← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك. قال: فتبت. (١) - وفي آداب الشافعي عن الربيع بن سليمان قال: حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب إلا أني أعلم أنه حضر عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو بن يزيد وحفص الفرد وكان الشافعي يسميه حفصا المنفرد فسأل حفص عبد الله بن عبد الحكم فقال: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد، فلم يجبه، وأشار إلى الشافعي، فسأل الشافعي واحتج عليه فطالت فيه المناظرة، فقام الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وبكفر حفص. قال الربيع: فلقيت حفصا، فقال: أراد الشافعي قتلي. (٢) - وفي مناقب الشافعي والسير عن زكريا الساجي: سمعت محمد بن إسماعيل سمعت حسين بن علي الكرابيسي يقول: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر: أخبرني عما تدعو إليه، أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا، إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي، أقررت بنفسك على الخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار يواليك الناس وتترك هذا، قال: لنا نهمة فيه، فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. (٣) - وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي لا يؤدي شكر نعمة من

стр. 1297

نعمه إلا بنعمة منه، توجب مؤدى ماضي نعمه بأدائها: نعمة حادثة يجب عليه شكره بها، ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه. (١) - جاء في السير: -قال- الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان، سمعت الحسن بن صاحب الشاشي، سمعت الربيع، سمعت الشافعي وسئل عن القرآن؟ فقال: أف أف، القرآن كلام الله من قال: مخلوق فقد كفر. هذا إسناد صحيح. (٢) - وفيها: زكريا الساجي: حدثني أحمد بن مردك الرازي سمعت عبد الله ابن صالح صاحب الليث يقول: كنا عند الشافعي في مجلسه، فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي ﷺ ، فكتبناه، وذهبنا به إلى إبراهيم بن علية، وكان من غلمان أبي بكر الأصم، وكان في مجلسه عند باب الصوفي، فلما قرأنا عليه جعل يحتج بإبطاله، فكتبنا ما قال، وذهبنا به إلى الشافعي فنقضه وتكلم بإبطاله، ثم كتبناه، وجئنا به إلى ابن علية، فنقضه ثم جئنا به إلى الشافعي فقال: إن ابن علية ضال، قد جلس بباب الضوال يضل الناس. قال الذهبي: كان إبراهيم من كبار الجهمية، وأبوه إسماعيل شيخ المحدثين إمام. (٣) - وفيها: وقال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن سعيد حدثنا زكريا الساجي

стр. 1298

سمعت البويطي سمعت الشافعي يقول: إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت (كن) مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق. (١) - وفيها: الزبير بن عبد الواحد: أخبرني علي بن محمد بمصر، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي بعد أن ناظر حفصا الفرد يكره الكلام، وكان يقول: والله لأن يفتي العالم، فيقال: أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال: زنديق، وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله. (٢) - وفيها: وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن حامد السلمي، سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر يقول: جاء رجل إلى المزني يسأله عن شيء من الكلام، فقال: إني أكره هذا، بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي، لقد سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن الكلام والتوحيد فقال: محال أن نظن بالنبي ﷺ أنه علم أمته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (٣) فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد. (٤) - وفيها: وعن الشافعي: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ. - وقال أبو عبد الرحمن الأشعري صاحب الشافعي: قال الشافعي: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط، وتشريدهم في البلاد.

стр. 1299

قال الذهبي: لعل هذا متواتر عن الإمام. (١) - عن الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: دخلت بغداد؛ فنزلت على بشر المريسي فأنزلني في غرفة له، فقالت أمه: لم جئت إلى هذا؟ قلت: لأسمع العلم. فقالت لي: هذا زنديق. (٢) - عن محمد الجرجاني سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول -وناظره رجل من أهل العراق- فخرج إلى شيء من الكلام فقال: هذا من الكلام دعه. (٣) - عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: تعلم يا أبا موسى لقد اطلعت من أصحاب الكلام على شيء ما ظننت أن مسلما يقول ذلك. (٤) - عن عبد العزيز الجروي قال: كان الشافعي ينهى النهي الشديد عن الكلام في الأهواء ويقول: أحدهم إذا خالفه صاحبه قال: كفرت، والعلم فيه إنما يقال: أخطأت. (٥) - عن الربيع قال: أنشدنا الشافعي في ذم الكلام: لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعا ... في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل حتى استخف بدين الله أكثرهم ... وفي الذي حملوا من خفة شغل (٦)

стр. 1300

موقفه من الخوارج: - قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج، وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم، لم يحلل بذلك قتالهم، لأنهم على حرمة الإيمان، لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله بقتالهم فيها. بلغنا أن عليا رضي الله تعالى عنه بينا هو يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد: لا حكم إلا لله . فقال علي رضي الله تعالى عنه: كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم. (١) - قال الشافعي ﵀: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأرزقي الغساني عن أبيه أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إن سبوني فسبوهم أو اعفوا، وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم، وإن ضربوا فاضربوهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وبهذا كله نقول. (٢) موقفه من المرجئة: - عن محمد بن محمد الشافعي: سمعت أبي محمد بن إدريس الشافعي يقول ليلة للحميدي: ما تحتج عليهم -يعني أهل الارجاء- بآية أحج من قوله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا

стр. 1301

الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١). (٢) - وفي ذم الكلام عن البويطي قال: سألت الشافعي: أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ قال: قلت: صفهم لنا؟ قال: من قال إن الإيمان قول فهو مرجئ ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري. (٣) - عن أبي حاتم قال: سمعت حرملة بن يحيى يناظر رجلين بحضرة الشافعي بمصر في دار الجروي في الإيمان، فقال أحدهما: إن الإيمان قول، فحمي الشافعي من ذلك وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. فطحن الرجل وقطعه. (٤) - وقال الشافعي ﵀ في كتاب 'الأم' في باب النية في الصلاة: نحتج بأن لا تجزي صلاة إلا بنية لحديث عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنية" (٥) ثم قال: وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم: أن الإيمان قول وعمل ونية ولا يجزي واحد من الثلاثة إلا بالآخر. (٦) - وجاء في السير: عن أبي ثور: قلت للشافعي: ضع في الإرجاء كتابا،

стр. 1302

فقال: دع هذا. فكأنه ذم الكلام. (١) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله، خير له من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء، وذلك أنه رأى قوما يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: أخبر الله في كتابه أن المشيئة له دون خلقه والمشيئة إرادة الله، يقول الله : وَمَا ﴿وما تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يشاء اللَّهُ﴾ (٢) فأعلم خلقه أن المشيئة له، -وكان يثبت القدر-. (٣) - وجاء في أصول الاعتقاد عن محمد بن يحيى بن آدم قال: سمعت المزني يقول: قال الشافعي: تدري من القدري؟ القدري: الذي يقول إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به. قال المزني والشافعي بكفره. (٤) - وقال الربيع بن سليمان: كنت جالسا عند الشافعي، وذكر القدر، فأنشأ يقول: ما شِئْتَ كان وإن لم أَشَأ ... وما شِئْتُ إن لم تَشَأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمسن على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تعن فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسن (٥)

стр. 1303

- وعن الربيع عن الشافعي أنه قال: لو حلف رجل فقال: والله لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء الله وإلا أن يقدر الله فأراد به القدر فلا شيء عليه. (١) - وفي ذم الكلام عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة خلف القدري. وقال أبو يحيى: حدثنا إبراهيم بن زياد الأيلي سمعت البويطي يقول: سألت الشافعي: أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ، قال: قلت: صفهم لنا؟ قال: من قال: إن الايمان قول فهو مرجئ ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري. (٢) شَاذ بن يَحْيى الواسطي (٣) (٢٠٤ هـ) روى عن وكيع بن الجراح ويزيد بن هارون. وروى عنه أحمد بن سنان القطان وأحمد بن محمد بن أيوب الواسطي بلبل وتميم بن المنتصر الواسطي وغيرهم. قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: شاذ بن يحيى؟ قال: عرفته، وذكره بخير. توفي سنة أربع ومائتين. موقفه من المبتدعة: جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: ليس طريق أقصد إلى الجنة من طريق

стр. 1304

من سلك الآثار. (١) " التعليق: لأنه هو الذي تكفل الله ببيانه وجعل الهداية فيه، وأما طرق المبتدعة فهي الظن والتخمين والهوى، فكيف تكون موصلة للجنة؟ موقفه من الجهمية: قال عبد الله بن أحمد في السنة حدثني إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي قال سمعت شاذ بن يحيى يناظر يزيد بن هارون في شيء من أمر المريسي وهو يدعو عليه وجعل شاذ يلعن المريسي. (٢) النَّضْر بن شُمَيْل المَازِنِي (٣) (٢٠٤ هـ) الإمام الحافظ العلامة، أبو الحسن المازني البصري النحوي نزيل مرو وعالمها. ولد في حدود سنة اثنتين وعشرين ومائة. قال أحمد بن سعيد الدارمي سمعته يقول: خرج بي أبي من مرو الروذ وأنا ابن خمس أو ست سنين إلى البصرة وقت الفتنة، يعني فتنة ظهور أبي مسلم سنة ثمان وعشرين ومائة. حدث عن هشام بن عروة وبهز بن حكيم وابن عون وحميد الطويل

стр. 1305

وشعبة وحماد بن سلمة وخلق كثير. وعنه يحيى بن معين، وابن راهويه وأبو محمد الدارمي وأمم سواهم. سئل ابن المبارك عن النضر بن شميل فقال: درة بين مروين ضائعة، يعني كورة مرو، وكورة مرو الروذ. وقال أيضا: ذاك أحد الأحدين، لم يكن أحد من أصحاب الخليل بن أحمد يدانيه. وقال العباس بن مصعب: كان النضر إماما في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة وخرج كتبا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، ولي قضاء مرو. ومناقبه كثيرة. توفي في أول سنة أربع ومائتين وهو ابن ثمانين. موقفه من المرجئة: عن إبراهيم بن شماس: سمعت النضر بن شميل يقول: الإيمان قول وعمل. (١) معروف الكرخي (٢٠٤ ه ـ) موقفه من المشركين: جاء في السير: وقيل: كان أبواه نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدب كان يقول له! قل: ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد، فيضربه، فيهرب، فكان والداه يقولان: ليته رجع، ثم إن أبويه أسلما. (٢)

стр. 1306

عبد الله بن نافع الصائغ (١) (٢٠٦ هـ) عبد الله بن نَافِع بن أبي نافع الصَّائِغ القرشي، المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني. روى عن أسامة بن زيد الليثي وداود الفراء وابن أبي الزناد والليث بن سعد ومالك بن أنس وبه تفقه وأكثر عنه. روى عنه أحمد بن صالح المصري والخلال، والزبير بن بكار وسحنون ويونس بن عبد الأعلى. قال ابن سعد: كان قد لزم مالك بن أنس لزوما شديدا لا يقدم عليه أحدا. قال أحمد بن حنبل: كان صاحب رأي مالك، ومفتي أهل المدينة برأي مالك. قال ﵀: صحبت مالكا أربعين سنة ما كتبت عنه شيئا وإنما كان حفظا أتحفظه. له تفسير في الموطأ رواه عنه يحيى بن يحيى. توفي بالمدينة في رمضان سنة ست ومائتين. موقفه من الجهمية والمرجئة: عن أبي الحسن بن العطار -محمد بن محمد- قال سمعت سريج بن النعمان يقول: سألت عبد الله بن نافع وقلت له: إن قبلنا من يقول: القرآن مخلوق؟ فاستعظم ذلك ولم يزل موجعا حزينا يسترجع. قال عبد الله يعني ابن نافع، قال مالك: من قال القرآن مخلوق يؤدب ويحبس حتى تعلم توبته. وقال مالك: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، وقال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان. وقال مالك: القرآن كلام الله. وهكذا

