الوليد هشام بن عمار السلمي ويقال الظفري خطيب دمشق ومقرئها ومحدثها ومفتيها. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة. سمع من مالك، ومسلم الزنجي، وإسماعيل بن عياش، والهيثم بن حميد، وطبقتهم، فأكثر جدا ورحل في طلب العلم. حدث عنه أبو عبيد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وجعفر الفريابي، وعبدان وأمم سواهم. وعرض القرآن على عراك بن خالد وأيوب بن تميم، وهو راوي ابن عامر الشامي المقرئ. وتصدر للإقراء والاشتغال تلا عليه أبو عبيد مع تقدمه وأحمد بن الحلواني وعدة. كان ﵀ ثقة كيسا، كبير المحل. روى عنه عبدان، قال: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة. قال محمد بن خريم: سمعت هشاما يقول في خطبته: قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق. مات في المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين.
موقفه من الرافضة:
- وقال محمد بن الفيض الغساني: كان هشام بن عمار يربع بعلي، ﵁.
قال الذهبي: خالف أهل بلده، وتابع أئمة الأثر. (١)
موقفه من الصوفية:
- قال محمد بن الفيض: جاء رجل من قرية الحرجلة (٢) يطلب لعرس أخيه لعابين، فوجد الوالي قد منعهم، فجاء يطلب مغبرين، يعني: مزمزمين
стр. 1752
يغبرون بالقضيب، قال: فلقيه صوفي ماجن، فأرشده إلى ابن ذكوان، وهو خلف المنبر، فجاءه، وقال: إن السلطان قد منع المخنثين. فقال: أحسن والله، فقال: فنعمل العرس بالمغبرين، وقد دللت عليك، فقال: لنا رفيق، فإن جاء، جئت، وهو ذاك، وأشار إلى هشام بن عمار. فقام الرجل إليه، وهو عند المحراب متكئ، فقال الرجل لهشام: أبو من أنت، فرد عليه ردا ضعيفا، فقال: أبو الوليد، فقال: يا أبا الوليد، أنا من الحرجلة، قال: ما أبالي من أين كنت. قال: إن أخي يعمل عرسه، فقال: فماذا أصنع؟ قال: قد أرسلني أطلب له المخنثين. قال: لا بارك الله فيهم ولا فيك. قال: وقد طلب المغبرين فأرشدت إليك. قال: ومن بعثك؟ قال: هذاك الرجل، فرفع هشام رجله، ورفسه، وقال: قم. وصاح بابن ذكوان: أقد تفرغت لهذا؟ قال: إي والله، أنت رئيسنا، لو مضيت مضينا. (١)
أحمد بن عبدة أبو عبد الله الضَّبِّي (٢) (٢٤٥ هـ)
أحمد بن عبدة بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عن حسان ابن إبراهيم الكرماني، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وعيسى بن يونس، وفضيل ابن عياض، والقطان، وعدة. روى عنه الجماعة سوى البخاري، وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم وابن خزيمة وعدة. قال أبو حاتم: ثقة. مات في رمضان سنة خمس وأربعين ومائتين.
стр. 1753
موقفه من الجهمية:
- روى ابن بطة في الإبانة بسنده إلى محمد بن داود قال: سمعت أبا داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن عبدة يقول: ما أبالي شككت في القرآن غير مخلوق أو شككت في الله . (١)
إسحاق بن أبي إسرائيل (٢) (٢٤٥ هـ)
إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كَامَجْر المروزي، أبو يعقوب. ولد سنة خمسين ومائة، وقيل إحدى وخمسين. روى عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وشريك بن عبد الله، وروى عنه البخاري في الأدب وأبو داود وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد بن حنبل. قال ابن معين: الثقة الصادق المأمون ما زال معروفا بالدين والخير والفضل. قال صالح بن محمد الحافظ: صدوق في الحديث إلا أنه كان يقول القرآن كلام الله ويقف.
وقال مصعب بن عبد الله: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: لا أقول كذا، ولا أقول غير ذا -يعني في القرآن- فناظرته فقال: لم أقل على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي.
قال البخاري وغيره: مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
стр. 1754
موقفه من الجهمية:
- جاء في السنة لعبد الله: عن يحيى بن معين سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل ونحن في مسجد في الزبيدية يقول القرآن كلام الله وهو غير مخلوق. (١)
محمد بن سليمان لُوَيْن (٢) (٢٤٥ هـ)
محمد بن سليمان بن حبيب الحافظ الصدوق الإمام شيخ الثغر، أبو جعفر الأسدي البغدادي نزيل المصيصة، المعروف بلوين، كوفي الأصل. سمع مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وإبراهيم بن سعد، وعبد الله بن المبارك، وابن عيينة، وحماد ابن زيد وطائفة. حدث عنه أبو داود، والنسائي، وأحمد ابن العباس البيروتي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم الرازي وطائفة. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- جاء في الإبانة: عن أحمد بن محمد بن صدقة قال: سمعت لوينا يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ما أنا قلته، ولكن ابن عباس قاله، حدثنا هشيم، قال: حدثنا منصور بن زاذان عن الحكم عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق الله القلم. قال لوين: فأخبر ابن عباس أن أول ما خلق الله القلم. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذا أردناه أَنْ نَقُولَ لَهُ
стр. 1755
كُنْ فيكون﴾ (١)، فإنما خلق القلم بـ"كن"، وكلامه قبل الخلق. قال أبو بكر بن صدقة: قال الفضل بن زياد: فدخلت على أحمد بن حنبل وقد كنت حضرت مجلس لوين، فقال لي: يا أبا العباس حضرت مجلس هذا الشيخ؟ قلت: نعم، قال: وسمعت منه ما احتج في القرآن؟ قلت: نعم. قال: سبحان الله كأنما كان على وجهي غطاء فكشفته عنه، أما سمعت قوله: إن أول الخلق القلم، وإنما خلق القلم بكلامه، وكان كلامه قبل خلقه. ثم قال لي: تعلم أن واحد الكوفيين واحد -يعني: أن لوينا أصله كوفي-. (٢)
- وفيها: عن الحسين بن البزاز قال: قيل لأبي عبد الله: إن لوينا قال: إن أول ما خلق الله القلم، فأول الخلق القلم، وكلام الله قبل خلق القلم، فاستحسنه أبو عبد الله وقال: أبلغ منهم بما حدث. (٣)
- وجاء في أصول الاعتقاد: عنه قال: القرآن كلام الله غير مخلوق وما رأيت أحدا يقول القرآن مخلوق أعوذ بالله. (٤)
ذو النون المصري الصوفي (٢٤٥ ه ـ)
موقفه من المبتدعة:
- قال ذو النون المصري: من علامة حب الله متابعة حبيب الله ﷺ في
стр. 1756
أخلاقه وأفعاله وأوامره وسنته. (١)
- وقال: إنما دخل الفساد على الخلق في ستة أشياء: الأول: ضعف النية بعمل الآخرة، والثاني: صارت أبدانهم مهيئة لشهواتهم، والثالث: غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل، والرابع: آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله، والخامس: اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم ﷺ ، والسادس: جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم. (٢)
