← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ابن السائب وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم ومن لم نسمه كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (١) - وجاء في السير: قال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق فجاءنا موت عبد المجيد، وذلك في سنة ست ومئتين. فقال: الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد. (٢) موسى بن سليمان الجَوْزَجَاني (٣) (٢١١ هـ) العلامة الإمام، أبو سليمان، موسى بن سليمان الجوزجاني، صاحب أبي يوسف ومحمد. سمع عبد الله بن المبارك وعمرو بن جميع، وأبا يوسف ومحمد بن الحسن وكان فقيها بصيرا بالرأي، يذهب مذهب أهل السنة في القرآن. سكن بغداد وحدث بها. فروى عنه عبد الله بن الحسن الهاشمي وأحمد ابن محمد بن عيسى البرتي وبشر بن موسى الأسدي وآخرون. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وسئل عنه فقال: كان صدوقا. وقال أيضا: كان يكفر القائلين بخلق القرآن. وقيل: إن المأمون عرض عليه القضاء فامتنع، واعتل بأنه ليس بأهل لذلك فأعفاه ونبل عند الناس لامتناعه. وله تصانيف، منها: 'السير

стр. 1332

الصغير' و'كتاب الصلاة' و'كتاب الرهن'. توفي بعد المائتين، وأرخ له ابن الجوزي وابن تغري بردي سنة إحدى عشر ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن القاسم بن أبي رجاء قال: كنت عند أبي سليمان الجوزجاني وجاءه رجل فقال: مسألة بلوى، فإن رجلين البارحة حلف أحدهما فقال: امرأته طالق ثلاثا ألبتة إن كان القرآن مخلوقا، وقال الآخر: امرأته طالق ثلاثا إن لم يكن القرآن مخلوقا. فقال: إن الذي حلف أن امرأته طالق إن لم يكن القرآن مخلوقا قد بانت منه امرأته. (١) - عن أبي عبد الله الطهراني قال: سمعت الجوزجاني -يعني موسى بن سليمان- وسأله رجل عن مسألة فأفتاه ثم قال له: إن المريسي يقول بخلاف هذا. فقال الجوزجاني لمن حضره: سبحان الله، سمعتم أعجب من هذا، سألني عن مسألة فأجبته ثم حكى لي عن كافر. (٢) أبو العَتَاهِية (٣) (٢١١ هـ) رأس الشعراء، الأديب الصالح الأوحد، أبو إسحاق، إسماعيل بن قاسم ابن سُوَيْد بن كَيْسَان العَنَزِي مولاهم الكوفي، نزيل بغداد. لقب بأبي العتاهية

стр. 1333

لاضطراب فيه، وقيل كان يحب الخلاعة فيكون مأخوذا من العتو. سار شعره لجودته وحسنه وعدم تقعره، تنسك بأخرة وقال في المواعظ والزهد فأجاد. وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه ويقول: ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني أرضي. ومن شعره: الناس في غفلاتهم ... ورحى المنية تطحن قال الرشيد لأبي العتاهية: الناس يزعمون أنك زنديق؟ فقال: يا سيدي كيف أكون زنديقا وأنا القائل: أيا عجبي كيف يعصى الإلـ ... ـه، أم كيف يجحده جاحد؟ ولله في كل تحريكة ... وفي كل تسكينة شاهد وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد وشعره كثير وسيرته طويلة. توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. موقفه من الجهمية: قال ابن كثير في البداية: وفي صفر منها -أي من سنة سبع وثلاثين ومائتين- غضب المتوكل على ابن أبي دؤاد القاضي المعتزلي وكان على المظالم، فعزله عنها واستدعى بيحيى بن أكثم فولاه قضاء القضاة والمظالم أيضا. وفي ربيع الأول أمر الخليفة بالاحتياط على ضياع ابن أبي دؤاد وأخذ ابنه أبا الوليد محمد فحبسه في يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر، وأمر بمصادرته فحمل مائة ألف وعشرين ألف دينار، ومن الجواهر النفيسة ما يقوم بعشرين ألف دينار، ثم صولح على ستة عشر ألف ألف درهم. وكان ابن أبي

стр. 1334

دؤاد قد أصابه الفالج كما ذكرنا، ثم نفي أهله من سامرا إلى بغداد مهانين. قال ابن جرير فقال في ذلك أبو العتاهية: لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد ... وكان عزمك عزما فيه توفيق لكان في الفقه شغل لو قنعت به ... عن أن تقول كتاب الله مخلوق ماذا عليك وأصل الدين يجمعهم ... ما كان في الفرع لولا الجهل والموق (١) المُعَلَّى بن منْصُور (٢) (٢١١ هـ) معلى بن منصور الحافظ أبو يعلى الرازي ثم البغدادي الفقيه أحد الأعلام، سمع مالكا وسليمان بن بلال والليث وشريكا وطبقتهم، وعنه أبو ثور وأبو خيثمة وخلق. كان من أوعية العلم وثقه ابن معين وغيره. وقال العجلي: ثقة نبيل صاحب سنة، طلبوه للقضاء غير مرة فيأبى. وقال ابن سعد: نزل بغداد، وطلب الحديث وكان صدوقا صاحب حديث ورأي وفقه، فمن أصحاب الحديث من روى عنه ومنهم من لا يروي عنه. توفي سنة إحدى عشرة ومائتين ببغداد وبها دفن. موقفه من الجهمية: قال سهل بن عمار: كنت عند المعلى بن منصور، وإبراهيم بن حرب النيسابوري في أيام خاض الناس في القرآن، فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل

стр. 1335

المروزي، فذكر للمعلى أن الناس قد خاضوا في أمره، فقال: ماذا يقولون؟ قال: يقولون: إنك تقول: القرآن مخلوق. فقال: ما قلت، ومن قال: القرآن مخلوق، فهو عندي كافر. قال الذهبي: كان معلى صاحب سنة واتباع، وكان بريئا من التجهم. (١) أسد بن موسى (٢) (٢١٢ هـ) هو الإمام الحافظ، أبو سعيد أسد بن موسى بن إبراهيم القرشي الأموي. ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائة. روى عن شعبة بن الحجاج، وشيبان النحوي، وعبد الرحمن المسعودي. وحدث عنه أحمد بن صالح، وعبد الملك بن حبيب، والربيع بن سليمان المرادي. قال عنه البخاري: مشهور الحديث. ولقبه الذهبي: بأسد السنة. توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين. موقفه من المبتدعة: عن محمد بن وضاح عن غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد ابن الفرات: اعلم يا أخي إنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك

