← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولكن لا يستثني. أمرجئ؟ قال أرجو أن لا يكون مرجئا سمعت أبي يقول: الحجة على من لا يستثني قول رسول الله لأهل القبور: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (١). (٢) - وفي السنة للخلال: عن المروذي قال: قال لي أبو عبد الله في ابن أبي رزمة المروذي: بلغني أنهم سألوه بمكة عن الإيمان؟ فأبى أن يقول: الإيمان قول وعمل، ولو علمت هذا عنه، ما أذنت له بالدخول علي. وقال لي بعد يومين أو ثلاثة: أي شيء حال ابن أبي رزمة؟ قلت: ليس عندي من خبره شيء، قلت لي: لا أحب أن يذهب إليه أحد من ناحيتي، فلم أذهب إليه، فلما كان بعد، وصلينا عشاء الآخرة، قال: اذهب إليه، فإنه قد كان بيننا وبينه حرمة فقيل له: إن ابن المبارك كان يقول: الإيمان يتفاضل، فذهبت إليه، فقال: قد قلت لهم: إذا قدمت العراق، لقيت أبا عبد الله، فما أمرني من شيء، صرت إليه. ثم جاء، فقال لأبي عبد الله: أعطني حجة إذا قدمت على أهل مرو، أخبرتهم. فعلم أبو عبد الله على هذه الأحاديث، وقال لي: ادفعها إليه. (٣) - وعن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي هذا الحديث؛ قال: ولكن المرجئة يكذبون الله . (٤) - وعن حرب بن إسماعيل قال: سمعت أحمد يقول: لا يصلى خلف من

стр. 1717

زعم أن الإيمان قول إذا كان داعية. (١) - وقال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم، قال: قلت لأبي عبد الله رجل زوج ابنته رجلا، وهو لا يعلم، فإذا هو يقول بمقالة رديئة من الإرجاء. فقال: إذا كان يغلي في ذلك، ويدعو إليه، رأيت أن يخلع ابنته ولا يقيم عنده. قلت: فيحرج الأب إذا فعل ذلك؟ قال: أرجو أن لا يحرج إذا علم ذلك منه وتبين له. (٢) - وعن إسحاق بن منصور، أنه قال لأبي عبد الله: المرجئ إذا كان داعيا، قال: إي والله، يجفى ويقصى. (٣) - وعن سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأبي عبد الله: لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء، فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان الله، لم لا تقرئهم؟ قلت لأبي عبد الله: فنكلمهم؟ قال: نعم، إلا أن يكون داعيا ويخاصم فيه. (٤) - عن حمدان بن علي حدثهم قال: سمعت أحمد يقول: الجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه يعني، فهو مؤمن، وهذا كفر إبليس، قد عرف ربه بقلبه، فقال: ﴿رب بما أغويتني﴾ (٥). (٦)

стр. 1718

موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: علم الله تعالى في العباد قبل أن يخلقهم سابق، وقدرته ومشيئته في العباد. قال: قد خلق الله آدم وعلم منه قبل أن يخلقه، وكذا علمه سابق محيط بأفاعيل العباد وكل ما هم عاملون. (١) - وفيه عن بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: -وسألته عن القدري يستتاب- وقلت: إن عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس يريان أن يستتيبوه، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. قال أبو عبد الله: أرى أن يستتيبه إذا جحد العلم. قلت: فكيف يجحد علم الله؟ قال: إذا قال لم يكن هذا في علم الله استتبته، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (٢) - وفيه عن الأثرم عن أحمد قيل له: رجل قدري أعوده؟ قال: إذا كان داعية إلى الهوى فلا. قيل له: أصلي عليه؟ فلم يجب. فقال له إبراهيم بن الحارث العبادي -وأبو عبد الله يسمع-: إذا كان صاحب بدعة فلا تسلم عليه ولا تصل خلفه ولا تصل عليه قال أبو عبد الله: كافأك الله يا أبا إسحاق وجزاك خيرا. (٣) - وفيه عن محمد بن أحمد المروزي صاحب أحمد بن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في قوله : ﴿وإذ أخذنا من النبيين

стр. 1719

ميثاقهم﴾ (١) هو حجة على القدرية قال: ﴿ومنك ومن نوحٍ﴾ قدمه على نوح، هذه حجة عليهم. (٢) - وجاء في مجموع الفتاوى: قال الخلال: أنبأنا الميموني قال سمعت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- يناظر خالد بن خداش يعني في القدر- فذكروا رجلا فقال أبو عبد الله: إنما أكره من هذا أن يقول أجبر الله. وقال أنبأنا المروذي قلت لأبي عبد الله: رجل يقول إن الله أجبر العباد، فقال: هكذا لا تقل. وأنكر هذا، وقال: يضل من يشاء ويهدي من يشاء. وقال أنبأنا المروذي قال: كتب إلى عبد الوهاب في أمر حسن بن خلف العكبري، وقال: إنه تنزه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن الله لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه أحمد بن رجاء فقال: إن الله جبر العباد على ما أراد، أراد بذلك إثبات القدر، فوضع أحمد بن علي كتابا: يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد الله، فأخبرته بالقصة فقال: ويضع كتابا وأنكر عليهما جميعا: على ابن رجاء حين قال جبر العباد، وعلى القدري الذي قال لم يجبر، وأنكر على أحمد بن علي في وضعه الكتاب واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال جبر العباد. فقلت لأبي عبد الله فما الجواب في هذه المسئلة؟ قال: يضل الله من يشاء، ويهدي من يشاء. قال المروذي في هذه المسئلة إنه سمع أبا عبد الله لما أنكر على الذي

