← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

إسحاق الحربي وغيرهم. قال الحسين بن فهم: شجاع بن مخلد من أهل خراسان من البغيين. وهو ثقة ثبت، توفي ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره بشر كثير، ودفن في مقبرة باب التبن. قال ابن قانع: ثقة ثبت. وقال أحمد: كان ثقة، وكان كتابه صحيحا. موقفه من الجهمية: قال المروذي: سألت شجاع بن مخلد وأحمد بن إبراهيم وأحمد بن منيع ويحيى بن عثمان عن القرآن فقالوا: كلام الله وليس بمخلوق. (١) عبيد الله بن عمر القواريري (٢) (٢٣٥ هـ) هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد الجشمي مولاهم البصري القواريري الزجاج، نزيل بغداد. حدث عن حماد بن زيد وعبد العزيز الدراوردي وفضيل بن عياض وأبي عوانة وغيرهم. وحدث عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وبقي بن مخلد، وأبو يعلى الموصلي وغيرهم. قال ابن حجر: ثقة ثبت. مات يوم الخميس لاثني عشر يوما مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين. وله خمس وثمانون سنة. موقفه من الجهمية: عن أبي بكر المروذي: قال: وسألت عبيد الله بن عمر القواريري عن

стр. 1507

الواقفة، فقال: هم شر من الجهمية. (١) أحمد بن عمر الوكيعي (٢) (٢٣٥ هـ) أحمد بن عمر بن حفص بن جهم أبو جعفر الكوفي الوكيعي، نزيل بغداد. روى عن حفص بن غياث، وأبي معاوية، وأبي بكر بن عياش. وحدث عنه مسلم، وإبراهيم الحربي، وأبو داود. وثقه يحيى بن معين وغيره. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: قال العباس بن مصعب: سمعت أحمد بن يحيى الكشميهني، سمعت أحمد ابن عمر الوكيعي يقول: وليت المظالم بمرو مدة اثنتي عشرة سنة، فلم يرد علي حكم إلا وأنا أحفظ فيه حديثا، فلم أحتج إلى الرأي، ولا إلى أهله. (٣) إبراهيم بن محمد بن أبي معاوية (٤) (٢٣٦ هـ) إبراهيم بن محمد بن خازم السعدي مولاهم، أبو إسحاق بن أبي معاوية الضرير الكوفي. روى عن أبيه، ويحيى بن عيسى الرملي، وأبي بكر بن عياش. وروى عنه أبو داود وبقي بن مخلد الأندلسي، والحسن بن سفيان الشيباني،

стр. 1508

وخلق. قال عنه أبو زرعة: لا بأس به صدوق صاحب سنة. مات سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال المروزي: وسألت ابن أبي معاوية الضرير عن الواقفة، فقال: هم مثل الجهمية. (١) محمد بن بشير (٢) (٢٣٦ هـ) هو محمد بن بشير بن مروان، أبو جعفر الكندي الدعاء البغدادي. أخذ عن ابن المبارك، وابن السماك الواعظ، وابن عيينة. وعنه ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى. مات سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال ابن بطة: أملى علي أبو عمر النحوي وقرأته عليه، وقال: حدثنا المبرد قال: أنشدني الرياشي لمحمد بن بشير يعيب المتكلمين: يا سائلي عن مقالة الشيع ... وعن صنوف الأهواء والبدع دع من يقول الكلام ناحية ... فما يقول الكلام ذو ورع كل أناس بزيهم حسن ... ثم يصيرون بعد للشيع أكثر ما فيه أن يقال له ... لم يك في قوله بمنقطع (٣)

стр. 1509

أبو إبراهيم الترجماني (١) (٢٣٦ هـ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، أبو إبراهيم الترجماني من أبناء خراسان. روى عن إسماعيل بن عياش، وحبان بن علي العنزي، وخلف ابن خليفة وغيرهم، وروى عنه أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة، وأبو يعلى الموصلي، وابن أبي الدنيا، وأبو زرعة الرازي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. توفي لخمس ليال خلون من سنة ست وثلاثين ومائتين وشهده ناس كثير، وكان صاحب سنة وفضل وخير كثير. موقفه من الجهمية: قال المروذي: سمعت إسماعيل بن إبراهيم الترجماني يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. قال: وأدركت الناس منذ سبعين سنة على هذا. (٢) محمد بن مُقَاتِل العَبَّادَانِي (٣) (٢٣٦ هـ) محمد بن مقاتل العباداني أبو جعفر، أحد المشهورين بالصلاح والفضل والسنة. روى عن حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك. روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الصمد بن يزيد مردويه، وموسى بن هارون الحافظ، وغيرهم. قال أبو بكر المروذي: دخلت على محمد بن مقاتل لما قدم من

стр. 1510

عبادان فقال رجل، زينت بلدنا بقدومك، أو قال بمجيئك فتغير وجهه وقال: لا تعد تقول هذا. وأراه قال: هذا الذبح وأشار بيده إلى حلقه، وقال أبو بكر الخطيب: كان أحد الصالحين مشهورا بحسن الطريقة ومذهب السنة. مات بعبادان في أول يوم من سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: - روى ابن بطة في الإبانة بسنده إلى أحمد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن مقاتل العباداني، وكان من خيار المسلمين يقول في الواقفة: هم عندي شر من الجهمية. (١) - وفي تاريخ بغداد: قال موسى بن هارون عنه: أظهر كلاما حسنا سمعه منه غير واحد من أصحابنا يقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، علموه أبناءكم وأبناءهم إن شاء الله، وأظنه قال: ونساءكم. (٢) مصعب الزُّبَيْرِي (٣) (٢٣٦ هـ) مصعب بن عبد الله بن مصعب، ينتهي نسبه إلى الزبير بن العوام، العلامة الصدوق الإمام أبو عبد الله ابن أمير اليمن القرشي الأسدي الزبيري المدني نزيل بغداد. روى عن أبيه ومالك بن أنس والضحاك بن عثمان