стр. 1336

واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسوله ﷺ وقد قال رسول الله ﷺ : "من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين" (١) وضم بين أصبعيه وقال: "أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة" (٢) فمن يدرك يا أخي أجر هذا بشيء من عمله؟ وذكر أيضا: "إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها" (٣) فاغتنم -يا أخي- هذا الفضل وكن من أهله، فإن النبي ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه وقال: "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من كذا وكذا" (٤)، وأعظم القول فيه. فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونوا أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر، فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر فتكون خلفا من نبيك

стр. 1337

- ﷺ ، فأحي كتاب الله وسنة رسوله، فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه، وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب، فإنه جاء الأثر: "من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام" (١) وجاء: "ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى" (٢) وقد وقعت اللعنة من رسول الله ﷺ على أهل البدع، وأن الله لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا (٣)، وكلما ازدادوا اجتهادا وصوما وصلاة ازدادوا من الله بعدا. فارفض مجلسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله ﷺ وأئمة الهدى بعده. (٤)

стр. 1338

عيسى بن دينار (١) (٢١٢ هـ) فقيه الأندلس ومفتيها، الإمام أبو محمد الغافقي القرطبي. ارتحل، ولزم ابن القاسم مدة، وعول عليه، وكان صالحا خيرا ورعا، يذكر بإجابة الدعوة. كان ابن وضاح يقول: هو الذي علم أهل الأندلس الفقه. وقال أبو عمر الصدفي: هو من أهل الفقه والفضل التام والورع. وقال الرازي: كان عيسى عالما زاهدا متفننا، حج حجات، وولي قضاء طليطلة للحكم والشورى بقرطبة. قال ابن القاسم: أتانا عيسى فسألنا سؤال عالم. ولعيسى تأليف في الفقه يسمى كتاب 'الهدية' كتب به إلى بعض الأمراء عشرة أجزاء. وكان ذا هيئة حسنة وعقل رصين ومذهب جميل. توفي ﵀ سنة اثنتي عشرة ومائتين في سن الكهولة. موقفه من الجهمية: قال عيسى: من قال إن الله لم يكلم موسى، استتيب فإن تاب وإلا قتل. وأراه من الحق الواجب، وهو الذي أدين الله عليه. (٢) محمد بن يوسف الفِرْيَابِي (٣) (٢١٢ هـ) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي، الإمام الحافظ شيخ

стр. 1339

الإسلام، أبو عبد الله الضبي مولاهم، نزيل قيسارية الساحل من أرض فلسطين. سمع من الثوري وإسرائيل بن يونس والأوزاعي وابن عيينة ومالك ابن مغول ويونس بن أبي إسحاق وطائفة. وعنه البخاري وأحمد بن حنبل ومحمد بن مسلم بن وارة ومحمد بن يحيى الذهلي وابنه عبد الله وأمم سواهم. قال عنه الإمام أحمد: كان رجلا صالحا، صحب سفيان، كتبت عنه بمكة. وقال البخاري فيما حكاه عنه الدولابي: حدثنا محمد بن يوسف وكان من أفضل أهل زمانه. وسئل الدارقطني عنه، فوثقه، وقدمه لفضله ونسكه على قبيصة. وقال ابن زنجويه: ما رأيت أورع من الفريابي. توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين. موقفه من المبتدعة: - جاء في ذم الكلام: قال أحمد بن يوسف السلمي: أتيت محمد بن يوسف الفريابي، فقلت له: أوصني؟ فقال: عليك بتقوى الله ولزوم السنة واجتناب السلطان. (١) -جاء في تلبيس إبليس بالسند إلى محمد بن سهل البخاري قال: كنا عند الفريابي فجعل يذكر أهل البدع، فقال له رجل: لو حدثتنا كان أعجب إلينا، فغضب وقال: كلامي في أهل البدع أحب إلي من عبادة ستين سنة. (٢) " التعليق: رحمك الله يا إمام أهل الحديث في وقته! إن أهل عصرنا الآن يقولون:

стр. 1340

إن بيان العقيدة السلفية الصحيحة للناس ونفي ما دخلها من الخزعبلات والخرافات والانحرافات الكلامية على اختلاف أنواعها، يعتبر تفرقة لكلمة المسلمين وتشتيتا لشملهم، والناس الآن ليسوا في حاجة إلى مثل هذا العمل، فهم في حاجة إلى جمع الكلمة وتأليف القلوب هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحالة الأخلاقية المشاهدة وصلت إلى ترد وهبوط إلى مستوى البهيمية، فالواجب التكتل لإصلاحها!!! وكأني بهم يظنون الذين يشتغلون بهذه المهمة التي بعث النبي ﷺ من أجلها، وصاروا على درب سلفهم الصالح رضوان الله عليهم، يقرون هذه المعاصي ويرضونها ولا ينبهون على فسادها. والحقيقة أن هؤلاء الأدعياء لا المعاصي طردوا، ولا عقيدة السلف قرروا، ولكن إبليس حملهم على الوقوف ضد الدعوة السلفية والاشتغال بما لا يمكن أن يحقق مجتمع التوحيد الخالص ولو عمروا ملايين السنين، هذا إن أحسنا الظن بهم أنهم يريدون مجتمعا خالصا من أنواع البدع والشركيات. فالمقصود هو إنقاذ البشر فرادى وجماعات من ورطة الانحراف العقائدي سواء قامت الخلافة الإسلامية أو لم تقم، فإن خلافة تقوم على الانحراف العقائدي لا خير فيها. موقفه من الرافضة: جاء في أصول الاعتقاد: قيل لمحمد بن يوسف الفريابي: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: قد فضلهما رسول الله ﷺ وقد أخبرني رجل من قريش أن بعض

стр. 1341

الخلفاء أخذ رجلين من الرافضة فقال لهما: والله لإن لم تخبراني بالذي يحملكما على تنقص أبي بكر وعمر لأقتلنكما فأبيا. فقدم أحدهما فضرب عنقه. ثم قال للآخر: والله لإن لم تخبرني لألحقنك بصاحبك. قال: فتؤمني؟ قال له: نعم. قال: فإنا أردنا النبي ﷺ فقلنا: لا يتابعنا الناس عليه، فقصدنا قصد هذين الرجلين فتابعنا الناس على ذلك. قال محمد بن يوسف: ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة. (١) موقفه من الجهمية: عن الفريابي قال: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. (٢) موقفه من المرجئة: جاء في تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي: قال البخاري: رأيت قوما دخلوا إلى محمد بن يوسف الفريابي، فقيل لمحمد بن يوسف: يا أبا عبد الله إن هؤلاء مرجئة، فقال: أخرجوهم. فتابوا ورجعوا. (٣) أسد بن الفرات (٤) (٢١٣ هـ) أسد بن الفُرَات بن سنان الإمام العلامة القاضي الأمير مقدم المجاهدين أبو عبد الله الحراني ثم المغربي مولى بني سليم بن قيس. روى عن مالك 'الموطأ'