стр. 1720

قال لم يجبر، وعلى من رد عليه جبر، فقال أبو عبد الله: كلما ابتدع رجل بدعة اتسعوا في جوابها، وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمحدثة، وأنكر على من رد بشيء من جنس الكلام إذا لم يكن له فيها إمام مقدم. قال المروذي فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن علي من عكبر ومعه مشيخة، وكتاب من أهل عكبر، فأدخلت أحمد بن علي على أبي عبد الله: فقال: يا أبا عبد الله هو ذا الكتاب ادفعه إلى أبي بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر عكبر وأستغفر الله . فقال أبو عبد الله لي: ينبغي أن تقبلوا منه فرجعوا إليه. (١) - وجاء في السنة للخلال: عن عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سألت أبا عبد الله قلت: أفاعيل العباد مخلوقة؟ قال: نعم مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة، قلت له: الشقاء والسعادة مكتوبان على العبد؟ قال: نعم، سابق في علم الله. وهما في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقه والشقاء والسعادة من الله ، قال عبد الله: الشقي من شقي في بطن أمه. وقال في موضع آخر الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد بغيره، قال: وكتب الله على آدم أنه يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه، قلت: فأمر الله العباد بالطاعة؟ قال: نعم وكتب عليهم المعصية لإثبات الحجة عليهم ويعذب الله العباد وهو غير ظالم لهم. وقال: قال ليس شيء أشد على القدرية من

стр. 1721

قول الله : ﴿وَمَا ننزله إلا بقدرٍ مَعْلُومٍ﴾ (١) وقوله: ﴿إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر﴾ (٢) وفي القرآن في غير موضع إثبات القدر لمن تفهمه وتدبره. (٣) - وفيها عن جعفر بن محمد النسائي قال: سمعت أبا عبد الله وذكر عنده أن رجلا محدثا قال: ما شاء الله يفعل وما لم يشأ لم يفعل، فقال رجل عنده: ما شاء الله أو لا يشأ الله يفعل، فاستعظم ذاك قلت: يستتاب؟ قال: إيش يستتاب قال: هذا كفر. (٤) - جاء في السنة لعبد الله: قال عبد الله سمعت أبي ﵀ يقول: لا تصل خلف القدرية والمعتزلة والجهمية. (٥) - وقال: سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري فقال: إن كان يخاصم فيه ويدعو إليه فلا يصلى خلفه. (٦) - وجاء في الكفاية: قيل لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله سمعت من أبي قطن القدري؟ قال لم أره داعية، ولو كان داعية لم أسمع منه. (٧)

стр. 1722

أبو تَوْبَة الحلبي (١) (٢٤١ هـ) الإمام الثقة الحافظ، بقية المشايخ، أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرسوس (من بلاد الأرمن). مولده في حدود الخمسين ومائة. سمع من معاوية بن سلام، ومحمد بن مهاجر والهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة القاضي وشريك القاضي وإسماعيل بن عياش وغيرهم. حدث عنه أبو محمد الدارمي، وأبو حاتم وأبو داود في سننه ويزيد بن جهور الطرسوسي وإبراهيم بن سعيد الجوهري وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة حجة. قال أبو داود: قدم أبو توبة الكوفة ولم يرتحل إلى البصرة وكان يحفظ الطوال يجيء بها ورأيته يمشي حافيا وعلى رأسه الطويلة. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - جاء في السنة: قال عبد الله حدثني محمد بن هارون الحربي سمعت أبا توبة الحلبي يكفر من قال القرآن مخلوق. (٢) الحسن بن حَمَّاد -سجادة- (٣) (٢٤١ هـ) الإمام القدوة المحدث الأثري، أبو علي الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي، البغدادي، المعروف بسجادة. حدث عن أبي بكر بن عياش،

стр. 1723

وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل وعدة. حدث عنه أبو داود، وابن ماجه، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وخلق كثير. سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: صاحب سنة ما بلغني عنه إلا خير. كان ﵀ من جلة العلماء وثقاتهم في زمانه. قال البخاري: توفي يوم السبت لثمان بقين من رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد. رحمه الله تعالى. موقفه من الجهمية: - عن أحمد بن عطية قال سمعت الحسن بن حماد -سجادة- قال: سأل رجل محمد بن الحسن عن القرآن مخلوق هو؟ فقال: القرآن كلام الله وليس من الله شيء مخلوق. قال أبو علي -يعني الحسن بن حماد-: وهو الحق عندنا. (١) قال الحسن بن الصباح: قيل لأحمد بن حنبل: إن سجادة سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن كلم زنديقا، فكلم رجلا يقول: القرآن مخلوق. فقال سجادة: طلقت امرأته. فقال أحمد: ما أبعد. وقال علي ابن فيروز: سألت سجادة عن رجل حلف بالطلاق، لا يكلم كافرا، فكلم من يقول: القرآن مخلوق. قال: طلقت امرأته. (٢)

стр. 1724

أبو معاذ خلف بن سليمان (٢٤١ ه ـ) موقفه من الجهمية: - عن أبي قدامة السرخسي قال: سمعت خلف بن سليمان البلخي يقول: كان جهم من أهل الكوفة وكان فصيحا لم يكن عنده علم فلقيه ناس من السمنية فكلموه فقالوا له: صف لنا من تعبد. قال: أجلوني فأجلوه. فخرج إليهم قال: هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء. (١) - عن أبي قدامة السرخسي قال: سمعت أبا معاذ البلخي -يعني خلف ابن سليمان- بفرغانة قال: كان جهم على معبر ترمذ وكان رجلا كوفي الأصل فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم كان تكلم كلام المتكلمين وكلمه السمنية فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده. فدخل البيت لا يخرج كذا وكذا قال ثم خرج عليهم بعد أيام فقال: هو ذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء. قال أبو معاذ: كذب عدو الله، إن الله في السماء على عرشه وكما وصف نفسه. (٢)