стр. 1307

قال عبد الله بن نافع في هذا كله. (١) أبو عمرو الشَّيْبَانِي اللغوي (٢) (٢٠٦ هـ) إسحاق بن مِرَار النحوي اللغوي الكوفي نزيل بغداد، روى عن أبي عمرو بن العلاء وركين الشامي. وعنه ابنه عمرو وأحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن إبراهيم الدورقي وغيرهم. قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عمرو الشيباني يقال له أبو عمرو صاحب ديوان اللغة والشعر، وكان خيرا فاضلا صدوقا. قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يلزم مجالس أبي عمرو ويكتب أماليه. قال عمرو بن أبي عمرو: لما جمع أبي أشعار العرب كانت نيفا وثمانين قبيلة، فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله في مسجد الكوفة، حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطه. قال محمد بن إسحاق النديم كان راوية واسع العلم بصيرا باللغة ثقة في الحديث. مات سنة ست ومائتين وقيل عشر ومائتين، وبلغ من العمر مائة وعشرين سنة. وكان يكتب بيده إلى أن مات. موقفه من الجهمية: قال عبد الله بن أحمد في السنة: حدثت عن شيخ من أصحاب الحديث أنه سمع أبا عمرو الشيباني يقول لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وقال

стр. 1308

القرآن مخلوق، فقلت: خلقه قبل أن يتكلم به أو بعد ما تكلم به، قال فسكت. (١) يزيد بن هارون (٢) (٢٠٦ هـ) ابن زَاذي ويقال ابن زَاذَان بن ثابت السلمي، أبو خالد الواسطي القدوة شيخ الإسلام روى عن أبان بن أبي عياش، وأبان بن يزيد العطار وإبراهيم بن سعد الزهري. وروى عنه إبراهيم بن يعقوب الجورجاني وأحمد ابن خالد الخلال، وأحمد بن خلاد. قال أحمد بن سنان: ما رأيت عالما أحسن صلاة من يزيد بن هارون يقوم كأنه أسطوانة يصلي بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار. هو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال أبو زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون، قال أبو زرعة: والإتقان أكثر من حفظ السرد. مات أول سنة ست ومائتين. موقفه من المبتدعة: أخرج الخطيب عن عمران بن حصين قال: قال رسول ﷺ : "لا تزال

стр. 1309

طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" (١). قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم .. ؟. (٢) موقفه من الرافضة: - قال أبو سعيد: وسمعت الدقيقي يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: لا يصلى خلف الرافضي. (٣) - قال يزيد بن هارون: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون. (٤) موقفه من الجهمية: - روى الخطيب بسنده إلى يحيى بن أكثم قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون، لأظهرت: القرآن مخلوق. فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين، ومن يزيد حتى يكون يتقى؟ قال: فقال ويحك، إني لا أتقيه لأن له سلطانا أو سلطنة ولكن أخاف إن أظهرته فيرد علي فيختلف الناس وتكون فتنة وأنا أكره الفتنة. قال: فقال له الرجل فأنا أخبر لك ذلك منه. قال: فقال له: نعم قال: فخرج إلى واسط فجاء إلى يزيد فدخل عليه المسجد وجلس إليه. فقال له: يا أبا خالد، إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: إني أريد أن أظهر القرآن مخلوق. فقال: كذبت على أمير المؤمنين، أمير المؤمنين

стр. 1310

لا يحمل الناس على مالا يعرفونه، فإن كنت صادقا فاقعد إلى المجلس فإذا اجتمع الناس فقل. قال: فلما أن كان من الغد اجتمع الناس فقام فقال: يا أبا خالد رضي الله عنك، إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: إني أردت أن أظهر القرآن مخلوق فما عندك في ذلك؟ قال كذبت على أمير المؤمنين، أمير المؤمنين ما يحمل الناس على ما لا يعرفونه، وما لم يقل به أحد. قال: فقدم. فقال: يا أمير المؤمنين كنت أنت أعلم قال: كان من القصة كيت وكيت، قال فقال له: ويحك تلعب بك. (١) " التعليق: هؤلاء هم العلماء حقا. جعل الله لهم الهيبة وجعل الرهبة والخوف في قلوب ملوكهم وأمرائهم، أين يزيد من الجيش العرمرم الذي كان تحت سلطة المأمون، ولكنه العلم النافع والعمل الصادق، وهذه هي سير السلف الصالح منذ بدايتهم إلى نهايتهم. نسأل الله أن يجعلنا على منهاجهم. - قال الذهبي في السير: وقد كان يزيد رأسا في السنة معاديا للجهمية، منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: عن شاذ بن يحيى الواسطي يقول: كنت قاعدا عند يزيد بن هارون، فجاء رجل فقال: يا أبا خالد، ما تقول في الجهمية؟ قال يستتابون: إن الجهمية غلت ففرغت في غلوها إلى أن نفت، وإن المشبهة