стр. 1511

والمغيرة بن عبد الرحمن والمنذر بن عبد الله وابن عيينة وعدة. روى عنه ابن ماجه وإبراهيم الحربي وأبو داود وعبد الله بن أحمد بن حنبل والذهلي ومسلم بن الحجاج -خارج الصحيح- وطائفة. قال الذهبي: كان علامة نسابة أخباريا فصيحا، من نبلاء الرجال وأفرادهم. توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن مصعب الزبيري أنه سئل عن القرآن وعن من لا يقول غير مخلوق؟ فقال: هؤلاء جهال وخطأهم. وإني لأتهمهم أن يكونوا زنادقة. (١) - جاء في أصول الاعتقاد: قال مصعب الزبيري: رأيت أهل بلدنا -يعني أهل المدينة- ينهون عن الكلام في الدين. (٢) - وفي جامع بيان العلم وفضله: حدثني أحمد بن زهير قال مصعب بن عبد الله: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: لا أقول كذا ولا أقول غيره -يعني في القرآن- فناظرته فقال: لم أقف على الشك، ولكني أقول كما قال: أسكت كما سكت القوم، قال: فأنشدته هذا الشعر فأعجبه وكتبه وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة: أأقعد بعدما رجفت عظامي ... وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم ... وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لرأي غيري ... وليس الرأي كالعلم اليقين

стр. 1512

وما أنا والخصومة وهي لبس ... تصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام ... يلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ليس به خفاء ... أغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج جهم ... بمنهاج ابن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني ... وأما ما جهلت فجنبوني فلست مكفرا أحدا يصلي ... وما أحرمكم أن تكفروني وكنا إخوة نرمي جميعا ... فنرمي كل مرتاب ظنين فما برح الكلف أن رمينا ... بشأن واحد فوق الشؤون فأوشك أن يخر عماد بيت ... وينقطع القرين عن القرين قال أبو عمر: وكان مصعب بن عبد الله الزبيري شاعرا محسنا. (١) " التعليق: انظر هذا النفس الطيب، وهذه العقيدة الطيبة، تجد قلبك يطرب فرحا، وتجد المبتدع مقنعا رأسه خاسئا خاسرا ذليلا حقيرا من شدة ما ينزل عليه من الصواعق السلفية. - وحكي عن أبي حاتم الرازي أنه قال: قال مصعب: هؤلاء الذين يقولون في القرآن: لا ندري -مخلوق أم غير مخلوق- هم عندنا شر ممن يقول

стр. 1513

مخلوق. يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. (١) موقفه من القدرية: روى اللالكائي بالسند عن أحمد بن علي الأبار قال: سألت مصعب الزبيري عن ابن أبي ذئب وقلت له: حدثونا عن أبي عاصم أنه قال: كان ابن أبي ذئب قدريا. قال: معاذ الله، إنما كان زمن المهدي أخذوا القدرية وضربوهم ونفوهم فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب. فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه كان يرى القدر. فقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط. (٢) أبو مَعْمَر الهُذَلِي (٣) (٢٣٦ هـ) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الإمام الحافظ الكبير الثبت أبو معمر الهذلي الهروي ثم البغدادي القطيعي نزيل بغداد. روى عن ابن عيينة وحماد بن أسامة وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وابن المبارك وطائفة. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وإبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم وطائفة. قال محمد بن سعد: أبو معمر الهروي من هذيل، من أنفسهم، صاحب سنة وفضل وخير، وهو ثقة ثبت. توفي سنة

стр. 1514

ست وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: قال عبيد بن شريك البزار: كان أبو معمر القطيعي من شدة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلمت بغلتي لقالت: إنها سنية. (١) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله عنه قال: من زعم أن الله لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يغضب ولا يرضى، وذكر أشياء من هذه الصفات فهو كافر بالله، إن رأيتموه على بئر واقفا فألقوه فيها. بهذا أدين الله لأنهم كفار بالله. (٢) - وفيها عنه قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن شك في أنه غير مخلوق فهو جهمي، لا بل شر من جهمي. (٣) - وفي أصول الاعتقاد عنه قال: أدركت الناس يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. (٤) - وفي السير عنه قال: آخر كلام الجهمية أنه ليس في السماء إله. قال الذهبي: بل قولهم: إنه في السماء وفي الأرض، لا امتياز للسماء. وقول عموم أمة محمد ﷺ : إن الله في السماء، يطلقون ذلك وفق ماجاءت النصوص بإطلاقه، ولا يخوضون في تأويلات المتكلمين، مع جزم

стр. 1515

الكل بأنه تعالى: ﴿ليس كَمِثْلِهِ شيءٌ﴾ (١). (٢) إبراهيم بن المنذر الحِزَامي (٣) (٢٣٦ هـ) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الإمام الحافظ الثقة أبو إسحاق القرشي الأسدي الحزامي المدني. روى عن أنس بن عياض وابن عيينة وعبد الله بن وهب وابن أبي أويس وطائفة. روى عنه البخاري وابن ماجه وابن أبي خيثمة وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعبد الملك بن حبيب المالكي وطائفة. صدوق توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: جاء في أصول الاعتقاد: عنه أنه سئل: ما تقول في عبد اشتري ثم خرج جهميا؟ فقال: عيب يرد منه. قال: فإن خرج واقفيا؟ قال شر يرد منه. (٤) سعيد بن رحمة (٥) (٢٣٦ هـ) سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي. روى عن ابن المبارك وهو راوي