- وقال لرجل أوصاه: ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك: إحكام ما افترض الله عليك، واتقاء ما نهاك عنه، فإن ما تعبد الله به خير لك مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي لا تجب عليك وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد، كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك، وإنما للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض يحكمه على تمام حدوده، وينظر إلى ما نهي عنه فيتقيه على إحكام ما ينبغي، فإن الذي قطع العباد عن ربهم، وقطعهم عن أن يذوقوا حلاوة الإيمان، وأن يبلغوا حقائق الصدق، وحجب قلوبهم عن النظر إلى الآخرة: تهاونهم بأحكام ما فرض عليهم في قلوبهم، وأسماعهم، وأبصارهم، وألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم، وبطونهم، وفروجهم، ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها، لأدخل عليهم البر إدخالا تعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم الله من حسن معونته وفوائد كرامته، ولكن أكثر القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب، وتهاونوا بالقليل مما هم
стр. 1757
فيه من العيوب، فحرموا ثواب لذة الصادقين في العاجل. (١)
- وعنه قال: من أعلام البصر بالدين معرفة الأصول لتسلم من البدع والخطأ، والأخذ بالأوثق من الفروع احتياطا لتأمن. (٢)
موقفه من الرافضة:
- عن أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم قال: ثلاث من أعلام السنة: المسح على الخفين، والمحافظة على صلوات الجمع، وحب السلف ﵏. (٣)
أبو تراب النخشبي عسكر بن الحصين الصوفي (٢٤٥ ه ـ)
موقفه من الصوفية:
- جاء في السير عنه قال: إذا رأيت الصوفي قد سافر بلا ركوة، فاعلم أنه قد عزم على ترك الصلاة. (٤)
стр. 1758
أبو عمر الدوري الضَّرِير (١) (٢٤٦ هـ)
الإمام العالم الكبير، شيخ المقرئين، أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان ويقال: صهيب الأزدي، مولاهم الدوري الضرير، نزيل سامراء. ولد سنة بضع وخمسين ومائة في دولة المنصور. حدث عن أحمد بن حنبل، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعلي الكسائي المقرئ، ووكيع بن الجراح، وعدة. تلا على إسماعيل بن جعفر، وسليم بن عيسى الحنفي، وشجاع بن أبي نصر الخراساني، وعلي بن حمزة الكسائي، وأبي محمد اليزيدي. روى عنه ابن ماجه، وأبو زرعة عبيد الله الرازي، وأبو حاتم الرازي، وحاجب بن أركين، وآخرون. قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري. قال ابن النفاح: حدثنا أبو عمر قال: قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع، ولو كان عندي عشرة دراهم لرحلت إليه. قال أبو علي الأهوازي: رحل أبو عمر في طلب القراءات، وقرأ سائر حروف السبعة، وبالشواذ، وسمع من ذلك الكثير، وصنف القراءات، وهو ثقة، وعاش دهرا، وفي آخر عمره ذهب بصره وكان ذا دين. توفي سنة ست وأربعين ومائتين. زاد بعضهم في شوال.
موقفه من الجهمية:
- جاء في ذم الكلام: قال أحمد بن الوزير القاضي: قلت لأبي عمر
стр. 1759
الضرير: الرجل يتعلم شيئا من الكلام يرد به على أهل الجهل. فقال: الكلام كله جهل، وإنك كلما كنت بالجهل أعلم كنت بالعلم أجهل. (١)
- وفي السير: قال أحمد بن فرح: قلت للدوري: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق. (٢)
أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقِي (٣) (٢٤٦ هـ)
أحمد بن إبراهيم بن كثير الحافظ أبو عبد الله الدورقي نسبة إلى بيع القلانس الدورقية. سمع من: هشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، ووكيع. حدث عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي. قال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة ست وأربعين ومائتين.
موقفه من المبتدعة:
- قال أحمد بن إبراهيم -الدورقي-: من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام. (٤)
стр. 1760
أحمد بن أبي الحواري الصوفي (٢٤٦ ه ـ)
موقفه من المبتدعة:
قال سعيد بن عبد العزيز: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من عمل بلا اتباع سنة فعمله باطل. (١)
موقفه من الجهمية:
- عن أبي الدحداح الدمشقي: حدثنا الحسين بن حامد أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق: أن أحضر المحدثين بدمشق، فامتحنهم. قال: فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وابن ذكوان، وابن أبي الحواري، فامتحنهم امتحانا ليس بالشديد، فأجابوا خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به، ويقول: أليس السماوات مخلوقة؟ أليس الأرض مخلوقة، وأحمد يأبى أن يطيعه، فسجنه في دار الحجارة، ثم أجاب بعد، فأطلقه. (٢)
عبد الله بن البسري (٢٤٦ ه ـ)
موقفه من المبتدعة:
عن أحمد بن أبي الحواري قال: قال لي عبد الله بن البسري -وكان من الخاشعين ما رأيت قط أخشع منه-: ليس السنة عندنا أن ترد على أهل
стр. 1761
الأهواء ولكن السنة عندنا أن لا تكلم أحدا منهم. (١)
سفيان بن وكيع (٢) (٢٤٧ هـ)
سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح أبو محمد الحافظ بن الحافظ، محدث الكوفة الرؤاسي الكوفي. روى عن أبيه وعن جرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وطبقتهم فأكثر. روى عنه الترمذي، وابن ماجه، ومحمد ابن جرير وخلق. كان من أوعية العلم على لين لحقه. قال أبو حاتم بن حبان: كان سفيان شيخا فاضلا صدوقا. توفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- أخرج عبد الله بن أحمد في السنة بسنده إلى سفيان بن وكيع قال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. (٣)
أبو عثمان المازني (٤) (٢٤٧ هـ)
بكر بن محمد بن حبيب أبو عثمان المازني النحوي إمام العربية صاحب
стр. 1762
التصريف. أخذ عن أبي عبيدة، والأصمعي. روى عنه الحارث بن أبي أسامة، وموسى بن سهل الجوني، والمبرد ولازمه وغيرهم. قال المبرد: لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني. قال المازني: قرأت القرآن على يعقوب فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه ليس لك مثل. قال القاضي بكار بن قتيبة: ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني. توفي سنة سبع وأربعين ومائتين.