стр. 1311

غلت ففرغت في غلوها حتى مثلت، فالجهمية يستتابون والمشبهة -كذا- رماهم بأمر عظيم. (١) " التعليق: وهذه هي العبارة التي يقررها دائما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم ومن تبعهم بإحسان، فلماذا الحقد على الشيخين؟ فالحاقد والمبغض لهما مبغض لأئمة السلف قاطبة. فما خرج الشيخان عنهم. - وفي السنة: وحدثني إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي قال: كنا عند يزيد بن هارون وشاذ بن يحيى يناظره في شيء من أمر المريسي، وهو يدعو عليه، فتفرقنا على أن يزيد قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وجعل شاذ بن يحيى يلعن المريسي. (٢) - وفيها: قال عبد الله: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، سمعت شاذ بن يحيى وأثنى عليه خيرا قال حلف لي يزيد بن هارون في بيته: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من قال القرآن مخلوق فهو زنديق. (٣) - وقال عبد الله: حدثني إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، سمعت يزيد بن هارون يقول: لعن الله الجهم ومن قال بقوله، كان كافرا جاحدا ترك الصلاة

стр. 1312

أربعين يوما يزعم يرتاد دينا. وذلك أنه شك في الإسلام، قال يزيد: قتله سالم ابن أحوز على هذا القول. (١) " التعليق: هكذا حال رؤوس البدع، تجدهم شاَكّين في الإسلام لا ثبات عندهم. - قال عبد الله: حدثني إسحاق بن البهلول قال: قلت ليزيد بن هارون: أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا، قلت: أصلي خلف المرجئة؟ قال: إنهم لخبثاء. (٢) - وقال: حدثني عباس العنبري، حدثنا ابن يحيى، سمعت يزيد بن هارون وقيل له من الجهمية؟ قال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي. (٣) - وأخرج الخلال بسنده إلى أحمد بن أبي الحارث، قال: سألت يزيد ابن هارون، فقلت: إن عندنا ببغداد رجل يقال له المريسي يقول: القرآن مخلوق. فقال: أما في فتيانكم أحد يفتك به؟. (٤) - وله بسنده إلى عمر بن عثمان الواسطي (ابن أخي علي بن عاصم) قال: مر بي يزيد بن هارون وأنا في الدكان، فصعد إلي، فقلت: يا أبا خالد

стр. 1313

بلغني أن ببغداد رجل يقول: إن المريسي يقول القرآن مخلوق. فقال: من قال القرآن مخلوق، فهو كافر. (١) - جاء في الإبانة: عن محمد بن مجاهد قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر، ومن لم يكفره، فهو كافر، ومن شك في كفره، فهو كافر. (٢) - وفيها: قال عمرو بن عثمان الواسطي -ابن أخي علي بن عاصم-: سألت هشيما، وجريرا، والمعتمر، ومرحوما، وعمي علي بن عاصم، وأبا بكر بن عياش، وأبا معاوية، وسفيان، والمطلب بن زياد، ويزيد بن هارون عن من قال: القرآن مخلوق، فقالوا: زنادقة. قلت ليزيد بن هارون: يقتلون يا أبا خالد بالسيف؟ قال: بالسيف. (٣) - وفيها: عن أحمد بن إبراهيم قال: سمعت يزيد بن هارون وذكر الجهمية فقال: هم والله الذي لا إله إلا هو، زنادقة عليهم لعنة الله. (٤) - وفيها: قال: وسمعت يزيد بن هارون يقول وقد ذكر الجهمية، فقال: هم كفار لا يعبدون شيئا. (٥) - وفيها: عن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني الثقة قال: سمعت يزيد بن

стр. 1314

هارون يقول: بشر المريسي وأبو بكر الأصم كافران حلالا الدم. (١) - وفيها: عن حامد البلخي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: المريسي حلال الدم، يقتل فإن حي قتل، فإن حي قتل، فإن حي قتل، أخبر يا حامد أهل خراسان عني بهذا الكلام. (٢) - قال أبو عثمان الصابوني في عقيدته: وروى يزيد بن هارون في مجلسه، حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية، وقول رسول الله ﷺ : "إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر" (٣) فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحرد وقال: ما أشبهك بصبيغ وأحوجك إلى مثل ما فعل به، ويلك، ومن يدري كيف هذا، ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلا من سفه نفسه واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله ﷺ فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه فإنكم إن اتبعتموه، ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم. (٤)

стр. 1315

شَبَابَة بن سَوَّار (١) (٢٠٦ هـ) الفَزَارِي مولاهم أبو عمرو المدائني أصله من خراسان. روى عن حريز ابن عثمان الرحبي وإسرائيل وشعبة وشيبان وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن محمد المسندي وابن أبي شيبة وغيرهم. قال ابن المديني وغيره: كان يرى الإرجاء، وقال أحمد العجلي: قيل لشبابة: أليس الإيمان قولا وعملا؟ قال: إذا قال فقد عمل. قال أبو زرعة: رجع شبابة عن الإرجاء. توفي سنة ست ومائتين. موقفه من الجهمية: - جاء في السنة قال عبد الله: حدثني إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، سمعت شبابة بن سوار يقول: اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن القاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد، نرى أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (٢) - وفيها عن إسماعيل بن عبيد بن أَبي كريمة قال سمعت شبابة بن سوار وعبد العزيز بن أبان يقولان: القرآن كلام الله ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر. (٣) موقفه من المرجئة: جاء في تاريخ بغداد عن سعيد بن عمرو البرذعي قال: قيل لأبي زرعة

