← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

حتى يتوب. (١) أحمد بن عمرو (٢) (٢٥٠ هـ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرح الأُموي أبو طاهر المصري الفقيه. روى عن إبراهيم بن أبي المليح، وخالد بن نزار وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح وغيرهم. وعنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. وكان ثقة ثبتا صالحا. قال أبو سعيد بن يونس: وكان فقيها من الصالحين الأثبات. توفي يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين ومائتين وصلى عليه بكار بن قتيبة. موقفه من القدرية: جاء في الإبانة: قال ابن السرح: الكلام في القدر أبو جاد الزندقة. (٣) الرواجني الرافضي المبتدع عباد بن يعقوب أبو سعيد الأسدي (٢٥٠ ه ـ) بيان رفضه: - جاء في السير: روى علي بن محمد الحبيبي، عن صالح جزرة، قال:

стр. 1787

كان عباد يشتم عثمان، ﵁، وسمعته، يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليا بعد أن بايعاه. وقال ابن جرير: سمعته يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد، حشر معهم. قلت -أي الذهبي-: هذا الكلام مبدأ الرفض، بل نكف، ونستغفر للأمة، فإن آل محمد في إيَّاهم قد عادى بعضهم بعضا واقتتلوا على الملك وتمت عظائم، فمن أيهم نبرأ؟. (١) - وفيها: قال محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا القاسم المطرِّز، قال: دخلت على عباد بالكوفة، وكان يمتحن الطلبة، فقال: من حفر البحر؟ قلت: الله. قال: هو كذاك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ، قال: حفره علي، فمن أجراه؟ قلت: الله. قال: هو كذاك. ولكن من أجراه؟ قلت: يفيدني الشيخ، قال: أجراه الحسين، وكان ضريرا، فرأيت سيفا وحجفة. فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت، دخلت عليه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: حفره معاوية، ﵁، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله، فاقتلوه. قال الذهبي ﵀: إسنادها صحيح. وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله؟ وإنما وثقوا بصدقه. (٢)

стр. 1788

محمد بن سهل بن عسكر (١) (٢٥١ هـ) محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد، ويقال ابن عسكر بن مستور التميمي، مولاهم أبو بكر البخاري، سكن بغداد. روى عن آدم بن أبي إياس، وأصبغ بن الفرج، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وإبراهيم الحربي، وابن أبي عاصم، وابن أبي الدنيا، والبغوي، والطبري، وخلق آخرون. سكن بغداد. قال النسائي وأبو محمد بن عدي: ثقة. مات بها في شعبان سنة إحدى وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال أبو بكر: سمعت أبا بكر بن سهل بن عسكر يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق حيث تصرف، والقرآن من علم الله، ومن زعم أنه ليس من علم الله، فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي كافر بالله، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فلم أر أحدا من العلماء قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، ونحن متبعون لأحمد بن حنبل في هذه المسألة، فمن خالفه، فنحن منه بريئون في الدنيا والآخرة. (٢)

стр. 1789

أبو الحسن السري السقطي الصوفي (٢٥١ ه ـ) موقفه من المبتدعة: قال: عمل قليل في سنة، خير من كثير مع بدعة. كيف يقل مع عمل تقوى. (١) الدَّوْرَقِي (٢) (٢٥٢ هـ) يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم، الحافظ الإمام الحجة، أبو يوسف العبدي، القيسي مولاهم، الدورقي. ولد سنة ست وستين ومائة. حدث عن عبد العزيز بن أبي حازم وهشيم، وسفيان ابن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم. وحدث عنه الستة وأخوه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم. قال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا، صنف 'المسند'. وقال الذهبي: كان من أئمة الحديث. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال أبو بكر: سمعت يعقوب الدورقي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر، ومن قال: لفظه بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: لفظه بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع محدث، يهجر ولا

стр. 1790

يكلم ولا يجالس، لأن القرآن فيه صفات الله وأسماؤه، والقرآن كلام الله حيث تصرف غير مخلوق، ومن حكى عني أني رجعت عن تبديع من قال هذا، فهو كذاب. (١) محمد بن بشار (بُنْدَار) (٢) (٢٥٢ هـ) محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان الإمام الحافظ، راوية الإسلام، أبو بكر العبدي البصري بندار، لقب بذلك لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده، والبندار الحافظ. ولد سنة سبع وستين ومائة. وحدث عن غندر ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، ووكيع وخلق سواهم. روى عنه الستة في كتبهم، وأبو زرعة وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وبقي بن مخلد، وخلق سواهم. جمع حديث البصرة ولم يرحل برا بأمه ثم رحل بعدها. قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي: سمعت بندارا يقول: أردت الخروج -يعني الرحلة- فمنعتني أمي فأطعتها فبورك لي فيه. قال ابن خزيمة: سمعت بندارا يقول: اختلفت إلى يحيى القطان -ذكر أكثر من عشرين سنة- ولو عاش بعد لكنت أسمع منه شيئا كثيرا. وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن بندار نحوا من خمسين ألف

