← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

القيامة تلقاه على السنة والجماعة. (١) ابن الشحام قاضي الري (عاش في زمن الواثق) موقفه من الجهمية: قال ابن بطة: ووجدت أيضا في كتاب هذا الشيخ بخطه: سمعت أبا عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن الفضل بن جعفر بن يعقوب بن المنصور يقول: حدثني أبو الشمر السيبي، قال: حدثني ابن الرازي، قال: كنت يوما خارجا من باب خراسان، فاستقبلت القاضي ابن الشحام وهو يومئذ قاضي الري، فسلمت عليه، فقال لي: البيت البيت، فمضيت به إلى منزلي الذي أسكنه، فقال لي: يا محمد، اخرج فارتد خانا للغلمان والدواب، فخرجت فارتدت موضعا ثم عدت إليه، فقال لي: تأهب للخروج معي إلى سر من رأى، فقلت: أعز الله القاضي، وأي شيء السبب؟ فقال: حاجة عرضت، ومسألة أسأل أمير المؤمنين أطال الله بقاه عنها، فدفعته عن نفسي أشد دفع فلم يجبني إلى ذلك، فاكتريت زورقا إلى سر من رأى، وأنزلت فيه الدواب والغلمان، وخرجت أنا وهو، فلما صرت في بعض الطريق، ذاكرته بالحاجة ما هي، فقال: يحكي قوم عن أمير المؤمنين أنه يقول: القرآن مخلوق، وأريد أن أسمع هذا شفاها. فتغيرت عليه أشد تغير، قال: ثم قلت: أظن أن منيته قد

стр. 1472

ساقته وساقتني معه حتى وفيت سر من رأى، فقال: اطلب خانا ننزله، فنزل الخان ونزلت معه، ثم قال: يا محمد قم فاخرج فاسأل الناس متى مجلسه، فسألت فقيل لي: في غداة غد يجلس، فقال للغلمان: قوموا بوقت، ثم إنه نام وفكري يجول في كل شيء، فلما كان طلوع الفجر، صاح بغلمانه فأسرجوا، ثم أنبهني ثم جدد الطهر، ولبس ثيابه وتبخر، فقلت: أرجو أن يدعني هاهنا ويمضي، فلما ركب قال لي: يا محمد معي، فقلت في نفسي: ليس غير الموت، فلم يزل يسير وأنا معه في ركابه حتى وافينا باب أمير المؤمنين وعليه ثياب القضاء وسواده وذيلته، وكان رجلا عظيم الخلق، لا يمر بقوم إلا نظروا إليه، فقال: يا محمد، قل للحُجَّاب يستأذنون لي على أمير المؤمنين، ويعلموا أني قاضي الري، فنظر الحجاب إليه، ثم قالوا: لم يؤذن لأحد عليه، ودخل الحاجب فما أبطأ حتى خرج إلي فقال لي: قل له ينزل، فنزل واعتمد على يدي، وأنا أذكر الله وأسبح، فلم يزل يدخل من دهليز إلى دهليز حتى دخلنا إلى الصحن، فإذا جماعة يتناظرون، وقد علت أصواتهم في الدار، حتى وافى إلى القوم فسلم عليهم ثم جلس، فجعل إذا نظر إليهم أطرقوا إلى الأرض وتشاغلوا بالكلام، وإذا أطرق إلى الأرض نظروا إليه، فنحن هكذا حتى شيل الستر، فإذا بأمير المؤمنين جالس، فسلمنا عليه، ثم أمرنا بالجلوس ولم يزل القوم يتكلمون فيما جئنا فيه. ثم أقبل أمير المؤمنين، فقال لابن الشحام: من الرجل؟ فقال: عامل من عمالك، قاضي الري، أعرف بابن الشحام. فقال: حاجة؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، جئت قاصدا من الري إلى أمير المؤمنين، أسأله عن شيء تحدث الناس به وأسمعه منه، وهي

стр. 1473

مسألة، فقال له: قل ما شئت. فقال: يا أمير المؤمنين على شريطة أن لا يكون المجيب لي غير أمير المؤمنين، ولا يعارض في المسألة أحد، فقال: ذلك لك. فقلت: يا أمير المؤمنين ما تقول في رجل كان له بيت يدخله في حوائجه، وهو يحفظ القرآن، فجرت منه يمين أن لا يدخل البيت مخلوق سواه، فعرضت له حاجة فدخل إلى ذلك البيت، طلقت امرأته أم لا؟ فضج أهل المجلس، وقالوا: يا أمير المؤمنين مسألة حيلة. قال: فقال: يا أمير المؤمنين ليس هكذا، وعدتني أن لا يجيبني غيرك ولا يعارضني في المسألة، فأسكتهم ثم قال له: كيف حلف؟ قال له: رجل كان له بيت، وكان يحفظ القرآن، فحلف بالطلاق ثلاثا أنه لا يدخل ذلك البيت مخلوق سواه، فعرضت له حاجة فدخل البيت، طلقت امرأته أم لا؟ فقال: لا، وقرابتي من رسول الله ﷺ ، ما طلقت -مرتين أو ثلاثا- ثم ألقي الستر فيما بيننا وبينه، ثم وثب القاضي واعتمد على يدي، فقلت: ليته ترك يده من يدي، ولا أحسبه إلا قاتلي، فلما صرنا في آخر الصحن، عرض لنا خادم ومعه فراش على كتفه بدرة، فقال: إن أمير المؤمنين أطال الله بقاه يقرأ عليك السلام ويقول لك: استعن بهذه في مصلحتك، ولا تخل مجلسنا من حضورك، ثم رجع الخادم ولم يزل الفراش معه إلى الخان الذي كنا فيه، فقال لي: يا محمد حل البدرة، فحللتها، فقال: احث بيدك للفراش، فضربت بيدي اليمين، فقال: بالاثنتين، فحثيت له ما حملت يداي، وانصرف الفراش. ثم قال لي: شدها وضعها في الصندوق. وقال: اطلب زورقا للانحدار إلى بغداد، فاكتريت له زورقا،