стр. 1725

موقف السلف من ضرار بن عمرو المعتزلي (لم أعثر له على تاريخ وفاته وهو من طبقة الإمام أحمد ٢٤١ هـ) بيان اعتزاله: - قال الذهبي: نعم ومن رؤوس المعتزلة ضرار بن عمرو، شيخ الضرارية. فمن نحلته قال: يمكن أن يكون جميع الأمة في الباطن كفارا لجواز ذلك على كل فرد منهم. ويقول: الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة، وإن النار لا حر فيها، ولا في الثلج برد، ولا في العسل حلاوة، وإنما يخلق ذلك عند الذوق واللمس. (١) - موقف الإمام أحمد بن حنبل منه: وقال المروذي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضرار بن عمرو عند سعيد بن عبد الرحمن، فأمر بضرب عنقه، فهرب. وقال حنبل: دخلت على ضرار ببغداد، وكان مشوها وبه فالج، وكان معتزليا، فأنكر الجنة والنار، وقال: اختلف فيهما: هل خلقتا بعد أم لا؟ فوثب عليه أصحاب الحديث، وضربوه. وقال أحمد بن حنبل: إنكار وجودهما كفر، قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٢)، قال أحمد: فهرب. قالوا: أخافه يحيى بن خالد حتى مات. (٣)

стр. 1726

- قال ابن حزم: كان ضرار ينكر عذاب القبر. (١) - وقال أبو همام السكوني: شهد قوم على ضرار بأنه زنديق، فقال سعيد: قد أبحت دمه، فمن شاء فليقتله. قال: فعزلوا سعيدا من القضاء، فمر شريك القاضي، ورجل ينادي: من أصاب ضرارا، فله عشرة آلاف. فقال شريك: الساعة خلفته عند يحيى البرمكي -أراد شريك أن يعلم أنهم ينادون عليه وهو عندهم. (٢) إسحاق بن سليمان الجواز (٢٤١ هـ سنة وفاة الإمام أحمد) موقفه من الجهمية: - قال مهنا: وسألت أبا يعقوب إسحاق بن سليمان الجواز عن القرآن، فقال: هو كلام الله وهو غير مخلوق، ثم قال لي: إذا كنا نقول: القرآن كلام الله لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، فليس بيننا وبين هؤلاء الجهمية خلاف. فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل، فقال أحمد: جزى الله أبا يعقوب خيرا. (٣)

стр. 1727

يحيى بن أَكْثَم التَّمِيمي (١) (ابن قُطَن) (٢٤٢ هـ) الفقيه العلامة، القاضي، أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن، التميمي المروزي ثم البغدادي. ولد في خلافة المهدي. وسمع من: عبد العزيز ابن أبي حازم، وابن المبارك، والدراوردي، وابن عيينة، وعدة. وله رحلة ومعرفة. حدث عنه الترمذي، وأبو حاتم، وإسماعيل القاضي، وآخرون. وكان من أئمة الاجتهاد. وله تصانيف منها كتاب 'التنبيه'. قال الحاكم: من نظر في 'التنبيه' له عرف تقدمه في العلوم. قال طلحة الشاهد: كان واسع العلم بالفقه، كثير الأدب حسن العارضة، قائما بكل معضلة، غلب على المأمون، حتى لم يتقدمه عنده أحد مع براعة المأمون في العلم، وكانت الوزراء لا تبرم شيئا حتى تراجع يحيى. سئل عنه الإمام أحمد، فقال: ما عرفناه ببدعة. قال السراج في 'تاريخه': مات بالربذة منصرفه من الحج يوم الجمعة في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال ابن أخته: بلغ ثلاثا وثمانين سنة. موقفه من الرافضة: - قال أبو العيناء: حدثنا أحمد بن أبي دؤاد قال: كنا مع المأمون في طريق الشام. فأمر فنودي بتحليل المتعة. فقال يحيى بن أكثم لي ولمحمد بن منصور: بكرا غدا إليه. فإن رأيتما للقول وجها فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يستاك، ويقول، وهو مغتاظ: متعتان كانتا على

стр. 1728

عهد رسول الله ﷺ ، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما؟ ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي ﷺ وأبو بكر؟ فأومأمت إلى محمد بن منصور: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول، نكلمه نحن؟ فأمسكنا. وجاء يحيى فجلس وجلسنا. فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيرا؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين، لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟ قال: نعم، المتعة زنى. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله، وحديث رسوله ﷺ . قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (١) يا أمير المؤمنين، زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عنى الله : ترث وتورث، ويلحق بها الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد

стр. 1729

أن كان أمر بها. (١) فالتفت إلينا المأمون. فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم، يا أمير المؤمنين. رواه جماعة، منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة. فنادوا بها. (٢) موقفه من الجهمية: - عن محمد بن القاسم العتكي، سمعت الفضل الشعراني، سمعت يحيى ابن أكثم يقول: من قال: القرآن مخلوق يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. (٣) الحسن بن علي الحُلَوَانِي (٤) (٢٤٢ هـ) الإمام الحافظ، الصدوق أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الهُذَلِي، الرَّيْحَانِي الخَلاَّل المجاور بمكة والمحدث بها. حدث عن أبي معاوية، وابن الجراح، ومعاذ ابن هشام، وخلق. ورحل إلى عبد الرزاق فأكثر وصنف وتعب في هذا العلم. قال إبراهيم بن أورمة: بقي اليوم في الدنيا ثلاثة: الذهلي بخراسان، وابن الفرات بأصبهان، والحلواني بمكة. حدث عنه الجماعة