стр. 1342

وعن يحيى ابن أبي زائدة وجرير بن عبد الحميد وأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن. أخذ عنه أبو يوسف 'الموطأ' وسحنون وسليمان بن عمران وابن المنهال، وسائر الكوفيين. قال أبو العرب: كان أسد ثقة لم يُزَنَّ ببدعة. وقد ولاه زيادة الله إمرة الجيش لغزو صقلية، فخرج الناس والعلماء يشيعونه، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والله يا معشر الناس ما ولي لي أب ولا جد، ولا رأى أحد من سلفي مثل هذا، ولا بلغت ما ترون إلا بالأقلام، فاجهدوا أنفسكم فيها وثابروا على تدوين العلم تنالوا به الدنيا والآخرة. توفي وهو محاصر سرقوسة من غزوة صقلية سنة ثلاث عشرة ومائتين. موقفه من المشركين: واستفتى زيادة الله أمير إفريقية أسدا، وأبا محرز الكوفي، وزكرياء بن الحكم، في زنديق، فقال أبو محرز وأسد: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. (١) موقفه من الجهمية: - جاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض: قال أبو العرب: كان أسد ثقة لم يزن ببدعة، قال أبو بكر ابن حماد: قلت لسحنون: يقولون إن أسدا قال بخلق القرآن، فقال: والله ما قاله، قال داود بن يحيى: رأيت أسدا يعرض التفسير، فتلا هذه الآية: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ (٢) فقال أسد: ويح أهل البدع، هلكت هوالكهم،

стр. 1343

يزعمون أن الله خلق كلاما، يقول ذلك الكلام المخلوق: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ الآية. قال يحيى بن سلام: حدث أسد يوما بحديث الرؤية (١) وسليمان الفراء المعتزلي في آخر المجلس فأنكر الرؤية فسمعه أسد فقام إليه وجمع بين طوقيه ولحيته واستقبله بنعله فضربه حتى أدماه وطرده من مجلسه، وقيل بل كان يقرأ عليه في تفسير المسيب بن شريك ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٢) وسليمان حاضر، فقال: من الانتظار يا أبا عبد الله، فأخذ أسد بتلابيبه ونعلا غليظة بيده الأخرى وقال: يا زنديق، لتقولنها أو لا تبصر بها عينيك، فقال سليمان: نعم تنظر. (٣) - وفي رياض النفوس كان يقول: والله لو أدخلت الجنة فحجبت عن رؤيته لشككت فيه، ولأنا أسر برؤية ربي مني بالجنة. - وكان رحمه الله تعالى يكفر بشرا المريسي، ويتكلم فيه بأقبح الكلام، وبلغه أنه وضع كتابا وسماه بكتاب التوحيد، فقال أسد: أو جهل الناس التوحيد حتى يضع لهم بشر فيه كتابا؟ هذه نبوة ادعاها. (٤) " التعليق: هذا هو إمام المالكية، وإليه تنسب الأسدية، فإن كان القوم ينسبون أنفسهم مالكية، فبالاقتداء به في أهل البدع وبأمثاله ممن حاربوا المبتدعة

стр. 1344

وقرروا عقيدة السلف. عبد الملك بن عبد العزيز بن المَاجِشُون (١) (٢١٣ هـ) عبد الملك بن الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، العلامة الفقيه مفتي المدينة أبو مروان القرشي التيمي مولاهم المدني المالكي، تلميذ الإمام مالك. حدث عن أبيه وخاله يوسف بن يعقوب الماجشون، ومسلم الزنجي ومالك وإبراهيم بن سعد وطائفة. حدث عنه أبو حفص الفلاس ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الملك بن حبيب الفقيه المالكي وعمرو ابن علي الصيرفي وآخرون. قال ابن عبد البر: كان فقيها فصيحا دارت عليه الفتيا في زمانه إلى موته وعلى أبيه قبله وهو فقيه ابن فقيه. وقال يحيى بن أكثم: كان عبد الملك بحرا لا تكدره الدِّلاء. توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن هارون بن موسى الفروي قال: سمعت عبد الملك بن الماجشون يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وسمعته يعني عبد الملك يقول: لو وجدت المريسي لضربت عنقه. (٢) - وكتب سحنون إلى عبد الملك يذكر له ما حدث عندهم من الكلام في التشبيه والقرآن، ويسأله الجواب عليه، فكتب إليه عبد الملك: من عبد الملك

стр. 1345

بن الماجشون إلى سحنون بن سعيد، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، وفقنا الله وإياكم لطاعته، سألت عن مسائل ليست من شأن أهل العلم، والعلم بها جهل، فيكفيك من مضى من صدر هذه الأمة أنهم اتبعوا بإحسان، ولم يخوضوا في شيء منها، وقد خلص الدين إلى العذراء في خدرها، فما قيل لها كيف؟ ولا من أين؟ فاتبع كما اتبعوا، واعلم أنه العلم الأعظم، لا يشأ الرجل أن يتكلم في شيء من هذا فيكفر، فيهوي في نار جهنم. (١) - جاء في الإبانة عن الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: أخبرني رجل أثق به قال: قلت لعبد الملك الماجشون: أوصني؟ قال: إياك والكلام، فإن لآخره أول سوء. (٢) - عن هارون بن أبي علقمة الفروي قال: سمعت عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وغيره من علمائنا يقولون: من وقف في القرآن بالشك فهو كافر، قال: وسمعت عبد الملك يقول: من وقف في القرآن بالشك فهو مثل من قال مخلوق. (٣) إدريس بن إدريس (٤) (٢١٣ هـ) إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى، أبو القاسم ثاني ملوك

стр. 1346

الأدارسة في المغرب الأقصى وباني مدينة فاس. كان جوادا فصيحا حازما أحبته رعيته، واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب والأندلس إليه، وصفا له ملك المغرب وضرب السكة باسمه. توفي ﵀ بفاس سنة ثلاث عشرة ومائتين. موقفه من المبتدعة: جاء في الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى: وذكر ابن غالب في تاريخه أن الإمام إدريس لما فرغ من بناء مدينة فاس، وحضرت الجمعة الأولى، صعد المنبر وخطب الناس، ثم رفع يديه في آخر الخطبة فقال: اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا رياء ولا سمعة ولا مكابرة، وإنما أردت أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك محمد ﷺ ما بقيت الدنيا، اللهم وفق سكانها وقطانها للخير وأعنهم عليه، واكفهم مؤنة أعدائهم وأدر عليهم الأرزاق، واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق إنك على كل شيء قدير. (١) عبد الله بن داود (٢) (٢١٣ هـ) عبد الله بن داود بن عامر بن ربيع الإمام الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن الهمداني ثم البصري المشهور بالخريبي حدث عن الأعمش وهشام بن عروة ومسعر بن كدام والثوري وشريك وسلمة بن نبيط وابن جريج وآخرين.

