← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

يحيى بن سَلاَّم (١) (٢٠٠ هـ) ابن أبي ثعلبة، الإمام العلامة أبو زكريا البصري، نزيل المغرب بإفريقية. حدث عن: سعيد بن أبي عروبة، وفطر بن خليفة، وشعبة والمسعودي، والثوري، ومالك. وروى عنه ابن وهب وهو من طبقته، وولده محمد بن يحيى وأحمد بن موسى وغيرهم. قال أبو عمرو الداني: روى الحروف عن أصحاب الحسن وغيره. وله اختيار في القراءة من طريق الآثار، سكن إفريقية دهرا وسمعوا منه تَفْسيرَه -الذي ليس لأحد من المتقدمين مثله- وكتابه الجامع قال: وكان ثقة ثبتا، عالما بالكتاب والسنة، وله معرفة باللغة والعربية ولد سنة أربع وعشرين ومائة. ومات بمصر بعد أن حج في صفر سنة مائتين ﵀. موقفه من المرجئة: - جاء في رياض النفوس: قال أبو العرب: سألت أبا يحيى بن محمد بن يحيى بن السلام، خاليا، عن قول جده في الإيمان، فقال لي: كان جدي يقول: الإيمان قول وعمل ونية. وكان يحيى ثقة صدوقا لا يقول عن جده إلا الحق. وعن أبي القاسم السدري، أنه كتب إليه عيسى بن مسكين يقول: حدثنا عون بن يوسف قال: قلت ليحيى بن السلام: إن الناس يرمونك بالإرجاء، قال عون: فأخذ يحيى لحيته بيده وقال: أحرق الله هذه اللحية بالنار إن كنت دنت الله قط بالإرجاء، فقيل لعيسى: فما تقول أنت فيه؟

стр. 1262

فقال: والله إنه لخير منا، وقد برأه الله مما يقولون. وفي موضع آخر: كيف وقد حدثتكم أنه بدعة؟ (١) - وفيه: عن عون بن يوسف قال: كنت عند عبد الله بن وهب وهو يقرأ عليه، فمر حديث ليحيى بن السلام فقال: امحه!، فقال عون، فقلت له: لم تمحوه أصلحك الله؟ قال: بلغني أنه يقول بالإرجاء فقلت له: فأنا كشفته عن ذلك، فقال لي: أنت؟ فقلت له: نعم!، فقال لي: فما قال لك؟ قال: قلت له: فقال: معاذ الله أن يكون ذلك رأيي، أو أدين الله به، ولكن أحاديث رويتها عن رجال يقولون: الإيمان قول وآخرين يقولون: الإيمان قول وعمل، فحدثنا بما سمعنا منهم، فقال لي ابن وهب: فرجت عني، فرج الله عنك. قال عون: فلما قدمت القيروان -وكان يحيى باقيا بعد- أتاني فسلم علي وقال لي: يا أبا محمد، قد بلغني محضرك فجزاك الله خيرا. والله ما قلت إلا حقا وما دنت الله به قط. (٢) يعقوب بن موسى ابن أخي معروف الكرخي (٣) (٢٠٠ هـ سنة وفاة معروف الكرخي) أبو يوسف يعقوب بن موسى بن القيرزان ابن أخي معروف الكرخي. حكى عن عمه حكايات، وحكى أيضا عن الإمام أحمد بن حنبل، وسأله عن

стр. 1263

مسائل. روى عنه إسحاق بن سنين الختلي وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي. موقفه من الجهمية: قال يعقوب ابن أخي معروف الكرخي: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال إنه مخلوق؛ فهو كافر. (١) موقف السلف من الهجيمي الصوفي القدري (٢٠٠ ه ـ) قال فيه الذهبي: شيخ الصوفية العابد القانت أحمد بن عطاء الهجيمي البصري القدري المبتدع، فما أقبح بالزهاد ركوب البدع. (٢) وقال علي بن المديني: أتيته يوما، فوجدت معه درجا يحدث به، فقلت له: أسمعت هذا؟ قال: لا ولكن اشتريته وفيه أحاديث حسان أحدث بها هؤلاء، فقلت: أما تخاف الله؟ تقرب العباد إلى الله بالكذب على رسول الله ﷺ . قال الذهبي: ما كان الرجل يدري ما الحديث، ولكنه عبد صالح، وقع في القدر، نعوذ بالله من ترهات الصَّوَفَة، فلا خير إلا في الاتباع، ولا يمكن الاتباع إلا بمعرفة السنن. (٣)

стр. 1264

علي بن عاصم الواسطي (١) (٢٠١ هـ) الإمام العلامة شيخ المحدثين مسند العراق أبو الحسن علي بن عاصم بن صهيب القرشي التيمي مولى قريبة أخت القاسم بن محمد بن أبي بكر، الواسطي. ولد سنة سبع ومائة، فهو من أسنان سفيان بن عيينة. روى عن سهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن وحميد الطويل وخالد الحذاء وخلق سواهم. حدث عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويزيد بن زريع مع تقدمه وعبد بن حميد ومحمد بن يحيى الذهلي وخلق كثير. قال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح والخير البارع وكان شديد التوقي ومنهم من أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ. قال ابن أعين: سمعت علي بن عاصم يقول: دفع إلي أبي مائة ألف درهم، قال: اذهب فلا أرى لك وجها إلا بمائة ألف حديث. قال البيكندي: كان يجتمع عند علي ابن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا. مات سنة إحدى ومائتين. قال يعقوب بن شيبة: سمعت عاصم بن علي يقول: أخبرني أبي أنه صام ثمانين شهر رمضان لم يفطر فيها يوما. قال: ومات وهو ابن أربع وتسعين سنة. موقفه من الجهمية: قال ابن القيم: جاء في الرد على الجهمية لابن أبي حاتم: صح عنه قال: الذين قالوا إن لله سبحانه ولدا أكفر من الذين قالوا إن