стр. 1516

كتاب الجهاد عنه. موقفه من الجهمية: عن عبد الله الشعراني قال: سمعت سعيد بن رحمة -صاحب إسحاق الفزاري- يقول: إنما خرج جهم عليه لعنة الله سنة ثلاثين ومائة. فقال: القرآن مخلوق. فلما بلغ العلماء تعاظمهم، فأجمعوا على أنه تكلم بالكفر وحمل الناس ذلك عنهم. (١) إسحاق بن راهَوَيْه (٢) (٢٣٧ هـ) إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن إبراهيم الإمام الكبير شيخ المشرق وسيد الحفاظ أحد أئمة المسلمين وعلماء الدين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، أبو يعقوب التميمي ثم الحنظلي المروزي نزيل نيسابور المعروف بابن راهويه. روى عن حماد بن أسامة وابن عيينة ومعاذ بن هشام الدستوائي وعدة. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد بن حنبل والفريابي وأحمد بن سعيد الدارمي وطائفة. قال النسائي: ابن راهويه أحد الأئمة، ثقة مأمون، سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق. وقال ابن خزيمة: والله لو كان

стр. 1517

إسحاق في التابعين، لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه. وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه، فاتهمه في دينه. توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - قال ابن قتيبة: ولم أر أحدا ألهج بذكر أصحاب الرأي وتنقصهم والبعث على قبيح أقاويلهم، والتنبيه عليها، من إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه. وكان يقول: نبذوا كتاب الله تعالى، وسنن رسوله ﷺ ، ولزموا القياس. وكان يعدد من ذلك أشياء، منها قولهم: إن الرجل إذا نام جالسا، واستثقل في نومه، لم يجب عليه الوضوء. ثم أجمعوا على أن كل من أغمي عليه، منتقض الطهارة قال: وليس بينهما فرق على أنه ليس في المغمى عليه أصل، فيحتج به في انتقاض وضوئه. وفي النوم غير حديث -منها قول النبي ﷺ : "العين وكاء السه. فإذا نامت العين انفتح الوكاء" (١) وفي حديث آخر: "من نام، فليتوضأ" (٢). قال: فأوجبوا في الضجعة الوضوء إذا غلبه النوم، وأسقطوه عن النائم المستثقل راكعا أو ساجدا. قال: وهاتان الحالان في خشية الحدث أقرب من الضجعة. فلا هم اتبعوا أثرا، ولا لزموا قياسا. قال: وقالوا من تقهقه بعد التشهد أجزأته صلاته، وعليه الوضوء لصلاة أخرى. قال: فأي غلط أبين من غلط من يحتاط لصلاة لم تحضر،

стр. 1518

ولا يحتاط لصلاة هو فيها. قال: وقالوا في رجل توفي وترك جده أبا أمه وبنت بنته -المال للجد دون بنت البنت. وكذلك هو -عندهم- مع جميع ذوي الأرحام. قال: فأي خطأ أفحش من هذا، لأن الجد يدلي بالأم، فكيف يفضل على بنت البنت، وهي تدلي بالبنت، إلا أن يكون شبهوا أبا الأم بأبي الأب، إذ اتفق أسماؤهم. (١) - قال حاشد بن إسماعيل: سمعت وهب بن جرير يقول: جزى الله إسحاق بن راهويه، وصدقة بن الفضل، ويعمر عن الإسلام خيرا، أحيوا السنة بالمشرق. (٢) موقفه من المشركين: قال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله ﷺ ، أو دفع شيئا مما أنزل الله ، أو قتل نبيا من أنبياء الله : أنه كافر بذلك، وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله. (٣) موقفه من الرافضة: - روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم بسنده إلى سلمة بن شبيب قال: قلت لأحمد بن حنبل: من تقدم؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي في

стр. 1519

الخلافة. قال سلمة: وكتبت إلى إسحاق بن راهويه: من تقدم من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فكتب إلي: لم يكن بعد رسول الله ﷺ على الأرض أفضل من أبي بكر، ولم يكن بعده أفضل من عمر، ولم يكن بعد عمر أفضل من عثمان، ولم يكن على الأرض بعد عثمان خير ولا أفضل من علي ﵃. (١) - وروى الخلال بسنده إلى إسحاق قال: سئل أحمد عن أبي بكر وعمر فقال: ترحم عليهما، وتبرأ ممن يبغضهما، قال إسحاق بن راهويه: كما قال. (٢) - وقال إسحاق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي ﷺ يعاقب ويحبس. (٣) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة للخلال عن حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت إسحاق يعني ابن راهويه قلت: رجل سرق كتابا من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر؟ قال: يرمي به، قلت: إنه أخذ قبل أن يحرقه أو يرمي به، هل عليه قطع؟ قال: لا قطع عليه، قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته؟ قال: ليس عليك شيء. (٤)

стр. 1520

- وفيها عنه، قال: سألت إسحاق عن الرجل يقول: القرآن كلام الله ويقف. قال: هو عندي شر من الذي يقول مخلوق، لأنه يقتدي به غيره. (١) - وفيها أيضا عن سليمان بن الأشعث، قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم (يعني: ابن راهويه) يقول: من قال: لا أقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي. (٢) - وفي أصول الاعتقاد عن أحمد بن سلمة عن إسحاق قال: ومن وقف فهو -كذا- رماه بأمر عظيم وقال: هو ضال مضل. (٣) - وفي الإبانة عن حرب قال: وسألت إسحاق بن راهويه، قلت: يا أبا يعقوب أليس تقول: القرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق؟ قال: نعم، القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن قال إنه مخلوق فهو كافر. (٤) - وهذه أبيات لأحمد بن سعيد الرباطي: قربي إلى الله دعاني إلى ... حب أبي يعقوب إسحاق لم يجعل القرآن خلقا كما ... قد قاله زنديق فساق يا حجة الله على خلقه ... في سنة الماضين للباقي أبوك إبراهيم محض التقى ... سباق مجد وابن سباق (٥) - قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق الحنظلي ﵁، يقول:

стр. 1521

ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وكيف يكون شيء خرج من الرب مخلوقا؟. (١) - وعنه قال صح أن الله يقول بعد فناء خلقه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ اليوم﴾ فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: ﴿لِلَّهِ الواحد القهار﴾ (٢). (٣) وقد نقل الهروي في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني: سألت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يعني ابن راهويه عن قوله تعالى: ﴿مَا ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ (٤) قال: قديم من رب العزة محدث إلى الأرض. (٥) - وعن إسحاق بن راهويه: إن الله سميع بسمع بصير ببصر قادر بقدرة. (٦) - عن أحمد بن سلمة قال حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أفضوا إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة لأنه كان ولا اسم، وهذا الكفر المحض. لأن لله الأسماء الحسنى، فمن فرق بين الله وبين أسمائه وبين علمه ومشيئته فجعل ذلك مخلوقا كله والله خالقها فقد كفر. ولله تسعة وتسعون اسما. صح ذلك عن