стр. 1347

وعنه عمرو بن علي الصيرفي ومسدد ونصر بن علي ومحمد بن بشار وابن عيينة وابن المديني وطائفة. قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فعبد الله بن داود الخريبي؟ قال: ثقة، مأمون، قلت: فأبو عاصم النبيل؟ قال: ثقة. قلت: فأيهما أحب إليك؟ فقال: ثقتان. قال الدارمي: الخريبي أعلى. من أقواله: ما أقبح بالرجل أن يظهر لأخيه خلاف ما في نفسه. وأيضا: من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدينه ودنياه. توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. موقفه من المبتدعة: أخرج الخطيب عن محمد بن يحيى الأزدي قال: سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول: والله لو بلغنا أن القوم لم يزيدوا في الوضوء على غسل أظفارهم، لما زدنا عليه. قال أبو بكر بن خزيمة: يريد أن الدين الاتباع. (١) موقفه من الرافضة: روى اللالكائي بسنده إلى إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت عارما يقول: سمعت عبد الله بن داود يقول: من قدم عثمان على علي فحجته قوية لأن الخمسة قدموه. (٢) موقفه من الجهمية: - قال زيد بن أخزم: سمعت الخريبي يقول: نَوْلُ الرّجلِ أن يكره

стр. 1348

ولده على طلب الحديث. وقال: ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار. وقال في الحديث: من أراد به دنيا، فدنيا، ومن أراد به آخرة، فآخرة. (١) - وأخرج ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن داود الخريبي بخاء معجمة ثم راء ثم موحدة مصغر قال: ما في القرآن آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية: ﴿لأنذركم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٢) فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله تعالى. (٣) - جاء في أصول الاعتقاد قال بشر بن الحارث: سألت عبد الله بن داود عن القرآن فقال: العزيز الجبار، يكون هذا مخلوقا؟. - وفيه عنه قال: من قال القرآن مخلوق فعلى الإمام أن يستتيبه، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (٤) أبو سهل الهَيثم بن جَمِيل (٥) (٢١٣ هـ) الحافظ، الإمام الكبير، الثبت، أبو سهل البغدادي، نزيل أنطاكية. حدث عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك، والليث بن

стр. 1349

سعد وأبي عوانة وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وفضل بن يعقوب الرخامي، وسعدان بن يزيد وغيرهم. قال الإمام أحمد: كان من أصحاب الحديث ببغداد. وقال العجلي: ثقة صاحب سنة. توفي ﵀ سنة ثلاث عشرة ومائتين. موقفه من القدرية: عن أبي سهل قال: لا تبدأ القدرية بالسلام، فإن سلموا عليك فقل وعليك. (١) الأسود بن سالم أبو محمد البغدادي (٢) (٢١٣ هـ) أبو محمد الأسود بن سالم البغدادي الزاهد، العابد. سمع حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن عبد الملك، وعبيد الله الأشجعي. وروى عنه حاتم بن الليث وعبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأحمد بن زياد السمسار. كان صديقا ودودا لمعروف الكرخي، وكان معروفا بالخير. قال محمد بن جرير: كان ثقة ورعا فاضلا. توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. موقفه من المبتدعة: - قال أسود بن سالم: كان ابن المبارك إماما يقتدى به، كان من أثبت

стр. 1350

الناس في السنة، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك، فاتهمه على الإسلام. (١) - جاء في تاريخ بغداد: عن حبش بن الورد قال: رؤي أسود بن سالم يغسل وجهه من غدوة إلى نصف النهار، فقيل له: إيش خبرك؟ قال: رأيت اليوم مبتدعا، فأنا أغسل وجهي منذ رأيته إلى الساعة! وأنا أظنه لا ينقى!. (٢) موقفه من الجهمية: عن عبد الوهاب الوراق قال: قلت للأسود بن سالم: هذه الآثار التي تروى في معاني النظر إلى الله تعالى ونحوها من الأخبار؟ فقال: نحلف عليها بالطلاق والمشي، قال عبد الوهاب: معناه تصديقا بها. (٣) موقف السلف من عبيد الله بن موسى الشيعي (٢١٣ ه ـ) بغضه للصحابة: - جاء في السير: قال ابن مندة: كان أحمد بن حنبل يدل الناس على عبيد الله، وكان معروفا بالرفض، لم يدع أحدا اسمه معاوية يدخل داره فقيل: دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري، فقال: ما اسمك؟ قال: معاوية قال: والله لا حدثتك ولا حدثت قوما أنت فيهم. (٤)

стр. 1351

عبد الله بن عبد الحَكَم (١) (٢١٤ هـ) عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث الإمام الفقيه مفتي الديار المصرية أبو محمد المصري المالكي، صاحب مالك ويقال إنه من موالي عثمان ﵁. حدث عن الليث بن سعد ومالك بن أنس وابن القاسم وابن وهب ومسلم بن خالد الزنجي ومفضل بن فضالة وعدة. سمع منه بنوه محمد وسعد وعبد الرحمن وعبد الحكم، ومقدام بن داود الرعيني وأبو محمد الدارمي وأبو يزيد القراطيسي، وطائفة. قال أحمد العجلي: لم أر بمصر أعقل منه ومن سعيد بن أبي مريم. قال ابن عبد البر: كان ابن عبد الحكم رجلا صالحا ثقة متحققا بمذهب مالك. توفي سنة أربع عشرة ومائتين. موقفه من الصوفية: جاء في تلبيس إبليس بالسند إلى أبي عبد الرحمن السلمي قال: أول من تكلم في بلدته في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية ذو النون المصري، فأنكر عليه ذلك عبد الله بن عبد الحكم، وكان رئيس مصر وكان يذهب مذهب مالك، وهجره لذلك علماء مصر لما شاع خبره أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف حتى رموه بالزندقة. (٢) " التعليق: هكذا كان أصحاب مالك العلماء ينفون عن الدين تحريف الغالين