стр. 1265

الله سبحانه لم يتكلم، وقال احذروا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم الزندقة وأنا كلمت أستاذهم فلم يثبت أن في السماء إِلهاً. - وقال يحيى بن علي بن عاصم: كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي فقلت له: يا أبتي مثل هذا يدخل عليك؟ فقال: وما له؟ فقلت: إنه يقول إن القرآن مخلوق ويزعم أن الله معه في الأرض وكلاما ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله إن القرآن مخلوق وقوله إن الله معه في الأرض. (١) - قال علي بن عاصم: ما اليهود والنصارى بأعظم على الله فرية ممن زعم أنه لا يتكلم. (٢) حمَّاد بن أُسَامة الكوفي (٣) (٢٠١ هـ) الحافظ الثبت الإمام الحجة، أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي، الكوفي مولى بني هاشم. ولد في حدود العشرين ومائة. حدث عن هشام بن عروة والأعمش وشعبة وسفيان وبهز بن حكيم وخلق كثير. وكان من أئمة العلم. حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد والحميدي وإسحاق وخلق سواهم. عن أحمد بن حنبل قال: أبو أسامة ثقة، كان أعلم الناس بأمور الناس، وأخبار أهل الكوفة، ما كان أرواه عن هشام بن عروة. قال ابن الفرات: كان عند أبي أسامة ست مائة حديث عن هشام بن عروة. قال

стр. 1266

ابن عمار: كان أبو أسامة في زمان سفيان يعد من النساك. قال ﵀ عن نفسه: كتبت بأصبعي هاتين مائة ألف حديث. قال البخاري: مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة. موقفه من المبتدعة: عن أبي نصر يعني بشرا، قال: سمعت أبا أسامة، يقول: جزى الله عنا خيرا من أعان الإسلام بشطر كلمة. (١) موقفه من الرافضة: - جاء في جامع بيان العلم: قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سألت أبا أسامة أيما كان أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لا نعدل بأصحاب محمد ﷺ أحدا. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: عن يحيى بن معين قال: سمعت أبا أسامة يقول: من يقدم عليا على عثمان فهو أحمق. (٣) ضَمْرَة بن رَبِيعة الرمليّ (٤) (٢٠٢ هـ) الإمام الحافظ، أبو عبد الله ضمرة بن ربيعة القرشي مولاهم الدمشقي ثم الرملي، العبد الصالح المأمون القدوة محدث فلسطين. ثقة في الحديث. روى

стр. 1267

عن إبراهيم بن أبي عبلة، والأودي والثوري ومولاه علي بن أبي حملة وسعيد ابن عبد العزيز وخلق سواهم. وروى عنه إسماعيل بن عياش ونعيم بن حماد، وعبد الله بن ذكوان وهشام بن عمار، وخلق كثير. قال آدم بن أبي إياس: ما رأيت أحدا أعقل لما يخرج من رأسه من ضمرة. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا خيرا لم يكن هناك أفضل منه. مات في أول رمضان سنة اثنتين ومائتين في خلافة عبد الله بن هارون. موقفه من الجهمية: قال ضمرة بن ربيعة: ترك جهم الصلاة أربعين يوما على وجه الشك، فخاصمه بعض السمنية فشك، فأقام أربعين يوما لا يصلي، قال ضمرة: وقد رآه ابن شوذب. (١) موقفه من القدرية: قال ضمرة بن ربيعة: لم نؤمر أن نتكل على القدر، وإليه نصير. (٢) عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّانِي (٣) (٢٠٢ هـ) أبو يحيى الكوفي والد يحيى بن عبد الحميد الحماني وعبد الرحمن، لقبه بَشْمِين، أصله خوارزمي، وحمان من تميم. روى عن جرير بن عبد الحميد،

стр. 1268

والحسين بن عمارة، والسفيانين والأعمش، وعثمان بن واقد العمري، وأبي حنيفة وغيرهم. روى عنه أحمد بن سنان القطان، والحسين بن يزيد الكوفي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن إسماعيل الواسطي وخلق سواهم. قال عبد الله بن أحمد الدورقي عن يحيى بن معين: يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثقة وأبوه ثقة. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء. قال هارون بن عبد الله الحمال: مات سنة اثنتين ومائتين. موقفه من الجهمية: عن أحمد بن عمر الكوفي: سمعت عبد الحميد الحماني يقول: جهم كافر بالله. (١) أبو داود الطَّيَالِسِي (٢) (٢٠٣ هـ) الحافظ الكبير، صاحب المسند، سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الفارسي ثم الأسدي ثم الزبيري مولى آل الزبير بن العوام، الحافظ البصري، أحد الأعلام الحفاظ. سمع ابن عون وأيمن بن نابل وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي وشعبة والحمادين، وغيرهم. وعنه أحمد والفلاس وبندار وابن الفرات وعباس الدوري وغيرهم. قال الفلاس: ما رأيت أحفظ منه. قال عامر بن إبراهيم: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن ألف شيخ. وكان وكيع