стр. 1791

حديث، وكتبت عن أبي موسى شيئا، وهو أثبت من بندار، ولولا سَلاَمَةٌ في بندار تُرِكَ حديثه. قال ابن خزيمة في 'التوحيد': أخبرنا إمام أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار. قال ابن حبان: كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه وأبو موسى من أقرانه مولدا ووفاة. مات في رجب سنة ثنتين وخمسين ومائتين. موقفه من المبتدعة: - جاء في ذم الكلام: عنه قال: وليس لأهل البدع غيبة. (١) موقفه من الجهمية: - جاء في الإبانة عن بندار -محمد بن بشار- وأبي موسى -محمد بن المثنى- قالا: كنا نقرأ على شيخ ضرير بالبصرة، فلما أحدثوا ببغداد القول بخلق القرآن، قال الشيخ: إن لم يكن القرآن مخلوقا، فمحا الله القرآن من صدري. قال: فلما سمعنا هذا من قوله تركناه وانصرفنا عنه، فلما كان بعد مدة لقيناه فقلنا: يا فلان ما فعل القرآن؟ قال: ما بقي في صدري منه شيء. فقلنا: ولا (قل هو الله أحد)؟ قال: ولا (قل هو الله أحد)، إلا أن أسمعها من غيري أن يقرأها. (٢) - وفيها: قال محمد بن عمر: سمعت بندارا يقول: كان لنا جار وكان من حفاظ القرآن، فناظره رجل يوما في القرآن، فقال: إن لم يكن القرآن مخلوقا، فمحا الله ما في قلبه من القرآن. قال: فرأيته لا يحفظ من كتاب الله

стр. 1792

شيئا، يسأل عن الآية، فيقول: هاه، هاه، معروف معروف، لا يقدر يرددها. (١) هارون بن موسى (٢) (٢٥٣ هـ) هارون بن موسى بن أبي علقمة، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوَة الفَرْوِي، أبو موسى المدني، مولى آل عثمان بن عفان. قال ابن مندة: كان مولده سنة أربع وسبعين ومائة. قال الدارقطني: هو وأبوه ثقتان. قال أبو حاتم: شيخ، قال النسائي لا بأس به. روى عن إسحاق بن محمد الفروي، وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي، وعبد الله بن الحارث الجمحي، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون وغيرهم كثير. روى عنه الترمذي والنسائي، وأبو بكر إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن أبي الجحيم البصري، وابنه أبو علقمة عبيد الله بن هارون بن موسى الفروي وغيرهم. قال أبو القاسم مات سنة اثنتين ويقال ثلاث وخمسين ومائتين. وقال ابن حجر: قال مسلمة: ثقة توفي سنة ثلاث وخمسين. موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله: عن هارون الفروي قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر ومن شك في الواقفة فهو كافر.

стр. 1793

قلت لهارون: اللفظية؟ قال: هؤلاء مبتدعة ضلال. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن هارون بن موسى الفروي، أنه سئل عمن يقف في القرآن، فقال: مثل من يقول القرآن مخلوق. وعنه: من وقف في القرآن بالشك فهو كافر. ومن وقف بغير شك فهو مبتدع. (٢) خُشَيْش بن أَصْرَم النسائي (٣) (٢٥٣ هـ) خشيش بن أصرم بن الأسود أبو عاصم النسائي، الحافظ الحجة، الإمام، كان صاحب سنة واتباع. روى عن روح بن عبادة، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وعبد الرزاق، وعبد الله بن بكر السهمي، وطبقتهم. روى عنه أبو داود والنسائي، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن أحمد الهروي وآخرون. وثقه النسائي. وله رحلة واسعة إلى الحرمين ومصر والشام واليمن والعراق. توفي في رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين بمصر رحمه الله تعالى. موقفه من المبتدعة: - له كتاب: الاستقامة في الرد على أهل الأهواء والبدع. (٤)

стр. 1794

وهو من مرويات ابن سليمان الروداني في كتابه صلة السلف بموصول الخلف (١). وقد أخذ منه الملطى في كتابه الحوادث. موقفه من الصوفية: جاء في دائرة المعارف الاسلامية: وخشيش بن أصرم وأبو زرعة وهما ممن تتلمذ لابن حنبل، يجعلان المتصوفة طائفة من الزنادقة. (٢) " التعليق: فالصوفية لما لهم من خطر على العقيدة الاسلامية، حاربهم المتقدمون والمتأخرون. أحمد بن سعيد الدارمي (٣) (٢٥٣ هـ) الإمام العلامة الفقيه الحافظ الثبت، أبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر ابن سليمان الدارمي السَّرْخَسِي، خراساني ولد بسرخس سنة نيف وثمانين ومائة، ونشأ بنيسابور، ثم كان أكثر أوقاته في الرحلة لسماع الحديث. سمع من النضر بن شميل وأبي عاصم الطويل وعبد الصمد بن عبد الوارث وأحمد بن إسحاق الحضرمي، ووهب بن جرير وطبقتهم. وأكثر التطواف وتوسع في العلم وبعد صيته. حدث عنه الجماعة الستة سوى النسائي، وابن خزيمة

стр. 1795

وخلق، وقد حدث عنه من القدماء محمد ابن المثنى الزَّمِن. أقدمه أمير خراسان عبد الله بن طاهر إلى نيسابور ليحدث بها فأقام بها مليا، ثم ولي قضاء سرخس ثم رد إلى نيسابور وبها مات. قال أبو عمرو المستملي: دخلنا عليه في مرضه فأوصى بعشرة آلاف درهم وبغلة يتصدق بها، وقال إن مت فرقيقي عنبر وفتح وحمدان وعلان أحرار لوجه الله. قال الإمام أحمد بن حنبل: ما قدم علينا خراساني أفقه بدنا من أحمد بن سعيد الدارمي. توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق: فهو كافر. (١) يوسف بن موسى القَطَّان (٢) (٢٥٣ هـ) هو يوسف بن موسى بن راشد، الإمام المحدث، أبو يعقوب الكوفي القطان، نزيل بغداد. حدث عن جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وأحمد بن يونس وغيرهم. وحدث عنه البخاري، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه، والنسائي خارج سننه، وخلق سواهم. كان من أوعية العلم، كتب عنه يحيى بن معين والكبار. توفي في صفر سنة ثلاث