стр. 1352

وانتحال المبطلين، وكل من أراد نشر زندقته أو باطنيته أو رافضيته أو أوساخ أهل اليونان، تشكل بالشكل الذي يناسبه. فرحمة الله على هذا الإمام وعلى أمثاله من علماء السلف. الوليد بن أبان الكرابيسي (١) (٢١٤ هـ) الوليد بن أبان الكرابيسي المتكلم المعتزلي البصري أحد الأئمة، له مقالات في تقوية مذهب الاعتزال. وذكر الخطيب في تاريخه قصة توبته في آخر حياته ورجوعه إلى مذهب أهل الحديث. توفي سنة أربع عشرة ومائتين. موقفه من الجهمية: - كان بشر المريسي يخرج إلى ناحية الزابيين ليغتسل، ويتطهر وكان به المذهب، قال فمضى وليد الكرابيسي إليه وهو في الماء. فقال: مسألة؟ قال وأنا على هذه الحال؟ فقال له نعم. فقال: أليس رووا عن النبي ﷺ أنه "كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع" (٢)، فهذا الذي أنت فيه إيش؟ قال: إبليس يوسوس لي، ويوهمني أني لم أطهر. قال: فهو الذي وسوس لك حتى قلت القرآن مخلوق. (٣)

стр. 1353

- جاء في شرف أصحاب الحديث بالسند إلى أحمد بن سنان قال: كان الوليد الكرابيسي خالي، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحدا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا، قال فتتهموني؟ قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم، أتقبلون؟ قالوا: نعم، قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإني رأيت الحق معهم -لست أعني الرؤساء- ولكن هؤلاء الممزقين، ألم تر أحدهم يجيء إلى الرئيس منهم فيخطئه ويهجنه. قال أبو بكر بن الأشعث: كان أعرف الناس بالكلام بعد حفص الفرد الكرابيسي، وكان حسين الكرابيسي منه تعلم الكلام. (١) " التعليق: الكرابيسي معروف بعداوته لعقيدة السلف، وهذا النص المنقول هنا يدل دلالة واضحة على تراجعه عما كان يعتقده، ورجوعه إلى عقيدة السلف التي تتمثل في أهل الحديث الذين هم حملتها إلى يوم القيامة، فنقل مواقف مثل هؤلاء لا يوهم التناقض في البحث ولكن المقصود منه التأييد بكل موقف يظهر لنا أنه سلفي ولو كان صاحبه على خلافه. أبو سليمان الدَّارانِي (٢) (٢١٥ هـ) الإمام الكبير، زاهد العصر، أبو سليمان، عبد الرحمن بن أحمد الداراني، ولد في حدود الأربعين ومائة. روى عن الثوري وأبي الأشهب العطاردي

стр. 1354

وغيرهما. روى عنه تلميذه أحمد بن أبي الحواري، وهاشم بن خالد وغيرهما. من كلماته: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس. ومنها: إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم. ومنها: من اشتغل بنفسه شغل عن الناس، ومن اشتغل بربه شُغل عن نفسه وعن الناس. مات سنة خمس عشرة ومائتين وقيل غير ذلك. موقفه من المبتدعة: أبو سليمان هو وأمثاله ممن عاشوا في القرون الأولى، تروى عنهم أقوال وحكم، في ظاهرها توافق عقيدة السلف، وقد أخذها كثير ممن ألف في ذلك وجعلوها كشاهد، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه وفتاواه وتلميذه العلامة ابن القيم. في حين نجدهم صوفية أصحاب مقامات وأحوال أنكرها عليهم أهل العلم عامة وعلماء السلف خاصة. واسمع ما يقوله أبو سليمان في البدع والمبتدعة: - جاء في تاريخ الخطيب وغيره: وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه. (١) - وعنه قال: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة. (٢)

стр. 1355

موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان الداراني: من أراد الحظوة؛ فليتواضع في الطاعة، فقال لي: ويحك، وأي شيء التواضع؟ إنما التواضع في أن لا تعجب بعملك، وكيف يعجب عاقل بعمله، وإنما يعد العمل نعمة من الله ينبغي أن يشكر الله ويتواضع، إنما يعجب بعمله القدري الذي يزعم أنه يعمل، فأما من زعم أنه يستعمل؛ فكيف يعجب. (١) - وفيها: عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: أهل السماوات والأرضين من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين، ومن دونهم من الخليقة أعجز في حيلتهم وأضعف في قوتهم من أن يحدثوا في ملك الله وسلطانه طرفة بعين أو خطرة بقلب أو نفسا واحدا من روح لم يشأه الله لهم ولم يعلمه منهم، ولقد أذعنت الجاهلية الجهلاء بالقدر، وأقرت لله بالمشيئة بعد ذلك في إسلامها، وقالته في خطبها ومحاوراتها وأشعارها. (٢) - وجاء في السير: قال ابن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: صل خلف كل مبتدع إلا القدري، لا تصل خلفه، وإن كان سلطانا. (٣)

стр. 1356

قَبِيصَة بن عُقْبَة (١) (٢١٥ هـ) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة، أبو عامر السُّوائي الكوفي، الحافظ، الإمام، الثقة، العابد. حدث عن يونس بن أبي إسحاق، وشعبة، وحمزة الزيات، وسفيان الثوري، وخلق. قال الذهبي: وما أظنه ارتحل في الحديث، وكان من أوعية العلم. حدث عنه أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، والبخاري، وأبو زرعة الرازي، وابنه عقبة، وخلق كثير. طلب العلم وهو حدث. قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن قبيصة وأبي نعيم فقال: كان قبيصة أفضل الرجلين، وأبو نعيم أتقنهما، ولم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة. قال جعفر بن حمدويه: كنا على باب قبيصة، ومعنا دلف ابن الأمير أبي دلف، ومعه الخدم، يكتب الحديث، فصار إلى باب قبيصة فدق عليه فأبطأ قبيصة، فعاوده الخدم وقيل له: ابن ملك الجبل على الباب، وأنت لا تخرج إليه، فخرج وفي طرف إزاره كسر من الخبز، فقال: رجل قد رضي من الدنيا بهذا ما يصنع بابن ملك الجبل؟ والله لا حدثته، فلم يحدثه. مات في صفر سنة خمس عشرة ومائتين رحمه الله تعالى. موقفه من الرافضة: جاء في أصول الاعتقاد: عن أبي زرعة الرازي قال: سمعت قبيصة بن