стр. 1522

النبي ﷺ أنه قاله (١)، ولقد تكلم بعض من ينسب إلى جهم بالأمر العظيم فقال: لو قلت إن للرب تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين إلها. حتى إنه قال: إني لا أعبد الله الواحد الصمد إنما أعبد المراد به. فأي كلام أشد فرية وأعظم من هذا: أن ينطق الرجل أن يقول: لا أعبد "الله". (٢) - قال الحافظ في الفتح: ونقل عن إسحاق بن راهويه عن الجهمية أن جهما قال: لو قلت إن لله تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين إلها، قال فقلنا لهم: إن الله أمر عباده أن يدعوه بأسمائه، فقال: ﴿وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى فادعوه بِهَا﴾ (٣) والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين. (٤) - وسئل إسحاق مرة أخرى عن اللفظية؟ فقال: هي مبتدعة. قال عبد الرحمن: قال أبو علي القوهستاني: سمعت إسحاق بن راهويه أن لفلان -يعني داود الأصبهاني- في القرآن قولا ثالثا، قول سوء فلم يزل يسأل إسحاق ما هو؟ قال أظهر اللفظ -يعني قال: لفظي بالقرآن مخلوق-. (٥) - وسمعت إسحاق بن راهويه ذكر "اللفظية" وبدعهم. (٦)

стр. 1523

- وفي أصول الاعتقاد: قال ابن أبي حاتم: أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني -فيما كتب إلي- قال: سمعت إسحاق بن راهويه وسئل عن الرجل يقول: القرآن ليس مخلوقا، ولكن قراءتي أنا إياه مخلوقة، لأني أحكيه وكلامنا مخلوق، فقال إسحاق: هذا بدعة، لا يقار على هذا حتى يرجع عن هذا ويدع قوله هذا. (١) - جاء في السير عن عبد الله بن أُبَيّ الخوارزمي قال: سمعت إسحاق الحنظلي يقول: أخرجتْ خراسان ثلاثة لا نظير لهم في البدعة والكذب: جهم، وعمر بن صبيح ومقاتل. (٢) - وفيها: قال أبو بكر المروذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الخفاف، قال: قال إسحاق بن راهويه: إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. (٣) - وفيها أنه ورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين، قال له: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء. فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء. (٤) - قال أبو عبد الله الرباطي: حضرت يوما مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم، وحضر إسحاق بن راهويه، فسئل عن حديث النزول (٥) أصحيح

стр. 1524

هو؟ فقال: نعم، فقال له بعض قواد عبد الله: يا أبا يعقوب، أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: نعم، قال: كيف ينزل؟ قال أثبته فوق، حتى أصف لك النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق، فقال له إسحاق: قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ ربك وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (١) فقال الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة، فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة، من يمنعه اليوم؟. (٢) - عن الترمذي: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اجتمعت الجهمية إلى عبد الله بن طاهر يوما فقالوا له: أيها الأمير، إنك تقدم إسحاق وتكرمه وتعظمه، وهو كافر يزعم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ويخلو منه العرش. قال: فغضب عبد الله وبعث إلي، فدخلت عليه وسلمت، فلم يرد علي السلام غضبا ولم يستجلسني، ثم رفع رأسه وقال لي: ويلك يا إسحاق، ما يقول هؤلاء؟ قال: قلت لا أدري، قال: تزعم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة ويخلو من العرش؟ فقلت أيها الأمير، لست أنا قلته، قاله النبي ﷺ : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إسحاق، عن الأغر بن مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "ينزل الله إلى سماء الدنيا في كل ليلة فيقول: من

стр. 1525

يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له" (١) ولكن مرهم يناظروني. قال: فلما ذكرت له النبي ﷺ سكن غضبه، وقال لي: اجلس، فجلست. فقلت: مرهم أيها الأمير يناظروني. قال: ناظروه، قال فقلت لهم: يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش أم لا يستطيع؟ قال: فسكتوا وأطرقوا رؤوسهم، فقلت: أيها الأمير مرهم يجيبوا، فسكتوا. فقال: ويحك يا إسحاق ماذا سألتهم، قال: قلت: أيها الأمير قل لهم: يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش أم لا؟ قال: فإيش هذا؟ قلت: إن زعموا أنه لا يستطيع أن ينزل إلا أن يخلو منه العرش؟ فقد زعموا أن الله عاجز مثلي ومثلهم، وقد كفروا. وإن زعموا أنه يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش، فهو ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء، ولا يخلو منه المكان. (٢) - وروي عن إسحاق بن إبراهيم قال: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله ﷺ : "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا" كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير لا يقال لأمر الرب كيف؟ إنما ينزل بلا كيف. (٣) - وجاء في أصول الاعتقاد: أن عبد الله بن طاهر قال لإسحاق بن راهويه: ما هذه الأحاديث التي يحدث بها أن الله ينزل إلى سماء الدنيا، والله يصعد وينزل، قال: فقال له إسحاق: تقول إن الله يقدر على أن