стр. 1796

وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال الحسن بن ناصح في رواية ابن مخلد عنه: فحدثت بهذا الحديث (يعني قصة قتل خالد القسري للجعد بن درهم) يوسف القطان، فقال لي: تعرف الجعد بن درهم؟ قلت: لا. قال: هو جد جهم الذي شك في الله أربعين صباحا. (١) إسحاق بن حنبل أبو يعقوب (٢) (٢٥٣ هـ) هو إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو يعقوب الشيباني، وهو عم أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. سمع: يزيد بن هارون، والحسين بن محمد المروذي. وروى عنه ابنه حنبل، ومحمد بن يوسف الجوهري وغيرهما. قال الخطيب: ثقة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين. موقفه من الجهمية: قال أبو بكر المروذي: قال إسحاق بن حنبل: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن زعم أن لفظه بالقرآن غير مخلوق، فقد ابتدع، فقد نهى أبو عبد الله عن هذا، وغضب منه وقال: ما سمعت عالما قال هذا. أدركت العلماء، مثل هشيم، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، فما سمعتهم قالوا هذا، وأبو عبد الله أعلم الناس بالسنة في زمانه، لقد ذب عن دين

стр. 1797

الله، وأوذي في الله، وصبر على السراء والضراء. قال أبو يوسف: فمن حكى عن أبي عبد الله أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فقد كذب، ما سمعت أبا عبد الله قال هذا، إنما قال أبو عبد الله: اللفظية جهمية. وأبو عبد الله أعلم الناس بالسنة في زمانه. (١) يحيى بن المغيرة المَخْزُومِي (٢) (٢٥٣ هـ) يحيى بن المغيرة بن إسماعيل بن أيوب، أبو سلمة القرشي المدني المخزومي. روى عن أنس بن عياض الليثي، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، وخالد بن عبد الرحمن المخزومي، وغيرهم. وروى عنه الترمذي، وأحمد بن أبي عون، وزكريا الساجي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق ثقة. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: قال يحيى -ما أدركت أحدا من علمائنا إلا وهو يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق فهو كافر. فهذا إجماع أهل المدينة. (٣)

стр. 1798

أبو أحمد المَرَّار بن حَمُّويَه (١) (٢٥٤ هـ) المرار بن حمويه بن منصور أبو أحمد الثقفي الهَمَذاني. سمع من أبي نعيم، وأبي الوليد الطيالسي، والقعنبي، وطبقتهم. وحدث عنه ابن ماجه في سننه، وموسى بن هارون، وأبو عروبة الحراني، وآخرون. قال الحافظ أبو شجاع شيرويه: نزل أبو حاتم على المرار وكتب عنه، وهو قديم الموت، جليل الخطر، سأله جمهور النهاوندوي عن مسائل، وهي مدونة عنه، من نظر فيها علم محل المرار من العلم الواسع، والحفظ والإتقان والديانة. قتل المرار لما أظهر مخالفته للشيعة، في سنة أربع وخمسين ومائتين، وله أربع وخمسون سنة. موقفه من الرافضة: - قال الذهبي في سيره: وقيل: لما وقعت فتنة المعتز والمستعين كان على همذان الأميران جباخ وجغلان من قبل المعتز، فاستشار أهل همذان المرار والجرجاني في محاربتهما، فأمراهم بلزوم منازلهم، فلما أغار أصحابهما على دار سلمة بن سهل وغيرها، ورموا رجلا بسهم، أفتياهم في الحرب، وتقلد المرار سيفا، فخرج معهم، فقتل عدد كثير من الفريقين، ثم طلب مفلح المرار، فاعتصم بأهل قم. وهرب معه إبراهيم بن مسعود المحدث. فأما إبراهيم فهازلهم وقاربهم فسلم، وأما المرار، فأظهر مخالفتهم في التشيع، وكاشفهم، فأوقعوا به وقتلوه ﵀. (٢)

стр. 1799

زياد بن يحيى الحَسَّانِي (١) (٢٥٤ هـ) زياد بن يحيى بن زياد بن حسان، أبو الخطاب الحساني النُّكْرِي العَدَنِي، ثم البصري. روى عن سفيان بن عيينة، وأبي داود سليمان بن داود الطيالسي، ومعتمر بن سليمان، ونوح بن قيس. وروى عنه الستة، وابن أبي عاصم، وابن خزيمة، وزكريا الساجي، ومحمد بن جرير الطبري، وخلق غيرهم. وثقه أبو حاتم والنسائي. توفي ﵀ سنة أربع وخمسين ومائتين. موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن زياد بن يحيى الحساني قال: ما فشت القدرية بالبصرة حتى فشا من أسلم من النصارى. (٢) محمد بن منصور الطُّوسي (٣) (٢٥٤ هـ) الإمام الحافظ محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد، نزيل بغداد. روى عن أحمد بن حنبل وإسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة، ويحيى القطان، ومعاذ بن معاذ، وآخرين. وروى عنه أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبد الله المحاملي، ومحمد بن هارون الحضرمي، وابن صاعد. قال عبد الله بن أبي داود: حدثنا محمد بن منصور