стр. 1316

في أبي معاوية -وأنا شاهد- كان يرى الإرجاء؟ قال نعم، كان يدعو إليه، قيل فشبابة بن سوار أيضا، قال نعم، قيل رجع عنه؟ قال نعم، قال الإيمان قول وعمل. (١) مُؤَمَّل بن إسماعيل (٢) (٢٠٦ هـ) القرشي، العدوي، أبو عبد الرحمن البصري، نزيل مكة مولى آل عمر ابن الخطاب، وقيل مولى بني بكر بن عبد مناة بن كنانة. روى عن إبراهيم ابن يزيد الخوزي، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم. وروى عنه أحمد ابن إبراهيم الدورقي العبدي، وأحمد بن حنبل، وأبو الجوزاء أحمد بن عثمان النوفلي وغيرهم. وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ. مات سنة ست ومائتين. موقفه من المبتدعة: جاء في أصول الاعتقاد: قال محمود بن غيلان أبو أحمد سمعت مؤمل ابن إسماعيل يقول في غير مجلس يقبل علينا: أحرج على كل مبتدع جهمي أو رافضي أو قدري أو مرجئ سمع مني، والله لو عرفتكم لم أحدثكم. (٣) " التعليق: هكذا كان شأن السلف مع المبتدعة، مهما كانت بدعتهم لا يقبلون

стр. 1317

روايتهم في الجملة ولا يحدثونهم لأنهم ليسوا أهلا لذلك. موقفه من الجهمية: عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي بزة قال: سمعت المؤمل بن إسماعيل، يقول: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق. (١) موقفه من المرجئة: عن أبي الحسين بن أبي بزة قال: سمعت مؤمل بن إسماعيل يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (٢) وهب بن جرير (٣) (٢٠٦ هـ) ابن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع الأزدي، أبو العباس البصري. روى عن الأسود بن شيبان، وأبيه جرير بن حازم وحماد بن زيد وسلام بن أبي مطيع وغيرهم. وروى عنه إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأحمد بن إبراهيم الدورقي وغيرهم. أمر أحمد بن حنبل بالكتابة عنه، وأكثر عنه في 'مسنده'. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: صدوق. قيل له: وهب بن جرير وروح بن عبادة وعثمان بن

стр. 1318

عمر. قال: وهب أحب إلي منهما، وهب صالح الحديث. توفي سنة ست ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال البخاري في خلق أفعال العباد: وقال وهب بن جرير: الجهمية زنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى. (١) - وقال الإمام ابن القيم: صح عنه أنه قال: إياكم ورأي جهم فإنهم يحاولون أن ليس في السماء شيء، وما هو إلا من وحي إبليس، وما هو إلا الكفر، حكاه محمد بن عثمان الحافظ في رسالته في السنة. (٢) - وفي السنة لعبد الله عن إبراهيم بن سعد وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ووهب بن جرير وأبي النضر هاشم بن القاسم وسليمان بن حرب قالوا: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. (٣) موقف السلف من عبد المجيد بن عبد العزيز (٢٠٦ ه ـ) إرجاؤه: - جاء في السير: قال فيه أحمد بن حنبل كان فيه غلو في الإرجاء، يقول: هؤلاء الشكاك، يريد قول العلماء: أنا مؤمن إن شاء الله.

стр. 1319

وقال فيه يعقوب بن سفيان: كان مبتدعا داعية. وقال فيه أبو داود: كان عبد المجيد رأسا في الإرجاء. (١) - وفيها: قال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق فجاءنا موت عبد المجيد، وذلك في سنة ست ومئتين. فقال: الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد. (٢) وللسلف مواقف أخر منه ستأتي معنا بإذن الله. وله موقف طيب من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كنا مع إنسان يتكلم في القدر فأخذ بيضة وكنا نأكل بيضا وخبزا فقال هذه البيضة إن شئت أكلتها وإن شئت لم آكلها. قال: فقلنا له فشأ. قال: فأنا أشاء. قال: فأدخلها في فيه فوثب إليه رجلان من أصحابنا جلدان ففكا لحييه حتى رماها. فقالا: زعمت أنك يا عدو الله لو شئت لأكلتها ولكن المشيئة إلى الله شاء أن لا تأكلها فطرحتها. (٣) تنبيه: هذا الرجل كان فيه غلو في الإرجاء، وقد بينا بحمد الله مواقف السلف منه، وإنما نقلنا عنه هنا ما وافق فيه السلف في هذا الباب.

стр. 1320

محمد بن عمر الواقدي (١) (٢٠٧ هـ) صاحب التصانيف والمغازي، العلامة أبو عبد الله، أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. ولد بعد العشرين ومائة وطلب العلم عام بضعة وأربعين، وسمع من صغار التابعين فمن بعدهم بالحجاز والشام وغير ذلك. حدث عن محمد بن عجلان، وابن جريج، وثور بن يزيد ومعمر بن راشد وغيرهم. وحدث عنه محمد بن سعد كاتبه وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو حسان الحسن ابن عثمان الزيادي وغيرهم. قال الذهبي: وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم. قال الخطيب: هو ممن طبق ذكره شرق الأرض وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء. قال محمد بن سلام الجمحي: الواقدي عالم دهره. وروى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال: عند الواقدي عشرون ألف حديث لم أسمع بها، ثم قال: لا يروى عنه، وضعفه. قال الشافعي: كتب الواقدي كذب. وعن أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب. قال إسحاق: هو عندي ممن يضع الحديث. قال الذهبي: وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر فهذه الكتب الستة ومسند