стр. 1730

سوى النسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وخلق سواهم. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا متقنا. مات رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن أحمد بن أبي عوف قال: سألت الحسن بن علي الحلواني، فقلت له: إن الناس قد اختلفوا عندنا في القرآن، فما تقول رحمك الله؟ قال: القرآن كلام الله، غير مخلوق، ما نعرف غير هذا. (١) - وقال أبو زرعة الرازي: قيل للحسن بن علي الحلواني: إنا أخبرنا عنك أنك أظهرت الوقف. فأنكر ذلك إنكارا شديدا وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهل يكون غير ذا أو يقول أحد غير هذا؟ ما شككنا في ذا قط. وسألني رجل بالشام وكان من الواقفة فأحب أن أرخص في الوقف فأبيت. (٢) محمد بن أَسْلَم الطُّوسي (٣) (٢٤٢ هـ) محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد الإمام الحافظ الرباني شيخ الإسلام أبو الحسن الكندي مولاهم الخراساني الطوسي. ولد في حدود الثمانين ومائة. سمع يزيد بن هارون والنضر بن شميل وقبيصة ويحيى بن أبي بكير وغيرهم.

стр. 1731

صنف 'المسند' و'الأربعين' وغير ذلك. حدث عنه إمام الأئمة ابن خزيمة، ومحمد بن وكيع الطوسي، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق. وحدث عنه من أقرانه: علي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء. قال محمد بن رافع: دخلت على محمد بن أسلم فما شبهته إلا بأصحاب رسول الله ﷺ . عن الحاكم: سمعت محمد بن أحمد بن بالويه سمعت ابن خزيمة يقول حدثنا من لم تر عيناي مثله أبو عبد الله محمد بن أسلم. قال الحاكم: قام محمد بن أسلم مقام وكيع، وأفضل من مقامه، لزهده وورعه وتتبعه للأثر. قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة كان أشد تمسكا بأثر النبي ﷺ من محمد بن أسلم. توفي لثلاث بقين من المحرم سنة اثنتين وأربعين ومائتين بنيسابور. موقفه من المبتدعة: - جاء في الحلية: عن خادم بن أسلم قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: وذكر في حديث رفعه إلى النبي ﷺ : "إن الله لا يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم" (١). فقال رجل: يا أبا يعقوب، من السواد الأعظم؟ قال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه، ثم قال: سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن من السواد الأعظم؟

стр. 1732

قال: أبو حمزة السكوني. ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان يعني أبا حمزة، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي ﷺ وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فيه ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم. (١) " التعليق: الميزان عند السلف هو اتباع الحق الذي يتمثل في التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وأما الكثرة والقلة فليست عندهم بميزان، فليعلم هذا وليكن الميزان عند كل سلفي، فلا عليه إن رفضه المبتدعة مهما تكاثروا ومهما قل أتباعه وأصحابه. - جاء في الحلية عن محمد بن أسلم أنه قال عند موته لمحمد بن القاسم ودخل عليه: قال: يا أبا عبد الله، إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة وكتبت أنا الأثر فأنا عندهم على غير طريق، وهم عندي على غير طريق. وقال لي: يا أبا عبد الله أصل الاسلام في هذه الفرائض، وهذه الفرائض في حرفين: ما قال الله ورسوله: افعل؛ فهو فريضة ينبغي أن يفعل. وما قال الله ورسوله: لا تفعل؛ فينبغي أن ينتهى عنه؛ فتركه فريضة. وهذا في القرآن وفي فريضة النبي ﷺ وهم يقرءونه ولكن لا يتفكرون فيه. قد غلب عليهم حب الدنيا. حديث

стр. 1733

عبد الله بن مسعود: "خط لنا رسول الله ﷺ خطا فقال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١)، وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : "إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين، كلها في النار إلا واحدة". قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (٢).اهـ (٣) موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي قال سمعت إسحاق بن داود الشعراني يذكر أنه عرض على محمد بن أسلم كلام رجل تكلم في القرآن فقال محمد بن أسلم: أما أسماء الله التي قد ذكرها فإنها كلها أسماؤه، فإذا قال الإنسان نعبد الله، فإنما يعني الاسم والمعنى شيء واحد فهو موحد. (٤) - وفيه: عن محمد بن أسلم الطوسي: إن من قال إن القرآن يكون

стр. 1734

مخلوقا بالألفاظ فقد زعم أن القرآن مخلوق. (١) - قال أبو نعيم: وأما كلامه في النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع. وقد كان ﵀ من المثبتة لصفات الله أنها أزلية غير محدثة في كتابه المترجم بالرد على الجهمية ذكرت منه فصلا وجيزا من فصوله وهو: ما حدثناه محمد بن جعفر المؤدب حدثنا أحمد بن بطة بن إسحاق حدثنا إسماعيل بن أحمد المديني حدثنا أبو عبد الله بن موسى بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه، قال: سمعت محمد بن أسلم يقول: زعمت الجهمية أن القرآن مخلوق وقد أشركوا في ذلك، وهم لا يعلمون لأن الله تعالى قد بين أن له كلاما فقال: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ (٢) وقال في آية أخرى ﴿وكلم الله موسى تكليمًا﴾ (٣) فأخبر أن له كلاما وأنه كلم موسى ﵇ فقال في تكليمه إياه ﴿يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ (٤) فمن زعم أن قوله: ﴿يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ خلق وليس بكلامه فقد أشرك بالله، لأنه زعم أن خلقا قال لموسى إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربا لموسى دون الله. وقول الله أيضا لموسى في تكليمه ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا

стр. 1735

أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ (١) فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير الله. وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) فمن لم يشهد أن هذا كلام الله وقوله تكلم به والله قاله وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله لأنه زعم أن خلقا قال لموسى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربا غير الله فأي شرك أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين إن زعموا أن الله لم يكلم موسى فقد ردوا كتاب الله وكفروا به، وإن زعموا أن هذا الكلام ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ خلق فقد أشركوا بالله، ففي هؤلاء الآيات بيان أن القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق. (٣) - آثاره السلفية: له كتاب الرد على الجهمية: نظر فيه أحمد بن حنبل فتعجب منه، كذا في الحلية. (٤) موقفه من المرجئة: - جاء في ترجمته في حلية الأولياء: قال أبو نعيم: وأما نقضه ﵀

