يدع إليه احتمل، ومن رأى رأيا ودعا إليه فقد استحق الترك. (٢) تنبيه: قد ذكر الخطيب في الكفاية فصلا مفصلا في الأخذ عن أهل الأهواء والبدع (٣)، وهو عمدة من أتى بعده فليرجع إليه. - جاء في الإبانة عن أحمد بن سنان قال: جاء أبو بكر الأصم إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: جئت أناظرك في الدين، فقال: إن شككت في شيء من أمر دينك فقف حتى أخرج إلى الصلاة وإلا فاذهب إلى عملك. فمضى ولم يثبت. (٤) - وجاء عنه قال: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. (٥) - وجاء في السير عن عبد الرحمن أنه كان يكره الجلوس إلى ذي هوى

стр. 1251

أو ذي رأي. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد عن حماد بن زاذان قال: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: إذا رأيت بصريا يحب حماد بن زيد فهو صاحب سنة. (٢) - وفيه عن علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ابن عون في البصريين إذا رأيت الرجل يحبه فاطمئن إليه، وفي الكوفيين: مالك بن مغول، وزايدة بن قدامة إذا رأيت كوفيا يحبه فارج خيره، ومن أهل الشام: الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري، ومن أهل الحجاز مالك بن أنس. (٣) - عن بندار قال: ذكر الآراء عبد الرحمن بن مهدي بالبصرة فأنشأ يقول: دين النبي محمد آثار ... نعم المطية للفتى الأخبار لا تخدعن عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار فلربما غلط الفتى سبل الهدى ... والشمس بازغة لها أنوار (٤) موقفه من الرافضة: جاء في الشريعة: عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لو لم يكن في عثمان ﵁ إلا هاتان الخصلتان كفتاه: جمعه المصحف، وبذله دمه دون دماء المسلمين. (٥)

стр. 1252

موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان: مكانك؟ فقعد حتى تفرق الناس. ثم قال: تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء والاختلاف، وكل ذلك يجرى مني على بال رضي إلا أمرك وما بلغني، فإن الأمر لا يزال هينا ما لم يصر إليكم -يعني السلطان- فإذا صار إليكم جل وعظم فقال: يا أبا سعيد وما ذاك؟ قال: بلغني أنك تتكلم في الرب ﵎ وتصفه وتشبهه. فقال الغلام: نعم فأخذ يتكلم في الصفة. فقال: رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق فإذا عجزنا عن المخلوقات فنحن عن الخالق أعجز وأعجز. أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت زرا قال: قال عبد الله في قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (١) قال: رأى جبريل له ستمائة جناح (٢)، قال: نعم فعرف الحديث، فقال عبد الرحمن: صف لي خلقا من خلق الله له ستمائة جناح؟ فبقي الغلام ينظر إليه فقال عبد الرحمن: يا بني فإني أهون عليك المسألة وأضع عنك خمسمائة وسبعة وتسعين. صف لي خلقا بثلاثة أجنحة ركب الجناح الثالث منه موضعا غير الموضعين الذين ركبهما الله حتى أعلم؟ فقال: يا أبا سعيد نحن قد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز

стр. 1253

وأعجز. فأشهدك أني قد رجعت عن ذلك وأستغفر الله. (١) - وفيه عنه: ما كنت أعرض أحدا من أهل الأهواء على السيف إلا الجهمية. (٢) - وفيه عنه قال: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق. (٣) - وفيه عن عبد الرحمن بن عمر رسته قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسألته عن الصلاة خلف أصحاب الأهواء قال: نعم لا يصلي خلف هؤلاء الصنفين: الجهمية والروافض فإن الجهمية كفار بكتاب الله. (٤) - وجاء في السنة قال: حدثني عبد الله بن شبويه حدثنا محمد بن عثمان سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسأله سهل بن أبي خدويه عن القرآن فقال: يا أبا يحيى مالك وهذه المسائل؟ هذه مسائل أصحاب جهم إنه ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى والله أن لا يناكحوا ولا يوارثوا. (٥) - وروى الآجري في الشريعة بالسند إلى عبد الرحمن بن مهدي قال: لو كان لي الأمر لقمت على الجسر فلا يمر بي أحد يقول القرآن مخلوق إلا ضربت عنقه وألقيته في الماء. (٦)