стр. 1269

يقول: أبو داود جبل العلم. قال أحمد بن عبد الله العجلي: بصري ثقة، وكان كثير الحفظ، رحلت إليه فأصبته مات قبل قدومي بيوم، وكان قد شرب البلاذر هو وعبد الرحمن بن مهدي، فجذم هو، وبرص عبد الرحمن، فحفظ أبو داود أربعين ألف حديث، وحفظ عبد الرحمن عشرة آلاف حديث. مات سنة ثلاث ومائتين، وكان من أبناء الثمانين، رحمه الله تعالى. موقفه من المبتدعة: قال محمود بن غيلان: قيل لأبي داود الطيالسي: لم لا تحدث عن عبد الوارث؟ فقال: أأحدثك عن رجل كان يزعم أن يوما من عمرو بن عبيد أكبر من عمر أيوب السختياني، ويونس، وابن عون؟! (١) موقفه من الجهمية: أخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال: كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف، قال أبو داود: وهو قولنا، قال البيهقي: وعلى هذا مضى أكابرنا. (٢)

стр. 1270

الحسين بن علي الجُعْفِي (١) (٢٠٣ هـ) شيخ الإسلام الإمام القدوة الحافظ المقرئ المجود، الزاهد بقية الأعلام، الحسين بن علي بن الوليد أبو عبد الله وأبو محمد الجعفي مولاهم الكوفي. قرأ القرآن على حمزة الزيات وأتقنه، وأخذ الحروف عن أبي عمرو بن العلاء، وعن أبي بكر بن عياش. سمع من الأعمش وجعفر بن برقان وسفيان الثوري وعدة، وصحب الفضيل بن عياض وغيره. حدث عنه سفيان بن عيينة وهو من شيوخه، وأحمد بن حنبل وابن راهويه وابن معين وخلق غيرهم. قال محمد بن رافع: ذاك راهب أهل الكوفة. قال ابن قتيبة: قيل لابن عيينة قدم حسين، فوثب وأتى فقبل يده وقال: قدم أفضل رجل يكون قط. قال حميد ابن الربيع: كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف حديث. وقال أحمد العجلي: كان ثقة لم أر أفضل منه، ولم أره إلا مقعدا وكان جميلا لباسا، مات سنة ثلاث ومائتين، عاش أربعا وثمانين سنة. موقفه من الجهمية: جاء في السنة لعبد الله عن عبد الله بن عمر قال: سمعت حسين بن علي الجعفي وحدث بحديث الرؤية (٢) قال: على رغم أنف جهم والمريسي. (٣)

стр. 1271

إبراهيم بن حبيب (١) (٢٠٣ هـ) ابن الشهيد الأزدي، مولاهم أبو إسحاق البصري، والد إسحاق بن إبراهيم الشهيدي. روى عن أبيه حبيب بن الشهيد. روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وابنه إسحاق بن إبراهيم وسهل بن صالح الأنطاكي وغيرهم. قال ابن حجر: ثقة من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. موقفه من الجهمية: جاء في السنة قال عبد الله: حدثني هارون بن سفيان حدثني إبراهيم ابن حبيب بن الشهيد قال: قال أبي: يا بني، لا تسمع من عمرو بن عبيد واسمع من عمرو قهرمان آل الزبير. (٢) علي الرضى (٣) (٢٠٣ هـ) علي بن موسى الكَاظِم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين أبو الحسن الهاشمي العلوي المدني. ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة. روى عن أبيه وعبيد الله بن أرطأة، وعنه ابنه أبو جعفر محمد وأبو عثمان المازني والمأمون ودارم بن قبيصة، وطائفة.

стр. 1272

كان سيد بني هاشم في زمانه، وأجلهم وأنبلهم، وكان المأمون يعظمه ويخضع له، ويتغالى فيه، حتى إنه جعله ولي عهده من بعده، وكتب بذلك إلى الآفاق، فثار لذلك بنو العباس وتألموا لإخراج الأمر عنهم. قال الذهبي: وقد كان علي الرضى كبير الشأن، أهلا للخلافة، ولكن كذبت عليه وفيه الرافضة، وأطروه بما لايجوز، وادعوا فيه العصمة، وغلت فيه، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، وهو بريء من عهدة تلك النسخ الموضوعة عليه. ومن شعره: كلنا يأمل مدا في الأجل ... والمنايا هو آفات الأمل لا تغرنك أباطيل المنى ... والزم القصد ودع عنك العلل إنما الدنيا كظل زائل ... حل فيه راكب ثم رحل توفي ﵀ في صفر سنة ثلاث ومائتين، عن خمسين سنة. موقفه من الجهمية: جاء في السير: قال الحاكم: حدثنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة، حدثنا القاسم بن أحمد العلوي، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثني علي بن موسى الرضى قال: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. (١) موقفه من القدرية: جاء في سير أعلام النبلاء: قال المبرد: عن أبي عثمان المازني قال: سئل