стр. 1736

على المرجئة الكرامية التي زعمت أن الإيمان هو القول باللسان من دون عقد القلب الذي هو التصديق، فقد صنف في الايمان وفي الأعمال الدالة على تصديق القلب وأمارته كتابا جامعا كبيرا. حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني المقري ثنا محمد ابن زهير الطوسي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن عمر أن جبرائيل ﵇ جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الإيمان فقال رسول الله ﷺ : "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره" (١). الحديث وهذا أول حديث ذكره واستفتح به كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدء الإيمان من قبل الله فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده، فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الإيمان ويحببه إليه، فإذا نور قلبه وزين فيه الإيمان وحببه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك، وذلك من النور الذي قذفه الله في قلبه، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق. فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح، فأطاعت أمر الله عملت بعمل الإيمان وأدت حق الله عليها في فرائضه، وانتهت عن

стр. 1737

محارم الله إيمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بين الله ذلك في كتابه، وأن بدء الإيمان من قبله فقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إليكم الإيمان وزينه في قُلُوبِكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٢) أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه، يعطي من يشاء كما يشاء أترى أن الناس يمرون؟ وقال في كتابه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإيمان﴾ (٣) وقال رسول الله ﷺ للحارث بن مالك: "عَبْدٌ نَوَّرَ الله الإيمان في قلبه" (٤) وقال: "نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح" (٥) ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها قال: "نعم الإنابة إلى

стр. 1738

دار الخلود والتجافى عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله" (١) ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين أن الإيمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الإيمان، فإذا عمل بعمل الإيمان تتبين علامة إيمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الأعمال علامة للإيمان، وأن الإيمان هو تصديق القلب، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الإيمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال محمد بن أسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل الناس في الأعمال، خطأ لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا، فعلى

стр. 1739

زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله ﷺ كان أفضل من رسول الله ﷺ لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغزو والصلاة والصيام والصدقة والأعمال الجسمية، ورسول الله ﷺ أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها، وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة، والصحابة أفضل منهم. فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال وإنما الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فاعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى قول عبد الله بن مسعود (إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان) فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٢) أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه، يعطي من يشاء كما يشاء، ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره

стр. 1740

مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان؟ فإذا كان نور من خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك، فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد؛ فإن الجهمية زعمت أن الإيمان المعرفة فحسب، بلا إقرار ولا عمل، والمرجئة زعمت أنه قول بلا تصديق قلب ولا عمل. فكلاهما شيعة إبليس وعلى زعمهم إبليس مؤمن، لأنه عرف ربه ووحده حين قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١) وحين قال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وحين قَالَ ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (٣) فأي قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من قوم يزعمون أن إبليس مؤمن؟ فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله دينه، والله لا يقاس عليه دينه، فما عبدت الأوثان والأصنام إلا بالقايسين، فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله في دينه واتبعوا ولا تبتدعوا فإن دين الله استنان واقتداء واتباع لا قياس وابتداع. قال الشيخ أبو نعيم ﵀: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته على المرجئة على ما ذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءين مشحونا بالآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين. (٤)

стр. 1741

أحمد بن أبي بكر بن الحارث (١) (٢٤٢ هـ) الإمام الثقة، شيخ دار الهجرة، أبو مصعب، أحمد بن أبي بكر القاسم ابن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني الفقيه قاضي المدينة. ولد سنة خمسين ومائة، ولازم مالك بن أنس وتفقه به، وسمع منه 'الموطأ' وأتقنه عنه. وسمع من يوسف بن الماجشون، وابن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وطبقتهم. حدث عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وإسماعيل القاضي وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الرازي وخلق كثير. قال الزبير بن بكار: هو فقيه أهل المدينة غير مدافع. وقال: مات في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو على القضاء، وله اثنتان وتسعون سنة. قال أبو إسحاق في 'طبقاته' كان أبو مصعب من أعلم أهل المدينة روي عنه أنه قال: يا أهل المدينة لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمت لكم حيا. موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد: قال محمد بن مسلم بن واره، قال لي أبو مصعب: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال: لا أدري -يعني مخلوق أو غير مخلوق- فهو مثله، ثم قال: بل هو شر منه. (٢) - وفيه: عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر قال: من وقف في القرآن

стр. 1742

فهو كافر. (١) - وفيه: عن عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي الصيداوي قال: أتى قوم أبا مصعب الزهري المديني فقالوا: إن قبلنا ببغداد رجلا يقول: لفظه بالقرآن مخلوق؟ فقال: يا أهل العراق ما يأتينا منكم هناه. ما ينبغي أن نتلقى وجوهكم إلا بالسيوف، هذا كلام نبطي خبيث. (٢) محمد بن يحيى العَدَنِي (٣) (٢٤٣ هـ) الإمام المحدث الحافظ شيخ الحرم، أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، المجاور بمكة. حدث عن فضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن محمد، ووكيع بن الجراح وخلق كثير. حدث عنه مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وبواسطة النسائي، وأبو حاتم، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق صالح وفيه غفلة. وقال ابن العماد الحنبلي: كان عبدا صالحا خيرا. وقال مسلم وغيره: هو حجة صدوق. روي عن الحسن بن أحمد بن الليث: حدثنا ابن أبي عمر العدني وكان قد حج سبعا وسبعين حجة، وبلغني أنه لم يقعد من الطواف ستين سنة ﵀. قال البخاري: مات بمكة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومائتين.