موقفه من المشركين:
- ومما رواه المبرد أن بعض أهل الذمة قصده ليقرأ عليه (كتاب) سيبويه وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك، قال: فقلت له: جعلت فداك، أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله ، ولست أرى أن أمكن منها ذميا غيرة على كتاب الله وحمية له.
وفي معجم الأدباء: فلم يمض على ذلك مديدة حتى أرسل الواثق في طلبه، وأخلف الله عليه أضعاف ما تركه لله. (١)
موقفه من الجهمية:
- قال المبرد: كان المازني إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بالنحو، وإذا ناظر النحاة لم يستعن بالكلام. (٢)
стр. 1763
أبو كُرَيْب (١) (٢٤٧ هـ)
أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب الحافظ الثقة الإمام شيخ المحدثين. ولد سنة إحدى وستين ومائة. حدث عن أبي بكر بن عياش، وهشيم، ويحيى ابن أبي زائدة، وابن المبارك، وخلق كثير. روى عنه الجماعة الستة وأبو زرعة، وأبو حاتم وعدة. قال محمد بن عبد الله بن نمير: ما بالعراق أكثر حديثا من أبي كريب، ولا أعرف بحديث بلدنا منه. قال إبراهيم بن أبي طالب: قال لي محمد بن يحيى الذهلي: من أحفظ من رأيت بالعراق؟ قلت: لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي كريب. وثقه النسائي وغيره وقال أبو حاتم: صدوق. مات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- قال المروذي: وسألت ابن نمير وأبا بكر بن أبي شيبة، وأبا عامر بن نزار الأشعري، وأبا كريب، وسفيان ابن وكيع، ومسروق بن المرزبان، وابن عبدة بن سليمان، وهارون بن إسحاق، وأبا سعيد بن الأشج، وأبا هاشم الرفاعي بالكوفة، وسريج بن يونس، وأبا عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد النطري، وعباسا النرسي، فقالوا: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. (٢)
стр. 1764
الحسين بن عيسى (١) (٢٤٧ هـ)
الحسين بن عيسى بن حُمْران الطائي، أبو علي الخُراساني القُومِسي، البسطامي، الدَّامَغَاني، سكن بنيسابور ومات بها. روى عن أحمد بن أبي طيبة الجرجاني، وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي، وجعفر بن عون، وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وأبو بكر بن خزيمة. وقال الحاكم أبو عبد الله: من كبار المحدثين وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية. قال البخاري وابن حبان: مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
موقفه من الصوفية:
- جاء في تلبيس إبليس: وأنكر أهل بسطام على أبي يزيد البسطامي ما كان يقول، حتى إنه ذكر للحسين بن عيسى أنه يقول: لي معراج كما كان للنبي ﷺ معراج، فأخرجوه من بسطام، وأقام بمكة سنتين، ثم رجع إلى جرجان، فأقام بها إلى أن مات الحسين بن عيسى ثم رجع إلى بسطام. (٢)
" التعليق:
الله أكبر، إذا خلت البلاد من علماء السلف سلط الله عليها جميع البلايا، فهذا الإمام الحسين بن عيسى طرد هذا اللعين الذي ادعى لنفسه كل بلاء فقال: "سبحاني سبحاني ما أعظم شاني"، حلولي خبيث. ولكن لما مات عالم السلف فتح الباب للضلال على مصراعيه، وهكذا وقع في جميع بلاد
стр. 1765
المسلمين قديما وحديثا.
أمير المؤمنين جعفر المتوكل (١) (٢٤٧ هـ)
الخليفة، أبو الفضل، جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور، القرشي العباسي البغدادي. ولد سنة خمس ومائتين وقيل سبع ومائتين، وبويع عند موت أخيه الواثق في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين. حكى عن أبيه، ويحيى بن أكثم. وكان أسمر جميلا، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، ربعة، وأمه اسمها شجاع. قال خليفة بن خياط: استخلف المتوكل، فأظهر السنة، وتكلم بها في مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة، وبسط السنة، ونصر أهلها. وكان قاضي البصرة إبراهيم بن محمد التيمي يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم من بني أمية، والمتوكل في محو البدع وإظهار السنة. وقال يزيد بن محمد المهلبي: قال لي المتوكل: إن الخلفاء كانت تتصعب على الناس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني. قتل ليلة الأربعاء أول الليل لأربع خلت من شوال من سنة سبع وأربعين ومائتين بالمتوكلية وهي الماحوزة. وله من العمر أربعون سنة وكانت مدة خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام، ﵀.
стр. 1766
موقفه من المشركين:
- جاء في السير: وفيها -أي سنة إحدى وأربعين ومائتين- خرج ملك البجاة، وسار المصريون لحربه، فحملوا على البجاة، فنفرت جمالهم، وكانوا يقاتلون، ثم تمزقوا وقتل خلق، وجاء ملكهم بأمان إلى المتوكل، وهم يعبدون الأصنام (١).