стр. 1273

علي بن موسى الرضى: أيكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ قال: هو أعدل من ذلك، قيل: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك. (١) زُهَيْر البَابِي (٢) (٢٠٤ هـ) ابن نُعَيْم السَّلُولي ويقال العِجْلِي أبو عبد الرحمن نزيل البصرة. روى عن بشر بن منصور السليمي، وسلام بن أبي مطيع ويزيد الرقاشي مرسل. روى عنه إبراهيم بن سعيد بن أنس، وأحمد بن إبراهيم. كان أحد العباد والزهاد والمتقشفين. عن زهير بن نعيم: إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين: الصبر واليقين. قال سلمة بن شبيب: عن سهل بن عاصم: قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم، قلت: وما هي؟ قال: تتقي الله أحب إلي من أن يصير الحائط ذهبا. وقال سهل: وسمعت عنشط بن زياد يقول: سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع الهوى حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطأوا، ولأن أسمع في جلدي صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي أخطأ فلان. وقال سهل: وسمعت زهيرا يقول: وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاعوا الله. توفي سنة أربع ومائتين. موقفه من الجهمية: جاء في السنة: قال عبد الله: حدثني أحمد بن الدورق، سمعت زهيرا

стр. 1274

البابي يقول: إذا تيقنت أنه جهمي أعدت الصلاة خلفه، الجمعة وغيرها. (١) الشافعي (٢) (٢٠٤ هـ) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله ﷺ وابن عمه. ثبت في الحديث، حافظ لما وعى، عديم الغلط موصوف بالإتقان، متين الديانة. أخذ العلم ببلده عن مسلم ابن خالد الزنجي مفتي مكة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي بكر وغيرهم. وارتحل إلى المدينة، فأخذ عن الإمام مالك وإبراهيم بن أبي يحيى وعبد العزيز الدراوردي. وحدث عنه الحميدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل وسليمان وغيرهم. وصنف التصانيف، ودون العلم، ورد على الأئمة متبعا الأثر، وصنف في أصول الفقه وفروعه، وبعد صيته، وتكاثر عليه الطلبة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت محمد بن داود يقول: لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء، ولا نسب إليه ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع. وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده

стр. 1275

الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه لم يكن يشتهي الكلام، إنما همته الفقه. قال أبو زرعة، سمعت قتيبة بن سعيد يقول: مات الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد ابن حنبل وتظهر البدع. قال أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى هو مثل نفسه. قال أحمد بن حنبل من طرق عنه إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب قال: فنظرنا، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي. وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد يقول: ما أحد مس محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة. من أقواله: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم -يعني كتبه- على أن لا ينسب إلي منه شيء. وعنه قال: ما كابرني أحد على الحق ودافع، إلا سقط من عيني، ولا قبله إلا هبته، واعتقدت مودته. وعنه: العلم علمان: علم الدين وهو الفقه، وعلم الدنيا وهو الطب، وما سواه من الشعر وغيره فعناء وعبث. وسئل: مَن أقدر الفقهاء على المناظرة؟ قال: من عود لسانه الركض في ميدان الألفاظ لم يتلعثم إذا رمقته العيون. وعنه بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. وعنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه. وعنه ضياع العالم أن يكون بلا إخوان، وضياع الجاهل قلة عقله وأضيع منهما من واخى من لا عقل له. وعنه آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة. توفي سنة أربع ومائتين.

стр. 1276

موقفه من المبتدعة: - عن محفوظ بن أبي توبة قال: قال لي الشافعي: يظن الناس أني إنما أرد عليهم طلبا للدنيا، ولولا خلافهم لسنة محمد ﷺ ما عرضت لهم. (١) - جاء في ذم الكلام عن يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي: قال صاحبنا الليث بن سعد: لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته، فقال الشافعي: أما إنه قصر لو رأيته يمشي في الهواء ما قبلته. (٢) - جاء في جامع بيان العلم وفضله عن الشافعي قال: ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم، وجهة العلم: ما نص في الكتاب أو في السنة أو في الإجماع فإن لم يوجد في ذلك فالقياس على هذه الأصول ما كان في معناها. (٣) - جاء في ذم الكلام قال الحميدي: كنا عند الشافعي فأتاه رجل فسأله عن مسألة فقال: قضى رسول الله ﷺ كذا وكذا فقال رجل للشافعي ما تقول؟ قال سبحانك تراني في كنيسة، تراني في بيعة، ترى على وسطي زنارا، أقول لك قضى رسول الله ﷺ وتقول لي ما تقول أنت؟. (٤) - وفي الحلية عن الربيع بن سليمان قال سأل رجل الشافعي عن حديث النبي ﷺ فقال له الرجل فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أي سماء

стр. 1277

تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ وقلت بغيره. (١) - جاء في ذم الكلام قال الربيع: سمعت الشافعي روى حديثا فقال له رجل: نأخذ بهذا يا أبا عبد الله، فقال: متى رويت عن رسول الله ﷺ حديثا صحيحا ولم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب وأشار بيده على رؤوسهم. (٢) - وفيه قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلت. (٣) - وكان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي. (٤) - وعنه قال: لم أسمع أحدا ينسبه عامة علمه أو ينسب نفسه إلى علم يخالف في أن الله فرض اتباع أمر رسول الله ﷺ والتسليم لحكمه بأن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وإنه لا يلزم قول بكل حال إلا لكتاب الله أو سنة رسول الله، وإن ما سواهما تبع لهما، وإن فرض الله علينا وعلى من قبلنا وبعدنا قبول الخبر عن رسول الله واحد لا يختلف فيه أنه الفرض، وواجب قبول الخبر عن رسول الله إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله. افترض الله علينا