стр. 1800

الطوسي، وكان من الأخيار. وقال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله عن محمد بن منصور الطوسي قال: لا أعلم إلا خيرا، صاحب صلاة. وقال ابن الجوزي: كان ثقة خيرا صالحا. توفي ﵀ سنة أربع وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال محمد بن منصور الطوسي قال: قدم علي بن مضاء مولى لخالد القسري. حدثنا هشام بن بهرام سمعت معافى بن عمران يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. قال هشام: وأنا أقول كما قال المعافى قال علي: وأنا أقول كما قال -يعني هشاما- قال أبو جعفر الطوسي: وأنا أقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. (١) يحيى بن عثمان الحِمْصِي (٢) (٢٥٥ هـ) يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، أبو سليمان الرجل الصالح، أخو عمرو بن عثمان. روى عن بقية بن الوليد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وجماعة. وروى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عروبة، وأبو حاتم الرازي، وأبو بشر الدولابي وآخرون. قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن عثمان نعم الشيخ هو. وقال محمد بن عوف، رأيت أحمد بن حنبل يجله ويقدمه في الصلاة. وقال أبو حاتم: كان

стр. 1801

رجلا صالحا صدوقا. توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وخمسين ومائتين. موقفه من الجهمية: - قال المروذي: سألت شجاع بن مخلد، وأحمد بن إبراهيم وأحمد بن منيع، ويحيى بن عثمان عن القرآن فقالوا: كلام الله وليس بمخلوق. (١) الإمام الدَّارِمِي (٢) (٢٥٥ هـ) عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الله، الحافظ الإمام، أحد الأعلام، أبو محمد التميمي، ثم الدارمي السمرقندي، ودارم هو ابن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، طوف أبو محمد الأقاليم وصنف التصانيف. قال إسحاق بن إبراهيم الوراق، سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: ولدت في سنة مات ابن المبارك سنة إحدى وثمانين ومائة. حدث عن يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وجعفر بن عون والنضر بن شميل، ومسلم، وخلق كثير. وحدث عنه مسلم وأبو داود والترمذي وعبد بن حميد ومحمد ابن بشار بندار، وبقي بن مخلد وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. قال عبد الصمد بن سليمان البلخي سألت أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني، فقال: تركناه لقول عبد الله بن عبد الرحمن، لأنه إمام. وقال محمد بن عبد الله

стр. 1802

المخرّمي: يا أهل خراسان ما دام عبد الله بن عبد الرحمن بين أظهركم فلا تشتغلوا بغيره. وقال أبو حاتم بن حبان: كان الدارمي من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين ممن حفظ وجمع، وتفقه، وصنف وحدث، وأظهر السنة ببلده، ودعا إليها، وذب عن حريمها، وقمع من خالفها. قال أبو بكر الخطيب: كان أحد الرحالين في الحديث والموصوفين بحفظه وجمعه والإتقان له، مع الثقة والصدق، والورع، والزهد، واستقضي على سمرقند، فأبى، فألح السلطان عليه حتى يقلده، وقضى قضية واحدة ثم استعفى، فأعفي، وكان على غاية العقل، ونهاية الفضل، يضرب به المثل في الديانة والحلم والرزانة، والاجتهاد والعبادة، والزهادة والتقلل وصنف المسند والتفسير والجامع. مات في سنة خمس وخمسين ومائتين يوم التروية بعد العصر ودفن يوم عرفة يوم الجمعة وهو ابن خمس وسبعين سنة. موقفه من المبتدعة: - دفاعه عن العقيدة السلفية: 'السنن' لأبي محمد الدارمي من أجود كتب السنة، وعدها بعض المحدثين سادس الكتب الستة لأهميتها في هذا الفن، وكان أول ما بدأ به أبو محمد الدارمي، كتابه 'السنن' مقدمة مهمة، بين فيها شتى المسائل من سيرة الرسول ﷺ ، وطلب العلم، وكيفية ذلك، وما يتعلق بالفتوى، وركز فيها على الرد على المبتدعة واتباع السنة، فساق من الآثار عن السلف ما فيه قناعة لمن يريد الحق. فرحمة الله عليه رحمة واسعة.

стр. 1803

موقف السلف من محمد بن كرام (٢٥٥ ه ـ) بيان إرجائه: - جاء في البداية: أقام ببيت المقدس أربع سنين، وكان يجلس للوعظ عند العمود الذي عند مشهد عيسى ﵇ واجتمع عليه خلق كثير ثم تبين لهم أنه يقول: إن الإيمان قول بلا عمل فتركه أهلها ونفاه متوليها إلى غور زغر فمات بها، ونقل إلى بيت المقدس. مات في صفر من هذه السنة. (١) - وقال محمد بن أسلم الطوسي: لم تعرج كلمة إلى السماء أعظم ولا أخبث من ثلاث: أولهن قول فرعون حيث قال: أنا ربكم الأعلى، والثانية: قول بشر المريسي حيث قال: القرآن مخلوق. والثالثة: قول محمد بن كرام حيث قال: المعرفة ليست من الإيمان. (٢) - وقال أبو العباس السراج: شهدت أبا عبد الله البخاري، ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه، رفعه: (الإيمان لا يزيد ولا ينقص). فكتب على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل. (٣) وللحسين بن إبراهيم الجوزقاني موقف طيب منه سيأتي ذكره في سنة (٥٤٣هـ).