- وفي تاريخ ابن جرير: وفيها -أي سنة ست وثلاثين ومائتين- أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق، فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه وحرث ذلك الموضع وزرع ما حواليه. (٢)
" التعليق:
لكن ما لبث أن تولى بعده ابنه المنتصر بالله أبو جعفر فأحيى القبورية من جديد والله المستعان. جاء في السير: وذكر المسعودي أنه أزال عن الطالبيين ما كانوا فيه من الخوف والمحنة من منعهم من زيارة تربة الحسين الشهيد، ورد فدك إلى آل علي، وفي ذلك يقول البحتري:
وإن عليا لأولى بكم ... وأزكى يدا عندكم من عمر
وكل له فضله والحجو ... ل يوم التراهن دون الغرر
стр. 1767
وقال يزيد المهلبي:
ولقد بررت الطالبية بعدما ... دفوا زمانا بعدها وزمانا
ورددت ألفة هاشم فرأيتهم ... بعد العداوة بينهم إخوانا (١)
قال ابن كثير في البداية: وفيها -أي سنة خمس وثلاثين ومائتين- خرج رجل يقال له محمود بن الفرج النيسابوري، وهو ممن كان يتردد إلى خشبة بابك وهو مصلوب فيقعد قريبا منه، وذلك بقرب دار الخلافة بسر من رأى، فادعى أنه نبي، وأنه ذو القرنين وقد اتبعه على هذه الضلالة ووافقه على هذه الجهالة جماعة قليلون، وهم تسعة وعشرون رجلا، وقد نظم لهم كلاما في مصحف له قبحه الله، زعم أن جبريل جاءه به من الله، فأخذ فرفع أمره إلى المتوكل فأمر فضرب بين يديه بالسياط، فاعترف بما نسب إليه وما هو معول عليه، وأظهر التوبة من ذلك والرجوع عنه، فأمر الخليفة كل واحد من أتباعه التسعة والعشرين أن يصفعه فصفعوه عشر صفعات، فعليه وعليهم لعنة رب الأرض والسماوات. ثم اتفق موته في يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي الحجة من هذه السنة. (٢)
موقفه من الرافضة:
- جاء في تاريخ بغداد: عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي
стр. 1768
في درجتي يوم القيامة (١). قال أبو عبد الرحمن عبد الله: لما حدث بهذا الحديث نصر بن علي، أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول له: هذا الرجل من أهل السنة، ولم يزل به حتى تركه. وكان له أرزاق، فوفرها عليه موسى.
قال أبو بكر الخطيب عقبه: إنما أمر المتوكل بضربه، لأنه ظنه رافضيا فلما علم أنه من أهل السنة تركه. (٢)
- وفي البداية والنهاية: وفيها -أي سنة إحدى وأربعين ومائتين- أمر الخليفة المتوكل على الله بضرب رجل من أعيان أهل بغداد، يقال له: عيسى ابن جعفر بن محمد بن عاصم، فضرب ضربا شديدا مبرحا، يقال: أنه ضرب ألف سوط حتى مات، وذلك أنه شهد عليه سبعة عشر رجلا عند قاضي الشرقية: أبى حسان الزيادي، أنه يشتم أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة ﵃، فرفع أمره إلى الخليفة، فجاء كتاب الخليفة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين نائب بغداد، يأمره أن يضربه بين الناس حد السب، ثم يضرب بالسياط حتى يموت ويلقى في دجلة، ولا يصلى عليه ليرتدع بذلك أهل الإلحاد والمعاندة، ففعل معه ذلك قبحه الله ولعنه، ومثل هذا يكفر ان كان قد قذف عائشة بالإجماع، وفي من قذف سواها من أمهات المؤمنين قولان، والصحيح أن يكفر أيضا، لأنهن أزواج رسول الله ﷺ ورضي
стр. 1769
عنهن. (١)
" التعليق:
رحمك الله يا خليفة المسلمين، لقد عرفت خبث الروافض وما انطووا عليه من الشر والكفر، وعلمت أن هؤلاء المجوس لم يكن قصدهم كما يدعون حب آل البيت، ولكنه هدم الإسلام بكامله، وإقامة الحكومة الفرسية المجوسية مكانه.
موقفه من الجهمية:
مر معنا في هذا البحث المبارك ما لقيه علماء السلف من المأمون والمعتصم والواثق من المحن التي نرجو الله أن تغفر بها ذنوبهم وترفع بها درجاتهم، وكما قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٢) وبعد الشدة يأتي الفرج سنة الله في ذلك، هذا وقد ادخر الله هذه الحسنة لجعفر المتوكل، فرفع المحنة، وأطلق من كان مسجونا بالظلم، وجزى الظلمة بما يستحقون.
- جاء في سير أعلام النبلاء: وفي سنة أربع وثلاثين ومائتين أظهر المتوكل السنة، وزجر عن القول بخلق القرآن وكتب بذلك إلى الأمصار، واستقدم المحدثين إلى سامراء وأجزل صِلاتِهم، ورووا أحاديث الرؤية
стр. 1770
والصفات. (١)
- ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان في أيام المتوكل قد عز الإسلام، حتى ألزم أهل الذمة بالشروط العمرية وألزموا الصغار، فعزت السنة والجماعة، وقمعت الجهمية والرافضة ونحوهم. وكذلك في أيام المعتضد، والمهدي والقادر وغيرهم من الخلفاء الذين كانوا أحمد سيرة، وأحسن طريقة من غيرهم، وكان الإسلام في زمنهم أعز، وكانت السنة بحسب ذلك. (٢)
- وقال أيضا: ثم إن الله تعالى كشف الغمة عن الأمة، في ولاية المتوكل على الله، الذي جعل الله عامة خلفاء بني العباس من ذريته دون ذرية الذين أقاموا المحنة لأهل السنة. فأمر المتوكل برفع المحنة وإظهار الكتاب والسنة، وأن يُروى ما ثبت عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين، من الإثبات النافي للتعطيل. (٣)
- وفي السير: وغضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد، وصادره، وسجن أصحابه، وحمل ستة عشر ألف ألف درهم وافتقر هو وآله. وولى يحيى بن أكثم القضاء، وأطلق من تبقى في الاعتقال ممن امتنع من القول بخلق القرآن، وأنزلت عظام أحمد بن نصر الشهيد ودفنها أقاربه. (٤)
- وفيها: قال إبراهيم نفطويه: في سنة أربع وثلاثين ومئتين أشخص
стр. 1771