стр. 1357

عقبة يقول: حب أصحاب النبي ﷺ كلهم سنة. (١) عبد الملك بن قُرَيب الأصمعي (٢) (٢١٦ هـ) الإمام العلامة الحافظ، حجة الأدب، لسان العرب، أبو سعيد عبد الملك ابن قريب الأصمعي اللغوي الأخباري. ولد سنة بضع وعشرين ومائة. روى عن ابن عون وسليمان التيمي وشعبة والحمادين وغيرهم. روى عنه أبو عبيد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم. قال إسحاق الموصلي: دخلت على الأصمعي أعوده، فإذا قِمَطْر، فقلت: هذا علمك كله؟ فقال: إن هذا من حق لكثير. وقال محمد بن الأعرابي: شهدت الأصمعي وقد أنشد نحوا من مائتي بيت، ما فيها بيت عرفناه. وقال الربيع بن سليم: سمعت الشافعي يقول: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. قال المبرد: كان الأصمعي بحرا في اللغة، لا نعرف مثله فيها، وكان أبو زيد أنحى منه. قال الذهبي: كتب شيئا لا يحصى عن العرب، وكان ذا حفظ وذكاء ولطف، وعبارة، فسادَ. مات سنة ست عشرة ومائتين وقيل غير ذلك. موقفه من المبتدعة: - أخرج ابن بطة بسنده إلى الأصمعي قال: لم أر بيتا قط أشبه بالسنة من قول عدي:

стр. 1358

عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي (١) - وقال أيضا: سمعت بعض فقهاء المدينة يقول: إذا تلاحمت بالقلوب النسبة، تواصلت بالأبدان الصحبة. قال ابن بطة: وبهذا جاءت السنة. (٢) - عن الحسن بن عبد الوهاب قال: سمعت السبياوي يقول: رأيت الأصمعي يذهب إلى أن الجدّال زنادقة. (٣) - عن أبي يعلى المنقري، قال: سمعت الأصمعي، قال: سمعت أعرابيا يقول: من لاحى الرجال وماراهم قلت مروءته وهانت كرامته، ومن أكثر من شيء عرف به. قال ابن بطة عقبه: فاعلم يا أخي أني لم أر الجدال والمناقضة والخلاف والمماحلة والأهواء المختلفة والآراء المخترعة من شرائع النبلاء ولا من أخلاق العقلاء ولا من مذاهب أهل المروءة ولا مما حكي لنا عن صالحي هذه الأمة ولا من سير السلف ولا من شيمة المرضيين من الخلف وإنما هو لهو يتعلم ودراية يتفكه بها ولذة يستراح إليها ومهارشة العقول وتذريب اللسان بمحق الأديان، وضراوة على التغالب واستمتاع بظهور حجة المخاصم، وقصد إلى قهر المناظر والمغالطة في القياس وبهت في المقاولة وتكذيب الآثار وتسفيه أحلام الأبرار، ومكابرة لنص التنزيل وتهاون بما قاله الرسول ونقض لعقدة

стр. 1359

الإجماع، وتشتيت الألفة وتفريق لأهل الملة، وشكوك تدخل على الأمة، وضراوة السلاطة، وتوغير للقلوب وتوليد للشحناء في النفوس، عصمنا الله وإياكم من ذلك وأعاذنا من مجالسة أهله. (١) موقفه من الجهمية: جاء في الإبانة: عن محمد بن غزوان، قال: سألت الأصمعي عن قول الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٢) قال: تأكيدا لكلامه، يريد أنه لا ترجمان بينهما ولا رسول. قلت: فما موضعه من الكلام؟ قال: كقول الرجل: لأضربنك ضربا، ولأفعلن بك فعلا. (٣) - وفي أصول الاعتقاد: عن الأصمعي قال: إذا سمعته يقول الاسم غير المسمى فاحكم أو قال فاشهد عليه بالزندقة. (٤) - وذكر ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها: الله على عرشه، فقالت: محدود على محدود. فقال الأصمعي: هي كافرة بهذه المقالة، أما هذا الرجل وامرأته فما أولاه بأن سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب. (٥)

стр. 1360

" التعليق: هؤلاء هم أئمة اللغة الذين فهموا لغة القرآن والحديث، وكانوا على علم بحيل وألاعيب المبتدعة، وكانوا على عقيدة السلف الصالح. أما منتحلو اللغة والنحو الآن فعلى العكس من ذلك. إما جهلة جهلا مطبقا بالعلوم الشرعية، لأنهم قضوا حياتهم في العلوم اللغوية ويعتذرون أن هذه العلوم ليست من تخصصهم، وإما أن يكون لهم علم بالعلوم الشرعية، ولكن بشكل منحرف، عقيدة أشعرية وطريقة صوفية وبدعة مذهبية، هذا هو النوع الطيب منهم وقلما تجد من جمع بين سلامة المعتقد وحسن التصور ورسوخ العلم. كثرهم الله وهدى الباقي إلى سواء الصراط. موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن الأصمعي قال: من قال: إن الله لا يرزق الحرام؛ فهو كافر. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: سئل أعرابي عن القدر قال: ذاك علم اختصمت فيه الظنون وغلا فيه المختصمون، فالواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه. (٢)

стр. 1361

حجَّاج بن مِنْهَال الأَنْمَاطِي (١) (٢١٧ هـ) الحافظ، الإمام القدوة، العابد الحجة، أبو محمد البصري الأنماطي أخو محمد. حدث عن قرة بن خالد، وشعبة، والحمادين، وابن الماجشون، ومالك وعدة. حدث عنه البخاري، والباقون بواسطة، وإسحاق الكوسج، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، وإسماعيل القاضي وخلق كثير. قال أحمد العجلي: ثقة، رجل صالح، كان سمسارا، يأخذ من كل دينار حبة، فجاء خراساني موسر من أصحاب الحديث، فاشترى له أنماطا، فأعطاه التاجر ثلاثين دينارا، فقال: ما هذه؟ قال سمسرتك، قال: دنانيرك أهون علي من هذا التراب، هات من كل دينار حبة، فأخذ منه دينارا وكسرا. قال خلف كردوس: كان حجاج صاحب سنة يظهرها. توفي ﵀ سنة سبع عشرة ومائتين في شوال. موقفه من الجهمية: عن عطاء ابن أخي حجاج الأنماطي قال: قلت لعمي حجاج: ما تقول في القرآن؟ قال: القرآن كلام الله وليس من الله شيء مخلوق. (٢)