стр. 1804

موقف السلف من الجاحظ المعتزلي وبيان سوء عقيدته (٢٥٥ ه ـ) بيان اعتزاله: - جاء في البداية والنهاية: وإليه تنسب الفرقة الجاحظية (١)، لجحوظ عينيه، ويقال له: الحدقى. وكان شنيع المنظر، سيء المخبر رديء الاعتقاد. ينسب إلى البدع والضلالات، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال، حتى قيل في المثل: يا ويح من كفره الجاحظ. (٢) الإمام البخاري (٣) (٢٥٦ هـ) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه (وقيل بذدزبه) وقيل ابن الأحنف الجعفي مولاهم، أبو عبد الله بن أبي الحسن البخاري الإمام الحافظ الحجة إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه والمعول على كتابه بين أهل الإسلام. رحل في طلب الحديث إلى سائر محدثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق كلها، وبالحجاز والشام ومصر. روى عن عدة منهم إبراهيم بن حمزة الزبيري، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وعلي بن المديني، وابن دكين وكتب عن أكثر من ألف

стр. 1805

شيخ. روى عنه الكثير جاوز المائة منهم من روى الصحيح وغيره. فروى عنه الترمذي، وإبراهيم الحربي، والحسين المحاملي وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة وأبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس راوية 'التاريخ الكبير' والنسائي وغيرهم كثير، وروى عنه مسلم في غير الصحيح. أثنى عليه كل العلماء في جميع البلدان وقدموه على أنفسهم. وكان شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين، عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما. قال أحمد بن سيار: أبو عبد الله طلب العلم وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر وكان حسن المعرفة حسن الحفظ وكان يتفقه. ألف التاريخ والصحيح والأجزاء منها: القراءة خلف الإمام، خلق أفعال العباد، الأدب المفرد، وغيرها. قال يعقوب الدورقي: محمد ابن إسماعيل فقيه هذه الأمة. قال حاتم بن مالك الوراق: سمعت علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان. قال أبو بكر ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ وأحفظ له من محمد ابن إسماعيل. نالته محنة في أواخر أيامه، وقصته مع محمد بن يحيى الذهلي مشهورة ومعروفة، رحم الله الجميع، وغفر لنا ولهم. موقفه من المبتدعة: من قرأ كتب أبي عبد الله الإمام البخاري ﵁، يحس بنفس

стр. 1806

قوي، وعزيمة عظيمة، مع ما أوتيه من العلم الواسع والنظر الدقيق تجاه مبتدعة أهل زمانه. فالقارئ له يحس أن الإمام يكاد قلبه يتفطر من كثرة تلبيساتهم وتلاعبهم بدين الله. وقد ترك ﵀ تراثا عظيما خالدا يعرفه أهل المشرق والمغرب. ألف البخاري كتابه 'الصحيح'، ولم يخله من بيان العقيدة السلفية الصحيحة، والرد على المبتدعة على اختلاف أنواعهم. فعقد ثاني كتاب من صحيحه وهو 'كتاب الإيمان'، للرد على المرجئة، وجعله مكونا من اثنين وأربعين بابا فيها من الأحاديث والآثار السلفية والاستنباطات الفقهية ما يدل على علم غزير، واطلاع واسع وفهم ثاقب. بين دخول الأعمال في الإيمان، ولولا خشية الإطالة لذكرتها بابا بابا، ملخصا لذلك، وموضحا. وأكتفي بالإشارة إلى ذلك. والكتاب الثاني، وهو السادس والتسعون من كتب البخاري وهو كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، جعله مكونا من ثمانية وعشرين بابا، وهذا الكتاب وما يحتوي عليه من الأبواب يصلح ردا على جميع المبتدعة. وقد أبان فيه البخاري على غزارة علم، واستنباط عجيب، مما لو قرأه طالب الحق لوجد منشودته فيه ولكن المبتدعة لا يقرءون مثل هذه الكتب، وإن قرءوها فعلى سبيل التبرك وان وجد منهم من عنده بعض العلم حرفها. وأما الكتاب الثالث فهو الكتاب السابع والتسعون من كتاب البخاري وهو الأخير من كتب صحيح البخاري سماه 'كتاب التوحيد والرد على الجهمية'، مكونا من ثمانية وخمسين بابا رد فيها على جميع شبه الجهمية

стр. 1807

وفروخهم، وقد لخصه العلامة ابن القيم في كتابه العظيم: 'اجتماع الجيوش الإسلامية'. وهذه الطريقة الحميدة، لم يتفرد بها البخاري ﵀ وحده، بل شاركه إخوانه من المحدثين، من أصحاب الكتب الستة وغيرهم، ما من أحد منهم إلا وساق في كتابه من الأحاديث، ما يرد به على المبتدعة، فمنهم من أفرد كتبا خاصة، ومنهم من ساقها تبعا. وسنبين عند ذكر كل واحد منهم مقدار دفاعه عن العقيدة السلفية ووقوفه ضد المبتدعة. وأما كتاب 'خلق أفعال العباد'، فهو كتاب عظيم جليل، اتخذه الناس مرجعا لهم في كتبهم، وقد نقل البيهقي في الأسماء والصفات معظمه، وغيره ممن جاء بعده، وقد طبع الكتاب، ولله الحمد طبعات متعددة، إما منفردا أو مع مجموعة من عقائد السلف. من أقواله ﵁ في الرد على المبتدعة: - جاء في السير: وقال محمد بن أبي حاتم: سمعته يقول: لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة. فقلت له: يمكن معرفة ذلك كله؟ قال نعم. (١) " التعليق: وقد حاول الإمام البخاري تطبيق هذه القولة في كتابه الصحيح، فقد حاول أن يذكر فيه أغرب المسائل التي اختلف فيها الفقهاء، واستعملوا في