стр. 1278

اتباع نبيه ﷺ قال: ﴿فلا وربك﴾ (١) وفرض علينا اتباع أمره فقال: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرسول فخذوه﴾ (٢) ثم بني على هذا كتاب إجماع أهل العلم. (٣) - وقال: كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجِد وما عداه فهو هذيان. (٤) - وقال: لا يحل لأحد من أهل الرأي أن يفتي، فإن حل فلمحمد بن الحسن. (٥) - وروي عن الشافعي أنه قال: مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برئ، فأغفل ما يكون قد هاج به. (٦) - وفي ذم الكلام عنه قال: السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحق صاحبه بدعة. (٧) - وفي الجرح والتعديل: وأما محمد بن الحسن فحدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس، قلت على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو

стр. 1279

صاحبكم؟ قال صاحبكم، يعني مالكا. قلت: فمن أعلم بالسنة صاحبنا أو صاحبكم؟ قال اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟ قال صاحبكم قال الشافعي: قلت لم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس؟. (١) - وفي ذم الكلام عنه قال: لولا أصحاب الحديث لكنا بُياع الفول. (٢) - وقال: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي ﷺ ، جزاهم الله خيرا، هم حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل. (٣) - وفي شرف أصحاب الحديث للخطيب بالسند إلى يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت النبي ﷺ حيا. (٤) " التعليق: لأنه يحمل ميراثه ودعوته إلى التوحيد الخالص لا الترنم والتغني به كأنه أزجال يتغرد بها.

стр. 1280

- وقال لبعض أصحاب الحديث: أنتم الصيادلة ونحن الأطباء. (١) - وفي ذم الكلام عنه: طلب العلم أفضل من صلاة التطوع. (٢) - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت محمد بن داود يقول: لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء ولا نسب إليه ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع. (٣) - قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: المراء في الدين يقسي القلب، ويورث الضغائن. (٤) - جاء في درء التعارض عنه قال: ما ناظرت أحدا أحببت أن يخطئ إلا صاحب بدعة، فإني أحب أن ينكشف أمره للناس. (٥) - وقال الزعفراني: حج بشر المريسي، فلما قدم قال: رأيت بالحجاز رجلا، ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا -يعني الشافعي- قال: فقدم علينا فاجتمع إليه الناس، وخفوا عن بشر فجئت إلى بشر فقلت: هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم، قال: إنه قد تغير عما كان عليه، قال: فما كان مثل بِشْر إلا مثل اليهود في شأن عبد الله بن سلام. (٦) - قال أبو العباس الأصم: حدثنا الربيع بن سليمان: دخلت على الشافعي

стр. 1281

وهو مريض، فسألني عن أصحابنا فقلت: إنهم يتكلمون، فقال: ما ناظرت أحدا قط على الغلبة، وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب -يعني كتبه- على أن لا ينسب إلي منه شيء. قال هذا يوم الأحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين، وله نيف وخمسون سنة. (١) - قال الميموني: سمعت أحمد يقول: سألت الشافعي عن القياس، فقال: عند الضرورات. (٢) - قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح، فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيا كان أو بصريا أو شاميا. (٣) - وقال حرملة: قال الشافعي: كل ما قلته فكان من رسول الله ﷺ خلاف قولي مما صح، فهو أولى، ولا تقلدوني. (٤) - وفي آداب الشافعي عن أبي ثور: سمعته يقول: كل حديث عن النبي ﷺ فهو قولي وإن لم تسمعوه مني. (٥) - وعن أبي إسماعيل قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا محمد بن عبد الله أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي -وكان من الإسلام بمكان- قال: رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس،

стр. 1282

ورأيت أحمد وإسحاق حاضرين، فقال الشافعي: قال رسول الله ﷺ : "وهل ترك لنا عقيل من دار" (١) فقال إسحاق: حدثنا يزيد عن الحسن وأخبرنا أبو نعيم وعبدة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أنهما لم يكونا يريانه، وعطاء وطاووس لم يكونا يريانه فقال الشافعي: من هذا؟ قيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه، فقال الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم، ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بعرْك أذنيه، أقول: قال رسول الله ﷺ ، وأنت تقول: عطاء وطاووس ومنصور عن إبراهيم والحسن، وهل لأحد مع رسول الله ﷺ حجة؟. (٢) - وروى أبو الشيخ الحافظ وغيره من غير وجه أن الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك، وأقبلوا عليه، فلما أن رأوه يخالف مالكا، وينقض عليه جفوه وتنكروا له، فأنشأ يقول: أأنثر درا بين سارحة النعم ... وأنظم منثورا لراعية الغنم لعمري لئن ضيعت في شر بلدة ... فلست مضيعا بينهم غرر الحكم فإن فرج الله اللطيف بلطفه ... وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم وكاتم علم الدين عمن يريده ... يبوء بإثم زاد وإثم إذا كتم (٣)

стр. 1283

قال أبو عبد الله بن منده: حدثت عن الربيع قال: رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا يقول في سجوده: اللهم أمت الشافعي لا يذهب علم مالك فبلغ الشافعي، فأنشأ يقول: تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن مت ما الداعي علي بمخلد (١) - عن الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول: صحبة من لا يخشى العار عار في القيامة. (٢) - وعن الشافعي قال: لقد ضل من ترك حديث رسول الله ﷺ لقول من بعده. (٣) - وعنه قال: كل مسألة تكلمت فيها صح الخبر فيها عن النبي ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي. (٤) - وقال: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري. (٥) - وعن البويطي قال: سمعت الشافعي يقول: عليكم بأصحاب الحديث