стр. 1526

ينزل ويصعد ولا يتحرك؟ قال: نعم، قال: فلم تنكر. (١) - وجاء في مجموع الفتاوى: قال عبد الرحمن: والصحيح مما جرى بين إسحاق وعبد الله بن طاهر ما أخبرنا أبي، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن حاتم، سمعت إسحاق بن إبراهيم بن مخلد يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذه الأحاديث التي تروونها في النزول -يعني وغير ذلك- ما هي؟ قلت: أيها الأمير، هذه أحاديث جاءت مجيء الأحكام والحلال والحرام، ونقلها العلماء، فلا يجوز أن ترد، هي كما جاءت بلا كيف. فقال عبد الله: صدقت، ما كنت أعرف وجوهها إلى الآن. (٢) - عن إسحاق أنه قال: لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها الرسول عن جهتها، لا بكلام ولا بإرادة، إنما يلزم المسلم الأداء، ويوقن بقلبه أن ما وصف الله به نفسه في القرآن إنما هي صفاته، ولا يعقل نبي مرسل، ولا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب . فأما أن يدرك أحد من بني آدم تلك الصفات، فلا يدركه أحد. (٣) - وفي أصول الاعتقاد عنه قال: من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم، لأنه وصف لصفاته إنما هو استسلام لأمر الله، ولما سن الرسول. (٤) - وفيه عنه قال: علامة جهم وأصحابه: دعواهم على أهل الجماعة

стр. 1527

وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم: هم المشبهة لاحتمل ذلك، وذلك أنهم يقولون: إن الرب ﵎ في كل مكان بكماله في أسفل الأرضين، وأعلى السموات، على معنى واحد، وكذبوا في ذلك ولزمهم الكفر. (١) - قال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد: قلت لإسحاق بن راهويه: قول الله : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٢) كيف تقول فيه؟ قال: حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه. ثم قال: وأعلى كل شيء من ذلك وأثبته قول الله : ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (٣). (٤) - وفي ذم الكلام: قلت لإسحاق هو على العرش بحد؟ قال نعم بحد. (٥) - وفي درء التعارض: قال: أخبرنا المروزي قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: قال الله ﵎: ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى﴾ (٦). إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة، وفي قعور البحار ورؤوس الآكام وبطون الأودية، وفي

стр. 1528

كل موضع، كما يعلم علم ما في السماوات السبع وما فوق العرش، أحاط بكل شيء علما، فلا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر والبحر ولا رطب ولا يابس إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه، فلا تعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره. (١) - وفي ذم الكلام: قال: لا يجوز الخوض في أمر الله كما يجوز الخوض في فعل المخلوقات، لقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٢) ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الله بصفاته وفعاله بفهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون الله موصوفا بالنزول كل ليلة، إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما يشاء، ولا يسأل كيف نزوله؟ لأن الخالق يصنع ما شاء كما يشاء. (٣) - وفيه: قال الفضل بن محمد المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه الحنظلي يقول في الحديث الذي يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاب الشاحب (٤) قال: إنما يجيء ثواب عمله، خيال كالرجل ليس خلق مخلوق. وجاء في الحديث: "الحجر الأسود يأتي يوم القيامة له عينان

стр. 1529

ولسان" (١) ولقد جاءنا عن النبي ﷺ : "إذا دخل الرجل القبر أتاه عمله الصالح على أحسن صورة فيقول: أنا عملك الصالح" (٢) إنما يجيء ثواب عمله وهو خيال، كيف ندرك صفة هذا بالعقول، وقد نهينا عن تكلف علم هذا وإنما علينا التعبد والاستسلام. (٣) " التعليق: فيه رد على المؤولة المتكلفة المعارضة للنصوص بعقلها التائه. - آثاره في العقيدة السلفية: له تفسير ذكره شيخ الإسلام من ضمن التفاسير التي اعتنت بنقل عقيدة السلف وآثارهم الطيبة، رحمة الله عليه. (٤) موقفه من المرجئة: - عن إسحاق بن منصور حدثهم قال: قال إسحاق بن راهويه: الإيمان

стр. 1530

قول وعمل يزيد وينقص حتى لا يبقى منه شيء. (١) - عن موسى بن هارون الحمال قال: أملى علينا إسحاق بن راهويه أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. (٢) - عن إسحاق بن منصور حدثهم قال: قلت لإسحاق: هل الإيمان منتهى حتى نستطيع أن نقول المرء مستكمل الإيمان؟ قال: لا، لأن جميع الطاعة من الإيمان، فلا يمكن أن نشهد باستكمال لأحد إلا الأنبياء أو من شهد له الأنبياء بالجنة. لأن الأنبياء وإن كانوا أذنبوا فقد غفر ذلك الذنب قبل أن يخلقوا. (٣) العباس بن الوليد النَّرْسِي (٤) (٢٣٧ هـ) العباس بن الوليد بن نصر الحافظ الإمام الحجة، أبو الفضل الباهلي النرسي البصري. سمع: حماد بن سلمة، وعبد الله بن جعفر المديني، وأبا عوانة، وحماد بن زيد، وعدة. وحدث عنه البخاري، ومسلم، والنسائي بواسطة، وآخرون. كان متقنا صاحب حديث. ذكره ابن حبان في كتاب 'الثقات'. وقال يحيى بن معين: رجل صدق. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين.

стр. 1531

موقفه من الجهمية: جاء في الإبانة بالسند إلى أبي بكر المروذي قال: سألت عباسا النرسي عن القرآن فقال: نحن ليس نقف، نحن نقول القرآن غير مخلوق. (١) يحيى بن سليمان الجُعْفِي (٢) (٢٣٧ هـ) يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبيد أبو سعيد الجعفي الكوفي المقريء. سمع عبد العزيز الدراوردي، وأبا خالد الأحمر، وعبد الرحمن المحاربي، ووكيعا، وطائفة. وسمع منه: البخاري، والترمذي عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وآخرون. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. موقفه من المرجئة: عن إبراهيم بن شماس: سمعت يحيى بن سليمان يقول: الإيمان قول وعمل. (٣)