стр. 1808

أدلتها غير نصي القرآن والسنة، فجذب لها هو من الأدلة والآثار السلفية ما يراه حجة، وبوب أبوابا حيرت قرونا كثيرة، طبقها على القرآن والسنة، وقد صرح ابن خلدون في مقدمته، أن كتاب البخاري ما يزال دينا على المسلمين - يعني شرحه والكشف عن غوامضه. وقد خصت تراجم كتابه بمؤلفات مستقلة، لأهميتها الفقهية ولغموضها في الاستنباط من الكتاب والسنة. ومحاولة الحافظ ابن حجر كانت موفقة جدا، ساعده سعة اطلاعه والاستنارة بشروح غيره. وقد حمل لواء هذا القول: الحافظ الإمام الكبير أبو محمد بن حزم في كتابه الإيصال. ومختصره المحلى نموذج لذلك. جاء في كتاب الاعتصام من صحيح البخاري: (باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع). (١) - وفيه: باب: ﴿وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسطًا﴾ (٢): وما أمر النبي ﷺ بلزوم الجماعة وهم أهل العلم. (٣) - وفي شرف أصحاب الحديث: بالسند إلى محمد بن إسماعيل البخاري وذكر حديث موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ : " لا تزال طائفة من أمتي ... " (٤) فقال البخاري يعني أصحاب الحديث. (٥)

стр. 1809

- قال ابن القيم في الصواعق: قال البخاري: كان الصحابة إذا جلسوا يتذاكرون كتاب ربهم وسنة نبيهم ولم يكن بينهم رأي ولا قياس. (١) موقفه من الرافضة: - قال البخاري في خلق أفعال العباد: ما أبالي صليت خلف الجهمي أو الرافضي أو صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم. (٢) موقفه من الصوفية: - جاء في مجموع الفتاوى: وسئل البخاري عن الخضر وإلياس: هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي ﷺ : "لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على وجه الأرض أحد" (٣)؟. (٤) موقفه من الجهمية: الإمام البخاري ودفاعه عن العقيدة السلفية: - جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم، أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر، لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرنا بعد قرن أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، والبصرة

стр. 1810

أربع مرات، في سنين ذوي عدد، بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان، منهم: المكي بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى، وعلي بن الحسن بن شقيق وقتيبة بن سعيد وشهاب بن معمر. وبالشام: محمد بن يوسف الفريابي وأبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وأبا اليمان الحكم بن نافع ومن بعدهم عدة كثيرة. وبمصر: يحيى بن كثير وأبا صالح كاتب الليث بن سعد وسعيد بن أبي مريم وأصبغ بن الفرج ونعيم بن حماد. وبمكة عبد الله بن يزيد المقري، والحميدي وسليمان بن حرب قاضي مكة وأحمد بن محمد الأزرقى. وبالمدينة: إسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن نافع الزبيري، وأحمد بن أبي بكر أبا مصعب الزهري وإبراهيم بن حمزة الزبيري وإبراهيم بن المنذر الحزامي. وبالبصرة أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، وأبا الوليد هشام بن عبد الملك، والحجاج بن المنهال، وعلي بن عبد الله بن جعفر بن المديني. وبالكوفة: أبا نعيم الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى وأحمد بن يونس وقبيصة بن عقبة وابن نمير وعبد الله وعثمان ابنا أبي شيبة. وببغداد: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا معمر وأبا خيثمة وأبا عبيد القاسم بن سلام.

стр. 1811

ومن أهل الجزيرة: عمرو بن خالد الحراني. وبواسط: عمرو بن عون وعاصم بن علي بن عاصم. وبمرو: صدقة بن الفضل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي. واكتفينا بتسمية هؤلاء، كي يكون مختصرا وأن لا يطول ذلك فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء: إن الدين قول وعمل، وذلك لقول الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١). وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، لقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ (٢). قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قال ابن عيينة: فبين الله الخلق من الأمر لقوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).

стр. 1812

وأن الخير والشر بقدر الله لقوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (١) ولقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) ولقوله: ﴿إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر﴾ (٣) ولم يكونوا يكفرون أحدا من أهل القبلة بالذنب لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤). وما رأيت فيهم أحدا يتناول أصحاب محمد ﷺ ، قالت عائشة: أمروا أن يستغفروا لهم وذلك لقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). وكانوا ينهون عن البدع ما لم يكن عليه النبي ﷺ وأصحابه لقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ولا تَفَرَّقُوا﴾ (٦) ولقوله: ﴿وَإِنْ تطيعوه

стр. 1813

تهتدوا﴾ (١) ويحثون على ما كان عليه النبي ﷺ وأتباعه لقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢). وأن لا ننازع الأمر أهله، لقول النبي ﷺ : "ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، وطاعة ولاة الأمر، ولزوم جماعتهم، فان دعوتهم تحيط من ورائهم" (٣) ثم أكد في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤) وأن لا يرى السيف على أمة محمد ﷺ . وقال الفضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد. قال ابن المبارك: يا معلم الخير، من يجترئ على هذا غيرك. (٥) " التعليق: هؤلاء الذين ذكرهم البخاري في هذه العقيدة، هم حملة الحديث والعلم والفقه بحيث لو هلكوا جميعا ما بقي من يقول قال الله وقال رسوله

стр. 1814

ولكن الله تكفل بحفظ دينه، فكان كل واحد منهم عمدة في مصره ومرجعا في فتواه وتعليمه. ولم يبق إلا شذاذ المبتدعة الذين حملوا اتجاهات مختلفة، إما اتجاه شيعي رافضي وإما جهمي هالك غارق في ضلاله، وإما قدري متحير زائغ، وإما مخرف صوفي، فضل ما عند الهنود والفرس والرهبان النصارى. فيرمي الإمام البخاري في هذا السرد إلى ما ذكرنا والله يجزيه ويثيبه ويسكنه أفضل جنانه وجامع هذه المعلومات وقارئها. - جاء في أصول الاعتقاد: عن محمد بن يوسف بن مطر قال: سألت محمد ابن إسماعيل البخاري فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق فهو كافر. (١) - وفيه: عن إبراهيم بن محمد قال: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل البخاري لما مات بخرتنك فأردت حمله إلى سمرقند أن أدفنه بها فلم يتركني صاحب لنا من أهل (شكخشكت) فدفناه بها فلما أن أفرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه قال لي صاحب القصر سألته أمس فقلت يا أبا عبد الله: ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول: ليس في المصحف قرآن ولا في صدور الناس. فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بما لم تسمعه مني. إني أقول كما قال الله:

стр. 1815

﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١). أقول: في المصاحف قرآن وفي صدور الرجال قرآن فمن قال غير هذا، يستتاب فإن تاب وإلا سبيله سبيل الكفر. (٢) - وفيه: عن أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري -المعروف بالخفاف- ببخارى قال: كنا يوما عند أبي إسحاق القرشي ومعنا محمد بن نصر المروزي فجرى ذكر محمد بن إسماعيل فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله. فقلت له يا أبا عبد الله: فقد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه. فقال: ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه. قال أبو عمرو الخفاف: فأتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الحديث حتى طابت نفسه. فقلت له: يا أبا عبد الله هاهنا رجل يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة؟ فقال لي: يا أبا عمرو احفظ ما أقول: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والبصرة أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقل هذه المقالة إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة. (٣) - قال البخاري في صحيحه: باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا

стр. 1816

مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) ولم يقل ماذا خلق ربكم. (٢) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وصرح البخاري بأن أصوات العباد مخلوقة وأن أحمد لا يخالف ذلك، فقال في كتاب خلق أفعال العباد ما يدعونه عن أحمد ليس الكثير منه بالبين ولكنهم لم يفهموا مراده ومذهبه، والمعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق، وما سواه مخلوق لكنهم كرهوا التنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا الخوض فيها والتنازع إلا ما بينه الرسول ﵊، ثم نقل عن بعض أهل عصره أنه قال: القرآن بألفاظنا وألفاظنا بالقرآن شيء واحد، فالتلاوة هي المتلو والقراءة هي المقروء، قال: فقيل له إن التلاوة فعل التالي، فقال: ظننتها مصدرين، قال: فقيل له أرسل إلى من كتب عنك ما قلت؟ فاسترده فقال: كيف وقد مضى؟ انتهى. (٣) - قال محمد بن إسماعيل البخاري: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أنا رجل مبتلى، قد ابتليت أن لا أقول لك، ولكن أقول: فإن أنكرت شيئا فردني عنه: القرآن من أوله إلى آخره كلام الله، ليس شيء منه مخلوق. ومن قال: إنه مخلوق، أو شيء منه مخلوق: فهو كافر. ومن زعم أن لفظه

стр. 1817

بالقرآن مخلوق: فهو جهمي كافر؟ قال: نعم. (١) - وقال الحافظ أيضا: قال البخاري والقرآن كلام الله غير مخلوق، ثم ساق الكلام على ذلك إلى أن قال: سمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان يقول مازلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة، قال البخاري حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق قال: وقال إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه فأما الأوعية فمن يشك في خلقها، قال البخاري فالمداد والورق ونحوه خلق، وأنت تكتب الله فالله في ذاته هو الخالق وخطك من فعلك وهو خلق لأن كل شيء دون الله هو بصنعه، ثم ساق حديث حذيفة رفعه: إن الله يصنع كل صانع وصنعته (٢)، وهو حديث صحيح. (٣) - وقال أيضا: قال البخاري في كتاب 'خلق أفعال العباد': خلق الله الخلق بأمره، لقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بعد﴾ (٤) ولقوله: ﴿إِنَّمَا

стр. 1818

﴿قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١) ولقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ (٢) قال: وتواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ أن القرآن كلام الله وأن أمر الله قبل مخلوقاته، قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن، ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان. (٣) - قال شيخ الإسلام ﵀: وكذلك البخاري صاحب 'الصحيح' وسائر الأئمة أنكروا ذلك أيضا (أي مسئلة أن الله لم يتكلم بصوت)، وروى البخاري في آخر 'الصحيح' وفي 'كتاب خلق الأفعال' ما جاء في ذلك من الآثار، وبين الفرق بين صوت الله الذي يتكلم به وبين أصوات العباد بالقرآن. (٤) - وجاء في شرح السنة: قال محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت قوما أضل في كفرهم

стр. 1819

من الجهمية، وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم. (١) موقفه من الخوارج: ضمن صحيحه كتابا حافلا أسماه 'استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم'، وأورد فيه بابين في الخوارج. - فقال: باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٢) وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين. أورد ضمنهم حديث علي في قتال الخوارج وحديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الله بن عمرو. (٣) - وقال أيضا: باب من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه. حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: بينا النبي ﷺ يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق

стр. 1820

السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل إحدى يديه -أو قال ثدييه- مثل ثدي المرأة، أو قال: مثل البضعة تدردر. يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي ﷺ ، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي ﷺ . قال: فنزلت فيه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١) قال الحافظ: قال الإسماعيلي: الترجمة في ترك قتال الخوارج والحديث في ترك القتل للمنفرد والجميع إذا أظهروا رأيهم ونصبوا للناس القتال وجب قتالهم، وإنما ترك النبي ﷺ قتل المذكور لأنه لم يكن أظهر ما يستدل به على ما وراءه، فلو قتل من ظاهره الصلاح عند الناس قبل استحكام أمر الإسلام ورسوخه في القلوب لنفرهم عن الدخول في الإسلام، وأما بعده ﷺ فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم وتركوا الجماعة وخالفوا الأئمة مع القدرة على قتالهم. قلت: وليس في الترجمة ما يخالف ذلك، إلا أنه أشار إلى أنه لو اتفقت حالة مثل حالة المذكور فاعتقدت فرقة مذهب الخوارج مثلا ولم ينصبوا حربا أنه يجوز للإمام الإعراض عنهم إذا رأى المصلحة في ذلك كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي مثل اعتقادهم أمره وناضل عنهم فيكون ذلك سببا لخروجهم ونصبهم القتال للمسلمين مع ما