стр. 1743

موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن وقف فهو شر ممن قال مخلوق، لا يصلى خلفهم ولا يناكحون ولا يكلمون، ولا تشهد جنائزهم، ولا يعاد مرضاهم. (١) موقفه من المرجئة: - له كتاب 'الإيمان' وهو مطبوع متداول. قال محققه (٢): لقد سلك ابن أبي عمر في تأليف كتابه الإيمان طريقة أسلافه المحدثين، حيث كانوا يوردون النصوص الشرعية من القرآن الكريم، ومن السنة المطهرة، وأقوال الصحابة، والتابعين، بأسانيدها، للدلالة على إثبات عقيدة أهل السنة والرد على مخالفيهم، إلا أنه كان يسرد الأحاديث سردا بدون تبويب لما تدل عليه، أو مراعاة لذلك، وبدون أن يعلق عليها، أو يذكر وجه الدلالة منها، اكتفاءا بما تدل عليه. حارث بن أبي الحارث المحاسبي (٢٤٣ ه ـ) دخل هذا الرجل في خطرات ووساوس وألف في ذلك، ودخل في شيء من الكلام فنقم عليه جمع من السلف كأبي زرعة الرازي وأحمد بن حنبل وله موقف جيد من أبيه لمكان القدر أو الوقف في القرآن. موقفه من الجهمية: - قال الجنيد: خلَّف له أبوه مالا كثيرا فتركه، وقال: لا يتوارث أهل

стр. 1744

ملتين. وكان أبوه واقفيا. - قال أبو الحسن بن مقسم: أخبرنا أبو علي بن خيران، قال: رأيت المحاسبي متعلقا بأبيه يقول: طلق أمي، فإنك على دين، وهي على غيره. (١) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد: مات أبو الحارث المحاسبي يوم مات وحارث محتاج إلى أقل من درهم -أو كما قال- لعيال وبنات عليه وترك أبوه مالا وضيعة وأثاثا وأموالا كثيرة نفيسة فلم يقبل منها شيئا. فقيل له في ذلك: فقال: روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أهل ملتين شتى لا يتوارثان" (٢) أو كما قال. وكان أبوه يقول بالقدر. (٣) أبو موسى إسحاق بن موسى الخَطْمِي (٤) (٢٤٤ هـ) الإمام الحافظ، الثقة القاضي، أبو موسى إسحاق بن موسى بن عبد الله

стр. 1745

ابن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري المدني، الفقيه نزيل سامراء ثم قاضي نيسابور. سمع سفيان بن عيينة، وعبد السلام بن حرب ومعن ابن عيسى القزاز، وجماعة. حدث عنه مسلم، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن مخلد وابن خزيمة، وجعفر الفريابي، وابنه موسى، وآخرون. كان من أئمة السنة، أطنب أبو حاتم في الثناء عليه. توفي بجوسية -بليدة من أعمال حمص- في سنة أربع وأربعين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - أخرج الخطيب بسنده إلى أبي حاتم قال: سمعت إسحاق بن موسى الخطمي يقول: ما مكن لأحد من هذه الأمة ما مكن لأصحاب الحديث، لأن الله قال في كتابه: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ (١). فالذي ارتضاه الله قد مكن لأهله فيه. ولم يمكن لأصحاب الأهواء في أن يقبل منهم حديث واحد عن أصحاب النبي ﷺ . وأصحاب الحديث يقبل منهم حديث رسول الله ﷺ وحديث أصحابه. ثم إن كان بينهم رجل أحدث بدعة سقط حديثه، وإن كان من أصدق الناس. (٢) موقفه من الجهمية: - عن المروذي قال: سألت أبا موسى الأنصاري عن الواقفة، فقال: هم شر من الجهمية. (٣)

стр. 1746

محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِب الأُموي البصري (١) (٢٤٤ هـ) الإمام الثقة، المحدث الفقيه الشريف، أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب محمد بن عبد الله بن أبي عثمان القرشي الأموي البصري ولد بعد الخمسين ومائة. وحدث عن كثير بن سليم، وكثير بن عبد الله الابلي صاحب أنس ابن مالك، وأبي عوانة، وحماد بن زيد، وخلق سواهم. حدث عنه مسلم والنسائي، والترمذي، والقزويني، وابن أبي الدنيا وأبو حاتم والبغوي وابن جرير وآخرون. وكان من جلة العلماء. قال الصولي: نهى المتوكل عن الكلام في القرآن وأشخص الفقهاء والمحدثين إلى سامراء، منهم ابن أبي الشوارب، وأمرهم أن يحدثوا وأجزل لهم الصلات. ولما تولى ولده الحسن القضاء، تخوف عليه وقال: يا حسن، أعيذ وجهك الحسن من النار. مات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن المروذي قال: سألت أبا عبد الله بن أبي الشوارب عن رجل من الواقفة سئل عن وجه الله ، أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فقال: لا أدري. فقال: هذا من الشاكة، أحب إلي أن يعيد الصلاة، يعني: إذا صلى خلفه. (٢)

стр. 1747

أحمد بن مَنِيع أبو جعفر البغوي (١) (٢٤٤ هـ) الإمام الحافظ، الثقة، أبو جعفر أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي ثم البغدادي، وأصله من مرو الروذ رحل وجمع وصنف 'المسند'. حدث عن هشيم وعباد بن العوام وسفيان بن عيينة وابن المبارك وابن أبي حازم وهذه الطبقة فمن بعدهم. حدث عنه الستة لكن البخاري بواسطة، وسبطه مسند وقته أبو القاسم البغوي، وخلق سواهم. كان مولده في سنة ستين ومائة. قال البغوي: أخبرت عن جدي أحمد بن منيع ﵀ أنه قال: أنا من نحو أربعين سنة أختم في كل ثلاث. وقال: مات جدي في شوال سنة أربع وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال المروذي: سألت شجاع بن مخلد، وأحمد بن إبراهيم، وأحمد بن منيع، ويحيى بن عثمان عن القرآن، فقالوا: كلام الله وليس بمخلوق. (٢) أحمد بن حُمَيْد المشكاني (٣) (٢٤٤ هـ) أبو طالب أحمد بن حميد المشكاني، صاحب أبي عبد الله أحمد بن حنبل والمتخصص في ذلك. روى عنه مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه ويعظمه.