المتوكل الفقهاء والمحدثين، فكان فيهم مصعب بن عبد الله الزبيري، وإسحاق ابن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وكانا من الحفاظ، فقسمت بينهم الجوائز، وأمرهم المتوكل أن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، قال: فجلس عثمان في مدينة المنصور، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا، وجلس أبو بكر في مسجد الرصافة، وكان أشد تقدما من أخيه، اجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا. (١)
- وفيها: وأخذ القاضي الأصم، وحلقت لحيته، وضرب بالسياط، وطيف به على حمار. وكان جهميا ظلوما. (٢)
- قال ابن كثير في البداية: وفي عيد الفطر منها -سنة سبع وثلاثين ومائتين- أمر المتوكل بإنزال جثة أحمد بن نصر الخزاعي والجمع بين رأسه وجسده وأن يسلم إلى أوليائه، ففرح الناس بذلك فرحا شديدا، واجتمع في جنازته خلق كثير جدا، وجعلوا يتمسحون بها وبأعواد نعشه، وكان يوما مشهودا. ثم أتوا إلى الجذع الذي صلب عليه فجعلوا يتمسحون به، وأرهج العامة بذلك فرحا وسرورا، فكتب المتوكل إلى نائبه يأمره بردعهم عن تعاطي مثل هذا وعن المغالاة في البشر، ثم كتب المتوكل إلى الآفاق بالمنع من الكلام في مسألة الكلام والكف عن القول بخلق القرآن، وأن من تعلم علم الكلام لو تكلم فيه فالمطبق مأواه إلى أن يموت. وأمر الناس أن لا يشتغل أحد إلا بالكتاب والسنة لا غير، ثم أظهر إكرام الإمام أحمد بن حنبل واستدعاه
стр. 1772
من بغداد إليه، فاجتمع به فأكرمه وأمر له بجائزة سنية فلم يقبلها، وخلع عليه خلعة سنية من ملابسه فاستحيا منه أحمد كثيرا فلبسها إلى الموضع الذي كان نازلا فيه ثم نزعها نزعا عنيفا وهو يبكي رحمه الله تعالى. وجعل المتوكل في كل يوم يرسل إليه من طعامه الخاص ويظن أنه يأكل منه، وكان أحمد لا يأكل لهم طعاما بل كان صائما مواصلا طاويا تلك الأيام، لأنه لم يتيسر له شيء يرضى أكله، ولكن كان ابنه صالح وعبد الله يقبلان تلك الجوائز وهو لا يشعر بشيء من ذلك، ولولا أنهم أسرعوا الأوبة إلى بغداد لخشي على أحمد أن يموت جوعا، وارتفعت السنة جدا في أيام المتوكل عفا الله عنه، وكان لا يولي أحدا إلا بعد مشورة الإمام أحمد، وكان ولاية يحيى بن أكثم قضاء القضاة موضع ابن أبي دؤاد عن مشورته، وقد كان يحيى بن أكثم هذا من أئمة السنة، وعلماء الناس، ومن المعظمين للفقه والحديث واتباع الأثر. (١)
أحمد بن صالح (٢) (٢٤٨ هـ)
أحمد بن صالح الإمام الكبير، حافظ زمانه بالديار المصرية أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري، ولد بمصر سنة سبعين ومائة. روى عن ابن وهب وسفيان ابن عيينة وعبد الرزاق وأبي نعيم وعفان وخلق سواهم. روى عنه البخاري، وأبو داود، وأبو زرعة الرازي، والدمشقي، والدارمي،
стр. 1773
وغيرهم. قال أبو زرعة الدمشقي: قدمت العراق فسألني أحمد بن حنبل من خلفت بمصر؟ قلت: أحمد بن صالح فسر بذكره وذكر خيرا ودعا الله له. قال صالح جزرة: لم يكن بمصر من يحسن الحديث غيره وكان جامعا يعرف الفقه والحديث والنحو يدري ذلك. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثل أحمد بن صالح. قال العجلي فيه: ثقة صاحب سنة. قال البخاري: ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة. وقال حافظ بن وارة: الإمام أحمد ببغداد، والنفيلي بحران، وابن نمير بالكوفة، وأحمد بن صالح بمصر هؤلاء أركان الدين. توفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين.
موقفه من المبتدعة:
- قال صالح بن محمد جزرة الحافظ: حضرت مجلس أحمد بن صالح، فقال: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي. (١)
موقفه من الجهمية:
- قال أبو داود: سألت أحمد بن صالح عن من قال: القرآن مخلوق، فقال: كافر. (٢)
- وقال أبو داود أيضا: سألت أحمد بن صالح المصري عن من يقول القرآن كلام الله ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق. قال: هذا شاك والشاك كافر. (٣)
стр. 1774
قال الذهبي معلقا: ومن سكت تورعا لا ينسب إليه قول، ومن سكت شاكا مزريا على السلف فهذا مبتدع. (١)
- عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن صالح ذكر اللفظية، فقال: هؤلاء أصحاب بدعة ويكثر عليهم أكثر من البدعة. (٢)
- وقال محمد بن موسى المصري: سألت أحمد بن صالح، فقلت: إن قوما يقولون: إن لفظنا بالقرآن غير الملفوظ، فقال: لفظنا بالقرآن هو الملفوظ، والحكاية هي المحكي، وهو كلام الله غير مخلوق، من قال: لفظي به مخلوق فهو كافر.
" التعليق:
قال الذهبي: إن قال: لفظي، وعنى به القرآن، فنعم، وإن قال لفظي، وقصد به تلفظي وصوتي وفعلي أنه مخلوق، فهذا مصيب، فالله تعالى خالقنا، وخالق أفعالنا وأدواتنا. ولكن الكف عن هذا هو السنة، ويكفي المرء أن يؤمن بأن القرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله على قلب نبيه، وأنه غير مخلوق، ومعلوم عند كل ذي ذهن سليم أن الجماعة إذا قرؤوا السورة، أنهم جميعهم قرؤوا شيئا واحدا، وأن أصواتهم وقراءاتهم، وحناجرهم أشياء مختلفة، فالمقروء كلام ربهم، وقراءتهم وتلفظهم ونغماتهم متابينة، ومن لم يتصور الفرق بين التلفظ وبين الملفوظ، فدعه وأعرض عنه. (٣)
стр. 1775
هارون بن موسى بن حيان القزويني (١) (٢٤٨ هـ)
هارون بن موسى بن حيان التميمي أبو موسى القزويني وقد ينسب إلى جده. روى عن إبراهيم بن موسى الفراء والحسن بن يوسف وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي وجماعة. روى عنه ابن ماجه وسعيد بن عمرو البرذعي وابنه موسى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم.
قال عنه الحافظ أبو يعلى الخليل: مشهور بالديانة والعلم والإمامة، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- قال أحمد بن أبي عوف: وسمعت هارون القزويني يقول: لم أسمع أحدا من أهل العلم بالمدينة، وأهل السنن، إلا وهم ينكرون على من قال: القرآن مخلوق، ويكفرونه.