стр. 1321

أحمد وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئا مع أن وزنه عندي مع ضعفه يكتب حديثه ويروى لأني لا أتهمه بالوضع وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه، كيزيد، وأبي عبيد، والصاغاني، والحربي، ومعن وتمام عشرة محدثين، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة وأن حديثه في عداد الواهي، ﵀. مات سنة سبع ومائتين. موقفه من المبتدعة: - له كتب، عناوينها تدل على محاربته للمبتدعة، وذلك الظن به وبأمثاله، وهي: ١ - السنة والجماعة وذم الهوى وترك الخوارج في الفتن. ٢ - كتاب الردة والدار. ٣ - مقتل الحسن. ٤ - كتاب صفين. ٥ - مولد الحسن والحسين ومقتل الحسين. (١) " التعليق: هذا الوقت الذي عاش فيه الواقدي، كان يغلي بالأهواء والبدع من جهمية وقدرية وخوارج وغيرهم، فلعله ألف هذه الكتب في بيان أحوالهم

стр. 1322

والرد عليهم، ولو كانت هذه الكتب بين أيدينا، وكتب الله لها البقاء، وتيسر لنا الاطلاع عليها لتبين الأمر أكثر، وأما الذين ترجموا له وذكروها، فلم يعرفونا عن شيء منها. أبو النَّضْر هاشم بن القاسم (١) (٢٠٧ هـ) هاشم بن القاسم أبو النضر الليثي البغدادي خراساني الأصل لقب بقيصر. ولد سنة أربع وثلاثين ومائة. سمع من ابن أبي ذئب وشعبة، وحريز بن عثمان وعكرمة بن عمار وغيرهم. وسمع منه أحمد وعلي ويحيى بن معين وإسحاق وخلق كثير. كان أحمد بن حنبل يقول: أبو النضر شيخنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وقال أيضا: هو من متثبتي بغداد. وقال العجلي: كان أبو النضر من الأبناء، ثقة، صاحب سنة، سكن بغداد وكان أهلها يفخرون به. مات على الصحيح في ذي القعدة سنة سبع ومائتين ﵀. موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله عن إبراهيم بن سعد وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ووهب بن جرير وأبي النضر هاشم بن القاسم وسليمان بن حرب قالوا: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. (٢)

стр. 1323

- وفي الإبانة عنه قال: سألني إبراهيم بن شلكة -يعني: إبراهيم بن المهدي- عن القرآن، فقلت: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. (١) أبو محمد بِشْر بن عمر (٢) (٢٠٧ هـ) بشر بن عمر بن الحكم بن عُقْبة الزَّهراني الأزدي، أبو محمد البصري الإمام الثبت. سمع عكرمة بن عمار وشعبة بن الحجاج وعاصم بن محمد العمري وجماعة. وسمع منه إسحاق بن راهويه وبشر بن آدم والذهلي وآخرون. قال ابن سعد: وكان ثقة راوية مالك بن أنس. توفي بالبصرة سنة سبع ومائتين. موقفه من الجهمية: عن بشر بن عمر قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى﴾ (٣) قال: على العرش استوى: ارتفع. (٤)

стр. 1324

محمد بن مصعب (١) (٢٠٨ هـ) محمد بن مصعب بن صَدَقَة القُرْقُسَاني، أبو عبد الله وقيل: أبو الحسن. روى عن الأوزاعي ومالك وحماد بن سلمة وإسرائيل وآخرين. وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وجماعة. قال صالح بن محمد جزرة: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة. قال الخطيب: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه ويذكر عنه الخير والصلاح. مات سنة ثمان ومائتين. موقفه من الجهمية: قال محمد بن مصعب العابد: من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة فهو كافر بوجهك، أشهد أنك فوق العرش فوق سبع سموات ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة. (٢) قُرَيْش بن أَنَس (٣) (٢٠٨ هـ) قريش بن أنس الأنصاري وقيل: الأموي، مولاهم أبو أنس البصري. روى عن عبد الله بن عون وعثمان بن غياث وعثمان الشحام وعوف الأعرابي وعدة. وروى عنه علي بن المديني ويحيى بن معين وعبد الله بن أبي

стр. 1325

الأسود وآخرون. مات سنة ثمان ومائتين. موقفه من الجهمية: قال قريش بن أنس: سمعت عمرو بن عبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأقام بين يدي الله فيقول لي: لم قلت: إن القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته، ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (١) قلت له -وما في البيت أصغر مني: أرأيت إن قال لك قد قلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر؟ قال: فما استطاع أن يرد علي شيئا. (٣) سعيد بن عامر الضبعي (٤) (٢٠٨ هـ) سعيد بن عامر الضبعي البصري الزاهد الحافظ، أبو محمد مولى بني عجيف، ولد بعد العشرين ومائة. حدث عن شبيل بن عزرة صاحب أنس، وحبيب بن الشهيد ومحمد بن عمرو بن علقمة وهمام بن يحيى وآخرين. وحدث عنه علي بن المديني وأحمد ويحيى بن معين وابن راهويه وبندار وعدد كثير. قال محمد بن الوليد البسري: سمعت يحيى بن سعيد يقول: هو شيخ

стр. 1326

مصر منذ أربعين سنة. وقال أبو داود قال يحيى بن سعيد: إني لأغبط جيران سعيد بن عامر. وقال أبو حاتم: كان سعيد بن عامر رجلا صالحا صدوقا في حديثه بعض الغلط. مات في شوال سنة ثمان ومائتين. موقفه من الجهمية: روى ابن أبي حاتم في كتاب 'الرد على الجهمية' عن سعيد بن عامر الضبعي -إمام أهل البصرة علما ودينا، من شيوخ الإمام أحمد- أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: أَشر قولا من اليهود والنصارى، وقد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وهم قالوا: ليس على شيء. (١) أبو عبيدة معمر بن المثنى (٢) (٢٠٨ هـ) الإمام العلامة البحر أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري النحوي صاحب التصانيف. حدث عن هشام بن عروة ورؤبة بن العجاج وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم. حدث عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وعمر بن شبة وعلي بن المديني وطائفة. وكان يرى رأي الخوارج. قال فيه الذهبي: قد كان هذا المرء من بحور