стр. 1748

روى عنه أبو محمد فوزان، وزكريا بن يحيى وغيرهما. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: صحب الإمام أحمد قديما إلى أن مات، وكان أبو عبد الله يكرمه ويقدمه، وكان رجلا صالحا فقيرا صبورا على الفقر، فعلمه أبو عبد الله مذهب القنوع والاحتراف. ومات قديما بالقرب من موت أبي عبد الله. قال ابن قانع: إن أبا طالب صاحب أحمد بن حنبل مات سنة أربع وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن أبي طالب، قال: قلت لأبي عبد الله: قال لي رجل: لم قلت: من كفر بآية من القرآن، فقد كفر؟ هو كافر مثل اليهودي والنصراني والمجوسي، أو كافر بنعمة، أو كافر بمقالته؟ قلت: لا أقول هو كافر مثل اليهودي والنصراني والمجوسي، ولكن مثل المرتد، أستتيبه ثلاثا، فإن تاب، وإلا قتلته. قال: ما أحسن ما قلت، ما كافر بنعمة، من كفر بآية، فقد كفر. قلت: أليس بمنزلة المرتد إن تاب وإلا قتل؟ قال: نعم. (١) قال أبو طالب: وقلت لأبي عبد الله: سألني إنسان عن الجهمي يقول: القرآن مخلوق، فهو كافر؟ قلت: قوم يقولون: حلال الدم والمال، لو لقيته في خلاء لقتلته؟ قال: من هؤلاء؟ هذا المرتد يستتاب ثلاثة أيام قول عمر وأبي موسى، وهذا بمنزلة المرتد يستتاب. (٢)

стр. 1749

محمد بن أَبَان حَمْدَوِيه (١) (٢٤٤ هـ) الحافظ، الإمام الثقة، أبو بكر محمد بن أبان بن وزير البلخي المستملي، يعرف بحمدويه، مستملي وكيع مدة طويلة نحو بضع عشرة سنة. حدث عن ابن علية، وابن وهب وغندر، وابن عيينة، ويحيى القطان، ووكيع ويزيد، وعبد الرزاق، وخلق كثير. وكتب العالي والنازل وتغرب مدة في الطلب. روى عنه الجماعة سوى مسلم؛ وأبو حاتم، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن أحمد، والبغوي، وابن خزيمة، وآخرون. قال عبد الله بن أحمد: قدم علينا رجل من بلخ يقال له: محمد بن أبان، فسألت أبي عنه فعرفه، وذكر أنه كان معهم عند عبد الرزاق فكتبا عنه. قال ابن حبان: حسن المذاكرة جمع وصنف وكان مستملي وكيع. قال الذهبي: كان ثقة حافظا مصنفا مشهورا. وقال موسى ابن هارون وغيره: مات ببلخ في المحرم سنة أربع وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - عن أحمد بن غسان قال: قلت لحمدويه: بأي شيء تعرف الزنادقة؟ قال: الزنادقة ضروب، ولكن من رأيته يقول: إن الله لا يرى وأن القرآن مخلوق، فهو زنديق. (٢)

стр. 1750

أحمد بن نصر (١) (٢٤٥ هـ) الإمام القدوة، أحمد بن نصر بن زياد أبو عبد الله، القرشي النيسابوري. حدث عن عبد الله بن نمير، والنضر بن شميل، وابن أبي فديك. روى عنه أبو نعيم، والترمذي، وابن خزيمة. كان مقرئ نيسابور ومفتيها. وقال عنه الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، كثير الرحلة والحديث. وقال عنه أحمد بن سيار: كان صاحب سنة، محبا لأهل الخير، كتب العلم، وجالس الناس. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: قلت لأحمد بن نصر، وحدث بخبر عن النبي ﷺ أنأخذ به؟ فقال: أترى على وسطي زنارا، لا تقل لخبر النبي ﷺ أتأخذ به؟ وقل أصحيح هو ذا؟ فإذا صح الخبر عن النبي ﷺ قلت به شئت أو أبيت. (٢) هشام بن عمار (٣) (٢٤٥ هـ) الإمام الحافظ، العلامة المقرئ، شيخ الإسلام، عالم أهل الشام، أبو

стр. 1751

الوليد هشام بن عمار السلمي ويقال الظفري خطيب دمشق ومقرئها ومحدثها ومفتيها. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة. سمع من مالك، ومسلم الزنجي، وإسماعيل بن عياش، والهيثم بن حميد، وطبقتهم، فأكثر جدا ورحل في طلب العلم. حدث عنه أبو عبيد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وجعفر الفريابي، وعبدان وأمم سواهم. وعرض القرآن على عراك بن خالد وأيوب بن تميم، وهو راوي ابن عامر الشامي المقرئ. وتصدر للإقراء والاشتغال تلا عليه أبو عبيد مع تقدمه وأحمد بن الحلواني وعدة. كان ﵀ ثقة كيسا، كبير المحل. روى عنه عبدان، قال: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة. قال محمد بن خريم: سمعت هشاما يقول في خطبته: قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق. مات في المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين. موقفه من الرافضة: - وقال محمد بن الفيض الغساني: كان هشام بن عمار يربع بعلي، ﵁. قال الذهبي: خالف أهل بلده، وتابع أئمة الأثر. (١) موقفه من الصوفية: - قال محمد بن الفيض: جاء رجل من قرية الحرجلة (٢) يطلب لعرس أخيه لعابين، فوجد الوالي قد منعهم، فجاء يطلب مغبرين، يعني: مزمزمين