стр. 1474

وخرج من يومه من سرمن رأى إلى بغداد. (١) موقف السلف من الواثق بالله (٢٣٢ ه ـ) ضلاله وحمله الناس على القول بخلق القرآن: - جاء في السير: قال الخطيل: استولى أحمد بن أبي دؤاد على الواثق، وحمله على التشدد في المحنة، والدعاء إلى خلق القرآن. (٢) - وفيها: قال عبيد الله بن يحيى: حدثنا إبراهيم بن أسباط، قال: حمل رجل مقيد فأدخل على ابن أبي دؤاد بحضور الواثق، فقال لأحمد: أخبرني عن ما دعوتم الناس إليه، أعلمه رسول الله ﷺ فما دعا إليه، أم شيء لم يعلمه؟ قال: بل علمه. قال: فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه، وأنتم لا يسعكم؟! فبهتوا، وضحك الواثق، وقام قابضا على فمه، ودخل مجلسا، ومد رجليه وهو يقول: أمر وسع رسول الله ﷺ أن يسكت عنه ولا يسعنا، ثم أمر أن يعطى الشيخ ثلاث مئة دينار، وأن يرد إلى بلده. (٣) - وفيها عن طاهر بن خلف قال: سمعت المهتدي بالله بن الواثق يقول:

стр. 1475

كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلا أحضرنا، قال: فأتي بشيخ مخضوب مقيد، فقال أبي: ائذنوا لأحمد بن أبي دؤاد وأصحابه، وأدخل الشيخ، فقال: السلام عليكم يا أمير المؤمنين، فقال: لا سلم الله عليك، قال: بئس ما أدبك مؤدبك، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (١)، فقال أحمد: الرجل متكلم. قال كلمه. فقال: يا شيخ، ما تقول في القرآن؟ قال: لم تنصفني ولي السؤال، قال: سل. قال: ما تقول أنت؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيء علمه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر والخلفاء، أم لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لم يعلموه وعلمته أنت؟ فخجل، وقال: أقلني. قال: المسألة بحالها، ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق، قال: شيء علمه رسول الله؟ قال: علمه، قال: أعلمه ولم يدع الناس إليه؟ قال: نعم. قال: فوسعه ذلك؟ قال: نعم. قال: أفلا وسعك ما وسعه ووسع الخلفاء بعده؟ فقام الواثق، فدخل الخلوة، واستلقى وهو يقول: شيء لم يعلمه النبي ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، علمته أنت سبحان الله، عرفوه، ولم يدعوا إليه الناس فهلا وسعك ما وسعهم ثم أمر برفع قيد الشيخ، وأمر له بأربع مئة دينار، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد، ولم يمتحن بعدها أحدا. (٢) - وفيها: وفي سنة إحدى وثلاثين: قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ظلما، وأمر بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن، وافتك من أسر الروم

стр. 1476

أربعة آلاف وست مئة نفس، فقال ابن أبي دؤاد: من لم يقل: القرآن مخلوق، فلا تفتكوه. (١) - وجاء في الكامل: وفيها -أي سنة إحدى وثلاثين ومائتين- كان الفداء بين المسلمين والروم، واجتمع المسلمون فيها على نهر اللامس، على مسيرة يوم من طرسوس، واشترى الواثق من ببغداد وغيرها من الروم، وعقد الواثق لأحمد بن سعيد بن مسلم بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم، وأمره بحضور الفداء هو وخاقان الخادم، وأمرهما أن يمتحنا أسرى المسلمين، فمن قال: القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، فودي به، وأعطي دينارا، ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم. (٢) يحيى بن معين (٣) (٢٣٣ هـ) يحيى بن معين بن عون الإمام الحافظ الجهبذ، شيخ المحدثين أبو زكريا الغطفاني ثم المري مولاهم البغدادي أحد الأعلام. روى عن حجاج بن محمد الأعور وإسماعيل بن مجالد وابن المبارك وابن نمير وابن مهدي وعبد الرزاق الصنعاني وعدة. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي وطائفة. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان إماما ربانيا، عالما،

стр. 1477

حافظا، ثبتا، متقنا. وقال الإمام أحمد: هاهنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن، يظهر كذب الكذابين، يعني: يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت الرجل يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب. وعن جعفر بن أبي عثمان: كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل، فقال: يا أبا زكريا حدثني بشيء أذكرك به فقال يحيى: اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل. ومن أشعاره ﵀: المال يذهب حله وحرامه ... يوما وتبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لإلهه ... حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما يحوي وتكسب كفه ... ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه ... فعلى النبي صلاته وسلامه - وقال ابن حجر: ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل. توفي ﵀ سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - قال الذهبي: وروى أحمد بن زهير، عن يحيى، قال: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة، فاتهمه على الإسلام. (١) - وأسند الخطيب إلى أحمد بن محمد البغدادي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: آلة الحديث الصدق، والشهرة بطلبه، وترك البدع، واجتناب الكبائر. (٢)

стр. 1478

موقفه من الرافضة: - جاء في الميزان: قال ابن معين في تليد بن سليمان الكوفي الأعرج: كذاب يشتم عثمان، قعد فوق سطح فتناول عثمان، فقام إليه بعض أولاد موالي عثمان فرماه فكسر رجليه. (١) - وفيه: قال يحيى في مينا بن أبي مينا: ومَنْ مَيْناً المَاصُّ بَظْرَ أُمِّهِ حتى يتكلم في الصحابة؟ (٢) - وفي جامع بيان العلم لابن عبد البر: قال هارون بن إسحاق، سمعت يحيى بن معين يقول: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلم لعلي سابقته فهو صاحب سنة. قال: فذكرت له هؤلاء الذين يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون. فتكلم فيهم بكلام غليظ. (٣) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله: عن يحيى بن معين أنه يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر عبد الله بن هارون المأمون ما أظهر يعني القرآن مخلوق. (٤) - وفيها: قال عبد الله: حدثني الحسين بن علي بن يزيد الصدائي: سمعت يحيى بن معين يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. (٥) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن أحمد بن زهير قال: وسمعت أبي سأل