стр. 1821

عرف من شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت، ومن تأمل ما ذكر أهل الأخبار من أمورهم تحقق ذلك، وقد ذكر ابن بطال عن المهلب قال: التألف إنما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة لذلك لدفع مضرتهم، فأما إذ أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا أن تنزل بالناس حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك. (١) موقفه من المرجئة: - عن محمد بن يوسف بن مطر قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن الإيمان فقال: قول وعمل بلا شك. (٢) - عن الحسين بن محمد بن الوضاح ومكي بن خلف بن عفان قالا: سمعنا محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم أكتب إلا عن من قال: الإيمان قول وعمل ولم أكتب عن من قال: الإيمان قول. (٣) - وقال ﵀ في عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: كان يرى الإرجاء، كان الحميدي يتكلم فيه. (٤) - وكتاب الإيمان من صحيحه إنما وضعه ﵀ ردا على المرجئة، فركز في جملة أبوابه على دخول الأعمال في مسمى الإيمان. وأول ما افتتح به

стр. 1822

كتاب الإيمان قوله: باب قول النبي ﷺ : "بني الإسلام على خمس" (١). وهو قول وفعل، ويزيد وينقص. قال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٢) ﴿وزدناهم هدًى﴾ (٣) ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدًى﴾ (٤) ﴿وَالَّذِينَ اهتدوا زادهم هدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٥) ﴿ويزداد الَّذِينَ آَمَنُوا إيمانًا﴾ (٦) وقوله: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٧) وقوله جل ذكره: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فزادهم إيمانًا﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا﴾ (٩). والحب في الله والبغض في الله من الإيمان. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان. فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن أمت فما

стр. 1823

أنا على صحبتكم بحريص (١). وقال إبراهيم: ﴿وَلَكِنْ ليطمئن قَلْبِي﴾ (٢). وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة (٣). وقال ابن مسعود: اليقين الإيمان كله (٤). وقال ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر (٥). وقال مجاهد: ﴿شرع لكم ... ﴾ (٦): أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا. وقال ابن عباس: ﴿شرعةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٧): سبيلا وسنة (٨). (٩) - وقال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن كتاب الإيمان الذي افتتح به الصحيح قرر مذهب السنة والجماعة، وضمنه الرد على المرجئة، فإنه كان من القائمين بنصرة السنة والجماعة، مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان. (١٠)

стр. 1824

- وقال أبو العباس السراج: شهدت أبا عبد الله البخاري، ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه، رفعه: (الإيمان لا يزيد ولا ينقص). فكتب على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل. (١) موقفه من القدرية: - له كتاب 'خلق أفعال العباد': مطبوع متداول وهو رد على القدرية. - قال ابن تيمية ﵀: وأنكر الأئمة من أصحاب أحمد وغيرهم من علماء السنة من قال: إن أصوات العباد وأفعالهم غير مخلوقة، وصنف البخاري في ذلك مصنفا. (٢) - وعقد في الصحيح كتابا سماه: (كتاب القدر). المهتدي بالله (٣) (٢٥٦ هـ) الخليفة الصالح، أمير المؤمنين، محمد بن هارون، أبو إسحاق، وقيل: أبو عبد الله بن الواثق بالله. ولد في خلافة جده، وبويع بعد خلع المعتز بالله سنة خمس وخمسين، وله بضع وثلاثون سنة. قال الخطيب: كان المهتدي بالله من أحسن الخلفاء مذهبا وأجملهم طريقة، وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة. وكان

стр. 1825

المهتدي بالله أسمر رقيقا، مليح الوجه، ورعا، عادلا، صالحا، متعبدا بطلا، شجاعا، قويا في أمر الله. قال الخطيب: قال أبو موسى العباسي: لم يزل صائما منذ ولي إلى أن قتل. قال نفطويه: أخبرنا بعض الهاشميين أنه وجد للمهتدي صفط فيه جبة صوف، وكساء كان يلبسه في الليل، ويصلي فيه، وكان قد اطرح الملاهي، وحرم الغناء، وحسم أصحاب السلطان عن الظلم، وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين، يجلس بنفسه، ويجلس بين يديه الكتاب، يعملون الحساب، ويلزم الجلوس يومي الخميس والاثنين، وقد ضرب جماعة من الكبار. توفي ﵀ مقتولا من طرف الأتراك سنة ست وخمسين ومائتين، وقام بعده المعتمد على الله. موقفه من الرافضة: - جاء في السير: قال نفطويه، أخبرنا بعض الهاشميين عن المهتدي أنه نفى جعفر بن محمود إلى بغداد لرفض فيه. (١) علي بن خَشْرَم (٢) (٢٥٧ هـ) علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال، أبو الحسن المَرْوَزِي. ولد سنة ستين ومائة. وسمع من إسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة وعيسى ابن يونس وعبد الله بن وهب وهشيم بن بشير. روى عنه مسلم، والترمذي،
следующие страницы →