стр. 1254

- وجاء في ذم الكلام عن محمد بن عيسى الطرسوسي سمعت عبد الرحمن بن عمر رسته من أهل أصبهان يقول: كانت لعبد الرحمن بن مهدي جارية فطلبها منه رجل فكان منه شبه العدة، فلما عاد إليه، قيل لعبد الرحمن: يا أبا سعيد هذا صاحب الخصومات فقال له عبد الرحمن: بلغني أنك تخاصم في الدين فقال: يا أبا سعيد إنا نضع عليهم لنحاجهم بها. فقال له عبد الرحمن: أتدفع الباطل بالباطل، إنما تدفع كلاما بكلام، قم عني والله لا أبيعك جاريتي أبدا. (١) - جاء في الإبانة عن سويد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وذكر الصوفية فقال: لا تجالسوهم ولا أصحاب الكلام، عليكم بأصحاب القماطر، فإنهم هم بمنزلة المعادن مثل الغواص، هذا يخرج درة وهذا يخرج قطعة ذهب. (٢) - وفيها عن أبي طالب: سألت أبا عبد الله عن ميراث الجهمي إذا كان له أخ أو ابن يرثه؟ قال: بلغني عن عبد الرحمن أنه قال: لو كنت أنا ماورثته، قلت: ما تقول أنت؟ قال: ما تصنع بقولي؟ قلت: على ذاك. قال: لست أقول شيئا. قلت: فإن ذهب إنسان إلى قول عبد الرحمن؛ تنكر عليه؟ قال: لم أنكر عليه كأنه أعجبه. (٣) - جاء في السير: ونقل غير واحد عن عبد الرحمن بن مهدي قال: إن

стр. 1255

الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى، وأن يكون استوى على العرش، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا، وإلا ضربت أعناقهم. (١) وفيها: قال أبو بكر بن أبي الأسود: سمعت ابن مهدي يقول بحضرة يحيى القطان، وذكر الجهمية، فقال: ما كنت لأناكحهم، ولا أصلي خلفهم. - قال عبد الرحمن بن عمر رسته: سمعت عبد الرحمن يقول: الجهمية يريدون أن ينفوا الكلام عن الله، وأن يكون القرآن كلام الله، وأن يكون كلم موسى، وقد وكده الله تعالى فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ موسى تكليمًا﴾ (٢). (٣) - ويروى عن ابن مهدي قال: من طلب العربية، فآخره مؤدب، ومن طلب الشعر، فآخره شاعر، يهجو أو يمدح بالباطل، ومن طلب الكلام، فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث، فإن قام به، كان إماما، وإن فرط، ثم أناب يوما، يرجع إليه، وقد عتقت وجادت. (٤) موقفه من المرجئة: - قال المروذي: وسمعت بعض مشايخنا يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إذا ترك الاستثناء فهو أصل الإرجاء. (٥) - وعن الإمام أحمد قال: بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي: أول الإرجاء

стр. 1256

ترك الاستثناء. (١) - وعن يعقوب الدورقي قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: أنا أقول الإيمان يتفاضل. (٢) - وعن محمد بن أبان قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: الإيمان قول وعمل؟ قال: نعم، قلت: يزيد وينقص؟ قال: يتفاضل، كلمة أحسن من كلمة. (٣) - وعن إسماعيل بن حرب الكرماني قال: قيل لأحمد ما معنى حديث النبي ﷺ : من غش فليس منا (٤) فلم يجب فيه. قيل فإن قوما قالوا: من غشنا فليس مثلنا، فأنكره وقال: هذا تفسير مسعر وعبد الكريم بن أمية كلام المرجئة. - وقال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره، وقال: لو أن رجلا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي ﷺ . (٥) - عن مهني قال: سمعت أحمد يقول: وذكر رجل عند الرحمن بن مهدي قول رسول الله ﷺ : "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب أو دعا دعوى الجاهلية" (٦) فقال: الرجل إنما هو ليس مثلنا. فقال عبد الرحمن بن