стр. 1362

أبو مُسْهِر عبد الأعلى (١) (٢١٨ هـ) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى أبو مسهر الغساني الدمشقي الفقيه، ولد سنة أربعين ومائة. سمع من مالك بن أنس وإسماعيل بن عياش وابن عيينة وغيرهم. روى عنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم. قال يحيى بن معين: الذي يحدث ببلد به من هو أولى بالتحديث منه أحمق، وإذا رأيتني أحدث ببلد فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق. كان أعلم الناس بالمغازي وأيام الناس. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: رحم الله أبا مسهر، ما كان أثبته، وجعل يطريه. قال ابن حبان: كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان، ممن عني بأنساب أهل بلده وأنبائهم، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح والعدالة لشيوخهم. وقال أبو داود: لقد كان من الإسلام بمكان، حمل على المحنة فأبى، وحمل على السيف، فمد رأسه وجرد السيف فأبى أن يجيب فلما رأوا ذلك منه، حمل إلى السجن فمات. توفي ﵀ سنة ثمان عشرة ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن محمد بن يعقوب الدمشقي قال: سمعت أبا مسهر يقول: ما أدركنا أحدا من أهل العلم إلا وهو يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. (٢) - جاء في السير: قال علي بن عثمان النفيلي: كنا على باب أبي مسهر

стр. 1363

جماعة من أصحاب الحديث، فمرض فعدناه وقلنا: كيف أصبحت؟ قال في عافية، راضيا عن الله ساخطا على ذي القرنين: كيف لم يجعل سدا بيننا وبين أهل العراق كما جعله بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج، فما كان بعد هذا إلا يسيرا حتى وافى المأمون دمشق، ونزل بدير مران وبنى القبة فوق الجبل، فكان بالليل يأمر بجمر عظيم فيوقد ويجعل في طسوت كبار تدلى من عند القبيبة بسلاسل وحبال فتضيء لها الغوطة فيبصرها بالليل. وكان لأبي مسهر حلقة في الجامع بين العشائين عند حائط الشرقي، فبينا هو ليلة إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم فقال أبو مسهر: ما هذا؟ قالوا: النار التي تدلى من الجبل لأمير المؤمنين حتى تضيء له الغوطة فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (١) وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون، فرفع ذلك إلى المأمون فحقدها عليه، وكان قد بلغه أيضا أنه كان على قضاء أبي العميطر، فلما رحل المأمون أمر بحمل أبي مسهر إليه فامتحنه بالرقة في القرآن ... - وفيه بالسند إلى أصبغ: وكان مع أبي مسهر هو وابن أبي النجا، خرجا معه يخدمانه فحدثني أصبغ أن أبا مسهر دخل على المأمون بالرقة وقد ضرب رقبة رجل وهو مطروح، فأوقف أبا مسهر في الحال فامتحنه فلم يجبه، فأمر به فوضع في النطع ليضرب عنقه فأجاب إلى خلق القرآن، فأخرج من النطع، فرجع عن قوله فأعيد إلى النطع، فأجاب فأمر به أن يوجه إلى العراق،

стр. 1364

ولم يثق بقوله، فما حذر وأقام عند إسحاق بن إبراهيم -يعني نائب بغداد- أياما لا تبلغ مائة يوم ومات ﵀. (١) - وجاء في ترتيب المدارك: قال موسى بن الحسن: سمعت أبا مسهر وقد وجه به المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد فأحضر له إسحاق جماعة ليقر بكتاب المحنة الذي كتبه المأمون في خلق القرآن ونفي الرؤية وعذاب القبر، وأن الميزان ليس بكفتين وأن الجنة والنار غير مخلوقتين. فلما قرئ الكتاب على أبي مسهر قال: أنا منكر لجميع ما في كتابكم هذا، أبعد مجالسة مالك والثوري ومشايخ أهل العلم: إذًا لا أكفر بالله بعد إحدى وتسعين، لا أقول القرآن مخلوق ولا أنكر عذاب القبر ولا الموازين أنها كفتان، ولا أن الله يرى في القيامة، ولا أن الله تعالى على عرشه وعلمه قد أحاط بكل شيء، نزل بذلك القرآن وجاءت به الأخبار التي نقلها أهل العلم، فإن كانوا متهمين في ما يقولون فإنهم متهمون في القرآن، فهم الذين نقلوا القرآن والسنن عن رسول الله ﷺ ، فجر برجله وطرح في أضيق المجالس فما أقام به إلا يسيرا حتى توفي ﵀، فحضر جنازته من الخلق ما لا يحصيه إلا الله. (٢) - قال إسحاق بن إبراهيم: لما صار المأمون إلى دمشق، ذكروا له أبا مسهر ووصفوه بالعلم والفقه، فأحضره فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى

стр. 1365

يسمع كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١) فقال: أمخلوق هو أو غير مخلوق؟ قال: ما يقول أمير المؤمنين؟ قال: مخلوق. قال: يخبر عن رسول الله ﷺ أو عن الصحابة أو التابعين؟ قال: بالنظر. واحتج عليه فقال: يا أمير المؤمنين، نحن مع الجمهور الأعظم أقول بقولهم، والقرآن كلام الله غير مخلوق. قال: يا شيخ، أخبرني عن النبي ﷺ هل اختتن؟ قال: ما سمعت في هذا شيئا. قال: فأخبرني عنه أكان يشهد إذا زوج أو تزوج؟ قال: ولا أدري، قال: اخرج قبحك الله، وقبح من قلدك دينه وجعلك قدوة. (٢) " التعليق: لقد ضل سعي المأمون وخسر الخسران المبين، وتأثم الإثم العظيم، فبنى للضلال أركانا، وجعل له سدودا وحصونا، فرخت فيها الجهمية والشيعة الروافض أفراخها، وأظهرت أعناقها التي كانت مقبورة مدفونة مدحورة ذليلة حقيرة عند علماء السلف وحكامهم، والذين جاهدوا فيهم حق جهاده باللسان والفعل والكتاب ﵃ وأرضاهم. فاستطاع هؤلاء الضلال الاستحواذ على المأمون الذي ضرب المثل في الجرأة وفي الوقاحة على علماء السلف ولم يستثن منهم أحدا، بل أتى على جميعهم محدثهم وفقيههم، وحتى العامة الذين يعيشون على فطرة سليمة وعقيدة سلفية صحيحة. ولله في ذلك حكم، فكتب الله الأجر والثواب لجماعة من السلفيين