стр. 1532

ابن حبيب الأندلسي المالكي (١) (٢٣٨ هـ) الإمام العلامة، فقيه الأندلس، عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون أبو مروان القرطبي المالكي. ولد في حياة الإمام مالك بعد السبعين ومائة. أخذ عن الغاز بن قيس، وعبد الملك بن الماجشون، ومطرف بن عبد الله اليساري، وأسد بن موسى، وعدة من أصحاب مالك والليث. حدث عنه بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، ويوسف بن يحيى المغامي، وخلق. كان نحويا، عروضيا شاعرا، حافظا للأخبار والأنساب والأشعار، طويل اللسان، متصرفا في فنون العلوم. قال الذهبي: كان موصوفا بالحذق في الفقه كبير الشأن بعيد الصيت، كثير التصانيف إلا أنه في باب الرواية ليس بمتقن، بل يحمل الحديث تهورا كيف اتفق، وينقله وجادة وإجازة ولا يتعانى تحرير أصحاب الحديث. مات يوم السبت لأربع مضين من رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين بعلة الحصى ﵀. موقفه من الرافضة: قال عبد الملك بن حبيب: من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه، ويطال سجنه حتى يموت، ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي ﷺ . (٢)

стр. 1533

موقفه من الجهمية: قال ﵀: وفتنة القبر وعذابه عند أهل السنة والإيمان بالله قوي ليس عندهم فيه شك، ومن كذب بذلك فهو من أهل التكذيب بالله، وإنما يكذب به الزنادقة الذين لا يؤمنون بالبعث، وقد طلع من كلامهم طرف رأيته دب في الناس، خفت عليهم من الضلال في دينهم وإيمانهم، فاحذروهم، فهم الذين قالوا: إن الأرواح تموت بموت الأجساد، إرادة التكذيب بعذاب القبر وبما بعده. (١) موقفه من الخوارج: - جاء في أصول السنة: عن عبد الملك ﵀ أنه قال: السنة أن يصلى على كل من وحد الله، وإن مات سرفا على نفسه بالذنوب وإن كانت كبائر، إذا كان مستمسكا بالتوحيد مقرا بما جاء من عند الله، فإنه يصلى عليه، وإثمه على نفسه وحسابه على ربه، وهو عندنا مؤمن "بذنبه" إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، ولا نخرجه بالذنوب من الإسلام ولا يوجب له بها النار حتى يكون الله الذي يحكم فيه بعلمه، ويصيره إلى حيث شاء من جنة أو نار، إلا أنا نرجو للمحسن ونخشى على المسيء المذنب. بهذا ندين الله وبه نوصي من اقتدى بنا وأخذ بهدينا، وهو الذي عليه أهل السنة وجمهور هذه الأمة. (٢) - وعنه أنه قال: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالجهاد مع الولاة

стр. 1534

وإن لم يضعوا الخمس موضعه، وإن لم يوفوا بعهد إن عاهدوا، ولو عملوا ما عملوا، ولو جاز للناس ترك الغزو معهم بسوء حالهم لاستذل الإسلام، وتخيفت أطرافه، واستبيح حريمه، ولعلا الشرك وأهله. (١) زهير بن عباد (٢) (٢٣٨ هـ) زهير بن عَبَّاد الرؤاسي ابن عم وكيع وكان يكنى أبا محمد سمع من: مالك بن أنس، وحفص بن ميسرة، وفضيل بن عياض. وسمع منه: محمد بن أحمد العريبي، والحسن بن الفرج الغزي، وجماعة منهم: أبو حاتم الرازي. وقال: ثقة. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين بمصر. موقفه من الجهمية: روى ابن أبي زمنين بسنده إلى زهير بن عباد أنه قال: كل من أدركت من المشايخ مالك وسفيان وفضيل وعيسى بن يونس وابن المبارك ووكيع ابن الجراح كانوا يقولون: الميزان حق. (٣) بشر بن الوليد (٤) (٢٣٨ هـ) بشر بن الوليد بن خالد الإمام العلامة المحدث الصادق قاضي العراق

стр. 1535

أبو الوليد الكندي. روى عن عبد الرحمن بن الغسيل ومالك بن أنس وحماد ابن زيد وصالح المري والقاضي أبي يوسف وعدة. روى عنه الحسن بن علويه وحامد بن شعيب البلخي وموسى بن هارون وأبو يعلى الموصلي وأبو القاسم البغوي وطائفة. قال الذهبي: كان حسن المذهب وله هفوة لا تزيل صدقه وخيره إن شاء الله ... وبلغنا أنه كان إماما، واسع الفقه، كثير العلم، صاحب حديث وديانة وتعبد. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال الخلال في السنة: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الوليد يقول: استتيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات يتوب، ثم يرجع ليتوب ثم يرجع. (١) داود بن رُشَيْد الخَوَارِزْمِي (٢) (٢٣٩ هـ) الإمام الحافظ، الثقة داود بن رشيد الهاشمي مولاهم أبو الفضل الخوارزمي ثم البغدادي. سمع: أبا المليح الحسن بن عمر الرقي، وإسماعيل بن جعفر، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن عياش، وعدة. وحدث عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعدد كثير. كان رحالا جوالا صاحب حديث. توفي في سابع شعبان سنة تسع وثلاثين ومائتين.

стр. 1536

موقفه من الجهمية: جاء في الإبانة عنه قال: من زعم أن القرآن كلام الله وقال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق، فهذا يزعم أن الله لم يتكلم ولا يتكلم. (١) عثمان بن أبي شَيْبَة (٢) (٢٣٩ هـ) عثمان بن محمد بن أبي شيبة، الإمام الحافظ أبو الحسن الكوفي. حدث عن شريك، وأبي الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة. روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه. سئل عنه أحمد بن حنبل فأثنى عليه، وقال: ما علمت إلا خيرا. وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون. توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين. موقفه من المبتدعة: عن محمد بن محمد بن الصديق البزار سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: فساق أهل الحديث خير من عباد غيرهم. (٣) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله عن عثمان بن أبي شيبة قال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وسمعت عثمان مرة أخرى يقول: من لم يقل القرآن كلام الله