стр. 1257

مهدي منكرا لقول الرجل: أرأيت لو عمل أعمال البر كلها كان يكون مثل رسول الله ﷺ . (١) موقفه من القدرية: - جاء في السير: قال عبد الرحمن بن عمر رسته: رآني ابن مهدي يوم الجمعة جالسا إلى جنب أحمد بن عطاء، وكان يتكلم في القدر، وكان أزهد من رأيت فاعتذرت إلى عبد الرحمن، فقال: لا تجالسه، فإن أهون ما ينزل بك أن تسمع منه شيئا يجب لله عليك أن تقول له: كذبت، ولعلك لا تفعل. (٢) - وفي الإبانة: عن أحمد بن حنبل قال: سألوا عبد الرحمن بن مهدي عن القدر فقال لهم: الخير والشر بقدر. (٣) خالد بن سليمان أبو معاذ (٤) (١٩٩ هـ) خالد بن سليمان أبو معاذ البجلي. روى عن الثوري ومالك. حدث بأحاديث من حديثه مستقيمة ومنها ما لا يتابع عليه ومنها ما يرويه عن الضعفاء. توفي ﵀ سنة تسع وتسعين ومائة. موقفه من الجهمية: قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: روى عبد الرحمن بن أبي

стр. 1258

حاتم عنه بإسناده قال: كان جهم على معبر ترمذ، وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلم السمنية فقالوا: صف لنا ربك الذي تعبده، فدخل البيت لا يخرج، ثم خرج إليه بعد أيام، فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء. قال أبو معاذ: كذب عدو الله، إن الله في السماء على العرش كما وصف نفسه. وهذا صحيح عنه. (١) إسحاق بن سليمان الرازي (٢) (١٩٩ هـ) إسحاق بن سليمان الرازي، أبو يحيى العبدي مولى عبد القيس، كوفي نزل الري. روى عن: مالك بن أنس، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي وسفيان الثوري، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ومعاوية الصدفي وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وسعيد بن سليمان الواسطي، وأبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة وغيرهم. قال عنه إسحاق بن منصور الكوسج: ما كان أهيأه، ما كان أبين خشوعه، يبكي كل ساعة. قال الذهبي: كان سيدا صالحا خاشعا ثقة حجة. قال أبو الأزهر: كان من خيار المسلمين. قال محمد بن سعد: كان ثقة، له فضل في نفسه وورع، وانتقل من الري إلى الكوفة، فأقام بها سنين، ثم رجع إلى الري فمات بها سنة تسع وتسعين ومائة.

стр. 1259

موقفه من الجهمية: عن أبي عبد الله السلمي قال: سألت أبا يعقوب (١) إسحاق بن سليمان -يعني الرازي- عن القرآن؟ فقال: هو كلام الله وهو غير مخلوق. فقال لي: إذا كنا نقول: القرآن كلام الله ولا نقول مخلوق ولا غير مخلوق ليس بيننا وبين هؤلاء -يعني الجهمية- خلاف. فذكرت ذلك لأحمد ابن حنبل فقال لي أحمد: جزى الله أبا يعقوب خيرا. (٢) موقف السلف من سعيد بن سالم القداح المرجئي (نيف وتسعون بعد المائة) وقال الحميدي: حدثنا يحيى بن سليم أن سعيد بن سالم قال لابن عجلان: أرأيت إن أنا لم أرفع الأذى عن الطريق، أكون ناقص الإيمان؟ فقال: هذا مرجئ، من يعرف هذا؟ قال: فلما قمنا، عاتبته، فرد علي القول، فقلت: هل لك أن تقف، فتقول: يا أهل الطواف، إن طوافكم ليس من الإيمان، وأقول أنا: بل هو من الإيمان فننظر ما يصنعون، قال: تريد أن تشهرني؟ قلت: فما تريد إلى قول إذا أظهرته شهرك. (٣)