стр. 1479

يحيى بن معين فقال: إنهم يقولون إنك تقول القرآن كلام الله وتسكت ولا تقول: مخلوق ولا غير مخلوق. قال: لا. فعاودته. فقال: معاذ الله: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله. (١) - وفي الإبانة: عن جعفر الطيالسي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: بيننا وبين الجهمية كلمتان، يسألون: كان الله وكلامه؟ أو كان الله ولا كلام؟ فإن قالوا: كان الله وكلامه، فليست لهم حجة، وإن قالوا: كان الله ولا كلام، يقال لهم: كيف خلق الأشياء وهو قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذا أردناه أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فيكون﴾ (٢). (٣) - جاء في اجتماع الجيوش الإسلامية: روى ابن بطة في الإبانة بإسناده قال: إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل: كيف يصعد. (٤) - وفي أصول الاعتقاد: عنه قال: إذا سمعت الجهمي يقول: أنا كفرت برب ينزل، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يريد. (٥) موقفه من الخوارج: قال الخلال: أخبرنا الدوري قال: سمعت يحيى، وسألته عن الصفرية ما هم؟ فقال: يرون رأي الخوارج. (٦)

стр. 1480

موقفه من المرجئة: - عن الدوري قال: قال يحيى: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (١) - جاء في السير: قال ﵀: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (٢) موقفه من القدرية: جاء في السير: قال الحافظ محمد بن البرقي، قلت ليحيى بن معين، أرأيت من يرمى بالقدر يكتب حديثه، قال: نعم، قد كان قتادة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وعبد الوارث، وذكر جماعة يقولون بالقدر، وهم ثقات يكتب حديثهم مالم يدعوا إلى شيء. (٣) قال جامعه: قال الذهبي ﵀: هذه مسألة كبيرة، وهي: القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيا إلى بدعته، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث

стр. 1481

تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ. وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يقبل حديثه كما مثل الحافظ أبو زكريا بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإسلام لصدقهم وحفظهم. (١) إبراهيم بن أبي اللَّيث (٢) (٢٣٤ هـ) إبراهيم بن أبي الليث نصر، أبو إسحاق البغدادي، روى عن فرج بن فضالة، وعبيد الله الأشجعي وشريك بن عبد الله وهشيم، روى عنه أحمد بن حنبل وابنه عبد الله وعلي بن المديني وأبو يعلى الموصلي وغيرهم. قال عثمان ابن سعيد الدارمي الهروي: كان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يحسنان القول في إبراهيم بن أبي الليث، وكان يحيى بن معين يحمل عليه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قال يحيى بن معين: إبراهيم بن أبي الليث كذاب لا حفظه الله. قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- إني سألت يحيى عن صاحب الأشجعي، فقال: لا أعرفه فعجب، وقال: كان يختلف معنا إليه ما أعجب ذا، ثم قال: كان جليس ليحيى هو

стр. 1482

الذي أغرى بينه وبين يحيى حتى تكلم فيه. قال ابن سعد: كان صاحب سنة، ويضعف في الحديث. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال أبو بكر المروذي: سألت إبراهيم بن أبي الليث عن الواقفة فقال: هم كفار بالله العظيم، لا يزوجوا ولا يناكحوا. (١) محمد بن عبد الله بن نُمَيْر (٢) (٢٣٤ هـ) محمد بن عبد الله بن نمير الهَمَدانِي الخارفي، أبو عبد الرحمن الكوفي الحافظ. روى عن إسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وخلق. وروى عنه البخاري تعليقا، ومسلم وأبو داود وابن ماجه ومحمد بن يحيى الذهلي، وبقي بن مخلد الأندلسي، وعدة. قال ابن الجنيد: ما رأيت بالكوفة مثل محمد بن عبد الله بن نمير، وكان رجلا قد جمع العلم والفهم والسنة والزهد. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين. وقال الحسن بن سفيان: ابن نمير ريحانة العراق وأحد الأعلام. وقال أبو إسماعيل الترمذي: كان أحمد بن حنبل يعظمه ويقول: أي فتى هو. توفي ﵀ سنة أربع وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية:

стр. 1483

- حدثنا عباس العنبري، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن قال إنه مخلوق فقد كفر. (١) - قال المروزي: وسألت محمد بن عبد الله بن نمير عن الواقفة، فقال: هم شر من الجهمية، وقال: هذا والوقف زندقة وكفر. (٢) ابن الرَّمَّاح (٣) (٢٣٤ هـ) العلامة أبو محمد، عبد الله بن عمر بن الرماح البَلْخِي ثم النيسابوري. سمع مالكا وحماد بن زيد ومعتمر بن سليمان، وعدة، وحدث عنه الذهلي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء. قال الذهبي ﵀: كان صاحب سنة، وصدع بالحق. توفي ﵀ سنة أربع وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال عنه الذهبي في سيره: وامتنع من القول بخلق القرآن، وكفر الجهمية. (٤) - وقال أيضا في تاريخ الإسلام: قال أبو زيد عبد الله بن محمد: سمعته يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ومن قال الجمعة ليست بواجبة فهو كافر، ومن شك في كفرهم فهو كافر.