قال هارون: وأنا أقول بهذه السنة.
وقال لنا أحمد بن أبي عوف: وأنا أقول بمثل ما قال هارون.
- قال ابن أبي عوف، وسمعت هارون يقول: من وقف على القرآن بالشك، ولم يقل غير مخلوق، فهو كمن قال: هو مخلوق. (٢)
стр. 1776
الحسين الكرابيسي أبو علي (٢٤٨ ه ـ)
بيان جهميته:
- جاء في السير: وكان من بحور العلم -ذكيا فطنا فصيحا لسنا. تصانيفه في الفروع والأصول تدل على تبحره، إلا أنه وقع بينه وبين الإمام أحمد، فهجر لذلك، وهو أول من فتق اللفظ، ولما بلغ يحيى بن معين، أنه يتكلم في أحمد قال: ما أحوجه إلى أن يضرب، وشتمه. قال حسين في القرآن: لفظي به مخلوق، فبلغ قوله أحمد فأنكره، وقال: هذه بدعة، فأوضح حسين المسألة، وقال: تلفظك بالقرآن يعني: غير الملفوظ. وقال في أحمد: أي شيء نعمل بهذا الصبي؟ إن قلنا: مخلوق: قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق. قال: بدعة. فغضب لأحمد أصحابه، ونالوا من حسين. (١)
- وفيها: قال ابن عدي: سمعت محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي، يقول لتلامذته: اعتبروا بالكرابيسي، وبأبي ثور، فالحسين في علمه وحفظه لا يعشره أبو ثور، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب مسألة اللفظ، فسقط، وأثنى على أبي ثور، فارتفع للزومه للسنة.
" التعليق:
قال الذهبي: ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي، وحرره في مسألة التلفظ، وأنه مخلوق هو حق، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يتذرع به إلى القول بخلق القرآن، فسد الباب، لأنك لا تقدر أن تفرز التلفظ من الملفوظ الذي
стр. 1777
هو كلام الله إلا في ذهنك. (١)
الحسن بن الصباح بن محمد (٢) (٢٤٩ هـ)
الحسن بن الصباح بن محمد الإمام الحافظ الحجة أبو علي البغدادي المعروف بابن البزار. حدث عن سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، ووكيع. روى عنه البخاري، وأبو داود، والترمذي. قال عنه أبو حاتم: صدوق، كانت له جلالة ببغداد. وكان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويجله، ويقول: ما يأتي على ابن البزار يوم إلا وهو يعمل فيه خيرا، ولقد كنا نختلف إلى فلان، فكنا نقعد نتذاكر إلى خروج الشيخ، وابن البزار قائم يصلي. وقال عنه أيضا: ثقة صاحب سنة. وقال ابن السراج: كان من خيار الناس ببغداد. توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.
موقفه من المبتدعة:
- قال أبو العباس السراج: سمعت الحسن بن الصباح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مرات: رفع إليه أول مرة أنه يأمر بالمعروف - قال: وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف فأخذت، فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزار؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا ولكني أنهى عن المنكر، قال: فرفعني على ظهر رجل، وضربني خمس درر وخلى سبيلي. وأدخلت المرة الثانية عليه، رفع إليه أني أشتم عليا ﵁،
стр. 1778
فأدخلت، فقال: تشتم عليا؟ فقلت: صلى الله على مولاي وسيدي علي، يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد لأنه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟ قال: خلوا سبيله. وذهبت مرة إلى أرض الروم إلى البذندون في المحنة، فدفعت إلى أشناس. قال: فلما مات خلي سبيلي. (١)
عبد بن حُمَيْد (٢) (٢٤٩ هـ)
هو الإمام الحافظ الحجة الجوال، أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكِسِّي، ويقال له: الكَشِّى، يقال اسمه عبد الحميد. ولد بعد السبعين ومائة. وحدث عن علي بن عاصم الواسطي، ويزيد بن هارون وعبد الرزاق، وزيد ابن الحباب وخلق كثير. حدث عنه مسلم والترمذي، والبخاري تعليقا في دلائل النبوة، وشريح بن أبي عبد الله النسفي الزاهد، وغيرهم كثير. قال أبو حاتم البستي في كتاب 'الثقات': عبد الحميد بن حميد بن نصر الكشي، وهو الذي يقال له: عبد بن حميد، وكان ممن جمع وصنف، مات سنة تسع وأربعين ومائتين. وقال السمعاني: إمام جليل القدر ممن جمع وصنف، وكان إليه الرحلة في أقطار الأرض. وقال ياقوت: صاحب المسند وأحد أئمة الحديث. قال ابن ناصر الدين: كان من الأئمة الثقات، له التفسير والمسند وغيرهما.
стр. 1779
موقفه من الجهمية:
- آثاره السلفية: التفسير: ذكره شيخ الإسلام وهو من التفاسير التي اعتنت بنقل مذهب السلف وعقيدتهم، ذكر ذلك في درء التعارض وغيره. (١)
علي بن الجهم (٢) (٢٤٩ هـ)
علي بن الجهم بن بدر أبو الحسن السامي الخراساني الأصل البغدادي الشاعر المشهور صاحب الديوان المعروف. قيل كان يرجع إلى دين وخير وبراعة في ضروب الشعر وله اختصاص زائد بالمتوكل. وكان جيد الشعر عالما بفنونه وكان متدينا فاضلا مطبوعا مقتدرا على الشعر عذب الألفاظ. رماه المسعودي بالنصب والانحراف عن علي ﵁، وما أوردنا له من الأبيات يوهي دعوة المسعودي، وأنها ليست بشيء.
غضب عليه المتوكل فنفاه إلى خراسان وأمر نائبه بها أن يضربه مجردا ففعل به ذلك، ثم قدم الشام فلما عاد قاصدا العراق حين جاوز حلب ثار عليه أناس من بني كلب فقاتلهم فجرح جرحا بليغا فكان فيه حتفه، و ... ذلك سنة تسع وأربعين ومائتين.