стр. 1284

فإنهم أكثر الناس صوابا. (١) - وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه أنه لم يكن يشتهي الكلام إنما همه الفقه. (٢) - وأخرج الآجري من طريق أبي عثمان: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أحسن أمر الشافعي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده قال به، وترك قوله. (٣) - وقال الربيع بن سليمان، قال الشافعي: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. فقلت: تطلق عليه اسم الكفر؟ فقال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة، ومن عاند السنة قصد الصحابة. ومن قصد الصحابة أبغض النبي، ومن أبغض النبي ﷺ كفر بالله العظيم. (٤) موقفه من المشركين: - قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي ﷺ القتل، وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي. (٥) - جاء في السير: ويروى عن الشافعي: لولا المحابر لخطبت الزنادقة

стр. 1285

على المنابر (١). - وفيها: عن الشافعي قال: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير يشغلون به عن القرآن. (٢) موقفه من الرافضة: - عن غيلان بن المغيرة المصري قال: سمعت الشافعي يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز. (٣) - عن المزني قال: أنشدني الشافعي من قيله: شهدت بأن الله لا شيء غيره ... وأشهد أن البعث حق وأخلص وأن عرى الإيمان قول مبين ... وفعل زكي قد يزيد وينقص وأن أبا بكر خليفة ربه ... وكان أبو حفص على الخير يحرص وأشهد ربي أن عثمان فاضل ... وأن عليا فضله متخصص أئمة قوم مقتدى بهداهم ... لحا الله من إياهم يتنقص فما لعتاة يشهدون سفاهة ... وما لسفيه لا يحيص ويخرص (٤) - جاء في السير عن صالح جزرة: سمعت الربيع يقول: قال الشافعي: يا ربيع اقبل مني ثلاثة: لا تخوضن في أصحاب رسول الله ﷺ فإن خصمك النبي ﷺ غدا، ولا تشتغل بالكلام فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل،

стр. 1286

ولا تشتغل بالنجوم. (١) - وجاء في الإبانة عنه قال: لم أر أحدا من أصحاب الأهواء أكذب في الدعوى ولا أشهد بالزور من الروافض. (٢) - قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر ﵁ حق قضاها الله في سمائه وجمع عليها قلوب عباده. (٣) - وفي ذم الكلام عن البويطي قال: سألت الشافعي: أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ. قلت: صفهم لنا؟ قال: من قال: الإيمان قول فهو مرجئ ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري. (٤) - وجاء في الشريعة: عن الربيع بن سليمان قال، سمعت الشافعي يقول: في الخلافة والتفضيل: لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي عنهم. (٥) - عن الحسين بن علي، سمعت الشافعي يقول: العشرة أشكال لهم أن يغير بعضهم على بعض، والمهاجرون الأولون والأنصار لهم أن يغير بعضهم على بعض، ومسلمة الفتح أشكال لهم أن يغير بعضهم على بعض، فإذا

стр. 1287

ذهب أصحاب محمد ﷺ ، فحرام على تابع إلا اتباع بإحسان حذوا بحذو. (١) - جاء في السير: قال علي بن أحمد الدخمسيني: سمعت علي بن أحمد بن النضر الأزدي، سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الشافعي، فقال: لقد من الله علينا به، لقد كنا تعلمنا كلام القوم، وكتبنا كتبهم، حتى قدم علينا، فلما سمعنا كلامه، علمنا أنه أعلم من غيره، وقد جالسناه الأيام والليالي، فما رأينا منه إلا كل خير، فقيل له: يا أبا عبد الله، كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه -يشير إلى التشيع وأنهما نسباه إلى ذلك- فقال أحمد بن حنبل: ما ندري ما يقولان، والله ما رأينا منه إلا خيرا. قال الذهبي: من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر، لا يدري ما يقول. (٢) - وفيها عن الربيع بن سليمان قال: حججنا مع الشافعي، فما ارتقى شرفا، ولا هبط واديا إلا وهو يبكي وينشد: يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفنا والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي قال الذهبي: لو كان شيعيا -وحاشاه من ذلك- لما قال: الخلفاء الراشدون خمسة، بدأ بالصديق، وختم بعمر بن عبد العزيز. (٣)

стр. 1288

- قال شيخ الإسلام وما أحسن ما قال الشافعي ﵀ في رسالته: هم فوقنا (يعني أصحاب محمد ﷺ ) في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا. (١) - وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لا أرد شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية (٢) فإنهم يعتقدون حل الكذب. (٣) - وقال الشافعي: لم يختلف الصحابة والتابعون في تقديم أبي بكر وعمر. (٤) موقفه من الصوفية: - قال الشافعي: لو أن رجلا تصوف أول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق. وعنه أيضا أنه قال: ما لزم أحد الصوفية أربعين يوما فعاد عقله إليه أبدا. وأنشد الشافعي: ودعوا الذين إذا أتوك تنسكوا ... وإذا خلوا كانوا ذئاب حقاف (٥) - وقال: خلفت ببغداد شيئا أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن. (٦) موقفه من الجهمية: - قال الإمام بن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو

стр. 1289

شعيب وأبو ثور عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما، الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء. (١) - وفي السير عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا يونس سمعت الشافعي يقول: نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن، ووردت بها السنة وننفي التشبيه عنه كما نفى عن نفسه فقال: ﴿ليس مثله شيءٌ﴾ (٢). (٣) - وفي نقض المنطق لابن تيمية: يروى عن الشافعي: آمنت بما جاء عن الله وبما جاء عن رسول الله ﷺ على مراد الله. (٤) - جاء في السير وذم الكلام عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول في كتاب الوصايا: لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم. (٥) - وفيهما أيضا عن الزعفراني قال: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة، وأنا أستغفر الله من ذلك. (٦)

стр. 1290

- وفي ذم الكلام قال المزني: كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام. (١) - وفيه عن الشافعي قال: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابا كبيرا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء. (٢) - وفي أصول الاعتقاد عن الربيع بن سليمان: حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها، ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ ربهم يومئذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٣) قال الشافعي: فلما أن حجبوا هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضى، قال الربيع: قلت يا أبا عبد الله وبه تقول؟ قال نعم، وبه أدين الله، لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى الله لما عبد الله تعالى. (٤) - جاء في الإبانة: سمع الشافعي رجلين يتكلمان في الكلام فقال: إما أن تجاورونا بخير وإما أن تقوما عنا. (٥) - وفيها عنه قال: والله لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام. (٦)

стр. 1291

- وفيها عن أبي ثور: قال لي الشافعي: يا أبا ثور، ما رأيت أحدا ارتدى شيئا من الكلام فأفلح. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. (٢) - وجاء في ذم الكلام عن المزني قال: كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي، فلما قدم الشافعي أتيته فسألته عن مسألة في الكلام فقال لي أتدري أين أنت؟ قال: قلت نعم، أنا في المسجد بالفسطاط فقال لي: أنت في تاران، قال أبو القاسم: وتاران موضع في بحر القلزم لا يكاد تسلم منه سفينة، قال: ثم ألقى علي مسألة في الفقه فأجبت فيها، فأدخل شيئا أفسد جوابي فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئا أفسد جوابي، فجعلت كلما أجبت بشيء أفسده قال: ثم قال لي: هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس يدخله مثل هذا، فكيف الكلام في رب العالمين الذي الزلل فيه كفر، فتركت الكلام وأقبلت على الفقه. (٣) - وفي آداب الشافعي عن يونس: سمعت الشافعي يقول: قالت لي أم المريسي كلم بشرا أن يكف عن الكلام، فكلمته فدعاني إلى الكلام. (٤) - وفي شرف أصحاب الحديث عن الشافعي أنه قال: حكمي في

стр. 1292

أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل فينادى عليهم، هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام- يعني أهل البدع. (١) - وفي السير وذم الكلام قال الحسين بن إسماعيل المحاملي: قال المزني: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام، فقال: سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت أخطأت، ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت كفرت. (٢) - وفي ذم الكلام والحلية: سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب وقال سل عن هذا حفصا الفرد وأصحابه أخزاهم الله. (٣) - وفي الأسماء والصفات للبيهقي والحلية عن الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: من حلف باسم من أسماء الله تعالى فحنث فعليه الكفارة، لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة، لأنه مخلوق، وذاك غير مخلوق. (٤) - وفي السير وذم الكلام عن يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى والشيء غير الْمُشَيِّ فاشهد عليه بالزندقة. (٥)

стр. 1293

- وفي الحلية وذم الكلام عن ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد. (١) - وفي طبقات الحنابلة عن ابن أبي حاتم قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري قال: سمعت الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله وما ينبغي أن يؤمن به؟ فقال: لله ﵎ أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ﷺ أمته لا يسع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها أن القرآن نزل به وصح عنه بقول النبي ﷺ فيما روى عنه العدل، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه، فهو بالله كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر، فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر ونحو ذلك أخبار الله ، أتانا أنه سميع وأن له يدين بقوله: ﴿بَلْ يداه مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٢) وأن له يمينا بقوله: ﴿وَالسَّماوَاتُ مطوياتٌ بيمينه﴾ (٣)، وأن له وجها بقوله: ﴿كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلًّا وجهه﴾ (٤) وقوله: ﴿ويبقى وَجْه ربك ذو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٥) وأن له قدما بقول النبي ﷺ : "حتى يضع الرب فيها قدمه" (٦) يعني جهنم، وأنه يضحك من

стр. 1294

عبده المؤمن بقول النبي ﷺ للذي قتل في سبيل الله "إنه لقي الله وهو يضحك إليه" (١) وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله ﷺ بذلك (٢) وأنه ليس بأعور بقول النبي ﷺ إذ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" (٣) وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر (٤)، وأن له إصبعا بقول النبي ﷺ : "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن " (٥) فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله ﷺ مما لا يدرك حقيقته بالفكر والروية، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله ﷺ ، ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه كما

стр. 1295

نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١). (٢) - وفي السير قال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى زكريا الساجي حدثنا المزني قال: قلت: إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي، فصرت إليه وهو في مسجد مصر فلما جثوت بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أن أحدا لا يعلم علمك، فمن الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت نعم قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون. أبلغك أن رسول الله ﷺ أمر بالسؤال عن ذلك، قلت: لا، قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجما في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مم خلق؟ قلت: لا، قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها، ففرعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله وإلى قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣) الآية، فاستدل