стр. 1537

وليس بمخلوق فهو عندي شر من هؤلاء، يعني الجهمية. (١) - جاء في الإبانة بالسند إلى محمد بن عبد الملك قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: الواقفة شر من الجهمية بعشرين مرة، هؤلاء شكوا في الله. (٢) إبراهيم بن يوسف (٣) (٢٣٩ هـ) إبراهيم بن يوسف بن ميمون الباهلي البلخي الماكياني أبو إسحاق الحافظ الكبير. حدث عن حماد بن زيد ومالك وشريك وهشيم وطبقتهم. وحدث عنه النسائي وجعفر بن محمد بن سوار ومحمد بن عبد الله الدويري وزكريا بن يحيى خياط السنة وخلق كثير. قال ابن حبان: كان ظاهر مذهبه الإرجاء واعتقاده في الباطن السنة. قال الذهبي: قال أبو يعلى الخليلي: روى إبراهيم بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كل مسكر خمر. ولم يسمع منه غيره. وذلك أنه حضر، وقتيبة حاضر، فقال لمالك: هذا مرجيء، فأقيم من المجلس، فوقع له بهذا عداوة مع قتيبة. إلا أنه مما عساه -إن شاء الله- أن يبرئه من إرجائه هذا ما رواه ابن حبان نفسه في الثقات قال: سمعت أحمد بن محمد بن الفضل يقول: سمعت محمد بن داود الفوعي يقول: حلفت ألا أكتب إلا عمن يقول:

стр. 1538

الإيمان قول وعمل، فأتيت إبراهيم بن يوسف فأخبرته. فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل. مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال محمد بن محمد بن الصديق: سمعته يقول: القرآن كلام الله، من قال: مخلوق، فهو كافر. ومن وقف فهو جهمي. (١) أبو ثَوْر (٢) (٢٤٠ هـ) إبراهيم بن خالد الإمام الحافظ الحجة المجتهد مفتي العراق أبو ثور الكلبي البغدادي الفقيه ويكنى أيضا أبا عبد الله. روى عن ابن عيينة وابن مهدي والشافعي وأبي معاوية الضرير ووكيع بن الجراح وسعيد بن منصور ويزيد بن هارون وعدة. روى عنه أبو داود وابن ماجه وأبو حاتم الرازي ومسلم خارج الصحيح وقيل في المقدمة وأبو القاسم البغوي ومحمد بن إسحاق السراج وطائفة. قال أبو بكر الأعين: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، وهو عندي في مسلاخ سفيان الثوري. قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا، صنف الكتب، وفرع على السنن

стр. 1539

وذب عنها رحمه الله تعالى. توفي سنة أربعين ومائتين. موقفه من المبتدعة: عن أبي بكر بن الجنيد، سمعت أبا ثور يقول: لولا أن الله مَنَّ علي بالشافعي للقيت الله وأنا ضال. قدم علينا وأنا أظن الله لم يعبده أحد بغير مذهب الرأي، قال الشافعي: وضع الله نبيه ﷺ وأهل دينه موضع الإبانة من كتاب الله مع ما أراد، وفرض طاعته فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (١)، فليس لمفت أن يفتي ولا لحاكم أن يحكم حتى يكون عالما بهما ولا يخالفهما ولا واحدا منهما، وإلا فهو عاص وحكمه مردود، وإن لم يجدهما منصوصين فالاجتهاد أن يطلبهما. (٢) موقفه من الجهمية: جاء في أصول الاعتقاد: سئل أبو ثور عن ألفاظ القرآن فقال: هذا مما يسعك جهله، والله لا يسألك عن هذا. فلا تتكلموا فيه فإن من زعم أن كلامه بالقرآن مخلوق فقد وافق اللفظيين لأنه إذا سمع منك القرآن فزعمت أنه لفظك فقد زعمت أن القرآن مخلوق ولأنك تزعم أن لفظك بالقرآن مخلوق فقد أجبت القوم أنه مخلوق. (٣) موقفه من المرجئة: عن إدريس بن عبد الكريم المقري قال: سأل رجل من أهل خراسان أبا

стр. 1540

ثور عن الإيمان؟ وما هو؟ يزيد وينقص؟ وقول هو؟ أو قول وعمل؟ وتصديق وعمل؟ فأجابه أبو ثور بهذا، فقال أبو ثور: سألت رحمك الله، وعفا عنك عن الإيمان ما هو؟ يزيد وينقص؟ وقول هو؟ أو قول وعمل وتصديق وعمل؟. فأخبرك بقول الطوائف واختلافهم: فاعلم يرحمنا الله وإياك أن الإيمان تصديق بالقلب والقول باللسان وعمل بالجوارح. وذلك أنه ليس بين أهل العلم خلاف في رجل لو قال: أشهد أن الله واحد وأن ما جاءت به الرسل حق وأقر بجميع الشرائع، ثم قال: ما عقد قلبي على شيء من هذا ولا أصدق به؛ أنه ليس بمسلم، ولو قال المسيح هو الله وجحد أمر الإسلام، وقال لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن، فلما لم يكن بالإقرار إذا لم يكن معه التصديق مؤمنا ولا بالتصديق إذا لم يكن معه الإقرار مؤمنا حتى يكون مصدقا بقلبه مقرا بلسانه. فإذا كان تصديق بالقلب وإقرار باللسان، كان عندهم مؤمنا، وعند بعضهم لا يكون حتى يكون مع التصديق عمل، فيكون بهذه الأشياء إذا اجتمعت مؤمنا. فلما نفوا أن الإيمان شيء واحد وقالوا: يكون بشيئين في قول بعضهم وثلاثة أشياء في قول غيرهم لم يكن مؤمنا إلا بما اجتمعوا عليه من هذه الثلاثة الأشياء. وذلك أنه إذا جاء بالثلاثة أشياء فكلهم يشهد أنه مؤمن، فقلنا بما اجتمعوا عليه من التصديق بالقلب والإقرار باللسان وعمل بالجوارح، فأما الطائفة التي زعمت أن العمل ليس من الإيمان، فيقال لهم: ما أراد الله من العباد إذ قال