стр. 1484

وفيه أيضا قال الحاكم: ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أبو العباس مكي بن محمد البلخي، ثنا أبو سليمان محمد بن منصور قال: قال لي بشر بن الوليد: اشكروا ابن الرماح. فقد كنا في مجلس أمير المؤمنين وهو وراء الستر، فخرج خصي فقال: أمير المؤمنين يقول: من لم يكن على رأينا فلا يشهد مجلسنا. فقام ابن الرماح وقال: لسنا على هذا الرأي، ولا نبالي أن لا نجلس هذا المجلس. قال بشر: فغطيت وجهي وسددت أذني وقلت: الساعة أسمع وقع السيوف. فلما لم أسمع رفعت يدي، وإذا قفاه ووجهه إلينا قد بلغ الباب ليخرج. فقلت: الحمد لله الذي سلمه منهم. (١) علي بن المَدِيني (٢) (٢٣٤ هـ) علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح الشيخ الإمام الحجة أمير المؤمنين في الحديث أبو الحسن السعدي مولاهم البصري المعروف بابن المديني: الإمام المبرز في هذا الشأن صاحب التصانيف الواسعة والمعرفة الباهرة. روى عن ابن عيينة وأنس بن عياض وحماد بن زيد وهشيم بن بشير ومعن بن عيسى وجرير بن عبد الحميد وأمم سواهم. روى عنه البخاري وأبو داود وأحمد بن

стр. 1485

حنبل وأبو حاتم الرازي والذهلي ويعقوب بن شيبة وإسماعيل القاضي وطائفة. قال أبو حاتم: كان ابن المديني علما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وما سمعت أحدا سماه قط، إنما كان يكنيه تبجيلا له. وعن ابن مهدي قال: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ . وقال النسائي: كأن الله خلق علي بن المديني لهذا الشأن. - من أقواله: التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - روى اللالكائي عن سهل بن محمد، قرأها على علي بن عبد الله بن جعفر المديني فقال له: قلت أعزك الله: السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها أو يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، ثم تصديق بالأحاديث والإيمان بها، لا يقال لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها والإيمان بها، وإن لم يعلم تفسير الحديث ويبلغه عقله، فقد كفي ذلك وأحكم عليه الإيمان به والتسليم. مثل حديث زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: "حدثنا الصادق المصدوق" (١) ونحوه من الأحاديث المأثورة عن الثقات، ولا يخاصم أحدا ولا يناظر ولا يتعلم الجدل. والكلام في القدر وغيره من السنة مكروه ولا يكون صاحبه -وإن أصاب السنة بكلامه- من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم، ويؤمن بالإيمان.

стр. 1486

والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق، فإن كلام الله ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق، يؤمن به ولا يناظر فيه أحدا. والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن العبد ولا يزن جناح بعوضة. يوزن أعمال العباد كما جاءت به الآثار، الإيمان به والتصديق والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته. وإن الله يكلم العباد يوم القيامة ويحاسبهم ليس بينهم وبينه ترجمان، الإيمان بذلك والتصديق. والإيمان بالحوض، إن لرسول الله ﷺ حوضا يوم القيامة، ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله، مسيرة شهر آنيته، كعدد نجوم السماء على ما جاء في الأثر ووصف. ثم الإيمان بذلك. والإيمان بعذاب القبر، إن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن النبي ﷺ ، ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله وكما أراد، الإيمان بذلك والتصديق، والإيمان بشفاعة النبي ﷺ . وإخراج قوم من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما، فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء في الأثر، كيف شاء وكما شاء إنما هو الإيمان به والتصديق، والإيمان بأن المسيح الدجال مكتوب بين عينيه (كافر) للأحاديث التي جاءت فيه، الإيمان بأن ذلك كائن. وإن عيسى ابن مريم ينزل فيقتله بباب لد. والإيمان قول وعمل على سنة وإصابة ونية. والإيمان يزيد وينقص وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. وترك الصلاة كفر، ليس شيء من

стр. 1487

الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، من تركها فهو كافر وقد حل قتله. وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ ، ولم يختلفوا في ذلك. ثم من بعد الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك. كلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام كما فعل أصحاب رسول الله ﷺ . ثم أفضل الناس بعد أصحاب رسول الله ﷺ : القرن الذين بعث فيهم كلهم، من صحبه سنة أو شهرا أو ساعة أو رآه أو وفد إليه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، فأدناهم صحبة، هو أفضل من الذين لم يروه، ولو لقوا الله بجميع الأعمال، كان الذي صحب النبي ﷺ ورآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين كلهم، ولو عملوا كل أعمال الخير، ثم السمع والطاعة للأئمة وأمراء المؤمنين، البر والفاجر، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس ورضاهم، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ليلة إلا عليه إمام برا كان أو فاجرا، فهو أمير المؤمنين. والغزو مع الأمراء ماض إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك. وقسمة الفيء وإقامة الحدود للأئمة الماضية ليس لأحد أن يطعن عليهم، ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة قد برئ من دفعها إليهم، وأجزأت عنه برا كان أو فاجرا. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة قائمة ركعتان، من أعادها فهو مبتدع تارك للإيمان مخالف وليس له من فضل الجمعة شيء، إذا لم ير الجمعة خلف الأئمة من كانوا برهم

стр. 1488

وفاجرهم، والسنة أن يصلوا خلفهم لا يكون في صدره حرج من ذلك. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقروا له بالخلافة بأي وجه كانت -برضا كانت أو بغلبة- فهو شاق هذا الخارج عليه العصا، وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة. ويحل قتال الخوارج واللصوص إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله أو ما دون نفسه، فله أن يقاتل عن نفسه وماله حتى يدفع عنه في مقامه. وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم ولا يتبع آثارهم وقد سلم منهم، ذلك إلى الأئمة إنما هو يدفع عن نفسه في مقامه، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا، فإن أتى على يده في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هو في ذلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجونا له الشهادة كما في الأثر، وجميع الآثار إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله. ولا يقيم عليه الحد ولكنه يدفعه إلى من ولاه الله أمره فيكون هو يحكم فيه. ولا يشهد على أحد من أهل القبلة بعمل عمله، بجنة ولا نار؛ نرجو للصالح، ونخاف على الطالح المذنب، ونرجو له رحمة الله . ومن لقي الله بذنب يجب له بذنبه النار تائبا منه غير مصر عليه، فإن الله يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقي الله وقد أقيم عليه حد