стр. 1752

يغبرون بالقضيب، قال: فلقيه صوفي ماجن، فأرشده إلى ابن ذكوان، وهو خلف المنبر، فجاءه، وقال: إن السلطان قد منع المخنثين. فقال: أحسن والله، فقال: فنعمل العرس بالمغبرين، وقد دللت عليك، فقال: لنا رفيق، فإن جاء، جئت، وهو ذاك، وأشار إلى هشام بن عمار. فقام الرجل إليه، وهو عند المحراب متكئ، فقال الرجل لهشام: أبو من أنت، فرد عليه ردا ضعيفا، فقال: أبو الوليد، فقال: يا أبا الوليد، أنا من الحرجلة، قال: ما أبالي من أين كنت. قال: إن أخي يعمل عرسه، فقال: فماذا أصنع؟ قال: قد أرسلني أطلب له المخنثين. قال: لا بارك الله فيهم ولا فيك. قال: وقد طلب المغبرين فأرشدت إليك. قال: ومن بعثك؟ قال: هذاك الرجل، فرفع هشام رجله، ورفسه، وقال: قم. وصاح بابن ذكوان: أقد تفرغت لهذا؟ قال: إي والله، أنت رئيسنا، لو مضيت مضينا. (١) أحمد بن عبدة أبو عبد الله الضَّبِّي (٢) (٢٤٥ هـ) أحمد بن عبدة بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عن حسان ابن إبراهيم الكرماني، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وعيسى بن يونس، وفضيل ابن عياض، والقطان، وعدة. روى عنه الجماعة سوى البخاري، وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم وابن خزيمة وعدة. قال أبو حاتم: ثقة. مات في رمضان سنة خمس وأربعين ومائتين.

стр. 1753

موقفه من الجهمية: - روى ابن بطة في الإبانة بسنده إلى محمد بن داود قال: سمعت أبا داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن عبدة يقول: ما أبالي شككت في القرآن غير مخلوق أو شككت في الله . (١) إسحاق بن أبي إسرائيل (٢) (٢٤٥ هـ) إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كَامَجْر المروزي، أبو يعقوب. ولد سنة خمسين ومائة، وقيل إحدى وخمسين. روى عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وشريك بن عبد الله، وروى عنه البخاري في الأدب وأبو داود وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد بن حنبل. قال ابن معين: الثقة الصادق المأمون ما زال معروفا بالدين والخير والفضل. قال صالح بن محمد الحافظ: صدوق في الحديث إلا أنه كان يقول القرآن كلام الله ويقف. وقال مصعب بن عبد الله: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: لا أقول كذا، ولا أقول غير ذا -يعني في القرآن- فناظرته فقال: لم أقل على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. قال البخاري وغيره: مات سنة خمس وأربعين ومائتين.

стр. 1754

موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله: عن يحيى بن معين سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل ونحن في مسجد في الزبيدية يقول القرآن كلام الله وهو غير مخلوق. (١) محمد بن سليمان لُوَيْن (٢) (٢٤٥ هـ) محمد بن سليمان بن حبيب الحافظ الصدوق الإمام شيخ الثغر، أبو جعفر الأسدي البغدادي نزيل المصيصة، المعروف بلوين، كوفي الأصل. سمع مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وإبراهيم بن سعد، وعبد الله بن المبارك، وابن عيينة، وحماد ابن زيد وطائفة. حدث عنه أبو داود، والنسائي، وأحمد ابن العباس البيروتي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم الرازي وطائفة. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. موقفه من الجهمية: - جاء في الإبانة: عن أحمد بن محمد بن صدقة قال: سمعت لوينا يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ما أنا قلته، ولكن ابن عباس قاله، حدثنا هشيم، قال: حدثنا منصور بن زاذان عن الحكم عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق الله القلم. قال لوين: فأخبر ابن عباس أن أول ما خلق الله القلم. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذا أردناه أَنْ نَقُولَ لَهُ

стр. 1755

كُنْ فيكون﴾ (١)، فإنما خلق القلم بـ"كن"، وكلامه قبل الخلق. قال أبو بكر بن صدقة: قال الفضل بن زياد: فدخلت على أحمد بن حنبل وقد كنت حضرت مجلس لوين، فقال لي: يا أبا العباس حضرت مجلس هذا الشيخ؟ قلت: نعم، قال: وسمعت منه ما احتج في القرآن؟ قلت: نعم. قال: سبحان الله كأنما كان على وجهي غطاء فكشفته عنه، أما سمعت قوله: إن أول الخلق القلم، وإنما خلق القلم بكلامه، وكان كلامه قبل خلقه. ثم قال لي: تعلم أن واحد الكوفيين واحد -يعني: أن لوينا أصله كوفي-. (٢) - وفيها: عن الحسين بن البزاز قال: قيل لأبي عبد الله: إن لوينا قال: إن أول ما خلق الله القلم، فأول الخلق القلم، وكلام الله قبل خلق القلم، فاستحسنه أبو عبد الله وقال: أبلغ منهم بما حدث. (٣) - وجاء في أصول الاعتقاد: عنه قال: القرآن كلام الله غير مخلوق وما رأيت أحدا يقول القرآن مخلوق أعوذ بالله. (٤) ذو النون المصري الصوفي (٢٤٥ ه ـ) موقفه من المبتدعة: - قال ذو النون المصري: من علامة حب الله متابعة حبيب الله ﷺ في
следующие страницы →