стр. 1366

وقفوا له بالمرصاد وجادلوه بالحجة والبرهان، وثبتهم الله على ذلك مهما بلغت تهديداته وأساليب تعذيبه، واستشهد من استشهد منهم ومثالهم في ذلك إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد ﵁، وسيمر بنا إن شاء الله من مواقفه ومواقف غيره ما يثلج الصدر ﵏ جميعا، وجعلنا على نهجهم القويم، وهذا أبو مسهر إمام أهل الحديث في وقته ممن ينالون الأجر بإذن الله. موقف السلف من بشر بن غياث المريسي الجهمي (٢١٨ ه ـ) زندقته وتجهمه ومواقف السلف منه: - قال الذهبي في سيره: نظر في الكلام، فغلب عليه، وانسلخ من الورع والتقوى، وجرد القول بخلق القرآن، ودعا إليه، حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم، فمقته أهل العلم، وكفره عدة، ولم يدرك جهم بن صفوان، بل تلقف مقالاته من أتباعه. (١) - وقال فيها أيضا: وكان جهميا له قدر عند الدولة، وكان يشرب النبيذ، وقال مرة لرجل اسمه كامل: في اسمه دليل على أن الاسم غير المسمى. (٢) - وقال: وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ، فصنف مجلدا في الرد عليه. (٣)

стр. 1367

- ثم قال: فهو بشر الشر وبشر الحافي بشر الخير، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة، وأحمد بن أبي دؤاد أحمد البدعة. ومن كفر ببدعة وإن جلت، ليس هو مثل الكافر الأصلي، ولا اليهودي والمجوسي، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، وصام وصلى وحج وزكى وإن ارتكب العظائم وضل وابتدع، كمن عاند الرسول، وعبد الوثن، ونبذ الشرائع وكفر، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها. (١) - وفيها: قال البويطي: سمعت الشافعي يقول: ناظرت المريسي، فقال: القرعة قمار، فذكرت له حديث عمران بن حصين في القرعة (٢)، ثم ذكرت قوله لأبي البختري القاضي، فقال: شاهدا آخر وأصلبه. (٣) - وفيها: روى أبو داود، عن أحمد بن حنبل، أنه سمع ابن مهدي أيام صنع ببشر ما صنع يقول: من زعم أن الله لم يكلم موسى يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. (٤) وفيها: قال أبو بكر الأثرم: سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي، فقال: لا تصل خلفه. (٥)

стр. 1368

- وفيها: قال المروذي: سمعت أبا عبد الله، وذكر المريسي، فقال: كان أبوه يهوديا، أي شيء تراه يكون؟ (١) - وفيها: قال قتيبة: بشر المريسي كافر. (٢) - وفيها: قال أبو عبد الله: كان بشر يحضر مجلس أبي يوسف، فيصيح، ويستغيث، فقال له أبو يوسف مرة: لا تنتهي أو تفسد خشبة، ثم قال أبو عبد الله: ما كان صاحب حجج، بل صاحب خطب. (٣) - وفي السنة لعبد الله: عن يحيى بن أيوب قال: كنت أسمع الناس يتكلمون في المريسي فكرهت أن أقدم عليه حتى أسمع كلامه لأقول فيه بعلم، فأتيته فإذا هو يكثر الصلاة على عيسى بن مريم ﵇، فقلت له: إنك تكثر الصلاة على عيسى فأهل ذاك هو ولا أراك تصلي على نبينا ونبينا أفضل منه فقال: ذاك كان مشغولا بالمرآة والمشط والنساء. (٤) موقف السلف من المأمون (٢١٨ ه ـ) إحداثه التكبير دبر الصلوات: - وفي البداية والنهاية يقول الحافظ ابن كثير: وفيها أي سنة ست

стр. 1369

عشرة ومائتين كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقب الصلوات الخمس، فكان أول ما بدئ بذلك في مجامع بغداد والرصافة يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رمضان، وذلك أنهم كانوا إذا قضوا الصلاة قام الناس قياما فكبروا ثلاث تكبيرات، ثم استمروا على ذلك في بقية الصلوات وهذه بدعة أحدثها المأمون أيضا بلا مستند وبلا دليل ولا معتمد، فإن هذا لم يفعله أحد قبله، ولكن ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على عهد رسول الله ﷺ حين ينصرف الناس من المكتوبة (١) وقد استحب هذا طائفة من العلماء كابن حزم وغيره، وقال ابن بطال: المذاهب الأربعة على عدم استحبابه. قال النووي: وقد روي عن الشافعي أنه قال: إنما كان ذلك ليعلم الناس أن الذكر بعد الصلوات مشروع، فلما علم ذلك لم يبق للجهر معنى وهذا كما روي عن ابن عباس أنه كان يجهر في الفاتحة في الصلاة، في صلاة الجنازة ليعلم الناس أنها سنة (٢)، ولهذا نظائر والله أعلم. وأما هذه التي أمر بها المأمون فإنها بدعة محدثة لم يعمل بها أحد من السلف. (٣) " التعليق: وهذه البدعة التي ابتدعها المأمون تطورت وتفرعت عنها أذكار وأوراد

стр. 1370

وأحزاب في مساجد العالم الإسلامي، إلا من عصم من ذلك. فإذا كان هؤلاء الأئمة الذين نقل الحافظ ابن كثير أقوالهم يرون هذه التي أحدث المأمون بدعة ضلالة، فما بالك لو وقفوا على ما عليه أهل هذا الزمان من رفع الأصوات في المساجد بالصيغ الجماعية التي هي أشبه ما يكون بفعل النصارى في كنائسهم والله المستعان. تشيعه وتجهمه: - جاء في السير: قيل: إن المأمون استخرج كتب الفلاسفة واليونان من جزيرة قبرس، وقدم دمشق مرتين. (١) - قال إبراهيم نفطويه: حكى داود بن علي، عن يحيى بن أكثم قال: كنت عند المأمون وعنده قواد خراسان، وقد دعا إلى القول بخلق القرآن، فقال لهم: ما تقولون في القرآن؟ فقالوا: كان شيوخنا يقولون: ما كان فيه من ذكر الحمير والجمال والبقر فهو مخلوق، فأما إذ قال أمير المؤمنين هو مخلوق، فنحن نقول: كله مخلوق. فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة هؤلاء؟. (٢) - قال نفطويه: بعث المأمون مناديا، فنادى في الناس ببراءة الذمة ممن ترحم على معاوية، أو ذكره بخير. وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشر ومئتين، فأنكر الناس ذلك، واضطربوا، ولم ينل مقصوده، ففتر إلى وقت. (٣)
следующие страницы →