стр. 1489

ذلك الذنب فهو كفارته، كما جاء عن رسول الله ﷺ (١)، ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي استوجبت بها العقوبة فأمره إلى الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. ومن لقيه مشركا عذبه ولم يغفر له. والرجم على من زنا وهو محصن إذا اعترف بذلك وقامت عليه البينة؛ رجم رسول الله ﷺ ورجم الأئمة الراشدون من بعده. ومن تنقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوئه فهو مبتدع، حتى يترحم عليهم جميعا فيكون قلبه لهم سليما. والنفاق هو الكفر: أن يكفر بالله ويعبد غيره في السر، ويظهر الإيمان في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ فقبل منهم الظاهر، فمن أظهر الكفر قتل. وهذه الأحاديث التي جاءت: "ثلاث من كن فيه فهو منافق" (٢) جاءت على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نفسرها. مثل: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". (٣)

стр. 1490

ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". (١) ومثل: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". (٢) ومثل: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما". (٣) ومثل: "كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق". (٤) ونحو هذه الأحاديث مما ذكرناه ومما لم نذكر في هذه الأحاديث. ما صح وحفظ فإنه يسلم له وإن لم يعلم تفسيره فلا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا يتكلم فيه ما لم يبلغ لنا منه، ولا نفسر الأحاديث إلا على ما جاءت ولا نردها. والجنة والنار مخلوقتان كما جاء عن رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا ورأيت الكوثر" (٥) و"اطلعت في الجنة فإذا أكثر أهلها كذا،

стр. 1491

واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا" (١). فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالأثر، ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. وقوله: "أرواح الشهداء تسرح في الجنة" (٢). وهذه الأحاديث التي جاءت كلها نؤمن بها. ومن مات من أهل القبلة موحدا مصليا صلينا عليه واستغفرنا له لا نحجب الاستغفار ولا ندع الصلاة عليه لذنب صغير أم كبير، وأمره إلى الله . وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة ويدعو له ويترحم عليه، فارج خيره واعلم أنه برئ من البدع. وإذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن وراء ذلك خيرا إن شاء الله. وإذا رأيت الرجل يعتمد من أهل البصرة على أيوب السختياني وابن عون ويونس والتيمي ويحبهم ويكثر ذكرهم والاقتداء بهم فارج خيره. ثم من بعد هؤلاء حماد بن سلمة ومعاذ ووهب بن جرير فإن هؤلاء محنة أهل البدع، وإذا رأيت الرجل من أهل الكوفة يعتمد على طلحة بن مصرف وابن أبجر وابن حيان التيمي ومالك بن مغول وسفيان بن سعيد الثوري وزائدة فارجه، ومن بعدهم عبد الله بن إدريس ومحمد بن عبيد وابن أبي عتبة والمحاربي فارجه.

стр. 1492

وإذا رأيت الرجل يحب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه، فلا تطمئن إليه وإلى من يذهب مذهبه ممن يغلو في أمره ويتخذه إماما. (١) " التعليق: هذه عقيدة كاملة من هذا الإمام من قرأها فهم تماما عقيدة السلف. وجميع الأصول التي ذكرها هذا الإمام السلفي هي التي ذكرها من جاء بعده ممن ألف في العقيدة السلفية، إما على طريقة الاختصار أو على طريقة التفصيل. وعلى كل حال نحمد الله على وجود هذه العقائد السلفية في هذا الوقت المبكر تقمع رؤوس البدع في وقتها وبعدها، وترد كيد الكائدين والمفترين الذين ينسبون عقيدة السلف إلى ابن تيمية وأتباعه. - قال علي بن المديني في حديث النبي ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم" (٢): هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبون عن العلم. لولاهم، لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن. (٣) - قال الميموني: سمعت علي بن المديني يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله ﷺ ما قام أحمد بن حنبل. قال قلت له: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق؟ قال: ولا أبو بكر الصديق؛ إن أبا بكر الصديق كان له أعوان

стр. 1493

وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب. (١)

стр. 1494

" التعليق: قد عاين الإمام علي بن المديني محنة الإمام أحمد ورأى منه الصبر والجلد في سبيل نصرة المذهب الحق، فعظم الإمام أحمد في عين ابن المديني، ونحن نقول رحمة الله على الإمام أحمد وأين لنا مثل أحمد في سعة علمه وتبحره وتضحيته بالنفس والمال والعلم، وصبره وجلده. نحبه ونثني عليه ونذكر مناقبه ولا نرفعه فوق قدره، وهو من علماء القرون المفضلة وأبو بكر الصديق أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ ، وفضائله مشهورة مأثورة أوضح من نار على علم، وجهوده وتضحياته في سبيل نصرة هذا الدين أوضح من أن تبين، وهي مبثوثة في أبواب السيرة لمن شاء الوقوف عليها، ولن يبلغ أحد بعده ما بلغه في نصرة هذا الدين، قال البخاري في صحيحه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح قال: حدثني سالم أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وقال: "إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله ﷺ : إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر". (١)

стр. 1495

قال الحافظ في الفتح: وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره، والله أعلم (١). اهـ وأورد هنا ما ذكره المقري التلمساني في نفح الطيب من فوائد أبي بكر ابن العربي قال: تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري الطرطوشي في حديث أبي ثعلبة المرفوع: "إن من ورائكم أياما للعامل فيها أجر خمسين منكم" فقالوا: بل منهم، فقال: "بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانا، وهم لا يجدون عليه أعوانا" (٢)، وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام، وعضدوا الدين، وأقاموا المنار، وافتتحوا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة، وقد قال ﷺ في الصحيح: "لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (٣)، فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح، وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها

стр. 1496

أحد، ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين والإسلام، وهو أيضا انتهاؤه، وقد كان قليلا في ابتداء الإسلام، صعب المرام، لغلبة الكفار على الحق، وفي آخر الزمان أيضا يعود كذلك، لوعد الصادق ﷺ بفساد الزمان، وظهور الفتن، وغلبة الباطل، واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق، وركوب من يأتي سنن من مضى من أهل الكتاب، كما قال ﷺ : "لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه" (١) وقال ﷺ : "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ" (٢) فلا بد، والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق، أن يرجع الإسلام إلى واحد، كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إذا قام به قائم مع احتواشه بالمخاوف وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه كان له من الأجر أضعاف ما كان لمن كان متمكنا منه معانا عليه بكثرة الدعاة إلى الله تعالى، وذلك قوله: "لأنكم تجدون على الخير أعوانا وهم لا يجدون عليه أعوانا" حتى ينقطع ذلك انقطاعا باتا لضعف اليقين وقلة الدين، كما قال ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" (٣)

стр. 1497

يروى برفع الهاء ونصبها، فالرفع على معنى لا يبقى موحد يذكر الله ، والنصب على معنى لا يبقى آمر بمعروف ولا ناه عن منكر يقول: أخاف الله، وحينئذ يتمنى العاقل الموت، كما قال ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانه" (١) انتهى. (٢) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في 'الفرقان بين الحق والباطل': لكن تضعيف الأجر لهم في أمور لم يضعف للصحابة، لا يلزم أن يكونوا أفضل من الصحابة، ولا يكون فاضلهم كفاضل الصحابة؛ فإن الذي سبق إليه الصحابة، من الإيمان والجهاد، ومعاداة أهل الأرض في موالاة الرسول، وتصديقه وطاعته فيما يُخبر به ويوجبه قبل أن تنتشر دعوته وتظهر كلمته وتكثر أعوانه وأنصاره وتنتشر دلائل نبوته، بل مع قلة المؤمنين وكثرة الكافرين والمنافقين، وإنفاق المؤمنين أموالهم في سبيل الله ابتغاء وجهه في مثل تلك الحال أمر ما بقي يحصل مثله لأحد. (٣) وبالجملة فصحابة رسول الله ﷺ أفضل هذه الأمة وأبرها قلوبا وأعمقها علما ولن يبلغ أحد مد أحدهم ولا نصيفه وإن ضوعف له في الأجر بسبقهم إلى الإسلام ودفاعهم عنه ومقامهم مع رسول الله ﷺ وذبهم عنه وبتبليغهم دعوته بعده، وتزكية الله لهم، والأجر غير الفضل، فقد يزاد للرجل بعدهم في الأجر كما صح في الخبر، ولا يبلغ الفضل الذي خصوا به، وبالله

стр. 1498

العصمة والتوفيق. موقفه من الرافضة: - جاء في السير: قال أحمد بن أبي خيثمة: سمعت ابن معين، يقول: كان علي ابن المديني إذا قدم علينا، أظهر السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع. قال الذهبي: كان إظهاره لمناقب الإمام علي بالبصرة، لمكان أنهم عثمانية، فيهم انحراف على علي. (١) - وقال ابن المديني في عمرو بن عبد الغفار الفقيمي: رافضي تركته لأجل الرفض. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت علي بن المديني قبل أن يموت بشهرين يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر. (٣) - وعن علي بن المديني قال: الإيمان والتصديق بالشفاعة وبأقوام يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما كما جاء الأثر والتصديق به والتسليم (٤).اهـ (٥) - وفي السير عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، سمعت عليا على المنبر

стр. 1499

يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الله لا يرى فهو كافر، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر. (١) - وقال عثمان بن سعيد الدارمي، سمعت علي بن المديني، يقول: هو كفر، يعني من قال: القرآن مخلوق. (٢) - وجاء في ذم الكلام عن جعفر بن محمد بن علي بن عبد الله بن نجيح المديني مولى بني نصر، حدثني أبي قال: سمعت أبي يقول: يوسف بن خالد سقط حديثه من أجل الكلام، وكل من كان صاحب كلام فليس بشيء. (٣) - جاء في اجتماع الجيوش الإسلامية: قال البخاري: علي بن المديني سيد المسلمين. قيل له: ما قول الجماعة في الاعتقاد؟ قال: يثبتون الكلام والرؤية، ويقولون: إن الله تعالى على العرش استوى. فقيل له: ما تقول في قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم﴾ فقال: اقرأوا أول الآية يعني بالعلم، لأن أول الآية ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يعلم مَا في السَّمَاوَاتِ﴾ (٤). قال البخاري في كتاب خلق الأفعال: وقال ابن المديني: القرآن كلام الله غير مخلوق، من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه. (٥)

стр. 1500

موقفه من المرجئة: عن حنبل قال: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر بالبصرة سنة إحدى وعشرين يقول: الإيمان قول وعمل على سنة وإصابة ونية، والإيمان يزيد وينقص وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وترك الصلاة كفر ليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد حل قتله. (١) يحيى بن أيوب (٢) (٢٣٤ هـ) يحيى بن أيوب الإمام العالم القدوة الحافظ أبو زكريا البغدادي المَقَابِرِي العابد. روى عن عبد الله بن وهب وعبد الله بن نمير وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير ووكيع بن الجراح وأبي معاوية الضرير وعدة. روى عنه مسلم وأبو داود وأبو يعلى وأحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومحمد بن وضاح وابن أبي الدنيا وآخرون. قال أحمد بن حنبل: هو رجل صالح، صاحب سكون ودعة. وقال الحسين بن فهم: كان يحيى بن أيوب ثقة ورعا مسلما. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال الحسين بن فهم: كان يحيى بن أيوب ثقة ورعا مسلما، يقول بالسنة، ويعيب من يقول بقول جهم، أو بخلاف السنة. (٣)