стр. 1541

لهم: ﴿وأقيموا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزكاة﴾ (١) الإقرار بذلك؟ أو الإقرار والعمل؟ فإن قالت: إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل فقد كفرت عند أهل العلم، من قال: إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة. فإن قالت: أراد منهم الإقرار والعمل، قيل: فإذا أراد منهم الأمرين جميعا لم زعمتم أن يكون مؤمنا بأحدهما دون الآخر؟ وقد أرادهما جميعا. أرأيتم لو أن رجلا قال: أعمل جميع ما أمر الله، ولا أقر به، أيكون مؤمنا؟ فإن قالوا لا، قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئا أيكون مؤمنا؟ فإن قالوا: نعم. قيل: لهم ما الفرق؟ وقد زعمتم أن الله عزوجل أراد الأمرين جميعا؟ فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر، جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنا. لا فرق بين ذلك. فان احتج فقال: لو أن رجلا أسلم، فأقر بجميع ما جاء به النبي ﷺ ، أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل؟ قيل له: إنما نطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله، أن يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا، وقال: أقر ولا أعمل لم نطلق له اسم الإيمان. (٢) موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد: عن إدريس بن عبد الكريم، أرسل رجل من أهل خراسان بكتاب يسأل أبا ثور فأجاب، سألتم رحمكم الله عن القدرية

стр. 1542

من هم؟ فالقدرية من قال: إن الله لم يخلق أفاعيل العباد وإن المعاصي لم يقدرها على العباد، ولم يخلقها، فهؤلاء قدرية لا يصلى خلفهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تشهد جنائزهم، ويستتابون من هذه المقالة، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم، وذلك أن الله خالق كل شيء، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بقدر﴾ (١) فمن زعم أن شيئا ليس بمخلوق من أفاعيل العباد كان ذلك ضالا، وذلك يزعم أنه يخلق فعله. والأشياء على معنيين: إما عرض وإما جسم، فمن زعم أنه يخلق جسما أو عرضا فقد كفر. (٢) قُتَيْبَة بن سعيد (٣) (٢٤٠ هـ) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف شيخ الإسلام، المحدث الإمام الثقة الجوال راوية الإسلام، أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي البغلاني، قيل إن جده جميلا كان مولى للحجاج بن يوسف الثقفي. روى عن حماد بن زيد وحاتم ابن إسماعيل وإسماعيل بن جعفر وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وداود بن عبد الرحمن العطار وخلق سواهم. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والذهلي وأحمد بن حنبل وعدة. قال الخطيب: كان ثبتا

стр. 1543

فيما روى، صاحب سنة وجماعة. توفي سنة أربعين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - جاء في شرف أصحاب الحديث عن قتيبة بن سعيد قال: إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه -وذكر قوما آخرين- فإنه على السنة، ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع. (١) - وقال: أحمد بن حنبل إمامنا، من لم يرض به فهو مبتدع. (٢) " التعليق: وكان من بعده شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ثم في هذا الزمان الشيخ حامد الفقي، والشيخ ناصر الألباني والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وغيرهم مما يكثر عده كثرهم الله وجعلنا من محبيهم. موقفه من الجهمية: - قال الخلال في السنة: أخبرنا سليمان، قال: سمعت قتيبة يقول: بشر المريسي كافر. (٣) - وقال أيضا: أخبرنا أبو داود السجستاني قال: سمعت قتيبة قال:

стр. 1544

الواقفة جهمية. وسمعت قتيبة قيل له الواقفة؟ فقال: الواقفة شر من هؤلاء (يعني: ممن قال القرآن مخلوق). (١) - وفي ذم الكلام عنه قال: إذا قال الرجل: المشبهة، فاحذروه، فإنه يرى رأي جهم. (٢) " التعليق: لقد تفطن السلف إلى حيل المبتدعة وعرفوها، فلذا حذروا منها وجعلوا لمن ينتحلها علامات إذا رأوها منه. وكما يقال: التاريخ يعيد نفسه، فمن قال الآن: وهابية أو أتباع ابن تيمية وابن القيم أو مجسمة وما أشبه ذلك، فاعلم أنه مبتدع ضال، قصده الطعن فيمن رد الناس إلى عقيدة السلف. - وفي أصول الاعتقاد: عنه قال: قول الأئمة المأخوذ به في الإسلام والسنة، الإيمان بالرؤية والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ في الرؤية. (٣) - وفي السير واجتماع الجيوش الإسلامية: عن أبي العباس السراج قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام وأهل السنة والجماعة، نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه. كما قال تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (٤). (٥)

стр. 1545

موقفه من المرجئة: جاء في السير: وقيل: كان سبب نزوح قتيبة من مدينة بلخ، وانقطاعه بقرية بغلان، أنه حضر عنده مالك، وجاءه إبراهيم بن يوسف البلخي للسماع، فبرز قتيبة، وقال: هذا من المرجئة، فأخرجه مالك من مجلسه -وكان لإبراهيم صورة كبيرة ببلده- فعادى قتيبة، وأخرجه. (١) سُحْنُون (٢) (٢٤٠ هـ) عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان الإمام العلامة فقيه المغرب أبو سعيد التنوخي الحمصي الأصل، المغربي القيرواني، قاضي القيروان، وصاحب 'المدونة' ويلقب بـ "سحنون" بفتح السين وضمها، وهو اسم طائر بالمغرب، يوصف بالفطنة والتحرز. سمع من سفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب وابن القاسم ووكيع بن الجراح وأشهب والوليد بن مسلم وطائفة. أخذ عنه ولده محمد فقيه القيروان وأصبغ بن خليل القرطبي وبقي بن مخلد وعيسى بن مسكين وسعيد بن نمر الغافقي وعدة. قال يونس بن عبد الأعلى: سحنون سيد أهل المغرب. وقال أشهب: ما قدم علينا مثل سحنون. من أقواله: أكل بالمسكنة، ولا أكل بالعلم. محب الدنيا أعمى لم ينوره العلم. ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء، والله ما دخلت على السلطان إلا وإذا خرجت
следующие страницы →