стр. 1296

بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك. قال: فتبت. (١) - وفي آداب الشافعي عن الربيع بن سليمان قال: حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب إلا أني أعلم أنه حضر عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو بن يزيد وحفص الفرد وكان الشافعي يسميه حفصا المنفرد فسأل حفص عبد الله بن عبد الحكم فقال: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد، فلم يجبه، وأشار إلى الشافعي، فسأل الشافعي واحتج عليه فطالت فيه المناظرة، فقام الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وبكفر حفص. قال الربيع: فلقيت حفصا، فقال: أراد الشافعي قتلي. (٢) - وفي مناقب الشافعي والسير عن زكريا الساجي: سمعت محمد بن إسماعيل سمعت حسين بن علي الكرابيسي يقول: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر: أخبرني عما تدعو إليه، أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا، إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي، أقررت بنفسك على الخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار يواليك الناس وتترك هذا، قال: لنا نهمة فيه، فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. (٣) - وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي لا يؤدي شكر نعمة من

стр. 1297

نعمه إلا بنعمة منه، توجب مؤدى ماضي نعمه بأدائها: نعمة حادثة يجب عليه شكره بها، ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه. (١) - جاء في السير: -قال- الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان، سمعت الحسن بن صاحب الشاشي، سمعت الربيع، سمعت الشافعي وسئل عن القرآن؟ فقال: أف أف، القرآن كلام الله من قال: مخلوق فقد كفر. هذا إسناد صحيح. (٢) - وفيها: زكريا الساجي: حدثني أحمد بن مردك الرازي سمعت عبد الله ابن صالح صاحب الليث يقول: كنا عند الشافعي في مجلسه، فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي ﷺ ، فكتبناه، وذهبنا به إلى إبراهيم بن علية، وكان من غلمان أبي بكر الأصم، وكان في مجلسه عند باب الصوفي، فلما قرأنا عليه جعل يحتج بإبطاله، فكتبنا ما قال، وذهبنا به إلى الشافعي فنقضه وتكلم بإبطاله، ثم كتبناه، وجئنا به إلى ابن علية، فنقضه ثم جئنا به إلى الشافعي فقال: إن ابن علية ضال، قد جلس بباب الضوال يضل الناس. قال الذهبي: كان إبراهيم من كبار الجهمية، وأبوه إسماعيل شيخ المحدثين إمام. (٣) - وفيها: وقال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن سعيد حدثنا زكريا الساجي

стр. 1298

سمعت البويطي سمعت الشافعي يقول: إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت (كن) مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق. (١) - وفيها: الزبير بن عبد الواحد: أخبرني علي بن محمد بمصر، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي بعد أن ناظر حفصا الفرد يكره الكلام، وكان يقول: والله لأن يفتي العالم، فيقال: أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال: زنديق، وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله. (٢) - وفيها: وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن حامد السلمي، سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر يقول: جاء رجل إلى المزني يسأله عن شيء من الكلام، فقال: إني أكره هذا، بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي، لقد سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن الكلام والتوحيد فقال: محال أن نظن بالنبي ﷺ أنه علم أمته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (٣) فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد. (٤) - وفيها: وعن الشافعي: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ. - وقال أبو عبد الرحمن الأشعري صاحب الشافعي: قال الشافعي: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط، وتشريدهم في البلاد.

стр. 1299

قال الذهبي: لعل هذا متواتر عن الإمام. (١) - عن الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: دخلت بغداد؛ فنزلت على بشر المريسي فأنزلني في غرفة له، فقالت أمه: لم جئت إلى هذا؟ قلت: لأسمع العلم. فقالت لي: هذا زنديق. (٢) - عن محمد الجرجاني سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول -وناظره رجل من أهل العراق- فخرج إلى شيء من الكلام فقال: هذا من الكلام دعه. (٣) - عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: تعلم يا أبا موسى لقد اطلعت من أصحاب الكلام على شيء ما ظننت أن مسلما يقول ذلك. (٤) - عن عبد العزيز الجروي قال: كان الشافعي ينهى النهي الشديد عن الكلام في الأهواء ويقول: أحدهم إذا خالفه صاحبه قال: كفرت، والعلم فيه إنما يقال: أخطأت. (٥) - عن الربيع قال: أنشدنا الشافعي في ذم الكلام: لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعا ... في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل حتى استخف بدين الله أكثرهم ... وفي الذي حملوا من خفة شغل (٦)

стр. 1300

موقفه من الخوارج: - قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج، وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم، لم يحلل بذلك قتالهم، لأنهم على حرمة الإيمان، لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله بقتالهم فيها. بلغنا أن عليا رضي الله تعالى عنه بينا هو يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد: لا حكم إلا لله . فقال علي رضي الله تعالى عنه: كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم. (١) - قال الشافعي ﵀: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأرزقي الغساني عن أبيه أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إن سبوني فسبوهم أو اعفوا، وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم، وإن ضربوا فاضربوهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وبهذا كله نقول. (٢) موقفه من المرجئة: - عن محمد بن محمد الشافعي: سمعت أبي محمد بن إدريس الشافعي يقول ليلة للحميدي: ما تحتج عليهم -يعني أهل الارجاء- بآية أحج من قوله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا
следующие страницы →