стр. 1501

- جاء في السنة لعبد الله: عن يحيى بن أيوب قال: كنت أسمع الناس يتكلمون في المريسي فكرهت أن أقدم عليه حتى أسمع كلامه لأقول فيه بعلم، فأتيته فإذا هو يكثر الصلاة على عيسى بن مريم ﵇ فقلت له: إنك تكثر الصلاة على عيسى، فأهل ذاك هو، ولا أراك تصلي على نبينا ونبينا أفضل منه فقال: ذاك كان مشغولا بالمرآة والمشط والنساء. (١) - وفيها عنه قال: من لم يقل القرآن كلام الله غير مخلوق فهو جهمي. (٢) - وفيها عنه قال: وذكرنا الشكاك الذين يقولون لا نقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق. فقال يحيى بن أيوب: كنت قلت لابن شداد صديق لي، من قال هذا فهو جهمي صغير. قال يحيى: وهو اليوم جهمي كبير. (٣) - جاء في الإبانة عن أبي بكر المروذي قال: وسألت يحيى بن أيوب عن الواقفة، فقال: هم شر من الجهمية. (٤) أبو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب (٥) (٢٣٤ هـ) زهير بن حرب بن شداد الحَرَشِيّ النسائي ثم البغدادي الحافظ الحجة

стр. 1502

أحد أعلام الحديث مولى بني الحريش بن كعب بن عامر. حدث عن جرير ابن عبد الحميد وابن عيينة وهشيم بن بشير ووهب بن جرير وعبد الرزاق بن همام وعدة. حدث عنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وإبراهيم الحربي وابنه أحمد وطائفة. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة ثبتا حافظا متقنا. وقال الذهبي: كان من كبار أئمة الأثر ببغداد، وهو والد الحافظ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة صاحب التاريخ الكبير. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله عن أحمد بن إبراهيم، سمعت يحيى بن معين وأبا خيثمة يقولان: القرآن كلام الله وهو غير مخلوق. (١) - وفي السنة للخلال عن محمد بن منصور قال: كنا نمضي إلى سعدويه، قال: فكان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وعدة قال: فتلقانا بشر المريسي قال: فتصدى له أبو خيثمة ثم التفت إلينا، فقال: رأيتم قط أشبه باليهود منه؟ قال: فجعل أحمد بن حنبل ﵀ يقول لأبي خيثمة ﵀: ستورثني يا أبا خيثمة، رأيت مثل ذلك الوجه. (٢) - جاء في أصول الاعتقاد عن أحمد بن زهير قال: سمعت أبي ما لا أحصي كثرة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق ولا نعرف غير هذا. (٣)

стр. 1503

- وفيه عنه قال: من زعم أن القرآن كلام الله مخلوق، فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر. (١) " التعليق: وهذا عام في كل من لم يكفر الكافر، ومن ظهر شركه وبدعته وفسقه، فهذه الأحكام من ظهرت له من صاحبه ولم ينسبه إليها فهو مثله، وليس كجهلة أهل هذا الزمان، الذين يقولون بزعمهم: لا ينبغي لنا أن نكفر أحدا ونجعله مشركا أو مبتدعا. نعم هذا لا يجوز قطعا، ولكن إذا صح الوصف على المسمى، فما الحيلة إذا كان كفره واضحا وشركه واضحا وبدعته واضحة؟ فإن قيل: من باب الورع، فهذا كذب، فالورع أن تنزل الأشياء في مواضعها وأن تزنها بميزان الشرع. وأما قول بعضهم: فهذه الأحكام تفرق الكلمة، فنقول: لا جمع الله كلمة على شرك أو بدعة إلى يوم القيامة، فكلمة لا تجتمع على التوحيد الخالص، وتجمع لا يقوم على عقيدة صحيحة مناهضة لكل شرك وبدعة وخرافة، لا خير فيه.

стр. 1504

أبو بكر بن أبي شَيْبَة (١) (٢٣٥ هـ) عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستى الإمام العلم، سيد الحفاظ وصاحب الكتب الكبار 'المسند' و'المصنف' و'التفسير' أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي. روى عن شريك بن عبد الله النخعي وعن حماد بن أسامة وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وابن عيينة وعدة. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وإبراهيم الحربي وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي وطائفة. قال يحيى الحماني: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يزاحموننا عند كل محدث. وقال أحمد العجلي: كان ثقة حافظا للحديث. وقال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. موقفه من الرافضة: قال الذهبي في سيره: قال عبدان الأهوازي: أنكر علينا أبو بكر بن أبي شيبة، أو هناد مُضِيَّنا إلى إسماعيل بن موسى، وقال: إيش عملتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة: قال عبد الله: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة وقال له

стр. 1505

رجل من أصحابه: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. فقال أبو بكر: من لم يقل هذا فهو ضال مضل مبتدع. (١) - وفي الإبانة لابن بطة عن المروزي: قال: وسألت أبا بكر بن أبي شيبة عن الواقفة، فقال: هم شر من أولئك -يعني: الجهمية-. (٢) موقفه من الخوارج: أورد ضمن مصنفه بابا كبيرا (ما ذكر في الخوارج) (٣) ضمنه ثلاثة وثمانين أثرا. وقد مضى معنا جملة طيبة منها. موقفه من المرجئة: له كتاب الإيمان طبع مفردا بتحقيق فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وأصل الكتاب ضمن مصنفه (٦/ ١٥٧ - ٢٠٧/ ٣٠٣٠٩ - ٣٠٧١٥) ويزيد على الجزء المفرد بأحاديث. أبو الفضل شُجَاع بن مَخْلَد (٤) (٢٣٥ هـ) هو شجاع بن مخلد الفَلاَّس، أبو الفضل البغوي، نزيل بغداد. روى عن إسماعيل بن علية، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وأبي نعيم الفضل ابن دكين وغيرهم. وروى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وإبراهيم بن