стр. 1327

العلم، ومع ذلك فلم يكن بالماهر بكتاب الله، ولا العارف بسنة رسول الله ﷺ ولا البصير بالفقه واختلاف أئمة الاجتهاد، بلى وكان معافى من معرفة حكمة الأوائل والمنطق وأقسام الفلسفة، وله نظر في المعقول. توفي سنة ثمان ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن الحسن بن محمد الكندي قال: قرأت على أبي عبيدة معمر بن المثنى البصري قال: بسم الله إنما هو الله لأن اسم الشيء هو الشيء قال لبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (١) - جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: إذا رأيت الرجل يقول: الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة. (٢) حفص بن عبد الله (٣) (٢٠٩ هـ) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو، ويقال: أبو سهل النَّيْسَابوري الفقيه قاضي نيسابور. ولد بعد الثلاثين ومائة. سمع من مسعر بن كدام وعثمان بن عطاء الخراساني وسفيان الثوري وإسرائيل وخلق. وسمع منه ولده المحدث أحمد بن حفص وقطن بن إبراهيم ومحمد بن يزيد محمش

стр. 1328

ومحمد بن عقيل الخزاعي وآخرون. مات يوم السبت لخمس ليال بقين من شعبان سنة تسع ومائتين. موقفه من المبتدعة: قال أبو عوانة الحافظ: سمعت محمد بن عقيل يقول: كان حفص بن عبد الله قاضيا بالأثر، ولا يقضي بالرأي ألبتة. (١) عبد الرزاق بن هَمَّام الصَّنْعَاني (٢) (٢١١ هـ) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحِمْيَرِي، مولاهم الصنعاني الثقة. روى عن معمر بن راشد ومعتمر بن سليمان وابن جريج وابن المبارك والثوري وابن عيينة وآخرين. وعنه وكيع ابن الجراح وأحمد بن حنبل وإسحاق بن منصور الكوسج وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وطائفة. قال ابن أبي السري عن عبد الوهاب بن همام: كنت عند معمر فقال: يختلف إلينا أربعة: رباح بن زيد ومحمد بن ثور وهشام بن يوسف وعبد الرزاق، فأما رباح فخليق أن تغلب عليه العبادة وأما هشام فخليق أن يغلب عليه السلطان، وأما ابن ثور فكثير النسيان، وأما عبد الرزاق فإن عاش فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل، قال ابن أبي السري: فوالله لقد أتعبها.

стр. 1329

وقال ابن حجر: ثقة حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع. توفي سنة إحدى عشر ومائتين. موقفه من المبتدعة: له كتاب التفسير وهو من التفاسير التي نقلت عقيدة السلف وآثارهم الطيبة المباركة، ذكره شيخ الإسلام من التفاسير السلفية في درء التعارض وغيره من كتبه. (١) موقفه من الرافضة: - جاء في السير عن عبد الرزاق قال: الرافضي عندي كافر. (٢) - عن سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق يقول: ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر، فرحمهما الله، ورحم عثمان وعليا، من لم يحبهم فما هو بمؤمن، أوثق عملي حبي إياهم. (٣) موقفه من الجهمية: جاء في ذم الكلام عن عبد الرزاق قال: قال لي إبراهيم بن أبي يحيى: إني أرى المعتزلة عندكم كثيرا، قال: قلت: نعم ويزعمون أنك منهم، قال: أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أكلمك، قلت: لا، قال: لم؟ قلت: لأن القلب ضعيف وأن الدين ليس لمن غلب. (٤)

стр. 1330

موقفه من الخوارج: ضمن مصنفه بابا كبيرا في ذكر الخوارج: باب: قتال الحروراء (١) أورد فيه سبع عشرة حديثا، وقد مضى بعضها. موقفه من المرجئة: - جاء في ذم الكلام: عن حفص بن عمر المهرقاني، سألت عبد الرزاق، قلت يا أبا بكر إن عندنا قوما مختلفين في الإيمان فأخبرني على ما أنت وعلى ما أدركت العلماء؟ فقال: الإيمان عندنا قول وعمل ويقين وإصابة السنة، فمن عمل وأيقن وقال ولم يصب السنة فهو منقوص، ومن قال ولم يعمل فهو منقوص، ومن قال وعمل ولم يوقن فهو منقوص، على هذا أدركت العلماء. (٢) - عن عبد الرزاق قال: كان معمر وابن جريج والثوري ومالك وابن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص قال عبد الرزاق: وأنا أقول ذلك الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وإن خالفتهم فقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين. (٣) - وعن الحسن بن علي نعمان قال: نا عبد الرزاق قال: لقيت اثنين وستين شيخا منهم معمر والأوزاعي والثوري والوليد بن محمد القرشي ويزيد

стр. 1331

ابن السائب وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم ومن لم نسمه كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (١) - وجاء في السير: قال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق فجاءنا موت عبد المجيد، وذلك في سنة ست ومئتين. فقال: الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد. (٢) موسى بن سليمان الجَوْزَجَاني (٣) (٢١١ هـ) العلامة الإمام، أبو سليمان، موسى بن سليمان الجوزجاني، صاحب أبي يوسف ومحمد. سمع عبد الله بن المبارك وعمرو بن جميع، وأبا يوسف ومحمد بن الحسن وكان فقيها بصيرا بالرأي، يذهب مذهب أهل السنة في القرآن. سكن بغداد وحدث بها. فروى عنه عبد الله بن الحسن الهاشمي وأحمد ابن محمد بن عيسى البرتي وبشر بن موسى الأسدي وآخرون. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وسئل عنه فقال: كان صدوقا. وقال أيضا: كان يكفر القائلين بخلق القرآن. وقيل: إن المأمون عرض عليه القضاء فامتنع، واعتل بأنه ليس بأهل لذلك فأعفاه ونبل عند الناس لامتناعه. وله تصانيف، منها: 'السير