стр. 1260

أنس بن عياض (١) (٢٠٠ هـ) الإمام المحدث الصدوق المعمر بقية المشايخ، أبو ضَمْرَة أنس بن عِيَاض اللَّيثي المدني. حدث عن صفوان بن سليم، وأبي حازم الأعرج، وسهيل بن أبي صالح، وربيعة الرأي، وشريك بن أبي نمر وغيرهم. وحدث عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأحمد بن صالح، وخلق كثير. عمر دهرا، وتفرد في زمانه. وقال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحدا أحسن خلقا من أبي ضمرة ﵀ ولا أسمح بعلمه منه. قال لنا: والله لو تهيأ لي أن أحدثكم بكل ما عندي في مجلس لفعلت. عاش ستا وتسعين سنة، توفي سنة مائتين. موقفه من الجهمية: جاء في السنة: قال عبد الله حدثنا إسحاق بن البهلول قلت لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢).اهـ (٣)

стр. 1261

يحيى بن سَلاَّم (١) (٢٠٠ هـ) ابن أبي ثعلبة، الإمام العلامة أبو زكريا البصري، نزيل المغرب بإفريقية. حدث عن: سعيد بن أبي عروبة، وفطر بن خليفة، وشعبة والمسعودي، والثوري، ومالك. وروى عنه ابن وهب وهو من طبقته، وولده محمد بن يحيى وأحمد بن موسى وغيرهم. قال أبو عمرو الداني: روى الحروف عن أصحاب الحسن وغيره. وله اختيار في القراءة من طريق الآثار، سكن إفريقية دهرا وسمعوا منه تَفْسيرَه -الذي ليس لأحد من المتقدمين مثله- وكتابه الجامع قال: وكان ثقة ثبتا، عالما بالكتاب والسنة، وله معرفة باللغة والعربية ولد سنة أربع وعشرين ومائة. ومات بمصر بعد أن حج في صفر سنة مائتين ﵀. موقفه من المرجئة: - جاء في رياض النفوس: قال أبو العرب: سألت أبا يحيى بن محمد بن يحيى بن السلام، خاليا، عن قول جده في الإيمان، فقال لي: كان جدي يقول: الإيمان قول وعمل ونية. وكان يحيى ثقة صدوقا لا يقول عن جده إلا الحق. وعن أبي القاسم السدري، أنه كتب إليه عيسى بن مسكين يقول: حدثنا عون بن يوسف قال: قلت ليحيى بن السلام: إن الناس يرمونك بالإرجاء، قال عون: فأخذ يحيى لحيته بيده وقال: أحرق الله هذه اللحية بالنار إن كنت دنت الله قط بالإرجاء، فقيل لعيسى: فما تقول أنت فيه؟

стр. 1262

فقال: والله إنه لخير منا، وقد برأه الله مما يقولون. وفي موضع آخر: كيف وقد حدثتكم أنه بدعة؟ (١) - وفيه: عن عون بن يوسف قال: كنت عند عبد الله بن وهب وهو يقرأ عليه، فمر حديث ليحيى بن السلام فقال: امحه!، فقال عون، فقلت له: لم تمحوه أصلحك الله؟ قال: بلغني أنه يقول بالإرجاء فقلت له: فأنا كشفته عن ذلك، فقال لي: أنت؟ فقلت له: نعم!، فقال لي: فما قال لك؟ قال: قلت له: فقال: معاذ الله أن يكون ذلك رأيي، أو أدين الله به، ولكن أحاديث رويتها عن رجال يقولون: الإيمان قول وآخرين يقولون: الإيمان قول وعمل، فحدثنا بما سمعنا منهم، فقال لي ابن وهب: فرجت عني، فرج الله عنك. قال عون: فلما قدمت القيروان -وكان يحيى باقيا بعد- أتاني فسلم علي وقال لي: يا أبا محمد، قد بلغني محضرك فجزاك الله خيرا. والله ما قلت إلا حقا وما دنت الله به قط. (٢) يعقوب بن موسى ابن أخي معروف الكرخي (٣) (٢٠٠ هـ سنة وفاة معروف الكرخي) أبو يوسف يعقوب بن موسى بن القيرزان ابن أخي معروف الكرخي. حكى عن عمه حكايات، وحكى أيضا عن الإمام أحمد بن حنبل، وسأله عن