стр. 1506

إسحاق الحربي وغيرهم. قال الحسين بن فهم: شجاع بن مخلد من أهل خراسان من البغيين. وهو ثقة ثبت، توفي ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره بشر كثير، ودفن في مقبرة باب التبن. قال ابن قانع: ثقة ثبت. وقال أحمد: كان ثقة، وكان كتابه صحيحا. موقفه من الجهمية: قال المروذي: سألت شجاع بن مخلد وأحمد بن إبراهيم وأحمد بن منيع ويحيى بن عثمان عن القرآن فقالوا: كلام الله وليس بمخلوق. (١) عبيد الله بن عمر القواريري (٢) (٢٣٥ هـ) هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد الجشمي مولاهم البصري القواريري الزجاج، نزيل بغداد. حدث عن حماد بن زيد وعبد العزيز الدراوردي وفضيل بن عياض وأبي عوانة وغيرهم. وحدث عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وبقي بن مخلد، وأبو يعلى الموصلي وغيرهم. قال ابن حجر: ثقة ثبت. مات يوم الخميس لاثني عشر يوما مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين. وله خمس وثمانون سنة. موقفه من الجهمية: عن أبي بكر المروذي: قال: وسألت عبيد الله بن عمر القواريري عن

стр. 1507

الواقفة، فقال: هم شر من الجهمية. (١) أحمد بن عمر الوكيعي (٢) (٢٣٥ هـ) أحمد بن عمر بن حفص بن جهم أبو جعفر الكوفي الوكيعي، نزيل بغداد. روى عن حفص بن غياث، وأبي معاوية، وأبي بكر بن عياش. وحدث عنه مسلم، وإبراهيم الحربي، وأبو داود. وثقه يحيى بن معين وغيره. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: قال العباس بن مصعب: سمعت أحمد بن يحيى الكشميهني، سمعت أحمد ابن عمر الوكيعي يقول: وليت المظالم بمرو مدة اثنتي عشرة سنة، فلم يرد علي حكم إلا وأنا أحفظ فيه حديثا، فلم أحتج إلى الرأي، ولا إلى أهله. (٣) إبراهيم بن محمد بن أبي معاوية (٤) (٢٣٦ هـ) إبراهيم بن محمد بن خازم السعدي مولاهم، أبو إسحاق بن أبي معاوية الضرير الكوفي. روى عن أبيه، ويحيى بن عيسى الرملي، وأبي بكر بن عياش. وروى عنه أبو داود وبقي بن مخلد الأندلسي، والحسن بن سفيان الشيباني،

стр. 1508

وخلق. قال عنه أبو زرعة: لا بأس به صدوق صاحب سنة. مات سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال المروزي: وسألت ابن أبي معاوية الضرير عن الواقفة، فقال: هم مثل الجهمية. (١) محمد بن بشير (٢) (٢٣٦ هـ) هو محمد بن بشير بن مروان، أبو جعفر الكندي الدعاء البغدادي. أخذ عن ابن المبارك، وابن السماك الواعظ، وابن عيينة. وعنه ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى. مات سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال ابن بطة: أملى علي أبو عمر النحوي وقرأته عليه، وقال: حدثنا المبرد قال: أنشدني الرياشي لمحمد بن بشير يعيب المتكلمين: يا سائلي عن مقالة الشيع ... وعن صنوف الأهواء والبدع دع من يقول الكلام ناحية ... فما يقول الكلام ذو ورع كل أناس بزيهم حسن ... ثم يصيرون بعد للشيع أكثر ما فيه أن يقال له ... لم يك في قوله بمنقطع (٣)

стр. 1509

أبو إبراهيم الترجماني (١) (٢٣٦ هـ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، أبو إبراهيم الترجماني من أبناء خراسان. روى عن إسماعيل بن عياش، وحبان بن علي العنزي، وخلف ابن خليفة وغيرهم، وروى عنه أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة، وأبو يعلى الموصلي، وابن أبي الدنيا، وأبو زرعة الرازي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. توفي لخمس ليال خلون من سنة ست وثلاثين ومائتين وشهده ناس كثير، وكان صاحب سنة وفضل وخير كثير. موقفه من الجهمية: قال المروذي: سمعت إسماعيل بن إبراهيم الترجماني يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. قال: وأدركت الناس منذ سبعين سنة على هذا. (٢) محمد بن مُقَاتِل العَبَّادَانِي (٣) (٢٣٦ هـ) محمد بن مقاتل العباداني أبو جعفر، أحد المشهورين بالصلاح والفضل والسنة. روى عن حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك. روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الصمد بن يزيد مردويه، وموسى بن هارون الحافظ، وغيرهم. قال أبو بكر المروذي: دخلت على محمد بن مقاتل لما قدم من

стр. 1510

عبادان فقال رجل، زينت بلدنا بقدومك، أو قال بمجيئك فتغير وجهه وقال: لا تعد تقول هذا. وأراه قال: هذا الذبح وأشار بيده إلى حلقه، وقال أبو بكر الخطيب: كان أحد الصالحين مشهورا بحسن الطريقة ومذهب السنة. مات بعبادان في أول يوم من سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: - روى ابن بطة في الإبانة بسنده إلى أحمد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن مقاتل العباداني، وكان من خيار المسلمين يقول في الواقفة: هم عندي شر من الجهمية. (١) - وفي تاريخ بغداد: قال موسى بن هارون عنه: أظهر كلاما حسنا سمعه منه غير واحد من أصحابنا يقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، علموه أبناءكم وأبناءهم إن شاء الله، وأظنه قال: ونساءكم. (٢) مصعب الزُّبَيْرِي (٣) (٢٣٦ هـ) مصعب بن عبد الله بن مصعب، ينتهي نسبه إلى الزبير بن العوام، العلامة الصدوق الإمام أبو عبد الله ابن أمير اليمن القرشي الأسدي الزبيري المدني نزيل بغداد. روى عن أبيه ومالك بن أنس والضحاك بن عثمان
следующие страницы →