موقفه من الرافضة:
- جاء في أصول الاعتقاد: عن إبراهيم بن صالح الشيرازي قال: نزل
стр. 1780
علي بن الجهم بشيراز فقال لي: أخصك بحديث؟ فقلت: افعل قال: قال لي المتوكل: يا علي هذا الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ : العشرة من قريش في الجنة أي حديث هو؟ قلت يا أمير المؤمنين أصح حديث، قال: فمن رواه؟ قلت: رواه سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : عشرة في الجنة (١): فقال: ما أحسنه قلت يا أمير المؤمنين وقد حضرني شيء فأقوله: قال: قل: فقلت:
محمد خير بني النضر ... حكاه بالعدل أبو بكر
صديق خير الخلق لا وانيا ... في نصره في العسر واليسر
وثالث القوم الذي بعدهم ... يخلفهم في البر والبحر
ذاك أبو حفص مثله ... يكون حتى آخر الدهر
سبحان من أكرمهم بالتقى ... وصير الأبرار في قبر
هذا هو الفخر ولا غيره ... ما بعد ذلك الرمس من فخر
ورابع القوم إمام الهدى ... عثمان ذو النورين أبو عمر
كفى رسول الله ما همه ... وجيش الجيش لدى العسر
يخمسهم ابن أبي طالب ... إمام عدل ظاهر النصر
صاحب صفين وما قبلها ... إلى حنين والى بدر
وطلحة الخير لهم سادس ... أنقذه الله من الكفر
وسابع القوم الزبير الذي ... كان حليف الشفع والوتر
стр. 1781
هذا وسعد لهم ثامن ... مع ابن عوف طيب النثر
وحمزة السيد في قومه ... على وجوه القوم كالبدر
وسيد الخلق فلا تمتري ... أبو الملوك السادة الزهر
فالملك فيهم أبدا ثابت ... من أول الدهر إلى الحشر
قال: فضحك وأخرج ذلك اليوم مالا عظيما يعني فقسمه على بني هاشم وقريش والأنصار وأبناء المهاجرين وأعطاني منه صدرا صالحا. (١)
عبد الوهاب بن عبد الحكم الورَّاق (٢) (٢٥٠ هـ)
ابن نافع الإمام القدوة الرباني الحجة، أبو الحسن البغدادي الوراق صاحب أحمد بن حنبل وخاصته، ويقال: ابن الحكم أيضا، وهو نسائي الأصل. سمع أبا ضمرة الليثي، ويحيى بن سليم الطائفي، ومعاذ بن معاذ وطبقتهم. وروى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي وعدة. قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الوهاب الوراق رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق. قال ابنه الحسن: ما رأيت أبي مازحا قط، ولا ضاحكا إلا تبسما. كان كبير الشأن من خواص الإمام أحمد. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة صالحا ورعا زاهدا. قال أبو بكر
стр. 1782
بن محمد بن عبد الخالق: مات سنة خمسين ومائتين، سنة الفتنة وصلي عليه خارج الباب بعدما صلى عليه أبو أحمد الموفق ودفن بباب البردان.
وقال عمر ابن أحمد بن شاهين: وجدت في كتاب جدي توفي عبد الوهاب الوراق في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائتين.
موقفه من المبتدعة:
- قال أبو الحسن الوراق: لا يصل العبد إلى الله إلا بالله، وبموافقة حبيبه ﷺ في شرائعه، ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء، يضل من حيث إنه مهتد.
وقال: الصدق: استقامة الطريق في الدين، واتباع السنة في الشرع.
وقال: علامة محبة الله متابعة حبيبه ﷺ . (١)
موقفه من الجهمية:
- جاء في الإبانة: قال أبو بكر بن صالح: سئل عبد الوهاب -يعني الوراق- عن رجل حلف بالطلاق أن لا يكلم كافرا، فكلم رجلا يقول: القرآن مخلوق، فقال: حنث. وقال: إذا حلف بالقرآن فحنث، فعليه بكل آية يمين، ففي هذا حجة قوية على الجهمية. (٢)
- وجاء في السنة عنه قال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. (٣)
- قال عبد الله بن أحمد: وسمعت عبد الوهاب يقول: الجهمية كفار
стр. 1783
زنادقة مشركون. (١)
- قال محمد بن داود: فسمعت عبد الوهاب الوراق ذكر يعقوب بن شيبة وابن الثلاج، فقال: جهمية زنادقة. (٢)
- قال أبو داود السجستاني: سألت عبد الوهاب الوراق عن الشكاك، فقال: الشكاك مرتابون. (٣)
- قال أبو جعفر محمد بن داود: وسمعت عبد الوهاب -يعني: ابن الحكم الوراق- يقول: الواقفة واللفظية والله جهمية، حلف عليها غير مرة. (٤)
- وقال: ومن زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة، صح ذلك عنه. (٥)
الحارث بن مسكين (٦) (٢٥٠ هـ)
الحافظ الفقيه، عالم الديار المصرية وقاضيها، أبو عمر الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي، مولى زبان بن عبد العزيز بن مروان الأموي. ولد سنة أربع وخمسين ومائة. رأى الليث بن سعد وسأله، وتفقه
стр. 1784
بابن وهب وابن القاسم وروى عنهما، وعن ابن عيينة وأشهب وبشر الزهراني وعدة. وروى عنه أبو داود والنسائي وابنه أحمد بن الحارث وعبد الله ابن أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي داود وأبو يعلى الموصلي. كان ثقة ثبتا في الحديث، فقيها على مذهب الإمام مالك. امتحن في فتنة خلق القرآن فلم يجب، فسجنه المأمون في بغداد، فما أطلق سراحه حتى ولي المتوكل، فكتب إليه بعهده على قضاء مصر من سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى أن استعفي.
قال ابن نصر: عرفت الحارث أيام ابن وهب على طريقة زهادة وورع وصدق حتى مات. وسئل عنه الإمام أحمد، فقال فيه قولا جميلا، وقال: ما بلغني عنه إلا خير. قال الذهبي ﵀: كان مع تبحره في العلم، قوالا بالحق، عديم النظير. توفي ﵀ ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومائتين.