стр. 1263

مسائل. روى عنه إسحاق بن سنين الختلي وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي. موقفه من الجهمية: قال يعقوب ابن أخي معروف الكرخي: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال إنه مخلوق؛ فهو كافر. (١) موقف السلف من الهجيمي الصوفي القدري (٢٠٠ ه ـ) قال فيه الذهبي: شيخ الصوفية العابد القانت أحمد بن عطاء الهجيمي البصري القدري المبتدع، فما أقبح بالزهاد ركوب البدع. (٢) وقال علي بن المديني: أتيته يوما، فوجدت معه درجا يحدث به، فقلت له: أسمعت هذا؟ قال: لا ولكن اشتريته وفيه أحاديث حسان أحدث بها هؤلاء، فقلت: أما تخاف الله؟ تقرب العباد إلى الله بالكذب على رسول الله ﷺ . قال الذهبي: ما كان الرجل يدري ما الحديث، ولكنه عبد صالح، وقع في القدر، نعوذ بالله من ترهات الصَّوَفَة، فلا خير إلا في الاتباع، ولا يمكن الاتباع إلا بمعرفة السنن. (٣)

стр. 1264

علي بن عاصم الواسطي (١) (٢٠١ هـ) الإمام العلامة شيخ المحدثين مسند العراق أبو الحسن علي بن عاصم بن صهيب القرشي التيمي مولى قريبة أخت القاسم بن محمد بن أبي بكر، الواسطي. ولد سنة سبع ومائة، فهو من أسنان سفيان بن عيينة. روى عن سهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن وحميد الطويل وخالد الحذاء وخلق سواهم. حدث عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويزيد بن زريع مع تقدمه وعبد بن حميد ومحمد بن يحيى الذهلي وخلق كثير. قال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح والخير البارع وكان شديد التوقي ومنهم من أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ. قال ابن أعين: سمعت علي بن عاصم يقول: دفع إلي أبي مائة ألف درهم، قال: اذهب فلا أرى لك وجها إلا بمائة ألف حديث. قال البيكندي: كان يجتمع عند علي ابن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا. مات سنة إحدى ومائتين. قال يعقوب بن شيبة: سمعت عاصم بن علي يقول: أخبرني أبي أنه صام ثمانين شهر رمضان لم يفطر فيها يوما. قال: ومات وهو ابن أربع وتسعين سنة. موقفه من الجهمية: قال ابن القيم: جاء في الرد على الجهمية لابن أبي حاتم: صح عنه قال: الذين قالوا إن لله سبحانه ولدا أكفر من الذين قالوا إن

стр. 1265

الله سبحانه لم يتكلم، وقال احذروا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم الزندقة وأنا كلمت أستاذهم فلم يثبت أن في السماء إِلهاً. - وقال يحيى بن علي بن عاصم: كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي فقلت له: يا أبتي مثل هذا يدخل عليك؟ فقال: وما له؟ فقلت: إنه يقول إن القرآن مخلوق ويزعم أن الله معه في الأرض وكلاما ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله إن القرآن مخلوق وقوله إن الله معه في الأرض. (١) - قال علي بن عاصم: ما اليهود والنصارى بأعظم على الله فرية ممن زعم أنه لا يتكلم. (٢) حمَّاد بن أُسَامة الكوفي (٣) (٢٠١ هـ) الحافظ الثبت الإمام الحجة، أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي، الكوفي مولى بني هاشم. ولد في حدود العشرين ومائة. حدث عن هشام بن عروة والأعمش وشعبة وسفيان وبهز بن حكيم وخلق كثير. وكان من أئمة العلم. حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد والحميدي وإسحاق وخلق سواهم. عن أحمد بن حنبل قال: أبو أسامة ثقة، كان أعلم الناس بأمور الناس، وأخبار أهل الكوفة، ما كان أرواه عن هشام بن عروة. قال ابن الفرات: كان عند أبي أسامة ست مائة حديث عن هشام بن عروة. قال
следующие страницы →