стр. 1332

الصغير' و'كتاب الصلاة' و'كتاب الرهن'. توفي بعد المائتين، وأرخ له ابن الجوزي وابن تغري بردي سنة إحدى عشر ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن القاسم بن أبي رجاء قال: كنت عند أبي سليمان الجوزجاني وجاءه رجل فقال: مسألة بلوى، فإن رجلين البارحة حلف أحدهما فقال: امرأته طالق ثلاثا ألبتة إن كان القرآن مخلوقا، وقال الآخر: امرأته طالق ثلاثا إن لم يكن القرآن مخلوقا. فقال: إن الذي حلف أن امرأته طالق إن لم يكن القرآن مخلوقا قد بانت منه امرأته. (١) - عن أبي عبد الله الطهراني قال: سمعت الجوزجاني -يعني موسى بن سليمان- وسأله رجل عن مسألة فأفتاه ثم قال له: إن المريسي يقول بخلاف هذا. فقال الجوزجاني لمن حضره: سبحان الله، سمعتم أعجب من هذا، سألني عن مسألة فأجبته ثم حكى لي عن كافر. (٢) أبو العَتَاهِية (٣) (٢١١ هـ) رأس الشعراء، الأديب الصالح الأوحد، أبو إسحاق، إسماعيل بن قاسم ابن سُوَيْد بن كَيْسَان العَنَزِي مولاهم الكوفي، نزيل بغداد. لقب بأبي العتاهية

стр. 1333

لاضطراب فيه، وقيل كان يحب الخلاعة فيكون مأخوذا من العتو. سار شعره لجودته وحسنه وعدم تقعره، تنسك بأخرة وقال في المواعظ والزهد فأجاد. وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه ويقول: ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني أرضي. ومن شعره: الناس في غفلاتهم ... ورحى المنية تطحن قال الرشيد لأبي العتاهية: الناس يزعمون أنك زنديق؟ فقال: يا سيدي كيف أكون زنديقا وأنا القائل: أيا عجبي كيف يعصى الإلـ ... ـه، أم كيف يجحده جاحد؟ ولله في كل تحريكة ... وفي كل تسكينة شاهد وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد وشعره كثير وسيرته طويلة. توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. موقفه من الجهمية: قال ابن كثير في البداية: وفي صفر منها -أي من سنة سبع وثلاثين ومائتين- غضب المتوكل على ابن أبي دؤاد القاضي المعتزلي وكان على المظالم، فعزله عنها واستدعى بيحيى بن أكثم فولاه قضاء القضاة والمظالم أيضا. وفي ربيع الأول أمر الخليفة بالاحتياط على ضياع ابن أبي دؤاد وأخذ ابنه أبا الوليد محمد فحبسه في يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر، وأمر بمصادرته فحمل مائة ألف وعشرين ألف دينار، ومن الجواهر النفيسة ما يقوم بعشرين ألف دينار، ثم صولح على ستة عشر ألف ألف درهم. وكان ابن أبي

стр. 1334

دؤاد قد أصابه الفالج كما ذكرنا، ثم نفي أهله من سامرا إلى بغداد مهانين. قال ابن جرير فقال في ذلك أبو العتاهية: لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد ... وكان عزمك عزما فيه توفيق لكان في الفقه شغل لو قنعت به ... عن أن تقول كتاب الله مخلوق ماذا عليك وأصل الدين يجمعهم ... ما كان في الفرع لولا الجهل والموق (١) المُعَلَّى بن منْصُور (٢) (٢١١ هـ) معلى بن منصور الحافظ أبو يعلى الرازي ثم البغدادي الفقيه أحد الأعلام، سمع مالكا وسليمان بن بلال والليث وشريكا وطبقتهم، وعنه أبو ثور وأبو خيثمة وخلق. كان من أوعية العلم وثقه ابن معين وغيره. وقال العجلي: ثقة نبيل صاحب سنة، طلبوه للقضاء غير مرة فيأبى. وقال ابن سعد: نزل بغداد، وطلب الحديث وكان صدوقا صاحب حديث ورأي وفقه، فمن أصحاب الحديث من روى عنه ومنهم من لا يروي عنه. توفي سنة إحدى عشرة ومائتين ببغداد وبها دفن. موقفه من الجهمية: قال سهل بن عمار: كنت عند المعلى بن منصور، وإبراهيم بن حرب النيسابوري في أيام خاض الناس في القرآن، فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل

стр. 1335

المروزي، فذكر للمعلى أن الناس قد خاضوا في أمره، فقال: ماذا يقولون؟ قال: يقولون: إنك تقول: القرآن مخلوق. فقال: ما قلت، ومن قال: القرآن مخلوق، فهو عندي كافر. قال الذهبي: كان معلى صاحب سنة واتباع، وكان بريئا من التجهم. (١) أسد بن موسى (٢) (٢١٢ هـ) هو الإمام الحافظ، أبو سعيد أسد بن موسى بن إبراهيم القرشي الأموي. ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائة. روى عن شعبة بن الحجاج، وشيبان النحوي، وعبد الرحمن المسعودي. وحدث عنه أحمد بن صالح، وعبد الملك بن حبيب، والربيع بن سليمان المرادي. قال عنه البخاري: مشهور الحديث. ولقبه الذهبي: بأسد السنة. توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين. موقفه من المبتدعة: عن محمد بن وضاح عن غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد ابن الفرات: اعلم يا أخي إنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك
следующие страницы →