موقفه من الرافضة:
جاء في السير: قال ابن قديد: أتاه -يعني الحارث- في سنة سبع وثلاثين كتاب توليه القضاء وهو بالأسكندرية، فامتنع فلم يزل به إخوانه حتى قبل، فقدم مصر وجلس للحكم، وضرب الحد في سب عائشة أم المؤمنين. (١)
موقفه من الجهمية:
جاء في تاريخ بغداد: قال الخطيب ﵀: وكان فقيها على مذهب
стр. 1785
مالك بن أنس، وكان ثقة في الحديث، ثبتا. حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة، وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل، فأطلقه وأطلق جميع من كان في السجن. (١)
البَزِّي (٢) (٢٥٠ هـ)
أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بَزَّة أبو الحسن مقرئ مكة ومؤذنها. ولد سنة سبعين ومائة. وتلا على عكرمة بن سليمان وأبي الإخريط وابن زياد عن تلاوتهم على إسماعيل القسط صاحب ابن كثير. سمع من ابن عيينة ومالك بن سعير والمقرئ وطائفة. وعنه البخاري في التاريخ ومضر الأسدي وغيرهما. وتلا عليه خلق منهم: أبو ربيعة محمد بن إسحاق وإسحاق الخزاعي وابن الحباب وآخرون. وهو من القراء المشهورين. قال فيه ابن الجزري: أستاذ محقق ضابط متقن. توفي سنة خمسين ومائتين وكان دينا عالما صاحب سنة.
موقفه من الجهمية:
قال ابن أبي بزة: من قال: القرآن مخلوق، أو وقف، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو شيء من هذا، فهو على غير دين الله تعالى، ودين رسوله
стр. 1786
حتى يتوب. (١)
أحمد بن عمرو (٢) (٢٥٠ هـ)
أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرح الأُموي أبو طاهر المصري الفقيه. روى عن إبراهيم بن أبي المليح، وخالد بن نزار وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح وغيرهم. وعنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. وكان ثقة ثبتا صالحا. قال أبو سعيد بن يونس: وكان فقيها من الصالحين الأثبات. توفي يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين ومائتين وصلى عليه بكار بن قتيبة.
موقفه من القدرية:
جاء في الإبانة: قال ابن السرح: الكلام في القدر أبو جاد الزندقة. (٣)
الرواجني الرافضي المبتدع عباد بن يعقوب أبو سعيد الأسدي (٢٥٠ ه ـ)
بيان رفضه:
- جاء في السير: روى علي بن محمد الحبيبي، عن صالح جزرة، قال:
стр. 1787
كان عباد يشتم عثمان، ﵁، وسمعته، يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليا بعد أن بايعاه. وقال ابن جرير: سمعته يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد، حشر معهم.
قلت -أي الذهبي-: هذا الكلام مبدأ الرفض، بل نكف، ونستغفر للأمة، فإن آل محمد في إيَّاهم قد عادى بعضهم بعضا واقتتلوا على الملك وتمت عظائم، فمن أيهم نبرأ؟. (١)
- وفيها: قال محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا القاسم المطرِّز، قال: دخلت على عباد بالكوفة، وكان يمتحن الطلبة، فقال: من حفر البحر؟ قلت: الله. قال: هو كذاك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ، قال: حفره علي، فمن أجراه؟ قلت: الله. قال: هو كذاك. ولكن من أجراه؟ قلت: يفيدني الشيخ، قال: أجراه الحسين، وكان ضريرا، فرأيت سيفا وحجفة. فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت، دخلت عليه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: حفره معاوية، ﵁، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله، فاقتلوه. قال الذهبي ﵀: إسنادها صحيح. وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله؟ وإنما وثقوا بصدقه. (٢)
стр. 1788
محمد بن سهل بن عسكر (١) (٢٥١ هـ)
محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد، ويقال ابن عسكر بن مستور التميمي، مولاهم أبو بكر البخاري، سكن بغداد. روى عن آدم بن أبي إياس، وأصبغ بن الفرج، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وإبراهيم الحربي، وابن أبي عاصم، وابن أبي الدنيا، والبغوي، والطبري، وخلق آخرون. سكن بغداد. قال النسائي وأبو محمد بن عدي: ثقة. مات بها في شعبان سنة إحدى وخمسين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
- قال أبو بكر: سمعت أبا بكر بن سهل بن عسكر يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق حيث تصرف، والقرآن من علم الله، ومن زعم أنه ليس من علم الله، فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي كافر بالله، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فلم أر أحدا من العلماء قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، ونحن متبعون لأحمد بن حنبل في هذه المسألة، فمن خالفه، فنحن منه بريئون في الدنيا والآخرة. (٢)
стр. 1789
أبو الحسن السري السقطي الصوفي (٢٥١ ه ـ)
موقفه من المبتدعة:
قال: عمل قليل في سنة، خير من كثير مع بدعة. كيف يقل مع عمل تقوى. (١)
الدَّوْرَقِي (٢) (٢٥٢ هـ)
يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم، الحافظ الإمام الحجة، أبو يوسف العبدي، القيسي مولاهم، الدورقي. ولد سنة ست وستين ومائة. حدث عن عبد العزيز بن أبي حازم وهشيم، وسفيان ابن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم. وحدث عنه الستة وأخوه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم. قال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا، صنف 'المسند'. وقال الذهبي: كان من أئمة الحديث.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
موقفه من الجهمية:
قال أبو بكر: سمعت يعقوب الدورقي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر، ومن قال: لفظه بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: لفظه بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع محدث، يهجر ولا
стр. 1790
يكلم ولا يجالس، لأن القرآن فيه صفات الله وأسماؤه، والقرآن كلام الله حيث تصرف غير مخلوق، ومن حكى عني أني رجعت عن تبديع من قال هذا، فهو كذاب. (١)
محمد بن بشار (بُنْدَار) (٢) (٢٥٢ هـ)
محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان الإمام الحافظ، راوية الإسلام، أبو بكر العبدي البصري بندار، لقب بذلك لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده، والبندار الحافظ. ولد سنة سبع وستين ومائة. وحدث عن غندر ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، ووكيع وخلق سواهم. روى عنه الستة في كتبهم، وأبو زرعة وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وبقي بن مخلد، وخلق سواهم. جمع حديث البصرة ولم يرحل برا بأمه ثم رحل بعدها. قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي: سمعت بندارا يقول: أردت الخروج -يعني الرحلة- فمنعتني أمي فأطعتها فبورك لي فيه. قال ابن خزيمة: سمعت بندارا يقول: اختلفت إلى يحيى القطان -ذكر أكثر من عشرين سنة- ولو عاش بعد لكنت أسمع منه شيئا كثيرا. وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن بندار نحوا من خمسين ألف